Indexed OCR Text

Pages 21-40

- ٢١ -
ذكر المصطفين من أهل الكوفة
من التابعين ومن بعدهم
فمن الطبقة الأولى
٢٧٨ - سعيد بن غفلة بن عوسجة بن عامر
يكنى أبا أمية . رحل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوصل
إلى المدينة ، وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم . فصحب
أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً .
وروى عنه الشعبى أنه قال : أنا أصغر من رسول الله صلى الله
عليه وسلم بسنة .
١
عن عمران بن مسلم قال : كان سويد بن غفلة إذا قيل له أعطى
فلان وَوُلّى فلان، قال: حسبى كِسْرَبِىِ ومِلْحِى.
عن عثمان بن عمران (١) قال: قال سويد بن غفلة: لو استطعت
أن أكون مؤذن الحىّ لفعلت.
عن خيثم(٢) عن سويد بن غَفَلة قال: إذا أراد الله أن ينسى أهل
النار جعل لكل واحد منهم تابوتً من نار على قَدْره ثم أقفل عليهم
(١) فى الحلية (عن عمران بن مسلم) وهو الصواب.
(٢) فى الحلية (خيثمة)، وهو الصواب. وهو خيثة بن عبد الرحمن)

- ٢٢ -
بأقفال من نار فلا يضرب فيهم حِرْق إلا وفيه مسمار من نار. ثم يُجَعَل
ذلك التابوت فى تابوت آخر من نار، ثم يُقَفَل عليه بأقفال من نار
ثم تُفْرَم بينهما نار ثم يُحمّل ذلك فى تابوت آخر من نار ثم يُقْقَل
بأقفال من نار ثم تُضرَم نارٌ فلا يرى أحد منهم أن فى النار غيره.
عن سويد بن غفلة قال : إن الملائكة تمشى أمام الجنازة وتقول:
ما قدّم؟ ويقول الناس : ما ترك ؟
عن الوليد بن على عن أبيه قال : كان سويد بن غفلة يؤمّنا فى
شهر رمضان فى القيام، وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة .
عن عاصم قال : تزوج سويد بن غفلة وهو ابن ستة عشرة ومائة
سنة، وكان يمشى، يأتى الجمعة ماشياً .
حنش بن الحارث قال: رأيت سويد بن غفلة يمرّ بنا فى المسجد
إلى امرأة له من بنى أسدوهو ابن سبع وعشرين ومائة سنة.
عن عاصم بن كليب قال : تزوج سويد بن غفلة بكْراً وهو
ابن ست عشرة ومائة سنة وكان يمرّ بنا إلى الجمعة يمشى وهو ابن
ست عشرة ومائة .
قال المؤلف : أسندسويد عن أبى بكر وُمر وابن مسعود
وبلال وغيرم .

- ٢٣ -
قال محمد بن سعد: مات سويد ابن ثمان وعشرين ومائة سنة فى
إحدى أو ثنتين وثمانین .
٣٧٩ - الأسود بن يزيد بن قيس
ابن عبد الله
يكنى أبا عمرو، وهو ابن أخى علقمة بن قيس وهو أكبر
من علقمة .
عن منصور بن(١) إبراهيم قال: كان الأسود يختم القرآن
فى رمضان فى كل ليلتين، وكان ينام بين المغرب والعشاء ، وكان
يختم القرآن فى غير رمضان، فى كل ست ليال .
عن أبى إسحاق قال: حجّ الأسود ثمانين من بين حَجْ وُرة.
عن عبد الرحمن بن تروان الأودى قال: كان الأسود بن يزيد
يجهد نفسه فى الصوم والعبادة حتى يخضرّ جسده ويصفر": وكان
علقمة يقول له : ويحك لِمَ تعذّب هذا الجسد ؟ فيقول: إن الأمر
جدّ ، إن الأمرجد .
عن علقمة بن مرتد قال : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين ،
منهم الأسود بن زيد. وكان يجتهد فى العبادة، ويصوم حتى يصفرّ
(١) في هامش ط: (كذا والظاهر منصور عن ابراهيم))، وهو منصور بن المعتمر

- ٢٤ -
ويخضر". فلما احتُضر بكى. فقبل له ما هذا الجزع؟ فقال: لا أجزع؟
ومن أحق بذلك منى؟ والله لو أُتيت بالمغفرة من الله عز وجل لأهمتّ
الحياء منه بماقد صنعت (١) ، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذئب
الصغير فيعفو عنه ولا يزال مستحياً منه . قال : لقد حج الأسود
ثمانين حجة .
حنش بن الحارث قال : رأيت الأسود وقد ذهبت إحدى عينيه
من الصوم.
أ
عمارة قال : ما كان الأسود الا راهباً من الرهبان .
عن الحكم قال : كان الأسود يصوم الدهر .
أسند الاسود عن أبي بكر وعلى وابن مسعود ومعاذ وأبى موسى
وسلمان وعائشة ولم يورد عن عثمان شيئاً . وتوفى بالكوفة فى سنة
خمس وسبعين
٣٨٠ - مسروق بن الأجديع بن مالك
أبو عائشة الهمدانى
سرق وهو صغير ثم وجد فى مسروقاً. وأسلم أبوه الأجدع.
ولقى مسروقاً عمر بن الخطاب فقال له: ما اسمك؟ فقال مسروق بن
الأجدع . فقال: الأجدع شيطان ، أنت مسروق بن عبد الرحمن .
فَثبت ذلك عليه .
(١) فى ط . ضيعت.

- ٢٥ -
عن مسروق قال: بحسْب المؤمن من الجهل أن يُعجب بعمله ،
وبحسب المؤمن من العلم أن يخشى الله.
عن مسروق قال: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فييأخذ حذره
من الله عز وجل .
عن اسماعيل بن أمية قال: قيل لمسروق: لو أنك قصّرت عن
بعض ما تصنع، أى من العبادة، فقال: والله لو أتانى آت فأخبر نى أن
الله لا يعذبنى لا جتهدتُ فى العبادة. قيل: وكيف ذلك ؟ قال: حتى
تعذرنى نفسى إن دخلت جهنم لا ألومها ، أما بلغك فى قوله عز وجل
((ولا أُقْسُم بالنّفس الّامه)) (١)، إنما لاموا أنفسهم حين صاروا إلى
جهنم واعتقبتهم الزبانية (٣) وحيل بينهم وبين ما يشتهون ، وانقطعت
عنهم الأمانى ورُفعت عنهم الرحمة وأقبل كل امرىء منهم يلوم نفسه.
عن أبى اسحاق قال: حج مسروق فلم يتم إلا ساجداً على وجهه
حتى رجع .
عن أنس وابن سيرين : أن امرأة مسروق قالت : كان يصلىّ
حتى تورم قدماه، فربما جلستُ خلفه أبكى مما أراه يصنع بنفسه:
عن ابراهيم قال :: كان مسروق يُرخى الستر بينه وبين أهله ثم
يقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم .
(١) القيامة :
(٢) أى حبسهم .

- ٢٦ -
عن مسلم وغيره، عن مسروق قال : إنى أحسن ما أكون ظنا
حين يقول الخادم : ليس فى البيت تفيز (١) ولادرهم.
عن مسلم عن مسروق قال: إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس
يخلو فيها ، يتذكر ذنوبه يستغفر منها .
عن علقمة بن مرتد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين،
منهم مسروق بن الاجدع ، فإن امرأته قالت: ما كان يوجد إلا وساقاه
قد انتفختا من طول الصلاة فلما احتضر بكى فقيل له ماهذ الجزع؟
قال مالى لا أجزع وإنما هى ساعة ولا أدرى أين يُسلك بى؟ بين يدى
طريقان لا أدرى إلى الجنة أم إلى النار ؟ .
عن الشعبى قال : نغُشِى على مسروق فى يومٍ صائف وهو صائم ،
فقالت له ابنته : أفطر قال: ما أردتِ بى؟ قالت: الرفْقَ . قال: يابنيّة
إنما أطلب الرفق لنفسى فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة .
أسند مسروق عن عمر وعلىّ وابن مسعود وخّاب وزيد بن ثابت
والمغيرة وعبد الله بن عمرو وعائشة ولم يسند عن عثمان شيئا . ولكنه
قد رآه ورأى أبا بكر أيضا . وكان على بن المدينى يقول : لا أقدم على
مسروق أحداً من أصحاب ابن مسعود ومات مسروق بالكوفة
فى سنة ثلاث وستين - والسلام.
(١) القفيز: نوع من المكاييل. (٢) هي عائشة، سماها باسم ام المؤمنين عائشة

- ٢٧ -
٣٨١ - علقمة بن قيس بن عبد الله
ابن مالك النخعى
يكنى أبا شبل، هو عم الأسود بن يزيد وغال إبراهيم التيمى
قال أبو ظبيان: أدركت ماشاء الله من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم يسألون علقمة ويستفتونه (!)
عن ابراهيم عن علقمة قال: كان عبد الله يشبه النبى صلى الله عليه
وسلم فى هَذْيه ودَلَه وسمته وكان علقمة يشبّه بعبد الله .
قال مرة بن شراحيل: كان علقمة من الربانيين .
عن إبراهيم قال: كان علقمة يختم القرآن فى كل خمس .
عن المسيب بن رافع قال: قيل لعلقمة: لو جلستَ فأقرأتَ الناس
القرآنَ وحدّثتهم قال: أكره أن تُوطأْ عَقِى وأن يقال: هذا علقمة،
وكان يكون فى بيته يَعلف غنمه ويقتُّ لهن(٢).
عن مالك بن الحارث قال : قيل لعلقمة: ألا تخرج فتحدث الناس؟
قال: أخرج؟ يتبعون عقبى ويقولون: هذا علقمة . قالوا : أفلا تدخل
على السلطان فتنتفع؟ قال: إنى لا أصيب من دنيام شيئاً إلا أصابوا من
دینی مثله .
(١) حمل علقمة علم عبد الله بن مسعود، وقال فيه ابن مسعود: ما أقرأ شيئاً
وأعلمه الا وعلقمة يقرؤه ويعلمه .
(٢) قت الشيء جمعه قليلا قليلا. والقت: الفصفصة، وهي الرطبة من علف الدواب

- ٢٨ -
ولا تُؤْذِنوا بى أحداً وأغلقوا الباب ولا تتبعئي امرأة ولا تُتبعونى
بنار، وإن استطعتم أن يكون آخر كلامى لا إله إلا الله(١).
قال المؤلف : أسند علقمة عن مُمر وعثمان وعلى وابن مسعود
وحذيفة وأبى موسى وخبّاب بن الأرتّ وسلمان وأبى مسعود وعائشة.
وتوفى بالكوفة سنة إحدى وستين، وقيل سنة اثنتين وستين،
وقيل ثلاث وستين، وقيل اثنتين وسبعين، وقيل ثلاثٍ وسبعين ،
وله تسعون سنة - رحمه الله .
٣٨٢ - شقيق بن سلمة الأسدى
يكنى أباوائل
عن عاصم أن أبا وائل كان له خصٌّ(٢) من قصب، وكان يكون
فيه هو وفرسه فاذا غزا نقضه وتصدّق به وإذا رجع أنشأ بناءه.
عن عاصم قال: ما رأيت أبا وائل يلتفت فى صلاة ولا فى
غيرها قط .
عن ابراهيم قال: ما من قرية إلا وفيها من يدفع عن أهلها به،
وإنى لأرجو أن يكون أبو وائل منهم .
سعيد بن صالح قال : رأيت أبا وائل يسمع النّوح ويبكى
(١) لم يذكر جواب الشرط. والتقدير: ( فافعلوا) أو نحوه
(٢) الخص : البيت من قصب أو شجر.

- ٢٩ -
عن الأعمش ، عن أبى وائل قال : إن أهل بيت يضعون على
مائدتهم رغيفًا حلالاً لأَهلُ بيتٍ غُرَباءٍ.
عن مغيرة قال: كان ابراهيم التيمى يُذكر فى منزل أبى وائل،
فكان أبو وائل ينتفض انتفاض الطير .
عن عاصم قال: كان أبو وائل إذا خلا يسبّح، ولو جعلت له الدنيا
على أن يفعل ذلك وأحدٌ يراه لم يفعل .
عمرو بن قيس قال: كان شقيق بن سلمة يدخل المسجد يصلى ثم
يَنْشِج(١) كما تَنْشِج المرأة.
عن عاصم بن أبي النجود قال: كان عطاء أبى وائل ألفين فاذا
خرج أمسك ما يكفي أهله سنة وتصدّق بما سوى ذلك .
عن عاصم قال : سمعت شقيق بن سلمة يقول وهو ساجد : ربّ
اغفِرِ لى رَبّ اعفُ عنى، إن تعف عنى (تعف عنى) تطوّلاً من فضلك(٣)،
وإن تعذّبنى تعذبنى غير ظالم لى(٣). قال: ثم يبكى حتى أسمع نحيبه
من وراء المسجد .
(١) نشج الباكى ينشج (بفتح الشين فى الماضى وكسرها فى المضارع) : غص
بالبكاء من غير انتحاب .
(٢) ق : إن تعف عنى فطول من فضلك.
(٣) ق: وإن تعذبنى فغير ظالم لى .

- ٣٠ -
قال المؤلف : أدرك أبو وائل زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولم يَلْقه، وسمع عن عمر وعثمان وعلى وعبد الله بن مسعود وعمارة وخَّاب
وأبى موسى وأسامة بن زيد، وحذيفة وابن عمر وأبى مسعود وسلمان
وأبى الدرداء والبراء والمغيرة بن شعبة وأبى هريرة، وجرير وكعب
ابن عجرة وسهل بن حنيف وقيس بن أبى غرزة وابن عباس وابن الزبير
وعائشة وأم سلمة.
قال سعيد بن صالح : كان أبو وائل يؤمّ جنائزنا وهو ابن
مائة وخمسين سنة ، قال الفضل بن دكين : توفى أبو وائل فى زمن
الحجاج بعد ((الجماجم))(١).
٣٨٣ - زید بن وهب الجهنى(٢)
أحد بى حِسْل بن نصر بن مالك ، يكنى أبا سلمان
عبد الله بن داود قال : خبرتنا مولاة لزيد بن وهب قالت : كان
زيد قد أثر الرَّحلُ بوجهه من الحجّ والعمرة.
قال المصنف: رحّل يزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقُبُض
رسول صلى الله عليه وسلم وزيد فى الطريق .
ورَوى عن عمر وعلىّ وابن مسعودو كبار الصحابة وتوفى بعد الجماجم.
(١) يريد وقعة دير الجماجم، التى انتصر فيها الحجاج بن يوسف على
عبد الرحمن بن الأشعث .
(٢) سقعات من (ق) ترجمة كل من زيدبن وهب ، ویزید بن شريك ، بعده.

- ٣١ -
٣٨٤ - يزيد بن شريك التميمى
وهو أبو إبراهيم
عن ليث بن أبى سلم ، عن إبراهيم التميمى عن أبيه قال: قد مْتُ
البصرة فربحت فيها عشرين ألفاً، فما أكثرت(١) بها فرحاً، وما أريد
أن أعود إليها لأنى سمعت أبا ذر يقول: إن صاحب الدرم يوم القيامة
أخفّ من صاحب الدرهمين.
عن الأعمش، عن إبراهيم التميمى ، عن أبيه أنه خرج إلى البصرة
فاشترى رقيقاً بأربعة آلاف، ثم باعهم فر بح أربعة آلاف. فقلت ياأبة
لو أنك عدت إلى البصرة فاشتريت مثل هؤلاء فربحت فيهم. فقال:
يا بنى لمَ تقول هذا؟ فوالله ما فرحت بها حين أصبتها ولا أحدث
نفسى أن أرجع فأصيب مثلها .
روی يزيد عن عمر وعلىّ وسعد بن أبى وقاص وابن مسعود، فى
خلق كثير .
٣٨٥ - زر بن حبيش الأسدى يكنى أبامريم
عن عاصم بن أبي النجود قال : أدركت أقواماً كانوا يتخذون
هذا اليل ◌َملا، منهم: زِرْ، وأبو وائل .
(١) كذا. وفى الحلية ((فما اكترثت بها)) وهو الصواب. أى أنه لم يكترث
بمدينة البصرة وما فيها من شدة فرحه .

- ٣٢ -
عن سويد الكلى أن زر بن حبيش كتب إلى عبد الملك بن مروان
كتابًا يعظه فيه، فكان فى آخر كتابه: ولا يُطِعنّك يا أمير المؤمنين
فى طول الحياة ما يظهر من صحة بدنك، فأنت أعلم بنفسك، واذكر
ما تكلم به الأولون .
وَبَلِيَتْ مِنْ كبرِ أجسادُها
إذا الرجال ولدت أولادها
وجَعَلتْ أسقامها تعتادها فذلك زُروع قد دَنا حصادها
فلما قرأ الكتاب بكى حتى بلّ طرف ثوبه ، ثم قال : صدّق زر
ولو كتب إلينا بغير هذا كان أرفق .
عن إسماعيل بن أبى خالد قال : افتضّ زر بن حبيش جاريةً وهو
ابن عشرين ومائة سنة .
قال المؤلف : أسند زرّ عن عمر وعلى وابن عوف وابن مسعود
وأبىّبن كعب وحذيفة وصفوان بن عسال. وتوفى وهو ابن اثنتين
وعشرين ومائة .
٣٨٦ - عمروبن شر حبيل، أبو ميسرة(١)
عن زبيد سمعت أبا وائل يقول: مارأيت حمدانياً أحب إلىّ أن
أكون فى مُسلاخه (٣) من أبى ميسرة قيل: ولا مسروق؟قال: ولا مسروق
عن فضيل بن غزوان، عن امرأة عمر بن شرحبيل قالت: كان
(١) ستيات ترجمته من (ق) - (٢) السلاح: الإمام

- ٣٣ -
عمرو إذا أوى إلى فراشه قال: وددتُ أنى لم أك شيئاً قط" .
قال المؤلف: أسند ◌ُّر بن الخطاب وابن مسعود وخَبَّاب
بن الأرت وغيرهم. والسلام.
٢٨٧ - عبد الله بن أبى الهذيل،
يُكنى أبا المغيرة
عن أبى فروة: كنا تجالس عبد الله بن أبى الهذيل، فإذا جاء
إنسان فألقى حديثاً من حديث الناس قال: يا عبد الله ليس لهذا جلّسْنا.
عن خالد أبى سنان قال : شكا عبد الله بن أبى الهذيل يوماً من
ذنوبه، فقال له رجل: يا أبا المغيرة أو لستَ التقىّ النقىّ ؟ فقال:
اللهم إن عبدك هذا أراد أن يتقرّب إلىّ وإنى أشهدك على مقتِه.
عن العوام بن حوشب عن ابن أبى الهذيل (١) قال: لقد شغلت
النار من يعقل عن ذكر الجنة .
عن العوام بن حوشب قال: مارأيت ابن أبى الهذيل إلا
وكأنه مذعور .
قال المؤلف : أسند عبد الله بن أبى الهذيل عن أبى بكر وعمر
وعلى وعبد الله بن مسعود، إلا أنه أرسل الحديث عنهم وسمع من
عمار وخبّاب بن الأرتَ وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبى هريرة
وجَرير وابن عباس وعبد الرحمن بن أبزى .
(١) ط: (عن أبى المذيل) والتصحيح من أ

- ٣٤ -
٣٨٨ - مُرة بن شراحيل الهمداني
ويقال له مرّة الطّبيب، سُتّى بذلك لعبادته.
حصين قال: أَتينا مرة بن شراحيل الَّطبيب نسأل عنه فقالوا: إنه
فى غرفةٍ له قد تعبد اثنتى عشرة سنة. فدخلنا عليه.
عن زبيد اليامى قال : كان مَرّة الهمدانى يصلىّ فى اليوم والليلة
ستمائة ركمة .
عن عطاء بن السائب قال: كان مُرّة يصلى كل يوم وليلة الف
ركعة فلما تُقُل وَبَدُنَّ صلى أربعمائة ركعة وكنت أنظر إلى مَباركه
كأنها مبارك الابل .
العلاء بن عبد الكريم الأيامى قال: كنا نأتى ◌ُمُرّة الحمدانى
فيخرج الينا فتَرى أثر السجود فى جبهته وكفيه وركبتيه وقدميه ،
فيجلس معنا هُنّة ثم يقوم قائماً فإنما هو ركوع وسجود.
قال المؤلف: أسندُ مُرّة عن أبى بكر وعمر وعلى وابن مسعود وغيرهم.
الحارث الغنوى قال: سَجد مرّة الهمدانى، حتى أكل الترابُ
جبهته، فلما مات رآه رجل من أهله فى منامه كأن موضع سجوده
كهيئة الكوكب الدُرّىّ يلمع قال: فقلت له: ما هذا الذى أرى
بوجهك؟ قال كُسِى موضع السجود، بأكل(٢) التراب له نوراً. قال:
فما منزلتك فى الآخرة؟ قال: خير منزلة، دار لا ينقل عنها أهلها ولا يموتون.
(١) أى بسبب أكل التراب له .

- ٣٥ -
٣٨٩ - عمرو بنميمونالاودی(١)
عن أبى إسحاق قال : كان عمرو بن مميون إذا دخل المسجد
فُرئی ذكر الله عزّ وجل .
عن أبى اسحاق أن عمرو بن ميمون حج مائة حجة وعمرة ،
كذارواهاسرائيل ورواه شعبة عن أبى اسحاق أنه حج ستين حجة وعمرة.
قال أبو المليح : قال عمرو بن ميمون ما يسرنى أن أمرى يوم القيامة
إلى أبوى .
قال المصنف : أسند عمرو عن عمر بن الخطاب وعلى بن أبى
طالب وابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبى أيوب وأبى مسعود عقبة بن
عمرو، وعبد الله بن عمرو، وأبى هريرة وابن عباس، وآخرين.
توفى سنة أربع أو خمس وسبعين، فى أول خلافة عبد الملك.
٣٩٠ - هام بن الحارث النخعي
عن ابراهيم، عن همام بن الحارث أنه كان يدعو : اللهم اشفنى
من النوم باليسير، وارزقنى سهراً فى طاعتك. وكان(*) لا ينام إلا
هنيةً وهو قاعد.
عن إبراهيم قال: أصبح همام مترّجلا(٣) فقال بعض القوم: إنّجمة(1)
(١) سقطت ترجمته من (ق)
(٢) ط : وكان
(٣) الترجل والترجيل. تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه.
(٤) الجمة ( بفتح الجيم وضمها): مجتمع شعر الرأس .

- ٣٦ -
همام لتخبركم أنه لم يتوّسدها الليلة .(١)
عن الأعمش قال: كانوا يأتون همام بن الحارث يتعلمون
فی ھدیه وَ سمته .
قال المؤلف: أسند همام عن عمر وابن مسعود وحذيفة وأبى
مسعود وأبى الدرداء وعدى بن حاتم وجرير وعائشة. وتوفى بالكوفة
فى ولاية الحجاج.
٣٩١ - ربعى بن حِراش()
بن جحش الغطفانى
عبد الله العجلى قال: حدثنى أبى قال: إن ربىّ بن حِراش لم
يكذب كذبةً قطّ وكانله إبنان عاصيان على الحجاج، فقيل للحجاج:
إن أبا هما لم يكذب كذبة قط، لو أرسلت إليه فسألته عنهما . قال:
أين ابناك؟ قال : هما فى البيت. قال: قد عفونا عنهما بصدقك .
عن الحارث الغَنوى قال: آلى ربىّ بن حراش أن لا يضحك
حتى يعلَم فى الجنة هو أو فى النار ؟
قال الحارث الغنوى : فلقد أخبر نى غاسله أنه لم يزل متبسماً على
سريره ونحن نفسله حتى فرغنا من غسله(٣)
(١) كناية عن عدم نومه .
(٢) حراش، بكسر الحاء المهملة، كما فى التقريب. وفى الحلية: ٣٦٧/٤
(٣) ط : منه .
(خراش) تحريف .

- ٣٧ -
قال المؤلف : أسندربعى عن عمر وعلى وحذيفة وأبى بكر
وعمران بن حصين. قال أبو نعيم، الفضل بن دكين : وتوفى سنة
إحدى ومائة ، وقال المدائنى: سنة أربع ومائة ، وكذلك قال يحيى
ابن معين .
٣٩٢ - أخو رِبعى بن حِراش
١٥٠٠
ولم يُسمَّ لنا
عن عبد الملك بن عمير ، عن ربمى بن حراش قال : كنا إخوةٌ
ثلاثة ، وكان أُعْبدَنا وأصْوَمنا وأفضلنا الأوسط منا . فنبتُ غيبةً إلى
السواد. ثم قدمتُ على أهلى فقالوا : أدركْ أخاك فإنه فى الموت.
فخرجت أسعى إليه فانهيت إليه وقد قضى وسُجّىَ بثوبٍ ، فقعدت
عند رأسه أبكيه ، فرفع يده فكشف الثوب عن وجهه وقال: السلام
عليك. قلت: أى أخى أحياة بعد موت؟ قال: نعم. إنى لقيت ربى
فلقينى بِرَوْح وريحان ، وربّ غير غضبان، وأنه كسانى ثيابًا خضراً
من سندس وإستبرق ، وإنى وجدت الأمر أيسر مما تحسبون، ثلاثاً،
وإنى لقيت رسول الله بطي فأقسم أن لا أبرح حتى آتيه. فعجّلوا
جِهَازى. ثُم ◌َطَفي.(١)، فكأنه أسرعُ من حصاة لو أُلقيت فى ماء.
(١) طفئت النار: ذهب لهبها: والمراد أنه مات.

- ٣٨ -
٣٩٣ - زياد بن حدير الأسدى(١)
يكنى أبا المغيرة وقيل أبا عبد الرحمن
عن حفصبن حميد قال: کان الرجل یاتی زیاد ین حدیر فیقولله:
إفى أريد رستاق كذا وكذا(٢). فيقول له: اقطع طريقك بذكر الله
عن أبى صخرة عنزیاد ین حدير قال : وددت أنى فى حيز (٣) من
حديد معى فيه ما يصلحنى لا أ كلم الناس ولا يكلمونى حتى ألقى الله .
روی زیاد عن علی وعمر وابن مسعود .
٣٩٤ - شريح بن الحارث بن قيس القاضى
يكنى أبا أمية ولآه ◌ُدر الكوفة
عن ابن عون ، عن إبراهيم عن شريح، قال : سيعلم الظالمون
حظ(٤) من نقصوا، إن الظالم ينتظر العقاب والمظلوم ينتظر النصر.
عن ابن سيرين قال: سمعت شريحاً يحلف بالله ما ترك عبد شيئاً
قُ فوجَدَ فَقْدَ ..
قال ابن سيرين: ولا أرى شُريحاً حلف إلا على علم.
عن الأعمش قال : اشتكى شريح رجْله فطلاها بالعسل وجلس
فى الشمس، فدخل عليه عُوّاده فقالوا : كيف تجدك ؟ قال : صالحا .
(١) سقطت ترجمته من (ق).
(٢) الرستاق : السواد والقرى، ويطلق على مدينة بفارس من نواحى كرمان.
(٤) الحلية : حق .
(٣) الحيز : المكان .

- ٣٩ -
فقالوا: ألا أريّها الطبيبَ ؟ فقال: قد فعلتُ. فقالوا : فما قال لك ؟
قال : وعداً خيراً .
عن إبراهيم عن شريح أنه قضى على رجل باعترافه ، فقال :
يا أباأمية قضيت علىّ بغير بيّنة فقال: أخبر نى ابن أخت خالك(١).
عن ميسرة عن شريح أنه افتقد إبناً له ، فبعث فى طلبه فقال
لطالبه: أبن أصبته (٢)؟ فقال: كان يهارش بالكلاب (٣)، فقال:
صَلّيت؟ قال: لا. فقال الرسول: اذهب به إلى المؤدّب وقال: (٤)
تَركَ الصلاة لأ كُلُبٍ يسعى لها (٥)
طَلَبَ الِراش مع الغواة النُّجَّس(٦)
فإذا أتاك فعضه علامة
وعِظْه موعظة الأديب الكَبِس(٢)
وإذا هممت بضربه فبدِرّةٍ
وإذا ضربتَ بها ثلاثاً فاحبس(٨)
(١) ق: خال ابن أختك. الحلية: ابن أخت خالتك (وكله بممنى).
(٢) ط : وجدته .
(٣) المهارشة بالكلاب ، وبينها: تحريش بعضها على بعض.
(٤) عبارة الحلية (١٣٦/٤): ((كان لشرح ابن بدع الكتاب ويهارش
الكلاب . قال: فدعا بقرطاس ورواة وكتب إلى مؤدبه .. )) الأبيات.
(٥) ق : الحلية بها .
(٦) النحس . الحلية : الرجس .
(٨) ط: الحلية (وإذا فى الموضعين).
(٧) ق: الحلية ، الأكيس .

- ٤٠ -
واعلم بأنك ما أتيت فنفسه
مع ما يجرّعى، أعز الأنفُس
عن عامر: أن إيناً لشريح قال لأبيه : بينى وبين قومٍ خصومة
فانظر فإن كان الحقّ لى خاصمتهم وإن لم يكن لى الحق لم أخاصمهم
(١) ،
فقص قصته عليه فقال: انطلق (٣) فخاصِعْهم فانطلق إليهم فخاصمهم ،
إليه فقضى على إبنه . فقال له: لما رجع إلى أهله: والله لو لم أتقدم
إليك لم أَلُكَ. فضحَتنى. فقال: والله يا بنى لأنت أحب إلىّ من ملء الأرض
مثلهم، ولكن الله هو أعز علىّ منك ، أن أخبرك أن القضاء عليك
فتصالحهم فتذهب ببعض حقهم .
عن الشعبى قال: شهدت شريحاً وجاءته امرأة تخاصم رجلاً
فأرسلت عينيها وبكت فقلت يا أبا أمية ما أظنها إلا مظلومة . فقال:
يا شعبى إن إخوة يوسف جاؤوا أيام عشاءَ يبكون .
عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون عن شريح أنه رأى جيراناً له
يجولون(٣) فقال: مالكم؟ قالوا: فرغنا اليوم فقال : ما بهذا
أُمِرِ الفارغ (٤) .
(١) ق: لم أخاصم.
(٢) ق: إذهب .
(١) ط: يحولون . الحلية: يلعبون.
(٢) ط: وبهذا أمركم الفارغ (تحريف). ق: وبهذا أمر الفراغ. وأثبتنا=