Indexed OCR Text

Pages 121-140

121
الطّبقة الأولى
8) أحمد(34) بن سنان بن أسد بن حِبَّان القطّان، أبو جعفر الواسطي،
الحافظ.
روى عن الإمام الشَّافعي وخلق. وروى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود،
والنَّسائي في مسندِ مالكِ، وقال: ثقة، وابن ماجة، وأبو حاتم الرَّازي وقال:
صدوق، وابنه عبد الرَّحمان بن أبي حاتم وقال(35): كان إمام أهل زمانه.
مات سنة ستٌّ، وقيل: ثمانٍ، وقيل: تسع وخمسين ومائتين.
9) أحمد(36) بن صالح المصري، أبو جعفر الحافظ، المعروف بابن
الطَّبري.
لأَنَّه كان أبوه جنديًّا من أهل طبرستان(37) ووُلد هو بمصر، وكان من الحفّاظ
المبرَّزين والأئمَّة المذكورين.
روى عن الشَّافعي، واجتمع بأحمد بن حنبل، فأفاد واستفاد، وحدَّث عن
جماعة .
وحدَّث عنه البخاري في صحيحه، وأبو داود في سننه، وأبو زرعة
الدِّمشقي، ومحمَّد بن عبد الله بن نمير (38)، ومحمَّد بن مسلم بن وارة، ومحمَّد
ابن يحيى الذُّهلي.
قال أبو زرعة الدِّمشقي: قدمت بغداد فسألني أحمد بن حنبل: من خلَّفت
بمصر؟ قلت: أحمد بن صالح، فسُرَّ بذكره، وذكر خيرًا، ودعا اللَّه له.
وقال البخاري(39): أحمد بن صالح صدوق، ما رأيت أحدًا يتكلّم فيه
بحجّة. كان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وابن نُمير يثبتونه. وقال محمَّد بن
(34)
السُّبكي 5/2، وابن حجر: تهذيب 27/1، والخطيب: تاريخ 4 /126.
(35)
ابن أبي حاتم: 52/2.
السُّبكي 6/2، والذّهبي: تذكرة 72/2، وابن الجزري: غاية 62/1، والمزِّي: تهذيب 1/
(36)
.46
هي بين الريِّ وقومس والبحر، (ياقوت: معجم 13/4).
(37)
(38)
في الأصل: عمر، وفي - ب - والسُّبكي: نمير.
التّاريخ الكبير ح اق 2 - 6 - .
(39)

122
طبقات الشافعية
مسلم بن وارة: أحمد بن حنبل ببغداد، وأحمد بن صالح بمصر، وابن نُمير
بالكوفة، والبعلبكي بحرَّان، هؤلاء أركان الدَّين. وقد أثنى عليه (غير)(40) واحدٍ
من الأئمَّة بما يطول ذكره.
وتكلّم فيه أبو عبد الرَّحمان النَّسائي.
ونُقل عن محمَّد بن يحيى الذُّهلي أنَّه تركه. وعن ابن معين أنَّه رماه
بالكذب، وهذا لا يعارض ما أثنى عليه الأئمَّة الكبار، ثمَّ إنَّه ما من أحدٍ إلاَّ يُؤخذ
من قوله ويُردُّ ، إلاَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقوله كلُّه (41) مقبولٌ.
وقال الحافظ أبو سعيد ابن يونس صاحب تاريخ مصر: كان أحمد بن صالح
حافظًا للحديث، ولم يَلِن عندنا بحمد اللَّه كما قال النَّسائي، ولم يكن له آفة غير
الكبر .
قال الحافظان ابن عدي والخطيب(42) نحوًا من هذا.
وقال أبو عبد اللَّه محمّد بن عبد الرَّحمان بن سهل الغزّالي: أحمد بن صالح
طبريُّ الأصل، كان من حفَّاظ الحديث واعيًا، رأسًا في علم الحديث وعلله،
وكان يصلّى بالشّافعي، ولم يكن في أصحاب ابن وهبٍ أحدٌ أعلم بالآثار منه.
مولده سنة سبعين ومائةٍ. ومات سنة ثمانٍ وأربعين ومائتين. قاله البخاري
وغيره.
10) أحمد(43) بن عبد الرَّحمان بن وهب بن مسلم القرشي أبو عبد الله
المصري، الملقَّب بِبَحشَل.
روى عن عمِّه عبد الله بن وهب، والإمام الشَّافعي، وجماعة.
وحدَّث عنه مسلم في صحيحه، وأبو حاتم الرَّازي، وابن خزيمة، وابن
(40)
غير ساقطة من - أ -.
(41)
ساقطة من - أ - .
(42)
الخطيب: تاريخ 202/4.
السُّبكي 26/2، وابن حجر: تهذيب 54/1، والمزِّي: تهذيب 56/1، والمقريزي:
(43)
المقفَّى 1/ 494، وفيه بن مسلمة، .

123
الطبقة الأولى
جرير، وزكريَّاء السَّاجي، وجماعةٌ.
وهو من الثّقات كما نصَّ على ذلك غير واحد من الأئمّة، إلاَّ أنَّهم تكلَّموا
فيه من جهة أنَّه خلط في آخر عمره، وأتى بأحاديث مناكير (ثمَّ روجع فيها فرجع
عنها إلاَّ قليلاً، وابن حبَّان البستي يبالغ في أمره بالتَّضعيف، وابن عدي
يمشِّيه،)(44) والله أعلم.
وقال الحافظ أبو سعيد ابن يونس: لا تقوم بحديثه حجَّةٌ.
توفّي سنة أربع وستين ومائتين.
11) أحمد(45) بن عمرو بن عبد اللَّه بن السَّرح القُرَشي الأموي، أبو
الظاهر المصري.
روى عن الإمام الشّافعي، وجماعة. وحدَّث عنه مسلم، وأبو داود،
والنَّسائي، وابن ماجة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: لا بأس به. وقال النَّسائي
وغيره: ثقةٌ، ثبتٌ، صالحٌ. وقال ابن يونس: كان من الصَّالحين الأثبات.
ومات سنة خمسين ومائتين.
12) أحمد(46) بن محمّد بن سعيد بن جَبَلَة، أبو عبد اللَّه الصَّيرفي
البغدادي.
سمع ابن عيينة، ومعن بن عيسى القزَّاز، والإمام محمَّد بن إدريس الشَّافعي،
وغيره .
وحدَّث عنه أبو عبيد بن المحاملي، وأحمد بن عبد اللَّه الوكيل، ومحمَّد بن
هارون بن المجدِّر، وهاشم بن القاسم الهاشمي.
قرأت على شيخنا الحافظ أبي الحجّاج المزِّي رحمه اللَّه، أخبرنا أبو اليمن
ما بين المعقوفين ساقط من - ب -.
(44)
(45)
السُّبكي 2 / 26، والذَّهبي: تذكرة 79/2، والمزِّي: تهذيب 63/1، وابن أبي حاتم:
الجرح 2 / 25 وفيه سئل أبي عنه فقال: لابأس به.
الشبكي 2/ 63، ولم يذكر له ترجمة، والخطيب: تاريخ 11/5.
(46)

124
طبقات الشافعية
زيد الكندي، أخبرنا أبو منصور عبد الرَّحمان بن محمَّد بن عبد الواحد بن زُرَيق
القزَّاز، قال: أخبرنا الخطيب البغدادي، حدَّثنا القاضي أبو العلاء محمَّد بن علي
الواسطي، حدَّثنا علي بن عمر الحافظ، حذَّثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن
محمَّد الوكيل، حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد الصَّيرفي، حدَّثنا الأسود بن عامر،
حذَّثنا سعيد والحسن بن صالح، ومحمَّد بن طلحة، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ،
عن حذيفة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنَّه أتى سباطة قوم،
قال محمَّد: بالمدينة فبال قائمًا وتوضَّأ ومسح على الخفّين. قال علي بن عمر
الدَّارقطني: تفرَّد به أسود بن عامر شاذان، ولا يعلم حدَّث به غير أحمد بن محمَّد
ابن سعيد البغدادي الصَّيرفي.
قلت: والحديث مخرج في كتب الجماعة(47) من طرقٍ عن الأعمش عن أبي
وائل عن حذيفة به، وللَّه الحمد والمنّة.
13) أحمد(48) بن محمَّد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن عمرو بن
الحارث بن أبي شَمَّر الغسَّاني، أبو الوليد، ويقال: أبو محمَّد، المكي الأزْرَقي.
جدُ أبي الوليد محمَّد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي صاحب تاريخ مكّة.
روى عن الشَّافعي، وجماعة.
وروى عنه البخاري في صحيحه، ومحمَّد بن سعد كاتب الواقدي، ويعقوب
ابن سفيان، وأبو حاتم الرَّازي(49) وقال هو وأبو عوانة الإسفراييني: كان ثقةً.
توفّي سنة اثنتين وعشرين ومائتين.
14) أحمد(50) بن يحيى بن عبد العزيز البغدادي، أبو عبد الرَّحمان
الشَّافعي المتكلِّم.
البخاري: في كتاب الوضوء والمظالم، ومسلم: في كتاب الطَّهارة والمسافرين،
(47)
والتّرمذي، وابن ماجة، وأبو داود في كتاب الطَّهارة.
(48)
السُّبكي 2/ 64، والمزِّي: تهذيب 79/1،.
(49)
ابن أبي حاتم: الجرح 70/2 وفيه: سمعت أبي يقول: هو ثقة.
الشُبكي: 64/2، ولم يؤرّخ وفاته.
(50)

125
الطَّقة الأولى
روى عن الشَّافعي، ولزمه كثيرًا، وعن الوليد بن مسلم الدِّمشقي(51)،
صاحب الأوزاعي.
وروى عنه أبو علي أحمد بن إبراهيم القُوهستاني، وأبو جعفر الحضرمي
مَطَّين.
قال الدَّار قطني: أبو عبد الرَّحمان الشَّافعي المتكلِّم البغدادي، اسمه أحمد بن
يحيى. كان من كبار أصحاب الشَّافعي الملازمين له ببغداد، ثمَّ صار من أصحاب
ابن أبي دؤاد(52)، واتّبعه على رأيه.
وقال زكريَّاء بن يحيى السَّاجي: سمعت أبا ثور يقول: كنّا نختلف إلى
الشَّافعي، فكان يقول لنا: لا تذهبوا إلى أبي عبد الرَّحمان يعرض لكم فإنَّه
يخطئ، وكان ضعيف البصر.
وقال الشّيخ أبو إسحاق في الطَّقات (53): ومنهم: أبو عبد الرَّحمان أحمد بن
یحیی المتكلّم، کان من کبار أصحابه، ثمَّ صار من أصحاب ابن أبي دؤاد.
قلت: إنَّما صار إلى رأي ابن أبي دُؤاد في القول بخلق القرآن، فأمَّا في
الفروع فهو باقٍ على مذهب الشَّافعي، وله وجوه تحکی عنه.
لم أقف له على وفاةٍ، ولا رأيت الخطيب (54) ذكرها في ترجمته.
قرأت على شيخنا الحافظ أبي الحجّاج المزِّي، أخبرنا أبو العزّ يوسف بن
يعقوب المجاور، أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا منصور عبد الرَّحمان بن محمَّد
ابن عبد الواحد القزَّاز، المعروف بابن زريق، قال: أخبرنا الخطيب، كتب إليَّ
محمَّد بن أحمد بن عبد اللَّه الجواليقي من الكوفة يذكر أنَّ إبراهيم بن أحمد بن
حصين الهمذاني أخبرني ثمَّ أخبرني القاضي أبو عبد اللَّه الصَّيمري قراءةً، حدَّثنا
أحمد بن محمَّد بن علي بن محمَّد بن علي الصَّيرفي، حدَّثنا إبراهيم بن أحمد بن
حصين، حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدَّثنا أحمد بن يحيى
أبو عبد الرَّحمان الشَّافعي، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثنا الأوزاعي، حدَّثني أبو
(51)
السُّبكي، وفيه: الثّقفي، .
(52)
في الأصل: أبو داود، والإصلاح من الشُّبكي.
(53)
الشّيرازي: 102، ولم يؤرّخ وفاته.
الخطيب: تاريخ 5 / 200.
(54)

126
طبقات الشافعية
النَّجاشي مولى رافع، عن رافع قال: كنّا نصلِّي مع النَّبِيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، ثمَّ
ننحر الجزور، فنجزْئ عشرة أجزاء، ثمَّ نطبخ، فنأكل لحمًا نضجًا قبل أن نصلّي
المغرب، وهذا حديث صحيح رواه البخاري(55) عن محمَّد بن يوسف الفريابي،
عن الأوزاعي. ورواه مسلم(56) عن محمَّد بن مهران عن الوليد. وعن إسحاق بن
إبراهيم، عن عيسى بن يونس، وشعيب بن إسحاق، ثلاثتهم عن الأوزاعي، عن
أبي النَّجاشي واسمه عطاء بن صهيب، عن رافع بن حديج.
15) أحمد(57) بن يحيى بن الوزير بن سليمان بن المهاجر التُّجيبي أبو عبد
اللَّه المصري.
مولى قيسيّة بن كلثوم السَّومي، وسَوْمٌ بطنٌ من تجيب. روى عن الإمام
الشَّافعي، وابن وهب، وغيرهما.
وروى عنه النَّسائي، وأبو بكر بن أبي داود، والحسين بن يعقوب المصري،
وعدَّةٌ، ووثَّقه النَّسائي.
وقال أبو سعيد ابن يونس: كان فقيهًا من جلساء ابن وهب، وكان عالمًا
بالشِّعر والأدب والأخبار وأيَّام النَّاسِ .
وتوفِي سنة خمسين ومائتين (58)، عن تسع وسبعين سنة.
البخاري: في كتاب الشّركة، باب الشّركة في الطَّعام، ولفظه: كنَّا نصلّي مع النبيِّ صلَّى
(55)
اللَّه عليه وسلَّم العصر فننحر جزورًا، فتقسم عشر قسم، فنأكل لحمًا نضيجًا قبل أن
تغرب الشمس.
مسلم: في كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب استحباب التَّكبير بالعصر.
(56)
السُّبكي2 / 66، والقفطي: إنباه 152/1، والمزِّي: تهذيب 90/1، والمقريزي: المقفّى1/
(57)
737، وفيه: مولى آل الأزد بن رفاعة ابن كثيف.
السُّبكي 67/2 وفيه ولد سنة 271هـ. حبسه أحمد بن محمَّد بن المدبِّر لمَّا انكسر عليه
بعض الخوارج، فمات في السّجن لستِّ خلون من شؤال سنة 251 هـ فيما ذكر بعضهم،
وذكر آخرون أنَّه مات سنة 250 هـ.
(58)

127
الطبقة الأولى
16) إسحاق(59) بن إبراهيم بن مَخْلَد بن إبراهيم بن مطر بن الحَنْظلي، أبو
يعقوب المروزي، المعروف بابن رَاهُوْه. نزیل نيسابور.
أحد الأئمّة الأعلام وعلماء دين الإسلام، اجتمع له الحديث والفقه والحفظ
والصِّدق والورع والزُّهد، ورحل إلى العراق والحجاز واليمن والشَّام في طلب
الحديث، ثمَّ عاد إلى خراسان فاستوطن نيسابور إلى أن مات بها، وانتشر علمه
عند أهلها.
روى عن الشَّافعي وأمَم، واجتمع به وناظره وانتفع به وكتب كتبه ومشى
على منوالها كما تقدَّم في ترجّمة الشَّافعي.
وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والتّرمذي، والنَّسائي، وأحمد بن
حنبل، ومحمَّد بن يحيى بن معين، وهم من أقرانه، وبقيَّة بن الوليد، وهو من
شيوخه، وخلقٌ.
قال أحمد بن حنبل: لم يَعْبُر من الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن
يُخالفنا في أشياء، فإنَّ النَّاس لم يزل يخالف بعضهم بعضًا. وقال مرَّةً: إذا حدَّثك
أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسَّك به. وقال مرَّةً: هو إمام من أئمّة المسلمين.
وقال محمَّد بن يحيى الذُّهلي: اجتمع أعلام أصحاب الحديث بالرُّصافة فيهم
أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما، فكان صدر المجلس لإسحاق، وهو
الخطيب .
وقال النَّسائي: هو ثقة مأمون، سمعت سعيد بن ذؤيب يقول: ما أعلم على
وجه الأرض مثل إسحاق بن راهويه.
وقال أحمد بن سعيد الرِّباطي: لو كان الثّوري وابن عيينة والحمَّادان
لاحتاجوا إليه في أشياء كثيرة. وقال ابن خزيمة: والله لو كان في التَّابعين لأقرُّوا
له بعلمه وحفظه وفقهه. وقال أبو داود الخفَّاف: سمعت إسحاق بن راهويه يقول:
لكأنّي أنظر إلى مائة ألف حديث في (كتبي)(60) وثلاثين ألف أسردها قال: وأملى
السُّبكي 83/2، وتهذيب 175/1، وابن خلكان 199/1، والخطيب: تاريخ 6/ 345،
(59)
وطبقات 78، .
في كتبي، ساقطة من- ب -.
(60)

128
طبقات الشافعية
علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثمَّ قرأها علينا، فما زاد حرفًا ولا
نقص حرفًا .
مات رحمه الله سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين. قال البخاري(61): عن سبع
وسبعين سنة.
17) إسحاق (82) بن بهلول بن حسَّان، أبو يعقوب التَّنوخي الأنباري
الحافظ.
روى عن الإمام الشّافعي، وسفيان بن عيينة، ووكيع، ويحيى القطَّان، وابن
مهدي، وجماعة.
وروى عنه إبراهيم الحربي، وأبو بكر ابن أبي الدُّنيا، وحفيد يوسف بن
يعقوب الأزرق، وأبو عبد اللَّه المحاملي، وابن صاعد، وجماعةٌ.
قال الحافظ أبو بكر الخطيب(63): صنّف كتابًا في الفقه وله مذاهب اختارها،
وصنَّف المسند، وفي القراءات(64)، وكان ثقةً.
قال ابنه البهلول: استدعى المتوكّل أبي إلى سرَّ من رأى حتَّى يسمع منه، ثمَّ
أمر فنُصب له منبرٌ وحدَّث عليه في الجامع، وأقطعه إقطاعًا مبلغه في السَّنة اثنا
عشر ألفًا، ووصله بخمسة آلاف درهم في السَّنة. قال: وحدَّث ببغداد من حفظه
بخمسين ألف حديث، لم يخطئ في شيءٍ منها.
ولد بالأنبار (65) سنة أربع وتسعين ومائةٍ، وتوفِّي بها سنة اثنتين وخمسين
ومائتين في ذي الحجّة.
قرأت على شيخنا الحافظ أبي عبد اللّه الذَّهبي، قلت له: أخبرك عبد
الحافظ بن بدران، أخبركم عبد الله بن أحمد الفقيه سنة خمس عشرة وستُّمائة،
أخبرنا محمَّد بن عبد الباقي، أخبرنا علي بن محمَّد الأنباري، أخبرنا أحمد
(61)
البخاري: التَّاريخ ج ١ ق 1 - 379.
(62)
تاريخ بغداد 6/6 36، والذّهبي: سير 6/ 395.
(63)
المرجع السَّابق وفيه: صنّف كتابًا في الفقه سمَّاه المتضادُ.
(64)
البغدادي: هديَّة 198/1.
الأنبار، مدينة قرب بلخ، وهي قصبة ناحية جوزجان (ياقوت معجم البلدان 257/1 ).
(65)

129
الطَّبقة الأولى
الفرضي، حذَّثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول، (حدَّثنا جدِّي)(66)،
حدَّثنا إسحاق بن الأزرق عن عوف، عن ابن سيرين، عن حكيم بن حزام قال:
((نهاني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن أبيع ما ليس عندي)). وهكذا وقع في
رواية النَّسائي من حديث مروان بن معاوية الفزاري عن عوف. وذكر آخر وهو
هشام بن حسَّان كما نصَّ عليه التِّرمذي، [كلاهما عن محمَّد بن سيرين، عن
حكيم بن حزام به، وهو منقطع، وقد رواه الترمذي والنَّسائي] وقد رواه من
حديث يزيد بن إبراهيم(67) من حديث يحيى بن عتيق كلاهما عن محمَّد بن
سيرين، عن أيُّوب السَّختياني، عن يوسف بن ماهك، عن حکیم، به.
وهكذا رواه أهل السُّنن الأربعة(68) أيضًا من طرقٍ عن ابن بشير وهو جعفر
ابن أبي وحشيَّة، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم به. وقال الترمذي: حسنٌ.
ورواه يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك، عن
عبد الله بن عصمة، عن حكيم به.
18) إسماعيل (69) بن يحيى بن عمرو بن إسحاق أبو إبراهيم المزَني،
المصري.
الفقيه الإمام العلاَّمة، صاحب التَّصانيف. روى عن الشَّافعي، ونعيم بن
حمَّاد، وعلي بن معبد بن شدَّاد.
وعنه ابن خزيمة، وأبو بكر بن زياد، وزكريَّاء السَّاجي، وابن جوصا (70)،
والطّحاوي وابن أبي حاتم(7) وقال: هو صدوقٌ.
وقال أبو سعيد ابن يونس: كانت له عبادة وفضلٌ، ثقةٌ في الحديث، لا
ما بين المعقوفين ساقطة من - أ - ومثبتة في - ب -.
(66)
(67)
ما بين المعقوفين ساقط من - ب -.
أخرجه أبو داود والترمذي والنَّسائي في كتاب البيوع، وابن ماجة في كتاب التِّجارات.
(68)
السُّبكي 93/2 - والإسنوي: 34/1 وابن قاضي شهبة 78 ، وابن خلكان 217/1،
(69)
والمقريزي: المقفّى 92/2 وفيه: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، ولد سنة 175هـ.
(70)
في الأصل: ابن خوصا، والتَّصحيح من السُّبكي.
الجرح 204/2.
(71)

130
طبقات الشافعية
يُختلف فيه، حاذقٌ في الفقه، حدَّثني أبي يعني يونس بن عبد الأعلى قال: كان
المُزني يلزم الرِّباط، قال: وكان إذا قدم أرسلني أبي فسلّمت عليه، قال: وكان
أحد الزهّاد في الدُّنيا، ومن خيار خلق الله، قال: وحدَّثني إبراهيم بن محمَّد بن
الضخَّاك، قال: سمعت المُزَني يقول: عانيت غسل الموتى ليرقَّ قلبي، فصار ذلك
لي عادة.
قال ابن يونس: وتوفِّي المُزَني يوم الأربعاء لأربع وعشرين ليلةٍ خلت من
شهر ربيع الأوَّل سنة أربع وستين ومائتين(72)، وصلَّىّ عليه الرَّبيع بن سليمان
المرادي.
وقال عمرو بن عثمان المكِّي: ما رأيت أحدًا من المتعبِّدين في كثرة من
لقيت منهم أشدَّ اجتهادًا من المُزَني، ولا أدوم على العبادة منه، ولا رأيت أحدًا
أشدَّ تعظيمًا للعلم وأهله منه، وكان يقول: أنا (خُلُقٌ من أخلاقٍ)(73) الشّافعي.
وذكره الشّيخ أبو إسحاق الشِّيرازي(74) أوَّل أصحاب الشَّافعي قال: وكان
زاهدًا عالمًا مجتهدًا مناظرًا مِحْجَاجًا غوَّاصًا على المعاني الدَّقيقة، صنَّف كتبًا
كثيرة: الجامع الكبير، والجامع الصَّغير، ومختصر المختصر، والمنثور، والمسائل
المعتبرة، والتَّرغيب في العلم، وكتاب الوثائق (75).
قال الشَّافعي: المُزَني ناصر مذهبي، أرَّخ وفاته سنة أربع وستين ومائتين كما
تقدَّم.
قلت: وله وُجوهٌ غريبةٌ واختياراتٌ كثيرةٌ مخالفةٌ للمذهب قد أغري بردِّها
الشَّيخ أبو إسحاق الشّيرازي في المهذَّب، وكذا غيره من أهل المذهب.
وقد روينا من طريقه عن الإمام الشَّافعي كتاب السُّنن الصَّغير عنه، وهو
كتابٌ حسنٌ فيه علمٌ جمٍّ، وذكر أنَّه كان مجاب الدَّعوة، وأنَّه كان إذا فاتته صلاة
(72) ابن خلِّكان: المرجع السَّابق وفيه: توفّي لستِّ بقين من شهر رمضان سنة 264 هـ بمصر،
ودفن بالقرب من تربة الإمام الشَّافعي بالقرافة الصغرى بسفح المقطّم، وزرت قبره هناك.
في - أ - غير واضحة، والتَّصحيح من- ب -.
(73)
(74)
الشيرازي: 87.
السُّبكي وزاد: كتاب العقارب، وكتاب نهاية الاختصار، والبغدادي: هديَّة 207/1،
وفيها: التَّرغيب في العمل.
(75)

131
الطَّقة الأولى
الجماعة صلَّى خمسًا وعشرين مرَّةً.
قرأت على شيخنا الحافظ أبي الحجّاج المزِّي رحمه اللَّه قلت له: أخبرك
فخر الدِّين أبو حفص عمر بن يحيى بن عمر الكَرْخي، أخبرنا الإمام أبو عمرو
عثمان بن عبد الرَّحمان ابن الصَّلاح، أخبرنا أبو بكر القاسم ابن سعد بن
الصفَّار (ح) (76) .
قال شيخنا: وأخبرنا تاج الدِّين أبو عبد اللَّه محمَّد بن عبد السَّلام بن المظفَّر
ابن أبي سعد بن أبي عصرون التَّميمي، وشرف الدِّين أحمد بن عبد اللَّه ابن
عساكر، وابنة عمِّه ستُّ الأمناء بنت القاضي أبي نصر ابن عساكر قالوا ثلاثتهم:
أخبرنا أبو بكر القاسم الصفَّار إجازةً قال: أخبرنا جدِّي أبو أمّي الشَّيخ الإمام الزَّكي
ثقة الدِّين أبو منصور عبد الخالق بن زاهر بن طاهر الشَّحامي قراءةً عليه، أخبرنا
الرَّئيس أبو عمرو عثمان بن محمَّد المحمي قراءةً عليه (ح).
قال أبو بكر بن الصفَّار: وأخبرنا وجيه بن طاهر الشّحامي إجازةً، أخبرنا أبو
المعالي عمر بن محمَّد بن الحسين (ح).
وقال الشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح: وكتبت إلينا زبيدة من طَبَس(77) قالت:
أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا أبو المعالي المحمي قالا: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك
ابن الحسن بن محمَّد بن إسحاق الزُّهري الإسفراييني [قراءة عليه قال: أخبرنا خال
أبي أبو عوانة يعقوب ابن إسحاق الإسفراييني](78) الحافظ في سنة ستَّ عشرة
وثلاثمائة أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المُزني رحمه اللَّه قال: قال
الشَّافعي رضي الله عنه: أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن
أنس بن مالك رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أتي
بوضوءٍ فوضع يده في ذلك الإناء وأمر النَّاس أن يتوضَّأوا منه، فرأيت الماء ينبع
من تحت أصابعه حتَّى توضَّأ النَّاس من عند آخرهم، هذا حديث صحيح متَّفق
- ح - يعني بها الحديث.
(76)
(77)
طبس، موضعان في ناحية واحدة من أعمال قهستان بين نيسابور وأصبهان وفارس، يقال
لإحداهما طبس العثَّاب، وللأخرى طبس التَّمر (ياقوت: المشترك وضعًا والمفرق صعقًا،
ص 392).
(78) ما بين المعقوفين ساقط من - ب -.

132
طبقات الشافعية
عليه من رواية مالك بن أنس(79) إمام دار الهجرة في زمانه أحد نجوم الهدى، عن
إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة أحد الأئمَّة الثّقات النُّبلاء، عن أنس بن مالك
خادم رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم وهو من أكبر أدلَّة النبوّة، ولله الحمد
والمنَّة .
وبالإسناد المتقدِّم إلى المُزني رحمه اللَّه قال: أملى علينا الشّافعي، أخبرنا
ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع ابن أبي نافع، عن أبي هريرة رضي
اللَّه عنه أنَّ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: ((لا سبق إلاَّ في نصلٍ أو خِفِّ أو
حافرٍ)). وهذا رواه أهل السُّنن(80) من طرقٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهو
أصلٌّ كنيزٌ في باب المسابقة الذي أوَّل من بسط القول فيه ووسَّعه وتكلّم على
مسائله وفروعه إمامنا الشَّافعي رحمه اللَّه.
وقرأت بالإسناد المذكور إلى المُزني (81) جزءاً فيه أحاديث المختصر المسندة
مجموعة، ولله الحمد والمنّة.
19) بحر (82) بن نصر بن سابق الخَوْلاَني، مولاهم أبو عبد اللَّه المصري.
روى عن الشَّافعي، وأشهب، وابن وهب، وجماعة.
وعنه جماعة منهم: أبو جعفر الطَّحاوي، وأبو عوانة الإسفراييني، وابن
خزيمة، وابن أبي حاتم (83) وقال: صدوقٌ ثقةٌ. وقال أبو سعيد ابن يونس: كان
من أهل الفضلِ.
وتوفّي سنة سبع وستِّين ومائتين. وذكر غيره أنَّه قارب التِّسعين، وقيل:
جاوزها .
الموطأ: كتاب الطَّهارة - والبخاري: كتاب الوضوء، ومسلم: كتاب الفضائل،
(79)
والنَّسائي: كتاب الطَّهارة، والدَّارمي: المقدّمة.
(80)
رواه أبو داود والترمذي في كتاب الجهاد والنَّسائي في كتاب الخيل.
(81)
في - أ - الذي، والإصلاح من - ب -.
الشُبكي 2 / 110- والمزي: تهذيب 328/1 - وابن حجر: تهذيب 420/8، والمقريزي:
(82)
المقفّى2/ 393، وفيه: ولد سنة 180هـ.
الجرح 2 / 420.
(83)

133
الطّبقة الأولى
روى له النَّسائي في مسند مالك حديثًا واحدًا عن زكريَّاء بن يحيى السَّجزي
عنه، عن خالد بن عبد الرَّحمان الخراساني، عن مالكِ، عن الزُّهري، عن علي
ابن الحسين، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((من حُسنِ
إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) (84) .
20) الحارث(85) بن أسد، أبو عبد الله المحاسبي.
أحد مشائخ الصُّوفيَّة وشيخ الجنيد، إمام الطّريقة، ويقال: إنَّه إنَّما سمِّي
المُحَاسبي لكثرة محاسبة نفسه.
قال الشَّيخ أبو عمرو بن الصَّلاح في الطَّقات(86): ذكره الأستاذ أبو منصور
التَّميمي في الطَّقة الأولى من أصحاب الشّافعي وصحبه وقال: هو إمام المسلمين
في الفقه والتصوُّف والحديث والكلام، وكتبه(87) في هذه العلوم أصول من يصنّف
فيها، وإليه ينسب أكثر متكلِّمي الصفاتيَّة.
وقال أيضًا: لو لم يكن في أصحاب الشَّافعي في الفقه والكلام والأصول
والقياس والزُّهد والورع والمعرفة إلاَّ الحارث بن أسد المحاسبي لكان معبرًا في
وجوه مخالفيه، ولله الحمد على ذلك.
ثُمَّ قال ابن الصَّلاح: وصحبتُه للشَّافعي لم أرَ أحدًا ذكرها سواه، وليس أبو
منصور من أهل هذا الفنّ فيعتمد فيما تفرَّد به، والقرائن شاهدة بانتفائها .
قلت: وقد ذكرت ترجمته في كتابي التَّكميل (88) مبسوطةً، وأنَّه مات سنة
ثلاث وأربعين ومائتين ببغداد رحمه الله.
رواه الترمذي في كتاب الزُّهد، وابن ماجة في كتاب الفتن، ومالك: الموطأ في كتاب
(84)
حسن الخلق.
(85)
الإسنوي 26/1، وابن قاضي شهبة 8/1، والمزي: تهذيب 10/2، والخطيب: تاريخ 8/
211، وابن خلْكان: 57/2، والسَّلمي: طبقات 56.
(86)
ابن الصَّلاح 438/1.
منها: الرِّعاية، شرح المعرفة، المسائل في الزُّهد، آداب النّفوس، البعث والنُّشور.
البغدادي: هديّة 264/1.
(87)
(88)
المرجع السَّابق هو التَّكميل في معرفة الثِّقات والضُّعفاء والمجاهيل في رجال الحديث،
توجد منه نسخة في مكتبة جامعة الرِّياض حسب إفادة شيخنا العلامة حمد الجاسر.

134
طبقات الشافعية
21) الحارث(89) بن سُريج(90) النقَّال(81)، بالتُّون أبو عمرو البغدادي،
أصله من خوارزم
(92)
٠
روى عن الشَّافعي، ومعتمر بن سليمان، وحمَّاد بن سلمة، ويزيد بن زُرَیع،
وسفيان بن عيينة، وابن مهدي، وغيرهم.
وعنه أحمد بن منصور الرَّمادي، وابن أبي الدُّنيا، وأحمد بن الحسن
الصُّوفي، وعلي بن الحسن الهِسَنْجَاني، وغيرهم.
وهذا الرَّجل ضعَّفه ابن معين، وأبو زرعة، والنَّسائي. وقال ابن عدي:
ضعيفٌ، يسرق الحديث. وقال ابن مهدي: كذَّابٌ.
وشدَّ أبو الفتح الأزدي فقال: إنَّما تكلَّموا فيه حسدًا.
وذكره الشّيخ أبو إسحاق(93) في طبقة أصحاب الشّافعي من البغاددة فقال:
ومنهم الحارث بن سُريج النَّقال، مات سنة ستٌّ وثلاثين ومائتين؛ وهو الذي حمل
كتاب الرِّسالة إلى عبد الرَّحمان بن مهدي الإمام.
وقال موسى بن هارون الحافظ: مات النقَّال وكان واقفيًّا يتَّهم في الحديث،
مات سنة ستٌّ وثلاثين ومائتين.
وبالإسناد المتقدِّم إلى الخطيب البغدادي أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا
محمَّد بن أحمد بن الحسن الصوَّاف، حدَّثنا إبراهيم بن هاشم بن الحسين، حدَّثنا
محمَّد بن المنهال الضَّرير أبو عبد الله، والحارث بن سُريج النَّقال قالا: حدَّثنا
يزيد بن زريع، حدَّثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاس
رضي اللَّه عنهما قال: رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلّم: «أيَّما صبيٍّ حجَّ لم يبلغ
السُّبكي 2 / 102، والإسنوي 12/1، وابن قاضي شهبة 9/1، وابن أبي حاتم: الجرح 3/
(89)
76، وفيه: وكتب عنه أبو زرعة وترك حديثه، وامتنع أن يحدِّثنا عنه.
(90)
في الأصل: شريح.
السُّبكي، وفيه: إنَّما قيل له النقَّال لأنَّه نقل رسالة الشَّافعي إلى عبد الرَّحمان بن مهدي
(91)
وحملها إليه.
(92)
خوارزم ليس اسمًا للمدينة، وإنَّما هو اسم للنّاحية بجملتها. ياقوت: معجم البلدان
. 355 /2
الشِّيرازي 102.
(93)

135
الطّبقة الأولى
الحنث فعليه أن يحجَّ حجَّةً أخرى، وأيَّما أعرابيٌّ حَجَّ ثمَّ هاجر فعليه أن يحجّ
حجَّةً أخرى، وأيَّما عبدٌ حجَّ ثمَّ أعتق فعليه أن يحجَّ حجَّةً أخرى))، ثمَّ قال
الخطيب (94): لم يرفعه إلاَّ يزيد بن زريع، وهو حديث غريب.
قلت: وليس هو في شيء من الكتب السنّة، وقد رواه الشَّافعي والبخاري
موقوفًا على ابن عبّاس، والله أعلم، وقد روي عن محمَّد بن كعب القرظي
مرسلاً.
22) حامد(95) بن يحيى بن هانئ البَلْخي، أبو عبد الله،
نزيل طَرَسوُس (96). روى عن سفيان بن عيينة، وأبي عاصم النَّبيل، وأبي
النَّضر هاشم بن القاسم، والشَّافعي، وجماعة.
وعنه جماعة منهم: أبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم وقال: صدوقٌ. وذكر
جعفر الفريابي أنَّه سأل علي بن المديني عنه فقال: يا سبحان اللَّه أبقي حامد إلى
زمانٍ يحتاج من يسأل عنه؟.
وذكره ابن حبَّان في الثِّقات قال: كان من أعلم أهل زمانه بحديث ابن
عيينة، أفنى عمره في مجالسته، قال: وسكن الشَّام، ومات بطَرَسُوس سنة اثنتين
وأربعين ومائتين، رحمه الله.
23) حَرْمَلَةٍ(97) بن يحيى بن عبد الله بن حَرْمَلَة بن عِمران النُّجيبي، مولى
بني زُميلة(98)، أبو حفص المصري.
أحد الحفّاظ المشاهير من أصحاب الشَّافعي، وكبار رواة مذهبه الجديد.
(94)
(95)
الخطيب: تاريخ 8/ 209.
ابن أبي حاتم: الجرح 3/ 301، وفيه: سئل عنه أبي فقال: صدوق، والذَّهبي، تذكرة
.479 /2
كلمة روميَّة، مدينة بثغور الشَّام، بين أنطاكية وحلب وبلاد الرُّوم ياقوت: معجم البلدان
(96)
. - 16 - 428/4
(97)
السُّبكي2 /127، والإسنوي28/1، وابن قاضي شهبة 10/1، والمقريزي: المقفّى 3/
262، والمزِّي: تهذيب: 2 / 85.
بنو زميل بضمِّ الزَّاي وفتح الميم، بطن من تُجيب.
(98)

136
طبقات الشافعية
روى عنه، وعن ابن وهب، وعبد الغفَّار بن داود، وجماعة.
وعنه مسلم في صحيحه، وابن ماجة في سننه، وبقيُّ بن مخلد، وأبو زرعة،
وأبو حاتم، وقال(99): يُكتب حديثهُ ولا يحتجُّ به. وروى النَّسائي عن أحمد بن
القاسم عن حفصٍ عنه. وقال يحيى بن معين: كان أعلم النَّاس بحديث ابن
وهب. ونظر إليه أشهب فقال: هذا آخر أهل المسجد.
وقال الحافظ أبو أحمد بن عدي: وقد تبخّرت حديث حرملة وفتَّشته الكثير،
فلم أجد في حديثه ما يجب أن يضعَّف من أجله، ورجل يُوازي ابن وهب
عندهم، ويكون حديثه كلُّه عنده، فليس ببعيدٍ أن يُغربَ على غيره من أصحاب
ابن وهب كتبًا ونسخًا، وأفراد ابن وهب.
وأمَّا حمْل أحمد بن صالح عليه، فإنَّ أحمد سمع في كتبه من ابن وهب،
فأعطاه نصف سماعه، ومنعه النّصف، فتولَّدت بينهما العداوة من هذا.
قلت: وذكروا أنَّ حديث ابن وهب كلُّه وكان قريبًا من مائة ألف حديث كان
عند حزملة إلاَّ حديثين، أحدهما ما رواه أبو داود عن ابن السَّرح عن ابن وهب
عن عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: ((كلُّكم سيّد فالرَّجل سيِّد أهله، والمرأة سيّدة
بيتها (100)».
والثّاني رواه الترمذي(101)، عن قتيبة عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث
عن درّاج عن أبي الهيثم ابن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه
وسلَّم: ((لا حليمَ إلاَّ ذو غيرةٍ، ولا حكيمٌ إلاَّ ذو تجربةٍ).
وقال ابن يونس: كان أعلم(102) النَّاس بحديث ابن وهب.
(99) ابن أبي حاتم: الجرح 3/ 274، وفيه: سألت أبي عنه فقال: صدوق.
(100)
سنن أبي داود: كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما يلزم الإمام من حقِّ الرعيَّة، ألا
كلكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيَّته، فالأمير الذي على النَّاس راع عليهم وهو مسؤول
عنهم، وَالرَّجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها
وولده وهي مسؤولةً عنهم.
(101) رواه الترمذي في كتاب البرِّ، باب: ما جاء في التَّجارب.
(102) المزِّي: تهذيب 85/2 وفيه أملى.

137
الطَّبقة الأولى
ومات لتسع بقين من شوَّال سنة ثلاثٍ وأربعين ومائتين (103).
وقال الشَّيخ أبو إسحاق(104): كان حافظًا للحديث، وصنَّف(105) المبسوط،
والمختصر. وولد سنة ستُّ وستّين ومائة، ومات سنة ثلاثٍ وأربعين ومائتين.
24) الحسن (106) بن عبد العزيز بن الوزير الجذامي، الجَرَوِي(107)، أبو
علي المصري. نزيل بغداد.
روى عن الإمام الشَّافعي، وعبد الله بن يحيى البُرُلُسي، ويحيى بن حسَّان،
وغيرهم.
وعنه البخاري في صحيحه، وأبو حاتم الرَّازي، وابنه عبد الرَّحمان ابن أبي
حاتم، وقالا(108): ثقةٌ. وقال الدَّار قطني: لم يُرَ مثله فضلاً وزهدًا. وقال الحافظ أبو
بكر الخطيب(109): كان من أهل الدِّين والفضل، مذكورًا بالورع والثّقة، موصوفًا
بالعبادة. وقال ابن يونس: حُمِل إلى العراق بعد قتل أخيه علي، وكان قتل أخيه في
ذي الحجَّة سنة خمس عشرةَ ومائتين، فلم يزل بالعراق إلى أن توفّي بها سنة سبعٍ
وخمسين ومائتين. وكانت له عبادةٌ، وكان له فضلٌ، وكان من أهل الورعِ.
25) الحسن(110) بن محمَّد بن الصَّبَّاح الزَّعفراني(111)، أبو علي
البغدادي.
روى عن سفيان بن عيينة، وشبابة، وعفَّان، ومحمَّد بن إدريس الشَّافعي،
(103) ابن خلِّكان: المرجع السَّابق وفيه قيل: سنة 244 هـ.
(104) الطبقات 99.
(105)
البغدادي: هديَّة 1 / 264.
ابن أبي حاتم: الجرح 74/3، والمزي: تهذيب 137/2، والمقريزي: المقفَّى 339/3.
(106)
(107)
نسبة إلى قرية من قرى تنِّيس يقال لها جرويَّة.
(108)
ابن أبي حاتم: الجرح 3 /24.
(109) الخطيب: تاريخ 337/7.
السُّبكي 114/2، وابن قاضي شهبة 12/2، والإسنوي 32/1، والمزِّي: تهذيب 164/2،
(110)
والخطيب: تاريخ 407/7.
(111) الزَّعفراني، ساقطة من - ب -.

138
طبقات الشافعية
وهو من رواة مذهبه القديم، وغيرهم.
وعنه جماعة منهم: البخاري في صحيحه، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي،
وابن ماجة، وابن خزيمة في صحيحه، وأبو حاتم الرَّازي وقال: صدوق. وقال
النَّسائي وعبد الرَّحمان ابن أبي حاتم(112): ثقةٌ.
وقال ابن حبَّان في كتاب الثِّقات: كان راويًا للشّافعي، وكان يحضر أحمد
وأبو ثور عند الشَّافعي، وهو الذي يتولَّى القراءة عليه.
قال الزَّعفراني: لمَّا قرأت كتاب الرِّسالة على الشَّافعي قال لي: من أيِّ
العرب أنتَ؟، فقلت: ما أنا بعربيٍّ، وما أنا إلاَّ من قريةٍ يقال لها الزَّعفرانيَّة(113)،
قال: فأنت سيِّد هذه القرية.
وقال أبو عبد اللَّه ابن المنادي: كان الزَّعفراني أحد الثّقات. ومات بالجانب
الغربي من مدينة السَّلام سنة ستِين ومائتين.
وهكذا أرَّخ وفاته بسنة ستِّين ومائتين، قال: وهو الذي ينسب إليه درب
الزَّعفراني ببغداد، وفيه مسجد الشَّافعي رضي الله عنه. قال: وهو المسجد الذي
كنت أدرّس فيه. وسيأتي في ترجمة القاضي أبي العبَّاس بن سُريج حديث من
روايته عن الزَّعفراني هذا إن شاء الله تعالى، وبه الثِّقة.
26) الحسن بن محمَّد بن يزيد أبو سعيد الأصبهاني.
روى عن أصحاب ابن عيينة.
قال الشّيخ محيي الدِّين النَّووي فيما استدركه على ابن الصَّلاح في
الطَّبقات(114): هو أوَّل من حمل علم الشَّافعي رضي الله عنه إلى أصبهان.
(112) الجرح 3 / 36، وفيه: سئل أبي عنه فقال: صدوق.
(113) قرية قرب بغداد تحت كلواذى، لا زالت موجودة. (ياقوت معجم البلدان 3/ 141).
(114) طبقات 1/ 452، وفيه: ابن مرثد.

139
الطّبقة الأولى
27) الحسين(115) بن علي بن يزيد بن عبد الرَّحمان بن أبان بن عثمان بن
عقَّان (116)، أبو علي الكرابيسي(117) البغدادي. الفقيه المصنّف.
أخذ الفقه عن الشَّافعي، وكان أوَّلاً على مذهب أهل الرَّأي كما قدَّمنا.
وروى عنه، وعن إسحاق الأزرق، ومعن بن عيسى، ويعقوب بن إبراهيم، ويزيد
ابن هارون.
وعنه عبيد بن محمَّد بن خلف البزَّاز، ومحمَّد بن علي فُسْتُقَّة.
وكان فقيهًا جليلاً فصيحًا ذكيًّا، له فنون في الحديث والفقه والأصول، وغير
ذلك.
وصنَّف كتابًا في الردّ على المدلِّسين(118) أدخل فيه الأعمش وجماعةً من
الكبار، وقرئ ذلك على الإمام أحمد فغاظه، ثمَّ تكلّم في مسألة اللَّفظ بالقرآن،
فهجره الإمام أحمد وقال: كلامه يدور على باب جهنّم، وأمر بهجره، فهضم ذلك
منه عند النَّاس.
قال الحافظ أبو أحمد ابن عدي: سمعت محمَّد بن عبد اللَّه الشَّافعي
يخاطب المتعلِّمين لمذهب الشّافعي يقول لهم: اعتبروا بهذين النَّفيسين حسين
الكرابيسي وأبي ثور، الحسين في علمه وحفظه، وأبو ثور لا بعسره، فتكلَّم أحمد
ابن حنبل فيه فسقط، وأثنى على أبي ثور فارتفع.
قال ابن عدي: حسين الكرابيسي له كتب مصنّفة ذكر فيها اختلاف النَّاس في
المسائل، وكان حافظًا، وذكر في كتبه أخبارًا كثيرةً، ولم أجد له منكرًا غير ما
ذكرت من الحديث؛ والذي حمل أحمد بن حنبل عليه فإنَّما هو من جهة اللَّفظ في
القرآن، فأمَّا في الحديث فلم أرَ به بأسا.
(115) السُّبكي 2/ 117، والإسنوي 1/ 29، وابن قاضي شهبة 2/ 14، وابن خلِّكان: وفيات
.132 /2
(116) ما بين المعقوفين ساقط من - ب -.
الكرابيسي، بفتح الكاف نسبة إلى الكرابيس، وهي الثّياب الغليظة، واحدها كرباس بكسر
(117)
الكاف، وهو لفظ فارسي معرَّب، وكان أبو علي يبيعها فنسب إليها. (ابن خلِّكان:
المرجع السَّابق).
(118) البغدادي: هدَّية 1/ 304، له: أسماء المدلِّسين من رجال الحديث، وكتاب الإمامة.

140
طبقات الشافعية
قلت: إنَّما أورد له ابن عدي حديثًا واحدًا منكرًا قال: حدّثنا أحمد بن
الحسن الكرخي من كتابه، حدَّثنا حسين الكرابيسي، حدَّثنا إسحاق بن يوسف
الأزرق، حدَّثنا عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليُهرقه،
وليغسله ثلاث مرّات(119)).
ثمَّ رواه من وجهٍ آخر عن إسحاق الأزرق موقوفًا، وهذا أصلٌ، وله شاهد
من وجهٍ آخر عن أبي هريرة فالله أعلم.
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب(120): حديث الكرابيسي كفرٌ جدًّا، وذلك أنَّ
أحمد بن حنبل كان يتكلّم فيه بسبب مسألة اللَّفظ، وكان هو أيضًا يتكلّم في
أحمد، فيتجنّب النَّاسُ الأخذ عنه لهذا السَّبب.
قلت: الذي رأيت عنه أنَّه قال: كلام الله غير مخلوقٍ من كلِّ الجهات، إلاَّ
أنَّ لفظي بالقرآن مخلوقٌ ومن لم يقل إنَّ لفظي بالقرآن مخلوق، فهو كافرٌ، وهذا
هو المنقول عن البخاري وداود بن علي الظاهري.
وكان الإمام أحمد بن حنبل يشدِّد في هذا كثيرًا لأجل حسم مادَّةِ القول
بخلق القرآن، فلهذا هجر الكرابيسي كما هجر داود بسبب ذلك، (ولكن
الكرابيسي)(121)، رحمه اللَّه بالغ في القول، وقابل الإمام أحمد بكلام غليظ،
فغضب له كثيرٌ من النَّاس منهم يحيى بن معين وجماعة، ولم يكن الإمام أحمد بن
حنبل يجمع بين اسم الحسين الكرابيسي وشخصه. قال أحمد بن يحيى: سمعت
أحمد بن حنبل سئل عن الكرابيسي فقال: لا أعرفه، فقيل: يا أبا عبد اللَّه، إنَّه
يزعم أنَّه كان يناظركم عند الشَّافعي، وكان معكم عند يعقوب بن إبراهيم فقال: لا
أعرفه بالحديث ولا بغيره. وقال الشّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات(122): مات سنة
خمسٍ وأربعين وقيل: سنة ثمانٍ وأربعين ومائتين، وكان متكلِّمًا عارفًا بالحديث،
(119) رواه البخاري والدَّارمي في كتاب الوضوء ومسلم وأبو داود والتّرمذي والنَّسائى وابن
ماجة في كتاب الطَّهارة.
(120) تاريخ بغداد 64/8.
(121) ما بين القوسين ساقط من - ب -.
. 102 (122)