Indexed OCR Text
Pages 81-100
81 ترجمة الإمام الشَّافعي وجوب الصَّلاة عليهم كما أرشدهم إلى ذلك في الحديث الصَّحيح إلى آخره. قال لأنَّ أحمد اختار ذلك. ومذهب الشَّافعي أنَّ الإمام والمنفرد يقنت في صلاة الصُّبح بعد الرَّفع من الرَّكعة الثّانية جهرًا، وهذا هو الصَّحيح في المذهب، وقال مالك: القنوت قبل الرُّكوع الثّاني، وقال أبو حنيفة وأحمد: القنوت في الوتر لا في الصُّبح. ثمَّ اختلفا في محلّه كاختلاف الشَّافعي ومالك في الصَّحيح، فأبو حنيفة قبل الرُّكوع، وأحمد بعده . وجاذَّة المذهب أنَّه لا يتأكَّد سجود التّلاوة للسَّامع بخلاف التّالي والمسمع، وقال أحمد ومالك: يتأكَّد في حقِّ الجميع وإن تفاوتوا، وأوجبه أبو حنيفة على الجميع. واختلفوا في تعداد سجود التّلاوة وتعيينه، فقال الشَّافعي في الجديد: هنَّ أربع عشرة سجدة. سجدةٌ في الأعراف والرَّعد والنَّحل وسبحان ومريم، وسجدتان في الحجِّ والفرقان والنَّمل وألم تنزيل السَّجدة وحم السَّجدة والنَّجم وإذا السَّماء انشقَّت واقرأ، وأمَّا سجدة ص فسجدة شكرٍ ليست من عزائم السُّجود عنده، وذلك من أفراده، إلاَّ رواية عن أحمد. وقال أبو حنيفة: هنَّ أربع عشرة، ولكن أسقط الّتي في آخر الحجِّ وعوَّض فيها سجدة ص. وقال مالك: هنَّ أحد عشرة: فأسقط الَّتي في آخر الحجِّ واللَّواتي في المفصّل وهي الّتي في النَّجم والانشقاق واقرأ، واعتبر سجدة ص وهو القول القديم للشَّافعي. وقال أحمد: هنَّ خمس عشرة لا أربع عشرة الّتي ذكرها الشَّافعي مع زيادة سجدة ص والله أعلم. وقال: إنَّ سجود السَّهو سنَّةٌ إن ترك جاز. وقال أحمد: بل هو واجبٌ، وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة. وقال مالك: إن كان عن نقصان فواجبٌ وإلاَّ استحبَّ. ثمَّ مذهب الشَّافعي في الجديد أنَّ محلّه قبل السَّلام مطلقًا، إلاَّ أن ينساه فسجد بعد السَّلام. وقال أبو حنيفة: محلُّه بعده مطلقًا. وقال مالك: إن كان عن نقصان فقبله، وإلاَّ فبعده، فإن اجتمعا سجد قبله. وعن أحمد روايات، منها: أنَّه يتبع ما ورد في الحديث فيسجد كما جاء، وما عداه فقبل السَّلام. واتَّفق الأئمَّة على كراهة حضور المرأة الشَّابَّة الجماعة. قال الشّافعي: وهكذا حكم العجوز الّتي يُشتهى مثلها. وقال مالك وأحمد: لا يُكره ذلك للعجائز. وقال محمَّد بن الحسن 82 طبقات الشافعية عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: لا يكره لهنَّ ذلك في الفجر والعشاء، ويكره في الباقي. ولنا قول بصحّة صلاة القاري خلف الأمّي، والجديد لا تصحُّ صلاته كقول مالكٍ وأحمد. وعند أبي حنيفة أنَّه لا تصحُ صلاة المأموم ولا الإمام أيضًا. وللشّافعي قولٌ آخر، وهو أنَّه تصحُّ صلاته، ورواه في السرِّيَّة دون الجهريَّة لأنَّه في السرِّيَّة لا يتحمّل الإمام عن المأموم القراءة؛ وهذا القول من أفراده أيضًا. وقال الشَّافعي بصحّة صلاة المفترض خلف المتنفِّل، ومن يصلّي فرضًا خلف فرضٍ آخر سواء وافقه أو خالفه في العدد خلافًا لهم. ولنا قولٌ آخر: إنَّه يجوز الجمع بين الصَّلاتين في السَّفر والقصر، والقول الآخر كقولهم: إنَّه لا يجوز إلاَّ في الطّويل. ومنع أبو حنيفة من ذلك إلاَّ بعرفة والمزدلفة في جماعة. وقال الشَّافعي: يجوز الجمع بين الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء بعذر المطر في الجماعة لحديث ابن عبّاس. وقال مالكٌ وأحمد: يجوز ذلك في المغرب والعشاء، ولا يجوز في الظُّهر والعصر. وأبو حنيفة أشدُّ منعًا لهذا، وهذا مطلقًا. وقال الشَّافعي بوجوب الجمعة على من سمع النِّداء سواء كان بينه وبين البلد قليلاً أو كثيرًا. وقال مالك وأحمد: إن كان بينه وبينها فرسخٌ فما دونه وجب عليه الحضور وإلاَّ فلا. وقال أبو حنيفة: لا تجب الجمعة إلاَّ على أهل المصر، ولا تجب على الخارجين عنه ولو سمعوا النِّداء. وقال الشَّافعي: لا تنعقد الجمعة إلاَّ بأربعين نفسًا أحرارًا بالغين عقلاء مقيمين في الموضع لا يطعنون عنه شتاءً ولا صيفًا إلاَّ ظعن حاجةٍ . وقال مالكٌ: تنعقد بمن يتقرَّى بهم قريةً، ويكون بينهم البيع والشّراء من غير حصرٍ. وقال أبو حنيفة: لا تنعقد إلاَّ في مصر جامع عظيم، ومع هذا يصحُّ بثلاثة غير الإمام. وعن أحمد روايات كالجماعة إمامٌ ومأمومّ واثنان مع الإمام، وكقول الشَّافعي، وعنه لا بدَّ من خمسين نفسًا. وقال الشَّافعي بوجوب الجلوس بين الخطبتين، وقالوا: هي سنَّةٌ. قال أبو حنيفة وأحمد: وكذلك القيام فيهما سنَّةٌ أيضًا. وقال الشَّافعي في الجديد: لا يحرم الكلام حال الخطبة على الخطيب، ولا المستمع دون الخطيب. وقال أبو حنيفة ومالكٌ والشَّافعي في القديم: يحرم الكلام حينئذٍ عليهما. 83 ترجمة الإمام الشّافعي قال مالك: لكن للإمام أن يتكلّم في الخطبة بما فيه مصلحة كزجر الدَّاخلين عن الزِّحام، ونحو ذلك؛ وإذا كلَّم أحدًا على التَّعيين جاز كذلك الردُّ عليه لقصَّة عمر وعثمان رضي اللَّه عنهما. وقال الشّافعي فيما إذا صلَّى من الجمعة ركعةً ثمَّ دخل وقت العصر إنَّهم يتمُّونها ظهرًا. وقال أحمد ومالك: يتمُّونها جمعة. وقال أبو حنيفة: تبطل الصَّلاة بالكليّة، ويستأنفون صلاة الظُّهر فرادى، وكذا قال مالكٌ فيما إذا لم يدركوا ركعةً من وقت الجمعة بل أقلَّ منها، ولم يدركوا شيئًا بالكلِّية أنَّهم يصلُّون الظُهر فرادى. وقال الشّافعي في مثل هذا: بل يصلُّون الظُّهر جماعة، والله أعلم. ومذهب الشَّافعي أنَّه يستحبُّ أن يكبِّر في العيد بعد تكبيرة الافتتاح سبعًا في الأولى وخمسًا في الثّانية بعد تكبيرة القيام. وقال مالك وأحمد: بل يكبِّر في الأولى بعد تكبيرة الافتتاح ستًّا وفي الثّانية خمسًا. وقال أبو حنيفة: ثلاثًا في الأولى قبل القراءة وثلاثًا في الثّانية بعد القراءة له، والّتي بين القراءتين، وهو رواية عن أحمد . وقال الشّافعي: الأفضل في التّكبير في العيدين أن يقول: اللَّه أكبر الله أكبر لا إله إلاَّ الله والله أكبر ولله الحمد، فيكبِّر ثلاثًا أوَّلا ويشفع التّكبير في آخره. وقالوا: بل الأفضل أن يشفع التّكبير في أوَّله وآخره كالأذان. وأمَّا وقت التّكبير ففي عيد الفطر من رؤية الهلال إلى أن يخرج الإمام لصلاة العيد، وهو رواية عن أحمد؛ وفي قولٍ عنه إلى أن يحرم لصلاة العيد. وفي قولٍ إلى أن يفرغ منهما. وعن أحمد رواية أخرى إلى أن يفرغ من العيد والخطبتين. وقال مالكٌ: يبتدئ من أوَّل يوم العيد دون ليله إلى أن يخرج الإمام لصلاة العيد. وقال أبو حنيفة: لا يسرع التَّكبير في عيد الفطر، وأمَّا عيد الأضحى فعن الشَّافعي في ابتدائه وانتهائه ثلاثة أقوالٍ: أحدها وهو الجادّة في المذهب أن يبتدئ من صلاة الظُّهر يوم النَّحر ويختم بصلاة الصُّبح من آخر أيَّام التّشريق وهو قول مالك. والثَّاني من ليلة النَّحر إلى صلاة الصُّبح من آخر أيَّام التَّشريق. والثَّالث من صبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيَّام التّشريق، وعليه عمل النَّاس اليوم، وهذا القول والذي قبله من أفراد المذهب. وقال أبو حنيفة: يكبِّر من صلاة الصُّبح يوم 84 طبقات الشافعية عرفة إلى صلاة العصر من يوم النَّحر، ولا فرق عند هؤلاء بين الحلال والمحرم. وقال أحمد بن حنبل: يكبِّر الحلال من صلاة الصُّبح يوم عرفة إلى العصر آخر أيَّام التَّشريق. والقول الثّالث للشَّافعي: وإن كان محرمًا فمن ظهر يوم النَّحر إلى العصر آخر أيَّام التَّشريق، ثمَّ اتَّفقوا على أنَّ ذلك مشروع من بعد صلاة الفريضة في الجماعة، واختلفوا في المنفرد هل يكبِّر أم لا. وقال الشَّافعي في أحد قوليه: يكبِّر خلف النَّوافل أيضًا. والقول الثَّاني: لا كقولهم. وانفرد الشَّافعي باستحباب صلاة العيد في المسجد إلاَّ أن يضيق على النَّاس فيخرجون إلى الصَّحراء. وقال الثّلاثة باستجنابها في الصَّحراء، إلاَّ أن يكون ثمَّ غُدرٌ من مطرٍ أو نحوه فيصلُّون في المساجد. وقال الشّافعي: يجوز التَّقُل قبل صلاة العيد للإمام والمأموم في المسجد، لكن إذا ظهر النَّاس لا يصلَّى قبلها. وقال أحمد بن حنبل: لا يتنفَّل قبلها ولا بعدها مطلقًا. وقال أبو حنيفة: لا يتنفَّل قبلها مطلقًا، ويجوز التَّقُل بعدها مطلقًا. وقال مالكٌ: إن كان في المصلَّى فإنَّه لا يتنفَّل لا قبلها ولا بعدها. وإن كان في المسجد فعلى روايتين: إحداهما: كالمصلّي، والثّانية: له أن يصلّي ركعتين قبل الجلوس. وانفرد الشَّافعي باستحباب خطبتين بعد صلاة الكسوف أو الخسوف، ووافقه أحمد في روايةٍ عنه، ولا يختلف مذهبه أنَّها تفعل في أوقات الكراهة، وهي رواية عن مالكِ وأحمد، والمشهور عنهم أنَّه يذكر ويسبّح ولا يصلّي. وقال الشَّافعي بوجوب كفن المرأة على زوجها وإن كانت ذا مالٍ خلافًا لهم. وقال في الجديد: الوليُّ أولى بالصَّلاة على قريبه من الموالي. وقال في القديم: بل الموالي أولى كقول مالكٍ وأبي حنيفة. وقال أحمد: يقدَّم الوصيُّ ثمَّ الموالي ثمَّ المولى. وقال: إنَّه يسرَّح شعر الميِّت تسريحًا خفيفًا. وقالوا: لا یسرَّح. وله قولٌ: إنَّه يختن الميِّت إذا لم يختن في حال الحياة، وكذلك تقليم الأظفار وقصُّ الشَّارب، وهو رواية عن أحمد. ومنع الباقون من ذلك، حتَّى قال مالكٌ: يعزَّر من فعل ذلك. 85 ترجمة الإمام الشَّافعي وقال بجواز تغسيل الرَّجل المرأة إذا كانت محرمًا منه، ومنعوا من ذلك، وأجازه مالكٌ عند عدم النِّساء. وقال الشَّافعي: يصلَّى على الميّت في قبره ما لم يبل جسده، وإن كان قد صلِّي عليه قبل ذلك، وقال أحمد: إلى شهرٍ، وهو وجةٌ في المذهب. وقال أبو حنيفة: لا يصلَّى عليه في القبر إلاّ إذا لم يكن الوليُّ صلَّى عليه فيصلَّى إلى ثلاثة أيَّام. وقال مالك: لا يصلَّى عليه إلاَّ إذا لم يكن قد صلّي عليه أو صلِّي بغير إذن الإمام. ولنا وجهُ أنَّه يصلَّى عليه أبدًا، ووجهً أنَّه إنَّما يصلّي عليه من كان من أهل الصَّلاة عليه عند موته. فأمَّا من لم يكن أهلاً لذلك فلا يُشرع له الصَّلاة عليه. وعلى كل حالٍ، فلا تشرع صلاة الجنازة على قبر النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وإن كان جسده لم يبل صلوات اللَّه عليه، لأنَّ السَّلف والأئمَّة لم يفعلوه، وفيه وجهٌ غريبٌ في المذهب، أنَّ ذلك مستحبٌّ، والله أعلم. وقال الشّافعي باستحباب تسطيح القبر لحديث عليٍّ: لا يرى قبرًا مشرّفًا إلاَّ سويته، وأستحبُّوا تسنيمه، وهو وجهٌ عندنا، لأنَّ قبر رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم [كان] مسئَّمًا لا مشرّفًا ولا لاطيًا. ومن باب الزَّكاة قال الشَّافعي رضي الله عنه فيمن وجب عليه ابنة مخاض وليست عنده ولا ابن لبونٍ إنَّه مخيّرٌ بين شراء بنت مخاضٍ أو ابن لبونٍ. وقال مالكٌ وأحمد: يتعيّن عليه شراء ابنة مخاضٍ. وقال أبو حنيفة: تجزيه هي أو قيمتها. وقال: إنَّه تجزي الصَّغيرة عن الصِّغار في الغنم، وقالوا: لا يؤخذ إلاَّ كبير بالقسط، كما تؤخذ الصَّحيحة عن المراض بالقسط . ومذهب الشَّافعي أنَّ الذَّهب لا يضمُّ إلى الفضَّة في إكمال نصابها خلافًا لهم، إلاَّ أنَّ أحمد وافق الشَّافعي في إحدى الرّوايتين عنه في ذلك. وقال الشّافعي فيمن أخرج المكسَّرة عن الصِّحاح أنَّها لا تجزيه مطلقًا. وقال . وقال أحمد: لا تجزيه حتَّى يخرج ما بينهما من أبو حنيفة: تجزيه مع . التَّفاوت، وعن مالكِ نحوه. وله قولٌ أنَّ زكاة العروض لا تجب، وهو غريبٌ جدًّا، والمشهور عنه 86 طبقات الشافعية وجوبها كقول الجماعة. ثمَّ إنَّه يقول بوجوب تقويم العرض بما اشتراه من ذهب أو فضَّةٍ أو عينٍ، فإن بلغ نصابًا زكَّاه وإلاَّ فلا. وقال أبو حنيفة وأحمد: يقوَّم بما هو أنفع للمساكين من عينٍ أو نقدٍ . وعند الشَّافعي أنَّه إذا نقصت قيمة العرض في أثناء الحول عن النّصاب، فإنَّ ذلك لا يضرّ، بخلاف نقص بقيَّة النِّصاب، فإنَّه لا تجب الزَّكاة والحالة هذه. وقال مالكٌ وأحمد: أيَّما نصاب نقص في أثناء حوله فلا زكاة فيه، العروض وغيرها سواء. وقال أبو حنيفة: متى كان النّصاب كاملاً في ابتداء الحول وانتهائه وجبت الزَّكاة. وله قولان مطلقان في الدَّين هل يمنع وجوب الزَّكاة أم لا، والمشهور أنَّه لا يمنع، وهم يفرِّقون بين الأموال الباطنة فلا تجب فيها الزَّكاة مع الدَّين، بخلاف الظّاهرة. وعنده أنَّه لا يضمُّ الحنطة إلى الشَّعير ولا إلى شيءٍ من القطاني في إكمال النِّصاب. وقال مالكٌ: تضمُّ الحنطة إلى الشَّعير لا إلى القطاني. وعن أحمد كالشَّافعي ومالكِ. وعنه أنَّه يضاف كلٌّ من هذه الأجناس إلى الآخر مطلقًا. وأمَّا أبو حنيفة فعنده لا يفتقر شيء من ذلك إلى النّصاب، بل يخرج من قليله وكثيره، ولا يفتقر إلى ضمِّ شيءٍ منها إلى الآخر. واعتبر الشَّافعي الحول في زكاة المعدن في أحد قوليه خلافًا لقولهم. وقال فيمن وجد ركازًا في داره إن ادَّعاه فهو له، وإلاَّ فهو لمالك الدَّار أوَّلا إن ادَّعاه، وإلاَّ فهو لفظةٌ إن كان عليه إسم الإمام، وإلاَّ ففي بيت المال مع الأموال الضَّائعة، وذلك رواية عن أحمد. وقال أبو حنيفة: يخمِّسه الواحد، والباقي لصاحب الخطّة أو لوارثه من بعده، فإن لم يعرفوا فلبيت المال. وقال أصحاب مالكٍ: هو لواجده بعد تخميسه، وهو رواية عن أحمد. وقال بعضهم: إن كانت الأرض فتحت عنوةً فهو للجيش، وإلاَّ فلمن صالحَ عليها. وقال بعضهم: هو لصاحب الأرض الأوَّل. وقال في القديم: فمن منع زكاة ماله أنَّها تؤخذ منه قهرًا، وشرطها له بتعزير المقتضي حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جدِّه. وقال في الجديد: يعزّر كقول مالكٍ. وعن أحمد يستتاب ثلاثة أيَّام، فإن أدَّاها وإلاَّ قتل، ولم يحكم بكفره، 87 ترجمة الإمام الشَّافعي وعنه يكفّر. وقال أبو حنيفة: يطالب بها، فإن امتنع حُبِس حتَّى يؤدِّيها كسائر الحقوق . ومذهب الشَّافعي: أنَّ البرَّ أشرف أجناس صدقة الفطر. وقال مالكٌ وأحمدٌ: الثَّمر ثمَّ الزَّبيب أغلاها ثمنًا . ومذهبه وجوب استيعاب أصناف الزَّكاة بالإعطاء خلافًا لهم، إلاَّ أحمد في رواية، وله في المؤلَّفة تفصيلٌ وأقوالٌ منها ما هو من أفراده عن إخوانه، كما هو مفصّلٌ في موضعه، وكذلك له في الغارمين تفصيلٌ آخر. وعند الشَّافعي أنَّ ابن السَّبيل هو المجتاز والمشي سفرًا أيضًا، وهو رواية عن أحمد، والمشهور عنه كقول مالك وأبي حنيفة أنَّه المجتاز فقط. وقال الشَّافعي: أقلُّ ما يدفع إلى ثلاثةٍ من كلِّ صنفٍ. وقالوا: يجوز الصَّرف إلى واحدٍ من كلٌ صنفٍ. وحدَّ الشَّافعي الغنى الذي لا يجوز معه أخذ الزَّكاة بالكفاية وهو عن رواية أحمد. وحدَّه في الرِّواية الأخرى بملك خمسين درهمًا أو قيمتها ذهبًا، وإن لم يكفه، وهو رواية في مذهب مالك، ولهم أعني المالكيَّة رواية بتحديد ذلك بأربعين درهمًا، وحدَّ ذلك أبو حنيفة بملك النّصاب من أيِّ مالٍ كان، والله أعلم. ومذهب الشّافعي: أنَّه لا يجوز للمرأة صرف زكاتها إلى زوجها لحديث زينب امرأة ابن مسعود وهو رواية عن أحمد، والمشهور عنه كقول أبي حنيفة أنَّه لا يجوز. وقال مالكٌ: إن كان يستعين بالزَّكاة في نفقتها ومؤونتها لم يجز، وإن كان له أولادٌ من غيرها أو نحوه جاز. ومن كتاب الصِّيام المشهور من مذهب مالكٍ إذا رأى أهل بلدٍ الهلال فإنَّه يجب عليهم وعلى من وافقهم في ذلك المطلع الصِّيام، فإذا اختلفت المطامع فلا يتعدَّى وجوب الصِّيام إلى غيرهم. وعن أبي حنيفة وأحمد: إذا رآه أهل قطرٍ وجب على أهل الأرض الصِّيام، ولا يجب الصِّيام بالحساب، ولا يرجع في ذلك إلى قول المنجّم، وعن ابن سريج وغيره من أصحابنا إذا أخبر بذلك من يُقبل قوله لأنَّ ذلك يغلب على الظنّ وجود الهلال بصحّة علم التَّسيير، والله أعلم. 88 طبقات الشافعية ومذهب الشَّافعي في الأسير إذا اجتهد فصام شهرًا، فوافق ما قبل رمضان أنَّه يجزيه ذلك في أحد قوليه خلافًا لهم. ومن طلع عليه الفجر وهو مجامع، فإن نزع مع طلوع الفجر صحَّ صومه، وإن استدام بعده لزمه القضاء والكفَّارة. وقال أبو حنيفة: إن نزع معه صحَّ صومه، وإن استدام فعليه القضاء بلا كفَّارة. وقال مالكٌ: إن نزع معه لزمه القضاء، وإن استدام فالقضاء والكفَّارة. وله قولٌ في الموطوءة في نهار رمضان مكرهة أو نائمة أنَّه لا يفسد صيامها خلافًا لهم. ومذهب الشَّافعي: أنَّ من أفطر بغير الجماع لا كفَّارة عليه، ووافقه أحمد في رواية وخالفه الباقون. وله قولٌ فيمن عجز عن كفَّارة الجماع أنَّها تستقرُّ في ذمَّته. وقال في الآخر: تسقط عنهم كقولهم. ومذهبه: أنَّ من قطَّر في إحليله شيئًا أنَّ يفطر ويقضي خلافًا لهم. ومذهبه فيمن مات وعليه صومٌ من شهر رمضان أو منذورًا أنَّه يُطعم عنه عن كلِّ يوم مدٌّ من طعام، هذا هو الجديد من قوليه. وقال في القديم: يُصام عنه فيهما، أعني النَّذر وَالقضاء. وقال أبو حنيفةُ ومالكٌ: إن أوصى بشيءٍ من ذلك فُعل عنه وإلاَّ فلا. وقال أحمد: يُطعم عنه في القضاء ولا يُصام عنه في النذر ولا يُطعم، والله أعلم. ومذهبه: إن أرجأ اللَّيالي لطلب ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين من شهر رمضان. وقال أحمد: ليلة سبع وعشرين أرجأ. وقال مالكٌ: تُطلب في الأوتار من العشر الأخير. وعن أبي حنيفة: أنَّها تطلب في جميع السَّنة، والله أعلم. ومذهب الشَّافعي: أنَّ الصَّوم ليس بشرط في صحّة الاعتكاف نهارًا، ووافقه أحمد في رواية، وخالفه في الأخرى، ومالكٌ وأبو حنيفة لم يصحّحوا الاعتكاف نهارًا بدونه. ومذهبه أنَّ من نذر الاعتكاف ليلاً لم يلزمه نهارًا، أو نهارًا لم يلزمه ليلاً. 89 ترجمة الإمام الشَّافعي ولو نذر اعتكاف يومين متتابعين لزمه اعتكافهما ولا يلزمه اللَّيلة الّتي بينهما، نصَّ عليه؛ وقد اختلف الأصحاب فيها على وجهين، وصحَّحوا أنَّها تلزمه، والغرض من هذا أنَّ مذهب الثَّلاثة فيمن نذر اعتكاف شهر رمضان ولم يشترط النَّتابع أنَّه يلزمه اعتكافه بلياليه. ونصَّ أحمد فيمن نذر اعتكاف يومين أنَّه يلزمه الّتي بينهما، بل مذهب أبي حنيفة فيمن نذر اعتكاف يومين أنَّه يلزمه اعتكاف يومين وليلتين، فيدخل المسجد بعد غروب الشّمس حتّى يستكمل ذلك، وأبلغ من ذلك مذهب مالكِ فيمن نذر اعتكاف يوم أنَّه لا يصحُ حتَّى يضيف إليه ليلةً، والله أعلم. ومذهب الشّافعي فيمن جامع ناسيًا وهو معتكفُ أنَّه لا يبطل اعتكافه خلافًا لهم. وأوجب أحمد مع ذلك الكفَّارة في أظهر الرُّوایتین عنه. ومذهبه في المعتكف يخرج إلى الجمعة إن شرط في نذره ذلك وإلاَّ بطل. وقال مالكٌ: يبطل بكلِّ حالٍ. وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يبطل شرط أو لم يشترط لأنَّه مستثنى بالشَّرع. ونقل ابن المنذر عن الشَّافعي فيمن نذر الاعتكاف صامتًا أنَّه يتكلّم ولا التفات إلى نذره لحديث أبي إسرائيل وزينب الأحمسيَّة، وما أظنُّ بقيَّة الأئمّة يخالفونه في هذا. والله أعلم، فإنَّ الصَّمت مطلقًا من البدع في الإسلام، وإنَّما هو من أمور الجاهليّة كما قال الصدِّيق، فالتزامه بالنذر لا يلزم، والله أعلم. ومن كتاب الحجِّ قال الشَّافعي رضي الله عنه: لا يشترط في وجوب الحجُ على المرأة وجود المحرم، وكذا قال مالك بشرط أن تحجَّ مع جماعة نسوةٍ. وأمَّا الشَّافعي فقال: لها أن تسافر مع امرأةٍ واحدةٍ ووحدها إذا كان الطَّريق آمنًا على الصَّحيح من المذهب. وللشّافعي في أفضل النُّسك أربعة أقوالٍ: أحدها: الإفراد ثمَّ التَّمتُع ثمَّ القِران، وهذا جادَّة المذهب وقول مالكٍ. والثّاني: التَّمتُع ثمَّ الإفراد وهو قول أبي حنيفة. والرَّابع: الإطلاق أفضل ابتداءً ثمَّ يصرفه إلى أيُّها شاء. وقال المروذي عن أحمد: من ساق الهدي فالقِران أفضل، لأنَّه صلَّى اللّه عليه وسلَّم فعل ذلك، ومن 90 طبقات الشافعية لم يسق الهدي فالتَّمتُّع أفضل كما أمر به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أصحابه فأفضليَّة الإطلاق على القول الرَّابع من أفراد الشَّافعي. ومذهب الشّافعي أنَّ المقصود إذا بدا له، وللَّه الطّاعة في الحجِّ أو نحوه ممَّا لا منَّة له عليه في ذلك، وكذا المال في قوله إنَّه يلزمه القبول ويحثُّ عليه الحجُّ بذلك خلافًا لهم. وله قولٌ فيمن بينه وبين مكَّة بحرٌ لا يمكنه الوصول إليها إلاَّ فيه لا يلزمه الحجُّ، والصَّحيح كقولهم، وذلك في غير أوان اغتلام البحر، أمَّا إذا اغتلم وهاج واضطربت أمواجه فلا يحلُّ سلوكه بلا خلافٍ، والله أعلم. ومذهبه: أنَّ من أحرم عن غيره قبل أن يحجَّ عن نفسه لم ينصرف إلى ذلك الغير ويقع عن نفسه خلافًا لهم. ومذهب الشَّافعي: أنَّ وجوب الحجِّ ليس على الفور، وإنَّما يجب على التَّراخي بشرط سلامة العاقبة، وهو رواية عن أحمد، والمشهور عنه كقول مالكٍ وأبي حنيفة أنَّه على الفور. ومذهبه، أنَّ أشهر الحجِّ شؤَّال وذو القعدة وعشر ليالٍ من ذي الحجّة، ویوم النَّحر لا يدخل فيها عنده خلافًا لأبي حنيفة وأحمد. وقال مالكٌ: شؤَّال وذو القعدة وذو الحجّة بكماله. ومذهبه: أنَّ الإحرام بالحجِّ في غير أشهره لا ينعقد، بل يكون عمرة على الصَّحيح من مذهبه. وقالوا بصحَّة الإحرام بالحجِّ في سائر السَّنة إلاَّ رواية عن أحمد كالشَّافعي. ومذهبه: أنَّه يستحبُ إظهار التَّلبية في مساجد الأمصار كالصحاري خلافًا لهم. وله قولٌ: إنَّ من رفع من عرفة قبل أن تغرب الشّمس أنَّه قد صحَّ حجُّه ولا دَمَ عليه، وإن لم يعد إلى عرفة ليلاً. وعنه قولٌ آخر: إنَّ عليه دمًا، والحال هذه كقول أبي حنيفة وأحمد. وقال مالكٌ: من رفع منها قبل الغروب ولم يعد إليها ليلاً لم يصحُّ حجُّه. وعنده أنَّ الجمع في الوقوف بين اللَّيل والنَّهار ركنٌ، وقالوا: بل هو واجبٌ. وللشّافعي قولٌ مستحبُّ كما تقدَّم والله أعلم. واستحبَّ الشَّافعي للإمام أن يخطب النَّاس يوم النَّحر خلافًا لهم. وله قول: إنَّ الخلاف استباحةُ محظور لا نسكٌ. والقول الآخر نسكٌ کقولهم . 91 ترجمة الإمام الشَّافعي وقال الشَّافعي: إذ كان مع المتمتِّع هديّ فالأفضل أن يحرم بالحجِّ يوم الثَّروية، وإلاَّ أحرم يوم السَّادس من ذي الحجَّة. وقال أبو حنيفة: يستحبُّ له تقديم الإحرام على يوم الثَّروية مطلقًا. وقال مالكٌ وأحمد: يستحبُّ له الإحرام يوم التَّروية مطلقًا. قلت: اليوم السَّابع من ذي الحجَّة يسمَّى يوم الزّينة لأنَّه يزيّن فيه البدن بالخلال والقلائد لأجل الخروج إلى منّى. واليوم الثَّامن يقال له يوم التّروية لأنَّهم يتروُّون من الماء للمسير إلى عرفة. واليوم التّاسع يوم عرفة. واليوم العاشر يوم النَّحر. والحادي عشر يوم القرِّ. والثّاني عشر يوم النَّفر الأوَّل، والثَّالث عشر يوم النَّفْر الثّاني. وهذه الأيَّام الثَّلاثة بعد النَّحر هي أيَّام التَّشريق، ولكلِّ واحدٍ منها اسمٌ خاصٍّ. وكذا الأيَّامِ الثَّلاثة قبله لكلِّ اسمُ خاصٍّ كما ذكرنا والله أعلم. ومذهب الشَّافعي أنَّ المتمتِّع إذا فرغ من العمرة فرجع إلى الميقات وأحرم بالحجِّ منه سقط عنه دمُ التَّمتُّع. وقال مالكٌ وأبو حنيفة: لا يسقط حتَّى يرجع إلى أهله في بلده؛ زاد مالكٌ: أو يبلغ مسافةً أبعد من بلده: والصَّحيح من قول الشَّافعي أنَّه يصحُ الإحرام بالعمرة وإن لم يخرج إلى أدنى الحلِّ، وعليه دمٌ، والقول الثّاني: أنَّه لا يصحُّ إلاَّ من أدنى الحلِّ لقول الثَّلاثة. ومذهب الشّافعي: أنَّه يجوز للمحرم الغسل بالسِّدر والخطمي لحديث الذي وقصته راحلته، فقال عليه السَّلام: ((أغسلوه بماءٍ وسدرٍ))، الحديث. وقال في آخره: «فإنَّه يبعث يوم القيامة ملبيا)». وقال في أحد القولين: إنَّه يلزم المحرم إذا تكرَّر منه فعل محظورات الإحرام تكرار الفدية وإن لم يكفِّر عن الأوَّل وهو الذي صحَّحه الأكثرون من الأصحاب، وقال في القول الآخر: يلزمه فديةٌ واحدةٌ ما لم يكفِّر عن الأوَّل، وهو قول أحمد. وقال أبو حنيفة: إن تكرَّر ذلك منه في مجلسٍ واحدٍ ففديةٌ واحدةٌ، وإن كان في مجالس تكرَّرت الفدية. وقال مالكٌ: أمَّا الجماع فتكرَّر فديته، وغيره لا تكرَّر، إلاّ أن يكون قد كفَّر عن الأوَّل؛ والصَّحيح من قوليه: إنَّ من جامع ناسيًا لا يفسد إحرامه، والقول الثّاني يفسد كقولهم. وعن أحمد رواية كالشَّافعي. وقال فيمن وطىءَ عمدًا بعد الوقوف أنَّه يفسد حجَّه، وعليه بدنةٌ، وقال أبو حنيفة: تمَّ حجُّه وعليه البدنةُ. وعن مالكِ أنَّه تمَّ حجُّه ولا شيء عليه، وعنده أنَّ من قبَّل أو لمس ولم ينزل لا شيء عليه. 92 طبقات الشافعية وقالوا: يَلزمه شاةٌ. وعن أحمد رواية ثابتة يلزمه بدنةٌ. وقال في المعتمر إذا فسدت عمرته بالجماع أنَّه يلزمه بدنة. وقال الثَّلاثة تلزمه شاةٌ. والصَّحيح من قول الشَّافعي إنَّ للزَّوج أن يحلِّل زوجته من حجَّة الإسلام، والقول الآخر لا يجوز كقول الثَّلاثة. وقال الشَّافعي في الجماعة يقتلون صيدًا وهم حرُمٌ إِنَّ عليهم جزاءً واحدًا، ووافقه أحمد في رواية. وقال في رواية أخرى كمالكِ وأبي حنيفة: إنَّ على كلِّ واحدٍ جزاءً كاملاً. وله قول في المحرم يجد ميِّتة وصيدًا إنَّ له أن يأكل الصَّيد ويفديه، وهو رواية عن عبد الحكم عن مالكٍ. وقال في الآخر كأبي حنيفة وأحمد، والمشهور عن مالكِ أنَّه يأكل الميتة ولا يأكل الصَّيد. وقال الشَّافعي فيمن أخذ من صيد المدينة أو قطع من شجره أنَّه في أحد قوليه، وهو رواية عن أحمد. وقال في القول الآخر كمالكِ وأحمد في الرّواية الأخرى يحرم ولا جزاء فيه. وأمَّا أبو حنيفة فقال: لا يحرم صيد المدينة ولا شجرها. وقال الشَّافعي بتحريم صيد وجّ وهو موضع بالطّائف وقطع عضاهه خلافًا لهم، وهل يضمن في مذهب الشَّافعي؟ على قولين. وقال الشَّافعي في الغنم تهدى أنَّها تقلّد ولا تشعر، وعن أحمد تقلَّد وتشعر. وقال أبو حنيفة ومالكٌ: لا تقلَّد ولا تشعر. وقال الشَّافعي: يجوز الأكل من هدي التَّطوُع إذا نحره، ولا يأكل من غيره. وقال أبو حنيفة: يأكل من هدي التطوُّع إذا بلغ محلّه، ومن هدي التَّمتُع والقِران، وهو رواية عن أحمد. وقال في الأخرى: لا يأكل من النذر وجزاء الصَّيد، ويأكل ممَّا سواه. وقال مالكٌ مثله، وزاد: ولا يأكل من فدي الأذى ولا من التَّطوُّع إذا عطب قبل المحلِّ. وقال الشّافعي فيمن حجَّ ثمَّ ارتدَّ ثمَّ عاد إلى الإسلام أنَّه لا يلزمه القضاء، وبه قال مالكٌ: في رواية عنه، وقال في الأخرى كأبي حنيفة وأحمد أنَّه لا يلزمه القضاء. ومن الأضاحي قال الشَّافعي: وقت الأضحيَّة يوم النَّحر وثلاثة أيَّام التّشريق بعده. وقال الثَّلاثة: يوم النَّحر ويومان بعده. 93 ترجمة الإمام الشّافعي وقال الشَّافعي: يستحبُّ لمن دخل عليه عشر ذي الحجَّة وهو يريد التّضحية أن لا يمسَّ من شعره ولا ظفره شيئًا. وعن أحمد: يجب ذلك؛ والمحكي عن مالكٍ وأبي حنيفة عدم الكراهة في ذلك. ومن الصَّيد والذَّبائح والأطعمة والنَّذر، ولو أكل الجارحة من الصَّيد، ففيه ثلاثة أقوال في المذهب: أحدها: يغتفر؛ والثّاني: لا؛ والثّالث: يغتفر في جارحة الطَّر دون السِّباع. ولنا قولٌ أو وجهً حكاه إمام الحرمين: أنَّه إن انتظر صاحبه حتَّى طال عليه فأكل منه لا يضرُّ والحالة هذه، فعلى القول باغتفار الأكل مطلقًا، أو على التّفصيل من مفردات المذهب خلافًا لهم. ولو رأى صيدًا فأصاب غيره، أو أرسل على صيدٍ فصاد غيره، فإن كان في سمته حلَّ، وإن لم يكن في سمته فوجهان. وقال مالكٌ: لا يباح مطلقًا. وقال أبو حنيفة وأحمد: يباح مطلقًا. وما صيد بمنجلٍ أو سكين لم يحل عنده. وقال أحمد: يحلُّ. وقال أبو حنيفة ومالكٌ: إن كان مَعلَّقًا أو حبالةً لم يحلَّ. وإن ربَّاه به حلَّ. ومتروكُ التَّسميّة حلالٌ عند الشَّافعي مطلقًا خلافًا لهم في العمد إلاَّ رواية عن مالكٍ . ولو نذر نذرًا مطلقًا، فأحد قولَي الشَّافعي: لا ينعقد. والثَّاني، نعم ويلزمه فيه كفّارةُ یمینِ كقولهم. ولو قال: إن شفَى اللَّه مريضي فمالي صدقة، لزمه أن يتصدَّق بجميع ماله عنده. وقال مالكٌ وأحمد في إحدى الرِّوايتين: يلزمه أن يتصدَّق بثلث ماله. وقال أبو حنيفة: ثلث ماله الرِّكابي. وعن أحمد رواية أنَّه يرجع إلى ما نواه من دون مالٍ. ولو نذر ذبح ولده لم يلزمه شيءٌ عند الشّافعي. وقال أبو حنيفة ومالكٌ وأحمد في أظهر الرِّوايتين عنه: يلزمه ذبحُ شاةٍ. وعن أحمد: يكفيه كفَّارةُ يمينٍ. ومن كتاب البيوع إلى الإجارة قال الشَّافعي رضي اللَّه عنه باشتراط الإيجاب والقبول من البائع والمشتري قولاً ليدلَّ على تراضيهما. وقال مالكٌ: لا يشترط، بل كلُّ ما يعدُّه النَّاس بيعًا 94 طبقات الشافعية بالمعاطاة وغيرها فهو بيعٌ، وهو وجهٌ عندنا، وهو رواية عن أبي حنيفة. وقال في الرِّواية الأخرى كقول أحمد بن حنبل: أنَّه يشترط في الأشياء الخطيرة دون الحقيرة، وهو وجه عندنا أيضًا. والجديد من مذهبه أنَّه لا يصحُّ بيع الغائب، وقال في القديم بصحّته كقول الثَّلاثة. وكذا عنده لا يصحُّ بيع الأعمى ولا شراؤه في أحد القولين، بل يوكّل. وفي القول الآخر: يصحُ الضَّرورة كقولهم. وقال في الجديد: العلّة في تحريم الرِّبا في الأشياء الأربعة، وهي التَّمر والملح والحنطة والشَّعير، الطَّعم فعدَّاه إلى كلٌ مطعوم، وهو رواية عن أحمد. وقال في القديم: العلّة الطّعم مع تقدير الكيل والوزن، وهو رواية عن أحمد أيضًا؛ وعن أحمد رواية ثالثة كقول أبي حنيفة وهي الجنس مع الكيل فيتعدَّى إلى الجصِّ والنُّورة والإشنان ونحو ذلك؛ وقال مالكٌ: العلَّة فيها كونها مقتاتة، واللّه أعلم. وقال الشَّافعي: لا يجوز بيع الدَّقيق بالدَّقيق، وإن اتَّفقا في صفةِ النُّعومة، ولا الخبز الطَّري بمثله وزنًا، ولا الرَّطب بالرَّطب خلافًا للثَّلاث فيها. ومذهبه: أنَّ بيع الفضولي لا يصحُّ، وهو رواية عن أحمد، والأخرى عن أحمد كقول مالكِ وأبي حنيفة أنَّه يصحُ، وتوقَّف على إجازة المالك، فإن أجاز نفذ، وإن ردَّ بطل، وهو قولٌ شاذٌّ في المذهب في وقف العقود مطلقًا، ومذهبه أنَّ مكَّة فتحت صلحًا فيجوز بيع رباعها وإجارتها. وعنه قولٌ آخر كقولهم: إنَّها فتحت عنوةً والله أعلم. ومذهبه أنَّه لا يجوز التَّفريق بين الوالدين والمولودين في البيع، ولا يصحُ إذا كان الأولاد دون السَّبع، ويجوز بيع البلوغ، وفيما بينهما قولان. وقال مالكٌ: مختصِّ ذلك بالأمِّ وولدها قبل بلوغه؛ وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز التَّفريق بين المحارم إلى البلوغ عند أبي حنيفة، ومطلقًا عند أحمد، إلاَّ أنَّ أبا حنيفة يحرِّم البيع ويصحّحه، والله أعلم. وعند الشّافعي أنَّ السَّلَم الحال يصحُّ، وهو رواية عن مالكِ، والمشهور عنه كقول أبي حنيفة وأحمد أنَّه لا يصحُّ. وقال الشَّافعي يجوز للمقرض أن يقبل من 95 ترجمة الإمام الشّافعي المقترض منه منفعةً إذا لم يكن كذلك مشروطًا في أصل القرض خلافًا لهم. وقال: يجوز انتفاع الرَّاهن بالرَّهن ما لم يضرَّ بالمرتهن خلافًا لهم. وقال في الرَّهن إذا عتق العبد المرهون أنَّه لا يصحُّ عتقه. وعنه قولٌ: إنَّه يعتق إن كان موسرًا، وتؤخذُ القيمة من السيِّد وتجعل رهنًا مكانه، وإن كان معسرًا لم يعتق كقول مالكِ وأحمد. وقال أبو حنيفة: يعتق بكلِّ حالٍ، وتؤخذ قيمته من سيِّده الموسر، فإن كان معسرًا استغني العبد في قيمته إن كانت أقلَّ من الدِّين ويرجع بها على معتقه. وقال الشَّافعي فيمن وجد سلعته في تركة المفلس إنَّه أحقُّ بها كما في حال الحياة خلافًا لهم، فإنَّهم قالوا: هو أسوة الغرماء. وقال في أحد الأقوال في إنبات الشّعر الخشن أنَّه بلوغ في حقِّ المشركين دون المسلمين. وقيل عنه: إنَّه بلوغٌ مطلقًا كقول مالك وأحمد. وقيل عنه: لا اعتبار به مطلقًا كقول أبي حنيفة. وقال الشَّافعي: الرُّشد هو الإصلاح في الدِّين والمال بعد البلوغ. وقالوا: هو الإصلاح في المال فقط. وقال: لا يصحُّ الصُّلح مع الإنكار ولا مع السُّكوت ولا عن المجهول. وعندهم يصحُ. وقال الشّافعي: لا يصحُّ ضمان مال المجهول، ولا ضمان ما لم يجب خلافًا لهم، والمذهب أنَّه لا يصحُّ الضَّمان بالأعيان كالعصوب والعواري والودائع، وفي وجهٍ يصحُّ ذلك كقولهم. وفي أحد القولين لا تصحُّ الكفالة بالنَّفس، والقول الآخر تصحُ كقولهم. وقال الشَّافعي: لا تصحُّ الشّركة حتَّى يكون المالان من جنسٍ واحدٍ وعلى صفةٍ واحدةٍ، إمَّا بصحاح أو مكسَّرة، وفي وجهٍ يشترط أن يكونا متساويين في القدر. وقال الثّلاثة: لا يشترط شيء من ذلك، بل يجوز أن يكونا من جنسٍ ومن جنسين متساويين ومتفاوتين . وعنده أنَّ شركة الأبدان باطلة، وقالوا: وحكى قولاً عن الشَّافعي وهو غريبٌ. وقال مالكٌ: فإن اختلفت الصِّناعتان كالحدادة والنِّجارة لم تصحَّ الشّركة أيضًا. 96 طبقات الشافعية وقال الشَّافعي في المودع إذا أودع ما استودع عند غيره من غير عذرٍ فتلفت إنَّه يضمنها؛ وقال مالك وأبو حنيفة: إذا أودعها عند من تلزمه نفقته لم يضمن. وقال الشَّافعي فيما إذا اختلف العامل في القرض وربُّ المال في البيع، فقال العامل: أذنت لي في البيع بنقدٍ ونسيته، وقال ربُّ المال: لم آذن إلاَّ في النَّقد، فالقول قوله عنده مع يمينه؛ وقال الثّلاثة: القول للعامل بيمينه. وقال بوجوب الضَّمان على المستعير إذا تلفت عنده العارية. وقال أبو حنيفة: هي أمانةٌ فلا ضمان عليه إلاَّ أن يتعدّى فيها. وقال أحمد: إن شرط عليه الضَّمان ضمن، وإلاَّ فلا؛ وقال مالكٌ: إن كانت العارية ممَّا يخفى هلاكها كالثّاب والأمتعة ونحو ذلك ضمنها لأنَّه مثَّهمٌ، وإن كانت ممَّا لا يخفى هلاكها كالأدم والحيوان لم يضمن. وقال بوجوب ضمان منافع المغصوب كالرُّكوب والاستخدام والإبحار ونحو ذلك قولاً واحدًا، ووافقه مالكٌ وأحمد في رواية عنهما؛ وقال أبو حنيفة: لا يضمن، وهو رواية عن مالكِ أنَّه لا يضمن ما انتفع به بنفسه كالسُّكنى والرُّكوب، فإن أخّرها ضمن، فأمَّا إن كان المقصود المنفعة فقط كالذين يستخرون الدَّواب، فعنده يضمن ذلك روايةً واحدةً. وقال في الجديد فيما إذا فتحِ قفصًا عن طائرٍ فطار، أو حلَّ عقالاً عن بعير فشرد إن كان ذلك عقيبه ضمن وإلاَّ فلا. وقال في القديم: لا يضمن مطلقًا كقول أبي حنيفة. وقال مالكٌ وأحمد يضمن مطلقًا. وعن الشَّافعي فيما إذا أدخل ساجًا في المركب أنَّه يلزمه أن يرسي بأقرب السَّواحل ثمَّ يردُها، وقالوا: لا يلزمه ذلك. واختلف قوله في الشُّفعة هي على الفور أم على التّراخي. وقال في الجديد: هي على الفور، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد. وقال في القديم: هي على التَّراضي فله المطالبة بها أبدًا حتَّى يسقط ذلك صريحًا أو ما يدلُّ عليه وهو رواية عن أحمد. ولنا قولٌ آخر إنَّها مؤجَّلة إلى ثلاثة أيَّام، وعن مالك إلى سنة، وعنه إلى مدَّةٍ يغلب على الظنِّ إعراضه عنها، هذا كلُّه فيمن علم بها. فأمَّا الغائب ومن لا يعلم فله الشُّفعة متى علم أو حضر ولو بعد سنين، وهذا ما لا خلاف فيه. 97 ترجمة الإمام الشافعي وقال في الجديد فيما إذا اشترى المشتري الشَّقص بثمنٍ مؤجَّلٍ أنَّ الشَّفيع بالخيار إن شاء أخذه بثمنٍ حالٍ أو يصبر حتَّى يحلَّ ثمَّ يأخذه وهو قول أبي حنيفة. وقال في القديم: يأخذه بثمنٍ مؤجَّلٍ. وله قولٌ ثالثٌ: أنَّه يأخذه بسلعةٍ معيَّنةٍ تساوي الثّمن الموجَّل. وقال مالكٌ أخذه بالموجَّل، وإلاَّ أقام كفيلاً عليه وأخذه وأحمد: إن كان مليًّا به . وللشَّافعي رضي اللَّه عنه: أنَّه لا تجوز المساقاة على غير العنب والنخل، والقول الآخر لا يختصُّ بها كقول مالكٍ وأحمد، وأمَّا أبو حنيفة فيمنع أصل الباب بالكلِّية . ومذهب الشّافعي: أنَّ العامل وصاحب الشّجرة إذا اختلفا في قدر المسمَّى للعامل أنَّهما يتحالفان وينفسخ العقد. وقال مالكٌ: القول قول العامل. وقال أحمد: القول قول مالكِ، والله أعلم. ومن كتاب الإجارة إلى النِّكاح ولو قال: أجَّرتك كلَّ شهرٍ بدرهم لم يصحّ عقد الإيجار عنده في الجميع، وهو رواية عن الإمام أحمد، وفي وجهٍ يَصحُّ في الشَّهر الأوَّل وهو مذهب الثَّلاثة. وله قولٌ آخر: أنَّه لا يجوز عقد الإيجار أكثر من سنةٍ. وله قولٌ آخر إلى ثلاثين سنة. والمذهب أنَّه يجوز إلى مدَّةٍ يبقى المعقود عليه كقول الثَّلاثة. وللشّافعي رضي الله عنه قول: أنَّه لا يجوز بيع المأجور من غير المستأجر، وقول بيعها إلاَّ بإذن المستأجر. وقول آخر: أنَّه يجوز كقول مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعها إلاَّ بإذن المستأجر، أو يكون عليه دين فيباع عليه. وله فيما إذا أكل بعض الزَّاد المستأجر عليه وقيمته لا تختلف هل له وضعٌ بدله قولان: أحدهما وهو الأظهر، ليس له ذلك. والثّاني، نعم كقول الثّلاثة. والمذهب أنَّ منَ دفع ثوبه إلى غسَّالٍ أو قصَّارٍ أو صبَّاغ، أو ركب مع ملأَحٍ ونحوه ولم يسمِّ له الأجر لا يستحقُّ شيئًا خلافًا لهم فإنَّه يستحقُّ أجر المثل عندهم، وهو وجهٌ لنا، ولنا وجهٌ، إن كان معروفًا بذلك استحقَّ، ووجه إن أخذه من صاحبه ابتداءً لم يستحقُّ، وإن دفعه إليه صاحبه ابتداءً استحقَّ. وقال الوزير ابن هبيرة: 98 طبقات الشافعية اتَّفقوا على أنَّ العفو في الإجارة إنَّما يتعلَّق بالمنفعة دون الرَّقبة خلافًا لأحد قولي الشّافعي . قال ابن هبيرة: واتَّفقوا على أنَّه لا يجوز للإمام أن يحمي الحشيش في أرض الموات لإبل الصَّدقة وخيل المجاهدين ونحوها إذا احتاج إليه ورأى في ذلك مصلحةً خلافًا لأحد قولي الشَّافعي، قلت: الصَّحيح من مذهبه أنَّ ذلك يجوز. ومذهب الشّافعي: أنَّ الحشيش والكلاً وغيره النَّابت في الأرض المملوكة تبعٌ لها، وهو رواية عن أحمد: إنَّه لا يملك كقول أبي حنيفة، بل كان من أخذه ملكه. وقال مالكٌ: إن كانت الأرض محوطة ملكه تبعًا وإلاَّ فلا. وللشَّافعي قولٌ: إنَّ الوقف لا ينتقل ملك رقبته عن واقفه؛ وقولٌ: إنَّه ينتقل إلى الموقوف عليه كمذهب مالكٍ وأحمد؛ وقول: إنَّه ينتقل إلى اللّه تعالى وهو رواية عن أبي حنيفة. وعن أبي حنيفة: إنَّه ينتقل لا إلى مالك. ومذهبه: أنَّ من وقف شيئًا واستثنى نفقة نفسه مدَّة حياته أنَّه لا يصحُ الوقف؛ وبه قال محمَّد بن الحسن. وقال مالكٌ وأحمد وأبو يوسف: يصحُ، وليس عن أبي حنيفة في هذا نصٍّ. ومذهبه أنَّ من وقف على عقبه أو على نسله أو ولده أو ولد ولده أو ذرِّيته أنَّه يدخل فيهم أولاد البنات، وبه قال أبو يوسف. وقال مالكٌ في المشهور وأحمد: يدخلون. وقال أبو حنيفة: لا يدخلون في العقب، وهل يدخلون في الأولاد وأولاد الأولاد والذريّة على روايتين عنه. ولو وقف شيئًا وقفًا مطلقًا، فعن الشَّافعي قولان: أظهرهما لا يصحُّ حتَّى يتبيَّن مصارفه. والثّاني يصحُّ، ويصرف في وجوده البرِّ والخير، وهو قول مالكِ وأحمد لحديث أبي طلحة لمَّا تصدَّق ومذهب الشَّافعي: أنَّ من ملك غير الأولاد ونسلهم والآباء والأجداد لا يعتقون عليه؛ وقال مالكٌ: تعتق الإماء .... والإخوة. وقال أبو حنيفة وأحمد: من ملك ...... محرمٌ فهو حرِّ. ولو أسلم عبدٌ لكافرٍ أمر بإزالة الملك، فلو كاتبه لم يصحَّ في قولٍ للإمام الشَّافعي، وفي القول الآخر يصحُ كقولهم. وله قولٌ: أنَّ ولد المدبَّرة لا يتبع أمَّه، بل يكون رقيقًا. والقول الآخر: أنَّه والكتابة واجبٌ من غير تقدير، يتّبع أمَّه كقول الثَّلاثة. ومذهبه: أنَّ .... 99 ترجمة الإمام الشَّافعي وقدَّره أحمد بالرُّبع، ومالكٌ وأبو حنيفة استحبابه. وله قولٌ قديمٌ: إنَّه يجب على السيِّد إجابة العبد المكتتب إذا دعا إلى الكتابة خلافًا لهم، إلاَّ رواية عن أحمد كالقول القديم؛ واختلف العلماء في أمّ الولد على أقوال: فعن الشَّافعي قولٌ بالوقوف، وقول بأنَّها تباع مطلقًا، وقولٌ إنّه لسيِّدها بيعها، فإذا مات عتقت. والجديد المشهور كقول الجمهور إنَّها لا تباع مطلقًا؛ وأمَّا أمُّ ولد المكاتب فيجوز له بيعها عند الشَّافعي: وقال أحمد: لا يجوز، بل هي تابعةٌ لعتقه، فإن عتق استقرَّ حكم الاستيلاء، وإن رقَّ بالتَّعجيز رقَّت؛ وقال مالكٌ: إن كان مستطهرًا لم يجز له بيعها، وإن كان عاجزًا بيع الولد. ولو استولد جارية أبيه صارت أمَّ ولدٍ له في قول الشَّافعي كقول الثَّلاثة؛ وعنه أنَّها لا تصير. وعند الشَّافعي في قولٍ عنه: إنَّ المنصف لا يورث أصلاً؛ وعنه كقولهم إنَّه يورث بقسطه. ومن كتاب النِّكاح إلى الجنايات اشتهر من مذهب الشَّافعي: أنَّ النّكاح حقيقةٌ في العقد مجاز في الوطء، وعكسه مذهب أبي حنيفة؛ وقال مالكٌ وأحمد: هو حقيقة فيهما. ومذهبه: أنَّه لا يجوز إجبار الثيِّب وإن كانت صغيرة، وهو وجهً لأصحاب أحمد؛ وقال أبو حنيفة ومالكٌ وجماعة من مذهب الإمام أحمد يجوز. وللشّافعي قولٌ: إنَّ المسلم لا يلي نكاح أمته الكتابيَّة؛ والقول الآخر إنَّه يلي كقول الثّلاثة. ومذهب الشَّافعي: الابن لا يلي تزويج أمِّه بمحض البنوّة خلافًا الثَّلاثة. وقدَّمه مالكٌ على الأب أيضًا؛ وقال أبو حنيفة وأحمد: الأب أحقُّ منه؛ وقال أبو حنيفة: هو أولى من الجدِّ؛ وعن أحمد فيه مع الجدِّ أيُّهما يقدَّم على روايتين؛ أمَّا إذا كان الإبن معتقًا أو حاكمًا أو عصبته فإنَّه يجوز أن يلي عند الشَّافعي بذلك، ولا تكون البنوّة مانعة من ذلك. ومذهبه: أنَّ الوليَّ إذا غاب أو عضل أنَّ الولاية تنتقل إلى السُّلطان، وقالوا: تنتقل إلى من بعده من الأولياء، وحدّ هذه الغيبة عند الشَّافعي مسافة القصر. وقال أبو حنيفة وأحمد: أن لا تصل القافلة إليه في السَّنة إلاَّ مرَّةً. وعن أبي حنيفة حدُّها أن لا يصبر الكفؤ حتَّى يرجع .. ومذهبه: أنَّ الوليَّ إذا كانت ممَّن تحلُّ له توليته لا يجوز له أن يلي العقد 100 طبقات الشافعية بنفسه ولا يوكّل؛ وقال أحمد: يجوز له أن يوكّل ولا يلي بنفسه؛ وقال مالكٌ وأبو حنيفة: له أن يلي ذلك بنفسه وأن يوكّل، وهذا وجهٌ في المذهب اختاره من أصحابنا أبو يحيى البلخي قاضي دمشق. ولنا وجه آخر: أنَّه إن كان الإمام الأعظم أجاز له أن يلي بنفسه دون سائر الأولياء لعموم ولايته. ولو قال الوليُّ: زوَّجتك فقال: قبلت لم يصحّ حتَّى يقول: قبلت هذا النّكاح في أحد القولين؛ والقول الآخر: أنَّه يصحُّ ولو لم يقل هذا النّكاح كقول الثّلاثة. ولو تزوَّج امرأةً بغيّاً صحَّ النّكاح عنه، ولا يشترط توبةً ولا أستبراءً، وله أن يطأها في حال حملها من الزِّنا لأَنَّه لا حرمة لماء الزَّاني سواء كان هو المتزوِّج أو غيره. وقال أبو حنيفة: يصحُّ العقد عليها ولكن لا يطأ حتَّى يستبرئها إمَّا بوضع الحمل أو بحيضةٍ إن كانت حائلاً، وقال مالك: لا يصحُّ العقد حتَّى يستبرئ بوضع الحمل أو بحيضة إن كانت حائلاً وثلاث حيضاتٍ أحبُّ إليَّ، ويكره تزويجها قبل أن يستتيبها؛ وقال الإمام أحمد: لا يصحُّ العقد حتَّى تستبرئ وتستتاب أيضًا. وعنده في المخلوقة من ماء الزَّاني هل يحلُّ تزويجها قولان: المشهور نعم. ويحكى عن مالكِ. والقول الثَّاني: لا، وهو المشهور عن مالكِ، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. قال الوزير ابن هبيرة: أجمعوا على جواز العزل عن الأمة، وأجمعوا على أنَّه ليس له العزل عن الحرَّة إلاَّ بإذنها. قلت: اختيار أصحابنا الخراسانيِّين أنَّه يجوز من غير إذنها، وهو الذي صحَّحه الرَّافعي والنَّووي وغيرهما من المتأخّرين. وأمَّا طريقة العراق فلا يجوز إلاَّ بإذنها؛ قال: فأمَّا الزَّوجة الأمة تحت الحرِّ فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: ليس لزوجها أن يعزل عنها إلاَّ بإذن مولاها. وقال الشّافعي: إن عزل عنها من غير إذن مولاها ولا إذنها جاز. ومذهبه أنَّ الزّيادة في الصَّداق بعد العقد لا يلتحق به، بل هي وعدٌ يستحبُ الوفاء به. وقال أحمد: حكمها حكم الأصل. وقال أبو حنيفة: يلتحق ويلزم إن دخل بها أو مات عنها. وإن طلَّقها قبل الدُّخول استحقَّت نصف المسمَّى بلا زيادةٍ. وقال مالكٌ في رواية ابن القاسم: هي ثابتة سواء دخل أو لم يدخل، إلاَّ أن يموت قبل الدُّخول فيبطل.