Indexed OCR Text

Pages 301-320

301
الطَّقة الرَّابعة
أبو روح، أخبرنا زاهر، أخبرنا محمَّد بن عبد الرَّحمان، أخبرنا أبو أحمد الحسين
ابن علي، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدَّثنا هديَّة، حدَّثنا حمَّاد، عن ابن رافع،
عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم قال: «كانت شجرة تَضُرُّ بالطَّريق
فقطعها رجلٌ فنحَّاها عن الطَّريق فغفر الله له)) رواه مسلم(55) .
206) حمد(56) بن محمَّد بن إبراهيم بن خطاب، الإمام أبو سليمان
الخطّابي البُستي.
ويقال: إنَّه من سلالة زيد بن الخطّاب، ولم يصحَّ ذلك .
كان رأسًا في علم العربيَّة والفقه والأدب وغير ذلك. أخذ الفقه عن أبي بكر
القفَّال، وأبي علي (ابن أبي هريرة)(57)، وغيرهما. وأخذ اللُّغة عن أبي عمرو
الزَّاهد. وسمع الحديث عن أبي سعيد ابن الأعرابي بمكّة. وبالبصرة من أبي بكر
ابن داسة، وببغداد من إسماعيل، وبنيسابور من أبي العبّاس الأصمِّ، وغيرهم.
وعنه الحاكم، والشَّيخ أبو حامد الإسفراييني، وأبو ذرِّ الهروي، وأبو عبيد
الهروي صاحب الغريبين، وجماعةٌ.
وقد سمّاه أبو منصور الثَّعالبي في كتاب اليتيمة(58): أبا سليمان أحمد بن
محمَّد، والصَّواب كما قاله الجمهور حَمَد، وكأنَّه وهم في ذلك، والله أعلم.
وله من المصنّفات(59): معالم السُّنن، تكلّم فيه (على) سنن أبي داود.
وبسط مذاهب العلماء واختلافهم، وكتاب غريب الحديث، وشرح أسماء اللّه
الحسنى، وكتاب الغنية عن الكلام وأهله، وكتاب العزلة، وغير ذلك.
رواه مسلم في كتاب البرِّوالصِّلة والآداب، باب فضل إزالة الأذى عن الطَّريق، ولفظه:
(55)
إنَّ شجرة كانت تؤذي المسلمين فجاء رجلٌ فقطعها فدخل الجنَّة.
السُّبكي 282/3 والإسنوي 467/1، والذَّهبي، تذكرة الحفّاظ 209/3، والقفطي إنباه 1/
(56)
. 125
(57)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(58)
. 334 /4
هديّة 68/1.
(59)

302
طبقات الشافعية
ومن شعره:
ولكنَّها واللَّه في عدم من الشَّكلِ
وما غربةُ(60) الإنسان في شقّة النَّوى
وإن كان فيها أُسرتِي وبها أهلِي
وإنّي غريبٌ بين بسْتٍ وأهلِها
وله أيضًا:
وَأَبْقِ فَلَمْ يَسْتوْفِ (61) قَطُ كَرِيمُ
تَسَامِخْ ولاَ تَسْتَوفِ حَقَّكَ كلَّهُ
كلا طرفي قَصْدِ الأُمُورِ سليمُ (62)
ولاَ تَغْلُ فِي شَيءٍ مِنَ الأَمْرِ واقْتَصِدْ
(وقد أرَّخ الحافظ أبو يعقوب ابن الفرات وفاته ببسْتٍ في ربيع الآخر سنة
ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة)(63) .
قرأت على شيخنا الحافظ أبي الحجّاج المِزْي قلت له: أخبرك أبو علي
الحسن بن علي ابن أبي بكر أبن الخلاَّل بقراءتك عليه، أخبرنا أبو الفضل جعفر
ابن أبي الحسن ابن أبي البركات الهمذاني سماعًا أخبرنا الفقيه القاضي الشّريف أبو
محمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحمان ابن أبي الفضل بن عبد الرَّحمان بن يحيى بن
إسماعيل العُثماني قراءة عليه والحافظ أبو طاهر السِّلفي إجازةً قالا: أخبرنا الشَّيخ
أبو عبد اللَّه محمَّد بن بركات بن هلال النَّحوي، وقال العثماني إجازةً، وقال
السِّلفي سماعًا أخبرنا أبو القاسم سعد بن علي بن محمَّد الزنجاني بمكّة في شهر
ربيع الآخر سنة ستُّ وخمسين وأربعمائة، أخبرنا أبو القاسم عبد الرَّحمان
الصَّيدلاني الثَّقفي أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الفقيه السَّجَزي، أخبرنا أبو
سليمان حمد بن محمَّد بن إبراهيم الخطّابي رحمه الله قال: حدَّثنا إسماعيل بن
محمَّد الصفَّار، حدَّثني محمَّد بن وهب الثَّقفي، حدَّثني محمَّد بن سهل العسكري،
حدَّثني ابن أبي زائدة، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة
قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللّه عليه وسلّم: ((أعربوا هذا القرآن والتمسوا غرائبه)).
اليتيمة وفيها غمَّة.
(60)
(61)
المرجع السَّابق: ينتقص.
(62)
المرجع السَّابق: ذميم.
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(63)

303
الطَّبقة الرَّابعة
هذا حديثٌ ضعيفٌ من هذا الوجه، وعبد الله بن سعد ابن أبي سعيد
المقري ضعيف، بل متروك الحديث عند جمهور الأئمَّة، وبه قال الخطّابي: حدَّثنا
الأصمُّ، حدَّثني أبو أميَّة الطرسوسي، حدَّثني عبد الله بن موسى، حدَّثني إسرائيل،
عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿لَا تُحُرِّكْ بِهِ،
لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، قال: كان يحرِّك لسانه مخافة أن ينفلت به، وهذا حديث
صحيح متّفق على صِخَّته من حديث سعيد بن جبير، وهو طويل اختصره الخطَّابي
ولم يورد في كتابه بيان إعجاز القرآن بسندٍ سوى هذين الحديثين، والله أعلم.
207) طاهر (64) بن إبراهيم بن عبد اللَّه، أبو عبد الله البغدادي.
نزيل نيسابور. قال ابن الصَّلاح(65): وهو فيما أحسب أبو الأستاذ أبي
منصور.
روى عن أحمد بن القاسم الفرائضي، وأبي حامد الحضرمي وأقرانهما.
وروى عنه الحاكم أبو عبد اللَّه النِّيسابوري وقال: كان أظرف من رأينا من
العراقِيِّين وأفتاهم وأحسنهم كتابةً، وأكثرهم فائدةً.
وتوفِّي سَنة ثلاثٍ وثمانينَ وثلاثمائة.
208) عبد اللَّه(68) بن أحمد بن محمَّد بن يعقوب، أبو القاسم النَّسائي.
الفقيه الشَّافعي.
سمع من الحسن بن سفيان مسنده، وهو آخر من روى عنه، وسمع مسند
إسحاق بن راهويه من عبد الله بن شيرويه عنه، وسمع بالعراق من الباغندي
وغيره، وحدَّث ببغداد سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، فسمع منه أحمد بن جعفر
الحنبلي، وأبو القاسم عبد الله بن الثلاَّج.
السُّبكي 304/3، وفيه: طاهر بن محمَّد بن عبد اللَّه البغدادي، وهكذا أورده الحاكم،
(64)
وتاريخ بغداد 358/9 .
(65)
ابن الصَّلاح: 1/ 493.
السُّبكي 3/ 305، والإسنوي 486/2، والخطيب: تاريخ بغداد 394/9، وابن الصَّلاح 1/
(66)
.509

304
طبقات الشافعية
وروى عنه الحاكم وقال: كان شيخ العدالة، والمعلِّم بنسا، وعاش سبعًا
وسبعين سنة.
وتوفِّي بِنَسَا في شؤَّال سنة اثْنَتَيْن وثمانين وثلاثمائة.
209) عبد اللَّه(67) بن محمَّد أبو محمَّد البخاري، نزيل بغداد، المعروف
بالباقي (88) .
أحد أئمّة الشَّافعية .
تفقَّه على أبي علي ابن أبي هريرة، وأبي إسحاق المروزي، وبرع في
المذهب، وكان ماهرًا بالعربيَّة، حاضر البديهة، حلو النَّظم، وهو من أصحاب
الوجوه، وتفقّه به جماعةٌ.
قال الخطيب البغدادي(69): كان من أفقه أهل وقته في المذهب، بليغَ العبارة
مع عارضةٍ وفصاحةٍ، يعمل الخطب، ويكتب الكتب الطويلة من غير رويَّةٍ، ومن
شعره وقد قصد صدیقًا له فلم يجده فكتب إليه :
نسأل اللَّه خير هذا الفراقِ
كم حضَرنا فليسَ يُقضَى التَّلاقي
إِن تَغِبْ لَمِ أَغبْ وإن لم نَغب
غبتَ كأنَّ افتراقنا باتّفاقِ
توفّي في المحرَّم سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة، وصلَّى عليه الشّيخ أبو حامد
الإسفراييني.
وقال الشّيخ أبو إسحاق(70): ومنهم:
أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد الخوارزمي البافي. صاحب الدَّاركي، مات سنة ثمانٍ
وتسعين وثلاثمائة، وكان فقيهًا أديبًا شاعرًا مترسِلاً كريمًا، درس ببغداد بعد الدَّاركي.
وذكر الشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح في الطَّبقات(71) في ترجمة البافي، أنَّ
السُبكي 317/3، والإسنوي 191/1، والبداية 340/11 وفيها: الباجي.
(67)
(68)
باف، قرية من أعمال خوارزم (معجم البلدان 326/1).
(69)
تاريخ بغداد 10/ 139 وفيه أبيات.
(70)
طبقات 123 .
. 517/1
(71)

305
الطَّبقة الرَّابعة
القاضي أبا الطيِّب رحمه اللَّه قال: كتب أبو محمَّد البافي إلى صديق له يستنجزُه
موعدًا:
تُوسِّع مَطْلِي والزَّمَانُ يَضيقُ وأنتَ بتقدِيمِ الجمِيلِ حَقِيقُ
وإمَّا إياسٌ بالغَرِيبِ رَفِيقُ
فإِمَّا نَعَمْ يُحيي الفُواد نَجَاحُهَا
210) عبد الرَّحمان(72) بن إبراهيم بن محمَّد بن يحيى، أبو الحسن بن
إسحاق المُزګِّي.
ذكر الحاكم أنَّه كان من الصَّالحين الكبار، والمكثرين من سماع الحديث
وقراءة القرآن.
سمع الحديث من إسماعيل الصفَّار، وأبي حامد ابن الشَّرقي، وغيرهم.
وأنَّه توفي سنة سبع وتسعين وثلاثمائة بنيسابور، وصلَّى عليه الإمام أبو
الطيِّب سهل الصُّغْلوكِي.
211) عبد العزيز (73) بن عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز، الإمام أبو
القاسم الدَّاركي. ودارك من أعمال أصبهان:
درَّس بنيسابور مدَّة، ثمَّ سكن بغداد وكانت له حلقة للفتوى، وكان أبوه من
محدِّثي أصبهان، وانتهت إليه رئاسة المذهب ببغداد.
تفقَّه على الشَّيخ أبي إسحاق المروزي. وتفقَّه عليه الشَّيخ أبو حامد
الإسفراييني بعد موت شيخه أبي الحسن ابن المَرْزُبَان، وقال: ما رأيت أفقه منه.
وقال الشّيخ أبو إسحاق(74): وأخذ عنه جماعة شيوخ بغداد وغيرهم من أهل
" الآفاق.
وذكر غيره أنَّه كان يجتهد في المسألة، ويختار فيها ما صحَّ عنده فيه من
السُّبكي 323/3 والإسنوي 397/2، وابن الصَّلاح 527/2.
(72)
الشبكي 330/3، والإسنوي 508/1 والبداية 304/11 معجم البلدان 12/4.
(73)
.117
(74)

306
طبقات الشافعية
الحديث، [وربَّما أفتى على خلاف المذهب](75) ويقول: ويحكم، (حدَّث)(76)
فلان عن فلان عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بكذا وكذا، والأخذ بالحديث
أولى من الأخذ بقول الشَّافعي وأبي حنيفة.
روى الحديث عن جدِّه لأمِّه الحسن بن محمَّد الدَّاركي، وغيره.
قال الخطيب(77): وحدَّثنا عنه أبو القاسم الأزهري، وعبد العزيز الأزجي،
وأحمد بن محمَّد العتيقي، وأبو القاسم التّنوخِي، وكان ثقةً أثنى عليه الدَّارقطني.
وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقةً في الحديث، وكان مثَّهمًا بالاعتزال.
وقال الخطيب: حدَّثنا العتيقي قال: سنة خمسٍ وسبعين وثلاثمائة فيها توفّي
أبو القاسم الدَّاركي شيخ الشَّافعيَّة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شؤَّال،
وكان ثقة أمينًا، انتهت إليه الرِّئاسة على مذهب الشَّافعي.
ومن مفرداته، أنَّه لا يجوز السَّلم في الرقيق، والمشهور الذي عليه الجمهور
خلافه .
قرأت على شيخنا الحافظ أبي الحجّاج المزي، أخبرك أبو الفتح يوسف بن
يعقوب ابن المجاور، أخبرنا الشَّيخ الإمام أبو اليمن الكندي، أخبرنا أبو منصور
عبد الرَّحمان بن محمَّد القزَّاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا أبو طالب عمر بن أبي
تميم، حدَّثنا أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الدَّاركي الفقيه الشَّافعي أملانا
( .... ) الدَّار قطني، حدَّثنا جدِّي أبو علي الحسن بن محمَّد، حدَّثنا محمَّد بن
حميد، حدَّثنا عبد الله بن المبارك، حدَّثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلّم: ((أُمرت أن أقاتل النَّاس حتَّى يقولوا لا إلاه
إلاَّ اللَّه، وأنَّ محمَّدا رسول اللَّه واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلُّوا صلاتنا، فإذا
فعلوا ذلك، فقد حرُمت علينا دماؤهم وأموالهم، إلاَّ بحقّها، وحسابهم على اللَّه عزّ
وجلَّ (78)).
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(75)
(76)
حدَّث ساقطة من الأصل.
(77)
تاريخ بغداد 463/10.
رواه البخاري ومسلم والتّرمذي والنّسائي في كتاب الإيمان، وابن ماجة في المقدّمة،
(78)
والدَّارمي في السِّير.

307
الطَّبقة الرَّابعة
قال الشَّيخ أبو إسحاق: ومنهم :
212) أبو الحسين الجلابي(79) الطَّبري.
تفقَّه ببلده، وحضر مجلس الدَّاركي، ثمَّ درَّس في حياته، ومات قبل
الدَّاركي بسبعة عشر يومًا، وكان فقيهًا فاضلاً عارفًا للحديث.
213) عبد المنعم (80) بن عبيد الله بن غلبون، أبو الطيِّب الحلبي.
المقري، نزيل مصر.
ذكره الشَّيخ أبو عمرو أحمد بن محمَّد الطَّلمكني، أحد أئمّة المغرب في
القراءات وغيرها: فقال أبو الطيِّب: عبد المنعم بن عبيد اللَّه بن غلبون المقري
الشَّافعي، أحد إسْنَادِي في القراءات، قرأت عليه السَّبعة غير قراءة ورشٍ، وذكر
كثيرًا من تصانيفه (81) التي قرأها عليه فمنها: الإرشاد والمرشد.
وتوفّي في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة.
214) عبد الله بن محمّد بن محمَّد بن عبد الله، أبو أحمد الواعظ، ابن
أبي عبد الله المزكِّي.
سمع الأصمَّ، وغيره، وكان يتكلّم على النَّاس ببيانٍ حسنٍ وفصاحةٍ وديانةٍ.
مات فجأةً سنة ثمانين وثلاثمائة عن ثلاثٍ وستِّين سنة، رحمه الله.
215) عبد اللَّه(82) بن محمَّد بن إبراهيم بن أسد بن إدريس، أبو القاسم
الرَّازي الشَّافعي.
نزيل مصر. سمع عن ابن أبي حاتم جزءًا في أصول السُنَّة.
الشّيرازي 153، (والسُّبكي 253/3 وفيه الحسن بن أحمد بن محمَّد الطَّبري، أبو الحسن
(79)
الجلابي توفّ في سادس عشري رمضان سنة 375 هـ).
السُبكي 338/3، والإسنوي 400/2، والجزري: طبقات القرَّاء 470/1 وفيها: ابن عبيد
(80)
الله .
هديّة 629/1، والمعدَّل في القراءات وغير ذلك.
(81)
السُّبكي 71/5، والوافي 496/17، .
(82)

308
طبقات الشافعية
وعنه الشَّيخ أبو عمرو الطَّلمنكي. ذكره ابن الصَّلاحُ"
(83)
216) علي (84) بن عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل القاضي، أبو الحسن
الجرجاني.
الفقيه الشَّافعي الشّاعر المطبق، وله ديوان مشهور، وتفسير كبير [وتهذيب
التّاريخ](85) وغير ذلك (86) .
تولَّى قضاء [خراسان](87) ثمَّ صار إلى قضاء القضاة بالرِّي، وكان جوادًا
ممدحًا جامعًا لأسباب الفضائل.
قال الثَّعالبي في يتيمة الذَّهر(88): هو فرد الزَّمان، ونادرة الفَلَكِ، وإنسان
حدقة العلم، وفيه: تاج الأدب، وفارس عسكر الشّعر، يجمع خطَّ ابن مقلة إلى
نثر الجاحظ إلى نظم البحتري، ترقّى محله إلى قضاء القضاة بالرِّي، فلم يعزله إلاّ
موته .
قال حمزة السَّهمي(89): كان قاضي جرجان، وولي قضاء القضاة بالرِّي،
وكان من مفاخر جرجان.
توفّي في الثالث والعشرين من ذي الحجّة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وزاد
غيره: وصلَّى عليه عبد الجبّار بن أحمد، وحمل إلى جرجان فدفن بها.
وقال الشّيخ أبو إسحاق(90): ومنهم: القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز
الجرجاني، وكان فقيهًا أديبًا شاعرًا وله ديوان، وهو القائل في قصيدة له:
رَأوْا رَجُلاً عَن مَوقِفِ الذلِّ أحجمًا
يَقُولُونَ لِي فِيكَ انْقِبَاضٌ وَإِنَّمَا
(83)
. 905 /1
السُّبكي 3/ 459، والإسنوي 348/1، والبداية 331/11.
(84)
(85)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(86)
هديَّة 1/ 684، له: الوساطة بين المتنبِي وخصومه.
(87)
في - ب - جرجان.
(88)
.3/4
تاريخ جرجان 277.
(89)
.122
(90)

309
الطَّبقة الرَّابعة
ومَنْ أكرَمَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أكْرِمَا
أَرَى النَّاسَ مَن دانَاهُم هَانَ عندهم
217) علي (91) بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النُّعمان بن دينار
بن عبد الله، أبو الحسن البغدادي الدَّارقطني.
الحافظ الكبير الشَّهير، صاحب المصنَّفات المفيدة، منها (92): كتاب السُّنن
المشهور، وكتاب العلل الذي لم يُرَ مثله في فنّه .
روى عن أمم كثيرة من أهل الأقاليم والآفاق، وتفقّه بأبي سعيد
الإصطخري .
وروى عنه خلقٌ كثيرٌ، وجمٍّ غفيرٌ، منهم الشَّيخ أبو حامد الإسفراييني،
والقاضي أبو الطيِّب الطَّري، والحاكم، وأبو نعيم، (والبرقاني)(93) وتمَّام الرَّازي،
وأبو ذرِّ الهروي، وحمزة السَّهمي.
قال الحاكم: صار الدَّارقطني أوحد عصره في الحفظ والفهمِ والورعِ، وإمامًا
في النّحو والقراءة، وأشهد أنَّه لم يخلف على أديم الأرض مثله.
قال الخطيب البغدادي(94): كان فريد عصره وقريع دهره ونسيج وحده وإمام
وقته، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرِّجال، مع الصِّدق
والثّقة وصحَّة الاعتقاد والاطلاع في علوم سوى علم الحديث منها: القراءات فإنَّ
له فيها مصنَّفًا مختصَرًا، جمع الأصول فيّ أبواب عقدها في أوَّل الكتاب، وسمعت
من يقول: لم يسبق إلى مثل ذلك، ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإنَّ كتابه
السُّنن يدلُّ على ذلك، وبلغني أنَّه درس فقه الشَّافعي على أبي سعيد الإصطخري،
وقيل على غيره، ومنها المعرفة بالأدب والشِّعر، فقيل: إنَّه كان يحفظ [دواوين
جماعة، فحذَّثني حمزة بن محمَّد بن طاهر أنَّه كان يحفظ](95) ديوان السيِّد
السّبكي 462/3، والإسنوي 508/1، وابن الجزري: غاية النّهاية 558/1، والبداية 11/
(91)
.317
(92)
هديَّة 683/1.
(93)
البرقاني ساقطة من - ب -.
(94)
تاریخ بغداد 34/12 .
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(95)

310
طبقات الشافعية
الحميري، ولهذا نُسب إلى التشيُّع.
قال: وحدَّثني الأزهري أنَّ الدَّارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل
الصفَّار، فجلس ينسخ جزءاً والصَّفار يُمْلي، فقال رجل: لا يصحُّ سماعك وأنت
تنسخ، فقال الدَّارقطني: فهمي للإملاء خلافُ فهمك، تحفظ كم أملى الشَّيخ؟
قال: لا، قال: أملى ثمانية عشر حديثًا، الحديث الأوَّل عن فلان عن فلان ومتنُهُ
كذا، والحديث الثّاني عن فلان ومتنُهُ كذا، ثمَّ مرَّ في ذلك حتَّى أتى على
الأحاديث، فتعجَّب النَّاس منه، (أو كما قال.)(96)
وقال رجاء بن محمَّد: قلت للدَّارقطني: رأَيْتَ مثل نفسك؟، فقال: قال الله
تعالى: ﴿فَلَ تُزَّكُواْ أَنفُسَكُمْ﴾(97)، فألححتُ عليه فقال: لم أرَ أحدًا جمع ما
جمعتُ.
وقال الخطيب عن أبي الوليد البَّاجي عن أبي ذرِّ قلت للحاكم: هل رأيت
مثل الدَّار قطني؟ فقال: هو لم يرَ مثل نفسه فكيف أنا؟.
وقال الخطيب: سمعت القاضي أبا الطيِّب الطَّبري يقول: الدَّارقطني أمير
المؤمنين في الحديث.
وقال أيضًا: سألت البرقاني قلت له: هل كان الدَّارقطني يملي عليك العلَلَ
من حفظه؟ قال: نعم، وأنا الذي جمعتها وقرأها النَّاس من نسختي.
وقال الأزهري: رأيت الدَّارقطني أجاب ابن أبي الفوارس عن عِلَّةِ حديثٍ أو
اسم، ثمَّ قال: يا أبا الفتح، ليس بين المشرق والمغرب من يعرف هذا غيري.
قلت: وفضائله ومحاسِنه كثيرة، وقد ذكرنا نبذةً منها يستدلُّ بها على ما
بقي .
وله من المصنَّفات المشهورة السُّنن، وقد وقع لنا سماعه ولله الحمد والمنّة،
وكتاب العلل، وكتاب الأفراد، وغيرها من الكتب الباهرة التي لا يلحق فيها، هذا
مع صيانة وحسن اعتقادٍ وطويَّةٍ .
وقد سئل مرَّةً: أيُّما أفضل عثمان أو علي؟، فقال: عثمان أفضل باتّفاق
(96) ما بين القوسين ساقط من - ب .
(97) الآية 32 سورة النَّجم.

311
الطَّبقة الرَّابعة
جماعة أصحاب رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلّم، هذا قول أهل السُّنّة، وأوَّل عقد
يحلُّ من الرَّفض.
توفّي رحمه الله في ثامن ذي القعدة سنة خمسٍ وثمانين وثلاثمائة، عن تِسْعِ
وسبعينَ سنةً .
وقال الخطيب: حدَّثني أبو نصر هبة اللَّه بن ماكولا قال: رأيت في المنام
في شهر رمضان كأنّي أسأل عن حال الدَّار قطني في الآخرة وما آل إليه أمره، فقيل
لي: ذاك يُدعى في الجنّة الإمامُ.
218) علي (98) بن محمَّد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيدالقاضي(89)، أبو
الحسن الحلبي.
نزيل مصر، الفقيه الشّافعي.
سمع جدَّه، وعلي بن عبد الحميد الغضائري، ومحمَّد بن الرَّبيع بن
سليمان، ومحمَّد بن نوح الجندسابوري، وجماعة.
وعنه رشا بن نظيف، وعبد الملك ابن أبي عثمان الزَّاهد، وعبد الملك بن
عمر البغدادي الرَّزاز، وجماعة.
قال أبو عمرو الدَّاني: روى عن ابن مجاهد كتاب السَّبعة، وهو وشيخنا ابن
مسلم آخر من بقي من أصحاب ابن مجاهد.
قال: وعمّر أبو الحسن هذا عمرًا طويلاً حتَّى نيَّف على عشرةٍ ومائة فيما
بلغني، وكانت وفاته في سنة ستُّ وتسعين وثلاثمائة.
219) علي (100) بن محمَّد بن إسماعيل بن محمَّد بن بشر، أبو الحسن
الأنطاكي.
المقرئُ الفقيه الشَّافعي. كان رأسًا في علم القراءات، ودخل الأندلس في
الذّهبي: سير 126/19.
(98)
(99) في - ب -: القضاعي.
(100) السُّبكي 3/ 468، والإسنوي 83/1، وابن الجزري: 564/1.

312
طبقات الشافعية
سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
فقال أبو الوليد الفرضي (101): أدخَل إليها علمًا جمًّا، وكان بصيرًا بالعربيَّة
والحساب، وله حظّ من الفقه، قرأ النَّاس عليه، وسمعت أنا منه.
وكان مولده بأنطاكيَّة سنة تسع وتسعين ومائتين.
ومات بقرطبة في ربيع الأوَّل سنة سبعٍ وسبعين وثلاثمائة، رحمه اللَّه.
220) علي(102) بن محمَّد، أبو الفتح البُسْتي، الشَّاعر المشهور.
لازم أبا سليمان الخطّابي وصحبه، وأخذ عنه وله في تفضيل مذهب الشَّافعي
وتقريظ مختصر المزني، ومدَح الكرامَّة بأشعارٍ كثيرة، فمن ذلك:
الشَّافعيُّ أَجلُّ النَّاسِ مَرْتَبَةً
وأعلَمُ النَّاسِ في دينِ الهُدى أثَرَا
والسّحرُ منطقُهُ (والدرُّ إن نَثْرَا)
العَذْلُ سِيرَتُه والصِّدْقُ شيمَتُهُ
وله أيضًا(103):
رَأي مسالكه لطيفه
رَأي الإمام أبي حنيفه
نتائج السُنن الحنيفه
لكنَّ رأي الشَّافعيّ
جهدًا لِرَاحَتِنَا وما
فجزاهما ربُّ العلا(104)
حذِرا من الكلف العَنِيفَه
في الخلدِ بالدرجِ المُنيفه
وله :
فَاعْلَمْ بِأَنَّ غِنَاهُ فَقْرَهُ أَبَدَا
مَن ظَنَّ أنَّ الغِنَی بالمَالِ یَجْمَعُهُ
لاَ يرْتَجِي غيرَ رَزَّاقِ الوَرَى أَحَدَا
فاسْتَغْنِ بالعِلْمِ والتَّقْوَى وَكُنْ رَجُلاً
(101) تاريخ العلماء والرُّواة للعلم بالأندلس 361/1.
السُّبكي 293/5، والإسنوي 221/1، ووفيات 376/1، وفيها: توفّي سنة 400هـ، وقيل
(102)
401 هـ ببخاري.
(103) الخولي: أبو الفتح البستي، حياته وشعره.
(104) المرجع السَّابق وفيه: الورى.

313
الطَّبقة الرَّابعة
هكذا ذكره ابن الصَّلاح في الطَّقات(105)، ولم يُؤَرّخ وفاته.
221) علي (106) بن محمَّد بن عمر بن العبَّاس، أبو الحسين الرَّازي
القصَّار.
الفقيه الشَّافعي.
قال الحافظ أبو يعلي الخليلي: هو أفضل من لقيناه بالريِّ، وكان مفتيها قريبًا
من ستين سنة.
روى عن عبد الرَّحمان ابن أبي حاتم فأكثر عنه، وأبي معاوية الكاغدي،
وأحمد بن خالد الحروري، ومحمَّد بن قارن، ولقي بآخرةٍ شيوخ بغداد ابن
السمّاك، والنجَّاد، وكان عالمًا، له في كلِّ علم حظّ، وبلغ قريبًا من مائة سنةٍ.
سمعت عبد الله بن محمَّد ابن الحافظ يقول: لم يعش أحد من الشَّافعيّة ما
عاش هذا، وكان عالمًا بالفتاوى والنَّظر.
وروى عنه هبة اللَّه اللالكائي، وعبد الجبّار بن عبد الله بن برزه الرَّازي،
وجماعةٌ.
يقال: إنَّه توفِّي في حدود الأربعمائة.
222) عسكر (107) بن الحصين، أبو تراب النَّخشبي.
أحد أئمّة البصرة.
قال أبو عبد الرَّحمان السُّلمي (108): صحبَ حاتمًا الأصمَّ، وكتب الحديث
ونظر في كتب الشَّافعي، ثمَّ قال: سمعت عبد الله بن علي، سمعت الرقي قال:
سمعت أبا عبد الله بن الخلاَّل يقول: لَقيتُ ستَّ مائة شيخًا ما رأيت فيهم مثل
أربعةٍ، أوَّلهم أبو تراب.
. 645 /2 (105)
الإسنوي 2/ 308، والعبر 63/3.
(106)
(107)
السبكي 11/ 545 .
طبقات الصُّوفيّة 146 .
(108)

314
طبقات الشافعية
قال أبو عمرو ابن الصَّلاح(109): والآخرون: أبوه يحيى الجلاء، وأبو عبيد
البسري، وذو النُّون المصري.
ولم يذكر ابن الصَّلاح وفاته رحمه الله.
223) فارس (110) بن زكريَّاء بن حبيب، أبو أحمد.
والد الإمام أبي الحسين أحمد بن فارس اللُّغوي، صاحب المجمل.
كان فارس هذا فقيهًا شافعيًّا فيما ذكره ابن الصَّلاح(111)، وأمَّا ابنه فكان
كذلك، ثمَّ انتقل إلى مذهب مالك رحمه اللَّه، وتوفِّي في صفر سنة خمسٍ
وتسعين وثلاثمائة. وذكروا أنَّه كان يصنّف كلَّ ليلة جمعة كتابًا، ثمَّ يبيعه قبل
الصَّلاة، ويتصدَّق بثمنه.
224) محمّد(112) بن أحمد بن عبد الله بن محمَّد، أبو زيد المروزي.
أحد أئمّة الشَّافعيَّة، وأحد الزمَّاد.
حدَّث بمكّة ونيسابور ودمشق وبغداد عن محمَّد بن يوسف الفربري، وعمر
ابن علك المروزي، ومحمَّد بن عبد اللَّه السَّعدي، وأبي العبَّس الدغولي، وأحمد
ابن محمَّد المنکدري، وغیرهم.
وعنه الهيثم بن أحمد الصبَّاغِ، وعبد الواحد بن مِشْمَاس، وعبد الوهّاب بن
الميداني، وعلي بن السمسار الدمشقيُّون، والحاكم، والسُّلمي وغيرهم من أهل
نيسابور، والدَّارقطني مع تقدُّمه، وأبو بكر البرقاني، ومحمَّد بن أحمد المحاملي
البغداديُّون، والفقيه أبو محمَّد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي وآخرون.
قال الحاكم: كان أحد أئمّة المسلمين، ومن أحفظ النَّاس لمذهب الشَّافعي
وأحسنهم نظرًا وأزهدهم في الدُّنيا. سمعت أبا بكر البزَّاز يقول: عَادَلْتُ الفقيه أبا
زيد من نيسابور إلى مكّة فما أعلم أنَّ الملائكة كتبت عليه خطيئةً.
الإسنوي 2/ 592.
(109)
(110)
الإسنوي 2/ 264.
(111)
. 657 /2
الشُبكي 71/3، وفيها: الفاشاني من قرية فاشان إحدى قرى مرو. (معجم البلدان 4/
231)، وفيه محمَّد بن محمَّد بن أحمد بن عبد الله بن محمَّد، وابن الصَّلاح 94/1.
(112)

315
الطَّبقة الرّابعة
وقال الخطيب(113): حدَّث ببغداد، ثمَّ جاور بمكّة، وحدَّث هنا بصحيح
البخاري من الفربري، وأبو زيد أجلُّ من روى ذلك الكتابَ.
وقال الأستاذ أبو سهل الصُعلوكي: سمعت أبا زيد المروزي يقول: كنت
نائمًا بين الرُّكن والمقام فرأيت النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال: يا أبا زيد إلى
متى تدرِّس كتاب الشَّافعي ولا تدرّس كتابي؟، فقلت: يا رسول اللّه وما كتابك؟
فقال: جامع محمَّد بن إسماعيل، يعني البخاري رحمه اللَّه؛ أوردها الشّيخ أبو
زكريَّاء النَّووي في تهذيبه أنَّ أبا سعد السَّمعاني رواها.
وقال الشَّيخ أبو إسحاق الشِّيرازي في الطَّبقات(114): ومنهم أبو زيد
المروزي، صاحب أبي إسحاق، مات بمرو في رجب سنة إحدى وسبعين
وثلاثمائة، قال: وكان حافظًا للمذهب(115)، حسن النّظر، مشهورًا بالزُّهد، وعنه
أخذ أبو بكر القفَّال، وفقهاء مرو.
وقلت: وروي عنه أنَّه ولد سنة إحدى وثلاثمائة.
قال إمام الحرمين في باب التيمُّم من النّهاية قال: أبو زيد من أذكى الأئمَّة
قریحة رحمه الله.
أخبرني شيخنا الحافظ أبو الحجّاج المزِّي أثابه اللَّه قراءة عليه من لفظه يوم
عيد الفطر سنة سبع وثلاثين وسبعمائة بدار الحديث الأشرفيَّة بدمشق قال: أخبرنا
الشّيخ الإمام فخرالدين أبو الحسن علي بن أحمد [ابن البخاري المقدسي، أخبرنا
أبو المعالي أحمد بن وهب بن سلمان السُّلمي المعروف بابن الرِّيف، أخبرنا أبو
الفتح نصر اللَّه بن محمَّد بن عبد القوي المصيصي، حدَّثنا الفقيه نصر بن إبراهيم
ابن نصر المقدسي من لفظه، أخبرنا أبو الحسن علي بن](116) موسى الدِّمشقي بها،
أخبرنا أبو زيد محمَّد بن أحمد المروزي [قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمَّد بن
يوسف الفربري](117) قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمَّد بن إسماعيل البخاري،
تاريخ بغداد 314/1.
(113)
. 115 (114)
(115)
في (ب) للحديث.
(116) ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(117) ما بين القوسين ساقط من - ب -.

316
طبقات الشافعية
حدَّثنا يوسف بن موسى، حدَّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد
قال: ((يقول الله تعالى: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك، والخير في یدیك، قال:
يقول: أخرج بعث النَّار قال: وما بعث النَّار قال: من كلِّ ألف تسعمائة وتسعة
وتسعون، فذلك حتَّى يشيب الصَّغير، وتضع كلُّ ذات حملٍ حملها، وترى النَّاس
سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد))، فاشتدَّ ذلك عليهم، فقالوا: يا
رسول اللَّه، إنَّنا ذلك الرَّجل قال: ((ابشروا فإنَّ من ياجوج وماجوج ألفًا ومنكم
رجلٌ))، ثمّ قال: ((والذي نفسي بيده إنّي لأطمع أن تكونوا شطرَ أهل الجنّة، ومثلكم
في الأمم كمثل الشَّعرة البيضاء في جلد الثَّور الأسود والرَّقمة في ذراع الحمار)).
225) محمَّد (118) بن الحسن بن إبراهيم، أبو عبد اللَّه الأسْتَرَابَادِي(119)،
وقيل الجرجاني، ويعرف بالخَتَن، لأنَّه كان زوج ابنة أبي بكر الإسماعيلي
الحافظ .
كان إمامًا فاضلاً مُنَاظرًا، عالمًا بالقراءات ومعاني القرآن، أستاذًا في الأدب،
ورعًا زاهدًا مشهورًا في الحديث.
سمع من أبي العبَّاس الأصمِّ بنيسابور فأكثر عنه. وبجرجان من أبي نعيم عبد
الملك بن عَدِي، وجماعة. وبأصبهان من عبد الله بن فارس وغيره. وله كتاب
شرح التّلخيص لابن القاصِّ(120) .
توفّي يوم عرفة، ودفن في يوم النَّحر من سنة ستِّ وثمانين وثلاثمائة.
وذكره أبو إسحاق مختصرًا فقال (121): ومنهم: أبو عبد الله الختن، ختنُ أبي
بكر الإسماعيلي، وكان فقيهًا فاضلاً، شرح ((التَّلخيص)) لابن القاصِ.
وقال أبو سعيد السَّمعاني في الأنساب (122): تخرَّج به جماعةٌ من الفقهاء،
(118) السُّبكي 135/3، والإسنوي 465/1، والجرجاني: تاريخ جرجان451 وفيه: محمَّد بن
الحسين، وابن الصَّلاح 119/1.
(119) بلدة من بلاد مازندران بين سارية وجرجان (معجم البلدان 174/1).
(120) هديَّة: 2/ 55.
. 121 (121)
(122) الأنساب 47/5.

317
الطّبقة الرَّابعة
وكان له ورعُ وديانةٌ، وله أربعة أولاد: أبو بشر المفضَّل، وأبو النَّضر عبيد اللّه،
وأبو عبد الرَّحمان، وأبو الحسن عبد الواسع.
وكانت له رحلة إلى خراسان والعراق وأصبهان، وسمع ببلاد كثيرة.
وقال الشّيخ أبو زكريَّاء النَّووي: كان أحد أئمّة أصحابنا في عصره، مقدَّمًا
في علم القراءات ومعاني القرآن وفي الأدب والمذهب، وكان مبرَّزًا في علم النّظر
والجدل، وله وجوهٌ مشهورةٌ في المذهب.
توفّي يوم عرفة سنة ستٍّ وثمانين وثلاثمائة، وله خمس وسبعون سنة.
226) أبو الحسن محمَّد(123) وأبو علي محمَّد ابنا السيِّد الرَّئيس أبي عبد
اللَّه الحسين بن داود بن علي بن عيسى بن محمَّد بن القاسم بن الحسن بن زيد
ابن الحسن بن علي ابن أبي طالب، القرشي الهاشمي.
كان أبوهما بقيَّة الأشراف بنيسابور، كان من خيار النَّاس، سُنِّيَّ المذهب،
حسن الاعتقاد، واشتغل ولداه على مذهب الإمام الشَّافعي، فكانا من سادات
الشَّافعيَّة وأعيان العلماء، ودرسا الفقه بنيسابور، وعقد لأبي الحسن مجلسُ
الإملاء، وانتقى عليه الحاكم أبو عبد الله ألف حديث، فكان يحضر المجلس ألف
محبرة .
ثمَّ توفِّي فجأةً ولم يؤرَّخ وقت ذلك، إلاَّ أنَّه لمَّا توفّي أخوه المدرّس صلَّى
عليه، وكان ذلك في شعبان سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة.
227) محمَّد(124) بن العبَّاس بن أحمد بن محمَّد بن عُصْم بن بلال بن
عُضْم، أبو عبد اللَّه ابن أبي ذُهْل الضَبِّي، من أنفسهم الهروي المعروف
بالعُصمِي.
كان رئيسًا، كثير المحاسن، صدرًا عالمًا، كثير العبادة، حسن الصَّلاة، كثير
الدُّعاء، كثير الصَّدقة والإحسان إلى المستورين من أهل العلم، وكان ذا ثروةٍ
(123) السُّبكي 148/3، والوافي 2/ 373، وفيه: توفّي فجأة في جمادى الآخرة سنة 401هـ.
(124) السُّبكي 3/ 175، والذّهبي: تذكرة 199/3.

318
طبقات الشافعية
ومروءةٍ وأخلاقٍ جميلةٍ، عرض عليه كتابة الرسائل فأبى، ثمَّ عرض عليه القضاء
فامتنع أشدَّ الامتناع؛ وكان يصرُّ الدِّينار الثّقيل في الكاغذ ويدفعه إلى الفقير
ويقول: إنّي لأشركه إذا ظنَّ أنَّه ورقْ فإذا هو ذَهَبٌ ثمَّ إذا هو راجحْ، رحمه
(125)
.
حدَّث بنيسابور وبغداد وغيرهما. روى عن أبي حامد بن السَّري، وأبي
عمرو الحِيرِي، ومكِّي بن عبدان، وابن أبي حاتم، وخلق.
وعنه الدَّارقطني والبرقاني، والحاكم وجماعةٌ.
قال الخطيب البغدادي(126): كان العصمي ثَبْتًا نبيلاً رئيسًا جليلاً، من ذوي
الأقدار العالية، وله أفضالٌ ومننٌ على الصَّالحين [والفقهاء](127) والمستورين.
وقال الحاكم: لقد صحبته في السَّفر والحضرِ، فما رأيت أحسن وضوءًا
وصلاةً منه، ولا رأيت في مشائخنا أحسن تضرُّعًا وابتهالاً في دعواته منه، لقد
كنت أراه يرفع يديه إلى السَّماء، يمدُّهما مدَّا كأنَّه يأخذ شيئًا من أعلى مصلاه.
قال: وسمعت الأستاذ أبا الحسن البوشنجي غير مرَّةٍ يقول: من نعمة الله
على أهل تلك البلاد بهراة وبوشنج(128) مكانُ أبي عبد الله ابن أبي ذهل على ما
وفَّقه الله من حسن العقيدة وطهارة الأخلاق وسخاء النّفس والإحسان إلى الفقراء
والتّواضع لهم.
مولده سنة أربع وتسعين ومائتين.
واستشهد برستاق حراق(129) من نيسابور لتسع بقين من صفر سنة ثمانٍ
وسبعين وثلاثمائة، رحمه الله.
(125) ابن الصَّلاح 169/1، وفيه: أنَّه كان يضرب له دنانير وزن الدِّينار منها مثقال ونصف أو
أكثر فيتصدَّق بها ويقول: إنِّي لأفرح إذا ناولت فقيرًا كاغدة فيتوهّم أنَّه فِضَّة، فإذا فتحه
ورأى صفرته فرح، ثمَّ إذا وزنه فزاد على المثقال فرح أيضًا.
(126)
تاريخ بغداد 119/3 .
(127)
في - ب - العلماء.
بليدة خصيبة في وادٍ مشهور من نواحي هراة (معجم البلدان 508/1).
(128)
(129) مدينة بفارس من ناحية كرمان (معجم البلدان 2/ 43).

319
الطَّبقة الرَّابعة
228) محمَّد(130) بن عبد الله بن نصر بن ورقة، الإمام أبو بكر الأَوْدَنِي.
بفتح الهمزة كما نصَّ على ذلك ابن ماكولا(131)، وقيَّده السَّمعاني بضمِّ
الهمزة، والأوَّل أصحُّ. وأَوْدَنَةُ (132) قريةٌ من قرى بخارى.
كان شيخ الشَّافعيَّة بما وراء النَّهر، ومن كبار أصحاب الوجوه، وهو الذي
اختار أنَّ علَّة الرِّبا الجنسيّة(133).
وروى الحديث عن عبد المؤمن بن خلف النَّسفي، ومحمَّد بن منابر
البخاري، [والهيثم بن كليب الشَّاشي، ويعقوب بن يوسف العاصمي](134).
وعنه جعفر المستغفري، ومحمَّد بن أحمد بن غُنْجَار، وأبو عبد الله
الحليمي، وأبو عبد الله الحاكم النيسابوري، وقال: كان من أزهد النَّاس وأورعهم
وأعبدهم وأبكاهم على تقصيره وأشدِّهم تواضعًا وإنابة .
توفّي ببخارى في ربيع الآخر سنة خمسٍ وثمانين وثلاثمائة.
229) محمَّد (135) بن عبد الله بن حَمْدُون بن الفضل، أبو سعيد
النيسابوري.
الزَّاهد المحدِّث.
قال الحاكم: كان من الصَّالحين المجتهدين في العبادة، وكان أبوه من أعيان
المعدِّلين، وكان ابن أختِ الإمام أحمد بن إسحاق.
سمع أبا سعيد ابن أبي حامد بن الشَّرقي، وأبا بكر محمَّد بن حمدون،
وغيرهما، وحدَّث سنين، وانتفع النَّاس به.
توفّي سنة تسعين وثلاثمائة بنيسابور، وصلَّى عليه أبو سعد الزَّاهد رحمه اللَّه.
(130) السُّبكي 182/3، والوافي 315/3.
(131)
الإكمال 320/1.
(132)
معجم البلدان 277/1.
ابن الصَّلاح 1/ 195 وفيه: ومن غرائبه ما حكاه الرَّافعي أنَّه وافق ابن سيرين فقال: العلّة
(133)
في الرِّبا الجنسيّة فلا يجوز بيع مالٍ بجنسه متفاضلاً، ولا يشترط الطَّعام ولا النَّقد.
(134) ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(135) السُّبكي 179/3، والإسنوي 486/2.

320
طبقات الشافعية
ذكره ابن الصّلاح في طبقات الشَّافعيّة(136) .
230) محمَّد(137) بن عبد الله بن حَمْشَاذ، أبو منصور ابن أبي محمَّد
الحَمْشَاذِي النِّيسابوري.
الفقيه، الأديب الزَّاهد، كان ذا فنون كثيرة، وعلوم غزيرةٍ، ومصنَّفات باهرةٍ.
سمع الحديث من أبي حامد بن بلال، وأبي بكر القطّان، وأبي سعيد ابن
الأعرابي، وغيرهم.
مولده سنة ستُّ عشرة وثلاثمائة. وتوفّي صبيحة يوم الجمعة الرَّابع والعشرين
من رجب سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة، عن ثلاث وسبعين سنة، وغسَّله أبو سعيد
الزَّاهد، وصلَّى عليه رحمه الله.
قال الحاكم: وحدَّثني غير واحد من أصحابه أنَّه كان قبل موته يتمثَّل بهذا
البيت :
وَمَا تَنْفَعُ الآدَابُ والحلمُ والحِجَى
وصاحبها عند الكمال يَمُوتُ
ذكره ابن الصَّلاح في طبقات الشَّافعيِّين(138) .
231) محمَّد(139) بن علي بن الحسين، أبو علي الإسفراييني، الحافظ
الفقيه الشَّافعي، المعروف بابن السقَّاء، تلميذ أبي عوانة الإسفراييني.
رحل وسمع أبا عروبة الحرَّاني، ومحمَّد بن زيَّان المصري، وعلي بن عبد
اللَّه بن مبشِّر الواسطي، ويحيى بن محمَّد بن صاعد، وخلقًا كثيرًا.
وروى عنه الحاكم وغيره.
وتوفّي ببلده إسفرايين في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
.188/1 (136)
(137) السُبكي 179/3، والإسنوي 421/1، والوافي 317.
(138) 189/1، وفيه: توفّي سنة 373 هـ، وهو سهوٌ.
(139) الإسنوي 2/ 39، والمقريزي: المقفّى 264/6.