Indexed OCR Text
Pages 201-220
- ٢٠١ - وكان من ساكنى الكوفة فلما قتل الحسين عليه السلام تحوّل إلى البصرة وقال: لا أسكن بلداً قتل فيه ابن بنت رسول الله. وتوفى بالبصرة فى أول ولاية الحجاج العراقَ وهو ابن ثلاثين ومائة سنة . حماد بن سلمة، عن حميد، عن أبى عثمان قال: بلغت نحواً من ثلاثين ومائة سنة مامن شيء إلا قد عرفت النقصَ فيه إلا أملىكما هو. ٤٨٣ - حجیر بن الىبيع العدوى روى عن عمر بن الخطاب عبد الرحمن عن هلال بن حق قال : كان حجير بن الربيع يصلّى حتى ما يأتى فراشه إلا زحفاً، وما يعدونه مِن أعبدم. ٤٨٤ - عامر بن عبد الله وهو الذی یقال له ابن عبد قيس يكنى أبا عمرو وقيل أبا عبد الله ، من بنى تميم. جعفر قال : سمعت مالك بن دينار يقول: بلغّنا أن كعبا رأى عامر بن عبد قيس فقال: من هذا؟ فقالوا : هذا عامر . فقال : هذا راهب هذه الأمة . عن علقمة بن مرتد قال : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين ، منهم : عامر بن عبد الله، إنْ كان لَيصلّى فيتمثل إبليس فى صورة الحية فَيدخل تحت قميصه حتى تخرج من جيبه فا يمّه. فقيل له: ألا تُنَّحِى - ٢٠٢ - الحية عنك؟ فقال: إنى لأستحي من الله عزّ وجلّ أن أخاف سواه. فقيل له : إن الجنة لتُدرَك بدون ما تصنع ، وإن النار لَتْقَى بدون ما تصنع. فقال: والله لأجتهدنّ، ثم والله لأجتهدنّ ، فإن نجوت فبرحمة الله، وإندخلتُ النار فبعد جهدى . فلما احتضر بكى فقيل له: أتجزع من الموت وتبكى ؟ فقال : مالى لا أبكى ومَن أحقّ بذلك منى؟ والله ما أبكى جزءاً من الموت ولا حِرْضاً على دنياكم، ولكنى أبكى على ظمأ الهواجر وقيام ليل الشتاء. وكان يقول: اللهم(١) فى الدنيا الهمومُ والأحزان، وفى الآخرة العذابُ والحساب، فأين الرَّوْح والفرح(٣) . عن عبد الله بن غالب عن عامر بن يساف. قال : سمعت المعلّى ابن زياد يقول : کان عامر بن عبد الله قد فرض على نفسه فى كل يوم ألف ركعة وكان إذا صلى العصر جلس وقد انتفخت ساقاه من طول القيام فيقول: يا نفس، بهذا أمرت ولهذا خُلقت، يوشك أن يذهب العناء. وكان يقول لنفسه: قُومى يامأوى كلِّ سوء فوعزّةٍ رّبكِ لأزحفَنّ بك زُحوفَ البعير ولئن استطعتُ أن لا يمسّ الأرضَ من زُهْك(٢) لأفعلن. ثم يتلوى كما تتلوى الحيّة على المقِلِى. ثم يقوم فينادى: اللهم إن النار قد منعتنى من النوم فاغفرلى . (١) ب: إلهى. (٢) ب: والفرج. ومعنى الروح: الراحة، والفرح. (٣) الزهم : الرائحة المنتنة ، ويطلق أيضاً على الشحم فى الجسم . وفى ق : وعمك ، تصحيف . - ٢٠٣ - ابن وهب وغيره، يزيد بعضهم على بعض فى الحديث ، أن عامر إن عبدقيس كان من أفضل العابدين. ففرض على نفسه كل يوم ألف ركمة يقوم عند طلوع الشمس فلا يزال قائماً إلى العصر. ثم ينصرف وقد انتفخت ساقاه وقدماه فيقول: يانفس إنما خُلقت للعبادة يا أمّارة بالسوء والله لأعملنّ بك عملاً، لا يأخذ الفراشُ منك نصيباً. قال: وهبط وادياً يقال له وادى السباع وفى الوادى عابد حبشى يقال له مُحَمة. فانفرد عامر فى ناحية ومُمّمة فى ناحية يصليّان، لا هذا ينصرف إلى هذا، ولا هذا ينصرف إلى هذا، أربعين يوماً وأربعين ليلة. إذا جاء وقت الفريضة صليا ثم أقبلا يتطوعان ثم انصرف عامر بعد أربعين يوماً إلى ◌ُممة فقال: من أنت يرحمك الله؟ فقال: دعنى وهَتّى. قال: أقسمت عليك. قال: أنا مَُمة. قال عامر: لئن كنتَ أنت ◌ُمة الذى ذُكر لى لأنت أعبد مَن فى الأرض ، فأخبرنى عن أفضل خصلة . قال: إنى لمقصّر ولولا مواقيت الصلاة تقطع علىّ القيام والسجود لأحببت أن أجعل عمرى راكماً، ووجهى مفترشاً حتى ألقاه، ولكن الفرائض لا تدَعنى أفعل ذلك فمن أنت يرحمك الله؟ قال : أنا عامر بن عبد قيس . قال: إن كنت عامراً الذى ذُكر لى فأنت أعبد الناس . فأخبرنى بأفضل خصلة قال: إنى لمقصر ولكن واحدة عظمت(١) هيبة الله صَدرى حتى ما أهاب شيئاً غيره. (١) ط : عظمة . - ٢٠٤ - واكتنفته السباع فأتاه سبع منها فوثب عليه من خلفه فرضع يديه على منكبيه وعامر يتلو هذه الآية ((ذلك يومٌ مجموعٌ له الناس وذلك يومٌ مَشهود (١) )) فلما رأى السبعُ أنه لا يكترث له ذهب. فقال مهمة : وبالله يا عامر ما هالك مارأيت ؟ قال: إنى لأَستحی من من الله عز وجل أن أَهاب شيئاً غيره. قال همة : لولا أن اله تعالى ابتلانا بالبطن فإذا أ كلنا لابدلنا من الحدّث مارآ فى ربى إلا را كما أو ساجداً. وكان يصلى في اليوم والليلة ثمان مائة ركعة. وكان يقول: إنى لمقّصر فى العبادة وكان يعاتب نفسه. المعلّى بن إياد(٢) القردوسى، عن عامر بن عبد قيس أنه مرّ بقافلة قد حبسهم الأسد من بين أيديهم على طريقهم ، فلما جاء عامر نزل عن دابته فقالوا: يا أبا عبد الله إنا نخاف عليك من الأَسد. فقال: إنما هو كلب من كلاب الله عز وجل، إن شاء أن يسلّطه سلّطه وإنشاء أن يكفّه كفّه. فمشى إليه حتى أخذ بيديه أذنى الأَسد فتحّاه عن الطريق وجازت القافلة. وقال إنى لأَستخبى من ربى تبارك وتعالى أن يرى فى قلبى أنى أخاف من غيره. (١) هود : ١٠٣. (٢) كذا فى النسخ. والصواب. ((المعلى بن زياد)) كما فى تقريب التهذيب ٢٦٥/٢. وسماه ((معلى)) بلا أداة تعريف. وهو صدوق قليل الحديث، زاهد مات بعد سنة (١٠٠) مـ. - ٢٠٥ - محمد بن فضيل بن غزوان قال: أنبأ أبى قال: كان عامر بن عبد قيس يقول : مارأيت مثل الجنة نام طالبها ، وما رأيت مثل النار نام هاربها ، وكان إذا جاء النهار قال: أذهب حرُّ النار النومَ . فما ينام حتى يُمسى. وإذا جاء الليل قال: من خاف أدلَج، وعند الصباح يتحمّد القوم الشُّرى (١). سهيل أخو حزم قال: بلغنى عن عامر بن عبد قيس أنه كان يقول: أحببت الله عز وجل حباً سهّل علىّ كلّ مصيبة ورضّافى كلّ قضيّة، فما أبالى مع حتى إياه ما أصبحت عليه وما أمسيت. سعيد بن ميمون قال : قيل لامرأة عامر بن عبد قيس ، يعنى خادمته ، كيف كانت عبادة عامر ؟ قالت : ماصنعت له طعاماً قط بالنهار، فأكله إلا بالليل، ولا فرشت له فراشاً بالليل فاضطجع عليه إلا بالنهار . عن الحسن قال: بعث معاوية إلى عبدالله بن عامر أن انظر إلى عامر بن عبد قيس فاحسن إذنه وأكرمه ومُرْه أن يخطب إلى مَن شاء وأمهْ عنه من بيت المال . قال : فأرسل إليه: إنّ أمير المؤمنين قد كتب إلىّ ان أحسن إذنك وأ كرمك. قال: يقول: فلان أحوج منى إلى ذلك، يعنى رجلاً كان أطال (١) السرى: السير ليلا. يضرب مثلا للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة. - ٢٠٦ - الاختلاف إليهم ولا يؤذَن له. وأمر فى أن آمرك أن تخطب إلى مَن شئت وأُمهِرَ عنك من بيت المال. قال: أنا فى الخطبة دائب. قال: إلى مَن؟ قال: إلى مَن يُقْبل الفَلْقة (١) والتمرة. قال: ثم أقبل إلى جلسائه وقال: إنى سائلكم فأخبرونى: هل منكم من أحد إلاّله من قبله شعبة؟ قالوا : اللهم لا. قال: هل منكم من أحد إلا لأهله من قلبه شعبة؟ قالوا: اللهم لا . قال: هل منكم من أحد إلا لولده من قلبه شعبة؟ قالوا : اللهم لا . قال : فوالذى نفسى بيده لأَنْ تختلف الاسنّة فى جوانحى أحب إلىّ من أن أكون هكذا، أما والله لأَجعلنّ الهمّ هَمّاً واحداً. قال الحسن: وفعل. عبدالله بن عياش، مولى بنى جثم ، عن أبيه، عن شيخ قد سماه، وكان قد أدرك سبب تسيير(٢) عامر بن عبدالله، قال: مرّ برجل من أعوان السلطان وهو يجر ذمياً والذمىّ يستغيث . فأقبل على الذمى فقال: أديتَ جزْيتك؟ قال: نعم . فأقبل عليه فقال: ما تريد منه ؟ قال: أذهب به يَكْسح (٣) دار الأَّمير. قال : فأقبل على الذمىّ فقال: تطيب نفسك له بهذا ؟ قال يشغلنى عن صنعتى . قال: دعه . قال : لا أدعه . قال له : دعه ، قال: لا أدعه. قال: فوضع كساءه فقال لا يخفر ذمة محمد مدّ اللّهِ وأنا حىّ. قال: ثم خلصه منه. قال فتَراقى (١) الفلقة: نصف الشىء المفلوق . وفلقه: شقه نصفين. (٢) رحيل ونفى . (٣) كسح البيت : كفسه . - ٢٠٧ - ذلك(١) حتى كان سبب تسييره . مالك بن دينار قال: قالت المرأة التى نزل عليها عامر بن عبد الله: مالى أرى الناس ينامون ولا أراك تنام ؟ قال: إن ذكر جهنم لا يدعنى أن أنام . عن قتادة قال: سأل عامر بن عبد قيس ربه عز وجل أن يهوّن ! عليه الطهور فى الشتاء، فكان يُؤَّنى بالماء وله بخار، وسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يُبالى ذكراً لقىَ أم أنثى؟ وسأل ربه أن تحول بين الشيطان وبين قلبه فى الصلاة ، فلم يقدر على ذلك . وقيل له: هذه الأجمة نخاف عليك منها الأسدَ . فقال: إنى لاستحى ءَ من ربى أن أخشى غيره. عن المعلّى قال: قال عامر بن عبد قيس: أربع آيات فى كتاب الله تعالى (٢) إذا ذكر تهن لا أبالى على (٣) ما أصبحت أو أمسيت ((ما يَفْتَحِ اللهُ للناسِ من رحمة فلا مُمسكَ لها وما يُمسكُ فلا مُرسِلٍ له من بَعَدهُ(٤)))، ((وإنْ يمسَسْك الله بضُرّ فلا كاشفَ له إلا هُو (٥))) و((سيَجعل اللهُ بعدَ عُسْرٍ يُسْراً)) (٦) ((وما مِن دابَةٍ فى الأرض إلا على الله رزْقُهَا))(٧). (١) أى تعاظم . (٣) كذا، والأولى : علام. (٦) الطلاق : ٧ . (٢) ط: عز وجل . (٤) فاطر: ٠٢ (٥) الأنعام : ١٧. (٧) هود : ٦ . - ٢٠٨ - عن مالك بن دينار: عن عامر بن عبد قيس أنه كان يقول : إن أشد أهل الجنة فرحاً فى الجنة أطولهم حزناً فى الدنيا. أبو مسكين الغدانى قال: قال عامر بن عبد قيس : مَن خاف الله أخافَ اللهُ منه كل شىْء ومن لم يخف اللهَ أخافه الله من كل شىء. عن أبى المتوكل الناجى قال: قال عامر بن عبد قيس يا أبا المتوكل. قلت : لبيك. قال: عليك بما يرغّبك فى الآخرة ويزهدك فى الدنيا ويقرّبك إلى الله عز وجل. قلت: ما هو ؟ فقال: تقصر عن الدنيا همك وتشحذ إلى الآخرة نيتك ، وتصدّق ذلك بفعلك ، فإذا كنت كذلك لم يكن شىء أحب إليك من الموت، ولا شىء أبغض إليك من الحياة. فقلت: يا أبا عبد الله كنت لا أحسبك حسن مثل هذا. فقال: كم من شىء كنت أحسنه وددت أنى لا أحسنه وما يغنى عنى ما أحسن من الخير إذا لم أعمل به . بلال بن سعد أن عامراً كان يشترط على رفقائه أن يُنُفق عليهم بقدْر طاقتة . أحمد بن أبى الحوارى(١) قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: خرج عامر من البصرة إلى الشام ومعه شَكْوة (٢) فيها ماء يتوضأ منه للصلاة ویشرب منه لبناً إذا شاء. (١) أبو الحوارى: هو عبد الله بن ميمون. (٢) وعاء من جلد الماء أو اللبن . - ٢٠٩ - يزيد بن نعامة قال: كان عامر بن عبد قيس إذا أصبح قال: اللهم غدا الناسُ إلى أسواقهم وأصبح لكل امرئ منهم حاجة وماجتى إليك ياربّ أن تغفر لى. عن العلاء بن سالم قال : حدثنى مَن صَحِب عامر بن عبد قيس أربعة أشهر قال: فما رأيته نامَ بليل ولا نهار حتى فارقته ، وكانله رغيفان قد جعل عليهما وَدَ كا (١) فيتسحر (٣) بواحد ويفطر بآخر. وكان إذا أصبح علّمنا القرآن حتى إذا أمكنته الصلاة قام يعلى، فلا يزال يصلّى حتى يصلّى العصر. قال: ثم يعلّمنا القرآن حتى يُمسِى فإذا صلّى المغرب فهى ليلته حتى يصبح. عن الحسن قال: كان عامر بن عبد قيس إذا صلّى الصبح تنحّى فى ناحية المسجد فقال: من أقرِ ئه؟ قال: فيأتيه قوم فيقرئهم، حتى إذا طلعت الشمس وأمكنته الصلاة قام يصلى إلى أن ينتصف النهار ثم يرجع إلى منزله فَيَقِل(٣)، ثم يرجع إلى المسجد إذا زالت الشمس فيصلى حتى يصلى الظهر، ثم يصّى إلى المصر فإذا حّى المصر تنحى فى ناحية المسجد ثم يقول: من أُفرِته؟ قال: فيأتيه قوم فَيَقْرِئهم حتى إذا غربت الشمس صلى المغرب ثم يصّى حتى يعلى العشاء الآخرة ثم يرجع إلى منزله فيتناول أحد رغيفيه فياً كل ثم بهجع هحمة خففة ، ثم يقوم. (١) الودك : الدسم من اللحم والشحم . (٢) ط: يتسحر. (٣) ينام القيلولة. (٢ ١٤ - صفة الصفوة - = ٣) - ٢١٠ - فإذا أسْحَر تناول رغيفه الآخر فأكله (١) ثم شرب عليه شربةً من ماء ثم يخرج إلى المسجد. قال خلف : وحدثنى بعض أصحابنا قال: كان منصور بن زاذان يفعل هذا كله ويفضّل بخصلة: لا يبيت كلّ ليلة حتى يبلّ عمامته بدموعه ثم يضعها. عن أبى العلاء بن عبدالله بن الشخير قال : أخبرنى ابن أخی عامر ابن عبد قيس أن عامراً كان يأخذ عطاءه فيجعله فى طرف ردائه فلا يلقى أحداً من المساكين يسأله إلا أعطاه. فإذا دخل إلى أهله رمى به إليهم فيعدّونها فيجدونها كما أعطِيَهَا. عمارة بن عبدالله العنبرى ، وابنه ، وثابت أبو الفضل ، قالوا : مارأينا عامر بن عبد قيس متطوعاً فى مسجدهم قطّ . قال وكان آخرَ ، من يدخل المسجد وأولَ من يخرج منه . عبد الله بن الشخير قال : كنا نأتى عامر بن عبدالله وهو يصلى فى مسجده فإذا رآنا تجوز فى صلاته ثم انصرف فقال لنا: ما تريدون؟ وكان يكره أن يرونه يصلّى. عن سُحيم، مولى بنى تميم، قال: جلست إلى عامر بن عبد الله وهو يصلى فتجوز فى صلاته ثم أقبل علىّ فقال أرحنى(٢) بحاجتك (١) ب: فيأ كله . (٢) ط: ((أيجيئنى بحاجتك وأنا أبادر)). ١ - ٢١١ - فإنى أبادر ؟ قلت: وما تَبادر؟ قال: ملك الموت رحمك(١) الله؟ قال فقمت عنه وقام إلى صلاته . عن أبى عبدة العنبرى قال : لما هبط المسلمون المدائن وجمعوا الأقباض (٢) أقبل رجل بحُقٌّ(٢) معه فدفعه إلى صاحب الأقباض فعال الذين معه: مارأينا مثل هذا قطّ، ما يُعْدله ما عندنا ولا يقاربه، فقالوا له : هل أخذت منه شيئاً ؟ فقال: أما والله لولا الله ما أتتك به فعرفوا أن للرجل شأناً: فقالوا: من أنت؟ فقال: لا والله لا أخبركم لتحمدونى، ولا غيرَكم (٤) ليقرّظونى، ولكنّى أحمد الله وأرضى بتوابه. فأتبعوه رجلاً حتى انتهى إلى أصحابه فسأل عنه فإذا هو عامر بن عبد قيس. أدرك عامر الصدر الأول، وروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، لكنه اشتغل بالعبادة عن الرواية. ٤٨٥ - أبو العالية الرياحى واسمه الرفيع. أعتقته امرأة من بنى رياح . قال أبو العالية: دخلت المسجد معها فوافقنا الإمام على المنبر فقبضتْ على يدى فقالت : اللهم أدْخِرُه عندك ذخيرةً ، اشهدوا يا أهل المسجد أنه سائبة لله. ثم ذهبت فما تَراءِيْنا بعد. (١) ط: ((مالك رحمك الله)) تحريف. (٢) ما جمع من الغنيمة قبل أن يقسم . (٣) وعاء . (٤) أى ولا أخبر غيركم . - ٢١٢ - عن عاصم قال: كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثرُ من أربعةٍ قام . عن ابن أنس، عن أبى العالية قال: كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام ، فأول ما أتفقّده من أمره صلاتُه، فإن وجدته يقيمها ويُتّها أقمت وسمعت منه ، وإن وجدته يُضيعها رجعت ولم أسمع منه وقلت : هو لغير الصلاة أضْيَع. عن عثمان، عن أبى المالية قال: قال لى أصحاب محمد مَّ اله: لا تعمل لغير الله فيكلّك الله عز وجل إلى مَن عملت له. خالد بن دينار قال : سمعت أبا العالية قال : "كنا نعد من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجلُ القرآن ثم ينام عنه حتى ينساه. سيار بن سلامة قال : دخلت على أبى العالية فى مرضه الذى مات فيه فقال: إِن أحبَّه إِلىّ أحبُّه إلى الله عز وجل . أسند أبو العالية عن أبى بكر الصديق ، وعمر ، وعلى ، وأتى ابن كعب، وأبى موسى، وأبى هريرة، وابن عباس، فى جماعة من الصحابة رضى الله عنهم، إلا أنه أرسل الحديث عن بعض هؤلاء وتوفى فى شوال سنة تسعين . أبو خلدة قال : مات أبو العالية فى شوال يوم الاثنين سنة تسعين . - ٢١٣ - ٤٨٦ - عبد الله بن شقيق البصرى أبو عبد الرحمن سمع من عائشة رضى الله عنها وقال: جاورت أبا هريرة سنة . وقد روى عن عمر . عن الجريرى قال: كان عبد الله بن شقيق مُجَبَ الدعوة، كانت تمرّ به السحابة فيقول: اللهم لا تجوزُ(١) كذا وكذا حتى ◌ُطر. فلا تَجُوز ذلك الموضع حتى تمطر. ٤٨٧ - الفضيل بن زيد الرقاشى غزا سبع غزوات فى خلافة عمر، وكان من عبّاد البصرة. عن عاصم الأحول، عن فضيل بن زيد الرقاشى، وكان غزا مع معمر سبع غزوات قال: لا يلهيّك الناس عن ذات نفسك ، فإن الأمر يُخْلَص إليك دونهم ، ولا تقطع النهارَ بَكَيْتَ وكَيْت فإنه محفوظ عليك ماقلتَ ، ولم أو شيئاً أحسن طلباً ولا أسرع إدراكاً من حسَنةٍ حديثة لذنبٍ قديم. أسند الفضيل عن عبدالله بن مغفل وغيره من الصحابة. ٤٨٨ - هرم بن حيان العبدی كان عاملاً لعمر بن الخطاب رضى الله عنه . قتادة، عن هم بن حيان قال: مارأيت كالنار نام هاربها، ولا کالجنّة نام طالبها . (١) أى لا يجتاز ولا تقطع . والضمير للسحابة. - ٢١٤ - عدى بن أبى عمارة قال: قال هرم بن حيان: ما آثر الدنيا على الآخرة حكيم ولا عصى الله كريم. وعن الأصمعى، عن صالح المرّى قال: قال هم بن حيان : صاحِبُ الكلام على إحدى المنزلتين: إن قصّرفيه حُصِرَ ، وإن أغرق فيه أَثْمِ. ابن شوذب قال: قال هم بن حيان: لو قيل لى إنك من أهل النار لم أترك العمل لئلا تلومنى نفسي فتقول: لم فعلتَ؟ لم ضيّعت؟ وفى رواية أخرى: تقول لى ألا صنعت؟ ألا فعلتَ؟ عن الحسن قال: خرج هرم بن حيان وعبد الله بن عامر يؤمّان الحجاز، فجعلتْ أعناق رواحلهما تتخالجان(١) الشجر. فقال هَرِم لابن عامر أتحب أنك شجرة من هذه الشجر؟ فقال ابن عامر: لا والله، لما أرجو من ربى عز وجل. فقال هرم: لكنى والله لوددت أنى شجرة من هذه الشجر أكلتى هذه الراحلة ثم قذفتنى بَعراً ولم أكابد الحساب، يا ابن عامر إنى أخاف الداهية الكبرى إما إلى الجنة وإما إلى النار . قال الحسن: وكان هرم أفقه الرجلين وأعلمهما بالله عز وجل . مطر الورّاق قال: بات هم بن حيان العبدى عند حممة صاحب رسول الله ێ. قال: فبات ◌ُمة ليلته یبکی کلّها حتى أصبح. فلما أصبح قال له هم: يأُحمة ما أبكاك؟ قال ذكرت ليلةً صَبيحتَّهَا تبعثْر (١) كذا فى ط ، أى تتجاذبان. وفى ق: ( يحلكان)؟ ٠. - ٢١٥ - القبور فيخرج من فيها . قال : وبات ◌ُمة عند هرم بن حيان فبات ليلته يبكى حتى أصبح فسأله حين أصبح: ما الذى أبكاك؟ قال: ذكرت ليلةً صبيحتَهَا تَنَاثُر نجوم السماء فأبكانى ذاك . قال : وكانا يصطحبان أحياناً بالنهار فيأتيان سوق الريحان فيسألان الله الجنة ويدعوان ثم يأتيان الحدّادين فيعوّذان من النار ثم يتفرقان إلى منازلهما . عن أبى نضرة أن عمر رضى الله عنه بعث هم بن حيان على الخيل، فغضب رجل فأمر به فَوُجِئَتْ(١) عنْتُه. ثم أقبل على أصحابه فقال لا جزاكم الله خيراً ما نصحتمو فى حين قلتُ ولا كففتمونى عن غضبى ، والله لا ألى لكم عملاً. ثم كتب إلى عمر: يا أمير المؤمنين لا طاقة لى بالرعيّة فابعثْ إلىّ عملك(٢). عن الحسن قال: مات هرم بن حيان فى يومٍ صائف شديد الحر. فلما نفضوا أيديهم عن قبره جاءت سحابة تسير حتى قامت على قبره فلم تكن أطول منه ولا أقصر ، فرشته حتى روته ثم انصرفت. عن قتادة قال: أُمطر قبرهرم بن حيان من يومه، وأُنبت العشب من يومه . قلت : لا يُحفظ لهرم مسندٌ أصلاً . (١) أى ضربت: يقال، وجاء فلاناً بالسكين أو بيده: ضربه فى أى (٢) أى كلفنى عملا آخر غير هذا. موضع كان . --- - ٢١٦ - ٤٨٩ - صلة بن أشيم العدوى يكنى أبا الصهباء. ثابت البنانى قال: كان صلةً بن أشيم يخرج إلى الجبّان فيتعبد فيها فكان تمر عليه شباب يلهون ويلعبون. فيقول لهم: أخبرونى عن قوم أرادوا سفراً فادوا التهار عن الطريق وباتوا بالليل، متى يقطعون سفرهم؟ قال: فكان كذلك يمرّ بهم فيعظهم. فمرّ بهم ذات يوم فقال لهم هذه المقالة. فقال شاب منهم: ياقوم إِنه واللهِ ما يَعنى بهم غيرَنا، نحن بالنهار فلهو وبالليل ننام. ثم اتّبع صِلّةً فلم يختلف معه إلى الجبّان (١) ويتعبد معهحتىمات . حماد بن زيد قال: حدثنا ثابت أن صلة وأصحابه مرّ بهم فتى يجرّ ثوبه(٢) فهمَّ أصحاب صِلَة أن يأخذوه بألسنتهم أخذاً شديداً فقال صلة دعونى أكْفكم أمره. فقال يا بن أخى إن لى إليك حاجة. قال: وما حاجتك؟ قال أن ترفع إزارك. قال: نعم ونُعَى عَين. فرفع إزاره. فقال صلَة لأصحابه : هذا كان أَمْثَل مما أردّم، لوشتمتموه الشتمكم حمادبن سلمة قال: أنبأ ثابت أن أخاً لصلة بن أُشَيم مات فجاء رجل وهو يطعم (٢). فقال يا أبا الصهباء إن أخاك مات. فقال: هَلُمّ فكُلْ قد نُعِيّلنَاَ، ادْنُ فَكُلْ. فقال: والله ماسبقَتَى إليك أحد، فَن نعاه ؟ (١) ق : الجبال . وأثبتنا ما فى ط . (٢) من الخيلاء والكبر. (٣) يأكل. ١ - ٢١٧ - قال: يقول الله عز وجل: ((إِنك مَّتٌ وإِنّهم مّيْتُون))(١). عن معاذة قالت : كان أبو الصهباء يصلّى حتى ما يستطيع أن يأتى فراشه إلا زحفاً . حماد بن جعفر بن زيد أَن أباه أخبره قال خرجنا فى غزاة إلى. كابُل(٢). وفى الجيش صِلة بن أشيم فنزل الناسُ عند العَمة. فقلت لأرمقن عمله فأنظر ما يذكر الناسُ من عبادته. فصلّى العتمة ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس حتى قلتُ هدأَت العيون، وتَب فدخل غيضةً قريباً منه ودخلتُ فى أثره فتوضّاً ثم قام يصلى. قال : وجاء أسد حتى دنا منه. قال فصعدتُ فى شجرة. قال: فَتَراه التفت؟ أوعدّه جُرَذاً. حتى سجد فقلت: الآن يفترسه جلس ثم سّم فقال أيُّها السبع اطلب الرزق منْ مكانٍ آخر. فولّى وإن له لزئيراً تَصَدّع الجبال منه . فما زال كذلك. فلما كان عند الصبح جلس نحمد الله عزّ وجل بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ماشاء الله . ثم قال: اللهم إنى أسألك أن تجير نى من النار ، أَوَ مثلى تجترى أن يسألك الجنة؟ ثم رجع فأصبح كأنه بات على الخشابا وأصبحتُ وبِى من الفَتْرة(٢) شىءُ اللهُ به عليم. قال : فلما دنَوْا من أرض العدوّ قال الأمير: لا يَشِذْنَ أحد من (١) الزمر: ٠٣٠ (٢) عاصمة أفغانستان اليوم. (٣) الانكسار والضعف . - ٢١٨ - العسكر. قال فذهبت بغلته بثقلها(١) فأخذ يصلى. فقالوا له : إن الناس قد ذهبوا ( فمضى ثم قال: دعونى أصّى ركعتين. فقالوا : الناسُ قد ذهبوا(٢)). قال: إنهما خفيفتان. قال: فدعا ثم قال: اللهم إنى أقسم عليك أن تردّ بغلى وثقلها. قال: فجاءت حتى قامت بين يديه . قال : فلما لقينا العدوّ حمل هو وهشام بن عامر فصنعا بهم طعناً وضرباً وقتلاً. فَكُسر ذلك العدو فقالوا : رجلان من العرب صنعا بنا هذا فكيف لو قاتلونا؟ فأعطَوا المسلمين حاجتهم. عن أبى السليل: أن صلّة بن أشيم حدثه قال: كنت أسير على دابةٍ لى إذا جُعتُ جوعاً شديداً فلم أجد أحداً يبيعنى طعامً وجعلت أتخرّج أن أصيب من أحد من الطريق شيئاً. فبينما أنا أسيرَ حسبتُ أنه قال أدعو ربى عزّ وجلّ وأستطْعمه. إذ سمعت وَجْبةً (٢) من خلفى فالتفت فإذا أنا بمنديل أبيض فنزلت عن دابتى فأخذت الثوب فإذا فيه دو خلة ملأى رُطَباً . قال: فأخذته وركبت دابنى فأكلت منه حتى شبعت وأدركتى المساء فنزلت إلى راهب فى دَيْرِ له فحدثته الحديث . قال: فاستطعمَنى(٤) من الرطب فأطعمته رُطَيّاً: ثم إنى مررت على ذلك الراهب فإذا نخلات حسان حمال(٥) فقال: إنهن لمن رطباتك التى (١) أى بما تحمله. ٠(٢) زيادة من ط . (٣) خفقه وصوته . (٤) ط: ((فاستطعمنى فأطعمته رطبات قال ثم إنى ... )). (٥) كذا. والجمال: مر الشجر كالتمر ونحوه، مفرده: حمل (بفتح الحاء وسكون الميم) ويجمع أيضاً على أحمال وحمول وضبطت فى ق: (جمال) بضم الحاء وتشديد الميم. - ٢١٩ - أطعْتَنى. وجاء بالثوب إلى أهله فكانت امرأته تريه الناسَ . عن رجل من بنى عدى قال: لما أهدِيتْ مُعاذة إلى صلة أدخله ابن أخيه الحمام ثم أدخله بيتاً مطيبً فقام يعلّى فقامت فصلت. فلم يزالا يصلّان حتى بِرَق الفجر. قال: فأتيته فقلت: أىْ عَمِّ أهدِيْت إليك ابنة عمك الليلة فقمتَ تصلّى وتركتها ؟ فقال: إنك أدخلتنى أمس بيتاً أذْ كرتَتَى به النار، ثم أدخلتنى بيتاً اذكرْتَنى به الجنة، فما زالت فكرتی فهما حتى أصبحت. عن جعفر بن زيد العبدى أن صلة بن أشيم قال لمعاذة : ليكن شعارك الموت فإنك لا تبالين على يُسر أصبحت من الدنيا أم على عُسر. عن الحسن قال: مات أخ لنا فصلّينا عليه. فلما وضع في قبره ومُدّ عليه الثوب جاء صِلة بن أشيم فأخذ بناحية الثوب ثم نادى : يافلانُ ابن فلان: فان تَنْجُ منها تَنْجِ من ذى عظيمةٍ وإلا فإنّى لا إخالُكَ ناجيا قال : فبكى وأبكى الناسَ . عن ان عون قال: قال رجل لصلة بن أشيم: ادْعُ الله عز وجل لى. قال: رغَّبك الله عز وجل فيما يبقى، وزَهَّدك فيما يَفَنى ، ووهَب لك اليقين الذى لا يُسكّن إلا إليه ولا يحوّل فى الدين إلا عليه. ثابت البنانى: أن صلة بن أشيم كان فى مغزى له ، ومعه ابن له فقال: أىْ بنىّ تقدم فقاتلْ حتى أحتسبك. فحمل فقاتل حتى قتل 1 - ٢٢٠ - رحمه الله. ثم تقدّم فقتل. فاجتمعت النساء عند امرأته مُعاذة العدوّية فقالت: مرحباً، إن كنتنّ جثثُنّ لتهْنَي فمرحباً بكم وإن كنتُنّ جثّنّ لغير ذلك فارجعْن . لقى صيلة بن أشيم جماعة من الصحابة، وأسند من ابن عباس وغيره. وقُتل شهيداً فى أول إمرة الحجاج على العراق. ٤٩٠ - أبو رجاء عمران بن ملحان العطار دى ويقال عمران بن قيم يوسف بن عطية عن أبيه قال: دخل أبى على أبي رجاء العطاردى فقال: حدثنى أبورجاء قال: بُعث النبيِ عَ لّه ومحن على ماءٍ لنا وكان لنا صنم مدوّر. حملناه على قَتَبٍ وانتقلنا من ذلك الماء إلى غيره. فمررنا برملة. فانسل الحجر(١) فوقع فى الرمل فغاب فيه . فلما رجعنا إلى الماء فقذفنا الحجر فرجعنا فى طلبه فإذا هو فى رمل قد غاب فيه. فاستخرجناه فكان ذلك أول إسلامى فقلت: إن إلهالم يمتنع من تراب يَغيب فيه لَإِلَّمَهُ سوءٍ، وإن المنز لمَنَع حياءها(٢) بذنَها. فرجعنا(٣) إلى المدينة وقد توفى رسول الله ست يل . عمارة المغولى قال: سمعت أبا رجاء يقول : كنا نعمد إلى الرمل (١) يريد الصنم ، لأنه كان من الحجر . (٢) ق: جيدها، تحريف والحياء: اسم للدبر من كل أنثى من الظلف والخف وغير ذلك (المصباح المنير ). (٣) ط : فرجعت.