Indexed OCR Text

Pages 101-120

(١٠١)
[عبد الكريم] بن محمد بن موسي أبو محمد المنفي نسبة الى منغ قرية من قرى بخاري عن السمعاني
انه كان اماما زاهداً وربما مفتياً لم يكن مثله أخذ الفقه عن الاستاذ عبد الله السبذموني عن أبي حفص
الصغير عن أبيه عن محمد ومات سنة تسعين ونلثمائة
[عبد الكريم] بن محمد ركن الأئمة مصنف طلبة الطلبة تفقه على صدر الاسلام محمد بن محمد
البزدوي ( قال الجامع ) هو كتاب فى اللغة على ألفاظ كتب الأصحاب الحنفية نسبه صاحب الكشف
الى الشيخ (١) نجم الدين عمر بن محمد النسفى ثم قال وذكر صاحب الجواهر المضية فى الكنى فى ترجمة
أبي اليسر البزدوي انه لركن الأئمة عبد الكريم بن محمد بن أحمد المدينى انهى
[عبد الكريم بن موسى] بن عيسى البزدوى نسبة الى بزدة قلعة حصينة على ستة فراسخ من
أسف جد خر الاسلام البزدوى أخذ عن امام الهدى أبي منصور الماتريدي عن أبي بكر الجوزجاني عن
أبي سليمان عن محمد مات سنة تسعين وثلثمائة
[عبد الكريم] بن يوسف بن محمد بن عباس أبو نصر علاء الدين الدينارى فى الجواهر المضية
ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة ومات سنة تسعين وخمسمائة وعن ابن النجار فقيه حنفى عمر حتي أدركناه
وسمع منه أصحابنا ولم يتفق لنا لقاؤه وله الفتاوي المعروفة والدينار بكسر الدال قرية بالقرب من استراباد
منها عبد الكريم هذا وأبو الفتح عبد الجبار بن أحمد كانت ولادته سنة تسع وخمسين وثلثمائة وهو كان
يميل الى مذهب أبي حنيفة ونحو نحو الاعتزال
[عبد الكريم] الرومي قرأ على الطوسي وسنان باشا وصار مدرسا باحدى المدارس الثمان وله
حواش على التلويح مات فى سلطنة بايزيد خان ( قال الجامع ) أرخ صاحب الكشف وفاته فى حدود
سنة ٩٠٠
[عبد الله (٢)] . ن أحمد بن محمود أبو البركات حافظ الدين النسفي نسبة الى نسف بفتحتين من بلاد
ومعرفة الرجال ونقد الحديث وقد أجازنى بمروياته توفى فى رجب سنة ٧٣٥ انتهي وقال السيوطى فى
حسن المحاضرة عند ذكر حفاظ الحديث القطب الحلي مفيد الديار المصرية وشيخها قطب الدين أبو علىّ
عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحنفى وُلد فى رجب سنة ٦٦٤ وعنى بالفن وبرع وألف شرح البخاري
وشرح سيرة عبد الغني وتاريخ مصر في بضع عشر مجلداً وغير ذلك مات فى رجب سنة ٧٣٥ انتهي
(١) وكذا نسبه اليه شمس الدين بن أمير حاج الحلى فى حلية المحلي شرح منية المصلي
(٢) عده ابن كمال باشا من طبقة المقلدين القادرين على التميز بين القوي والضعيف الذين شأنهم أن
لا ينقلوا فى كتبهم الأقوال المردودة والروايات الضعيفة وهي أدنى طبقات المتفقهين منحطة عن درجة
المجتهدين والمخرجين والمرجحين وعده غيره من المجتهدين فى المذهب: وقال انه اختتم به ولم يوجد بعده
مجتهد فى المذهب وأما الاجتهاد المطلق فقد اختتم بالأئمة الأربعة وفرع عليه وجوب تقليد واحد منهم

( ١٠٢ )
السغد فيما وراء النهر وقيل بكسر السين وفي النسبة تفتح كان اماما كاملا عديم النظير فى زمانه رأساً فى
الفقه والأصول بارعا فى الحديث ومعانيه تفقه على شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردرى وعلى حميد
الدين الضرير وبدر الدين خواهى زاده وله تصانيف معتبرة . منها الوافى متن لطيف فى الفروع وشرحه
الكافى وكنز الدقائق متن مشهور فى الفقه والمصفى شرح المنظومة النسفية والمستصفى شرح الفقه النافع
والمنار متن في الأصول وشرحه كشف الاسرار والاعتماد شرح العمدة ودخل بغداد سنة عشر وسبعمائة
ووفاته فى هذه السنة ( قال الجامع ) قد انتفعت من تصانيفه بالوافي والكافى والمستصفى وهو الذى قد
يسمى بالنافع والمنار وشرحه الكشف وغير ذلك وكل تصانيفه نافعة معتبرة عند الفقهاء مطروحة لا نظار
العلماء . وقد أرخ القاري وفاته سنة احدى وسبعمائة وذكر ان من تصانيفه المدارك فى التفسير وشرحان
على منتخب الاخسيكثى وشرحان على المنار أحدمن الكشف والثانى ألطف منه انتهى . وقال قاسم بن
قطلوبغا فى رسالته الأصل فى بيان الوصل والفصل ان موت النفى بعد عشر وسبعمائة انتهى . وفي
الجواهر المضية حافظ الدين لقب إمامين أحدهما محمد بن محمد بن نصر البخارى سمع منه أبو العلاء
والآخر عبد الله بن محمود أبو البركات صاحب التصانيف المفيدة في الفقه سمع منه السغناقى وكلاهما تفقها
علي شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردرى انتهى . وفيه أيضاً فى حرف العين عبد الله بن أحمد
حافظ الدين النسفي تفقه على الكردرى وروى الزيادات عن أحمد بن محمد العتابى انتهى . وتبعه فى هذا
القارى . وقال الكفوى فى ترجمة العنابى قد نص فى الجواهر ان العنابى مات سنةست وثمانين وخمسمائة
واني تصح رواية شخص مات سنة عشر وسبعمائة عن شخص مات سنة ست وثمانين وخمسمائة انهى
• وفى كشف الظنون عند ذكر الهداية وحواشيها وشرح الهداية الامام حافظ الدين أبو البركات عبد الله
ابن أحمد النسفى المتوفى سنة ٧١٠ وفى طبقات تقى الدين من خط ابن الشحنة انه لا يعرف له شرح على
الهداية وفي هوامش الجواهر انه دخل بغداد وشرح الهداية سنة ٠٦٠٠ وفيه عند ذكر الوافى ذكر
الانقاني فى غاية المبان ان النسفى لما نوى أن يشرح الهداية سمع به تاج الشريعة وهو من أكابر عصره
فقال لا يليق بشأنه فرجع عما نواه وشرع في ان يصنف كتابا مثل الهداية فألف الوافى ثم شرحه وسماء
بالکافي فكأنه شرح الهداية وهو امام کامل فاضل محرر مدقق انتهى
[ عبد الله بن جعفر ] أبو على الرازى من أصحاب محمد بن سماعة
[عبد الله بن الحسين] أبو محمد الناصحى وناصح اسم بعض أجداده كان اماماً كبيراً له مجلس التدريس
والفتوي ولى قضاء القضاة السلطان محمود بن سبكتكين ببخارى أخذ الفقه عن القاضى عتبة أبى الهيثم
على الأمة وقد رده بحر العلوم مولانا عبد العلي اللكنوى فى شرح تحرير الأصول ومسلم الثبوت بأنه
قول لا يعبأ به بعيد عن جيز الثبوت بل هو رجم بالغيب بلا شك ولا ريب وقد ذكرت أقسام المجتهدين
وعدم اختتام الاجتهاد بتصريح المحققين في رسالتى النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير فطالعها ان شئت

( ١٠٣)
عن قاضي الحرمين وتفقه عليه ابنه محمد الناصحي مات سنة سبع وأربعين وأربعمائة ومن تصانيفه تهذيب
أدب القضاء للخصاف (قال الجامع) يأتي ذكر ابنه محمد في الميم وابنه الآخر يحي فى الياء
[عبد الله بن على ] بن عثمان قاضي القضاة جمال الدين التركماني المارديني كان والده علاء الدين الشهير
بابن التركماني وجده خير الدين عثمان وعمه تاج الدين أحمد بن عثمان وابن عمه محمد بن أحمد بن عثمان
كلهم فضلاء دهرهم أخذ العلم عن أبيه وحدث وصنف وأفتى ومات صباح الجمعة حادى عشر شعبان سنة
تسع وستين وسبعمائه ( قال الجامع ) أرخ السيوطي ولادته سنة ٧١٠ وقال ولى قضاء الديار المصرية
بعد أبيه ودرس بالكاملية وأفتى وصنف
[عبد الله بن على] أبو عبد الله تاج الدين المعروف بقاضي منصور ولد بسجستان سنة ٧٢٢
ونظم المختار فى الفقه والسراجية فى الفرائض وله البحر الجاري في الفتاوي جمع فيه المذاهب للأئمة
الاربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد مات سنة ثمانمائة ( قال الجامع) ذكر صاحب الكشف ان
البحر فى الفتاوي لتاج الدين عبد الله بن على البخاري المتوفي سنة ٧٩٩ انتهى
[عبد الله بن المبارك] أبو عبد الرحمن المروزى ولد سنة ثمان عشرة ومائة وهو مولى لرجل من
حنظلة وأمه خوارزمية وأبوه كان تركيا صاحب أبا حنيفة وأخذ عنه علمه نظر اليه أبو حنيفة وسأله
عن بدء أموره فقال كنت جالساً مع إخواني في البستان فأكلنا وشربنا الى الليل وكنت مولعاً بضرب
العود والطنبور ونمت سحراً فرأيت فى منامي طائراً فوق رأسي على شجرة يقول (ألم يأن للذين آمنوا
ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) قلت بلى فانتبهت وكسرت عودى وحرقت ما كان عندى
فكان هذا أول زهدى وفى الجواهر المضية اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك مثل الفضل بن موسى
ومحمد بن الحسن ومحمدبن النضر فقالوا اجلوا حتى أعد خصال ابن المبارك فقالوا جمع العلم والفقه والادب
والنحو واللغة والشعر والزهد والفصاحة والورع وقيام الليل والعبادة والسداد فى الرواية وقلة الكلام
فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه روى له الجماعة وكان ثقة حجة مات بهيت منصرفه من الغزو سنة
احدى وثمانين ومائة وصنف الكتب الكثيرة ( قال الجامع ) قد وصفه الأئمة فقال أبو أسامة مارأيت
أطلب للعلم من ابن المبارك وقال ابن مهدي الأئمة أربعة الثوري وحماد بن زيد وابن المبارك ومالك: وقال
شعبة بن حرب اني لأشتهى من عمري كله أن أكون سنة واحدة كابن المبارك فما أقدر أن أكون ولا
ثلاثة أيام وقال شعيب ما لتي ابن المبارك رجلا الا وهو أفضل منه وقال أحمد لم يكن فى زمانه أطلب العلم
منه جمع أمراً عظيما وكان رجلا صاحب حديث حافظاً وكان يحدث من كتاب وقال شعبة ما قدم علينا
مثله وقال ابن عيينة نظرت فى أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلا على ابن المبارك الا بصحبتهم وغزوهم
مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال ابن أبى حاتم عن اسحاق بن محمد بن ابراهيم المروزي قال أمي
ابن المبارك الى سفيان بن عيينة فقال لقد كان فقيهاً عالماً عابداً ذا زهد سخياً شجاعاً شاعراً وقال فضيل بن

(١٠٤ )
عياض انه لم يخلف بعده مثله وقال ابن اسحاق الفزاري ابن المبارك امام المسلمين وقال سلام بن أبي مطيع
ما خلف بالمشرق مثله وقال القواريري لم يكن ابن مهدي يقدم عليه وعلى مالك احداً فى الحديث وقال
العباس بن مصعب جمع الحديث والفقه والعربية والشجاعة والتجارة والسخاوة والمحبة وقال ابن الجنيد
عن ابن معين كان كيساً ثقة وكان عالماً بصحيح الحديث وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفاً أواحدى
وعشرين ألفاً وقال إسماعيل بن عياش ما على الأرض مثل ابن المبارك ولا أعلم أن الله خلق خصلة من
خصال الخير الا جعلها الله فيه وقال أحمد بن حنبل وغير واجد ولد سنة ثمانى عشرة ومائة وقال ابن
سعد مات بهيت منصرفاً من الغزو سنة احدى وثمانين ومائة طلب العلم وروى الكثير وصنف الكتب
فى أبواب العلم وكان ثقة مأموناًحجة كثير الحديث: وقال الحاكم هوامام عصره فى الآفاق وأولاهم بذلك
علماً وزهداً وشجاعة وسخاء وقيل لابن معين أيما أثبت عبد الله بن المبارك أو عبد الرزاق فقال كان
عبد الله خيراً وقال ابن جريح ما رأيت عراقياً أفصح منه وقال أبو وهب مر عبد الله برجل أعمى فقال
أسألك أن تدعو لى قدما فرد اللّه عليه بصره وأنا أنظر وقال الحسن بن عيسي كان مجاب الدعوة وقال
العجلى ثقة ثبت فى الحديث رجل صالح وقال ابن حبان في الثقات كان فيه خصال لم تجتمع فى أحد من
أهل العلم فى زمانه ولا فى الأرض كلها وقال يحي الاندلسي كنا فى مجلس مالك فاستؤذن لابن المبارك فأذن له
فرأينا مالكا تزحزح له فى مجلسه ثم أقعده بلصقه ولم أره يتزحزح لاحد فى مجلسه غيره كذا فى تهذيب
التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلانى ،وفيه تفصيل آخر لم أذكره خوفاً من التطويل من شاء فيرجع
اليه . وفى أنساب السمعاني عند ذكر الحنظلى هو بفتح الحاء وسكون النون وفتح الظاء المعجمة هذه
النسبة الى بي حنظلة وهم جماعة من بي غطفان فأما الامام أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك الحنظلى
فهو مولى بني حنظلة من أهل مرو يروي عن اسماعيل بن خالد وحميد الطويل وعاصم الأحول وروي
عنه أهل البلاد وكان مولده بها سنة ثمانى عشرة ومائة ومات في شهر رمضان منصرفاً من سوس سنة ١٨١
وقبره بهيت مدينة على الفرات مشهور يزار والاخبار في مناقب ابن المبارك وشمائله أشهر وأكثر
من أن يحتاج الى الاغراق فى ذكرها انتهى . وقد بسط الكلام فى بعض حكاياته وفضائله اليافعي
فى مرآة الجنان وابن خلكان والقاري . وغيرهم وذكرت نبذاً من ذلك في وسالتى مذيلة الدراية
المقدمة الهداية وبالجملة خجلالته ووثاقته متفق عليها فلاحاجة الى التطويل فى ذلك وفيما نقلناه كفاية
[عبد الله (١) بن محمد] بن يعقوب بن الحارث الاستاذ البذموني عن السمعانى انه كان كثير الحديث
(١) عده المحدث ولي الله الدهلوي فى رسالته الانتباه من أصحاب الوجوه حيث قال أما شمس الأئمة
الحلوانى فهو من المتقدمين أهل التخريج وكذلك أبو علىّ النسفي وأبو بكر محمد بن الفضل وعبد الله الأستاذ
السبذمونى فكلهم من أصحاب الوجوه واليهم مرجع الفقهاء الحنفية انتهى وفسر هو فى رسالته الانصاف
في بيان سبب الاختلاف أصحاب الوجوه بما يوجب أن تكون درجتهم بين المجتهد المنتسب وبين مجتهد

( ١٠٥ )
وكان معروفاً بالاستاذ ولد سنة ثمان وخمسين ومائتين ومات في شوال سنة أربعين وتلمائه أخذ عن أبي
عبد الله بن أبى حفص الكبير عن أبيه عن محمد وله كشف الآثار الشريفة في مناقب أبى حنيفة ( قال
الجامع) ذكره السمعانى فى ذكر السبذموني بعد ما ذكر انه نسبة الى سبذمون بضم السين أو فتحها
وفتح الباء وسكون الذال المعجمة وضم الميم فى آخره نون قرية من قرى بخارى على نصف فرسخ وقال
المذهب حيث قال المشتغل بالفقه لا يخلو عن حالتين إحداهما أن يكون أكبر همته معرفة المسائل التى قد
أجاب فيها المجتهدون من أدلتها التفصيلية ونقدها وتنقيح مأخذها وترجيح بعضها على بعض وهذا أمر
جليل لا يتم له إلا بإمام يتأسى به قد كفي مؤنة المسائل وإيراد الدلائل فى كل باب فيستعين به فى ذلك ثم
يشتغل بالنقد والترجيح ولا بد لهذا المقتدي أن يستحسن شيئاً مما سبق اليه امامه ويستدرك عليه أشياء
فان كان استدراكه أقل من موافقته عد من أصحاب الوجوه فى المذهب وان كان أكثر لم يعد تفرده
وجهاً فى المذهب وكان مع ذلك منتسباً الى صاحب المذهب ممتازاً عمن انتسب بإمام آخر في كثير من
أصول مذهبه وفروعه وهذا هو المجتهد المطاق المنتسب ، وثانيتهما أن يكون أكبر همه معرفة المسائل
التى يستفتيه المستفتون فيها مما لم يتكلم فيه المتقدمون وحاجته الى امام يتأسى به فى الأصول الممهدة فى كل باب
أشد من حاجة الأول لأن مسائل الفقه متعاقة فروعها تتعلق بأمهاتها وقد يوجد بمثل هذا استدراكات
على أمامه بالكتاب والسنة وآثار السلف والقياس لكنها قليلة بالنسبة الى موافقاته وهذا هو المجتهد فى
المذهب . والحالة الثالثة أن يستفرغ جهده أولا فى معرفة أدلة ما سبق اليه ثم يستفرغ جهده ثانياً فى
التفريع على ما اختاره واستحسنه وهي حالة بعيدة غير واقعة لبعد العهد من زمان الوحي واحتياج فى كثير
مما لابد في علمه الى من مضى من رواة الأحاديث على تشعب متونها وطرقها ومعرفة مراتب الرجال
ومراتب صحة الحديث وضعفه وجمع ما اختلف فيه من الأحاديث والآثار ومن معرفة غريب اللغة
وأصول الفقه ومن رواية المسائل التي سبق التكلم فيها من المتقدمين من كثرتها جداً وتباينها ومن توجيه
أفكاره في تمييز تلك الروايات وعرضها على الأدلة وانما كان هذا يتيسر للطراز الأول من المجتهدين حين
كان العهد قريباً والعلوم غير متشعبة على أنه لم يتيسر ذلك أيضاً الا للنفوس القليلة وهم مع ذلك كانوا
مقتدين بمشايخهم معتمدين عليهم ولكن لكثرة تصرفاتهم في العلم صاروا مستقلين انتهى ملخصاً وهو كلام
حسن جداً ينبغى الاعتناء به وحفظه وقال أحمد بن حجر الهيتمي المكي الشافعي في رسالته شن الغاره
على من أظهر معرة تقوّله في الخنا وعواره المجتهد إما مجتهد مطلق أو منتسب أو مجتهد مذهب أو قوى
ثم مجتهدوا المذهب هم أصحاب الوجوه وهي كما قال النووى عن ابن الصلاح لأصحاب الشافعي المنتسبين
الى مذهبه يخرجون المسائل على أصوله ويستنبطونها من قواعده ويجتهدون فى بعضها انتهي وفيه
تفصيل حسن لبيان أقسام الاجتهاد والافتاء وتقسيم التخريج والترجيح وذكر بعض من اتصف بها من
العلماء فليرجع اليه
(١٤ - طبقات )

(١٠٦)
المشهور منها أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن الخليل الكلاباذي الفقيه الحارثى السبذمونى
المعروف بالاستاذ كان شيخاً مكثراً من الحديث غير انه كان ضعيف الرواية غير موثوق به فيما ينقله من
الرواية رحل الى خراسان والعراق والحجاز وأدرك الشيوخ حدث عن محمد بن الفضل البلخي والفضل
ابن محمد والحسين بن الفضل البلخي ومحمد بن يزيد الكلاباذي وعبد الله بن واصل وسهل بن المتوكل
وعلى بن حسين بن جنيد الرازي وموسى بن هارون الحافظ وغيرهم وذكره أبو بكر الخطيب الحافظ
وقال عبد الله الاستاذ صاحب عجائب وغرائب ومنا كير وليس بموضع الحجة وقال أبو زرعة ضعيف
وقال الحاكم صاحب عجائب وأفرد عن الثقات سكتوا عنه وكانت ولادته في ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين
ومائتين ومات فى شوال سنة أربعين وثلثمائة . وذكر القاري انه قد روي عنه ابن مندة وأكثر عنهوانه
صنف مسند أبي حنيفة ولما أملى مناقب أبي حنيفة كان يستعلى عليه أربعمائة مستعلي
[عبد الله بن محمد] قاضي القضاة شمس الدين الاذرعي كان اماماً فاضلا غزير العلم كبير المحل له
مشاركة تامة في أكثر الفنون تولى القضاء بدمشق وحدث ودرس وأفتى وأخذ عنه ولده بدر الدين
يوسف ( قال الجامع ) ذكره اليافعى في مرآة الجنان في حوادث سنة ثلاث وسبعين وستمائة حيث قال
فيها توفي قاضى القضاة شمس الدين عبد الله بن محمد الاذرعي الحنفي المشار اليه في عصره مع الدين
والتواضع والصيانة والعفة انتهى. وسيأتي ذكر ولده والاذرعي بفتح أوله ثم الذال المعجمة الساكنة
ثم الراء المهملة المفتوحة نسبة إلى أذرعات بكسر الراءناحية بالشام ذكره السيوطي في لب اللباب فى تحرير الانساب
[عبد اللّه بن محمود] بن مودود بن محمود أبو الفضل مجد الدين الموصلى ولد بالموصل سنة تسع
وتسعين وخمسمائة وحصل عند أبيه أبي الثناء محمود مبادى العلوم ورحل الى دمشق فأخذ عن جمال الدين
الحصيري وتولى القضاء بالكوفة ثم عزل ودخل بغداد ورتب الدرس بمشهد أبى حنيفة ولم يزل يفتى
ويدرس إلى أن مات يوم السبت التاسع عشر من المحرم سنة ثلاث وثمانين وستمائة وكان من أفراد الدهر
فى الفروع والأصول وكانت مشاهير الفتاوي على حفظه ومن تصانيفه المختار ألفه فى عنفوان شبابه ثم
صنف شرحاً له وسماه بالاختيار وكانت له ثلاثة إخوة عبد الدائم وعبد العزيز وعبد الكريم اشتغلوا
بالعلوم أما عبد الدائم فسمع وحدث بالموصل وتفقه بدمشق على الحصيري ومات سنة ثمانين وستمائة وعبد
العزيز وعبد الكريم كانا فقيهين مدرسين بالموصل ومات أبوهم بالموصل سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ( قال
الجامع ) الموصلى نسبة الي الموصل بفتح الميم وسكون الواو وكسر الصاد المهملة فى آخره اللام من بلاد
الجزيرة أي جزيرة ابن عمر ذكره السمعاني وقد طالعت المختار والاختيار وهما كتابان معتبران عند
الفقهاء وقد كثر اعتماد (١) المتأخرين على الكتب الأربعة وسموها المتون الاربعة المختار والكنز والوقاية
(١) قالوا ما فى المتون مقدم على ما فى الشروح وما في الشروح مقدم على مافي الفتاوى الا اذا وجد
ما يدل على الفتوى في الشروح والفتاوى حينئذ يقدم ما فيهما على ما في المنون لأن التصحيح الصريحي

( ١٠٧)
ومجمع البحرين ومنهم من يعتمد على الثلاثة الوقاية والكنز ومختصر القدوري وقدذكرت تراجم
مؤلفيها مع ذكر الكتب المعتمدة وغير المعتمدة وطبقات الفقهاء وغير ذلك من الفوائد النفيسة فى رسالتي
النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير فلتطالع
[عبد الله بن المظفر ] بن محمد بن ابراهيم رضى الدين أخذ العلم عن مختار بن محمود الزاهدي عن
عبد الكريم التركستاني عن الدهقان الكاسانى عن نجم الدين عن أبى اليسر البزدوى عن أبي يعقوب
السيارى عن الحاكم النوقدي عن الهندوانى عن أبى القاسم الصفار عن نصير بن يحيى عن محمد وكان
اماماً عالماً كاملا فقيهاً نحوياً له اليد الطولى فى الانشاء والبلاغة وله تصانيف كثيرة وديوان شعر وكتاب
انشاء وخطب وأخذ عنه نجم الدين محمد بن أبي الثناء البغدادى وبدر الدين محمود بن الحسن بن
على العينى الشهر كندي
[عبد اللطيف] بن عبد العزيز الشهير بابن ملك كان أحد المشهورين بالحفظ الوافر من أكثر
العلوم وأحد المبرزين فى عويصات العلوم وله القبول التام عند الخاص والعام وصنف تصانيف كثيرة
الفوائد منها مبارق الازهار شرح مشارق الأنوار فى الحديث شرح نافع وله شرح كتاب المنار فى الاصول وقال
فى الشقائق رأيت له رسالة لطيفة في علم التصوف تدل على ان له حظاً عظيما من معارف الصوفية وأخذ
عنه ابنه محمد بن عبد اللطيف شارح الوقاية وهو شرح لطيف جامع لمهمات المسائل وموضحات الدلائل
كتبها عند سماع ولده جعفر بن محمد بن عبداللطيف منه الوقاية وللمولى عبد اللطيف شرح مجمع البحرين
أيضاً ( قال الجامع ) هذا يدل على أن شرح الوقاية لمحمد بن عبد اللطيف لا لعبد اللطيف لكن ذكر
صاحب الكشف ان له شرحاً على الوقاية ذكر فى شرحه انه شرحه حين أقرأه ابنه جعفر لكنه بقى في
المسودة فبيضه ابنه محمد وقال في الديباجة كان أبى قد ألف شرحاً للوقاية لكن لما ضاعت النسخة التى
بيضها قبل الانتشار وخفت ضياع التصنيف بالكلية كتبت من مسودتها مع بعض الالطاقات شرحا آخر
الخ ولذلك ترى شرحين للوقاية منسوبين الى ابن ملك وأول شرح ابنه محمد الحمد لله الذي جعل العلم
أربح المتاجر الخ انتهى . وقد طالعت من تصانيفه شرح مجمع البحرين وشرح مشارق الأنوار وشرح
المنار وكلها مفيدة . وقد ذكر السخاوي أيضاً أن له شرحاً على الوقاية لكن لم يقف على ترجمته حيث
قال في الضوء اللامع عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين بن فرشتا الحنفى وفرشتا هو الملك ولذا
أولى من التصحيح الالتزامى ولم بريدوا بالمتون كل المتون بل المنون التي مصنفوها مميزون بين الراجح
والمرجوح والمقبول والمردود والقوي والضعيف فلا يوردون في متونهم الا الراجح والمقبول والقوى
وأصحاب هذه المتون كذلك وهذا في عرف المتأخرين وأما في عرف المتقدمين قبل أزمنة المصنفين
المذكورين حيث قالوا مافي المتونمقدم أرادوا بعمتون كبار مشايخنا وأجلة فقهائنا كتصانيف الطحاوى
والكرخى والجصاص والخصاف والحاكم وغيرهم

( ١٠٨)
كان يكتب بخطه ابن ملك متأخر لم أقف له على ترجمة وله تصانيف منها شرح المشارق للصغاني وشرح
المجمع وشرح المنار والوقاية انتهى
(عبيد الله) بن ابراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن محمد ينتهي نسبه إلى عبادة
ابن الصامت جمال الدين المحبوبى العبادي ولد في خامس جمادى الأولى سنة ست وأربعين وخمسمائة
وأخذ العلم عن امام زاده محمد بن أبى بكر صاحب شرعة الاسلام وشمس الأئمة عماد الدين عمر بن بكر الزر نجري
وهماعن شمس الأئمة بكر الزرتجري عن السرخى عن الحلواني وكان اماما كاملا معدوم النظير فى زمانه
فرد أوانه فى معرفة المذهب والخلاف له تصانيف منها شرح الجامع الصغير وكتاب الفروق وممن نفقه
عليه ابنه أحمد والد تاج الشريعة صاحب الوقاية وحافظ الدين الكبير محمد البخارى وحميد الدين الضرير
على بن محمد البخارى وبهاء الدين محمد بن أحمد الاسبيجابي والظهر أبو بكر أحمد بن على البلخي وغيرهم
( قال الجامع) هكذا ذكره القارى انه عبيد الله بن ابراهيم المحبوبى المعروف بأبى حنيفة الثاني وانه
مات سنة ثمانين وستمائة . وأرخ الذهبى وكفاك به ثقة فى هذا الفن وفاته سنة ثلاثين وستمائة حيث قال
فى كتابه العبر باخبار من غبر فى وقائع سنة ثلاثين وستمائة وفيها توفى عبيد الله بن ابراهيم جمال الدين
العبادى المحبوبي البخارى شيخ الحنفية بما وراء النهر وأحد من انتهى اليه معرفة المذهب أخذ عن أبى
العلاء عمر بن بكر بن محمد الزرتجرى عن أبيه شمس الأئمة وتفقه أيضاً على قاضيخان الاوزجندى توفى
ببخارى في جمادى الأولى عن أربع وثمانين سنة انتهى وسيأتي ذكر نسبه الى عبادة رضى الله عنه عند
ذكر عبيد الله بن مسعود بن محمود عنقريب ان شاءَ اللّه تعالى ويظهر هناك ان نسبة العبادى بضم العين
نسبة إلى عبادة والمحبوبى نسبة الى محبوب أحد أجداده
[عبيد اللّه] بن الحسين أبو الحسن الكرخي أخذ الفقه عن أبى سعيد البردعى عن اسماعيل بن
حماد بن أبى حنيفة عن أبيه عن جده وانتهت اليه رياسة الحنفية بعد أبي خازم وكان له طبقة عالية عدوه
(١) من المجتهدين فى المسائل وله المختصر وشرح الجامع الصغير وشرح الجامع الكبير وكان مولده سنة
ستين ومائتين ومات سنة أربعين وثلثمائة ليلة النصف من شعبان وممن نفقه عليه أبو بكر الرازى أحمد
الجصاص وأبو على أحمد بن محمد الشاشى الفقيه وأبو حامد أحمد الطبرى وأبو القاسم على التنوخي
وغيرهم ( قال الجامع ) ذكر المعانى ان الكرخي نسبة الي كرخ قرية بنواحي العراق منها أبو الحسن
عبيد الله بن الحسين بن دلهم الفقيه الكرخى سكن بغداد وحدث بها عن اسماعيل بن اسحاق القاضي
(١) ذكره ابن كمال باشا وغيره وكذا عد الخصاف والعلحاوي من هذه الطبقة ونوزع فى ذلك بان
ما خالف هؤلاء الأجلة الامام أبا حنيفة من المسائل كثيرة ولهم اختيارات فى الأصول تخالف أصول
صاحب المذهب في كتب الأصول شهيرة فكيف يصح جعلهم من هذه الطبقة وأولى الوجوه عدهم
من أصحاب الوجوه

(١٠٩)
ومحمد بن عبد الله الحضرمي وروي عنه أبو حفص بن شاهين وغيره انتهى . وفي طبقات القارى عبيد
اللّه بن الحسين بن دلال بن دلهم أبو الحسن الكرخى تكرر ذكره فى الهداية انتهت اليه رياسة الحنفية
بعد أبي خازم وأبى سعيد البردعى وانتشرت أصحابه وعنه أخذ أبو بكر الرازى وعلي التنوخي وأبو علي
الشائى وأبو عبد الله الدامغانى وأبو الحسن القدوري وكان كثير الصوم والصلاة ولما أصابه الفالج آخر
عمره كتب أصحابه الى سيف الدولة بن حمدان بما ينفق عليه فعلم ذلك فبكى وقال اللهم لا تجعل رزقي الا من
حيث عودتنى فمات قبل ان تصل اليه صلة سيف الدولة وهي عشرة آلاف درهم انتهى . وفى مرآة
الجنان فى وقائع سنة ٣٤٠ فيها توفى أبو الحسن الكرخي شيخ الحنفية بالعراق وانتهت اليه رياسة المذهب
وخرج له أصحاب أيّة وكان اماما قانعاً متعففاً عابداً صواما كبير القدر انتهى.
[عبيد اللّه ] بن عمر بن عيسى القاضي أبو زيد الدبوسى نسبة الى دبوسية قرية بسمر قند تفقه على
أبي جعفر الاستروشنى عن أبى بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذمونى وهو أول من وضع علم
الخلاف وأجل تصانيفه الاسرار وله النظم فى الفتاوى وكتاب تقويم الادلة (قال الجامع) ذكر المعانى
أنه كان يضرب به المثل فى النظر واستخراج الحجج وكان له بسمر قند وبخارى مناظرات مع الفحول
توفى ببخاري سنة ثلاثين وأربعمائة انتهى. وفى تاريخ ابن خلكان أبو زيد عبد الله الفقيه الحنفى كان
من أكابر أصحاب أبى حنيفة ومن يضرب به المثل وهو أول من وضع علم الخلاف وأبرزه الى الوجود
وروي انه ناظر بعض الفقهاء فكان كما ألزمه أبو زيد تبسم أو ضحك فانشد أبو زيد
قابانى بالضحك والقهقهه
مالى اذا ألزمته حجة
فالدب فى الصحراء ما أفقههـ
ان كان ضحك المرء من فقهه
وكانت وفاته ببخاری سنة ٤٣٠
[عبيد الله] صدر الشريعة الاصغر ابن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة أحمد بن
جمال الدين عبيد الله المحبوبي صاحب شرح الوقاية المعروف بين الطلبة بصدر الشريعة هو الامام المتفق
عليه والعلامة المختلف اليه حافظ قوانين الشريعة ماخص مشكلات الأصل والفرع شيخ الفروع والأصول
عالم المعقول والمنقول فقيه أصولى خلافى جدلى محدث مفسر نحوى لغوى أديب نظار متكلم منطقى
عظيم القدر جليل المحل غذى بالعلم والادب وورث المجد عن أب فأب أخذ العلم عن جده الامام تاج
الشريعة محمود بن صدر الشريعة عن أبيه صدر الشريعة عن أبيه جمال الدين المحبوبى عن الشيخ الادام
المفتى امام زاده عن عماد الدين عن أبيه شمس الأئمة الزوتجرى عن السرخى عن الحلواني عن أبى على
النسفى عن محمد بن الفضل عن السبذمونى عن أبى عبد الله بن أبى حفص الكبير عن أبيه عن محمد
وكان ذا عناية بتقييد نفائس جده وجمع فوائده شرح كتاب الوقاية من تصانيف جده تاج الشريعة
وهو أحسن شروحه ثم اختصر الوقاية وسماه النقابة وألف في الأصول متنا لطيفاً سماه التنقيح ثم صنف

( ١١٠)
شرحاً نفيساسماه التوضيح وله المقدمات الأربعة وتعديل العلوم والشروط والحاضرمات سنة سبع وأربعين
وسبعمائة ومرقده ومرقد والديه وأولاده وأجداد والديه كلها فى شرع آباد يخارى وأما جده أبو أبيه
تاج الشريعة وأبو والدته برهان الدين فانهما مانا فى كرمان ودفنا فيها كذا ذكره عبد الباقي الخطيب
بالمدينة المنورة الذى يرفع نسبه الى قاضيخان ( قال الجامع) أرخ على القارى وفاته سنة نيف وثمانين
وستمائة. ولعله زلة من ناسخ فلتراجع نسخة أخرى. وأرخ صاحب كشف الظنون وفاتهعند ذكر تعديل
العلوم سنة سبع وأربعين وسبعمائة وعند ذكر الوشاح والوقاية والنقاية سنة خمس وأربعين وسبعمائة
. وقد ساق نسبه إلى عبادة بن الصامت الصحابى رضى الله عنه المولى عبد المولى الدمياطي تلميذ السيد
أحمد الطحطاوى فى تعاليق الأنوار على الدر المختار فقال رأيت فى مسلسلات شيخنا السيدمرتضي الحسينى
ذكر نسب صدر الشريعة وانه عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة الاكبر أحمد
ابن جمال الدين أبي المكارم عبيد الله بن ابراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمير بن عبد العزيز بن
محمد بن جعفر بن خلف بن هارون بن محمد بن محمد بن محبوب بن الوليد بن عبادة بن الصامت رضى
الله عنه الانصارى المحبوبى قال شيخنا كذا رأيت سياق نسبه فى تاريخ بخارى وهو آخذ عن جده محمود
وعن والده أحمد عن والده جمال الدين عبيد الله بن ابراهيم المحبوبى وأحمد هذا هو صاحب الفروق
المسمى بالتلقيح انتهى كلامه . وهذا مع مامر من الكفوي وما مر منه ومن القاري والذهب في ترجمة
جمال الدين عبيد اللّه وما مر من الكفوي فى ترجمة صدر الشريعة الاكبر أحمد بن عبيد الله بن ابراهيم
قد علم منه ان تاج الشريعة جد من جانب الاب لصاحب شرح الوقاية صدر الشريعة الاصغر وان اسم
تاج الشريعة محمود وان صدر الشريعة الأكبر لقب لوالد تاج الشريعة وهو أحمد بن عبد الله وان جمال
الدين عبيد الله جد لتاج الشريعة فهو جدجد صدر الشريعة الاصغر وان جد صدر الشريعة الاكبر الذى
هو والد جمال الدين اسمه ابراهيم، وبه ظهر خطأ صاحب مدينة العلوم حيث قال ومن شروح الهداية
نهاية الكفاية لتاج الشريعة وهو محمود بن عبيد الله بن محمود المحبوبي كان عالماً فاضلا كاملا وله مختصر
الهداية المسمى بالوقاية انتهى وقال أيضاً التنقيح والتوضيح كلاهما للعالم الفاضل صدر الشريعة عبيد الله بن
مسعود بن محمود بن عبيد الله بن محمود المحبوبي عالم محقق وحبر مدقق له تصانيف مفيدة غير هذين
مثل شرح لو قاية . وقد اختصر الوقاية ومثل الوشاح فى على المعانى وتعديل العلوم في أقسام العلوم العقلية
انتهى . وجه الخطأ من وجهين أحدهما أنه جعل عبيد الله والدتاج الشريعة وحذف صدر الشريعة
الأكبر أحمد من بينهما وثانيهما انه سمى والد عبيد اللّه بمحمود وكل منهما مخالف لما دلت عليه كلمات الثقات
ولعل فيه زلة عن قلم الناسخ فاتراجع نسخة أخري . وكذا ظهر خطأ الفهستاني فى شرح النقابة حيث
ذكر فى نسب صدر الشريعةُ الاصغر صاحب السقاية انه عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة عمر بن
صدر الشريعة عبيد الله بن محمود بن محمد المحبوبى. وذكر فى نسب صاحب الوقاية محمود بن صدر
الشريعة عبيد الله بن محمود بن محمد المحبوبي. وجه الخطأ من وجوه أحدها انه سمي تاج الشريعة

( ١١١ )
بعمر مع ان كلام الثقات يدل على أن اسمه محمود، والثاني أنه جعل تاج الشريعة ابناً لعبيد اللّه مع انه
ابن لأحمد بن عبيد الله، والثالث أنه جعل صدر الشريعة لقباً لعبيد الله مع أنه لقب لابنه أحمد والد
تاج الشريعة. والرابع انه سمي والد عبيد الله بمحمود مع أنه مسمى بإبراهيم. والخامس أنه سمي جد
عبيد الله بمحمد مع ان اسمه أحمد بن عبد الملك ، وكذا ظهر خطأ صاحب كشف الظنون في
قوله وقاية الرواية للامام برهان الشريعة محمود بن صدر الشريعة الاول عبيد الله المحبوبى الحنفى
صنفه لابن بنئه صدر الشريعة الثاني أوله حمداً لمن جعل العلم أجل المواهب الخ وهو متن مشهور اعثني
بشأنه العلماء بالقراءة والتدريس والحفظ انتهى . وجه الخطأ من وجوه أحدها أنه جعل صدر
الشريعة لقباً لعبيد اللّه مع أنه لقب لابنه أحمد بن عبيد اللّه والثانى انه جعل والد محمود برهان الشريعة
عبيد اللّه مع ان والده أحمد بن عبيد الله والثالث أنه جعل محمود اسم جد صدر الشريعة الاصغر من
جانب الام وكلام من مرّ ذكره يدل على أنه اسم لتاج الشريعة جده من قبل الاب . ثم ههنا اختلاف
آخر وهو ان كلام الكفوي فى ترجمة جمال الدين عبد الله وفي ترجمة صدر الشريعة الاصغر عبيد اللّه بن
مسعود يدل على ان مصنف الوقاية هو تاج الشريعة محمود جد صدر الشريعة الاصغر شارح الوقاية من
من جهة الاب وأستاذه كما مرَّذكره وكذا كلامه فى ترجمة الياس بن يحي الرومي كما مرَّ يدل على انتاج
الشريعة محمود أستاذ الشارح الوقاية وكذا كلامه فى ترجمة خواجه بارسا محمد بن محمد صاحب فصل
الخطاب وفي ترجمة تاج الشريعة محمود بن أحمد بن عبيد الله على ما سيأتى ذكرهما ان شاء الله تعالي
يدل على ذلك وكذا كلامه فى ترجمة حافظ الدين الظاهري محمد بن محمد على ما سيأتى وكلامه فى ترجمة
محمود بن أحمد بن عبيد الله كما سيأتى نص على ان تاج الشريعة محمود هو المصنف للوقاية صنفها لاجل ابن
إبنه صدر الشريعة الاصغر وانه المصنف للواقعات والفتاوى وشرح الهداية . وقد وافقه كلام صاحب
مدينة العلوم في ان مصنف الوقاية هو تاج الشريعة محمود وانه شارح الهداية . وأما كلام القهستاني فيدل
على أن مصنف الوقاية محمود بن عبيد الله وهو أخ لتاج الشريعة عمر بن عبد الله وان صاحب الوقاية جد
فاسد لصدر الشريعة الاصغر وتاج الشريعة جد صحيح له وان لقب مؤلف الوقاية برهان الشريعة وهو
الاستاذ اصدر الشريعة الاصغر لا تاج الشريعة. ووافقه كلام صاحب الكشف المذكور وكلامه عند
ذكر شروح الهداية ومن الشروح شرح الشيخ الامام تاج الشريعة عمر بن صدر الشريعة الاول عبيد الله
المحبوبى الحنفى وسماها نهاية الكفاية فى دراية الهداية أوله نصر من الله وفتح قريب هو المحمود جل شأنه
الخ قال فى آخر كتاب الإيمان أتم تحرير كتاب فوائد الايمان أبو عبد الله عمر بن صدر الشريعة في آخر
شعبان سنة ثلاث وسبعين وستمائة انتهى* وهذه العبارة التى نقلها من آخر كتاب الإيمان من شرح الهداية
يؤيد القهستانى في ان صاحب الوقاية برهان الشريعة محمودا الجد الفاسد لصدر الشريعة فانها صريحة في
أن مؤلف شرح الهذاية عمر بن صدر الشريعة وقد اتفق المؤرخون وشراح الهداية على ان شرح الهداية
لتاج الشريعة فعلم ان اسم تاج الشريعة عمر وقد اتفقوا أيضاً على ان تاج الشريعة جد محيج لصدر الشريعة
٠٠٠٠

(١١٢)
وان صاحب الوقاية اسمه محمود فيكون هو غير شارح الهداية جداً فاسداً له وفي الكشف أيضاً ومن شروح
الهداية الكفاية أوله الحمد لله الذي أسس على قواعد الكتاب والسنة مبانى السنة الخ وقيل ان الكفاية
لمحمود بن عبيد الله بن محمود تاج الشريعة مؤلف الوقاية فلينظر في محله انتهى . وفيه خطأ من وجهين
أحدهما أنه جعل جد تاج الشريعة أباً له والثانى أنه سمى والد عبيد الله بمحمود مع انه سمى تاج الشريعة
ههنا محمودا وفي العبارة السابقة بعمرو أما هذا القول الذى حكاه ان الكفاية لتاج الشريعة فليس بصحيح
بل هو لجلال الدين الكرلانى كما مرَّ منا تفصيله في ترجمته في حرف الجيم (وبالجملة) فهذا المقام مما زلت فيه
أقدام الاعلام واختلفت فيه أقلام الكرام ولعل القدر الذي فصلته مما لم يطلع عليه أكثر العظام . وقد
طالعت من تصانيف صدر الشريعة صاحب الترجمة النقابة مع شروحها للقهستانى والبرجندي وأبى
المكارم ومحمود بن الياس الرومي وعلى القاري والشعنى والتوضيح شرح التنقيح مع حواشيه المسماة بالتلويح
لسعد الدين التفتازاني مع حواشى التلويح لحسن جلبى والمولى محمد بن فراموز واللبيب عبد الله بن عبد
الحكيم السيالكونى وشيخ الاسلام حفيد التفتازاني ووجيه الدين العلوي وشرح الوقاية مع حواشيه ليوسف
ابن جنيد الشهير بأخي جلبى وعصام الدين الاسفرابينى ووجيه الدين العلوي وشيخ الاسلام المذكور
والسيد مهدي وملا لطف الله وعبد الله بن صديق الهروى والوالد المرحوم مولانا عبد الحليم وأستاذه
مولانا محمد يوسف اللكنوي وغيرهم وكل تصانيف صدر الشريعة مقبولة عند العلماء معتبرة عند الفقهاء
• واني بفضل الله وتوفيقه شرعت فى تأليف شرح لشرح الوقاية مبسوط ببسط بسيط متضمن لتحقيق
المسائل وتدقيق الدلائل مع ذكر المذاهب المختلفة وذكر أدلتها الشرعية مع مالها وما عليها وجعلت له مقدمة
تشتمل على فصول فيها نسب صاحب الوقاية وشرح الوقاية وتراجم شراح الوقاية والنقاية ومحشي شرح
الوقاية ومن ذكر اسمه في شرح الوقاية مع فوائد لطيفة وفرائد نفيسة وأرجو من الله تعالى الذي وفق
لنا بدء هذا الشرح العظيم أن ييسر لنا ختمه ويجعله خالصاً لوجهه الكريم
(عبد المجيد) بن اسماعيل بن محمد أبو سعد القيسى الهروى قاضى بلاد الروم تفقه بما وراء النهر
على جماعة منهم خر الاسلام على البزدوى ودرس ببغداد والبصرة وهمدان وبلاد الروم وقدم دمشق سنة
أربع وثلاثين وخمسمائة وتوفي بقيارية سنة سبع وثلاثين وخمسمائة وله مصنفات فى الفروع والاصول
أخذ عنه ولدا.اسماعيل وأحمد
(عبد الملك ) بن ابراهيم الهمداني صاحب طبقات الحنفية والشافعية أخذ العلم عن إبراهيم بن محمد
الدهستاني عن على الصندلي عن الحين الصيمري عن أبى بكر محمد الخوارزمي عن أبى بكر أحمد الجصاص
الرازي عن أبي الحسن الكرخي عن البردعي عن موسى بن نصر الرازى عن محمد (قال الجامع ) هذا
وكلامه فى ترجمة ابراهيم بن محمد الدهتاني كمامرَّ صريح فى ان عبد الملك هذا هو المصنف للطبقات
• لكن قال على القارئ عبد الملك بن ابراهيم الهمداني والد محمد صاحب طبقات الحنفية والشافعية انتهى
• وفى كامل ابن الأثير فى حوادث سنة ست وعشرين وخمسمائه فيها فى شوال توفى محمد بن عبد الملك

(١١٣)
ابن إبراهيم بن أحمد أبو الحسن بن أبى الفضل الهمداني الفرضى صاحب التاريخ انتهى . وفي الكشف
طبقات الفقهاء لمحمد بن عبد الملك الهمداني المتوفى سنة احدى وعشرين وخمسمائة انتهى
(عبد الواحد ) بن على بن برهان الدين أبو القاسم العكبرى الفقيه النحوى المتكلم أخذ الفقه عن
أحمد القدوري عن أبى عبد الله محمد بن يحي الجرجانى عن أحمد الجصاص عن الحسين الكرخي عن
البردعي عن موسى الرازي عن محمد وكان فى أول زمانه منجماً ثم صار نحوياً وكان حنبلياً فصار حنفياً
مات يوم الاربعاء سنة خمسين وأربعمائة ( قال الجامع ) نسبه السيوطي فى بغية الوعاة بانه عبد الواحد
ابن على بن عمر بن اسحاق بن ابراهيم بن برهان بفتح الباء أبو القاسم الأسدى العكبرى وقال صاحب
العربية واللغة والتواريخ وأيام العرب قرأ على عبد السلام البصرى وأبى الحسن السمسمى وكان أول أمره
منجماً فصار نحوياً وكان حنبلياً فصار حنفياً وسمع من ابن بطة وغيره ولم يكن يلبس السراويل ولا على
رأسه غطاء وكان متعصباً لابي حنيفة محترماً بين أصحابه مات فى جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وأربعمائة
انتهى . والعكبرى نسبة الى عكبرا بضم العين وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة هو الصحيح وقيل
بفتح العين بعدها راء مهملة بعدها ألف بلدة على الدجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ من الشرق ذكر السمعانى
(عبد الواحد ) بن محمد السيرامي كان أحد المتبحرين أصله من بلاد العجم اشتغل هناك وبلغ رتبة
الكمال ثم أتى بلاد الروم وباحث العلماء وناظر الفضلاء فشهدوا له بالفضل عند السلطان فأعطاه مدرسة
ببلدة كوناهية واشتهرت بالواحدية وشرح فيها النقابة فى الفقه فرغ من تصنيفه سنة ست وثمانمائة وكان
شرحاً لطيفاً وتصنيفاً نفيساً أتي فيه بمهمات المسائل وحل معضلاتها بأوضح الدلائل وصنف كتاباً منظوماً
فى الاسطرلاب لاجل محمد شاه بن شمس الدين محمد الفنارى (قال الجامع) اختلف فى هذه النقابة التى
شرحها عبد الواحد فقيل هي نقابة صدر الشريعة وقيل هي النقابة فى على الهداية لقاضيخان كذا فى الكشف
(عبد الواحد) الشيباني كان من كبار فقهاء ما وراء النهر وكان يرجع اليه فى أكثر الوقائع والنوازل
(عبد الوهاب ) بن أحمد بن وهبان قاضي القضاة أمين الدولة أبو محمد الدمشقي ولد قبل ثلاثين
وسبعمائة وأخذ الفقه عن فخر الدين أحمد بن على بن الفصيح عن الحسن السغناقى عن حافظ الدين
الكبير محمد البخاري عن شمس الائمة محمد الكردرى عن صاحب الهداية وأخذ عن علماء الشام وباغ
رتبة الكمال : قال محمد (١) بن محمد بن الشحنة فى شرح منظومة ابن وهبان قال شيخنا ابن حجر اشتغل
(١) أقول ابن الشحنة شارح منظومة ابن وهبان هو صاجب الذخائر الأشرفية فى الألغاز الحنفية
وهو حفيد لمحب الدين محمد ابن الشحنة صاحب روضة المناظر فى أخبار الأ وائل والأ واخر الذى ذكرنا
ترجمته عند ترجمة أمير كاتب الانقاني والذى يشهد له ما رأيته فى الذخائر في كتاب الطهارة قال شيخنا
العلامة المحقق ابن الهمام وهو تلميذ جدي شيخ الاسلام أبى الوليد محب الدين ابن الشحنة فى شرحه
للهداية وماء بركة الفيل بالقاهرة طاهر ان كان مره طاهراً انتهى ورأيت فيه فى كتاب الصوم ان قيل
(١٥ - طبقات)

( ١١٤ )
وتمهر وبرع فى العربية والفقه والقرآن والادب وولى قضاء حماة وكان مشكور السيرة اماماً فى العربية
صنف قصيدة فى الفقه وشرحها وشرح درر البحار وقد أشار إلى ذلك في المنظومة ومات قبل موت محمد
ابن يوسف القونوى صاحب درر البحار سنة ثمان وستين وسبعمائة ( قال الجامع ) هذا الذى نقله
ابن الشحنة عن الحافظ ابن حجر قد قاله فى الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة وتمام عبارته هذه عبد
الوهاب بن أحمد بن وهبان الدمشقى الحنفي اشتغل وتمهر وتميز فى الفقه والعربية والقرآآت والادب ودرس
وولى قضاء حماة سنة ستين الى أن مات فى ذى الحجة سنة ثمان وستين وسبعمائة لكنه كان عزل فى سنة
اثنتين ثم أعيد فى أثناء ثلاث وكان مشكور السيرة ماهراً فى الفقه والأدب ونظم قصيدة على قافية الراء
من البحر الطويل ألف بيت ضمنها غرائب المسائل في مذهب الحنفية وشرحها فى مجلدين وهو نظم جيد
أى رجل صائم ابتلع ريق غيره في رمضان فتجب عليه الكفارة والقضاء فالجواب انه من ابتلع ريق
حبيبه وهو غير مستقذر عنده وقد عنوناه فى شرحنا على المنظومة الوهبانية انتهى وفيه في كتاب اللقطة
أى رجل أخذ مالاً بغير اذن مالكه وليس له فى ذلك المال شبيهة يعذر في أخذه ويؤجر على ذلك فالجواب
ان هذا لقطة التقطها عدل يقصد ردها على مالكها فالأفضل أخذها وقد بسطنا الكلام فيها فى شرح
الوهبانية انتهى وفيه في كتاب الشهادة أيضاً حوالة لبعض المسائل على شرحه للوهبانية وفيه فى كتاب
الفرائض ذكر محب الدين ابن الشحنة بلفظ الجد وذكر الحافظ ابن حجر بلفظ شيخنا فعلم من هذا كله
ان شارح المنظومة حفيد للمحب ابن الشحنة أستاذ إن الهمام وهو تلميذ لابن الهمام وابن حجر وهو
المؤلف للذخائر اذا عرفت هذا فنقول تسمية الكفوى شارح المنظومة بمحمد بن محمد غلط بل هو عبد
البر بن محمد بن محب الدين محمد بن محمد بن محمد كما فى كشف الظنون عند ذكر شراح المنظومة شرحها
قاضي القضاة عبد البر بن محمد المعروف بإن الشحنة الحلي المتوفى سنة ٩٢١ وهو شرح مقبول وفرغ
من تصنيفه سنة ٨٨٥ انتهى وفيه فى حرف الذال الذخائر الأشرفية فى الألغاز الحنفية لابن الشحنة عبد
البر انتهى ورأيت له فى الضوء اللامع ترجمة معلولة ملخصها انه عبد البر بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد
ابن محمود أبو البركات ابن أبي الفضل بن المحب أبى الوليد الحلى ثم القاهري الحنفى يعرف كسلفه بابن
الشحنة وُلد ليلة الثلاثاء تاسع ذى القعدة سنة ٨٥١ بجلب وانتقل منها محبة أبويه الى القاهرة وحفظ
القرآن وكتب فى مختصرات العلوم وسمع بيت المقدس على خطيبه وشيخ صلاحيته الجمال ابن جماعة
والنقي القلقشندي وبالقاهرة على الدر النسابة وقرأ قليلا على الأمين الاقصرائى والتقي الشمني وأم هانيء
الهورنية وهاجر القدسية وأخذ أيضاً في الفقه عن الزين قاسم بن قطلوبغا انتهى ثم منّ الله علىَّ بمطالعة
شرح المنظومة لابن الشحنة في ذي القعدة من سنة ١٢٩٢ في مكة المعظمة فرأيت فيه ان المؤلف سمى
نفسه بعبد البر بن محمد بن محمد الشهير بابن الشحنة حصل اليقين بكون ما فى طبقات الكفوي غلطاً
ولعله زلة من قلم النساخ

( ١١٥ )
متمكن انتهى . وفى نزهة أعيان الحرب لمسائل الشرب للحسن الشر نبلالي الشيخ الهمام الحبر الامام
قاضى القضاة أمين الدين أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد بن وهبان الدمشقي الحنفى ولد قبل الثلاثين
وسبعمائة وتوفي في ذى الحجة سنة ثمان وستين وسبعمائة وهو من أبناء الاربعين وكان ماهراً في الفقه
والعربية والقراءة والادب ودرس وولى قضاء حماة وكان مشكور السيرة حكيماً أميناً عاماً مكيناً فقيهاً نبيهاً
موصوفاً بالسيرة الحسنة أخذ عن علماء الشام ثم انتقل الى مباشرة الحكم بحماة سنة ستين وشرح دور
البحار ومات قبل مصنفها انتهى . وقد ترجمه السيوطي في بغية الوعاة في طبقات النحاة لكنه لم يزد
على نقل كلام ابن حجر في الدرر
[ عنبة ] بن خيثمة بن محمد أبو الهيثم النيسابوري أستاذ القضاة والفقهاء عديم النظير فى الفقه
والتدريس والفتوى ولم يبق بخراسان قاض على مذهب الكوفيين الا وهو ينتمى اليه أخذ عن قاضى
الحرمين أحمد بن محمد النيسابورى عن محمد بن محمد أبى طاهر الدباس عن أبى حازم عبد الحميد عن
عيسى بن أبان عن محمد ونفقه عليه جماعة منهم عماد الاسلام صاعد بن محمد بن أحمد والهيثم بن أبى الهيثم
[عثمان] بن ابراهيم بن مصطفى بن سليمان نفخر الدين المارديني تحوى لغوى مفسر محدث أديب
بليغ حدث وأفتي ودرس وشرح الجامع الكبير مات بالقاهرة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة أخذ العلم
عنه ولداه قاضي القضاة على بن عثمان المارديني وتاج الدين أبو العباس أحمد بن عثمان وصاحب الجواهر
المضية محي الدين عبد القادر القرشى وغيرهم ( قال الجامع) وصفه السيوطي في حسن المحاضرة بقوله
شيخ الأصحاب فى وقته انتهت اليه رياسة الحنفية بالديار المصرية وتخرج به خلق كثير شرح الجامع الكبير
وألقاه دروساً بالمنصورية مات بالقاهرة في رجب سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة عن إحدي وثمانين سنة
[عثمان بن على] بن محمد بن محمد بن على أبو عمر البيكندى البخارى قال السمعانى كان اماما
فاضلاورما زاهداً عفيفاً كثير العبادة وكان آخر من بقى ممن تفقه على الشيخ محمد بن أبى سهل السرخسي
مات سنة اثنين وخمسين وخمسمائة وكانت ولادته سنة خمس وستين وأربعمائة وهو من مشايخ صاحب
الهداية ( قال الجامع ) البيكندي ذكر السمعانى انه نسبة الى بيكند من بلاد ماوراء النهر على مرحلة
من بخاري وكانت بلدة حسنة كثيرة العلماء خربت الساعة وسمعت انه كان بها ثلاثة آلاف رباط للقراء
وقد رأيت بها آثارها انتهى . وضبطه السيوطي في لب اللباب بكسر الباء وفتح الكاف وسكون النون
ثم دال مهملة
[عثمان بن على ] بن محجن أبو محمد فخر الدين الزيلمى كان مشهوراً بمعرفة الفقه والنحو والفرائض
قدم القاهرة سنة خمس وسبعمائة ودرس وأفتى وقرر وانتقد ونشر الفقه ووضع شرحا على كنز الدقائق
سماه تبين الحقائق مات سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة (قال الجامع) قد طالعت شرحه للكنز وهو
شرح معتمد مقبول وهو المراد بالشارح فى البحر الرائق. وذكر القاري ان له بركة الكلام على أحاديث

(١١٩)
الاحكام الواقعة فى الهداية وسائر كتب الحنفية . وفى حسن المحاضرة قدم القاهرة سنة ٧٠٥ ودرس
وأفتي ونشر الفقه وانتفع به الناس مات سنة ٧٤٣ فى رمضان ودفن بالقرافة. وذكر صاحب الكشف
ان له شرحا على الجامع الكبير: والزيلمي نسبة الى زبلع بفتح الزاي المعجمة وسكون الياء المثناة التحتية
ثم اللام المفتوحة ثم العين المهملة بلدة بساحل بحر الحبشة كذا فى لب اللباب
[عن الدين] الكندى المفتى بسمر قند أستاذ افتخار الدين طاهر صاحب الخلاصة
[عصام بن يوسف] بن ميمون بن قدامة أبو عصمة البلخي أخو ابراهيم بن يوسف كانا شيخي
بلخ فى زمانهما بغير مدافع لهما ( قال الجامع ) ذكر السمعانى عند ذكر نسبة البلخي المشهور بهذه
النسبة عصام بن يوسف بن ميمون بن قدامة البلخي أخو إبراهيم بن يوسف يروي عن ابن المبارك
وروي عنه أهل بلده وكان صاحب حديث ثبتا فى الرواية وربما أخطأ وكنيته أبو عصمة وكان يرفع يديه
عند الركوع وعند رفع الرأس منه وأخوه ابراهيم كان لايرفع ومات عصام سنة عشر ومائتين وذكرهما
أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات انتهى . وفي طبقات القاري عصام بن يوسف روي عن ابن المبارك
والتوري وشعبة وكان صاحب حديث يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه انتهى . قلت يعلم منه
بطلان رواية مكحول عن أبي حنيفة ان من رفع يديه في الصلاة فسدت صلاته التي اغتر أمير كاتب
الانقائی بها کما مر فی ترجمته فان عصام بن یوسف کان من ملازمي أبي یوسف وکان یرفع فلو كان لتلك
الرواية أصل لعلم بها أبو يوسف وعصام وسيأتى التفصيل فى بطلان تلك الرواية فى ترجمة مكحول ان
شاء اللّه تعالى ويعلم أيضاً ان الحنفى لو ترك فى مسألة مذهب امامه لقوة دليل خلافه لا يخرج به عن ربقة
التقليد بل هو عين التقليد فى صورة ترك التقليد ألا تري الي ان عصام بن يوسف ترك مذهب أبي
حنيفة في عدم الرفع ومع ذلك هو معدود في الحنفية ويؤيده ماحكاه أصحاب الفتاوى المعتمدة من أصحابنا
من تقليد أبي يوسف يوما الشافي في طهارة القلتين والى اللّه المشتكى من جهلة زماننا حيث يطعنون على
من ترك تقليد أمامه في مسألة واحدة لقوة دليلها ويخرجونه عن جماعة مقلديه ولا عجب منهم فانهم من
العوام انما العجب ممن يتشبه بالعلماء ويمشي مشيهم كالاً نعام
[ أبو عصمة] بن أبى الليث البخارى من أقران القاضى اسحاق الحكيم السمر قندى أخذ عن أبى
منصور الماتريدى
[عطاء] بن حمزة السغدى كان فاضلا عارفا بالمذهب بحراً متبحراً اماما في الفروع والأصول ترد
الفناوى عليه من أقطار الأرض أخذ عنه جماعة منهم نجم الدين عمر النسفي
[علاء الدين] الاسود المشتهر بقره خواجه اشتغل في بلاده ثم ارتحل الى بلاد العجم وقرأ على
علمائها وبلغ رتبة الفضل والكمال وفاق على الامثال ثم أتى الروم في سلطة أورخان بن عثمان الغازي
وجعله مدرساً فنشر العلم وأحسن التصنيف وناظر الأئمة والعلماء ودرس للفقهاء وصنف في أثناء تدريسه

( ١١٧)
بمدرسة أزنيق شرح الوقاية وهو كتاب حافل كافل بحل مشكلات الوقاية وقرأ عليه ولده حسن (١) باشا
وشمس الدين محمد الفناري ثم راحا الى خدمة جمال الدين محمد بن محمد الاقسرائى بالمدرسة المسلسلة
( قال الجامع) ذكر صاحب الكتف ان اسم شرحه للوقاية العناية وانه مات سنة ثمانمائة وذكر عند ذكر
شراح المغنى أن اسمه علي بن عمر وان له شرحاً كبيراً علي المغني فرغ منه سنة ٧٨٧
[علي (٢) بن أحمد] بن عبد الواحد بن عبد المنعم بن عبد الصمد قاضى القضاة عماد الدين الطرسوسي
والد صاحب الفتاوى الطرس وسية نجم الدين ابراهيم الطرسوسي أخذ عن أبى العلاء محمود الفرضي وبهاء
الدين أبى جابر أيوب ابن النحاس الحلى وتولى القضاء بدمشق سنة سبع وعشرين وسبعمائة ثم تركه لولده
وكان يقرأ القرآن فى أقل مدة حتى أنه صلى التراويح به فى ثلاث ساعات وثلثي ساعة بحضور من الاعيان
ذكره عبدالقادر ودرس بعدة مدارس ( قال الجامع) ذكر القارى انه مات سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة
• وحكي الحكاية المذكورة في سرعة قراءته. وهذا القدر من السرعة كرامة من كراماته وقد اتصف
بها جمع كثير ولا ينكره الا من أنكر صدور الخوارق وهو لاجماع الجمهور خارق. وقد أوردت حكايات
سرعة القراءة وحققت ما يجوز منها وما لا يجوز فى رسالتى اقامة الحجة على ان الاكثار فى التعبد ليس
يبدعة فاتطالع فانها نافعة جداً لمن نظر فيها بعين البصيرة لابعين الحسد والكدورة
[ على بن أحمد ] بن على بن يوسف كمال الدين المعروف بقاضي الحصن لولايته القضاء بحصن الأكراد
ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة ومات سنة اثنتين وسبعمائة
[ على (٢) بن أحمد ] بن محمد علاء الدين الجمالى كان فقيهاً أصولياً أديباً لغويا نحويا مفسراً محدثا متبحراً
في الفنون العقلية والنقلية مجتهداً مطلعاً على دقائق الشرع عابداً زاهداً قرأ فى صغره على حمزة القرامانى
(١) هو صاحب الافتتاح شرح المصباح فى النحو وشرح مراح الأرواح فى الصرف وكان قرأ على
والده ثم على المولى جمال الدين محمد الاقسرائى وحكى ان المولى جمال الدين نظر يوماً فى حجرات الطلبة
خفية فرأي حسن باشا متكئاً ينظر فى الكتاب ونظر الى شمس الدين محمد الفناري فرآه جانياً على ركبتيه
يطالع الكتب ويكتب الحواشي عليها فقال فى حق الأول انه لا يبلغ درجة الفضل وفى حق الثاني أنه
يحصل الفضل ويكون له شأن فكان كما قال كذا فى الشقائق النعمانية فى علماء الدولة العثمانية
(٢) ذكر أبو عبد الله محمد الذهبي فى المعجم المختص انه ولد سنة ٦٦٥ في رجب واشتغل ودرس
وأفتى وفيه عقل ودين وكثرة تلاوة سمعت بقراءته من محي الدين بن النحاس انتهى
(٣) ذكر صاحب الشقائق أخاً له وهو قوام الدين قاسم بن أحمد بن محمد الجمالي وقال أنه قرأ على
علىّ القوشجي وغيره وصار مدرساً بإحدى المدارس الثمان ومات وهو قاض بقسطنطينية وكان مشتغلاً
بالعلم غاية الاشتغال وذكر أيضاً ابناً له وهو محي الدين محمد بن علاء الدين على الجمالي وقال أنه قرأ على
جده لامه حسام زاده ثم على مؤيد زاده وصار مدرساً بإحدى المدارس الثمان ومات سنة ٩٥٧

(١١٨)
ثم أتى قسطنطينية وقرأ على المولى خسرو محمد بن فراموز وصار مدرساً بمدارس أدرنة وبروسا ومفتياً
فى عهد السلطان محمد خان وابنه بايزيد خان وكان صاحب كرامات مات سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة ومن
تلامذته صدر الافاضل يوسف وقطب الدين (١) المرزيفوني وغيرهما
[ على بن أحمد ] بن مكى حسام الدين الرازى فقيه فاضل له تصانيف منها خلاصة الدلائل وتنقيح
المسائل وهو كتاب وضعه شرحاً لمختصر القدورى وعن ابن عساكر قدم حسام الدين دمشق وسكنها
وكان يدرس ويفتى على مذهب أبى حنيفة توفى سنة ثمان وتسعين وخمسمائة (قال الجامع، ذكر القارى
ان له سلوة الهموم جمعه وقد مات له ولد وقال وضع كتابا نفيساً على مختصر القدوري سماء خلاصة الدلائل
قال صاحب الجواهر المضية الشيخ عبد القادر القرشي هو كتابى الذى حفظته فى الفقه وخرجت
أحاديثه في مجلد ضخم ووضعت عليه شرحاً وصلت فيه الى كتاب الشركة حين كتابي لهذه الترجمة فى
يوم الجمعة سنة تسع وخمسين وسبعمائة
[ على بن بلبان] بن عبد الله علاء الدين الفارسى الفقيه النحوى أبو الحسن كان من أوحد المتبحرين
أصولا وفروعا عديم النظير فقيد المنيل ولد سنة خمس وسبعين وستمائة وأخذ عن شمس الدين أبي العباس
أحمد السروجي عن صدر الدين سليمان بن أبي العز وصدر الدين محمد بن عباد الخلاطي وما عن جمال
الدين محمود الحصيرى تلميذ حسن بن منصور قاضيخان وذكر السيوطي في حسن المحاضرة أنه سمع
من الدمياطي وبرع في المذهب وأصوله وشرح تلخيص الجامع الكبير للخلاطي وشرح الجامع الكبير
ورتب صحيح ابن حبان على الابواب ومعجم الطبراني على الابواب ومات بالقاهرة سنة احدي وثلاثين
وسبعمائة وذكر قاسم بن قطلوبغا فى تراجمه انه سمع الدمياطي ومحمد بن على بن صاعد وابن عساكر
وغيرهم وبرع فى المذهب وشرح تلخيص الجامع شرحاً مطولا سماء تحفة الحريص توفى فى سابع شوال
سنة تسع وثلاثين وسبعمائة (قال الجامع ) كذا أرخه السيوطي فى بغية الوعاة فانه قال على بن بلبان
الفارسى الامير علاء الدين النحوى الحنفى قال الصفدي ولد سنة ٦٧٥ وقرأ النحو على أبي حيان
والاصول علي العلاء القونوي والفقه على الفخر ابن التركاني والسروجى وأتقن النحو وتقدم في المذهب
والأصول وشرح الجامع الكبير ورتب صحيح ابن حبان وسمع الدمياطي وغيره وكان حسن المذاكرة
له نظم مات سنة تسع وثلاثين وسبعمائة انهى. وهذا مخالف لما أرخه هو في حسن المحاضرة . لكنه
موافق لما أرخه الذهبي في المعجم المختص فانه قال فيه على بن بلبان الامير علاء الدين الفارسي الحنفى
المصرى سمع بقراءتي من البهاء بن عساكر وكان تركياً عالماً وقوراً رتب صحيح ابن حبان ثم رتب معجم
الطبراني الكبير وكان يناظر ويقرر ويتعصب لمذهبه توفي في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة عن بضع وستين
(١) ذكر صاحب الشقائق أنه قرأ على علماء عصره وعلى المولى علىّ الجمالي المفتي وصار مدرساً
بأزنيق وقسطنطينية ومات سنة ٩٢٥ له تعليقات على نبذ من شرح الوقاية وعلى شرح المفتاح للسيد

( ١١٩ )
وسمع من الدمياطي انتهى . وكذا أرخه صاحب الكثف وعلي القاري. وذكر القارى ان من
تصانيفه سيرة لطيفة النبى صلى الله عليه وسلم وكتابا في المناسك جامعاً لفروع كثيرة
[ على بن بندار] قاضي القضاة أبو القاسم اليزدي نسبة الى يزد بفتح الياء المثناة التحتية ثم الزاى
المعجمة الساكنة ثم الدال المهملة من أعمال اصطخر فارس بين أصبهان وكرمان أخذعن أبى جعفر القاضى
على النفى عن الجصاص أحمد الرازي عن أبي الحسن الكرخي وله شرح الجامع الصغير الذى وتبه الحسين
ابن أحمد الزعفرانى وأبو القاسم هذا جد والد جمال الدين اليزدى صاحب التهذيب شرح الجامع الصغير
( قال الجامع ) سيأتي ذكر صاحب التهذيب وهو المطهر في حرف الميم ان شاء الله تعالى
[ على بن الجعد ] بن عبيد أبو الحسن الجوهري كان من أصحاب أبى يوسف ولد سنة ست وثلاثين
ومائة ورأى الامام أبا حنيفة وحضر جنازته ومات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين روى عنه البخاري وأبو
داود( قال الجامع ) هو بغدادي مولى بني هاشم روى عن جرير بن عثمان وشعبة والثوري ومالك وابن
أُبیذئب ومعروف بن واصلوشیبان بن عبدالرحمن وصخر بن جویریة وعبد الرحمن بن ثابت بنثوبان
وقيس بن الربيع ويزيد بن عمر التسترى وأبى اسحاق الفزاري ومحمد بن راشد المكحولي والمبارك بن
فضالة وعنه البخاري وأبو داود ويحيى بن معين وأبو بكر بن أبى شيبة وأبو قلابة وزياد بن أيوب وخلف
ابن سالم واسحاق بن أبى اسرائيل وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وموسى بن هارون وصالح بن محمد
الأسدي وابن أبى الدنيا وإبراهيم الحربي وأبو يعلى وأبو القاسم عبد الله بن محمد البغوى وآخرون كذا
في تهذيب (١) الكمال فى أسماء الرجال. وفيه أيضاً قال عبدوس ما أعلى انى لقيت أحفظ منه قال المحاملى
فقلت له كان يتهم بالجهم فقال قد قيل هذا ولم يكن كما قالوا الا ان ابنه الحسن كان على قضاء بغداد وكان
(١) هو كتاب لا نظير له فى معرفة الرجال لأبي الحجاج المزي الدمشقي قد لخص منه الذهبي ملخصاً
سماء تذهيب التهذيب وآخره سماه الكاشف وشخص منه الحافظ ابن حجر ملخصاً وزاد عليه شيئاً كثيراً
وسماه تهذيب التهذيب واختصره وسماء تقريب التهذيب وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة المزي
يوسف المزي شيخنا العالم الحبر الحافظ محدث الشام جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبدالرحمن
ابن يوسف القضاعي الكلى الدمشقى الشافعي وُلد بظاهر حلب سنة ٦٥٣ ونشأ بالمزة وحفظ القرآن ثم
نفقه قليلا ثم أقبل على هذا الثان ومهر فيه وفى التصريف والعربية وأما معرفة الرجال فهو حامل لوائها
والقائم باعبائها لم تر العيون مثله عمل كتاب تهذيب الكمال فى مائتى جزء والأطراف فى بضعة وثمانين جزءً
وأملى مجالس وأوضح مشكلات ومعضلات ماسبق اليها فى علم الحديث ورجاله وكان ثقة حجة كثير العلم
حسن الأخلاق ترافق هو وابن تيمية كثيراً فى السماع وفي النظر للعلم انتهى ماخصاً وذكر ابن شهبة وغيره
وفاته فى صفر سنة ٧٤٢ والمزي بالكسر والتشديد نسبة الى المزة قرية بدمشق ذكره السيوطي فى لب
اللباب فى تحرير الأنساب

(١٢٠ )
يقول بقول جهم: وقال العقيلى قلت لعبد الله بن أحمد لم لم تكتب عن على بن الجعد فقال نهاني أبى وكان
يبلغ عنه أنه يتناول من الصحابة: وقال ابن معين ثقة صدوق وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين على بن
الجعد أثبت البغداديين عن شعبة وقال أبو زرعة كان صدوقاً في الحديث وقال أبو حاتم كان متقناً صدوقاً
ولم أر من المحدثين من يحفظ ويأتى بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم فى حديث
الثوري ويحي الحماني فى حديث شريك وعلى بن الجعد فى حديثه وقال صالح بن محمد ثقة وقال النسائى
صدوق انتهى ملخصاً . وفي تهذيب التهذيب لابن حجر قال ابن قانع ثقة ثبت وقال مطين ثقة وقال ابن
عدي ما أرى بحديثه بأساً ولم أر فى رواياته اذا حدث عن ثقة حديثاً منكراً والبخارى مع شدة استقصائه
يروي عنه في ضحاحه انتهى ملخصاً. وفي الهدى السارى مقدمة فتح البارى لابن حجر هو أحد
الحفاظ قال يحي بن معين ما روى عن شعبة من البغداديين أثبت منه فقال رجل ولا أبو النصر فقال ولا
أبو النصر فقال أبو حاتم لم أر من المحدثين من يحدث بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى على بن الجعد
ووثقه آخرون وتكلم فيه أحمد من أجل وقوفه في القرآن قلت روى عنه البخاري من حديثه عن شعبة
فقط أحاديث يسيرة وروى عنه أبو داود انتهى
( على بن الحسن) بن على أبو المحسن النيسابوري كان اماماً عالماً قرأ على الحسين بن على الصيمري
عن أبى بكر محمد الخوارزمي عن الجصاص عن البردعي عن موسى بن نصر عن محمد وله تفسير القرآن
مات سنة أربع وثمانين وأربعمائة ( قال الجامع) ذكر على القاري ان له يداً فى الكلام على مذهب
المعتزلة وله التفسير وكان يعظ على عادة أهل خراسان وورد مع السلطان طغربل الى بغداد ولما رجع
الي نيسابور انقطع وتزهد فلم يدخل على السلاطين وقال له السلطان ملك شاه فى جامع نيسابور لم لا تجيء
عندي فقال أردت أن تكون خير الملوك حيث تزور العلماء ولا أكون من شر العلماء حيث أزور الملوك
وكان مستعمل السنة فى ملابسه ويسمى ماشياً الى الجمعة ويسلم على كل من اجتاز به وكان بينه وبين
الشيخ أبى محمد (١) الجويني وابنه أبى المعالي مخالفة فى الفروع والاصول ولكل واحد منهما طائفة
ومات سنة أربع وثمانين وأربعمائة انتهى ملخصاً وذكر القاري أيضاً عدة حكايات فى مناظرته فلتطالع لم
أوردها حذراً عن التطويل
(على بن الحسن) بن محمد بن أبى جعفر أبو الحسن المعروف بالبرهان البلخي امام جليل القدر
كثير العلم له الاسم المشهور والثناء المذكور ولد بسكندر بكسر السين المهملة بلدة بنواحي طخارستان
(١) هو رئيس الشافعية أبو محمد عبد الله بن يوسف الجوي نفقه على أبي الطيب الصعلوكى وغيره
وصنف المحيط والتبصرة والتفسير الكبير وغير ذلك ومات سنة ٤٣٧ كذا فى العقد المذهب في طبقات حملة
المذهب لابن الملقن عمر بن عليّ المصري والجوني نسبة الي جوين قرية بنيابور ذكره السمعانى وغيره
وسيأتي ذكر ابنه أبى المعالي امام الحرمين الجوني