Indexed OCR Text
Pages 401-420
401 الطَّقة الخامسة تفقَّه بالشَّيخ أبي حامد، وروى عن أبي طاهر المخلّص، وأبي القاسم الصَّيدلاني. وعنه الخطيب البغدادي، وقال(85): هو من أهل كرخ جُدَّان (86) . وقال الشَّيخ أبو إسحاق الشّيرازي في طبقات الشَّافعيَّة (87): شيخنا أبو القاسم منصور الكرخي، تفقَّه على أبي حامد الإسفراييني، وله عنه تعليقةٌ، وله في المذهب كتاب الغنية(88)، ودرَّس ببغداد. مات في جمادى الآخرة سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة. 357) ناصر (89) بن الحسين بن محمَّد بن علي القُرشي العُمري، أبو الفتح المروزي. الفقيه الشّافعي. أحد أصحاب القفَّال، تفقَّه عليه بمرو، وبنيسابور على أبي طاهر بن مَحْمَش، وأبي الطيّب الصُّعلوكي، ودرَّس في حياتهما. وتفقَّه به خلقٌ كثيرٌ، منهم: البيهقي، وأبو إسحاق الخِتلي، وكان عليه مدارُ الفتوى والمناظرة؛ وكان فقيرًا قانعًا باليسير، متواضعًا خيِّرًا، وكان من أفراد الأئمَّة، وقد جلس للتَّحديث وأملى، وروى عن أبي العبَّاس السَّرخسي، وأبي محمَّد المخلِّدي، وأبي سعيد بن عبد الوهّاب الرَّازي، وأبي محمَّد عبد الوهَّاب ابن سريج الأنصاري، وغيرهم. وروى عنه إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، ومسعود بن ناصر السجزي، وأبو صالح المؤذِّن، وغيرهم. توفِّي بنيسابور في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وأربعمائة. (85) تاريخ بغداد 87/13. (86) معجم البلدان 4/ 449) بليدة في آخر ولاية العراق، وهو الحدَّ بين ولاية شهرزور والعراق . (87) (88) . 129 هديَّة 2/ 473. السُّبكي 350/5، والإسنوي 188/2، والعبَّادي 112، والعبر 208/3. (89) . الطَّبقة السَّادسة المرتبة الأولى من أصحاب الشَّافعي، رحمهم الله من سنة إحدى وخمسين وأربعمائة إلى سنة إحدى وستّين 358) إبراهيم(7) بن محمَّد بن موسى، الإمام، أبو إسحاق السَّروي. الفقيه الشَّافعي. من أهل سارية(2)، ويقال له: المطهّري(3)، قدم بغداد في صباه، وسمع بها من أبي حفص الكثَّاني، وأبي طاهر المخلّص. وروى عنه مالك بن سنان، وتفقّه على الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني، وأخذ الفرائض عن ابن اللبَّان، ثمَّ رجع إلى بلاده، وصنّف في المذهب وأصوله، وولي قضاء بلده سارية، وصار شيخ تلك النَّاحية. وتوفّي في شهر صفر سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة، عن مائة سنة. هكذا ذكره السَّمعاني في الأنساب(4)، وفي الذَّيل أيضًا وقال: كان إمامًا فاضلاً زاهدًا، وله تصانيف كثيرة في المذهب والأصول والخلاف والفرائض. كذا نقله ابن الصلاَّح في الطَّبقات(5). . (1) الشُبكي 4/ 263، والإسنوي 2/ 43. (2) مدينة بطبرستان (معجم البلدان 171/3). نسبة إلى مطهّر قرية من قرى سارية بطبرستان (معجم البلدان 151/5). (3) (4) الأنساب 72/11. . 315/1 (5) 404 طبقات الشافعية 359) أحمد(8) بن الحسين بن علي بن موسى، الإمام العالم الشَّهير الحافظ الكبير، أبو بكر البيهقي الخُسْرَوْجِرْدِي(7). سمعِ الكثير، وجمع وحصَّل وصنَّف ورتّب واستفاد بشيخه الحافظ الحاكم أبي عبد اللَّه النيسابوري. وسمع ببلده وببغداد ومكّة والكوفة، ومشائخه نحو المائة، وليسوا بالنسبة إلى كثرة علومه بكثيرٍ، ولكن بُورِكَ للرَّجل في ذلك، لكنَّه سمع مصنّفات على يدهِ، ومع هذا فاته أشياء منها: مسند الإمام، وسنن النَّسائي، وابن ماجة، وجامع التّرمذي، كلُّ هذه ليست عنده إلاَّ ما قلَّ منها وأعلى مشائخه إسنادًا أبو الحسن محمَّد بن الحسين العلوي، وأعلمهم وأعلاهم منزلة الحاكم، وله مشائخ من الكبار كأبي طاهر بن مخمش، وأبي بكر بن فورك، وأبي عبد الرَّحمان السُّلمي، وأبي بكر الحيري، وأبي علي الرُّوذْباري، وأبي زكريّاء المزكِّي، وغيرهم من أصحاب محمَّد بن يعقوب أبي العبّاس الأصمِّ. وحدَّث عنه جماعة كثيرون منهم: ابنه إسماعيل، وحفيده أبو الحسن عبد اللَّه بن محمّد بن أبي بكر، وزاهر الشّحامي، وأبو عبد اللَّه الفراوي، وعبد الجبّار ابن محمَّد الخُواري، وغيرهم. وأخذ الفقه في مذهب الشَّافعي عن أبي الفتح ناصر بن محمَّد العمري المروزي، وغيره، وبرع في المذهب وانتصر له. وصنّف(8) الكتب الفقهيَّة والحديثيَّة المليحة المفيدة، فمن ذلك: نصوص الشَّافعي، وهو أوَّل من جمعها واحتجَّ لها، ومناقب الشَّافعي، ومناقب أحمد بن حنبل، وكتاب السُّنن الكبير، والسُّنن الصَّغير، والسُّنن والآثار، وهو على جادّة المذهب والخلافات، وهو من الكتب الباهرة، ودلائل النبوَّة وهو من النّافعات الشَّافيات، والأسماء والصِّفات، والبعث والنُّشور، وكتاب الاعتقاد، وكتاب الدَّعوات الكبير والصَّغير، وكتاب الزُّهد، وكتاب المدخل، وكتاب الآداب، السُّبكي 8/4، والإسنوي 198/1، والبداية 94/12، والأنساب 2/ 381. (6) (7) خُسْروجِرد، مدينة كانت قصبة بيهق من أعمال نيسابور بينها وبين قومس. (8) هديّة 78/1. 405 الطّبقة السَّادسة وكتاب التَّرغيب والتَّرهيب، وكتاب الأسرار(9)، وغير ذلك من المؤلّفات الجامعة المفيدة . وقال إمام الحرمين: مَا من شافعي إلاَّ وللشّافعي عليه منّة إلاَّ البيهقي فإنَّ له على الشّافعي منَّة لتصانيفه في نصرة مذهبه. وقال عبد الغافر الفارسي: كان على سيرة العلماء، قانعًا باليسير من الدُّنيا، متجمِّلاً في زهده وورعه. وذكر غيره أنَّه سَرَدَ(10) الصَّوم ثلاثين سنة. كان مولده في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، فسمع الذي سمع، ثمَّ أقام في بلده بيهق يصنّف كتبه، ثمّ إنَّه طُلب إلى نيسابور لِنشر العلم فأجاب، وذلك في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، فاجتمع الأئمّة والعلماء لقراءة تصانيفه، وسماع فوائده، فلم يزل كذلك حتَّى مات في عاشر جمادى الأولى سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة بنيسابور، ونقل تابوته إلى بلده بيهق رحمه الله. وحكى الشَّيخ أبو عمرو في الطَّقات(11) عن البيهقي أنَّه قال: التَّكبيرة الأولى من صلاة الجنازة وقراءة الفاتحة من واجباتها، وأمَّا التَّكبيرات الثَّلاث والدُّعاء للميِّت فيحتمل وجهين : ثمَّ قال ابن الصلاَّح: وهذا غريبٌ جدًّا ولم أجده في كتبه، ولعلَّه نقل عنه لفظًا. 360) بايُ(12) بن جعفر بن باي، أبو منصور الچيلي. وعن أبي الفضل ابن خيرون أنَّه ضبطه بابي بباءين متتاليين من تحت. السُّبكي المرجع السَّابق وفيه: كتاب الأسرى. (9) غير واضحة في الأصل وفي - ب ، وفي طبقات ابن الصَّلاح: كان يصوم الدَّهر منذ (10) ثلاثين سنة. (11) . 332/1 السُّبكي 295/4، وفيه: ووهم من زعمه بباءين، أو بباء مفتوحة بدل آخر الحروف، والإسنوي 357/1، والبداية 85/12، ومعجم البلدان 2/ 201. (12) 406 طبقات الشافعية وقال أبو سعد السَّمعاني(13): بابي حكاهما ابن الصَّلاح(14)، والمشهور ما ذكرناه . سكن بغداد، وأخذ عن الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني، وكان أحد مدرِّسي تلامذته بعده: وولي القضاء بباب الطّاق وحريم الخلافة؛ وكانت له حلقة بجامع المدينة . قال الخطيب البغدادي (15): روى عن الحسن ابن الجُنْدِي، وأبي القاسم الصَّيدلاني، وعبد الرَّحمان بن عمر الخلاَّل، وغيرهم، وكتبنا عنه وكان ثقةً. ومات في أوَّل المحرَّم سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. 361) الحسن(16) بن علي بن مكِّي بن إسرافيل بن حمَّاد، الإمام أبو علي الحَمَادِي النَّسفي. أحد الأعلام. كان على مذهب الإمام أبي حنيفة، ثمَّ انتقل إلى مذهب الشَّافعي، رحل في طلب الحديث، وسمع بنيسابور من أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني وإسماعيل بن محمَّد بن حاجب الكشّاني. قال ابن السَّمعاني(17): وحدَّثنا عنه الحسين بن الجليل، مات سنة ستِّين وأربعمائة، وقد عمَّر دهرًا. 362) علي (18) بن حُمَيد بن علي بن محمَّد بن حميد بن خالد، أبو الحسين الذُّهلي. إمام جامع همذان، وشيخ السنَّة بها، والمشار إليه في الورع والدِّيانة. أخذ عن القاضي يوسف بن أحمد بن كجٍّ، وروى عنه الحديث، وعن خلقٍ (13) الأنساب 414/3. (14) .432/1 تاريخ بغداد 136/7 . (15) (16) الإسنوي 491/2. الأنساب 2/ 381. (17) العبر 227/3، وسير 18/ 100. (18) 407 الطَّبقة السَّادسة كثيرٍ، منهم: أبو بكر بن لال، وأبو عمر بن مهدي، وابن بركان، وعبد الرَّحمان ابن أبي اللَّيث. قال شيرويه: حدَّثني عنه يوسف الخطيب وعامَّة كهولنا، وكان صدوقًا ثقةً أمينًا ورعًا جليل القدر محتشمًا، عُني بهذا الشأن. ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، ومات في ثاني عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وقبره يُزار، رحمه الله تعالى. 363) محمَّد(19) بن أحمد بن محمَّد بن محمَّد بن عبد اللَّه ابن عبَّاد، القاضي، أبو عاصم العبَّادي الهَرَوي. الفقيه الشَّافعي. أحد أعيان الأصحاب، روى الحديث عن أحمد بن محمَّد بن سهل القرَّاب، وغيره. وحدَّث عنه إسماعيل ابن أبي صالح المؤذِّن، وأخذ الفقه عن القاضي أبي منصور محمَّد بن محمَّد الأزدي بهراة، وعن القاضي أبي عمر البسطامي بنيسابور، ثمَّ صار إمامًا دقيق النَّظر، تنقّل في النَّواحي، وصنَّف(20): كتاب المبسوط، وكتاب الهادي، وكتاب القاضي، وكتاب المياه، وكتاب الأطعمة، وكتاب الزيادات، وزيادات الزِّيادات، وله كتاب طبقات الفقهاء. وأخذ عنه أبو سعيد الهروي، وغيره. ومات في شؤَّال سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة، عن ثلاث وثمانين سنة. قال أبو سعيد السَّمعاني: كان إمامًا مناظرا، دقيق النّظر، سمع الكثير، وتفقّه، وصنّف كتبًا في الفقه. 364) محمَّد(21) بن أحمد بن عبد اللَّه المروزي، المعروف بالخضري. نسبة إلى بعض أجداده. أحد أصحاب الوجوه، من كبار تلامذة القفَّال، كان يضرب به المثل في قوَّة السُبكي 104/4، والإسنوي 190/2، والوافي 82/2. (19) (20) هديَّة 71/2. الإسنوي 469/1. (21) 408 طبقات الشافعية الحفظ وقلَّة النّسيان، وكانت له معرفةٍ بالحديث، وكان ثقةً في نقله. وله في المذهب وجوهٌ غريبةٌ يحكيها الخراسانيُّون؛ وقد نقل الخضري عن الشَّافعي أنَّه صحَّحَ دلالة الصبيِّ في القبلة . ذكره شيخنا أبو عبد اللَّه الذّهبي فيمن مات في حدود سنة ستِين وأربعمائة، قال: ومات وهو في عشر الثَّمانين. 365) محمَّد (22) بن إسماعيل بن محمَّد بن إسماعيل بن أحمد بن عمرو، القاضي، أبو علي ابن أبي عمرو الُّوسي، المعروف بالعِراقي. لطول مقامه ببغداد. تفقَّه على الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني وسمع منه الحديث، ومن القاضي أبي القاسم يوسف بن كج الدِّينوري، وأبي حاتم أحمد بن محمَّد الحاتمي، وأبي زكريَّاء عبد الله بن أحمد البلاذُري، وغيرهم. وسمع منهم جماعة منهم: الإمام أبو محمَّد عبد الله بن يوسف الجرجاني، وذكره في كتابه في الفقهاء، وقال: وسمعته يقول: أقمت ببغداد إحدى عشرة سنة، كنت أختلف إلى أبي محمَّد البافي، ثمَّ اختلفت عشر سنين إلى أبي حامد، فلمَّا رجعت قصدت جرجان، فحضرت مجلس الإمام [أبي سعد الإسماعيلي، وناظرت بين يديه، ثمَّ دخلت نيسابور وحضرت مجلس الإمام](23) أبي الطيب الصُّعلوكي، وناظرت فيه ثمَّ رجعت إلى وطني. قال الجرجاني: ودرَّس الفقه وولي القضاء إلى أن توفِّي، وكان حسن السِّيرة والعشرة، معظّمًا عند كافَّة النَّاس(24)، وله صيتٌ بين العلماء، كتبت عنه بين يدي أبي عثمان الصَّابوني، أملى علينا بحضرته، وبنى مدرسته على باب جامع طابران(25)، وله آثار بها . قال الجرجاني: وتوفّي سنة تسع وخمسين وأربعمائة. السُّبكي 119/4، والإسنوي 209/2، والبداية 96/12 وفيها: الطرسوسي، والمنتظم 8/ (22) 247، وابن الصَّلاح 101/1. (23) ما بين القوسين ساقط من - ب -. (24) ابن الصَّلاح، وفيه: وصوابه: عند النَّاس كافّة. إحدى مدينتي طوس، لأنَّ طوس عبارة عن مدينتين أكبرهما طابران والأخرى نوقان (25) (معجم البلدان 4/ 3). 409 الطّبقة السَّادسة 366) محمَّد(26) بن بَيَان بن محمَّد الكازروني (27) الآمدي. الفقيه الشَّافعي، سكن آمد، وتفقّه به جماعة. روى عن أحمد بن الحسين بن سهل بن خليفة، والقاضي أبي عمر الهاشمي، وأبي الفتح ابن أبي الفوارس، وابن رزقويه، وغيرهم. ورحل إليه الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي فتفقَّه عليه، وروى عنه أيضًا، وإبراهيم بن فارس الأزدي، وأبو غانم عبد الرزّاق المغربي، وعبد الله بن الحسن ابن النَّحاس . قال ابن عساكر: وحدَّثني ضبَّة بن أحمد أنَّه لقيه وسمع منه، وكان قد قدم دمشق حاجًّا، فحدَّث بها. وذكر ابن النجَّار أنَّ أبا علي الفارقي قرأ عليه القرآن، وأنَّه توفّي في سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة . 367) محمَّد(28) بن سَلاَمة بن جعفر بن علي، القاضي، أبو عبد الله القُضَاعي. الحاكم بالدِّيار المصريَّة، الشَّافعي، من أعيان الفقهاء والمحدِّثين والمصنّفين(29)، له كتاب الشّهاب، وهو مشهورٌ، وتاريخ وأخبار الشَّافعي، ومعجم شیوخه . وقد روى عن جماعة كثيرين من الحفّاظ وغيرهم. وحدَّث عنه الحافظ أبو بكر الخطيب، والحميدي مصنّف الجمع بين الصَّحيحين، والأمير أبو نصر ابن ماكولا(30) وقال: كان مفتيًا في عدَّة علومٍ، ولم أرَ بمصر من يجري مجراه. (26) الشبكي 222/4، والإسنوي 347/2. (27) كازرون مدينة بفارس بين البحر وشيراز (معجم البلدان 225/2). (28) السُّبكي 150/4، ولم يؤرِّخ وفاته، والإسنوي 312/2، وفيه: توفّي في 27 ذي القعدة سنة 454 هـ، والوافي 116/3، وحسن المحاضرة 227/1، والمقفَّى 710/5. (29) هديّة 71/2. الإكمال 47/7. (30) 410 طبقات الشافعية وقال غيث الأرمنازي: وكان ينوب في الحكم بمصر، وله تصانيف. وقال الحافظ أبو طاهر السِّلفي: كان من الثّقات الأثبات، شافعيَّ المذهب والاعتقاد. 368) محمَّد(31) بن هبة الله بن محمَّد بن الحسين، الإمام أبو سهل ابن جمال الإسلام ابن محمَّد الموفَّق ابن القاضي العلاَّمة أبي عمر البَسْطَامي، ثمَّ النِّيسابوري. ذكره عبد الغافر الفارسي فقال: سلالة الإمامة، وقرَّة عين أصحاب الحديث، انتهت إليه رئاسة الشَّافعيَّة بعد أبيه، فأجراها أحسَنَ مجرى، ووقعت في أيَّامه وقائع ومحن للأصحاب، وكان يُقيم رَسْمَ التَّدريس، لكنَّه كان رئيسًا صيِّنًا ذكيًّا قليل الكلام. ولد سنة ثلاثٍ وعشرين وأربعمائة، وسمع من مشائخ وقته بخراسان والعراق مثل النَصْرَوي، وأبي حسَّان المزكِّي، وأبي حفص بن مسرور، وكان بيتهم مجمع العلماء وملتقى الأئمّة. وذكر أنَّه لمَّا وقع في حقِّ الأشعريَّة في ذلك الزَّمان ما وقع بسبب تعنُّتِ المعتزلة عند الدَّولة، ورسم بالقبض على الرَّئيس الفراتي، وأبي القاسم القشيري، وأبي المعالي الجويني يعني إمام الحرمين، وأبي سهل ابن الموفّق ونفيهم ومنعهم من المحافل، وكان أبو سهل غائبًا ببعض النَّواحي، فلمَّا حضر استعان بأعوانه وحشدته وناهض نائب البلد وقوي عليه وهزم أصحابه، وأخرج الفُرَاتي والقشيري من سجنه، ثمَّ سار إلى السُّلطان طُغْرُلْبَك، فرسم بسجنه، فَسجن أشهرًا، وأخذت ضياعه وأملاكه، ثمَّ بعد ذلك أفرج عنه، وعوّض عمَّا أُخذ منه، ثمَّ حظي عند السُّلطان وحسن حال، وأذن له في الرُّجوع إلى خراسان، فلمَّا مات طُغْرُلْبَك وقام بعده ولده ألْب أَرْسَلاَن كانت له عنده منزلة ووجاهة زائدة وحرمة وافرة وهمَّ أن يستوزره فسعى في إهلاكه، فقتل سرًّا، وحمل تابوته إلى نيسابور، وأظهر النَّاس عليه الجزع والأسف، وما جرى عليه مدَّةً بعد مدَّةٍ، وكانت مراثيه تقال في (31) السُّبكي 208/4، والإسنوي 226/1. 411 الطَّقة السَّادسة الأسواق، وذلك سنة ستٍّ وخمسين وأربعمائة. 369) محمود (32) بن الحسن، العلاَّمة أبو حاتم القَرْويني الطَّبري. الفقيه المتكلّم، أحد أعيان الشَّافعيّة. قال الشّيخ أبو إسحاق الشِّيرازي(33): ومنهم شيخنا أبو حاتم المعروف بالقزويني، تفقَّ بآمل على شيوخ البلد، ثمَّ قدم بغداد، وحضر مجلس الشَّيخ أبي حامد، ودرس الفرائض على ابن اللبَّان، وأصول الفقه على القاضي أبي بكر الأشعري، وكان حافظًا للمذهب والخلاف. صنَّف (34) كتبًا كثيرةً في الخلاف والأصول والمذهب، ودرَّس ببغداد وآمل، ومات بها، ولم أنتفع بأحدٍ في الرّحلة كما انتفعتُ به وبأبي الطيب الطَّري. ذكره شيخنا الذّهبي فيمن مات تقريبًا في حدود سنة ستِين وأربعمائة. قال السِّلفي: حدَّثنا أبو الفرج محمَّد ابن أبي حاتم، أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، حذَّثنا سفيان، عن الزُّهري، عن عطاء عن يزيد، سمع أبا أيُّوب الأنصاري يقول: قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: ((لا تستقبلوا القبلة بغائطٍ ولا بولٍ، ولكن شرِّقُوا أو غرِّبوا)). السُّبكي 312/5، ولم يؤرِّخ وفاته والإسنوي 300/2، وتهذيب الأسماء 2/ 207. (32) 130، وابن الصَّلاح 671/2، وفيه: محمود بن الحسين بن محمَّد بن يوسف ... (33) هديّة 402/2 . (34) 412 طبقات الشافعية المرتبة الثّانية من الطَّبقة السَّادسة من أصحاب الشَّافعي فيها من سنة ستِّين وأربعمائة إلى سنة سبعين 370) أحمد(7) بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي، الحافظ، أبو بكر الخطيب البغدادي. أحد حفَّاظ الحديث وضابطيه، والمتقنين المتفنّتين، ومن المتعصِّبين لمذهب الشَّافعي الذابين عنه المصنّفين في نصرته. تفقَّه على القاضي أبي الطيِّب الطَّبري، وأبي الحسن ابن المحاملي، واستفاد من الشّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي، وأبي نصر ابن الصبَّاغ وغيرهما، وشهرته في الحديث مغنيةٌ عن الإطناب في ذكر مشائخه فيه، وتعداد البلدان التي رحل إليها وسمع فيها، وذكر مصنّفاته [في ذلك] فإنَّها ستُّ وخمسون مصنَّفًا(2)، منها: الجهر بالبسملة على قاعدة المذهب، وقد أثنى عليه الأئمَّة والعلماء. فقال الأمير أبو نصر ابن ماكولا: كان آخر الأعيان ممَّن شهدناه معرفة وحفظًا وإتقانًا وضبطًا لحديث رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وتفنُّنًا لعللِه وأسانيده، وعلمًا بصحيحه وغريبه ومفرده ومنكره ومطروحه. قال: ولم يكن للبغداديِّين بعد الدَّارقطني مثله. وقال الشَّيخ أبو إسحاق الشِّيرازي: كان أبو بكر الخطيب يُشَبَّهُ بالدَّار قطني ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه. السُبكي 29/4، والإسنوي 201/1، والبداية 12/ 101، وتذكرة الحفّاظ 312/3. (1) هديَّة 79/1. (2) 413 الطّبقة السَّادسة وقال ابن السَّمعاني: كان مهيبًا وَقُورًا ثقةً متحرِّيا حجَّةً حسنَ الخطِّ كثيرَ الضبط فصيحًا، ختم به الحفّاظ. قال أبو القاسم ابن عساكر: أخبرنا أبو منصور ابن خيرون، حدَّثنا أبو بكر الخطيب قال: ولدت في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وأوَّل ما سمعت في المحرَّم سنة ثلاثٍ وأربعمائة، [قلت: وقد سمع منه شيخه أبو القاسم الأزهري وكتب سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وكتب عنه أبو بكر البرقاني سنة تسع عشرة وأربعمائة، وقد قدم دمشق للحجِّ سنة خمس وأربعين](3) ثمَّ ورد في فتنة البساسيري سنة إحدى وخمسين فأقام بها إلى سنة سبع وخمسين، وصنّف بها كثيرًا من كتبه، وأسمع بها كثيرًا بالجامع الأموي، وكانتْ قراءته حسنةً، جهوريَّ الصَّوت، وذلك في أيَّام الدَّولة العبيديَّةَ، والأذان بدمشق بحيَّ على خير العمل، فضاقُوا منه، وتكلَّموا في عرضه بما ليس فيه، وتعصَّب عليه متولِّي البلد وأراد قتله، ثمَّ اتَّفق الحال على نفيه، فذهب إلى صور فأقام بها، وفي كلٌّ وقتٍ يذهب لزيارة البيت المقدَّس ويعود، إلى سنة اثنتين وستِّين، فرجع إلى بلده طرابلس وحلب، فأسمع بهما، فرجع إلى بغداد فتلقُّوه ورخَّبوا به وأكرموه، وأسمع وأملى بجامع المنصور بإذن الخليفة . ومات في سنة ثلاثٍ وستِين. قال عبد العزيز بن أحمد الكَثَّاني الدِّمشقي: ورد كتاب جماعة أنَّ الحافظ أبا بكر توفّ في سابع ذي الحجَّة، وكان أحدُ من حمل جنازته الشَّيخ أبو إسحاق الشّيرازي، وكان ثقةً حافظًا متقنًا متحرِّيًا مصنّفًا. قلت: شهد جنازته خلقٌ كثيرٌ وجمٌّ غفيرٌ وصلّي عليه بجامع المنصور، ودفن إلى جانب بشر الحافي، وكان يسأل الله تعالى ذلك وأن يحدِّث بتاريخ بغداد بها، وأن يملي بجامع المنصور، فقضي حاجته فيها، وختم على قبره ختمات، ورويت له مناماتٌ صالحةٌ، وكان فيه زهدٌ وورعٌ وعبادةٌ على طريقة السَّلف في إيراد الأخبار وإمرارها كما جاءت، وكان سريع القراءة، قرأ البخاري على كريمة المَرْوَزِيَّةِ في خمسة أيَّام، وكان يتلو في اليوم واللَّيلة ختمةً، رحمه اللّه وإيَّانا، وقد نفع الله بكتبه ومصنّفاته. (3) ما بين القوسين ساقط من - ب -. 414 طبقات الشافعية 371) الحسين(4) بن عبد الله بن الحسين بن الشُّويخ، أبو عبد الله الأرموي. الفقيه الشَّافعي. سمع أبا محمَّد عبد الله بن عبيد اللَّه ابن البيع، وعبد الواحد بن محمود بن سنبك ببغداد، ومحمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن بكر الهمذاني بالبصرة. وعنه عمر الرؤاسي، وحدَّث عنه الرَّازي في مشيخته المشهورة، قال السَّمعاني: مات بعد الستّين وأربعمائة بمصر. 372) حسين(5) بن محمَّد بن أحمد، أبو علي المروزي(8). صاحب التَّعليقة المشهورة في المذهب والفتاوى. تفقَّه على القفَّال، وكان يقال له: حبر الأمَّة، وتفقَّه عليه أبو سعد المتولِّي، ومحيي السنَّة البغوي، وإمام الحرمين أيضًا كما قيل، فالله أعلم. وروى الحديث عن أبي نعيم الإسفراييني وغيره. وعنه عبد الرزَّاق المنيعي، والبغوي، وله غرائب في تعليقته هذه التي حقَّق فيها طريقة المراوزة، من ذلك: أنَّه حكى عن الشَّافعي قولين، أنَّ الماء لا يسلبه الطهوريَّة لغيره بالطَّاهرات. ونقل عن البيهقي أنَّ الشَّافعي قال: إذا ترك التَّرجيع في أذانه لا يصحُّ أذانه. واختار أنَّه إذا صلَّى وهو يدافع الأخبثين بحيث ذهب خشوعه لا تصحُ صلاته، وقاله قبله أبو زيد المروزي. مات في المحرَّم من سنة اثنتين وستِّين وأربعمائة. وحكى الرَّافعي: أنَّ رجلاً قال له: إنّي حلفت بالطَّلاق أنَّه ليس أحدٌ في الفقه والعلم مثلك، فأطرق رأسه ساعةٌ وبكى، ثمَّ قال: هكذا يفعل مَوْتُ الرِّجال، لا يقع طلاقك. (4) (5) الإسنوي 92/2. السُّبكي 356/4، ووفيات 134/2، والإسنوي 407/1، والنووي ذيل ابن الصَّلاح 2/ 745، وفيه المعروف بالقاضي حسين. السُّبكي، وفيه: المرورُوذي. (6) 415 الطّبقة السَّادسة قال الشَّيخ أبو زكريَّاء النَّووي(7): إذا أُطْلِقَ القاضي في كتب متأخّري الخراسانيِّين، كالنّهاية، والتتمَّة، والتَّهذيب، وكتب الغزالي، ونحوها، فالمراد القاضي حسين. [ومتى أطلق في كتب الأصول لأصحابنا فالمراد القاضي أبو بكر الباقلاني الإمام المالكي في الفروع، ومتى أطلق في كتب المعتزلة](8) فالمراد القاضي الجبَّائي، كذا قال، ولعلَّه أراد القاضي عبد الجبّار. 373) طاهر(9) بن أحمد بن علي بن محمود، أبو الحسن القَايني(10). الفقيه الشّافعي، نزيل دمشق. حدَّث عن أبي الحسن ابن رِزْقَوَيْه، وأبي الحسن الحمَّامي المصري، وأبي طالب بن يحيى الدَّسْكَرِي(11)، وغيرهم. وعنه الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وأبو طاهر الحثّائي، وأبو الحسن ابن الموازيني، وهبة اللَّه الأكفاني، ووثّقه. 374) طاهر(12) بن عبد اللَّه، أبو الرَّبيع الإبلاقي التُّركي. وإيلاق(13) هي قصبة الشَّاش(14)، كان من كبار الشَّافعيَّة، له وجه في المذهب. رحل وتفقّه بمرو على أبي بكر القفّال، وببخارى على أبي عبد اللَّه الحليمي، وحدَّث عنهما، وعن أبي نعيم الأزهري، وغيرهم؛ وأخذ أصول الفقه عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وتفقّه عليه أهل الشَّاش، وكان إمام بلاده. مات سنة خمسٍ وستين وأربعمائة، عن ستٍّ وتسعين سنة. (7) تهذيب الأسماء 164/1 . (8) ما بين القوسين ساقط من - ب -. (9) السُبكي 11/5. نسبة إلى قاين، بلد قريب من طبس بين نيسابور وأصبهان (معجم البلدان 301/4). (10) (11) السُّبكي، وفيه: ويحيى بن علي بن الطيِّب الدَّسكري. (12) السُّبكي 50/5، والإسنوي 62/1. (13) معجم البلدان 291/1. المرجع السَّابق 3/ 308، متاخمة لبلاد التُّرك وراء النّهر ووراء نهر سيحون. (14) 416 طبقات الشافعية قال النَّووي في تهذيبه: ومن مسائله المستفادة ما حكيته عنه في الرَّوضة، ووافقه عليه رفيقه القاضي حسين وغيره؛ أنَّه لو علَت الخمرة وارتفعت إلى أعلى الدنِّ، ثمَّ نزلت ثمَّ تحلَّلت، طهُر الموضع الذي ارتفعت إليه، كما يَطهر ما يلاصقها . 374) عبد اللَّه(15) بن محمَّد بن إبراهيم بن محمَّد الكروني الأصبهاني. أحد أئمّة الشَّافعيَّة . تفقَّه على أبي الطيِّب الطَّبري ببغداد، وسمع من أبي الحسين ابن بشران وهبة اللَّه بن اللَّلكائي، وجماعةٌ كثيرةٌ. وعنه محمَّد بن عبد الواحد الدقَّاق، وغانم بن ... ، ومحمود بن أحمد الجبائي. قال السَّمعاني: توفِّي سنة نيف وستين وأربعمائة. 375) عبد اللَّه(16) بن محمود، أبو علي البرزي. الفقيه الشّافعي. أحد العلماء بدمشق على مذهب الشَّافعي، كان يحفظ مختصر المزني، سمع من أبي نصر، وعنه ابن الأكفاني. 376) عبد الرَّحمان(17) بن الحسين بن أحمد، أبو حنيفة الزَّوْزَني. الفقيه الشَّافعي. نزيل نيسابور، كان شيخًا بها، رئيسًا كثير التِّلاوة حسن الخطِّ، وكان يكتب المَصاحف، ويتأنَّق في كتابتها، حتَّى نفق سوقه في ذلك. سمع أبا بكر الحيري، ومنصور بن راش. وتوفِّي سنة نيفٍ وستِين وأربعمائة . في الأصل: الكوني، وفي ب: الكروني، وفي الإسنوي 347/2، الكروني، توفّي سنة (15) 469 هـ. الإسنوي 234/1. (16) الإسنوي 417/1. (17) 417 الطَّبقة السَّادسة 377) عبد الرَّحمان(18) بن محمَّد بن فُورَان الفُوراني(19)، أبو القاسم المروزي. مصنّف الإبانة وغيرها في المذهب(20)، وهو من أصحاب أبي بكر القفَّال، وكان مقدَّم أصحاب الحديث بمرو. سمع علي بن عبد اللَّه الطَّيْسَفُوني، وشيخه أبا بكر القفَّال، وروى عنه عبد المنعم ابن أبي القاسم القشيري، وزاهر الشِّحامي، وعبد الرَّحمان بن عمر المروزي، ومحيي السنَّة البغوي، وتلميذه أبو سعيد المتولِّي صاحب التتمَّة على الإبانة، وأثنى عليه في أوَّلها، ومدحه وأطنب. وأمَّا إمام الحرمين فكان يحظُّ من الفورَاني حتَّى قال في باب الأذان: وكان الفوراني غير موثوقٍ بنقله، وهذا غريبٌ من إمام الحرمين، وكان الفوراني رحمه اللَّه يُغرب في الإبانة من الأقوال والحكايات عن الشَّافعي، حتَّى إنَّه حكى عنه قولاً: أنَّ الماء لا ينجس إلاَّ بالتغيُّر سوى الجاري والرَّاكد، كمذهب مالك في ذلك، والله أعلم. وقرأت على شيخنا الإمام الحافظ جمال الدِّين أبو الحجّاج المزِّي، أخبرك الشَّيخان الجليلان المُسْندان برهان الدِّين إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الدُّرجي وشمس الدِّين أبو عبد اللّه محمَّد بن عبد المؤمن ابن أبي الفتح الصُّوري، قالا: أخبرنا أبو مسلم المؤيَّد بن عبد الرَّحيم بن أحمد بن محمَّد الأخوة في كتابه إلينا من أصبهان، أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمَّد الشِّحامي قراءةً عليه ونحن نسمع بأصبهان سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة، أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمَّد بن فوران الفوراني المروزي قدم علينا نيسابور، ونزل مدرسة المشطبي بقراءة الحسن بن أحمد السَّمرقندي في شعبان سنة ستِين وأربعمائة، قال: أخبرنا الإمام أبو بكر عبد الله بن أحمد القفَّال، أخبرنا الحاكم أبو سعيد ابن أبي الفضل الحافظ، حدَّثنا محمَّد بن إسحاق بن مهران السرَّاج النِّيسابوري، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدَّثنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزهري، عن السُّبكي 109/5، والإسنوي 255/2، والبداية 98/12، والأنساب 341/9، وابن الصَّلاح (18) 541/1، وفيه: توفّي سنة 461 هـ. (19) قرية قريبة من همذان على مرحلة منها إلى أصبهان (معجم البلدان 4/ 279). (20) هديّة 517/1. 418 طبقات الشافعية عُروة، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ضرب خادمًا ولا امرأةً قطُّ، ولا ضرب بيده شيئًا قطُ، إلاَّ أن يجاهد في سبيل اللَّه، ولا خُيِّر بين أمرين إلاَّ اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد النَّاس عنه، ولا انتقم منه. رواه مسلم(21) عن إسحاق بن راهويه، وبهذا الإسناد إلى الفوراني. أنشدني أبو علي الحسن بن أحمد الأحنفي الفقيه للشّيخ أبي الأزهر المتوكّل : إمَام العلُومِ الشَّافعي محمَّدا سَأَجْعَلُ بَعْدَ المُصْطَفىَ ثُمَّ صحبه الذي العرشِ منه طاعةً وتعبُّدا به أقتدي في كلِّ خيرٍ جعلته ومنقبة الأنصار صار مسؤَّدا ومالكنا بالفضل والعلم والُّقى لنصرته للدِّين حين تجرَّدا تقرّ عيوني عند ذكر ابن حنبل لنصرته بالجلد لا بل تجلَّدا بصبرٍ على وقع السِّياط بظهره 378) عبد الرَّحمان(22) بن محمَّد بن محمَّد بن المظفَّر بن داود بن أحمد ابن معاذ بن سهل بن الحكم بن شيرزاد، أبو الحسن ابن أبي طلحة الدَّاوودي (23) البوشنجي رواه البخاري وغيره. كان أحد مشائخ الحديث والفقه في مذهب الشَّافعي، وتلقَّب بجمال الإسلام. أخذ الفقه عن شيخي الطريقتين الخراسانيَّة والعراقيَّة أبي بكر القفَّال، وأبي (21) رواه البخاري في صفة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وفي الأدب، ومسلم في الفضائل، والدَّارمي في الأدب. (22) السُّبكي 117/5، والإسنوي 525/1، والبداية 112/12 والأنساب 263/5، وابن الصَّلاح 536/1، وفيه: البوشنجي، وقد ضبطها بالشّكل. من نواحي هراة (معجم البلدان 508/1). (23) 419 الطّبقة السَّادسة حامد الإسفراييني، وعن أبي سهل الصُّعلوكي، وأبي طاهر بن محمش، وأبي الحسن الطَّبسي، وأبي سعيد يحيى بن منصور الفقيه البوشنجي، وصحب أبا علي الدقَّاق، وأبا عبد الرَّحمان السُّلمي وغيرهما من مشائخ التصوُّف وسمع الحديث من جماعة في بلدان شتَّى كعبد الله بن أحمد بن حمويه السَّرخسي ببوشنج وغيره جميع صحيح البخاري، وهو آخر من حدَّث عنه، وبهراة أبي محمَّد ابن أبي شُريح، والحاكم وغيره بنيسابور. وببغداد أبا الحسن ابن الصَّلت، وأبا عمر ابن مهدي، وعلي بن عمر التمَّار. وروى عنه أبو الوقت عبد الأوَّل السَّجزي بجميع صحيح البخاري، ومسافر، وأحمد ابن محمَّد، وأبو المحاسن أسعد بن زياد الماليني، وعائشة بنت عبد الله البوشنجيَّة . وكان شيخًا حسنًا عابدًا زاهدًا، كثير الذِّكر، مبالغًا في التحرُّزِ من أكل الحرام، مكث أربعين سنةً لا يأكل اللَّحم لما وقع بين النَّاس من النَّهب، فكان يأكل السَّمك من نهرٍ هناك، حتَّى أخبر أنَّ أميرًا من الظلمة نَفَضَ سُفرته فيه، فترك أکل سمكه. وكان يصنّف(24) ويفتي ويدرِّس ويَعِظُ، وله حظٍّ من النَّظم والنَّثر، فمن شعره : ولاَ تخَيِّب أمَلِي رَبِّ تَقَبَّل عَمَلِي قبْلَ حُلُولِ أَجَلِي واصلِحِ أُمُورِي كُلَّهَا وله : قبْلَ الْتِفَافِ السَّاقِ بِالسَّاقِ يَا شَاربَ الخَمرِ اغتَنم تَوْبَةً تَأْتِي عَلَى المسْقِّي والسَّاقِي المَوتُ سلطَانٌ لهُ سطوَةٌ ولد في ربيع الأوَّل سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وتوفّي في شؤَّال سنة سبع وستِين وأربعمائة ببلده بُوشَنج، وهي بليدة على سبع فراسخ من هراة، رحمه الله." هديَّة 517/1. (24) 420 طبقات الشافعية 379) عبد العزيز(25) بن أحمد بن محمَّد بن علي بن سليمان، أبو محمَّد التَّميمي الكتَّاني. محدِّث دمشق في زمانه، الصُّوفي. سمع كثيرًا وكتب ورحل، واستفاد من بلادٍ شتَّى، وله معرفة جيّدة، وخرَّج أشياء كثيرةً، وسمع الحديث من صدقة بن محمَّد ابن الدَّيلم، وتمَّام الرَّازي، وابن أبي نصر بن هارون، وابن أبي نصر، وخلق، وسمع أقرانه، وحدَّث عنه الخطيب، والحميدي، وابن الأكفاني، وإسماعيل بن أحمد السَّمرقندي، وشيخه أبو القاسم الأزهري. وقال ابن مأكولا: كتب عنّي وكتبت عنه، وهو مكثرٌ متينٌ. وقال الخطيب: هو ثقةٌ أمينٌ. ووصفه ابن الأكفاني بالصِّدقِ والاستقامةِ وسلامة المذهب ودوام الدَّرس للقرآن. مولده سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وابتدأ سماع الحديث سنة سبعٍ وأربعمائة، ورحل إلىّ بغداد سنة سبع عشرة، وتوفِّي في العشرين من جمادى الآخرة سنة ستٍّ وستين وأربعمائة. قال القاضي الفقيه أبو بكر بن المقري المالكي قال: أخبرنا أبو محمَّد الأكفاني دخلنا على الشَّيخ أبي محمَّد عبد العزيز الكتَّاني في مرض موته فقال: أنا أُشهدكم أنّي قد أجزت لكلِّ من هو مولود الآن في الإسلام يشهد أن لا إلاه إلاَّ اللَّه وأنَّ محمَّدًا رسول اللَّه، قال الشّيخ الإمام الذَّهبي: فما سمعته منه لا أعرف أحدًا صنع هذا قبله؛ وقد روى عنه بهذه الإجازة غير واحدٍ منهم محفوظ بن صصرى الثَّعلبي. 380) عبد الكريم(26) بن أحمد بن طاهر، أبو سعد التَّيمي الطَّبري، المعروف بالوزّان. قاضي همذان، الفقيه الشَّافعي. السُّبكي 118/5، وفيه: ولد سنة 364 هـ، والإسنوي 41/1، والبداية 109/12. (25) السُّبكي 151/5، والإسنوي 2/ 545 واللُباب 3/ 363. (26)