Indexed OCR Text
Pages 141-160
141 الطَّبقة الأولى له تصانيف كثيرة فى أصول الفقه وفروعه. 28) الرَّبيع (123) بن سليمان بن داود الجيزي(124)، أبو محمَّد الأزدي، مولاهم المصري، الأعرج. أحد أصحاب الشَّافعي والرُّواة عنه، وعن إسحاق بن بشير، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يوسف، وغيرهم. وعنه أبو داود، والنَّسائي، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو جعفر الطَّحاوي، والمَعْمَرِي، والبَاغَنْدي. قال ابن يونس والخطيب: ثقةٌ. ومات لليلتين بقيتا من ذي الحجّة سنة ستُّ وخمسين ومائتين قبل الرَّبيع المرادي بأربع عشرة سنة. وذكر الشَّيخ أبو إسحاق الشِّيرازي في الطَّبقات (125) فقال لهم: ومنهم الرَّبيع ابن سليمان الجیزي، ولم يزد على هذا. 29) الرَّبيع(126) بن سليمان بن عبد الجبّار بن كامل المُرادي، مولاهم، أبو محمَّد المصري. المؤذِّن بجامع الفسطاط بمصر، صاحب الشَّافعي وخادمه، وراوي كتبه الجديدة . روى عنه، وعن أسد بن موسى وابن وهب، وجماعة. وعنه أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجة. وروى التّرمذي عن محمَّد بن إسماعيل السُّلمي عنه، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والطّحاوي، وأبو الفوارس السِنْدي، وهو آخر من حدَّث عنه، وعبد الرَّحمان بن أبي حاتم، وقال: صدوق. وقال النَّسائي وابن يونس وابن حبَّان والخطيب: ثقةٌ. وقال الشَّيخ أبو إسحاق(127) : مات بمصر سنة سبعين ومائتين، وهو الذي يروي كتبه. السُّبكي 132/2، والإسنوي 30/1، والجرح 464/3، وتهذيب الكمال 461/2. (123) (124) من القاهرة بمصر. (125) . 99 (126) السُّبكي 132/2، والإسنوي 39/1، ووفيات 291/2، وتهذيب الكمال 3/ 461. .98 (127) 142 طبقات الشافعية قال الشّافعي رضي الله عنه: الرَّبيع راويتي. قلت: ويُروى عن الشَّافعي أنَّه قال للرَّبيع: لو أمكنني أن أطعمك العلمَ أطعمتك. وعن الرَّبيع أنَّه قال: كلُّ محدِّثٍ بعد ابن وهب كنت مستمليه. وقال علي بن قديد: كان الرَّبيع يقرأ بالألحان. وقال الشَّيخ أبو عمر بن عبد البرِّ: ذكر محمَّد بن إسماعيل الزُّهري من أخذ عن الرَّبيع كتبَ الشَّافعي ورحل إليه فيها من الآفاق نحوًا من مائتي رجلٍ. قال ابن عبد البرِّ: وكان الرَّبيع لا يؤذِّن في منارة جامع مصر أحد قبله، وكانت الرّحلة في كتب الشَّافعي إليه، وكانت فيه سلامةٌ وغفلةٌ، ولم يكن قائمًا بالفقه. وقال شيخنا الحافظ الذّهبي(128): كان الرَّبيع أعرف من المُزني بالحديث، وكان المُزني أعرف بالفقه منه بكثيرٍ حتَّى كأنّ هذا لا يعرف إلاَّ الحديث، وهذا لا يعرف إلاَّ الفقه. وممَّا ينسب إليه من الشِّعر(129): من صدَّق اللَّه في الأمورِ نَجَا صبرًا جميلاً ما أسْرَع الفَرَجَا ومن رجًا اللَّه كان حيث رَجَا من خشيَ اللَّه لم ينله أذى ولد سنة ثلاث أو أربع وسبعين ومائة. قال الطّحاوي: ومات يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لإحدى وعشرين ليلة خلت من شؤَّال سنة سبعين ومائتين، وصلَّى عليه الأمير خُمَارَوَيْه بن أحمد بن طولون. 30) سعيد(130) بن عيسى بن أبي تَليد الرُّعيني القِتْبَاني مولاهم، أبو عثمان المصري. وقد ينسب إلى جدِّه. روى عن الشّافعي، وابن وهب، وعبد الرَّحمان بن القاسم العتيقي، والمفضَّل بن فضالة. وعنه البخاري في صحيحه، وروى النَّسائي عن عبد الرَّحمان بن عبد اللَّه بن (128) العبر 45/2. (129) وفيات. (130) الجرح 50/4، وتهذيب الكمال 190/3، والأنساب 4/ 451. 143 الطَّقة الأولى عبد الحكم، وعلي بن عثمان النفيلي عنه. وروى عنه أيضًا أبو حاتم الرَّازي وقال: ثقة لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في كتاب الثِّقات. وقال أبو سعيد ابن يونس: توفّي سنة تسع عشرة ومائتين. 31) سليمان(131) بن داود بن حمَّاد بن سعد المَهْري، أبو الرَّبيع المصري. روى عن الشَّافعي، وعبد الله بن نافع الصَّائغ، وابن وهب، وعبد الملك بن الماجشون، وغيرهم. وعنه أبو داود وقال: قلَّ من رأيت في فضله. والنَّسائي وقال: ثقةٌ. وزكريَّاء السَّاجي وأبو حاتم الرَّازي وغيرهم. وقال ابن يونس: كان زاهدًا، وكان فقيهًا على مذهب مالكٍ، قال: وولد سنة ثمانٍ وسبعين ومائة، وتوفّي سنة ثلاثٍ وخمسين ومائتين. 32) سليمان(132) بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عبَّاس القرشي الهاشمي، أبو أيُّوب البغدادي. روى عن الشَّافعي، وإبراهيم بن سعد، وعبد الرَّحمان بن أبي الزِّناد، وغيرهم. وعنه الإمام أحمد، والبخاري في كتاب أفعال العباد، ومحمَّد بن يحيى الذُّهلي، ومحمَّد بن مسلم بن واره، وأبو حاتم الرَّازي، وعبَّاس الدُوري، وإبراهيم الحربي. قال الإمام الشَّافعي: ما رأيت أعقلَ من رجلين: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي. وقال الإمام أحمد: لو قيل لي: اختر للأمَّة رجلاً أستخلفه عليهم، استخلفت سليمان بن داود الهاشمي. وقال أحمد بن عبد الله العِجلِي، ومحمَّد بن سعيد، ويعقوب بن شيبة وأبو (131) الجرح 114/4. (132) السُّبكي 139/2، وتهذيب الكمال 275/3. 144 طبقات الشافعية حاتم والنَّسائي والدَّارقطني والحافظ أبو بكر الخطيب (133): كان ثقة. وقال محمَّد بن سعد: توفّي سنة تسع عشرة ومائتين. وقال غيره سنة عشرین . 33) عبد اللَّه (134) بن الزُّبير بن عيسى بن عبد الله القرشي الأَسَدي، أبو بكر الحمَيْدِيِّ، المگِّي. صاحب الشَّافعي، ورفيقه في الرِّحلة إلى الدِّيار المصريَّة، ونزيله وتلميذه بعد أن كان مُنحرفًا عليه، فمال إليه واستفاد منه. وروى عنه وعن سفيان بن عيينة، والدَّراوردي، ووكيع، والوليد بن مسلم، وجماعة. وروى عنه البخاري في صحيحه، وذكره مسلم في مقدِّمة كتابه، ومحمّد بن يحيى الذُّهلي، ويعقوب بن سفيان، وقال: ما رأيت أنصح للإسلام وأهله منه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال(135): هو أثبت النَّاس في سفيان بن عيينة لأنَّه جالسه تسع عشرة سنة، [أو نحوها، فهو رئيس أصحابه، وهو ثقةٌ إمامٌ. وقال أحمد بن حنبل: الحُميدي عندنا إمامٌ، وقال محمَّد بن سعد: هو ثقةٌ كثير الحديث. مات بمكّة سنة تسع عشرة ومائتين](136). وكذا قال البخاري في تاريخه(137). وقال غيرهما: سنة عشرين. قلت: سمعنا مسنده المشهور، ولله الحمد والمنَّة . وقال الشّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات(138) في ذكر أصحاب الشَّافعي: ومن المكيين أبو بكر عبد الله بن الزُّبير بن عيسى الحُمَيْديِّ المكي، مات بمكّة سنة تسع عشرة ومائتين، وكان قد أخذ عن مسلم بن خالد الزنجي، والدَّراوردي، وابن (133) تاريخ بغداد 31/9. (134) السُّبكي 2/ 140، والإسنوي 219/1، والمقفَّى 387/4. (135) السُّبكي، وفيه: نسبة إلى حُميد بن زهير بن الحارث بن أسد 57/5. ما بين القوسين ساقط من - ب -. (136) (137) التَّاريخ الكبير ج 3/ق/96/1. . 99 (138) 145 الطَّقة الأولى عيينة شيوخِ الشَّافعي، ورحل مع الشَّافعي إلى مصر ولزمه حتَّى مات الشَّافعي ثمَّ رجع إلى مكّة. وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: ما رأيت أنصح للإسلام وأهله من الحُمَيديّ. 34) عبد الحميد(139) بن الوليد بن المغيرة، أبو زيد المصري، النَّحوي، المعروف بگبَدِ(140) . قال الشَّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات(141): هو من أصحاب الشَّافعي المصريِّين قديم الوفاة . ذكره الدَّارقطني في كتابه في ذكر من روى عن الشَّافعي. قلت: وذكره أبو سعيد ابن يونس في تاريخ مصر، فقال: عبد الحميد بن الوليد بن المغيرة بن سليمان مولَى لأشجع، يعرف بكَبِد، ويكنَّى بأبي زيد، كان فقيهًا. روى عن مالك بن أنس، واللَّيث، وابن لهيعة، وعون بن سليمان، وقد دخل العراق، فلقي بها الهيثم بن عدي، والواقدي، والأصمعي، وكان عالمًا بالأخبار، وكان في الأخبار شيئًا عجيبًا. روى عنه سعيد بن غفير، وأحمد بن يحيى، وغيرهما. توفّي في يوم السَّبت لستِّ بقين من شؤَّال سنة إحدى عشرة ومائتين، وذكر أنَّه سئل بعض مشائخه. لم أُسْمِيَ كبدًا؟ فقال: كان يقال: إنَّ فيه ثقلاً. 35) عبد الرَّحمان (142) بن مهدي. الإمام الشَّهير. أحد أئمّة الجرح والتَّعديل، أخذ هذا الشَّأن عن شيخه يحيى ابن سعيد القطّان. السُّبكي 14/2، جاءت ترجمته بهامش النصّ نقلاً عن الطَّبقات الوسطى. (139) (140) تبصير المنتبه 1183، بفتح الكاف وكسر الباء. (141) .103 تاريخ بغداد 240/10، وتهذيب 281/6، والجرح 288/5. (142) 146 طبقات الشافعية روى عن مالك، والثّوري، وغيرهم، وقد مات قبل الشَّافعي، وذلك في سنة ثمان وتسعين ومائة. وقد ذكره ابن الصَّلاح في الطَّبقات (143)، وهذا غريب، ويعلق بقول أبي يعلى الخليلي عن عبد الرَّحمان بن مهدي أنَّه قال: لا أعرف في هذا الشَّأن مثل الشَّافعى. وقد ذكر غيره أنَّه كتب إلى الشَّافعي يسأله أن يكتب له كتابًا فيه العامُ والخاصُّ وغير ذلك من قواعد العلم، فكتب له كتاب الرِّسالة المشهورة، وهي أوَّل ما صنَّف فيه. ( 36) عبد العزيز(144) بن عمران بن أيُّوب بن مِقْلاص، أبو علي الخُزاعي، مولاهم، المصري ابن ابنة سعيد ابن أبي أيُّوب. روى عن الإمام الشّافعي رضي الله عنه، وعبد الله بن وهب، ومحمَّد بن يوسف الفريابي، وغيرهم. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم(145) وقال: صدوقٌ. وقال أبو سعيد ابن يونس في تاريخ المصريِّين؛ كان فقيهًا زاهدًا فاضلاً، وكان من أكبر أصحاب ابن وهب، فلمَّا قدم الشَّافعي مصر لزمه وأخذ عنه وتفقّه على مذهبه، وكان مقبولاً عند القضاة، لهيعة بن عيسى وغيره. وتوفّي في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين ومائتين. وقد تفرَّد بأقوالٍ غريبةٍ عن الشّافعي رضي الله عنه. ثمَّ قال ابن يونس: حدَّثني عبد الوهّاب بن سعد، حدَّثنا موسى بن زرقون الجيزي، حدَّثنا عبد العزيز بن عمران بن أيُّوب بن مقلاص، حدَّثنا عبد الله بن وهب، حدَّثنا مالك بن الخير الزِنَادي أنَّ أبا قنبل حدَّثه عن عبادة بن الصَّامت عن . 543/1 (143) (144) السُّبكي 143/2. (145) الجرح 391/5. 147 الطبقة الأولى النَّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنَّه قال: ((ليس من أمَّتي من لم يجلَّ كبيرها، ويرحم صغيرها، ويعرف لعالمها(146)). 37) عبد العزيز (147) بن يحيى بن عبد العزيز بن مسلم بن ميمون الكِناني، المكِّي. صاحب كتاب الحَيْدَة في مناظرة الجهميّة، وكان يلقَّب بالغول لدمامة خلقه. روى عن الشَّافعي، وسفيان بن عيينة، ومروان(148) بن معاوية الفزاري، وغيرهم. وعنه الحسين بن الفضل البَجلي، وأبو العيناء محمَّد بن القاسم بن خلاَّد، وأبو بكر يعقوب بن إبراهيم التَّيمي من ولد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. قال الخطيب البغدادي (149): قدم عبد العزيز الكناني بغداد في أيَّام المأمون، وجرى بينه وبين بشر المريسي(150) مناظرة في القرآن، وهو صاحب كتاب الحيدة، وكان من أهل العلم والفضل، وله مصنَّفات عدَّةٍ(151)، وكان ممَّن تفقَّه بالشّافعي رحمه اللَّه، واشتهر بصحبته. وقال داود بن علي الظَّاهري في كتابه الذي صنَّفه في فضائل الشَّافعي، وقد كان أحد أتباعه والمقتبسين منه، والمعترفين بفضله: عبد العزيز بن يحيى الكناني المكِّي، كان قد طالت صحبته للشّافعي واتباعه له، وخرج معه (إلى اليمن، وآثار الشَّافعي في كتب عبد العزيز بيِّنة عند ذكر الخصوص والعموم والبيان، كان ذلك)(152) مأخوذٌ من كتاب المطّلبي. وذكر الخطيب: أنَّ عبد العزيز الكناني دخل على أحمد بن أبي دؤاد وقد أصابه الفالج، فقال له عبد العزيز: إنِّي لم آتك عائدًا، وإنَّما جئت لأحمد الله (146) رواه الترمذي في كتاب البرِّ، وأبو داود في الأدب. (147) السُّبكي 144/2، والإسنوي 41/1، وتهذيب الكمال 534/4. (148) في الأصل هارون. (149) تاريخ بغداد 449/10. المرجعِ السَّابق وفيه: هو بشر بن غياث المريسي، فقيه معتزلي، عارف بالفلسفة، وهو (150) رأس الطّائفة المريسيَّة القائلة بالإرجاء، وإليه نسبتها، توفّي سنة 218 هـ. . 575/1 (151) (152) ما بين القوسين ساقط من - ب -. 148 طبقات الشافعية على سجنك في جلدك، وهذا يدلُّ على أنَّه كان موجودًا إلى حدود الأربعين ومائتين. وقال الشَّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات (153) في ذكر أصحاب الشَّافعي البغداديِّين، ومنهم: عبد العزيز بن يحيى الكناني المكِّي المتكلِّم، وهو الذي ناظر بشر المريسي عند المأمون في نفي خلق القرآن. وقال داود بن علي: هو أحد أصحاب الشّافعي، أخذ عنه، وطالت صحبته واتباعه له، وخرج معه إلى اليمن. 38) عبد الملك (154) بن قُرَيْب بن عبد الملك بن علي بن أَصْمَع بن مظهر ابن رباح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد غنم بن قُتيبة بن مَعن ابن مالك بن أعصُر بن سعيد بن قيس عَيْلان بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان الباهلي، أبو سعيد الأصمعي البصري. أحد أئمّة اللُّغة والنَّحو والغريب والأخبار والملح والنَّوادر(155) . روى عن الشّافعي، والحمَّادين، وشعبة، ومالك، ومعتمر بن سليمان، وغيرهم. وعنه جماعة منهم: الشَّافعي وهو أحد شيوخه، ومات قبله، وأبو عبيد القاسم بن سلاَّم، وعبَّاس العنبري، وأبو حاتم الرَّازي، ومحمَّد بن سلمة بن وارة، ومحمَّد بن يحيى الذُّهلي، ويحيى بن معين وقال: كان ثقة، وسمعته يقول: سمع منّي [مالك بن أنس، وقال أيضًا: لم يكن ممَّن يكذب، وكان من أعلم النَّاس بفنّه](156) . وقال الرَّبيع: سمعت الشَّافعي يقول: ما عبَّر أحدٌ عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي. وقال محمَّد بن أبي ركيز الأسواني: سمعت الشَّافعي يقول: ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجةً من الأصمعي. . 103 (153) (154) إنباه الرُّواة 197/2، وتهذيب الكمال 569/4، والجرح 363/5. (155) البغدادي: هديَّة 1/ 623. (156) ما بين المعقوفين ساقط من - ب -. 149 الطّبقة الأولى وقال أبو عوانة الإسفراييني عن ابن أميَّة الطَّرسوسي: سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يثنيان على الأصمعي في السنَّة؛ قال: وسمعت علي بن المديني يثني عليه. وقال عمر بن شبَّة: سمعت الأصمعي يقول: أحفظ سنّة عشرة ألف أرجوزة. قال أبو داود السَّنجي: سمعت الأصمعي يقول: إنَّ أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النَّحو أن يدخل في جملة قول النَّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: ((من كذَب عليَّ فليتبوَّأْ مقعده من النَّار(157))، لأَنَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لم يكن يلحن، فمهما رويتَ عنه ولحنتَ فیه كذبت عليه. وقال أيضًا: من لم يحتمل ذلَّ التَّعلُّم ساعةً بقي في ذلِ الجهل أبدًا. وقال الأصمعي: رآني أعرابيٍّ وأنا أطلب العلمَ فقال: يا أخا الحَضَر، عليك بلزوم ما أنت عليه، فإنَّ العلم زينٌ في المجلس، وصلةٌ في الإخوان، وصاحبٌ في الغربة، ودليلٌ على المروءة، ثمَّ أنشأ يقول: تعلَّم فليس المرء يُخلقُ عالمًا وليسَ أخو علمٍ كمن هو جاهِلُ صغير إذا التفَّت عليه المحافلُ وإِنَّ كبير القوم لا علمَ عنده مات الأصمعي رحمه الله سنة ثلاث عشرة، وقيل: خمس عشرة، قيل: ستَّ عشرة، وقيل: سبعَ عشرة ومائتين. قال الخطيب (158): وبلغني أنَّه عاش ثمانية وثمانين سنةً. روى له البخاري قوله في تفسير الجدر والوكتٍ. وذكره مسلم في المقدّمة. وأبو داود في تفسير أسنان إبل الزّكاة، والتِّرمذي في تفسير حديث أمِّ زرع. (157) رواه البخاري في كتاب الأنبياء والأدب، ومسلم في كتاب الزُّهد، والتِّرمذي وأبو داود في كتاب العلم، وابن ماجة والدَّارمي في المقدّمة. (158) الخطيب: تاريخ 10/ 310. 150 طبقات الشافعية 39) علي(159) بن سلمة بن شقيق بن عُقبة اللَّقي، أبو الحسن النِّيسابوري. روى عن الشَّافعي، وإسحاق الأزرق، وزيد بن الحُباب، وأبي داود الطَّیالیسي وعدد. وروى عنه ابن ماجة. وروى البخاري عن علي غير منسوبٍ. فقيل: إنَّه هو ومسلم في غير الصَّحيح. وأبو بكر الجارودي، ومحمَّد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو سليمان داود بن الحسين البيهقي، ومحمَّد بن علي المذكّر وهو آخر من روى عنه، وغيرهم. وثَّقه البخاري ومسلم. وانتخب البخاري من كتبه، وسمع منه. مات يوم الجمعة قبل الصَّلاة، ودفن من يومه لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين ومائتين. وقال داود بن الحسين البيهقي: سمعت علي بن سلمة اللَّبقي يقول: رأيت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في المنام فقلت: يا رسول اللَّه، ما تقول في القرآن؟، فقال: أشهد أنَّه كلامُ الله غير مخلوق. 40) علي(160) بن عبد الله بن جعفر بن نَجيح السَّعدي، مولاهم، أبو الحسن ابن المديني. أحد أئمَّة أهل الحديث في زمانه. روى عن حمَّاد بن زيد، وهشيم ويحيى ابن سعيد القطّان، وأبي داود الطَّياليسي، وخلق. وعنه جماعةٌ منهم: أحمد بن حنبل، ومحمَّد بن يحيى الذُّهلي، والبخاري، وأبو داود، وأبو حاتم الرَّازي، وقال(161): كان عَلمًا في النَّاس في معرفة الحديث والعلل. وقال البخاري(162): ما استصغرت نفسي عند أحدٍ إلاَّ عند ابن المديني. (159) المزِّي: تهذيب 5/ 252. (160) السُّبكي 2/ 145، وفيها: ولد سنة 161هـ. وتوفّي سنة 234 هـ، والمزِّي: تهذيب 5/ 269. (161) ابن أبي حاتم: الجرح 6/ 194. (162) البخاري: التّاريخ ج3 ق2 - 284، والنصُّ لم يرد في هذا المرجع. 151 الطَّبقة الأولى وأورد الخطيب (163) بإسناده: أنَّ أحمد بن حنبل ويحيى بن معين كانا يكتبان عنه، وربَّما كان في بعض الأحيان يكون مستلقيًا. وقد أثنى عليه غير واحدٍ في علمه وحفظه وكثرة سماعاته وعلوِّها. وقال عبد الغني بن سعيد المصري: أحسن النَّاس كلامًا على حديث رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم علي ابن المديني في وقته، وهارون بن سعيد في وقته، والدَّار قطني في وقته. وإنَّما أوردته ههنا لأنَّ الشَّيخ أبا إسحاق رحمه اللَّه ذكره في الطَّبقات في أصحاب الشّافعي فقال(164): ومنهم: علي ابن المديني كتب عن الشَّافعي كتاب الرّسالة وحملها إلى عبد الرَّحمان بن مهدي فأعجب بها. 41) علي (165) بن مَعبَد بن شدَّاد العَبدي الرقِّي. سكن مصر. روى عن الشّافعي، وإسماعيل بن عيَّاش، وبقيَّة بن الوليد، ومروان بن معاوية، ومحمَّد بن عبيد الطَّنافسي، واللَّيث بن سعد، وغيرهم. وعنه علي بن معبد الصَّغير المصري، وإسحاق بن منصور، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن معين، وأبو حاتم الرَّازي(166) وقال: ثقةٌ. وفي طبقته أيضًا: 42) علي (167) بن معبد بن نوح، أبو الحسن البغدادي. نزيل مصر. أحد مشائخ النَّسائي، وابن خزيمة، والطّحاوي، وكان ثقةً. (163) الخطيب: تاريخ 11/ 463، وفيه: سمعت الأعين يقول: رأيت علي ابن المديني مستلقيًّا وأحمد بن حنبل عن يمينه ويحيى بن يسار عن يساره، وهو يملي عليهما، وأرَّخ وفاته سنة 230 هـ . (164) الشِّيرازي 103. (165) الشِّيرازي 139 والمزِّي: تهذيب 5/ 303، وفيه توفّي سنة 218 هـ. والقرشي: الجواهر . 379 /1 (166) ابن أبي حاتم: الجرح 6 / 205. (167) الخطيب: تاريخ 12/ 109: هو أخو عثمان بن معبد، توفّي بمصر لخمسٍ خلون من رجب سنة 259 هـ. 152 طبقات الشافعية ومات سنة سبع وخمسين ومائتين (168). وذكره تمييزًا بينه وبين الذي قبله. 43) عمرو (169) بن سوَّاد بن الأسود بن عمرو بن محمَّد بن عبد اللَّه بن سعد ابن أبي سَرْح القُرشي العامري السَّرحي، أبو محمَّد المصري. روى عن أشهب، وعبد الله بن كُليب المرادي، وابن وهب، والشَّافعي، ومؤمِّل بن عبد الرَّحمان الثَّقفي. وعنه النَّسائي، ومسلم، وابن ماجة، وابن ابنة أبي الغَيْداق إبراهيم بن عمر، وأبو حاتم الرَّازي(176)، وقال: صدوق. وذكره ابن حبَّان في الثّقات. وقال الخطيب(171): كان ثقة. وقال ابن يونس: توفِّ يوم الجمعة لعشرٍ بقين من رجب خمس وأربعين ومائتين. 44) عمرو (172) بن علي بن بحر بن كنيز، أبو حفص الفلاَّس. أحد أئمَّة الحدیث. روى عن عبد الرَّحمان بن مهدي، وعفَّان، ويحيى بن سعيد القطّان، ووكيع ابن الجرّاح، وأبي عاصم النَبيل، وجماعة. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والتّرمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرَّازي (173) وقال: كان صدوقًا. وكذلك أثنى عليه غير واحدٍ من الأئمّة، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره. ومات سنة تسع وأربعين ومائتين. (168) المزِّي: تهذيب 5/ 303، وفيه: توفّى سنة 259 هـ . (169) المرجع السَّابق 5/ 420. (170) ابن أبي حاتم: الجرح 6/ 237. (171) لم ترد له ترجمة في تاريخ بغداد. (172) المزِّي: تهذيب 445/5، والخطيب: تاريخ 12/ 207، وفيه: أبو حفص الصَّيرفي الفلاَّس. (173) ابن أبي حاتم: الجرح 6/ 249، وفيه: سمعت أبي يقول: كان عمرو بن علي أرشق من علي ابن المديني، وهو بصريٍّ صدوقٌ. 153 الطّبقة الأولى وإنَّما أوردته هنا لأنَّ الشَّيخ أبا إسحاق قال في الطَّبقات(174) في أصحاب الشَّافعي: ومنهم الفلاَّس، الفقيه البغدادي، وكان من علية أصحاب الحديث وحفّاظ مذهب الشَّافعي. هكذا حكاه داود في كتاب فضائل الشَّافعي عن أبي ثور وأبي علي الزَّعفراني. 45) القاسم(175) بن سلام، أبو عبيد البغدادي. الفقيه القاضي الإمام العلاَّمة، أحد أئمَّة الإسلام فقهًا ولغةً وأدبًا وفضائله جمَّة، صاحب التَّصانيف المشهورة والعلوم المذكورة. روى عن الشَّافعي، وإسماعيل بن عليَّة، وإسماعيل بن عيَّاش، وحجَّاج بن محمَّد الأعور، وشريك القاضي، وابن المبارك، وابن مهدي، وعمر بن يونس اليماني، وغندر، وهشيم، ووكيع، ويحيى القطَّان، ويزيد بن هارون، وجماعة. وعنه سعيد بن إبراهيم(176) وهو من شيوخه، وعبَّاس العَنْبري، وعبَّاس الدُّوري، وعبد اللَّه بن عبد الرَّحمان الدَّارمي، وابن أبي الدُّنيا، وعلي بن عبد العزيز وهو راويته. وقال: وُلد أبو عبيد بهراة، وكان أبوه عبدًا لبعض أهل هراة، وكان يتولَّى الأزد. وقال محمَّد بن سعد: كان مؤدِّبًا صاحب نَحوٍ وعربيَّةٍ، وطلب الحديث والفقه، ولي قضاء طرسوس أيَّام ثابت بن نصر بن مالك، ولم يزل معه ومع ولده، وقدم بغداد، فنشر بها غريب الحديث، وصنَّف كتبًا، وسمع النَّاس منه، وحجَّ وتوفِّي بمكّة سنة أربع وعشرين ومائتين. وكذا قال البخاري(177) وغير واحد في تاريخ وفاته. قال إبراهيم ابن أبي طالب: سألت أبا قدامة عن الشَّافعي وأحمد بن حنبل (174) الشيرازي 103، ما جاء فيه يتعلَّق بترجمة الحسين القلاس. (175) السُّبكي 2/ 153، والمزي: تهذيب 6/ 66، وابن الجزري: طبقات القرَّاء 2/ 17، والخطيب: تاريخ: 12/ 403، والقفطي: إنباه 12/3، والنّووي: تهذيب 2/ 257. (176) في - ب - ابن أبي مريم. (177) البخاري: التَّاريخ ج4 / 172، والمزِّي: المرجع السَّابق. 154 طبقات الشافعية وإسحاق وأبي عبيد فقال: أمَّا أفهمهم فالشَّافعي، وأمَّا أوْرَعهم فأحمد بن حنبل، وأمَّا أحفظهم فإسحاق، وأمَّا أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد. قال إسحاق بن راهويه: الحقُّ يجب لله، أبو عبيد أفقه منّي وأعلم منّي، أبو عبيد أوسعنا علمًا وأكثرنا أدبًا، وأجمعنا جمعًا، إنَّا نحتاج إلى أبي عبيد، وأبو عبيد لا یحتاج إلینا. وقال الإمام أحمد: أبو عبيد ممَّن يزداد عندنا كلَّ يوم خيرًا. وقال أيضًا: أبو عبيد أستاذٌ. وقال يحيى: ثقةٌ، وقال وقد سئل عن أبي عبيد؟: مثلي يسأل عن أبي عبيد، أبو عبيد يسأل عن النَّاسِ. وقال أبو داود: ثقة مأمون. وقال الدَّار قطني: إمامٌ ثقة جيّد، وسلاَّم والده روميٍّ. وقال الحاكم: هو الإمام المقبول عند الكلِّ. وقال إبراهيم الحربي: أدركت ثلاثةً لن يَرَى مثلهم أحد، يفتخر النَّاس أن يلدن مثلهم: رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام ما مثله إلاَّ بجبل نفخ فيه روح، ورأيت بشر بن الحارث فما شبهه إلاَّ برجلٍ عجز من قرنه إلى قدمه، ورأيت أحمد بن حنبل فرأيت كأنَّ اللَّه جمع له علم الأوَّلين من كلِّ صنفٍ، يقول ما شاء، ويمسك ما شاء. وقال أحمد بن كاملٍ بن خلف القاضي: كان أبو عبيد فاضلاً في دينه وعلمه، ربَّانيًّا مفتيًا في أصنافٍ من علوم الإسلام، من القرآن والفقه والأخبار والعربيَّة، حسن الرّواية، صحيح النَّقل، لا أعلم أحدًا من النَّاس طعن عليه في شيءٍ من أمر دينه (178) . وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: عرضت كتاب الغريب(179) لأبي عبيد على أبي فاستحسنه، وقال: جزاه الله خيرًا، قال: وكتبه أبي. وقال الحارث بن أبي أسامة: حمل غريب الحديث لأبي عبيد إلى عبد اللَّه ابن أبي طاهر، فلمَّا نظر فيه قال: هذا رجلٌ دقيقُ النَّظر، فكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يجري عليه في كلٌ شهرٍ خمسمائة درهم. (178) المزِّي وفيه: من أمره ودينه. (179) نشر بتحقيق د.المختار العبيدي/ ضمن منشورات بيت الحكمة بتونس. 155 الطَّبقة الأولى وقال هلال بن العلاء الرقّي: منَّ اللَّه على هذه الأمَّة بأربعةٍ في زمانهم، بالشّافعي تفقَّه بحديث رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وبأحمد بن حنبل ثبت في المحنة، ولولاه كفر النَّاس، وبيحيى بن معين نفى الكذب عن حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وبأبي عبيد القاسم بن سلاَّم فسَّر الغريب من حديث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، ولولا ذلك لاقتحم النَّاس في الخطإ. وكان أبو عبيد رحمه اللَّه قد جزّأ اللَّيل ثلاثة أجزاء، فثلثًا ينام وثلثًا يصلّي وثلثًا يطالع الكتب. وصنَّف كتبًا كثيرة(180)، وقع لنا سماع بعضها، فمن ذلك كتاب الغريب، وكتاب الأموال، وكتاب الطهور، ولله الحمد والمنَّة، وتقدَّم ذكر وفاته. أخبرنا الشّيخ الحافظ أبو الحجّاج المزِّي قراءةً عليه، أخبرنا الحسن بن البخاري في جماعة قالوا: أخبرنا أبو حفص بن طبرزد - ح -. قال شيخنا: وأخبرنا أبو العز ابن الصقيل الحرَّاني، أخبرنا أبو علي بن الحريف قالا: أخبرنا القاضي أبو بكر الأنصاري، أخبرنا أبو محمَّد الجوهري بقراءة الحافظ أبي بكر الخطيب، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمَّد بن عبيد العسكري؛ أخبرنا محمَّد بن يحيى بن سليمان المروزي، أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام، حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله ابن عمر، عن سعيد ابن أبي سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمان قال: رأت عائشة رضي الله عنها عبد الرَّحمان يتوضَّأ فقالت: يا عبد الرَّحمان أسبغ الوضوء، فإنّي سمعت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول: ((ويل للأعقابِ من النَّار(181)). 46) قَحزَم(182) بن عبد الله بن قَحزم، أبو حنيفة الأسْوَاني. مولی خولان، وكان أصله قبطيًّا . ذكره الدَّار قطني في الرُّواة عن الشَّافعي. (180) البغدادي: هديَّة 1/ 825. رواه البخاري في كتاب الوضوء، ومالك ومسلم وأبو داود والتِّرمذي والنَّسائي وابن ماجة (181) في كتاب الطهارة. السُّبكي 2/ 160، وابن أبي حاتم 7/ 149 وفيه: قحذم ابن أبي قحذم الجرمي البصري، (182) وهو قحذم بن النضر بن معبد. 156 طبقات الشافعية وقال الشَّيخ أبو عمرو بن عبد البرِّ في كتاب الكنى له: كان مقيمًا بأُسوان(183)، يفتي على مذهب الشّافعي مدَّة سنين، ومات بها سنة إحدى وسبعين ومائتين. وهكذا ذكره أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصرٍ، وأرَّخ وفاته كذلك. وذكره الأمير ابن ماكولا في إكماله (184) أيضًا. 47) محمَّد (185) بن سعيد بن غالب، أبو يحيى العظَّار، الضَّرير (186) البغدادي. روى عن الشَّافعي، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن عليَّة، وأبي معاوية، وعدّة. وعنه أبو العبّاس بن سُريج الفقيه، ويحيى بن صاعد، وإسماعيل بن العبَّاس الورَّاق، والقاضي المحاملي، ومحمَّد بن مخلد، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم(187): كتبت عنه مع أبي، وهو صدوقٌ، ثقةٌ. وقال الخطيب (188): كان ثقةً. ومات في شؤَّال سنة إحدى وستِين ومائتين. قرأت على شيخنا الحافظ أبي الحجّاج المزي قلت: أخبرك أبو العزّ يوسف ابن يعقوب بن محمَّد بن المجاور الشَّيباني، أخبرنا الإمام أبو الیمن الكندي، أخبرنا أبو منصور القزَّاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب البغدادي، أخبرنا أبو عمرو عبد الواحد ابن محمَّد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا محمَّد بن محمَّد بن مخلد العطَّار حدَّثنا أبو يحيى محمَّد بن سعيد بن غالب العطّار، حدَّثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبيِّر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: «لتضربنَّ النَّاس أكباد الإبل في طلب العلم، فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة)). (183) مدينة كبيرة في آخر صعيد مصر، وأوَّل بلاد النُّوبة، على النِّيل في شرقيّه (ياقوت: معجم 191/1). (185) الإكمال ج1/ 261. (184) الخطيب: تاريخ 5/ 306، والمزِّي: تهذيب 6/ 324. (186) الصَّفدي: نكت الهميان 252، وفيه: روى عنه ابن ماجة. (187) ابن أبي حاتم: الجرح 7/ 266. (188) تاريخ: المرجع السَّابق. 157 الطبقة الأولى وهكذا رواه التِّرمذي (189) عن الحسن بن الصبَّاح، وإسحاق بن موسى، وكلاهما عن سفيان بن عيينة به، وقال: حسن. ورواه النَّسائي عن علي بن محمَّد بن علي، عن محمَّد بن كثير، عن سفيان ابن عيينة، عن ابن جُريج، عن أبي الزَّناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذكره، والصَّواب: ابن جريج عن أبي الزناد كما تقدَّم. وقد رواه بعضهم فرفعه عن أبي هريرة. 48) محمَّد(190) بن عبد الله بن عبد الحكم بن أَعْين، أبو عبد الله المصري. روى عن الشَّافعي، واللَّيث بن سعد، وابن وهب، وجماعة. وعنه جماعةٌ، منهم: النَّسائي وقال: هو أطرف من أن يكذب، وذكره في تسميَّة الفقهاء من أهل مصر، وأبو حاتم الرَّازي، وابنه أبو محمَّد عبد الرَّحمان ابن أبي حاتم، وقال(191): هو صدوقٌ، ثقةٌ، أحد فقهاء مصر من أصحاب مالك. وقال إمام الأئمَّة أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة: ما رأيت في فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل الصَّحابة والتَّابعين من محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم. وقال ابن يونس في تاريخ مصر: توفّي يوم الأربعاء النّصف من ذي القعدة سنة ثمانٍ وستّين ومائتين، وصلَّى عليه بكّار بن قتيبة، وكان مولده سنة اثنتين وثمانين ومائة. وكان المفتي بمصر في زمانه. وقال الشَّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات (192) في ذكر أصحاب الشّافعي ومنهم: أبو عبد اللَّه محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري، سمع من ابن وهب، وأشهب من أصحاب مالك، وصحب الشّافعي وتفقَّه به، وحمل في المحنة إلى بغداد إلى ابن أبي داود، ولم يجب إلى ما طُلب منه، ورُدَّ إلى مصر، وانتهت (189) رواه الترمذي في كتاب العلم. (190) السُّبكي 67/2، والإسنوي 36/1، والمقريزي: المقفّى 6/ 96، والسُّيوطي: حسن المحاضرة 1/ 124، والمزِّي: تهذيب 374/6. (191) الجرح 7/ 300. (192) الشِيرازي 99. 158 طبقات الشافعية إليه الرِّئاسة بمصر، ومات في نيِّفٍ وستِين ومائتين(193). 49) محمَّد(194) بن الإمام أبي عبد اللَّه محمَّد بن إدريس الشَّافعي، أبو عثمان المصري، الفقيه. ذكره الدَّارقطني فيمن روى عن أبيه. وقال أبو سعيد ابن يونس في تاريخ مصر: محمَّد بن محمَّد بن إدريس الشّافعي الفقيه، توفّي بمصر سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وله أخٌ أكبر منه، ولد ببحر الجزيرة. يروي عن سفيان بن عيينة وغيره. وتوفِّي بالثّغر سنة خمسين ومائتین. 50) محمَّد(185) بن يحيى بن حسَّان التَّنيسي. ذكره الدَّارقطني في الرُّواة عن الشَّافعي، ولم أرَ له ترجمة في تاريخ مصر لأبي سعيد ابن يونس. 51) محمّد(198) بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، أبو عبد اللَّه. نزيل مكّة، وقد ينسب إلى جدِّه، وقيل: إنَّ أبا عمر كُنية ابنه يحيى. روى عن الشَّافعي، وسفيان بن عيينة، وعبد الرَّزاق، والدَّراوردي، ووكيع، وأبيه يحيى، ويزيد بن هارون، وجماعة. وعنه جماعة منهم: مسلم، والتّرمذي، وابن ماجة. وروى النَّسائي عن (193) المزِّي: تهذيب 6/ 374 وفيه: توفّ سنة 268 هـ وقيل 269هـ. (194) السُّبكي 2/ 71، والإسنوي 22/1. (195) المقريزي: المقفَّى 7/ 429، وفيه: روى عن اللَّيث بن سعد، وبشر بن بكر، وابن أبي حاتم: الجرح 8/ 124، وفيه: سئل أبي عنه فقال: شيخ صالح، وسمع منه أبي بمصر، وروی عنه. (196) ابن أبي حاتم: الجرح 124/8، وفيه: سألت أبي عنه فقال: كان رجلاً صالحًا، وكان به غفلة، ورأيت عنده حديثًا موضوعًا حدَّث به عن ابن عيينة، وهو صدوق، والمزِّي: تهذیب 559/6 . 159 الطَّقة الأولى زكريَّاء بن يحيى الشَّجري، ومحمَّد بن حاتم أبي نعيم، وهلال ابن العلاء الرقّ عنه. وروى عنه إسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي، روى عنه بسنده، وبقيُّ بن مخلد، وأبو زرعة الرَّازي، والدِّمشقي. قال الإمام أحمد: كان رجلاً صالحًا، وكان به غفلة، وكان صدوقًا. وذكره ابن حبَّان في كتاب الثّقاتِ، وذكر أنَّه حجَّ سبعًا وسبعين حجَّة. قال البخاري(197): مات بمكّة لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجّة سنة ثلاث وأربعين ومائتين. 52) مسعود بن سهل الحضرمي، أبو سهل المصري التَّنيسي. قال ابن يونس في تاريخ مصر: يروي عن محمَّد بن إدريس الشَّافعي، وبشر ابن بكر، وعمرو بن أبي سلمة، وغيرهم. 53) موسى (188) ابن أبي الجارود أبو الوليد المكِّ. الفقيه الشَّافعي، راوي كتاب الأمالي وغيره عن الإمام الشَّافعي، وروى عن يحيى بن معين، وأبي يعقوب يوسف بن يحيى البويطي. وعنه التّرمذي في آخر الجامع أقوال الشَّافعي، والحسين بن محمَّد بن الصبَّحِ الزَّعفراني، والرَّبيع بن سليمان، وأبو حاتم الرَّازي، وغيرهم. ذكره ابن حبَّان في كتاب الثِّقات. وقال الدَّارقطني: روى عن الشَّافعي حديثًا كثيرًا، وروى عنه كتاب الأمالي وغير ذلك من كتب الشَّافعي. [وكان أبو الوليد هذا من فقهاء المكيين المقيمين بمكّة بمذهب الشّافعي. وقال الشّيخ أبو إسحاق في الطَّقات في ذكر أصحاب الشَّافعي المكيين](199): ومنهم: أبو الوليد بن موسى ابن أبي الجارود المكّي روى عنه يعني الشَّافعي الحديث، وكتاب الأمالي وغيره من الكتب. كان يفتي بمكّة على مذهب الشَّافعي. (197) البخاري: التّاريخ ج آ ق 2/ 265. (198) السُّبكي: 161/2، ولم يؤرِّخ وفاته، والإسنوي 1/ 38. (199) ما بين المعقوفين ساقط من - ب -. 160 طبقات الشافعية 54) هارون(200) بن سعيد بن محمَّد بن الهيثم بن فيروز السَّعدي، أبو جعفر الأيلي. مولى عبد الملك بن محمَّد بن عطيّة السَّعدي، وهم من أَيْلَةَ(201) وكانوا من قبل من أهلُ بُلْبيس (202) . روى عن الشَّافعي، وأشهب، وأبي ضَمْرة أنس بن عياض، وبشر بن بكر، وخالد بن نزار، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب، ومؤمِّل بن إسماعيل. وعنه مسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجة، وبقيُّ بن مخلد، وزكريَّاء بن يحيى السَّاجي، وأبو حاتم الرَّازي(203)، وقال: شيخ. وقال النَّسائي: لا بأس به. وقال مرَّة ابن حبَّان: ثقة. وقال أبو عمر محمَّد بن يوسف الكندي في كتاب أشراف الموالي من أهل مصر: ومنهم: هارون بن سعيد الأيلي مولى بني سعد بن بكر، كان فقيها من أصحاب ابن وهب. ولد بعد السَّبعين ومائة، وتوفّي سنة ثلاثٍ وخمسين ومائتين. وقال ابن يونس: توفِّي يوم الأحد لستُّ خلون من شهر ربيع الأوَّل سنة ثلاثٍ وخمسين ومائتين، وكان سنُّه قد غلبت عليه وضعف ولزم بيته . 55) يوسف(204) بن يحيى القُرَشي، أبو يعقوب البُوَيْطي المصري، الفقيه. أحد الأعلام من أصحاب الشّافعي وأئمّة الإسلام. روى عن ابن وهب، والشّافعي. وعنه جماعة منهم: إبراهيم الحربي، والرَّبيع بن سليمان المرادي، وزكريَّاء السَّاجي، وأبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل التِّرمذي، وأبو سهل محمود بن النَّضر (200) ابن حجر: تهذيب 11/ 6 وفيه: هارون بن سعيد بن الهيثم بن محمَّد بن الهيثم والمزِّي: تهذيب 376/7. (201) أيلة مدينة على ساحل بحر القلزم ممَّا يلي الشَّام (ياقوت: معجم 1/ 292). (202) مدينة بينها وبين فسطاط مصر عشرة فراسخ على طريق الشَّام (ياقوت: المرجع السَّابق .479 /1 (203) الجرح: 91/9 وفيه: كتب عنه أبي بمصر في الرّحلة الثّانية، وروى عنه. (204) السُّبكي 162/2 والإسنوي 1/ 20 والمزِّي: تهذيب 202/8.