Indexed OCR Text

Pages 61-80

- ٦١ -
عن بكر بن ماعز قال: مارُفى الربيع متطوعاً فى مسجد قومه
قطّ إلا مرةً (واحدة).
سفيان قال: أخبر تنى ◌ُرّيّةً الربيع بن خثيم قالت: كان عمل الربيع
كلة سراً إن كان (ليجىءٌ) الرجل وقد نشر المصحف، فيغطیه بثو به.
عن منذر، عن الربيع بن خثيم قال : کلّ .الا یبتغَی به وجْهُ الله
عز وجل يضمحلّ .
أبو حيان التيمى عن أبيه، قال ما سمعت الربيع بن خثيم يذكر
شيئاً من أمر الدنيا قطً .
أحمد بن عبد الله بن مسروق، عن الربيع بن خثيم أنه سُرِق له
فرس أُعْطِى به عشرين ألفاً فقالوا له: ادع الله عليه. فقال: اللهم إن
كان غنياً فاغفر له، وإن كان فقيراً فأمنِهِ.
عن سعيد بن مسروق قال: أصاب الربيعَ بنَ خثيم حجّرٌ فى رأسه
فشجّه، فجعل يمسح الدم عن وجه ويقول: اللهم اغفر له فإنه لم يتعمّدنى.
عن عيسى بن فروخ قال: كان الربيع بن خثيم إذا كان الليل
ووجد غفلةَ الناس خرج إلى المقابر فيقول: يا أهل المقابر كنا وكنتم.
فإذا أصبح فكأنه نشر من قبر .
عن منذر الثورى قال: كان الربيع بن خثيم يقول السرائر
التى(١) تختفى على الناس وهى (٣) لله بَوادٍ (٢)، التمسوا دواءهنّ
(١) التى: خبر للمبتدأ (السرائر). ق السرائر السرائر التى .
(٢) ط . وهن.
(٣) بواد : ظاهرة بادية .

- ٦٢ -
(التمسوا دواءهنّ). ثم يقول: وما دواءهن؟ دواءهن أن تتوب
فلا تعود .
عبد الملك بن الأصبهانى ، عمّن حدثه عن الربيع بن خثيم أنه قال
لأصحابه: تدرون ما الداء والدواء والشفاء؟ قالوا: لا. قال: الدّاء
الذنوبُ، والدواءُ الاستغفارُ، والشفاءُ أن تتوب فلا (١) تعود.
عن فَسَيْرِ (٢) قال: بتّ بالربيع ذات ليلة فقام يصلى فر بهذه
الآية ((أَمْ حَسِبَ الذينَ اجتَرَحُوا السيئات))(٣) (الآية) فمكث ليلته
حتى أصبح، ما يجوز هذه الآية إلى غيرها ، بيكاء شديد .
حمّاد الأصم، عمن حدثه عن بعض أصحاب الربيع قال : ربما
عَلَّمْنَا شَعرَه عند المساء، وكان ذا وَفْرة ثم يصبح والعلامة كما هى،
فتعلم (٤) أن الربيع لم يضَع جنّبَه ليلته(٥) على فراشه.
أبو حيان قال : حدثنى أبى قال: كان ربيع بعد ماسقط شقُّه
◌ُهادى بين رجلين(٦) إلى مسجد قومه، وكان أصحاب عبد الله يقولون
(له) يا أبا يزيد لقد رخَّص الله لك لو صليت فى بيتك فيقول: إنه كما
تقولون، ولكنى سمعته ينادى: ((حىَّ على الفلاح» فمن سمع منكم
فليجبه ولو زحفاً ، ولو حبواً.
(١) ط: ثم لا.
(٢) هو نسير بن ذعلوق، أبو طعمة الكوفى. توفى بعد سنة (١٠٠) هـ.
(٤) فتعرف .
(٣) الجاثية ٢١ .
وفى ط : بشير ، تحريف .
(٦) أى يتمايل معتمداً عليهما لضعفه.
(٥) ق . ليلة.

- ٦٣ -
عن محمد، عن رجل من أسلم من المبكر ين إلى المسجد، قال: كان
الربيع بن خثيم إذا سجَد كأنه ثوب مطروح فتحىء العصافير
فتقَع عليه .
عن بلال بن المنذر قال: قال رجل للربيع: قتل ابن فاطمة فاسترج
ثم تلا هذه الآية: ((قل اللهم فاطِرَ السموات والأرض عالم الغيبِ
والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون))(١) . قال
ما تقول ؟ قال: ما أقول ؟ إلى الله إيابهم وعليه حسابهم.
عن سفيان قال : بلغنا أن أم الربيع كانت تنادى فتقول: يابنىّ،
ياربيع، ألا تنام، فيقول: ياأماه من جنّ عليه الليل وهو يخاف
البيات(٢) حق له أن لا ينام. قال: فلما بلغ ورأت ما يلقى من البكاء
والسهر نادته فقالت: يا بنى لعلك قتلت قتيلاً؟ فقال نعم يا والدة، قتلت
قتيلاً . فقالت: ومن (هذا) القتيل يا بنى نتحمل على أهله فيعُفوك (٣)
والله لو علموا ما تلقى من البكاء والسهر لقد رحموك. فيقول :
ياوالدتى (٤) هى نفسِى .
مالك بن دينار قال : قالت ابنة الربيع بن خثيم: يا أبتاه مالى
أرى الناس ينامون ولا تنام؟ قال: إن جهنم لا تدَعنى أنام
(١) الزمر ٤٦ .
(٢) البيات. هجوم الأعداء فيلا .
(٣) كذا كانت فى ق أيضاً ثم أصلحت إلى: ((فيعفون)).
(٤) ط : يا والدة .

- ٦٤ -
مالك قال: قالت ابنة الربيع بن خثيم: يا أبتاه إنى أرى الناس
ينامون وأنت لاتنام؟ قال : يا بنّيه إن أباك يخاف البيات.
:
الربيع بن منذر قال: سمعت أبى يقول: كان عند الربيع بن خثيم
رهط فجاءته ابنته فقالت: يا أبتاه أذهبُ أْلَعَبُ؟ فقال: اذهبى فقولى
خيراً، غير مَرة ، قال : فقال القوم: أصلحك الله وما عليك أن تقول
لها؟ قال: وما علىّ أن لا يكتب هذا فى صحیفتِی .
عن أبى حيان، عن أم الأسودقالت: كانت ابنة الربيع بن خثيم
تأتيه فتقول: ياأبتاه ائذن لى ألعبُ. فيقول: يا بنيةُ قُولى خيراً: قال
فتلقتها أمها : ◌ُولى: أتحدّث فيقول، إنى لم أسمع الله رَضِىَ
لأحدِ الِّبَ.
عن سفيان، عن رجل من بنى قيم الله ، عن أبيه قال: جالست
الربيع بن خثيم سنين فما سألنى عن شىء مما فيه الناس إلا أنه قال
لى مرةً : أمك حيّة ؟ كم لكم مسجد؟
عن سعيد الحارثى قال: ضرب الربيعَ بن خثيم الفالجُ فطال
وجَعه فاشتهى لحم دجاج، فكّف نفسه اربعين يوماً. ثم قال لامرأته:
اشتهيت لحم دجاج مندأربعين يوماً فكففتُ نفسي رجاءً أن تكف
فأبتْ. له امرأته: سبحان الله وأىُّ شىء هذا حتى تَكُفّ نفسك
عنه؟ قد أحله لك. فأرسلت امراته إلى السوق فاشترت له دجاجةً
بدرهم ودانقَيْن فذبحتْها وشَتْها واختبرت له خبزاً له أصباغ، ثم جاءت

- ٦٥ -
بالخوان حتى وضعته بين يديه فلما ذهب ليأكل قام سائلٌ
على الباب فقال: تصدقوا علىّ بارك الله فيكم فكفً عن
الأكل وقال لامرأته: خذى هذا فَلَفِّيه وادفعيه إلى السائل فقالت
امرأته: سبحان الله. فقال: افعلى ما آمركِ ، قالت: فأنا أصنع ماهو
. خير له وأحبّ إليه من هذا. قال: وما هو؟ قالت نعطيه ثمن هذا
وتأكل أنت شهوتك. قال: قد أحسنتِ اثْنِينى بثته. قال: فجاءت
بثمن الدجاجة والخبز والأصباغ فقال : ضعيه على هذا وادفعيه جميعاً
إلى السائل .
عن منذر أن الربيع قال لأهله: اصنعوا لى خَبيصاً . قال: وكان
يكاد لا يشتهى عليهم شيئاً. قال : فصنعوه . قال: فأرسل إليه جار له
مُصاب ، قال : فجعل يأكل ولَعا به يسيل قال : فقال أهله : مايَدْرى
هذا ما يأكل . فقال الربيع : لكن الله عز وجل يدرى.
عن خوّات بن عبيد الله قال: كان السائل إذا أتى الربيع بن خثيم
قال : أطعموه مسكْراً فإنى أحبّ السكّ.
عن سعيد بن مسروق، عن ربيع بن خثيم أنه كان يلبس قميصاً
سْبُلانياً(١) أراه ثمن ثلاثة درام أو أربعة درام قال: فإذا مدَّ كُمَّه
يبلغ ظُفره ، وإذا أرسله بلغ ساعده ، وإذا رأى بياض القميص قال:
أىْ عُبَيْد تواضعْ لربك ، ثم يقول: أى لحِية وأىْ دَمْيَه كيف
(١) أى سابغ الطول ، أو منسوب إلى بلد بالروم (القاموس ).
(م. ٥ - صفة الصفوة - ج ٣)

- ٦٦ -
تصنعان إذا سُيّرت الجبال ودُكّت الأرض دكًا وجاءَ ربكَ والملكُ
صفاً صفاً.
عن بكر بن ماعز قال: كان بالربيع بن خثيم خَبلُ من الفالح ،
فكان يسيل من فِيه لَعاب. قال: فمسحته يوماً: فرآنى كرهت ذلك
فقال: والله ما أحبّ أنه بأعتى الديلم على الله عز وجل.
عن حسين، يعنى ابن صالح، قال: قيل الربيع بن خثيم: لوجالستَنَا.
فقال: لو فارق قلبى ذِكْرُ الموت ساعةً فَسَدَ على.
بشر بن الحارث قال : قال الربيع بن خثيم: أنا بعصافير المسجد
آنَسُ منّي بأهلِ .
عن منذر قال: كان الربيع يكنس الحقّى(١) بنفسه. فقيل له: إنك
تُكَي هذا. فقال: إنى أحب أن آخذ نصيبى من المهنة .
عن أبى وائل قال : خرجنا مع عبد الله بن مسعود ، ومعنا الربيع
ابن خثيمْ ، فررنا على حدّاه ، فقام عبد الله ينظر حديدةً فى النار،
فنظر الربيع إليها فتمايل ليسقط ، فمضى عبد الله حتى أتينا على أتون
على شاطىء الفرات فلما رآه عبد الله والنار تلتهب فى جوفه قرأ هذه
الآية: ((إذا رأَنْهُم مِن مَكانٍ بَعيدٍ سَمِعوا لها تَغْيُّظً وزَفيراً)» إلى
قوله ((ثُبُوراً))(٢) فصعِقِ الربيع فاحتملناه فجئنا به إلى أهله قال :
(١) البستان، والنخل المجتمع ( مثلثة الحاء ).
(٢) الفرقان: ١٢ - ١٣.

- ٦٧ -
ثم رابَطَه(١) عبد الله إلى الظهر فلم يُفق، ثم رابطه إلى العصر فلم يُفْقٍ،
ثم رابطه إلى المَغَرِيب فلم يُفق، ثم إنه أفاق ، فرجع عبد الله إلى أهله.
الأعمش قال: مرّ الربيع بن خثيم فى الحدّادين فنظر إلى كبر
فَصِعِقَ . قال الأعمش: فمررت بالحدّادين لأنشبه به فلم يكن عندِىخَيْرِ.
عن أبى يعلَى قال: كان الربيع إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبايزيد؟
قال: أصبحنا ضُعِفاء مُذْنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا.
حفص بن عمر قال: كان الربيع بن خثيم لا يعطى السائل أقل من
رغيف ، ويقول : إنى لأستحِى أن يُرى فى ميزان أقلُّ من رغيف.
سلام بن أبى مطيع قال: كان الربيع [ بن خثيم] إذا أصبح قال :
مرحباً بملائكة الله، اكتبوا(٣)، بسم الله الرحمن الرحيم ، سبحان الله،
والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر .
صالح بن موسى ، عن أبيه قال : قال الربيع بن خثيم لرجل لاتَلفظ
إلا بخير فان العبد مسئول عن لفظِه يُحَصَى ذلك عليه كلّهُ («أحْصَاءُ
اللهُ ونَسُوه))(٣) .
الفضيل بن عياض قال : كان الربيع بن خثيم يقول فى دمائه :
أشكو إليك حاجةً لا يَحسَنُ بَنها إلا إليك.
أبو سليمان قال: بينما الربيع بن خثيم جالس على باب داره إذ جاءه
حجر فصك وجهه، فقال : لقد وُعِظت ياربيع . فقام ودخل الدار
وأغلق الباب ومارٌبِىَ فى ذلك المجلس حتى مات .
(١) راقبه وانتظره .
(٣) المجادلة ٦.
(٢) ط: بما كتبوا.

- ٦٨ -
حفص بن عمر قال: قال الربيع بن خثيم: إذا تكلمتَ فاذكُرْ سَمَعَ
الله إليك، وإذا هممتَ فاذكُر عِلَّمَه بك، وإذا نظرتَ فاذَكُر نظَره
إليك، واذا تفكرّت فاذكُر اطلاعه عليك، فإنه يقول تعالى:
((إِنّ السَّمْعَ والبَصَرِ وَالْفُؤَادَ كلُّ أولئِكَ كان عنه مسئولاً »(١).
عن نُسَير بن ذُعلوق ، عن الربيع بن خثيم أنه كان يبكى حتى
تُبَلَّ لحيْتُهُ مِن دموعه، ثم يقول: أدركْنا أقواماً كنا فى
◌ُنُوبِهِمْ لُصوصً .
أسند الربيع بن خثيم عن ابن مسعود وغيره ، وتوفي بالكوفة
فى ولاية عبيد الله بن زياد عليها .
٤٠٤ - عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي
عن عبد الله بن ربيّعة(٢) قال: كنت جالسً مع عتبة بن فرقد(٣)
ومعضد المجْلىّ وعمرو بن عتبة، فقال عتبة بن فرقد: يا عبد الله بن
ربيعة ألا تعينى على ابن أخيك، يُعينى على ما أنا فيه من عملى؟ قال :
فقال عبد الله: يا عمرو أطع أباك. قال: فنظر تعمرو إلى معضد العجلى،
فقال له معضد: لا تُطِعْهُم واسْجُدْ وَاقْتَرِبْ(٤). قال عمرو: يا أباه
(٢) ق: الربيعة (هنا وفى السطر التالى).
(١) الإسراء : ٣٦.
(٣) ق: زفر ( هذا وفى السطر التالى)، تحريف.
(٤) اقتباس من قوله تعالى: ((لا تطمه واسجد واقترب)). (العلق: ١٩).

- ٦٩ -
إنما أنا رجل أعمل فى فكاك رَقَبتى فبكى عتبة ثم قال: يابنىّ إنى أحبك
◌ُحُبّين حباً لله وحَبَّ الوالدِ ولدَه فقال عمرو: يا أبة إنك قد كنت
أتيتنى بمالٍ بلغَ سبعين ألفاً فإن كنتَ سائِى عنه فهو هذا فخذه،
أو فدَعْنى فأمضيه. قال يا بنىّ فأمضه. فأمضاه حتى ما بقى منه درم.
عن الأعمش قال: قال عمرو بن عتبة بن فرقد: سألت الله ثلاثاً
فأعطانى اثنتين ، وأنا انتظر الثالثة . سألته أن يزهّدنى فى الدنيا فما
أبالى ما أقبَلَ وما أدبرَ ، وسألته أن يُقَوِّ على الصلاة فرزقنى منها،
وسألته . الشهادة فأنا أرجوها .
عن السّدتى قال: اشترى عمرو بن عتبة فرساً بأربعة آلاف درم
فعنقوه، يَسْتَغْلُونه، فقال: ماخطوة يخطوها، يقدّمها إلى الغزو(١)،
إلا وهي أحب إلىّ من أربعة آلاف.
عبد الحميد بن لاحق ، عمن ذكره، قال: كانله ، يغنى عمرو
ابن عتبة، كلّ يومٍ رغيفان يتسخّر بأحدهما و يُفطر بالآخر.
بشر بن الحارث قال: كان عمرو بن عتبة يصلّى والغمام (٣) فوق
رأسه، والسبّاع(٣) حوله، تحرّك أذنابها.
عن شيخٍ من قريشٍ قال: قال مولى لعمروبن عتبة رَانى عمرو
ابن عتبة وأنا مع رجل وهو يقع فى آخر ، فقال لى. ويلك - ولم يقلها
(١) ق: يتقدمها إلى غزو .
(٢) ط: والحمام، تصحيف.
(٣) ط : والسبع .

- ٧٠ -
لى قبلّها ولا بعدما - نزِّه سمعك عن استماع الخنا، كما تُزّه لسانك عن
القول به، فإن المستمع شريكُ القائل، وإنما نظر إلى شرّ مافى وعائه
فَأَفْرَغَها فى وعائك، ولو ◌ُّت كلمةٌ سفيهٍ فى فِيهِ لسَعِدَ بها رادُها
كما شَقِىَ بها قائِلُها .
الحسن بن عَمرو الفزارى قال: حدّثنى مولى عمرو بن عتبة قال:
استيقظنا يوماً حاراً فى ساعة حارّة ، فطَلبْنا عمرو بن عتبة فوجدناه
فى جبل وهوساجد، وعَمامة تَظِلّه وكنا تخرج إلى العدو فلا نتحارس،
لكثرة صلاته، ورأيته ليلةً يصلّى فسمعنا زئير الأسد فهر بنا وهو قائم
يصلى لم ينصرف. فقلنا له: أما خفْتَ الأسد؟ فقال: إنى لأستحى من
الله أن أخاف شيئاً سواء.
عن عيسى بن عمرو قال: كان عمروبن عتبة بن فرقد يخرج على
فرسه ليلاً فيقف على القبورفيقول يا أهل القبور، طُويت الصحف،
ورُفِعَت الأعمال. ثم يبكى، ثم يصفّ بين قدميه حتى يصبح فيرجع
فيشهدَ صلاةَ الصبح .
عن علقمة قال: خرجنا ومعنا مسروق وعمرو بن عتبة ومعضد
غازين، فلما بلغْنا ما سَبَذان(١) وأميرها عتبة بن فرقد. قال لنا ابنه
عمرو بن عتبة: إنكم إن نزلتم عليه صنع لكم ثُلاً ولعله أن يظلم(٢)
(١) ماسبذان: (بفتح السين والباء ) بلدة فى منطقة نهاوند ، من بلاد
(٢) ق: ولعلكم أن تظلموا.
الفرس فتحها المسلمون سنة ١٦ هـ .

- ٧١ -
فيه أحداً، ولكن إن شئتم قلنا (١) فى ظل هذه الشجرة وأ كلنا من
كِسَرنا ثم رحنا (٣). ففعلنا وقطع عمرو بن عتبة جُبة بيضاء فلبسها
وقال: والله إنّ تحدُّر الدم على هذه حَسَنَّ فَرُمِىَ، فرأيت الدم
يتحدّر على المكان الذى وضع يده عليه فمات .
عن عبدالرحمن بن يزيد قال : خرجنا فى جيش فيهم علقمة ويزيد
ابن معاوية النخعى وعمرو بن عتبة ومعضد. قال : فخرج عمرو بن عتبة
وعليه جُبّة جديدة بيضاء، فقال : ما أحسن الدم يتحدّر على هذه.
فخرج فتعرض للقصر فأصابه حجر فشجه. قال: فتحدّر عليها الدم ثم
مات منها فدفنّاه. ولما أصابه الحجر فشجه جعل بلمسها بيده ويقول :
إنها صغيرة وإن الله لَيبارك فى الصغير .
عن السدِيُ قال : حدثنى ابن عمٍ لعمرو بن عتبة قال : نزلنا فى
مَرج حسن ، فقال عمرو بن عتبة: ما أحسنَ هذا المرج، ما أحسن
الآن لو أن مناديًا ينادى: ياخيل الله اركبى فخرج رجُل، وكان فى
أُول من لقىَ ، فأصيب ثم جىءَ به فَدَ فِنَ فى هذا المرج. قال: فما كان
بأسرعَ مِن أن نادى منادٍ ياخيل الله اركبى. فخرج عمرو فى سَرَعَانِ
الناس(٣) فى أول مَن خرج، فأتى عتبة فأخبر بذلك فقال: علىّ عَمراً،
علىّ عَمَراً. فأرسل فى طلبه فما أُدرِك حتى أصيب، قال: فما أراه دُفن
(٢) ق: أرحنا والكسر بكسر
(١) بكسر القاف، من القيلولة .
الكاف وفتح السين): مفردها كسرة (بسكون السين): القطعة من الشىء .
(٣) سرعان القوم أو الخيل : أوائلهم السابقون .

- ٧٢ -
إلا فى مركزِ رحمه وُتبةُ يومئذ على الناس.
هشام صاحب الدستوائى قال: لما مات عمرو بن عتبة دخل بعض
أصحابه على أخته فقال: أخبرينا عنه فقالت: قام ليلةً فاستفتح (حم)
فأتى على هذه الآية ((وأَنْذِرُ يَوْمَ الآزِفة (١))) فما جاوزَها
حتى أصبح.
لأُ يعرف لعمرو بن عتبة مُسند شغلته العبادة عن الرواية، وهذه
ء
الغزاة التي استشهد فيها هى غزاة آذربيجان ، وذلك فى خلافة عثمان
ابن عفان .
٤٠٥ - عنبس بن عقبة الحضرمى
روى عن ابن مسعود ، أنبأنا أبو بكر بن أبى طاهر ، عن يزيد
ابن حيان قال: إنْ كان عنبس لَيسجُد حتى إن العصافير ليقَعْن على ظهره
ويُنْزِلْنَ، ما يحسبْنه إلا حِذْم حائط(٢).
٤٠٦ - کردوس بن عباس الثعلبی
من غطفان . وقیل گُرْدُوس بن هانىء وقيل ابن عمرو ، ويعرف
بالقاصّ ، كان يقصّ على التابعين.
عبد الله بن إدريس قال: سمعت عمى يذكر، قال : كان كردوس
يقول: ويقصّ علينا زمنَ الحجاج أن الجنة لأُتنال إلا بعمل ، اخلطوا
الرغبة بالرهبة، وَدُوموا على صالح الأعمال، وَأَلْقَوْ اللّهَ بقلوبٍ سليمة
(٢) ط: الحائط . والجدم: الأصل.
(١) غافر ٠١٨

- ٧٣ -
وأعمال صادقة ، وكان يكثر من أن يقول من خاف أواج(١) من
خاف أدلّج .
عن أبى وائل كُرْدوس بن عمرو ، وقال : فما أنزل الله عز
وجل : إن الله لَيبتلى العبدَ وهو يحبّه ليسمع صوته.
(قال المؤلف): أسند كردوس عن ابن مسعود، وحذيفة .
٤٠٧ - الفضل(٣) بن بزوان
عن النعمان بن المنذر قال : قال رجل الفضل بن بزوان : إن فلاناً
يقع فيك. قال: لأُغْيظَنَّ مَن أمَرَهُ، غفر الله له. قيل له: مَن أمَرَهُ؟
قال الشيطان .
٤٠٨ - الحارث بن قيس الجعفى
عن خثيمة ، عن الحارث بن قيس الجعفي، قال : إذا كنت فى أمر
الآخرة فتمكّث، وإذا كنت فى أمر الدنيا فَتَوَخَ(٢)، وإذا هممت
بخير فلا تؤخره، وإذا أتاك الشيطان وأنت تُصلّى فقال: إنك تُرائى
فِدْهَا طُولاً .
عن الأعمش قال : قال لى خيثمة ، لقد رأيت الحارث بن قيس
اجتمع عنده رجلان، قام وتر کهما .
(١) أدلج القوم: ساروا ليلا.
(٢) ق : الفضيل .
(٣) فعل أمر. أى ابغ لنفسك الخير والنفع. وفى ق: ((الآخرة)) بدل
((الدنيا)).

--- ٧٤ -
٤٠٩ - أبو صالح، مامان الحنفى
واسمه عبد الرحمن بن قيس أخو طليق ، كذا ذكره ابن سعد
وقال البخارى . يكنى أبا سالم.
إبراهيم ، مؤذّن بنى (١) حنيفة، قال أمر الحجاج بما هان أن
يُصَلَب على بابه، فرأيته حين رُفع على خشبته يسبّح ويهلل ويكبِّر،
ويعقد بيده حتى بلغ تسعاً وعشرين. (قال: فطعنه الرجل على تلك
الحال. قال : فلقد رأيته بعدَ شهر معقوداً بيده تسعة وعشرين) قال:
كنا نرى عنده الضّوء بالليل شِبْهَ السّراج.
عن أبى إسحاق، يعنى الشيبانى، قال: دنوت من ماهان لما أراد
أن يُصلب(٢) فقال: تنحّ يابن أخى لا تسأل عن هذا المقام.
سفيان بن دينار التّمار قال: سألت ماهان الحنفى: ما كانت أعمالُ
القوم؟ قال: كانت أعمالهم قليلة، وكانت قلوبهم سليمة.
أنندَ ماهان عن علىّ وابن مسعود وحذيفة ، فى آخرين .
(١) ق: أبى حنيفة.
(٢) فى الحليه: لما أراد ابن أبى مسلم أن يقطعه ويصلبه.

-VO-
ومن الطبقة الثانية
٤١٠ - عامر بن شراحيل الشعبى
يكنى أبا عمرو ، عن ابن سيرين قال: قدمتُ الكوفة وللشعبى
حلقة عظيمة، وأصحاب رسول سَ لّ يومئذ كثير .
عن أبى مجلز قال: مارأيت أحداً أفقه من الشعبىّ (١)
عن ابن شبرمة قال : سمعت الشعبى يقول: ما كتبتُ سوداء فى
بيضاء إلى يومى هذا، ولا حدّثنى رجل بحديث قط إلا حفظته، ولا
أحببت أن يعيده علىّ ..
عن وادع بن الأسود، عن الشعبى قال: ما أروِى شيئاً أقلُّ من
الشعْر، ولو شئتُ لأنشدتك شهراً لاأُعيده.
مَكْحول قال: ما لقيت أحداً أعلمَ بسنةٍ ماضيةٍ من الشعبىّ.
ابن شبرمة قال: كنت أمشى مع الشعبى إلى أهله فقال لى: احملنى
أو أحملك، يعنى حدّثنى أو أُحدّثك.
عن داود بن يزيد الأودى قال: قال لى الشعبى: يا أبا يزيد قم معى
حتى أفيدك فمشيت معه وقلت: أىَّ شىءٍ يفيدنى؟ قال: إذا سئلت
عما لا تعلم فقل: الله أعلم به، فإنه عِلْم حَسنٌ.
عن عيسى الخياط، عن الشعبى قال: لو أن رجلاً سافر من أقصى
(١) أقول وقد جمعت بعون الله فقه الشعبي فيما جمعت، وارجو الله ان ييسر
نشره، وسيكون في مجلد ضخم . اهـ. قامهجي.

١
- ٧٦ -
الشام إلى أقصى اليمين، حفظ كلمةً تنفعه فما يستقبل عن عمره رأيتُ
أن سفره لم يُضِع .
مجالد قال: سمعت الشعبى يقول: العلم أكثر من عدد القَطْر (١)،
فخُذمن كلّ شيءٍ أحسنَه .
(قال المؤلف ) أدرك الشعبىُ خَلْقاً كثيراً من الصحابة .
عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبى قال : أدركت خمس مائة
من أصحاب رسول الله صَ الِ .
قال الشيخ رحمه الله (٢): وإنما أشار بهذا إلى معاصرتهم لا إلى
الأخذعنهم.
وقال إبراهيم الحربى: لقى الشعىّ أربعة وثلاثين رجلا من
الصحابة. قال الشيخ رحمه الله (٣): ومن أعلام القوم الذين أدركهم(4):
علىّبن أبى طالب (عليه السلام)، وسعدبن أبى وقاص، وسعيدبن زيد
وابن عُمر ، وابن عباس، وعمروبن العاصى، وابنه عبدالله، وأسامة بن
زيد، وجابر بن عبد الله، وجابر سُرة، والبراء بن عازب، وأبو سعيد
الُذرى، والمغيرة بن شعبة ، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، والنعمان
ابن بشير.
i
(١) القطر: المطر.
(٢) ط : وقال المؤلف : قلت إنما ..
(٣) ط : وقال المؤلف قلت ..
(٤) الفاعل ضمير يعود على ( الشعبى ).
۵٠
:

- ٧٧ -
وأدرك عائشة وأمّ سلمة وميمونة أمهات المؤمنين.
وتوفى بالكوفة فجاءة سنة أربع ومائة ،وقيل خمس ومائة ، وهو
ابن سبعٍ وسبعين سنة ، وقيل اثنتين وثمانين .
٤١١ - سعيد بن جبير
مولى لبنى والبة. يكنى أبا عبد الله ابن الحارثية(١)، من بنى أسد
ابن خزيمة .
عن عبد الله بن مسلم قال: كان سعيد بن جبير إذا قام إلى الصلاة
كأنه وَقِدٌ .
عن القاسم بن أبى أيوب الأعرج قال: كان سعيد بن جبير يبكى
بالليل حتىّ عَمِشَ .
القاسم بن أبى أيوب قال: سمعت سعيد بن جبير يردّد هذه الآية
فى الصلاة بضعاً وعشرين مرة: ((وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعون فيه إلى
الله(٢))) الآية .
قال يزيد بن هارون. وأنبأنا عبد الملك بن أبى سليمان ، عن سعيد
ابن جبير، أنه كان يختم القرآن فى كل ليلتين .
عن هلال بن خبّاب قال : خرجت مع سعيد بن جبير فى أيام مضنّيْن
من رجب فأحرم من الكوفة بعمرة ، ثم رجع من عمرته، ثم أحرم
(١) ق: (( يكنى أبا عبد الله، مولى لبنى والدة بن الحرث)).
(٢) البقرة: ٢٨١.

- ٧٨ -
بالحج فى النصف من ذى القعدة. وكان يخرج فى كل سنة مرّتين
مرّةً للحج ومرّة للعمرة.
عن أبى سنان، عن سعيد بن جبير ، قال: لدغَتْني عقرب فأقسمتْ
علىّ أمّي أن أستَرْقِىَ ، فأعطيت الراقى يَدِى التى لم تُلدغ ، وكرهت
أن أختئها(١).
أصبغ بن زيد الواسطى قال: كان لسعيد بن جبير ديك" كان يقوم
الليلَ(٣) بصياحه، (قال): فلم يَصِيح ليلةً من الليالى حتى أصبح، فلم
يصل سعيد تلك الليلة ، فشق عليه فقال: ماله قطع الله صوته ؟ قال :
فاسُمع لهصوتٌ بعدها. فقالت أمّه: يابنيّ لاَتَدْعُ(٣) على شىء بعدها.
عن عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير، قال : إن الخشية أن تخشى
الله حتى تُحُول خشيته بينك وبين معصيتك، فتلك الخشية ، والذكر
طاعة الله فمن أطاع الله فقدذَكَره ومن لم يُطمه فليس بذاكرٍ وإن أكثر
التسبيح وتلاوة القرآن .
عن خصيف قال : رأيت سعيد بن جبير صلّى ركعتين خلف المقام
قبل صلاة الصبح. قال : فأتيته فصلّيت إلى جنبه وسألته عن آيةٍ من
كتاب الله فلم يُجُنِى. فلما صلّى الصبح قال: إذا طلع الفجر فلا تتكلم
إلا بذكر الله حتى تصلى الصبح .
(١) أى كره أن يجعل أمه حانثة فى يمينها والرقية (بضم فسكون): ما يمفته
الراقى على مكان اللدغ أو يقوله من كلام . وهى العودة أيضاً .
(٣) ط : لا تدع الله .
(٢) ق . من الليل .

٧٩ -
عن يحيى بن عبدالرحمن قال: سمعت سعيد بن جبير يرد هذه الآية:
((وَامْتَزُوا اليومَ أَيُّهَاَ المُجْرِمُونَ(١))) حتى تُصبح.
عن معاوية بن إسحاق قال : لقيت سعيد بن جبير عند الميضأة (٢)
فرأيته ثقيل اللسان ؟ قال : قرأت القرآن البارحة مرتين ونصفًاً .
عن حمّاد : أن سعيد بن جبير قرأ القرآن فى ركعةٍ فى الكعبة ،
وقرأ فى الركعة الثانية بِقُل هو الله أحد.
كثير بن تميم الدارى قال: كنت جالساً مع سعيد بن جبير فطلع
عليه ابنه عبد الله، وكان به من الفقه فقال: إنى لأعلم خير حالاته قالوا:
وما هو؟ قال: أن يموت فأحتَسِبْه(٣) .
عن جعفر قال: قيل لسعيد: مَن أَعْبَدُ الناس ؟ قال : رجل اجترح
من الذنوب ، فكلما ذكر ذنوبه احتقر عمله .
مقتل سعيد بن جبير
قال المصنف: كمان سعيد بن جبير فيمن خرج على الحجاج من
القُرّاء، وشهد دير الجماجم (٤). فلما انهزم أصحاب الأشعث هرب
فلحق بمكة فأخذه بعد مدَّة طويلة خالدُ بن عبدِ الله القَسْرِى، وكان
وإلى الوليد بن عبد الملك على مكة، فبعث به إلى الحجاج .
(١) يس : ٥٩ ٠
(٢) الموضع يتوضأ فيه، والمطهرة يتوضأ منها.
(٣) ط : واحتسبه.
(٤) موقعة كانت بين جيش الحجاج وجماعة عبد الرحمن بن الأشعث .

- ٨٠ -
عن أبى حصين قال: أتيت سعيد بن جبير مكة فقلت: إن هذا
الرجل قادم، يعنى خالد بن عبدالله، ولا آمنه عليك، فأطعنى واخرج
فقال: والله لقد فررت حتى استحييت من الله قلت والله إنى لأراك،
كما سمّك أمك، سعيداً.
قال: فقدم مكة فأرسل إليه فأخذه فأخبر فى يزيد بن عبدالله قال:
أتينا سعيد بن جبير حين جىء به فإذا هو طيّب النفس، وبُنَّة له فى
حُجْرِه، فنظرتْ إلى القيد فبكتْ فشيعناه إلى باب الجسر ، فقال له
الحرس: أعطنا كفلاء فإنا نخاف أن تُغرق نفسَك. قال يزيد: فكنت
فيمن كُفِّلِ به .
عن داود بن أبى هند قال: لما أخذ الحجاجُ سعيد بن جبير قال:
ما أرانى إلا مقتولاً، وسأخبركم أنى كنت أنا وصاحباذ لى دعونا حين
وجدنا حلاوةَ الدماء ، ثم سألنا الشهادة فكلا صاحبىّ رُزِقَهَا وأنا
أنتظرها . فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدماء.
عن عمر بن سعيد قال : دما سعيد بن جبير ابنه حين دُعِىّ
لِيُقْتَل فجعل ابنه يبكى ، فقال: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبعٍ
وخمسين سنة .
عن الحسن قال: لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير قال: أنت الشقىّ
ابن ◌ُسَيَر؟ قال: بل أنا سعيد بن جبير. قال: بل أنت الشقىّ بن كسير
قال: كانت أمى أعرف باسمى منك قال ما تقول فى محمد؟ قال: تعنى النبى عمَّ له