Indexed OCR Text

Pages 221-240

- ٢٢١ -
فنجمعه وتحلب عليه فنعبده، وكنا نعمد إلى الحجر الأبيض فنعبده
زماناً ثم تُلقيه .
الجعد أبو عمان اليشكرى قال: سألت أبا رجاء العطاردى قلت:
يا أبا رجاء أرأيت مَن أدركتَ من أصحاب رسول الله تَبٍّ؟ كانوا
يخافون على أنفسهم النفاق ! .
قال: أما إنى أدركت بحمد الله عز وجل منهم صدراً حسناً . قال
أبو عثمان، وكان أدرك عمر بن الخطاب فقال: نعم شديداً نعم شديداً.
أبو الأشهب قال : كان أبو رجاء يختم بنا فى رمضان كلّ
عشرة أيام .
إن عون قال: سمعت أبارجاء يقول: ما آسى على شىء أخلفه بعدى
إلا أنى كنت أعفّر وجهى كل يوم وليلةٍ خمس مِرارِ أربى عزّ وجل.
أسند أبو رجاء عن عمر وابن عباس ، وأمَّ قومه أربعين سنة.
وتوفى فى خلافة ابن عبد العزيز .
٤٩١ - إياس بن قتادة التميمى
ابن أخت الأحنف بن قيس
عن سلمة بن علقمة قال : اعتمّ إياس بن قتادة وهو يريد بشر
ابن مروان، فنظرفى المرآة فإذا بشيبةٍ فى ذقنه فقال: افْلِها(١) ياجارية.
فقلتها فإذا هي بشيبة أخرى. فقال: انظروا مَن بالباب من قومى
(١) استخرجيها . وفعله فلى يغلى .
------

- ٢٢٢ -
فأدخلوه فأدخلوا عليه فقال: يابني تميم إنى قد [ كنت] وهبتُ لكم
شييبتى فَهبوالى شيبتى ، ألا أرانى حميّر الحاجات وهذا الموت يقرب
منى. ثم قال : انقضى العمامة فاعتزل يؤذن لقومه ويعبد ربه ولم يغش
سلطاناً حتى مات.
أسند إياس عن قيس بن عباد ، وعن أبي بن كعب ، وتشاغل
بالتعبد عن الرواية .
و من الطبقة الثانية [من أهل البصرة]
٤٩٢ - مطرف بن عبد الله بن الشخير
يكنى أبا عبدالله. سليمان بن المغيرة. قال: كان مُطَرِّف بن عبد الله
إذا دخل بيته سبحت معه آنية بيته .
ثابت قال: قال مطرف: لو أخرج قلبى فُجُعل فى يدى هذه اليسار،
وجىء بالخير فُجعل فى هذه اليمنى ما استطعت أن أولِج قلبى منه شيئاً
حتى يكون اللهُ يضّعه .
غيلان قال : كان مُطَرِّف يلبس البرَانس، ويلبس المطارف،
ويركب الخيل ويغشى السلطان غير أنك كنت إذا أفضيتَ إليه
أفضيت إلى ثُرّة عَين.
عن ثابت البنانى قال . كان مطرِّف يسكن البادية فأذا كان يوم
الجمة يركب فيجىء إلى الجمعة(١)، قال فمرّ بمقابر فَنَسِسَ فرأى أهل
(١) أى صلاة الجمعة.

٠٠
- ٢٢٣ -
القبور على أفواه القبور، فقالوا : هذا يذهب إلى الجمعة. قال: وتعرفون
يوم الجمعة من غيره؟ قالوا: نعم، ونعرف ما يقول الطير فى جوّ السماء.
قال: ما يقول؟ قالوا: يقول سلامٌ سلام ليومٍ صالح.
عن ثابت البنانى قال: قال مطرِّف بن عبد الله: ما مدّحنى أحد
قطّ إلا تصاغرتْ إِلىّ نفسى.
عن ثابت، عن مطرف قال: لأن يسألنى ربى عز وجل يوم القيامة
فيقول: يا مطرف ألا فعلت؟ أحب إلى من أن يقول: لم فعلت.
عن ثابت عن مطرف بن عبد الله أنه كان يقول: يا إخوتاه
اجتهدوا فى العمل فإن يكن الأمر كما نرجو من رحمة الله. وعفوه
كانت لنا درجات فى الجنة، وإن يكن الأمر شديداً كما نخاف ونحاذر
لم نقل: ((رَّبنا أخرجنا نعمل صالحاً غيْرَ الذى كنّا نعَمَل))(١)، نقول
قد عملنا فلم ينفعنا ذلك.
عن خلف بن الوليد عن رجل من بنى نهشل. قال : قال مطرّف
ابن عبدالله وهو بعرفة: اللهم لا تردّ الجميع ، من أجلى.
ثابت قال: مات عبد الله بن مطرّف ، فخرج مطرف على قومه
فى ثياب حسنة وقد ادّهن فغضبوا وقالوا: يموت عبد الله ثم يخرج فى
ثياب مثل هذه مدهنا؟ قال: فأستكين لها وقد وعدنى ربى تبارك
عليها ثلاث خصالٍ كلُّ خصلة منها أحب إلىّ من الدنيا كلها؟ قال الله
(١) فاطر: (٣٧). ط: ((ربنا ارجمئا)» تحريف.

- ٢٢٤ -
عز وجل: ((الذين إذا أصابتهم مصيبةً قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون.
,أولئك عليهم صلواتٌ من رَبِهِم ورحمةٌ وأولئك ◌ُ المهتدون))(١)
أفأستكين لها بعد هذا ؟.
قال ثابت : وقال مطرف: مامن شىء أُعَطَى به فى الآخرة قدْرَ
كُوزٍ من ماء إلا ودِدتُ أنه أُخِذٍ متّى فى الدنيا.
غيلان قال: سمعت مطرّفاً يقول : إنى وجدت ابن آدم كالشىء
الملقَى بين الله تعالى وبين الشيطان، فإن أراد الله أن ينعَشَه اجتّره (٢)
إليه، وإن أراد به غير ذلك خلّى بينه وبين عدوّه.
المعلى بن زياد قال: كان إخوان مطرف بن عبد الله عنده، فخاضوا
فى ذكر الجنة فقال مطرف: لا أدرى ما تقولون؟ حالَ ذَكر النار بينى
وبين الجنة.
عن ثابت ، عن مطرف، أنه أقبل من مبداه فجعل يسير بالليل
فأضاء له سوطه .
عن أبى العلاء، عن مطرف أنه قال: ما أوّبِى عبدٌ بعدَ الإيمان
أفضلَ من العقل .
وكان مطرف يقول: إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم
نعيمهم فاطلبوا نعيماً لا موتَ فيه .
عن بكر بن عبد الله المُزُّنى قال: قال مطرف بن عبدالله: لو علمت
(١) البقرة ١٥٦ .
(٢) جره وأخذه ..

- ٢٢٥ -
متى أجلى مشيت على ذهاب عقلي، ولكن الله منّ على عباده بالغفلة
عن الموت، ولولا الغفلة ما تهناوا بعيش ولا قامت بينهم الأسواق.
عن الأعمش قال: قال لى مطرِّف بن عبد الله: وجدت الغفلة التى ألقاها
الله عزّ وجل فى قلوب الصدّيقين من خلقه رحمةً رحمهم بها ، ولو ألقى
فى قلوبهم الخوف على قدر معرفتهم به ماهنأم العيش .
عن أبى العلاء، عن أخيه يعنى مطرفاً ، قال : إذا استوت سريرة
العبد وعلانيته قال الله عز وجل هذا عبدى حقاً.
محمد بن واسع قال: كان مطرِّف يقول: اللهم ارضَ عنّا ، فإن لم
تَرضَ عنا فاعفُ عنا ، فإن المولى قد يعفو عن عبده وهو عنه
غير راضٍ .
عن سُكَيْن(١) بن عبد العزيز، عن أبيه عن مطرِّف قال: إذا
دخلتم على المريض فإن استطعتم أن يدعو لكم، فإنه قد حُرّك.
سفيان قال: قال مطرّف: إن أقبح ماطُلب به الدنيا عمل الآخرة.
عن حميدبن هلال قال : كان بين مطرف وبين رجل من قومه
شىء ، فكذب على مطرف. فقال له مطرّف : إن كنت كاذبًا فعجّل
. الله حتفك. فمات الرجل مكانَه قال: فاستعدى أهلُه زياداً على مطرف،
فقال لهم زياد : هل ضربه؟ هل مسه بيده؟ فقالوا : لا. فقال : دعوة
(١) بصرى صدوق، يروى عن الضعفاء. مات بعد سنة ١٠٠ هـ. وفى ق
«مسكين» تحريف .
(م ١٥ - صفة الصفوة - = ٣)

- ٢٢٦ -
رجل صالحٍ وافقتْ قدّراً. فلم يجعل لهم شيئاً .
أبو بكر السّهمى قال: حدثنى شيخ لنا يُكنى أبابكر أن مطرف
ابن الشخير قال لبعض إخوانه : بافلان إذا كانت لك حاجة فلاتكلمنى
فيها ولكن اكتُبها فى رقعة ثم ادفعها إلىّ فإنى أكره أن أرى فى
وجهك ذلّ السؤال. و[قد] قال الشاعر:
وإنما الموتُ سؤالُ الرجالْ
لا تحسبنّ الموتَ موتَ البِلى
أشدُّ من ذاكَ لِذَلّ السؤال
كلاهما موتٌ ولكنّ ذا
وقال الشاعر أيضاً :
عِوَضاً وإن نالَ الغنى بسؤال
ما اعتاض بادلُ وجهه بسؤاله
رجح السؤال وخفّ كلُّ نُوالِ
وإذا السؤالُ مع النّوال وَزَنْتُه
فابْذُلْه للمتكرَمِ المَفْضَلِ
فإذا ابتُليتَ ببذُل وجهك سائلاً
عن غيلان قال : كان مطرف يقول : كأن القلوب ليست منا
وكأن الحديث يُعنى به غيرُ نا.
أسند مطرّف عن عثمان بن عفان، وعلى، وأبىّ بن كعب، وأبى
ذْر، وأبيه عبدالله بن الشخير، فى آخرين. وتوفى فى ولاية الحجاج
العراقَ بعد الطاعون الجارف. وكان الطاعون سنة سبع وثمانين فى
خلافة الوليد بن عبدالملك. وكان مطرِّف أكبر من الحسن البصرى
بعشرين سنة .

- ٢٢٧ -
٤٩٣ - صفو أن بن محرز المازیی
من بنى تيم عن الحسن عن صفوان بن محرز قال : إذا أكلتُ
رغيفاً أشدّ به صابى، وشربتُ كوز ماء فعلى الدنيا وأهلها العناء
المعلىَّ بن زياد القُرْدوسى قال: كان لصفوان بن محرز] سرَب(١)
يبكى فيه ، وكان يقول: قد أرى مكان الشهادة لو تشايعنى نفسى(٢).
عن الحسن قال: لقيت أقواماً كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم
فيما حرم الله عليكم، ولقد لقيت أقواماً كانوا من حسناتهم أشفق
أن لا تُقبل منهم، من سيآتكم. ولقد صحبت أقواماً كان أحدم
يأكل على الأرض وينام على الأرض، منهم صفوان بن محرز المازنى.
وكان يقول إذا أويت إلى أهلى وأصبت رغيفاً أكلته(٢) فجزى
الله الدنيا عن أهلها شراً. والله مازاد على رغيف حتى فارق الدنيا ،
وظل صائماً ويفطر على رغيف ويشرب عليه من الماء حتى يَتَروّى(٤)
ثم يقوم فيصلّى حتى يصبح، فإذا صلّى الفجر أخذ المصحف فوضعه فى
حُجْرِه يقرأ حتى يترجّل النهار، ثمَ يقوم فيصلى حتى ينتصف النهار،
فإذا انتصف النهار رمى بنفسه على الأرض فنام إلى الظهر فكانت تلك
لك
نومته حتى فارق الدنيا . فإذا صلى الظهر قام فصلى إلى العصر، فإذا صلى
(١) نفق فى الأرض أو ما يشبهه .
(٣) ط : فأكلته .
(٢) ط: تتابعى. وهما بمعني.
(٤) ط : يروى .
-

- ٢٢٨ -
العصر وضع المصحف فى حُجره فلا يزال يقرأ حتى تصفر الشمس.
عن الحسن قال: كان لصفوان بن محرز سرَبٌ لا يخرج منه
إلا للصلاة.
غيلان بن جرير قال: كانوا يجتمعون، صفوان وإخوانَه ،
فيتحدّثون فلا يرّوْن تلك الرقة. فيقولون: ياصفوان حدّث أصحابك.
قال فيقول الحمد لله فيرق القوم وتّسيل دموعهم ، كأنها أفواه
المزاد(١) .
ثابت البنانى قال: أخذ عبيد الله بنزياد ابن أخٍ لصفوان بن محرز
فحبسه فى السجن . فلم يدع صفوان شريفاً بالبصرة يرجو منفعته
إلا تحمل به عليه. فلم يرَ لحاجته نجاحاً. فبات فى مصلاه حزيناً . قال:
فهوّم(٣) من الليل فإذا آتٍ قد أتاه فى منامه فقال: ياصفوان قم فاطلب
حاجتك من جهتها. قال: فانتبه فزعاً فقام فتوضأ ثم صّى ثم دعا.
فأرق ابنُ زياد فقال : علىَّ بابن أخى صفوان بن محرز. نجاء بالحرس (٣)
وجىء بالنيران ففتحت تلك الأبواب الحديد فى جوف الليل،فقال(4):
ابن أخى صفوان أخرجوه فإنى قد مُنعت من النوم منذ الليلة.
فأخرج فأتى به ابن زياد فقال: انطلق بلا كفيلٍ ولا شىء. فما شعر
(١) المزادة : القرية.
(٢) هوم : هز رأسه من النعاس ،
أو غام قليلاً . ط: فهو من الليل، تصحيف.
(٤) ط : فقيل .
(٣) ط: نجاء الحرس.
:

- ٢٢٩ -
صفوان حتى ضَرب عليه ابن أخيه بابَه. قال صفوان : من هذا ؟ قال :
أنا فلان. قال : أىّ ساعةٍ هذه الساعة؟ فحدّثه الحديث.
أسند صفوان عن ابن عمر ، وأبى موسى، وعمران بن حصین،
وحكيم بن حزام، فى آخرين . وتوفى بالبصرة فى ولاية بشر
ابن مروان.
٤٩٤ - أبو الحلال العتكى
اسمه زرارة بن ربيعة، من الأزد. عبيد الله بن ثورقال : حدثتنى
أمى عن عمّها العيناء بنت أبى الحلال قالت : كان أبو الحلال فوق غرفة
فيأتى بعض أبوابها فيُشرف على شقّ من ناحية الحىّ فينادى: يافلان
يافلان. ثم يقبل على الشقّ الآخر فينادى: يافلان يافلان . ثم يقيل على
الشق الآخر فيقول مثله، حتى يأتى على كل الأر كان الأربعة. قالت : ثم
يقول ((هل تُحِسُّ منهم مِن أحدٍ أوْ نَسعُ لهم رِكْزاً (١)» ثم يقبل
على الصلاة .
ومات يوم مات وهو ابن عشرين ومائة سنة . وكان يقول :
اللهم لا تسلبنى القرآن .
وسمع أبو الحلال من عثمان بن عفان رضى الله عنه .
(١) مريم: ٩٨.

- ٢٣٠ -
٤٩٥ - زرارة بن أوفى الحرشى
من بنى الحريش بن كعب ، يكنى أبا حاجب. بَهْز بن حكيم (١)
قال: صلّى بنا زرارة بن أوفى فى مسجد بنى قشير فقرأ ((فإذا نُقِرَّ فى
النّقور(٢))) فخرّ ميتاً فحمل إلى داره فَكنت فيمن حمله إلى داره .
قال: وكان يقصّ فى داره. وقدم الحجاج وهو يقصّ فى داره.
أبو جناب القصار(٢) قال: صلّى بنا زرارة بن أوفى الفجر فلما بلغ
((فإذا نقرَ فى الناقور )» شهق شهقةً فمات . رحمه الله.
أسند زرارة عن جماعة من الصحابة منهم: أبو هريرة، وعمران
ابن حصين، وابن عباس. وتوفى جاءة سنة ثلاث وتسعين فى خلافة
الوليد بن عبد الملك.
٤٩٦ - أبو السوار حسان
ابن حريث العدوى
من بنى عدىّ بن زيد مناة. عن أبي التياح قال: سمعت أبا السّوّار
يقول وقرأ هذه الآية: «وكلَّ إنسانٍ ألزمناه طائره فى عُنقه(٤))
قال : هما نْشْرقان وطيّة، أمّا مَا حييت يابن آدمَ فصحيفتك منشورة
فَأَمْلِ فيها ماشئت، فإذا مُتَّ طَويْت ثم إذا بُمشَتَ نُشرت «اقرأْ كتابك
كَفى بنفسِك اليومَ عليكَ حَسِيباً(٥)).
(١) بهر بن حكيم بن معاوية القشيرى، كان صدوقاً. مات قبل الستين ،
بعد سنة (١٠٠) هـ (٢) المدثر: ٨ (٣) ط: أبوحباب القصاب.
(٥) الإسراء : ١٥ .
(٤) الإسراء : ١٣.

- ٢٣١ -
محمد بن الحسين قال : إن أبا السوار العدوى أقبل عليه رجل بالأذى،
فسكت، حتى بلغ منزله. أو دخل. قال حسبك إن شئتَ .
عن هشام قال: كان أبو السوار العدوى يعرض له رجل فيشتمه
فيقول : إنَ كنتُ كما قلتَ إنى إذاَ لَرَجُلُ سوء.
أسند أبو السوار عن علىّ بن أبى طالب، وعمران بن حصين
وغيرهما .
٤٩٧ - خليل بن عبد الله العصرى
وعصَر بطن من عبد قيس. محمد بن واسع قال: كان خليد العَصرىّ
يصوم الدهر .
عن قتادة أن خليداً العَصَرى قال: يا إخْوتاه هل منكم من أحد
لا يحب أن يلقَى حبيبه ألا فأحّبوا ربّكم وسيروا إليه سيراً كريماً .
عن قتادة عن خليد قال : المؤمن لا تلقاه إلا فى ثلاث خلال
مسجدٍ يسره، أو بيتٍ يستره، أو حاجةٍ من أمر دنياه لا بأس بها.
عن محمد بن واسع قال: قال خُليد المَصَرى: كَّنا قد أيقن بالموت
وما نرى له مستعدّاً. وكلنا قد أيقن بالجنة وما نرى لها عاملاً وكلنا
قد أيقن بالنار وما نرى لها خائفاً فعلى (١) ما تعرّجون، وما عسيتم
تنظرون؟ الموتَ؟ فهو أوّل واردٍ عليكم من الله بخير أو بشرٍ.
فيا إخوتاه سيروا إلى ربكم سيراً جميلاً.
(١) كذا والأجود : فعلام .

- ٢٣٢ -
٤٩٨ - ميمون بن سياه
عن كهمس بن عبد الله قال : سمعت ميمون بن سياه - وكان أكبر
من الحسن - يقول: تذاكروا عندى رجلاً من هؤلاء السلاطين
فوقعوا فيه ولم أذكر منه خيراً ولا شراً فانقلبتُ إلى بيتى فرقدت
فرأيت فيما يرى النائم كأن بين يدىّ جيفةً زنجىّ مَّت منتفخُ منْن،
وكأن قائماً على رأسى يقول لى كلْ. قلت: يا عبد الله ولمَ آكل؟
قال: بما اغتيبَ عندك فلان قال: قلت ماذَ كرت منه خيراً ولا شراً.
فقال: ولكنك استمعت ورضيتَ .
عن حزم قال : كان ميمون بن سياه لا يغتاب ولا يدع أحداً
يغتاب عنده، ينهاه فان انتهى وإلا قام عنه. أسند ميمون عن أنس
ابن مالك .
٤٩٩ - يزيد بن عبد الله بن الشخير
أخو مطرف. يكنى أبا العلاء . عن بديل بن ميسرة قال : كان
مطرف يقول: لأَن أمافى فأشكر أحبّ إلىّ من أن أُبتلى فأصبِرٍ.
وكان أبو العلاء يقول: اللهم أىُّ ذلك كان خيراً لى فعجّل(١) لى.
قال أبو صالح العقيلى : كان يزيدُ يقرأ فى المصحف حتى
يُغشى عليه. قلت: كان يزيدا كبر من الحسن البصرى بعشر سنين،
(١) ب : فعجله .

- ٢٣٣ -
وكان مطرف أكبر من يزيد بعشر سنين، وقد حدث يزيد عن
أبيه وغيره . وتوفى بالبصرة سنة إحدى عشرة ومائة .
٥٠٠ - الحسن بن أبى الحسن البصرى
يكنى أبا سعيد. وكان أبوه من أهل يَيسان(١) فسُىَّ فهو مولى
الأنصار ولد فى خلافة ◌ُمر وحتّكه عمر بيده ، وكانت أمه تخدم
أمُ سلمة زوجَ النبي ◌ِّهِ، فربما غابت فتعطيه أم سلمة ثديها تعلّه به
إلى أن تجىء أمه فيدِرّ عليه ثديها فيشربه . فكانوا يقولون:
قصاحته من بركة ذلك.
إبراهيم بن عيسى اليشكرى قال : ما رأيت أطول حزناً من
الحسن، وما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة.
عن يونس قال: كان الحسن يقول: نضحك ولعل الله قد اطلع
على بعض أعمالنا (٢) فقال: لا أقبل منكم شيئاً.
حكيم بن جعفر قال: قال لى مسمع: لو رأيت الحسن لقلت قدبُتّ
عليه حزن الخلائق ، من طول تلك الدمعة وكثرة ذلك النشيج.
محمد بن سعد قال : قال يزيد بن حوشب: مارأيت أخوف من
الحسن وعمر بن عبد العزيز، كأن النار لم تُخُلق إلاّ لهما .
عن حفص بن عمر قال: بكى الحسن فقيل له ما يبكيك؟ فقال :
أخاف أن يطرحنى غداً فى النار ولا يُبالى.
(١) ب : نيسابور.
(٢) ب : أقوالنا وأعمالنا.

- ٢٣٤ -
يوسف بن أسباط قال : مكث الحسن ثلاثين سنة لم يضحك،
وأربعين سنة لم يمزح . قال : وقال الحسن : لقد أدركت أقواماً
ما أنا عندهم إلا لصّ.
عن حميد قال: بينما الحسن فى المسجد تنفسّ تنفساً شديداً ثم بكى
حتى أرعدت منكباه ثم قال: لو أن بالقلوب حياة، لو أن بالقلوب
صلاحاً لأبكتْكم من ليلة صبيحتها يومُ القيامة إن ليلةً تَخْض عن
صبيحةٍ يوم القيامة ما سمع الخلائقُ بيومٍ قِطْ أكثر من عورة
بادية ولاعين باكية من يوم القيامة (١).
أبو عبيدة الناجى: أنه سمع الحسن يقول: يا بن آدم إنك لا تصيب
حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك ، وحتى تبدأ
بصلاح ذلك العيب من نفسك فتصلحه، فإذا فعلت ذلك لم تصلح
عيبًا إلا وجدت عيبًا آخر لم تصلحه ، فإذا فعلت ذلك كان شغلك فى
خاصة نفسك، وأحبُّ العباد إلى الله تعالى من كان كذلك .
عن يحيى بن المختار عن الحسن قال: إن المؤمن قوّام على نفسه
يحاسب نفسه لله عز وجل ، وإنماخف الحساب يوم القيامة على قوم
حاسبوا أنفسهم فى الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم
أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة. إن المؤمن يَفَجَوَّه الشىءُ يعجبه
فيقول : والله إنى لأشتهيك وإنك لمن حاجتى ولكنْ والله ما من
(١) لم يذكر خبر إن. وهو محذوف، أى لهى ليلة عظيمة.

- ٢٣٥ -
صلة إليك، هيهات هيهات، حيلَ بيني وبينك. ويفرط منه الشىء
فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا. مالى ولهذا؟ والله لا أعود
لهذا أبداً إن شاء الله. إن المؤمنين قوم أو ثقهم القرآن وحال بينهم
وبين هَلكتهم. إن المؤمن أسيرٌ فى الدنيا يسعى فى فَكاك رقبته
لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله عز وجل يعلم أنه مأخوذ عليه فى سمعه وبصره
ولسانه وجوارحه .
مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن. وقال له شاب أعيانى قيام.
الليل. فقال: قيدتك خطا ياك
عبد المؤمن بن عبيد الله عن الحسن قال: يابن آدم إنك ناظر إلى
مملك يوزن خيره وشره فلا تحقرن من الخير شيئاً وإن هو صغر فإنك
إذا رأيته سرّك مكانه ولا تحقرنّ من الشر شيئاً فإنك إذا رأيته ساءك
مكانه، رحم الله رجلاً كسب طيّباً وأنفق قصْداً وقدّم فضلاً ليوم
فقره وفاقته هيهات ، ذهبت الدنيا بحال بالها وبقيت الأعمال قلائد فى
أعناقكم. أنتم تسوقون الناس والساعة (١) تسوقكم وقد أُسرع
بخياركم فماذا تنتظرون؟ المعاينة فكأن قَدْ (٢) . إنه لا كتاب بعدَ
(١) ط : والدنيا
(٢) أى فكأنها قد حضرت. وقد حدف خبر كأن. وهو كقول النابغة:
أزف الترحل غير أن ركابنا لما نزل برحالنا وكأن قد
أی و کأنها قد زالت

- ٢٣٦ -
کتابکم ولا نی بعد نبیکم ، یان آدم بع دنياك بآخرتك تربحهما
جميعاً ولا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرَ هما جميعاً.
أبو عبيدة الناجى أنه سمع الحسن بن أبى الحسن يقول: حادثوا
هذه القلوب فإنها سريعة الدَّور، واقدّعوا هذه الأنفس(١) فإنها
مُلّمة وإنها تُنازِع إلى شرّ غايةٍ ، وإنكم إن لم تقاربوها لم تُبق من
أعمالكم شيئاً فتصبرَّوا وتشدّدُوا فإنما هى ليالٍ تُدّ ، وإنما أنّم
رَكْبٌ وقوف يوشك أن يُدعى أحدكم فيجيب ولا يلتفت فانقلبوا
بصالحِ ما يحضر تكم، إن هذا الحق أجهَد الناس وحال بينهم وبين
شَهواتهم وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته.
عن أبى همام الكلاعى ، عن الحسن أنه مرّ ببعض القراء على
بعض أبواب السلاطين فقال: افرحتم حمامكم وفرطحتم نالكم(٣)
وجتتم بالعلم تحملونه على رقابكم إلى أبوابهم فزهِدُوا فيكم، أَما إنكم
لو جلستم فى بيوتكم حتى يكونوا م الذين يرسلون إليكم لكان
أعظم لكم فى أعينهم ، تفرقوا فرّق الله بين أعضائكم
عاصر الحسن خلقاً كثيراً من الصحابة فأرسل الحديث عن
بعضهم، وسمع من بعضهم. وقد ذكرنا ذلك فى كتاب أفردناه لمناقب
الحسن وأخباره وهو نحو من عشرين جزءاً فلذلك اكتفينا بما ذكرنا
(١) أى اكبحوها وكفوها.
(٢) هامش ق: ((جائمكم: موضع السجود، وفرطحتم: وسعتم)).

- ٢٣٧ -
(١)
ههنا لأننا نكره الإعادة فى التصانيف . وتوفي الحسن فى سنة
عشر ومائة .
٥٠١ - أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدی
عن عمرو بن دينار قال: أخبرنى عطاء قال : سمعت ابن عباس.
يقول: لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم عما فى
كتاب الله عز وجل علماً. وقال عمرو: وما رأيت أحداً أعلم من
أبى الشعثاء.
عن صالحِ الدّان، عن جابر بن زيد قال: نظرت فى أعمال البرّ
فإذا الصلاة تجهد البدن ولا تجهد المال، والصيام مثل ذلك، والحج
يُجُهد المال والبدن: فرأيت الحج أفضل من ذلك كله.
عن صالح الدهان أن جابر بن زيد كان لايما كس فى ثلاث (٣) . فى.
الكراء إلى مكة ، وفى الرقبة يشتريها للعتق، وفى الأضحية. وكان
لايماكس فى كل شىء يتقرب به إلى اللهعز وجل .
عن ابن سيرين قال: كان أبو الشعثاء مسلماً عند الدينار والدرهم .
عن مطَر الورّاق، عن جابر بن زيد قال: لأن أتصدّق بدرهم على
على يتيم أو مسكين أحب إلى من حجةٍ بعد حجة الإسلام.
وأسند أبو الشعثاء عن ابن عمر وابن عباس . وتوفى سنة
ثلاث ومائة .
(١) اقول: وفقني الله فجمعت فقهه فيما جمعت، وارجوه أن ييسر نشره. أهـ قلعهجي
(٢) أي لا يساوم ولا يطلب انقاص الثمن أو الاجرة في البيع ونحوه .

- ٢٣٨ -
٥٠٢ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمى
عن أيوب، عن أبى قُلابة قال : أىّ رجل أعظم أجراً من رجل
ينفق على عیالٍ له صغار يُعقّهم الله به ويغنيهم.
عن صالح بن رستم قال: قال أبو قلابة : إذا أحدث الله عز وجل
لك علماً فأحدث له عبادة ولا يكن همك ما يحدث به الناس . قال :
وقال لى: الزم سوقك فإِن الغِنى من العافية
◌ُحميد الطويل ، عن أبى قلابة قال: إذا بلغك عن أخيك شىء
تكرهه فالمس له العذر جُهدَك، فإن لم يجدله عذراً فقل فى نفسك:
لعل لأخى عذراً لا أعلمه .
عثمان بن الهيثم قال : كان رجل بالبصرة من بنى سعد، وكانقائدا
من قواد عبيد الله بن زياد فسقط عن السطح فانكسرت رجلاه .
فدخل عليه أبو قلابة يعوده فقال له : أرجو أن تكون لك خِيّرة .
فقال له: يا أبا قلابة وأىّ خير فى كسْر رجلىّ جميعاً؟ فقال: ماستر الله
عليك أكثر .
فلما كان بعد ثلاث ورد عليه كتاب ابن زياد أن يخرج فيقاتل
الحسين. فقال الرسول: قد أصابنى ماترى فا كان إلا سبعاً حتى وافى
الخبر بقتل الحسين. فقال الرجل: رحم الله أبا قلابة لقد صدق، إنه
كان خِيرَةً لی .
عن أيوب قال: مرض أبو قلابة بالشام ، فأتاه عمر بن عبد العزيز

- ٢٣٩ -
يعوده فقال: يا أبا قلابة تشدّد لا يشمت بنا المنافقون.
أسند أبو قلابة عن أنس وغيره من الصحابة. ومات بالشام
سنة أربع أو خمسٍ ومائة .
٥٠٣ - مسلم بن يسار
يكنى أباعبد الله. مولى طلحة بن عبيد الله التيمى. كذا قال ابن سعد.
وقال البخارى ومسلم بن الحجاج هو مولى بنى أمية. وقال أبو بكر
الخطيب : مولى عثمان بن عفان.
ميمون بن جابان قال: مارأيت مسلم بن يسار ملتفتاً فى صلاته قطّ،
خفيفةً ولا طويلة . لقد انهدمت ناحية من المسجد ففزع أهل السوق
لهدّته وإنه لَفى المسجد فى صلاة فما التفت.
عبد الجبار بن النضر السلمى قال: حدثنى رجل من آل محمد بن سيرين
قال : رأيت مسلم بن يسار رفع رأسه من السجود فى المسجد الجامع
فنظرتُ إلى موضع سجوده كأنه قد صُبّ فيه الماء من كثرة دموعه.
جعفر بن حيان قال: ذَ كر لمسلم بن يسار قلّة التفاته فى الصلاة فقال:
وما يدريكم أين قلبى؟
عن إن شوذب قال : كان مسلم بن يسار يقول لأهله إذا دخل فى
صلاته فى بيته : تحدثوا فلست أسمع حديثكم.
عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه قال: كان مسلم

- ٢٤٠ -
إذا دخل المنزل سكت أهل البيت فلا يُسمع لهم كلام ، وإذا قام
يصلّى تكلموا وضحكوا.
ابن عون قال: رأيت مسلم بن يسار يصّى كأنه وقد لا يميل على
قدّم مرةً ولا على قَدمِ مرة ولا يتحرك له ثوب ولا يترّح على رجل.
عن حبيب بن الشهيد أن مسلم بن يسار كان قائماً يصلّى فوقع حريق
إلى جنبه فما شعر به حتى طفئت النار .
عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار قال: حدثنى أبى قال :
رأيت مسلماً وهو ساجد ، وهو يقول فى سجوده: متى ألقاك
وأنت عنى راضٍ ؟ ويذهب فى الدعاء ثم يقول: متى ألقاك وأنت
عنى راضٍ .
عن ابنعون قال: كان مسلم بن يسار إذا كان فى غير صلاة كأنه
فى صلاة .
ابن المبارك قال: قال مسلم بن يسار لأصحابه يوم التّروية: هل
لكم فى الحج؟ فقالوا(١) خرِف الشيخ. وعلى ذلك لنطيعته. قال:
من أراد ذلك فليخرج فخرجوا إلى الجبّان برواحلهم فقال: خلوا أزمتها.
فأصبحوا وهم ينظرون إلى جبال تهامة .
سلمان بن المغيرة قال جاء مسلم بن يسار إلى دجلة وهى تقذف
بالزّبد، فشى على الماء ثم التفت إلى أصحابه فقال: هل تفقدون شيئاً؟
(١) ط : قالوا .