Indexed OCR Text
Pages 321-340
- ٣٢١ - أقول وليس لى حيلة أقول : يارب هم ذا قد أتيتك مقبوض اليدين إلى عنقی. قال عبد الواحد: هذا عبد الله ستين سنة مشتغلا به ولم يشتغل من الدنيا بشىء قط فأيُّ شىء حالنا؟ وانغَوْناه بالله. أحمد بن عبد الله. قال: كان حبيب مشغولاً بالتعبد ولا نعرف له حديثاً مسنداً. قال: وقد قيل إنه أسند عن الحسن وابن سيرين وهو وَهُمْ من قائله، فان حبيباً الذى أسند عنهما حبيبٌ المعلّم ويحفظ له حكاية عن الفرزدق . ٥٣٧ - عبد الى أحد بن زيد حاتم بن سلمان قال: شهدت عبد الواحد بن زيد فى جنازة حوشب فلما دفن قال : رحمك الله يا أبا بشر فلقد كنت حذراً من مثل هذا اليوم رحمك الله يا أبا بشر فلقد كنت من الموت جزءاً أما والله لئن استطعتَ لأعملن رَحلى بعد مصرعك هذا. قال: ثم شمر بعد واجتهد. الحارث بن عبيد قال: كان عبد الواحد بن زيد يجلس إلى جنبى عند مالك بن دينار فكنت لاأفهم كثيراً من موعظة مالك لكثرة بكاء عبد الواحد . زيد بن عمر قال: شهدت مجلس عبد الواحد بن زيد بعد العصر فكنت(١) أنظر إلى منكبيه ترتعد(١) ودموعه تتحدر على لحيته (١) ق: وكنت. والمثبت مافى ط. (٢) كذا فى النسخ والصواب تثنية الفعل. ( م ٢١ - صفة الصفوة - = ٣ ) - ٣٢٢ - وهو ساكت والناس يبكون فقال : ألا تستَحْيون من طول مالا تستحيون؟ وفى القوم فتَ فُتُشى عليه فا أقلق حتى غربت الشمس . فَأفاق وهو يقول : مالِىَ مالِى؟ كأنه يُعَتّى على الناس أمرَه. ثم خرج فتوضأ . مسمع بن عاصم قال: شهدت عبد الواحد ذات يوم وهو يعظ. قال : فمات يومئذ فى ذلك المجلس أربعة أنفس قبل أن يقوم. قال مسمع : فأنا شهدت جنازةً بعضهم . مالك بن صيغم قال : سمعت بكر بن مصاد يقول عبدالواحد بن زيد يقول: إخوتاه ألا تبكون شوقاً إلى الله عز وجل؟ لا إنه مَن بكى شوقاً إلى سيده(١) لم يحرمْه النظر إليه ، يا إخوتاه ألا تبكون خوفاً من النار؟ ألا إنه من بكى خوفً من النار ؟ ألا إنه من بكى خوفاً من النار أعاذه الله منها . يا إخوتاه ألا تبكون خوفاً من النار؟ ألا إنه من بكى خوفاً من النار أعاذه الله منها. يا إخوتاه ألا تبكون؟ بلى فابكوا على الماء البارد أيام الدنيا لعله يسقيكموه فى حظائر العرش مع خير الندماء والأصحاب من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقاً. قال: ثم جعل يبكى حتى غُشى عليه . (١) ب ٠ إلی الله . (٢) ق: ((لعلكم أن بسفيكموه فى حظائر القدس)) والمثبت ما فى ط . وفى ب: (أعلى أن يستيكيوه فداً فى حظائر القدس مع القدماء؟ - ٣٢٣ - حصين بن القاسم الوزان(١) يقول: لو قُسمَ بَثُّ عبدالواحد بن زيد على أهل البصرة لوسعهم فإذا أقبل سواد الليل فطرت إليه كأنه فَرسُ رهانٍ مُضَّر متحزّم. ثم يقوم إلى محرابه كأنه (٣) رجل مخاطب. حِبّان الأسود قال: حدثنى عبد الواحد بن زيد قال : أصابتنى علّة فى ساقي فكنت أتحامل عليها للصلاة. قال : فقمت عليها من الليل فأجهدت وجعاً فجلست ثم لففت إزارى فى محرابي ووضعت رأسى عليه فنمت فبينما أنا كذلك إذا تجارية تفوق الدّمى حُسنًا تخطر بين جوارٍ مزَّينات حتى وقفت على وهنّ خَلفها. فقالت لبعضهن: ارفعنه ولا تَهِجْنَه فأقبلن تحوى فاحتملْنى عن الأرض وأنا انظر إليهن فى منامی. ثم قالت لمیرهن من الجوارى اللائى معها : افرشنه ومهّدنه ووطّئن له ووسّدنه. قال: ففرشن تحتى سبع حشايا لم أرَلهن فى الدنيا مثلاً ووضعن تحت رأسى مرافق خُضراً حساناً. ثم قالت للأفى حملتى: اجعلنه على الفرش رويداً لا تهجْنه. قال: فجعلت على تلك الفرش وأنا انظر إليها وما تأمر به من شأنى. ثم قالت: احفقَنه بالريحان قال : فأُنِىَ بياسمين فحقّتْ به القُرش. ثم قامت إلىّ فوضعت يدها علّتى التى كنت أجد فى ساقى فسحت ذلك المكان بيدها ثم قالت : قَم شفاك الله إلى صلاتك عير مضرور . وقال: فاستيقظتُ والله كأنى (١) ق : الوراق وأثبتنا ما فى ط . (٢) ط : فكأنه. - ٣٢٤ - قد أُنشِطتُ من عِقال فما اشتكيت تلك العلة ليلتى تلك ولا ذهبت حلاوة منطقها من قلبى: قمُ شفاك الله إلى صلاتك غيرَ مُضْرور. أحمد بن أبى الحوارى قال : قال لى أبو سليمان الدارانى : أصاب عبد الواحد بن زيد الفالجُ فسأل الله أن يطلقه(١) فى وقت الوضوء. فإذا أراد أن يتوضأ إنطلق وإذا رجع إلى سريره عاد عليه الفالح. محمد بن عبد الله الخزاعى قال : صلى عبد الواحد بن زيد الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة. قال أبو سليمان الدارانى: ذكر لى عن عبدالواحد بن زيد قالت: مت عن وزدى (٢) ليلة فإذا أنا بجارية لم أرأحسن وجهاً منها عليها ثيابُ حرير خُضْرٌ وفى رجليها نعلان والنعلان يسبّحان والزمامان يقدّسان، وهي تقول: يا ابن زَيدٍ جِدَّ فى طلبيٍ فإنى فى طلبك ثم جعلت تقول: مّن يشتَرينى ومّن يكن سَكّى يَأْمَنُ فى رجه من الغبن فقلت : ياجارية ما منك؟ فأنشأ تقول : تَوذُّدُ اللّهِ مَعْ محَّتِهِ وطولُ فَكْرٍ يُشَابُ بالحزَنِ فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالت : لمالكٍ لاَ يُرُدُّ لِ ثَنَا مِن خاطبٍ قد أتاه بالثمنٍ فانتبه وآلى على نفسه أن لا ينام الليلَ . (١) أى يطلقه من قيد المرض ويمنحه القدرة على الحركة . (٢) ط : قراءبى. - ٣٢٥ - أسند عبد الواحد عن الحسن البصرى وأسلم الكوفىّ. ٥٣٨ - عطاء السليمى أبو عبد الله بن أبى عبيدة قال : سمعت عُفيرة تقول : لم يرفع عطاء رأسه إلى السماء ولم يضحك أربعين حِجّة (١). فرفع رأسه مرة ففُتِق فى بطنه فتْق(٣). بشر بن منصور قال كنت أو قد بين يدى عطاء السليمى فى غداة باردة. فقلت له: ياعطاء أيسرك الساعة لو أنك أُمِرتّ أن تُلقى نفسك فى هذه النار ولا تُبعث إلى الحساب؟ فقال لى إِىْ ورب الكعبة قال: ثم قال: والله مع ذلك لو أُمرتُ به(٣) لخشيت أن تخرج نفسى فرحاً قبل أن أصل إليها(٤). نعيم بن مورع قال: كان عطاء السليمى إذا فرغ من وضو ئه انتفض وارتعد وبكى بكاء شديداً فقيل له فى ذلك فقال: إنى أريد أن أقدم على أمر عظيم ، إنى أريد أن أقوم بين يدى الله [ تعالى]. عن صالح المرى قال : كان عطاء السليمى قد أضر بنفسه حتى ضعف قال: قلت له : إنك قد أضْرَرتَ بنفسك وأنا متكلّف لك شيئاً فلا تردّ كرامَتى. قال : افعل قال: فاشتريت له سَويقاً من أجود ماوجدت وسمناً فجعلت له شريبة ولينتها وحليتها وأرسلتها مع ابنى (١) سنة. (٢) ق: ((ففزع نفتق فتق فى بطنه)) وأثبتها ما فى ط. (٣) ق: بذلك والمثبت مافى ط. (٤) أى إلى النار. - ٣٢٦ - وكوزاً من ماء وقلت [ له ] لاتبرح حتى يشربها . فرجع فقال: قد شربها . فلما كان من الغد جعلت له نحوها ثم سرحت بها مع ابنى فرجع بها لم يشربها. قال فأتيته فُكمته فقلت : سبحان الله رددت على كرامتى؟ إن هذا مما يعنيك ويقوّيك على الصلاة وعلى ذكر الله. قال: فلما رآنى قد وجدت(١) من ذلك قال: ياأبا بشر لا يسوءك الله قد شربتُها أول ما بعثت بها فلما كان الغدُراودتَ نفسى على أن تُسيغها فما قدرت على ذلك، إذا أردت أن أشربها ذكرتُ هذه الآية ((يَتَجرَّعُه ولا يكاد يُسِيغه ويأتيه الموتُ من كلّ مكان وما هو بمّتٍ ومِنْ وَرائه عَذابٌ غَلِيظٌ))(٢) فبكى صالح عند هذا وقال: قلت لنفسى: ألا أرانى فى وادٍ وأنت فى آخر ؟ العلاء بن محمد قال: دخلت على عطاء السليمى وقد غُشى عليه فقلت لأمرأته أم جعفر: ما شأن عطاء؟ فقالت سَجَرتْ جارتنا التنور(٣) فنظر إليه فخر مغشياً عليه . إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثتنى عفيرة العابدة وكانت قد ذهب بصرها من العبادة قالت. كان عطاء إذا بكى بكى ثلاثة أيام وثلاث ليال . (١) غضبت . (٢) إبراهيم ١٧٠. (٣) ملأ ته وقوداً وأحمته - ٣٢٧ - قالت عفيرة: وحدثنى إبراهيم المحلمى قال : أتيت عطاء السليمى فلم أجده فى بيته قال فنظرت فإذا هو فى ناحية الحجرة جالس وإذا حوله بلَل قال: فظننت أنه أثر وضوء توضأه. فقالت لى عجوز معه فى الدار : أثر دموعه. سوار أبو عبيدة قال : قالت لى امرأة عطاء السليمى عاقبْ عطاء فی کثرة البكاء. فماتبته فقال لى : یاسوار کیف تعاتبنى فى شئْء ليس هُو إلىّ؟ الى إذا ذكرت أهل النار وما ينزل بهم من عذاب الله وعقابه تمثلتْ لى نفسى بهم فكيف لنفس تُعَلّ يدُها إلى عنقها وتُسحب فى النار؟ ألا تَصيح فتبكى؟ وكيف لنفس تمذَّ؟ ألاَّ تبكى؟ ويحك ياسوار وما أقل غناءٍ(١) البكاء عن أهله إن لم يرحمهم الله. بشر بن منصور قال: قلت لعطاء السليمى: ياعطاء ماذا الحزنُ؟ قال: ويحك الموت فى عنقى، والقبْر بيتى ، وفى القيامة موقفى، وعلى جسر جهنم طريقى، وربى لا أدرى ما يُصنع بى. ثم تنفس فغُشىَ عليه. فترَكَ خمسَ صلوات . فلما أفاق أخبرته فقال: ويحك إذا ذهب عقلى تخاف علىّ شيئاً؟ ثم تنفس فنُشى عليه فترَك صلاتين. العلاء بن محمد البصرى قال : شهدت عطاء السليمى خرج فى جنازة فغشى عليه أربع مرات حتى مُلّى عليه كل ذلك يُغْشى عليه ثم يُفيق فاذا نظر إلى الجنازة خرّ مغشياً عليه . (١) الغناء ( بفتح الغين) : النفع والفائدة. - ٣٢٨ - بشربن منصور قال: كنت أسمع عطاء السليمى كل عشية بعد العصر يقول: غداً عطاءُ فى القبر . عن إبراهيم بن أدم قال: كان عطاء يمس جسده بالليل خوفاً من ذنوبه مخافة أن يكون قد مُسخ. معاوية الكندى قال: كان عطاء عند حجّام والمحاجم على عنقه فمرّ صيّ معه شعلة نارٍ فأصابت النار الريح فسمع ذلك منها فخر مغشياً عليه فحُمل إلى منزله ما يعقل . عبد الخالق قال: قال رجل لعطاء يوما: ما هذا الذى تصنع بنفسك؟ قتلت نفساً؟ أيَّ شىء صنعت ؟ قال: اصطدمت حماماً لجارلى منذ أربعين سنة . قال: ثم قال: أما إنى قد تصدّقت بشمنه. کانه لم يعرف صاحبه عبد الخالق بن عبد الله العبدى قال: كان عطاء إذا جَنَّ عليه الليل خرج إلى المقابر فوقف على أهل القبور ثم قال : يا أهل القبور مِثْم فوامَوْناه. ثم يبكى ويقول: ياأهل القبور ما يَنْمُ ما ملّم فوا عملاه. فلا يزال کذلك حتى يُصبح. عن حماد بن زيد قال : رجعنا من جنازة فدخلنا على عطاء السليمى فلما رآنا كأنه خاف أن يدخله شىء أىْ لكثرتنا . فقال: اللهم لاَ تَمْقُتْنا أو اللهم لا تَمقتنى. ثم قال: سمعت جعفر بن زيد يقول: مرّ رجل بمجلس فأثَنَوْا عليه خيراً. فلما جاوزم قام وقال: اللهم إن - ٣٢٩ - كان هؤلاء لا يعرفونى فأنت تعرفنى . على بن بكار قال : مكث عطاء السليمى أربعين سنة على فراشه لا يقوم من الخوف ولا يخرج. أبو جعفر بن الطباع قال : سمعت مخلدا يقول: مارأيت أحدا كان أفضل من عطاء السليمى، ولقد كانت الفاكهة تمر لا يعلم سعرها ولا يعرفها. عن أبى جعفر السائح قال: كان عطاء السليمى يقول: التمسُوا لى هذه الأحاديث فى الرُّخَص عسى الله أن يروّح عنى بعض ما أنا فيه من الغَمّ . محمد بن معاوية الأزرق قال : حدثنى بعض أصحابنا قال: قيل لعطاء السليمى ماتشتهى؟ قال: أشتهى أن أبكى حتى لا أقدر على أن أبكى. قال : وكان يبكى الليل والنهار وكانت دموعه الدهر سائلة على وجهه. أبو يزيد الهدادى قال : انصرفت ذات يوم من الجمعة فإذا عطاء السلیمی وعمر ابن درم يمشيان. و کان عطاء قد بكى حتى مشَ ، و کان عمر قد صلّى حتى ديرَ(١). فقال عمر لعطاء حتى متى نسهو ونلعب وملك الموت فى طَلَبنا لا يكف ؟(٢) قال فصاح عطاء صيحةً خرّ مغشياً عليه فأنشج موضحة(٢) واجتمع الناس وقعد معمر عند رأسه فلم يزل على حاله حتى المغرب. ثم أفاق فحُمل . سوار أبو عبيدة قال: انقطع عطاء السليمى قبل موته بثلاثين سنة. (١) أصبح معقوراً. (٢) ب: ألا نكف؟ (٣) كذا فى ط. والكلمتان غير معجمتين فى (ق) بوضوح. - ٣٣٠ - قال: وما رأيت عطاء إلا وعيناه تفيضان. قال وما كنت شبّه عطاء إذا رأيْتُه إلا بالمرأة الشكلى. قال: وكأنّ عطاء لم يكن من أهل الدنيا. عن صالح المرى قال: كان عطاء السليمى لا يكاد يدعو إنما يدعو بعضُ أصحابه ويؤمّن هو. قال: فحُبس بعض أصحابه . فقيل له : أَلك حاجة؟ قال: دعوة من عطاء أن يفرج الله عنى. قال صالح: فأتيته فقلت: يا أبا محمد أما تحب أن يفرّج الله عنك؟ قال: بلى والله إنى لأحبّ ذلك. قلت . فان جليسك فلاناً قد حُبس فادعُ الله أن يفرّج عنه. فرفع يديه وبكى وقال: إلهى قد تعلم حاجتنا قبل أن نسألَكّها فاقْضِها لنا. قال صالح: والله مابرِحنا من البيت حتى دخل الرجل . صالح المرى قال: قلت لعطاء السليمى ما تشتهى؟ فبكى وقال: أشتهى والله يا أبا بشر أن أكون رماداً لا تجتمع منه سُفّة(١) أبداً فى الدنيا ولا فى الآخرة. قال صالح: فأبكانى والله وعلمت أنه إنما أراد النجاة من عسر الحساب . بشربن منصور قال: كان عطاء السليمى يقول : رب ارحم فى الدنيا غربتى ، وفى القبر وحدنى وطول مقامى غداً بين يديك . أدرك عطاء السليمى أيام أنس بن مالك . ولقى الحسن ومالك بن دينار وخلقاً من تلك الطبقة، وشغلته العبادة عن الرواية . صالح بن بشير المرى قال: لما مات عطاء السليمى حز نت عليه حزناشديداً (١) السفة: القبضة من الرماد ونحوه. - ٣٣١ - فرأيته فى منامى فقلت: يا أبا محمد ألستَ فى زُمْرَة الموتى؟ قال بلى. قلت: فاذا صرتَ إليه بعد الموت ؟ قال: صرت والله إلى خير كثير ورب غفور شكور. قال : فقلت أما والله لقد كنت طويل الحزن فى دار الدنيا . فتبسم فقال: أما والله يا أبا بشر لقد أعقبنى ذلك راحة طويلة وفرحاً دائماً . قلت: ففى أى الدرجات أنت؟ قال: أنا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقاً . ٥٣٩ - أبو جهير مسعود الضرير صالح المرَّى ، وساق الحديث للحراز قال : قال مالك بن دينار اغْدُ علىّ يا أبا صالح إلى الجبّان فإنى قد وعدت نفراً من إخوانى بأنى جهير مسعود الضرير نسلم عليه . قال صالح المرىّ . وكان أبو جهير هذا رجلاً قد انقطع إلى زاوية يتعبد(١) فيها ولم يكن يدخل البصرة إلا يوم الجمعة(٣) فى وقت الصلاة ثم يرجع من ساعته. قال فغدوت لموعد مالك إلى الجبّان فانتهيت إلى مالك وقد سبقنى وإذا معه محمد بن واسع. وإذا (٣) ثابت البنانى وحبيب فلما رأيتهم قد اجتمعوا قلت: هذا والله يومُ سرور. قال : فانطلقنا نريد أبا جهير. قال: فكان مالك إذا مرّ بموضع نظيف قال: يا ثابت صلّ ههنا لعله (١) ق: فتعبد. والمثبت ما فى ط. (٢) ق: جمعة. (٣) ط: فإذا. - ٣٣٢ - أن يشهد لك غداً. قال: فكان ثابت يصلى. قال: ثم انطلقنا حتى أتينا موضعه فسألنا عنه فقالوا: الآن يخرج إلى الصلاة. فانتظر ناهقال: فخرج علينا رجل إن شئتَ قلتَ قد نشر من قبره (١). قال: فوثب رجل فأخذ بيدة حتى أقامه عند باب المسجد ثم أمهل يسيراً ثم دخل المسجد فعلى ماشاء ثم أقام الصلاة فصلينا معه . فلما قضى صلاته جلس كهيئة المهموم فتوامر القوم(١) فى السلام عليه. فتقدم محمد بن واسع فسلم عليه فرد عليه السلام وقال: من أنت لا أعرف صوتك؟ قال : أنا من أهل البصرة . قال: ما إسمك يرحمك الله؟ قال أنا محمد بن واسع. قال: مرحباً بك وأهلا، أنت الذى يقول هؤلاء القوم - وأومأ بيده إلى البصرة - إنك أفضلهم، لله أنت إن قمت بشکر ذلك . اجلس فجلس فقام ثابت البنانى فسلم عليه فرد عليه السلام وقال : من أنت يرحمك الله؟ قال : أنا ثابت البنانى. قال مرحباً بك يا ثابت البنانى. أنت الذى يزعم أهل هذه القرية أنك من أطولهم صلاة؟ اجلس فقد كنت أتمنّاك علی ربی. قال: فقام إليه حبيب أبو محمد فسلم عليه فرد عليه السلام وقال: من أنت رحمك الله ؟ قال أنا حبيب أبو محمد. قال: مرحباً بك يا أبا محمد أنت الذى يزعم هؤلاء القوم أنك لم تسأل الله شيئاً إلا أعطاك (١) ب : قبر . (٢) تآمر القوم: تشاوروا. - ٣٣٣ - فهلا سألته أن يُخْتَي لك ذلك؟ اجلس يرحمك الله. قال : وأخذ بيده فأجلسه إلى جنبه: قال: فقام إليه مالك بن دينار فسلم عليه فرد عليه السلام وقال: من أنت يرحمك الله؟ قال أنا مالك ابن دينار قال: بخ بخ أبو يحي، إن كنت كما يقولون. أنت الذى يزعم هؤلاء القوم أنك أزهدم؟ اجلس فالآن تمت أمنيتى على ربى فى ماجل الدنيا . قال صالح: فقمت إليه لأسلم عليه فأقبل على القوم فقال : انظروا كيف تكونون غداً بين يدى الله فى مجمع القيامة . قال : فسلمت عليه فرد علىّ وقال: من أنت يرحمك الله؟ قلت أنا صالح المرى . قال: أنت الفتى القارىء، أنت أبو بشر؟ قلت: نعم قال: إقرأ ياصالح فابتدأت فقرأت فما استتمت الاستعاذة حتى خرّ مغشياً عليه. ثم أفاق إفاقة فقال عُدْ فى قراءتك ياصالح. فعدت فقرأت: ((وَقَدِمْنَا إِلَى مَاعَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَهُ هَبَاءٍ مَنْثوراً))(١) قال: فصاح صيحة ثم الكبّ لوجهه وانكشف بعض جسدة جيل يخور كما يخور الثور ثم هدأ فد نونا منه ننظر فإذا هو قد خرجت نفسه كأنه خشبة. قال : فخرجنا فسألنا : هل له أحد ؟ قالوا : عجوز تخدمه تأتيه الأيام فبعثنا إليها فجاءت فقالت: ماله؟ قلنا: قرىء عليه القرآن فمات قالت: حُقّ له والله، من ذا الذى قرأ عليه؟ لمله صالح القارىء ؟ قلنا: (١) الفرقان ٢٣. - ٣٣٤ - نعم وما يُدريك مَن صالحٌ؟ قالت: لا أعرفه غير أنى كثيراً ما كنت أسمعه يقول: إِن قرأ على صالح قتلَنى. قلنا: فهو الذى قرأ عليه قالت: هو الذى قتل حببي فّيأْناه ودفنّاه. رحمه الله. ٥٤٠- عبد الله بن غالب الحدانى المغيرة بن حبيب قال: قال عبد الله بن غالب الحُدّانى لما برز للعدو: على(١) ما آسى من الدنيا فواللهِ ما فيها للبيّب جذَلٌ، واللهِ لولا محبتى لمباشرة السّهر بصفحة وجهى وافتراش الجبهة لك ياسيدى والمراوحة بين الأعضاء فى ظُلم الليل رباً. توابك وحلول رضوانك المد كنت(٣) متمنياً لفراق الدنيا وأهلها . قال: ثم كسر جفن سيفه ثم تقدم فقاتل حتى قُتل. قال: فحُمل من المعركة وإنّ به لرمَقاً فمات دون العسكر . فلما دُفن أصابوا من قبره رائحة المسك قال فرآه رجل من إخوانه فى منامه فقال: يا أبافراس ما صنعت؟ قال: خيرّ الصّنيع قال: إلى (٣) ماصرت؟ قال: إلى الجنة. قال: ثمَ ؟ قال: بحسن اليقين وطول التهجد وظمأ الهواجر. قال فما هذه الرائحة الطيبة التى توجد من قبزك؟ قال : تلك رائحة التلاوة والظَّما. قال: قلت أوصنى. قال: اكسب لنفسك خيراً لايخرج عنك الليالى والأيام ◌ُطلاً(٤). (١) كذا. والأفصح: علام. (٣) كذا والأصح أن بقول : إلام . ٢) جواب القسم . (٤: مجرداً من كل خبر. - ٣٣٥ - عن مالك بن دينار قال : نزلت فى قبر عبدالله بن غالب فأخذت من ترابه فإذا هو مسك. وقال : فَتن الناس به الناس به فبعث إلى قبره فُسوّىَ . ٥٤١ - أشعث الحُدّانى(١) حزم قال قال لنا أشعث الحُدّانى: انطلقوا إلى حبيب أبى محمد تسلم عليه. قال وذاك عند ارتفاع النهار. فانطلقنا معه فسلّم فخرج حبيب أبو محمد فأخذ فى البكاء فما زالوا يبكون حتى حضرتِ الظهر. قال: فصيلنا . فأخذوا فى البكاء فمازالوا يبكون حتى حضَرتِ العصر. فازالوا يبكون حتى حضرت المغرب. ثم أدّفينا حماره فركب فقال لنا إن ناساً ينهون عن هذا فأطيعهم ؟ قلنا: أنت أعلم . قال: إذاً والله لا أطيعهم. ٥٤٢ - الحَجَّاج بن فُرافِصة(٢) عن سفيان: قال: بتّ عند الحجاج بن فرافِصة اثنتى عشرة ليلة ما رأيته أكل ولا شرب ولا نام. عن سفيان الثورى قال: بتُّ عند الحجاج بن القُرافِصة إحدى(٣) (١) بضم الحاء وتشديد الدال. وهو أشعث بن عبدالله بن جابر ، كما فى التقريب (٢) بضم الفاء الأولى وكسر الثانية. وهو باهلى بضرى صدوق عابد ، يعترية الوعم . مات بعد سنة (١٠٠) مـ. (التقريب). (٣) كذا فى ق ، والصواب واحداً . ط: أحد. - ٣٣٦ - وعشرين يوماً فما أكل ولا شرب ولا نام. هكذا فى حديث أبى نعم أحد (١) وعشرين - وفى رواية أخرى إحدى عشر، ليلة. إبراهيم بن فراسه يقول : سمعت سفيان الثورى يقول: بتّعند الحجاج بن فُرافصة إحدى عشرة ليلة فلا أ كل ولا شرب ولا نام . أبو موسى الأنصارى قال : سمعت النضر بن شميل يقول : مکث الحجاح بن الفُرافِصة أربعة عشر يوماً لا يشرب ماء. قال أبو موسى : قد سمع النضر منه وراً .. عن إن شوذب قال: رأيت الحجاج بن فُرافصة واقفاً فى السوق عند أصحاب الفاكهة فقلت: ما تصنع ههنا ؟ قال: قال أنظر إلى هذه المقطوعة الممنوعة . أسند الحجاج عن أنس وغيره. ٥٤٣ - حسان بن أبى سنان محمد بن عبد الله الزرّاد قال: خرج حسان إلى العيد فقيل له لماً رجع: يا أبا عبدالله ما رأينا عيداً أكثر نساءً منه. فقال: ما تلقّتنى امرأة حتى رجعت . غسان بن المفضل قال: انبا شيخ لنا يقال له أبو حكم: قال خرج حسان يوم العيد فلما رجع قالت له امرأته: كم امرأة (٢) حسنة (١) كذا فى النسخ. والصواب (وحداً). وهذا الخبر نقص جزء منه فى صـ مع خلاف يسير فى الباقى. (٢) ق: كم من. وأثبت ما فى ط لأن كم هذا استفهامية . - ٣٣٧ - قد نظرت إليها اليوم ؟ فلما أكثرت [ عليه ] قال: ويحك ما نظرت إلا فى إبهامى منذ خرجت من عندك حتى رجعت إليك . عبد الله قال: كتب غلام لحسان بن أبى سنان إليه من الأهواز: إن قصب السكر أصابته آفة فاشتَر السكر فيما قِبَلك. قال: فاشتراه من رجل ، فلم يأت عليه إلا القليل فإذا فيما اشترى ريح ثلاثين ألفاً. قال: فأنى صاحب السكر فقال: ياهذا إن غلامى كان كتب إلىّ ولم أعلمك فأقلْنى فيما اشتريتُ منك - قال الآخر: قد أعلمتنى الآن وطّتُه لك. قال. فرجع فلم يحتمل قلبه. قال: فأتاه فقال : يا هذا إنى لم آت الأمر من وجهه فأحب أن تسترد هذا البيع. قال: فما زال به حتى رُدّ عليه . عبدالمؤمن بن عباد(١) قال: لقى حسان بن أبى سنان رجل به رَهَقُ(٢) وكان مع حسان رجل قال: فسأله حسان مساءلة لطيفة ، فقال له الرجل : تساءل هذا مثل هذه المساءلة حتى يظن فى نفسه أنه شىء ؟ قال: وما يدريك لعله تكون فى هذا خصلة يحبها الله وفيك خصلة يبغضها الله عز وجل؟ قال: فقال: يا أباعبد الله وما هذه الخصلة التى فيه يحبها الله عز وجل ؟ وما الخصلة التى فىّ يبغضها الله عز وجل ؟ قال : لعله أن يكون حين رآك حدثته نفسه أنك خير منه ولعلك حين (١) ب : عبادة. ط : زهق ، تصحيف . (٢) الرهق: العجلة والجهل والكذب والسفه . (م ٢٢ - صفة الصفوة - = ٣) - ٣٣٨ - رأ يتهحدثتك نفسك أنك خير منه . عن جعفر بن سلمان أن رجلا رأى النبي صَ لِّ فى المنام فقال لو أن حساناً وما أن يتحوّل جبلٌ لَدُوّلَ(١). الوليد بن بشار قال : جاءت امرأة فسألت حسان بن أبى سنان . فقال لشريكه: هكذا، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى . فذهب شريكه، يزن لها در همين فوزن لهامائتين. فقالوا: يا أبا عبد الله كنت تُرضى بهذا كذا وكذا من سائلٍ . فقال: إنى ذهبتُ فى شىء لم تذهبوا فيه ، إنى رأيت بها بقية من الشباب وخشيت أن تحملها الحاجة على بعض ما أكره . قال مهدى بن ميمون : رأيت حسان بن أبى سنان ، أحسبه قال فى مرضه، فقيل له: كيف تجدك؟ قال : بخير إن نجوت من النار . فقيل ه: فما تشتهى؟ قال: ليلةً بعيدة ما بين الطرفين أُخى مابين طرفيها . أبو يحيى الزراد قال : كنت أسمع حسان بن أبى إسحاق يتمثل كثيراً : لاصحّةُ الرْءِ فى الدنيا تؤخرُه ولا يقدم يوماً موته الوجَعُ قال ابن شوذب : كان حسان بن أبى سنان رجلاً من تجار أهل البصرة له شريك بالبصرة وهو مقيم بالأهواز يجهز على شريكه بالبصرة ثم يجتمعان على رأس كل سنة يتحاسبان ثم يقتسمان الريح . فكان (١) ب : لتحول. - ٣٣٩ - يأخذ قوته من ربحه ويتصدّق بما بقى. وكان صاحبه يبنى الدور ويتخذ الْأَرَضِين. قال: فقدم حسان البصرة قَدْمَةً ففرّق ما أراد أن فرّق فذكرله أهل بيت لم تكن حاجتُهم(١) ظَهرت. فقال: أما تخبرونا؟ فاستقرض لهم ثلاث مائة درهم فبعث بها إليهم . موسى بن هلال قال: حدثنى رجل كان جليساً لنا وكانت امرأة حسان مولاة له قال: حدثتنى امرأة حسان بن أبى سنان قالت : كان يجىء فيدخل معى فى فراشى، قالت: ثم يخادعنى كما تُخادع المرأةُ صبيّها فإذا علم أنى قد نمتُ سلّ نفسه فخرج ثم يقوم فيصلّى. قالت: فقلت له يا أبا عبد الله: كم تعذّب نفسك ؟ ارفق بنفسك ، فقال: اسكتى ويحك فيوشك أن أرقد رقدة لا أقوم(٢) منها زمانًاً. عبد الله بن عيسى قال : أخبرنى أبى قال : كان حسان بن أبى سنان يحضر مسجد مالك بن دينار فإذا تكلم مالك بكى حسان حتى يبلّ ما بين يديه ولا يسمع له صوت . عن عبد الجبار بن النضر السلمى قال: مرّ حسان بن أبى سنان بغرفة فقال: متى بنيت هذه ؟ ثم أقبل على نفسه فقال : تسألين مما لا يعينك؟ لأعافبنك بصوم سنة فصامَها . عمارة بن زاذان قال : كان حسان يفتح باب حانوته فيضع الدواة وينشر حسابه، ويُرُخى ستره ثم يصلى، فإذا أَحَسَّ بإنسان قد جاء (١) أى فقرم. (٢) ب : أفيق . - ٣٤٠ - يقبل(١) على الحساب بريه أنه كان فى الحساب. قال أبوداود: وثَناسلام بن أبى مطيع قال: كان حسان بن أبى سنان يقول: لولا المساكين ما اتجرتُ. يحيي بن بسطام الأصفر التميمى - وكان جاراً لحسان بن أبى سنان قال: وكان حسان يصوم الدهر ، ويُفطر على قرص ويتسخّر بآخر ، فَنحلَ وسَقم جسمه جداً حتى صار كبيئة الخيال. فلما مات فأدخل مغتسَله لُغسل، كشف الثوب عنه فإذا هو كهيئة الخيط الأسود. قال : وأصحابه حوله يبكون قال حريث: فحدثنى يحي بن مسلم البكاء وابراهيم بن محمد القيسى قال: لما نظرنا إلى حسان وما قد أبلاه الدّؤوب أكَبرنا ذلك جداً واستَدْ مَعَ (٢) أَهلُ البيت وعَلَت أصواتهم. ثم هدؤوا فإنا لكذلك إذ سمعنا (٣) قائلاً يقول من ناحية البيت : تَجَوَّعَ الالَه لَكَّى يرَاهُ نَحَيَ الجَسْم مِن طَول الصّيام قال: فوالله مارأينا فى البيت إلا با كيا. قال حريث : كانوا يرَوْن أن بعضَ الجنَ بكاه. كان حسان كثير الرواية عن الحسن وثابت البنانى. ويقال : إنه (١) هذا جواب الشرط. وجملة (يريه) حالية . (٢) أی دمعت عيونهم . ط . : واشتد بكاء . (٣) ق : سمعت . والمثبت ما فى ط .