Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ لا شربتُ أَبدًا وكسر جميع ما كان عنده من الشراب وآلتِه وصحب أَهْلَ الخير ولزم العبادةَ . ورجع إبراهيم إلى مسجده فلما جلس سئل عن خروجه فى أَول مرّة ورجوعه ، ثم خروجه فى الثانية وما كان من أَمر الكلب ، فقال : نعم إنما نَبح علىّالكلب لفسادٍ كان قد دخل علىّ فى عَقْدِ بينى وبين الله لم أنتبه له فى الوقت، فلما رجعت إلى الموضع ذكرته فاستغفرت الله عز وجل منه . ثم خرجت الثانية فكان ما رأيتم ، وهكذا كلّ من خرج لإِزَالة منكر فتحرّك عليه شىء من المخلوقات فلفسادِ عَقْدٍ بينه وبين الله عزوجل ، فإذا وقع الأَمر على الصحّة لم يتحرك عليه شىء . أبوبكر بن محمد بن عبد الله الأنصارى قال : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الخوّاص يقول: من لم يصبرْ لم يظفر، وإِن لإبليس وَثَاقَيْنِ ما أُوثِق بنو آدم بأَوثقَ منهما : خوف الفخر والطَّمع. الأزدى قال : سمعت إبراهيم الخواص يقول : دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبّر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرّع عند السحر ، ومجالسة الصالحين . وقال : على قَدْرٍ إِعزاز المرء لأمر الله يُلبسه الله من عزّه، ويُقيم له العزّ فى قلوب المؤمنين . جعفر بن محمد الخلدى قال : سمعت إِبراهيم الخواص يقول : من لم تَبْكِ الدنيا عليه لم تَضْحك الآخرة إليه . خير النّساج قال : سمعت إبراهيم الخواص وقد رجع من سفره ، وكان غاب عنى سنين ، فقلت له ما الذى أصابك فى سفرك ؟ فقال : عَطِشت عطشًا شديدًا حتى سقطتُ من شدة العطش فإِذا أَنا بماءٍ قد رُشّ على وجهى فلما أحسست ، ببرْده فتحتُ عينى فإذا برجل حسن الوجه ١٠٢ والزَّى ، وعليه ثياب خُضر ، على فرس أَشهب فسقائى حتى رَوِيت ، ثم قال: ارتدِف خلف وكُنت بالحاجر (١) . فلما كان بعد ساعة قال أَىَّ شىءٍ ترى؟ قلت : المدينة. فقال انزل واقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم منِّى السلام وقل : أَخوك الخَضِر يسلِّم عليك. وقد رَويت لنا هذه الحكاية من طريق آخر وفيها : قُلْ له : رِضوانُ يقرأ عليك السلام كثيرًا(٣). عمر بن سفيان المنْبِجى قال : اجتاز بنا ابراهيم الخوّاص فقلت له : حدّثنى بأَعجب ما رأيت فى أَسفارك . قال: لقينى الخَضِر فسأَلِنى الصحبة فخشيت أن يُفسد علىّ سرّ توكُّلى بسكونى إليه، ففارقته. محمد بن عبد الله الرازى قال : مرض ابراهيم الخواص بالرىّ فى مسجد الجامع وكان به علة القيام (٢) . وكان إذا قام يدخل الماء ويغتسل ويعود إلى المسجد فيركع(٤) ركعتين . فدخل مرّةً ليغتسلَ فخرجتْ روحه وتُوفىّ وسط الماء . قلت : كان الخوّاص من أَقران الجُنَيْد والنَّورى، وصحب أبا عبد الله المغربى، ولا نعرف له مسندًا. وتوفى فى جامع: الرِّىّ سنة إحدى وتسعين ومائتين ، ويقال سنة أربعٍ وثمانين ، وتولىّ أَمره فى غَسله ودفنه يوسف بن الحسين الرازى . ٦٧٦ - يوسف بن الحسين الرازى : یکی أبا يعقوب . محمد بن موسى الرازى قال : سمعت يوسف بن (١) منزل للحجاج فى البادية . (٢) قط : الكثير . ب : رضوان يسلم عليك كثيراً . (٣) أى لايستطيع الجلوس. ق: ومرض بالقيام. وأثبت ما فى ط . (٤) ط : ويركع . ١٠٣ الحسين يقول: علم القوم أَن الله يَرَاهم، واستحْيَوْا من نظره أَن يُرَاعوا شيئًا سواه . وقال : يتولَّد الإعجاب بالعمل من نسيان رؤية المنة . فارس البغدادى قال : سمعت يوسف بن الحسين يقول : على قَدْر خوفك من اللّه بهابك الخاق ، وعلى قَدْر حبك لله عز وجل يحبّك الخلق ، وعلى قدْر شغلك بأمر الله يُشغل الخلقُ بأَمرك . قال أبوالحسن على بن إبراهيم البغدادى : سمعت أبا عبد الله الخناقاباذى يقول : حضرنا يوسف بن الحسين الرازى وهو يجود بنفسه ، فقيل له: يا أَبا يعقوب قل شيئًا . فقال : اللهم إنِّى نَصَحْتُ خلقك ظَاهِراً وغشَشْتُ نفسى باطنًا ، فَهَب لى غِشِّى لنفسى ، لنُصْحى لخلقك . ثم خرجَت روحه . أبوالحسين على ابراهيم الرازى قال: حكى لى أَبو خلف الوزَّان عن يوسف بن الحسين أنه رئى فى المنام فقيل له : ماذا فعل الله بك ؟ قال : غفرلى ورحمنى . فقيل : بماذا ؟ قال : بكلمة أَوكلمات قلتها عند الموت . قلت : اللهم إِنِّى نصحت الناس قولاً وخنتُ نفسى فِعلاً فَهَب خيانةَ فِعلى لنُصح قَولى . سمع يوسف بن الحسين من أحمد بن حنبل وذى النون وغيرهما وتوفى سنة أربعٍ وثلثمائة . ٦٧٧ - أبو عثمان سعيد بن اسماعيل الحيرى(١) : ولد بالرىّ ، إلا أنه خرج إلى نيسابور مع شيخه شاه بن شجاع يزوران أَباحفص النيسابورى فزوّجَه أَبو حفص ابنته وتوطَّ نيسابور ومات بها . أَبو عمرو بن نجيد قال كنت أَخْتَلِف إلى أبى عثمان مدة فى وقت (١) كذا" قط. وق، ب: الحيرى نسبة إلى (الحيرة) بكسر الحاء : محلة كبيرة كانت بنيسايور . وهى غير (الحيرة) التى بالعراق . وفى قط : الخيرى ، تصحيف . ١٠٤: شبابى، وكنت قد حَظِيت عنده . فقُضِىَ من القضاء أَنى اشتغات بشىءٍ مما يشتغل به الفتيان ، فنُقل ذلك إلى أبى عثمان وانقطعتُ عنه بعد ذلك . وكنت إذا رأيته فى الطريق اختفيت فدخلت يوماً سُكَّة من السكك فخرج علىّ أَبوعثمان من عطفةٍ (١) فلم أجد عنه مَحِيصًا ، فتقدمت إليه وأَذا دَهِقٌ مُتَشوّر (٢). فقال لى: يا أَبا عمرو لاتثقنّ بمودةٍ مَن لايحبّك إِلا معصوماً. محمد بن حمدويه الحافظ. قال : سمعت أمى تقول : سمعت مريم امرأة أبى عُثمان تقول: كُنا نؤخِّر اللعب والضحك والحديث إلى أَن يدخُل أبو عثمان فى وِرْده من الصلاة فإنه كان إذا دخل الخلوة لم يُحِسّ بشىءٍ من الحديث ويره . محمد بن نعيم الضبى قال : سمعت أُمى تقول : سمعت مريم امرأة أبى عثمان تَقُول : صادفت من أَبى عثمان خلوةً فاغتْنَمْتُها فقلت : يا أبا عثمان أَىّ عملك أَرْجى عندك(٣)؟ فقال: يا مريم لما ترعرعت وأنا بالرى كانوا (٤) يريدوننى على التزويج فأَمْتَنِع، فجاءتنى(٥) امرأة فقالت : يا أبا عثمان قد أحببتُك حبًا أَذهبَ نومى (٦) وقرارى، وأَنا أَسأَلِك بمقلِّبِ القلوب وأَتوسل به إليك أن تتزوجَ بى . قلت : أَلك (١) زاوية من الطريق، منعطف . (٢) تشور : خجل فهو متشور . (٣) ب : أى شىء أرجى عندك من عملك . (٤) ط : وكانوا . (٥) ط : جاءتنى. (٦) ط : بنومى . ١٠٥ والد ؟ قالت : نعم ، فلان الخيَّاط فى موضع كذا وكذا فَراسلت أَباها أَن يزوّجَها منى ففرِحَ بذلك وأَحضرت الشهود فتزوّجتُها . فلما دخلت بها وجدتها عوراء عرجاء شَوْهاء(١) الخَلْق. فقلت: اللهم لك الحمد على ما قدّرته لى . وكان أهل بيتى يلوموننى على ذلك وأَزيدُها برًا وإِكرامًا إِلى أَن صارت بحيث لاتَدعُنِى أَخرجُ من عندها . فتركت حضورَ المجالس إيثارًا لرضاهاوحفظًا لقلبها . ثم بقيتُ معها على هذه الحال خمس عشرة سنة وكأَّى فى بعض أوقاتى على الجمر وأنا لاأُبدى لها شيئًا من ذلك ، إلى أن ماتت فما شىءَ أَرجَى عندى من حفظى عليها ما كان فى قلبها من جهتى . أَبوعمرو بن حمدان قال : سمعت أبا عثمان الحِيرى يقول : من أمر السنَّة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة ، ومن أَمرّ الهوى على نفْسِه نطق بالبدعة لقوله تعالى (وإِنْ تُطِيعُوه تَهتَدُوا) (٢). قال ابن حمدان : وقرأت بخط. أَبى : سمعت أباعثمان يقول : الخوف من الله يوصلك إليه، والعُجْب يقطعك عنه ، واحتقار الناس فى نفسك مَرض لايُدَاوَى . وقال أبوعثمان: حُقّ لمن أَعزَّه الله بالمعرفة أَن لايُذِلّ نفسه بالمعصية أبو الحسين الوراق قال : سمعت أبا عثمان يقول ، وقد سئل عن الصحبة ، فقال : الصحبة مع الله عز وجل بحسن الأَّدب ودَوَام الهيبة والمراقبة ، والصحبة مع الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سُنّته ، ولزوم ظاهر الحكم ، والصحبة مع أولياء الله بالاحترام والخدمة ، والصحبة مع الأهل والولد بحسن الخلق ، والصحبة مع الاخوان بدوام (١) أى قبيحة . ط : مشوهة الخلق . (٢) النور ٥٤ . ١٠٦ البشر والانبساط ما لم يكن إثماً ، والصحبة مع الجهال بالدعاء لهم والرحمة عليهم ورؤية نعمة الله عليك إِذْ (١) عافاك مما ابتلاهم به . محمد بن أحمد بن يوسف قال : سمعت أبا عثمان يقول : الذكر الكثير أَن تذكر فى ذكرك له أنك لا تصلُ (٢) إِلى ذكره إِلا به وبفضله . عبد الكريم بن هوازن قال : سمعت أبا عثمان السلمى يقول : سمعت عبد الله بن محمد الشيرازى يقول : سمعت أبا عثمان يقول : منذ أربعين سنة ما أَقامنى الله تعالى (٣) فى حال فكرهته، ولا نقلنى إِلى غيره فسخطته . أَبو عمرو بن مطر قال : حضرت مجلس أبى عثمان الخيرى فخرج ثم قعد على موضعه الذى كان يقعد فيه للتذكير ، فسكت حتى طال سكوته فناداه رجل : ترى أن تقول فى سكوتك شيئاً ؟ فانشأ يقول : طبيبٌ يُداوى والطبيب مريض وغَيْرِ تقىّ يأمر الناس بالتّقى فارتفعت الأصوات (بالبكاءُ) والضجيج . عبد الله الرازى قال : لما تغيرت الحال على عثمان وقت وفاته ، مزق ابنه أبو بكر قميصاً كان عليه ففتح أَبو عثمان عينه وقال : يابنى خلاف السنة فى الظاهر من رياءٍ فى باطن القاب (٤) [ الباطن]. (١) ط : أن . (٢) ط : لم تصل (٣) ط : عزوجل . (٤) إلى هنا ينتهى الجزء الثالث من مخطوطة الأوقاف بحلب وجاء فى آخره ما يلى (الورقة ١٨٢/ب) ((تم الجلد الثالث من كتاب (صفوة الصفوة) لابن الجوزى، مختصر حلية الأولياء لأبي نعيم ، يتلوه " الجلد الرابع - وهو الأخير من صفوة الصفوة - ذكر المصطفين من أهل بسطام: أبويزيد واسمه طيفور بن عيسى بن سروشان رضى الله عنه)). هذا وقد سقط من ق باق ترجمة أبى عثمان الخيرى ، مع ترجمة فاطمة بنت عمران بعده . ١٠٧ أسند أبو عثمان عن حمدون القصار، وتوفى يوم الثلاثاء لعشر بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين ومائتين وتسعين ومائتين . انتھی ذکر أهل الرىّ . ومن عباد دامغان(١) ٦٧٨ - فاطمة بنت عمران: كانت كثيرة الاجتهاد . الحسن بن على قال : قدم علينا أبو محمد الرملى فلقى فاطمة فقال هذه زاهدةُ وقتها وكانت مستجابة الدعوة مقيمة على تعهّد الفقراءِ إلى أن ماتت . ذكر (٢) المصطفين من أهل بسطام(٣) ٦٧٩ - أبو زيد البسطامى : واسمه طيْفور بن عيسى بن سروشان - وكان سروشان مجوسياً فاسلم وكان لعيسى ثلاثة أولاد : أَبو يزيد وهو أَوسطهم ، وآدم ، وهو أكبرهم ، وعلىّ وهو أصغرهم ، وكانوا كلهم عبَّادا زهادا. إبراهيم الهروى قال : سمعت أبا يزيد البسطامى يقول : غلطتُ فى ابتدائى فى أربعة أشياءَ: تَوَهمت أَنى أَذْكرُه، وأَعرفه، وأَحبه، وأَطلُبُه . فلما انتهيت رأيت ذكره سبق ذكرى ، ومعرفته تقدمت معرفتى ، وطلبه لى أولاً حتى طلبته . قال منصور وسمعت أبا عمران موسى بن عيسى يقول : سمعت أبى يقول : قال أبو يزيد عملت فى المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت (١) دامغان بفتح الميم بلد كبير بين الرى ونيسابور. (٢) من هنا يبدأ الجزء الرابع من نسخة حلب، وأثبتت البسملة فوق هذا العنوان . (٣) بسطام : بكسر الباء ثم السكنون : بلدة كبيرة على جادة الطريق الى نيسابور بعد دامغان بمرحلتين . ١٠٨ شيئاً أَشد علىَّ من العلم ومتابعته، ولولا اختلاف العلماء لتعبت (١)، واختلاف العلماء رحمة إلا فى تجريد التوحيد . وقال أبو يزيد : لا يعرف نفسه من صحبتْه شهوته . إبراهيم الهروى قال : سمعت أبا يزيد البسطامى ، وسُئل ما علامة العارف ؟ قال : أَن لا يفتر من ذكره ، ولا يمل من حقه ، ولا يستأنس بغيره . وقال: إِن الله أَمَر العبادَ ونهاهم فاطاعوا (٢) فخلع من خِلَعه فاشتغلوا بالخِلَع عنه ، وإنى لا أُريد من الله إلا الله . وقال منصور : وسمعت موسى بن عيسى يقول : سمعت عمى يقول: سمعت أبا يزيد يقول: لَوْ صَفَتْ لى تهليلةٌ ما بليت بعدها بشىءٍ . إبراهيم الهروى قال : سمعت أبا يزيد يقول : هذا فرَحى بك وأَنا أَخافِكَ فكيف فَرَحِى بك إِذْ أَمِنْتك ؟ وسئل بما (٣) نالوا المعرفة؟ قال: بتضييع مالهم والوقوف مع ما لهُ. وقال اطلع الله على قلوب أوليائه ، فمنهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة صِرفاً ، فاشغلهم بالعبادة . العباس بن حمزة قال : صليت خلف أَبى يزيد البِسْطامىّ الظهر ، فلما أراد أن يرفع يديه ليكبر لم يقدر إِجلالا لاسم الله ، وارتعدت فرائصه حتى كنتُ أَسمع تقعقُعَ عظامه ، فَهَالَنىِ ذلك . (١) ق : لبقيت . وأثبت ما فى ط . (٣) كذا . والأولى حذف ألف (ما) الاستفهامية هنا . (٤) الضمير يعود إلى اللّه تعالى. (٥) خالصة ، يستوى فيه المذكر والمؤنث . (٢) ط : فأطاعوه . ١٠٩ عن أبى موسى ، عن أبى يزيد البسطامى ، قال : ليس العجّب من حبى لك وأنا عبد فقير؛ ((بل)) إنما العجَب من حبّك لى وأَنت ملك قدير . قال : وقال أبو يزيد : لم أزل ثلاثين سنة كلما أردت أن أَذكر الله أَتمضمض وأَغسل لسانى إجلالا لله أن أذكره . قال : وقال أبو يزيد : أَن فى الطاعات من الآفات ما لا يحتاجون ((إِلى)) أن يطلبوا فى المعاصى. قال : وقال أبو يزيد : ما دام العبد يظن أن فى الخلق من هو شرِّ منه فهو متكبّر . قال : وقال أبو يزيد أَشدّ المحْجُوبين عن الله ثلاثةٌ بثلاثة، أَوّلهم الزاهد بزهده ، والثانى العابد بعبادته ، والثالث العالم بعلمه . ثم قال : مسكينٌ الزاهد ، لو علم أن الله عز وجل (١) سمى الدنيا كلها قليلا فكم مَلك من الدنيا ؟ وفى كم زَهَد مما يملك؟ وأما العابد فلو رأَى مِنَّةَ الله عليه فى العبادة عرف عبادته فى المّة ، وأما العالم فلو علم أن جميع ما أبدى الله عز وجل من العلم سطرٌ واحدٌ من اللوح المحفوظ. فكم علم هذا العالم من ذلك السطر ؟ وكم عمل مما علم (٢)؟ قال : سمعت أبا يزيد يقول : ما ذكروه إلا بالغفلة ولا خدموه إلا بالفترة . وقال : أكثر الناس إِشارة إِليه أَبعدهم منه . وسأله رجل : من أَصْحَبُ ؟ فقال : من لا تحتاج أن تكتمه شيئاً مما علمه الله منك . (١) ط : تعالى . (٢) ق : عمل . والتصويب من ط . ١١٠ قال عبيد بن عبد القاهر : قال أبو يزيد : غبتُ عن الله عز وجل ثلاثين سنة وكانت غيبى عنه ذِكْرِى إياه ، فلما خنست (١) عنه وجدته فى كل حال : فقال له رجل : مالك لا تسافر ؟ قال : لأَنّ صاحبى لا يسافر، وأَنا معه مقيم . فقال السائل : إن الماء القائم (٢) قد كره الوضوء منه . فقال أبو يزيد : لم يَرَوْا بماء البحر باساً ، هو الظهور ماوُّه الحِلُّ ميتَتُه . ثم قال: قد تَرَى الأنهار تجرى لها دوىّ وخرِیر حتى إذا دَنت من البحر وامْتَزَجت به سكن خریرها وحدتها ولم يُحسّ بها ماءُ البحر ، ولا ظهرت فيه زيادة ، ولا إِن خرجت منه استبانَ فيه . قاسم الحداد قال : خرج أبو يزيد البسطامى فى بعض سياحته فوقف على دِجلة فالتقى به الشيطان (٣) فحوّل وجهه ثم قال: وعزّتِك إِنّك تعلم أنى ما عبدتُك قطّ لهذا ، فلا تَحْجبنى به عنك (٤). عبد الصمد بن محمد عن أبى يزيد أَنه صَعد ليلةً سُورَ بسْطم فلم يزل يدور على السّور إلى وقبت طلوع الفجر ، يريد أن يقول لا إله إلا الله فيغلبه ما يَرِيد عليه من هيبة الاسم فلا يستطيع أن يُطلق بها لسانه . فلما كان وقت طلوع الفجر نزل فبال الدم . الحسن بن علويه قال : قال أبو يزيد : قعدت ليلة فى محرابى فمددت رجلى فهتفَ بى هاتف من يجالس الملوك فينبغى أن يجالسهم بحسن الأدب . (١) خنس عنه : تأخر وتنحى وانقبض. (٢) قام الماء : ثبت متحيراً لا يجد منفذاً ، فهو قائم ، أى راكد ساكن . (٣) ق: فالتقى له الشيطان. وفى حاشية ط: ((كذا، والصواب: الشطآن)). (٤) ق: ((بك عنك)) وأثبت ما فى ط . ١١١ الحسن بن على قال : قال أبو يزيد : أَبعد الخلق من الله أكثرهم إشارة إليه . عبيد قال : قال أبو يزيد طلّقت الدنيا ثلاثاً بتاتاً لا رجعة لى فيها ، وصرت إلى ربىّ وحدى فناديته بالاستغاثة: إِلّهى أَدعوك دعَاءَ من لم يبق له غيرُك . فلما عرف صدق الدعاء من قلبى ، والياس من نفسى ، كان أَوّل ما ورد علىّ من إجابة هذا الدعاء أَن أَنسانى نفسى بالكاية ونصب الخلائق بين يدىّ مع إعراضى عنهم . أبو الحسن المروزى قال : سمعت امرأة أَبى يزيد تقول: سمعت أَبا يزيد يقول : دعوت نفسى إلى الله فاًبت علىّ واستعصت ، فتركتها ومضَيْت إلى الله عز وجل . أبو موسى الديبلى قال : سمعت أبا يزيد يقول : الناس كلهم يهربون من الحساب ويتجافون عنه، وأَنا أَساَّل الله تعالى أن يحاسبنى فقيل له : لمَ ؟ قال : لعلّه أن يقول لى فيما بين ذلك: ياعبدى ، فأقول : لبيك . فقوله لى : عبدى أعجب إِلىّ من الدنيا وما فيها . ثم بعد ذلك يفعل بى ما شاءً . على بن المثنى قال : سمعت عمّى يقول : سمعت أبى يقول : سمعت أبا يزيد يقول : رأيت ربّ العزة تبارك وتعالى فى المنام ، فقلت : يابار خد (١)، كيف الدريق اليك ؟ قال : اترك نفسك ثم تعالَ . (١) كلمتان فارسيتان مسبوقتان بأداة النداء!، أى: يا عظمة الله، أو: يا ألله العظيم. ( بار = عظمة ، خدا = اللّه) . ١١٢ أبو موسى الديبلى قال: سمعت رجلاً يساَّل أَبا يزيد فقال : دُلّتى على عملٍ أَتقرب به إلى ربى عز وجل ، فقال : أَحبِب أَولياءَ الله تعالى ليحبوك فان الله تعالى (١) ينظر إلى قلوب أوليائِه فلعله أن ينظر إِلى اسمك فى قلب وليه فيغفر لك . عيسى بن آدم ابن أَخى أبى يزيد قال : كان أبو يزيد يعظ. نفسه فيصيح عليها فيقول(٢): يامأوى كل سوء، المرأة إذا حاضت طَهُرت بثلاثة أيام وأكثره بعَشرة ، أنت يانفس قاعدة منذ عشرين وثلاثين سنة بعدُ(٣) ما طهرت فمتى تطهرين ؟ إِن وقوفك بين يدى طاهرٍ ينبغى أن يكون (٤) طاهراً . أبو موسى الديبلى قال سمعت أبا يزيد يقول : عرج قلبى إلى السماء فطاف ودار ورجع ، فقلت : بأى شىءٍ جئت معك ؟ قال : المحبة والرضا . عن أَبى موسى الدَّيْبُلى، عن أبى يزيد قال : نظرت فاذا الناسُ في الدنيا متلذّذون بالنكاح والطعام والشراب ، وفى الآخرة بالمنكوح والملذوذ، فجعلت لذّتى فى الدنيا ذكر الله عز وجل وفى الآخرة النظر إلى الله عز وجل(٥) . أبو موسى الديبلى قال: قلت لأَّبى يزيد : من أَصحب ؟ قال : مَن إِذا مرضت عادك ، وإِذا أَذنبت تاب عليك ومن يعلم منك ما يعلمه الله منك. (١) سقط من ط قوله: ((فان اللّه تعالى)). (٢) ط : يقول . (٣) بعد : ظرف مبنى على الضيم . و (ما) نافية . (٤) ط: ((يدى الله طاهرة ينبغى أن تكون)) ولا تستقيم المعنى بذلك. والتصويب من ق (٥) ط : تعالى. ١١٣ جعفر بن علىّ الترمذى أَن أَحمد بن خَضْرَويه قال : رأيت ربّ العزة فى منامى فقال لى : يا أحمد ، كل الناس يطلبون منى إِلا أَبا يزيد فانه يطلبنى . ذكر أبو نعيم الأصبهانى أنه لا يُعرفُ لأَّبِى يزيد حديثٌ مسند أَصلاً إِلا حديثٌ واحدٌ رواه أبو انفتح الحمصى باستاد له عن أبى سعيد الخدرى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إنّ مِن ضَعف اليقين أن تُرضىَ الناس بسخط الله))(١). قال أبو نعيم : وهو مركب على أبى يزيد ، وليس من حديثه ، والحمل فيه على الحمصىّ فقد عُثر منه على غير حديث ركِّبه( ٢). قلت وهذا الحديث الذى أشار إليه أبو نعيم هو الذى ذكره له أَبو عبد الرحمن السّلمِيّ(٣)، ووجدت أَنا لأَبى يزيد ثلاثة أحاديث أُخَر مسندة ، منها حديثان لا يَثبتان فلم أُذكرهما ، والثالث قريب الحال فاقْتَصَرْت عليه . قال أبو موسى الديبُلى، ابن أُخت أَبى يزيد البِسْطامى ، أَنبأَ أبو يزيد البسطامى ، يعنى طيفور بن عيسى ، قال : أَنبأُ محمد بن منصور الطوسى ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن سوقة . عن نافع بن جبير ، عن أم سلمة قالت : ذكر رسول الله (١) الحديث ضعيف، أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان ، وأبو نعيم فى الحلية. وما ذكره المؤلف هنا هو جزء من الحديث . (٢) انظر كلام أبي نعيم السابق فى حلية الأولياء (٤١/١٠/) وقد تصرف ابن الجوزى فى بعض عباراته . (٣) وذلك فى كتابه (طبقات الصوفية) ص ٦٨ - ٦٩ (تحقيق نور الدين شريبة - مصر ١٩٦٩). ( ٢ ٨ - صفة الصفوة جـ ٤ ) ١١٤ صلى الله عليه وسلم الجيش الذى يُخسف بهم ، فقالت أم سلمة : لعل فيهم المكْرَه: قال: إِنَّهم يُبعثون على نياتهم(١). توفى أبو يزيد سنة إحدى وستين ومائتين ، وله ثلاث وسبعون سنة (٢) . ٦٨٠ - أبو محمد البسطامى : أبو بكر محمد بن ثوابة المعبِّر قال : كنت مصاعدًا إلى الجبل فى باب حلوان أيام الشتاء وعلىَّ دِثار(٣) وسَراويلان، أَحدهما مبطَّن، على غاية مايكون من الشّدة ، فلَقِيَنى رجل عليه خِرْقَتَان لا يَتَوارى بغيرهما . فعارضته مرارًاً ويَرُوغ منى ، فقلت له : لأَّىّ شىءٍ تفرّ منى أَنا سَبُع؟ فقال : لو لقينى سبعون سَبُعًا كان أَهون علىّ من اقائك . فقلت أَنا أَمُرّ كذا وأَنْت تمضِى كذا قل لى شيئًا ومُرّ فى وَدَائع الله تعالى . فقال : تسمع ؟ فقلت : نعم . فأَنشأً يقول . عن الحقّ زَجَرْناها إِذا ما عَدَت النفسُ عن الأُخرى مَنعناها وإِن مالَت إلى الدنيا وبالصّبر غَلَبْنَاها تُخادِعُنا ونَخْدَعها(٤) لها خوفٌ من الفقر وفى الفقر أَنَخْناها قال : فجئت ابراهيم بن شَيْبان بعد أربعة أيام أَو خمسة ، وقد فرّقتُ جميع ما علىّ من الدّثار . فلما دخلت عليه قال : مَن لقيت (١) أخرجه مسلم فى أول كتاب الفتن . وحديث يبعث الناس على نياتهم : أخرجه البخارى فى كتاب الصيام ، وأبو داود فى المهدى ، والترمذى فى الفتن ، وابن ماجه فى الزهد (٢) بعدها فى ط : والسلام . وفى الفتن . (٣) الدثار .: ثوب يلبس فوق الشعار . والشعار هو الثوب الذى يلى شعر الجسد . (٤) ط : ونخادعها ، خطأ . ١١٥ فوصفت له . فقال : أَبومحمد البِسْطامى فى ذلك اليوم خرج من عندنا . وقال : أَىّ شىءٍ جرى بينك وبينه ؟ فحدّثته فأُمر ابنه إِسحاق فكَتبها . انتهى ذكر أهل بسطام ذكر المصطفين من أهل نيسابور (١) ٦٨١ - يحيى بن يحيى النيسابورى : يكنى أبازكريا ! أبوبكر المروزى قال ذكر أبوعبد الله أحمد بن حنبل يومًا ابن المبارك فقال : مارفعه الله إِلا بخبيئة كانت له ، ما أَخرجت خراسان مثلَ ابن المبارك ، ولا بعد ابن المبارك ، مثل يحيى بن يحيى .. قال المروزىّ: سمعت بعض الخراسانية يقول : إِن يحيى بن يَحْيِى شَرِب الشربة دواءٍ ، فقالت له امرأته : لوقمتَ فتردّدتَ فى الدار . فقال يحيى : ما أَدرى ما هذه المشية أَنا أُحارب نفسى منذ أربعين سنة : أبو على الحسن بن على بن بُنْدار الزِّنجانى قال : كان يحيى بن يحيي يحضر مجلس مالك فانكسر قلمه فناوله المأمون قلمًا من ذهب أو مِقلمةَ(٢) ذهَب ، فامتنع عن قبوله ، فقال له المأمون: ما اسمك؟ قال : يحيى بن يحيى النيسابورى . فقال : تعرفنى؟ قال : نعم ، أَنت المأمون ابن أمير المؤمنين. قال : فكتب المأمون على ظهر جزئه ناولتُ يحيى بن يحيى النيسابورى قلمًا فى مجلس مالِك فلم يقبله. (١) نيسابور ( بفتح النون) : مدينة عظيمة فى بلاد فارس ، كانت منبع العلماء . (٢) المقلمة : وعاء قلم الكتابة . ١١٦ فلما أَفْضَتْ الخلافة إليه بعث إلى عامله بنيسابور وأمره أن يولىّ يحيى بن يحيى القضاءَ فبعث إليه يستدعيه فقال بعض الناس : إِنه يَمْتَنِعِ من الحضور وَلَيْتِه أَذنَ للرسول . فأُنفِذ إليه كتابُ المأمون فتقرىءَ عليه فامتنع من القضاءِ فَرَدَّ إِليه ثانيًا وقال : إِن أَمير المؤمنين يأَمرك بشىءٍ وأَنت من رعيَّته وتأَبى عليه؟ فقال : قل لأَمير المؤمنين ناولَتنى قلمًا وأَنا شاب فلم أَقبله فَتجبرونى (١) الآن على القضاء وأَنا شيخ؟ فرَفع الخبر إلى المأمون . قال : قد علمتُ امتناعُه ولكن(٢) وَلّ القضاءِ رجلاً تختاره(٣). فبعث إليه العامل فى ذلك فاختار رجلاً فولّي القضاءَ ، ودخل على يحيى وعليه سَوَاد فضمٌ يحيى فِرَاشًا كان جالسًا عليه كراهيةً أَنْ يجمعه وإياه . فقال : أيها الشيخ أَلم تخترنى؟ قال : إِنما قلت : اختاروه ، وما قلتُ لك : تقلَّد القضاء . روى يحيى بن يحيى عن مالك والليث بن سعد وغيرهما . وتوفى فى يوم الأربعاء سَلْخ صفَر(٤) سنة ست وعشرين ومائتين. ٦٨٢ - اسحاق بن ابراهيم بن مخلد بن ابراهيم (٥) أبو يعقوب الحنظلی: ويقال له ابن رَاهَوَيْه ، أَحد أئمة الإِسلام ، رحل إلى العراق والحجاز واليمن والشام وعاد فاستوطن نيسابور . محمد بن أسلم الطوسى قالَ حين مات إِسحاق الحنظلى: ما أعلم أَحَدًا كان أَخشى للّه من إسحاق ، وكان أعلم الناس ، ولو كان سفيان الثورى فى الحياة لاحتاج إلى إسحاق . (١) ط : أفتجبر نى . (٢) ط : لكن . (٣) أى مختاره يحيى بنفسه . (٤) سلخ الشهر ( بفتح فسكون) : آخره . (٥) قوله : (ابن إبراهيم) ساقط من ط . ١١٧ قال محمد بن عبد السلام : فأخبرت بذلك محمد بن يحيى الصفار فقال: والله لو كانَ الحَسن البصرى فى الحَياة لاحتاج إلى إِسْحَاق فى أشياءَ كثيرة . الحسن بن عبد الصّمد قال : سمعت إِسحاق بن ابراهيم يقول : أَحفظ. سبعين ألف حديث كأَّها نُصب عينىّ . أَبو عبد الرحمن الجوزجاني قال : سمعت أحمد بن جنبل ، وذكر إسحاق ، فقال: لاأعلم ولا أعرف لإِسحاق بالعراق نظيرًا. أَبو داود الخفَّاف قال . سمعت أحمد بن حنبل يقول : لم يَعْبُر الجسرَ مثلُ إِسحاق . الفضل بن عبد الله الحميرى قال : سأَلت أحمد بن حنبل عن رجال خراسان فقال : أَما إِسحاق بن راهويه فلم يُرَ مثله . أَبو يحيى الشَّعْرانى قال : ما رأيت بيد إسحاق كتابًا قطَّ، ماكان يحدّث إِلا حفظًا . ,(١) وقال : كنتُ إِذا ذاكرت إِسحاق العلمَ وجدتُه فيه فردًا فإِذا جِئْتُ إِلى أَمر الدنيا رأيته لارأَىَ له . أسند إسحاق عن جرير بن عبد الحميد ، وإسماعيل بن علية ، وسفيان بن عيينة ، ووكيع ، فى خَلْق لايُحصَون . وتوفى بنيسابور ليلة النصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين . ٦٨٣ - محمد بن رافع بن أبى يزيد (٢) أبو عبد الله النيسابورى القشيرى: زكريا بن دلويه قال : بعث طاهر بن عبد الله إلى محمد بن رافع بخمسة آلاف درهم على يد رسوله ، فَدَخَلَ عليه بعْد صلاة العَصْر (١) أقول: لقد اعانني الله فجمعت فقهه ، وارجوه ان ييسر نشره (٢) ق: زيد. ١١٨ وهو يَأْكل الخُبز مع الفِجل، فوضع الكيس بَيْنَ يديه(١) فقال: بعث الأَمير طاهر بهذا المال إليك لتُنْفِقه على أَهْلك. فقال: خُذ ، خذ ، لا أحتاج إليه ، فإِن الشمس قد بلغت رُءُوسَ الحِيطان إنما تَغرب بعد ساعة وقد جاوزتُ الثمانين ، إلى متى أَعيش ؟ فردّ المال ولم يقبل . فأَخذ الرسول المال وذهب فدخل عليه ابنه فقال : يا أَبةْ ليس لنا (٢) الليلةَ خبزٌ. قال: فذهب بعض (٣) أصحابه خلف الرسول ليردّ المال إِلى حَضْرة صاحبه فزعًا من أن يذهب ابنه خلف الرسول فيأخذ المال . قال : زكريا : ربما يخرج إلينا محمد بن رافع فى الشتاءِ الشَّاتِىْ وقد لبس لحافَه الذى يلبسه بالليل . كان محمد بن رافع رفيق أحمد بن حنبل ، وقد حدّث عن عبد الرِّزَّاق، ومحمد بن إسماعيل بن أبى فُديك ، ووهب بن جرير وغيرهم . وأخرج البخارى ومسلم عنه فى الصحيحين . وتوفى سنة خمس وأربعين ومائتين . ٦٨٤ - أبو حفص النيسابورى : واسمه عمرو بن سلم (٤) وقيل عمرو بن سلمة ٠ وهو من أَهل قريةٍ على باب مدينة نيسابور يقال لها كُورَدَاباذ(٥). الخلدى قال : سمعت الجنيد، وذكر عنده أبوحفص النيسابورى، فقال : كان رجلاً من أَهل الحقائق، ولورأيته لَاسْتَغْنَيت ، وقد (١) ط : من يديه . (٢) لنا : ساقطة من ط . (٣) ط : ببعض ، تحريف . (٤) ق : مسلم . (٥) ط : كرد آباد . وما أثبتناه من ق ومعجم البلدان . ١١٩ يتكلّم من وْرٍ بعيدٍ كان من أهل العلم البالغين، ولقد قال له يومًا رجل من أصحابه : كان من مَضَى لهم الآيات الظاهرة وليس لك من ذلك شىء . فقال له : تعالى فجاءَ به إلى سوق الحدادين ، إِلى كُؤْر مَحمَّى عظيم فيه حديدة فأَدْخل عظيمة يده فأَّخَذَها فَبَرَدَتْ فِى يده . فقال له : يَجزيك(١)؟ فأَعظمَ (٢) ذلك وأَكْبَرَه ثم مضى. أبو عثمان (سعید) بن إِسماعیل الرازی قال : دخلت مع أَبی حفص على مريض فقال المريض : آه فقال: ممَّن؟ فسكت . فقال : مع مَن؟ أَبوعمان قال : دخل أبوحفص النيسابورى على مَريض ، فقال المريض : آه. فقال ممن؟ فسكت المريض. فقال: أَبو حفص مَع مَن؟ فقال له المريض : كيف أَكون وماذا أقول ؟ فقال له أبو حفص : لايكون أَنينك شكوى ولاسكوتُك تجلُّدًا، ولكنْ بين ذلك . قال مَحمِش الجَلَّاب : صحبت أباحفص اثنتين وعشرين سنة ما رأيته ذكر اللهعزوجل على حدّ الغفلة والانبساط. (٣)، ماكان يذكر إِلا على سبيل الحضور والتَّعظيم والجرمة. وكان إِذا ذكر الله تعالى تغيّرتْ عليه حاله حتى كانَ يَرى ذلك منْه جميعُ من حضره . وقال مرة ، وقد ذكر الله تعالى وتغيّرت عليه حاله ، فلما رجع قال : ما أَبعد ذِكْرَنا من ذِكر المحقّقين. فما أَظن أَن مُحِقًّا(٤) يذكر الله على غير غفلة ثم يبقى بعد ذلك حيًا إلا الأنبياءَ فإنهم أُيِّدوا بقوّة، وخواصُّ الأَولياءِ بقوة ولاياتهم. (١) أى هل يفيك ذلك ؟ (٢) ق: ((قال: فأعظم)). وأثبت ما فى ط . (٣) الانبساط : عكس الحشمة والحرمة . (٤) كذا فى النسخ ، ولعلها : محققاً . ١٢٠ قال السّامى: وسمعت جدّى يقول : كان أبوحفص إذا غضب تكلّم فى حُسن الخُلُق حتى يسكن غضبه ، ثم يرجع إلى حديثه . محفوظ. بن أحمد قال: قال أبوحفص : حرستُ قلبى عشرين سنة ثم (١) حرسنى قلبى عشرين سنة، ثم وردَتْ حالةٌ صرنا فيها محروسين جميعًا . قال السُّلَمِى: وسئل أبوحفص : مَن الوَلِىّ؟ قال : من أُيِّد بالكرامات وغُميّبَ عنها . وقال : ما ظهرت حالة عالية إِلا من ملازمة أصلٍ صحيح . وقال لانكن عبادتك لربك سببًا لأَن تكون مَعْبودًا (٢). أَبو على الثَّقفى قال : كان أبوحفص يقول : من لم يزن أفعاله وأَحواله فى كل وقت بالكتابِ والسنَّة، ولم يَتَّهم خَوَاطِرَه ، فلا تعدّه فى ديوان الرجال . أَبو أَحمد بن عيسى قال : سَمِعْت أبا حفص يقول : حُسن أَدب الظاهر عنوان حُسن أدب الباطن، لأَن النبى صلى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لو خشَع قلبُ هذا لخشعَتْ جَوارحُه))(٣). وسُئل مَنِ الرّجالُ ؟ قال : القائمون مع الله بوفاء العُهُود ، قال الله تعالى (رجالٌ صَدَقُوا ما عاهدوا الله عَليه) (٤) . وسُئل عن العبوديّة؟ فقال تَرْكُ مالِكَ والتزام ما أُمِرت به . أَبو محمد المرْتَعِش قال : سمعت أباحفص النيسابورى يقول : (١) ق : حتى حرسنى . وأثبت ما فى ط . (٢) ط : مبعوداً ، تصحيف . (٣) الحديث ضعيف . قال السيوطى فى الجامع الصغير : أخرجه الحكيم عن أبى هريرة . (٤) الأحزاب ٢٣ .