Indexed OCR Text
Pages 361-380
- ٣٦١ - عن العباس بن محمد بن عبد الرحمن الأشهلى قال: حدّثنى أبى قال: مررت بالمقابر فسمعت ◌َمهمةً فاتّبعت الأثر فإذا يحيى بن أيوب فى حفرة من تلك الحُفَر ، وإذا هو يدعو ويبكى ويقول : ياقرّة عين المطيعين، ويا قرّة عين العاصين. ولِمَ لا تَكون قُرَّةَ عين المطيعين وانت مننتَ عليهم بالطاعة؟ ولمَ لا تكون قرّة عين العاصين وأنت ستَرت عليهم الذنوب ؟ قال: ويعاود البكاء. قال : فغلبنى البكاء ففطِن لى، فقال لى: تعالَ لعل الله إنما بعث بك لخيرٍ. سمع يحيى بن أيوب من شريك واسمعيل بن علية فى خلق كثير. وتوفى سنة أربع وثلاثين ومائتين . ٢٦٦ - سريج بن يونس يكنى أبا الحارث المروزى . سكن بغداد. عن أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد قال: سمعت سُریح بنيونس يقول : رأيت ربّ العزة تعالى فى المنام فقال لى: يا سريج سلْي فقلت : يارب سِرّ بسرّ . وعن اسحاق بن ابراهيم الجيلى(١) قال: سمعت سريح بن يونس الشيخ الصالح الصدوق يقول : رأيت فيما يرى النائم كأن الناس (١) ق: الحثلى ، قط: الختلى. - ٣٦٢ - وقوف بين يدى الله وأنا فى أول صف فى آخره، ونحن ننظر إلىربّ العزة تعالى، إذقال: أىَّشىء تريدون أن أصنع بكم؟ فسكت الناسُ. قال سريج: فقلت أنا فى نفسى: ويجهم قد أعطام كلْ ذا مِن نفسه وهم سكوت ؟ فقنّت رأسى بملحفتى وأبرزتُ عيناً وجعلت أمشى وجُزت الصفّ الأول بخطا فقال أىّ شىء تريد؟ فقلت: رحمان سِرّ بسرّ إنْ أردتَ أن تمّ بنا فلم خلقتنا؟ قال: قد خلقتكم ولا أعذبكم أبداً. ثم غاب فى السماء فذهب . وعن موسى بن هارون قال: بلغنى أن سريج بن يونس رأى ربّ العزة تعالى فى المنام فأتيته فسألته فأجبرنا أنه رأى فيما يرى النائم كأن صفاً من الناس، قال: وأنا على يمين الصف، فقال: أيَّ شىء تريدون؟ فلم يجبه أحد فقلت: ويحكم مالكم لا تتكلمون؟ ثم قنّت رأسى ثم تقدمت وأنا أتمايل - أراه قال من الهول- فقلت: رحمان سِرّ بسرّ إذ خلقتنا فلا تعذّبنا. قال: فانى لا أعذبكم . أو قال: قد غفرت لكم ثم رأيت بعد ذلك فى رمضان كأنه قد نزل إلى الأرض فقال رجل : اللهم اغفرلى. فقال شيئاً معناه: سنزل إلى الأرض فنغفر لواحد قال سريج فقلت بيدى: هكذا ولم أتكلّم وفى نفسى أن يَغفر للمؤمنين . فقال : إنى قد غفرت للمؤمنين . وعن أحمد بن عبد العزيز بن الجمد قال: حدثنى بقالُ سريح بن يونس - ٣٦٣ - قال : جاءنى سريج ليلاً وقد ولد له مولود فأعطانى ثلاثة دراهم فقال: أعطنى بدرم عسلاً وبدرم سمنا وبدرهم سَوِيقاً، ولم يكن عندى شىء قد عزلتُ الظّروف لأبكّر وأشترى. فقلت: ما عندى شىء قد عزلت الظروف لأبكر واشترى. فقال لى: انظر قليلا أيْش ما كان ، امْسَحِ البِرَانِى(١) فجئت فوجدت البرانى والجراب ملاء فأعطيته شيئاً كثيراً فقال لي : ما هذا أليس قلتَ ما عندى شىء ؟ قال : قلت خذ واسكت . فقال: ما آخذ أو تصدُّقَى حدثته القصة فقال لا تحدّث به أحداً ما دمت حياً . أسند سريج عن سفيان بن عيينة وهشيم وغيرهما . وتوقى فى ربيع الأول سنة خمس وثلاثين ومائتين . ٢٦٧ - أحمد بن نصر الخزاعي يكنى أبا عبد الله. كان من كبار العلماء الآمرين بالمعروف. وسمع الحديث من مالك بن أنس وحماد بن زيد وهشيم وغيرهم . امتحنه الواثق بالقرآن فأبى أن يقول إنه مخلوق . فقتله فى يوم السّبت غُرّة رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين بسُرّ من رأى. فصُلب جسده هناك وأنفَذ رأسه إلى بغداد فنصَبه فلم يزل كذلك (١) أيش ما كان: يريد: أى شىء كان. والبرانى: مفردها برنية وهى إناء من خزف . - ٣٦٤ - ست سنين. ثم خُطّ وُجمع بين رأسه وبدنه ودُفِن بالجانب الشرقىّ من بغداد فى المقبرة المعروفة بالمالكية فى يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة سبع وثلاثين ومائتين . وعن داود بن سليمان قال: حدّثَى(١) أبى قال: سمعت أحمد بن نصر الخزاعى يقول(٢): رأيت مُصابً قد وقع فقرأت فى أذنه، فكلمتنى الجنّة من جوفه : يا أبا عبد الله بالله دعنى أختقه فانه يقول: القرآن مخلوق . وعن أبى بكر المر وزى قال :سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وذكر أحمد بن نصر ، فقال: رحمه الله ما كان أسخاه ، لقد جاد بنفسه . وعن ابراهيم بن اسمعيل بن خلف قال : كان أحمد بن نصر خلى فلما قُتل فى المحنة وصُلب أخبرت أن الرأس يقرأ القرآن: فمضيت وبتّ بقربٍ من الرأس مشرفً(٣) عليه. وكان عنده رجّالة وفرسان يحفظونه. فلما هَدأت العيون سمعت الرأس يقرأ ((ألم. أحسِبَ الناسُ أن يتركوا أن يقولوا آمنا وُم لا يُفْتَنون))(٤) فاقشعر جلْدى ثم (١) ق : حدثنا . (٢) ساقطة من ط . (٣) ط : مشرف . (٤) العنكبوت: ١ - ٢ - ٣٩٥ - رأيته بعد ذلك فى المنام وعليه السندس والاستبرق، وعلى رأسه تاج فقلت : ما فعل الله بك يا أخى ؟ قال: غفر لى وأدخلنى الجنة ، إلا أنى مغموماً ثلاثة أيام. قلت: ولم؟ قال: كان رسول الله عٍَّمرّ بى فلما بلغ خشبتى حوّل وجهه عنى. فقلت بعد ذلك: يارسول الله قتلتُ على الحق أو على الباطل ؟ فقال: أنت على الحق، ولكنْ قتلكَ رجل من أهل بيتى فإذا بلغت إليك أستخيى منك. وعن ابراهيم بن الحسن قال : رأى بعض أصحابنا أحمد بن نصر فى النوم بعد ما قتل فقال له : ما فعل الله بك ؟ قال : ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله عز وجل فضحك إلىّ . رحمه الله . ٢٦٨ - أبو محمد الطيب بن اسمعيل ابن ابراهيم الذهلى ويعرف بأبى حمدون الدلال . كان أحد القرّاء المشهورين والزهّاد الصالحين. روى القراءة عن الكسانى ويعقوب الحضرمى ، وحدّث عن المسبّب بن شريك وسفيان بن عيينة وشعيب بن حرب . عن أبى العباس أحمد بن مسروق قال: سمعت أبا محمدون المُقرى. يقول: صليت ليلة فقرأت فأدغمت حرفاً حملتني عينى فرأيت كأن نوراً قد تلبّب بى وهو يقول لى: بينى وبينك الله . قال: قلت : من أنت؟ - ٣٦٩ - قال أنا الحرف الذى أدغمتنى. قال: قلت : لا أعود . فانتبهت فما عدتَ أدغم حرفًا . وعن أبى محمد الحسن بن على بن صليح قال إن أبا حمدون الطيّب بن اسمعيل كَفّ بصره فقاده قائده ليدخله المسجد ، فلما بلغ المسجد قال له قائده: يا أستاذ اخْلع تعليك. قال: يا بنى لم أخلعهما (١)؟ قال: لأن فيها أذى. فاغّ أبو حمدون وكان من عباد الله الصالحين. فرفع يده ودعا بدعوات ومسح بها وجهه فرد الله إليه بصره ومشى . وعن أبى عبد الله بن الخطيب قال : كان لأبى حمدون صحيفة فيها مكتوب ثلثمائة من أصدقائه . قال: وكان يدعو لهم كل ليلة . فتركهم ليلة فنام. فقيل له فى نومه: يا أبا حدون لَمْ تُسرِجْ مصابيحَك الليلة . قال: فقعد وأسرج وأخذ الصحيفة فدعا لواحدٍ واحدٍ حتى فرغ . وعن أبى الحسين بن المنا فقال: أبو حمدون الطيب بن اسمعيل الذهلى من خيار الذهّاد المشتهرين بالقرآن، كان يقصد المواضع التى ليس فيها أحد يقرىء الناس . فيقرئهم حتى إذا حفظوا انتقل إلى آخرين بهذا النعت. وكان يلتقط المنبوذ كثيراً (رحمه الله). (١) ق: ولم يا بنى أخلعها. - ٣٩٧ - ٢٦٩ - مسرور بن أبى عىانه واسم أبى عوانة : الوضّاح ، مولى يزيد بن عطاء الواسطى : نزل بغداد وكان عابداً مجتهداً. عن اسمعيل بن زياد أبو يعقوب قال: قد رأيت العباد والمجتهدين ما رأيت أحداً قط أصبر على صلاة الليل والنهار وطول السهر والقيام من مسرور بن أبى عوانة. كان يصلى الليل والنهار لا يفتر. قال: وقدم علينا مرة فقال : أخرجونى إلى الساحل أنظر إلى الماء حتى لا أنام . وعن الفضل بن عبد الوهاب أبو المساور ◌ََّنِ(١) أبى عَوانة ، قال: كان أبو عوانة من أكثر الناس صلاةً بالليل وأطوله اجتهاداً . فلما قدم علينا مسرور بن أبى عوانة قال لى أبو عوانة . يا أبا المساور احتقرتُ والله نفسى ، أو قال : تصاغرتُ إلى نفسى . ٢٧٠ - الحارث بن أسد المحاسبى، أبو عبد الله عن أحمد بن محمد بن مسروق قال : سمعت حارثاً المحاسبى يقول : ثلاثة أشياء عزقرة أو معدومة : حُسن الوجه مع الصيانة ، وحُسن الخلق مع الديانة، وحُسن الإخاء مع الأمانة. (١) الختن : الصهر. - ٣٦٨ - وقال الجنيد: كنت كثيراً أقول الحارث مُزلتى أنْسى. فيقول: كم تقول أنسى وعزاتى، أو أن نصف الخلق تقرّ بوامنى ما وجدتُ بهم أنساً، ولو أن نصف الخلق الآخر نأى عنى ما استوحشتُ لُبُعدهم . وقال: كان الحارث كثير الضرّ فاجتاز بى يوماً وأنا جالس على بابنا، فرأيت على وجهه زيادةَ الضرّ من الجوع. فقلت له: يا عمّ لو دخلتَ إلينا فيِلْتَ من شىء عندنا وعمدتَ إلى بيت عمى كان أوسع من بيتنا ، لا يخلو من أطعمة فاخرة لا يكون مثلُها فى بيتنا سريعاً . فجئت بأنواع كثيرة من الطعام: فوضعته بين يديه، فمدّ يده فأخذ لقمة فرفعها إلى فيه فرأيته يلوكها ولا يزْدَرِدها. ثم وثب فخرج وما كلّمنى . فلما كان الغد لقيتُه فقلتُ: ياعَمّ سررتَنى ثم نَعْصتَ عَلّ فقال: يا بنى أما الفاقة فكانت شديدة وقد اجتهدتُ فى أن أنال من الطعام الذى قدّمتَ إِلىّ ولكن بينى وبين الله علامة إذا لم يكن الطعام مُرضياً ارتفع إلى أنفى منه زفورة (١) فلم تقبله نفسى، فقد رميت بتلك اللقمة فى دهليزكم وخرجتُ . وقال الْجُنيْد : مات أبو حارث المحاسبى وإن الحارث لمحتاج إلى (١) هذه الكلمة عامية، فصحيحها (( الزنخ)) بفتحتين فخاء، وقد زنخ الدهن - كفرح - تغير . - ٣٩٩ - دانق فضّة . وخلّف أبوه مالاً كثيراً وما أخذ منه حّة واحدة. وقال: أهل ملتٍْ لا يتوارثان(١). وكان أبوه واقفياً(٢). أسند الحارث عن يزيد بن هارون وطبقتِهِ . وتوقّی سنة ثلاث وأربعين ومائتين. رحمه الله . ٢٧١ - عبد الوهاب بن الحكم ويقال ابن الحكم بن نافع الورّاق . يكنى أبا الحسن . عن أبى بكر الحسن بن عبد الوهاب الورّاق قال: ما رأيت أبى مناحكاً قطّ إلا تبسمًا، وما رأيته مازحاً قط، ولقد رآنى مرّة وأنا أضحك مع أمى فجعل يقول لى : صاحبُ قرآن يضحك هذا الضحك ؟ وعن أبى بكر المروزى قال: سمعت أباعبد الله يقول: عبد الوهاب الورّاق رجل صالح، مثله يوفّق لإصابة الحقّ . وعنه قال: قال لى عبد الوهاب، يعنى الورّاق: أنت كيف استخرتَ تُقيم بسُرّ مَن رأى؟(٣) فذكرت ذلك لأحمد فقال: فلمَ كَمْ نقل له ما كان(٤) (١) قط : لا يتوارثون . (٢) الواقفية : فرقة من المتصوفة. (٣) بسر مرى (كذا في : ق) .. (٤) ط : كان ، خطأ . ( م ٢٤ - صفة الصفوة ) - ٣٧٠ - بدّ للأسير ممن يخدمه . ثم قال : لا تزال بخير ما كان فى الناس مَن يُنكر علينا . وعنه قال: سمعت اسحاق بن داود يقول. كنت أدعو عبدالوهاب فأضع الطعام بين يديه فا كل وأتركه. فيقول لى: يا أبا يعقوب قل إلى كُلْ. فَأْتغافلُ عنه وآ كل. فيأخذ بيدى ويقول لى: قُل لِى كُلّ. مُ فأقول له : فلمَ دعوَتَك ؟ أسند عبد الوهاب عن يحيى بن سليم الطائفى وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد ومعاذ بن معاذ العنبري فى آخرين . وكان مختصاً بصحبة أحمد بن حنبل. وكان أحمد يقول : إنى لأدعوالله له، ومَن يقوى على ما يقوى عليه عبد الوهاب؟ وقيل له عند موته : من نسأل بعدَك؟ فقال: سِلُوا عبد الوهاب . وتوفى سنة خمسين ، وقيل إحدى وخمسين، وما ئتين . عن عاصم (١) الحربى قال: رأيت فى المنام بشر بن الحارث الحافى فقلت : من أين يا أبا نصر؟ فقال من علّيين . قلت : ما فعل أحمد بن حنبل؟ قال : تركت الساعة أحمد بن حنبل وعبد الوهاب الوراق بين یدی الله تعالی یا کلان ویشربان ویتنعمان. رحمهما الله . (١) ق ، قط : عصام. - ٣٧١ - ٢٧٢ - السرى بن المغلس السقطى يكنى أبا الحسن. خال أبى القاسم الُنَيد، وأستاذه. وقد ذكرنا فى أخبار معروف أنه دعاله وقال: أغنى الله قلبك . فوقع الزهد فى قلبه حينئذ . عن أبى القاسم سليمان بن محمد الضرّاب قال : حدثني بعض إخوانى أن سَرّيّاً السقطى مرت به جارية معها إناء فيه شىء، فسقط من يدها فانكسر، فأخذ سَرئ شيئاً من دكانه فدفعه إليها بدلَ ذلك الاناء. فنظر إليه معروف الكرْخى فأعجبه ما صنع، فقال له معروف : بغّض الله إليك الدنيا . وعن مظفّر بن سهل المُقرى قال : سمعت علان الخياط ، وجرى بيني وبينه مناقب سَرى السقطي، فقال علان: كنت جالساً مع سرى يوماً فوافته امرأة فقالت : يا أبا الحسن أنا من جيرانك ، أخذابني الطائف(١) وأنا أخشى أن يؤذيه، فإن رأيت أن تجىء معى أو تبعث إليه . قال علان: فتوقّعت أن يبعث إليه. فقام وكبرّ وطوّل فى صلاته . فقالت المرأة : يا أبا الحسن اللهَ اللهَ فى، هُوَ ذا أخشى أن يؤذيه السلطان. فسلّم وقال لها : أنا فى حاجتك . (١) الطائف : العسس . -- ٣٧٢ - قال علان: فما برحت حتى جاءت امرأةٌ إلى المرأة فقالت : الْحَقِى قد خلّوْا ابنك قال علان: وأى شىء يتعجب من هذا اشترى كُرَّلَوْزٍ(١) بستين ديناراً وكتب فى روز نامجه(٢) ثلاثة دنانير ربْجَه. فصاركُرُّ الّوزِ (٢) بتسعين ديناراً. فأتاه الدلال وقال : أريد ذاك اللوز. فقال : خذه . فقال: بكم ؟ قال: بثلاثة وستين ديناراً . قال له الدلال : إن اللوز قد صار الكُرّ بتسعين. فقال له: قد عقَدتُ بينى وبين الله عَقْداً لاأحلّه: ليس أبيعه إلا بثلاثة وستين ديناراً. فقال له الدلال: إنى قد عقدتُ بينى وبين الله تعالى لا أغشّ مسلماً، لست آخذ منك إلا بتسعين ديناراً . فلا الدلال اشترى منه، ولا سَرىّ باعَه، فكيف لا يُستجاب دعاءٍ مَن هذا فعْلُه ؟ وعن ابن أبى الورد قال: دخلت على سَرىّ السّقطى وهو يبكى، ودَوْرَقُه مكسور . فقلت: ما لَك؟ قال: انكسر الدّورق . فقلت : أنا أشترى لك بدله. فقال لى: تَشترى بدلَه وأنا أعرف من أين الدانق (١) الكر: مكيال اختلف فى تحديده. (٢) الروزنامه: كتاب الأعمال. والروز نامجه: الدفتر اليومى للتجار . وكلا الكلمتين فارسية . ق : روزمانجه . (٢) أى أصبح سعره فى السوق. ق: ((فصار اللوز)) ط: ((فصار الكر اللوز)) وهو غلط فصححناه وحذفنا لام التعريف . - ٣٧٣ - الذى تشترى به الدورق؟ ومَن عمله؟ ومن أين طينه؟ وأيَّ شىء أكل عاملُه حتى فرغ من عمله. وعن سعيد بن عثمان قال : سمعت سَرىّ بن المغلس يقول : غزوْنا أرض الروم فمررت بروضة خَضِرة فيها الخيار(١) وحجر منقور فيه ماء المطر ، فقلت فى نفسى: لكن أكلت يوماً حلالاً فاليوم. فنزلت عن دابتى وجعلت آكل من ذلك الخيار(١) وشربت من ذلك الماء . فاذا هاتف يهتف بى: يا سرى، النفقة التى بلغتَ بها إلى هاهنا من أين ؟ وعن الجُنَيد قال سمعت سَرىّ بن المغلّس يقول: أشتهى منذ ثلاثين سنة جزرةً أغمِسُها(٢) فى الدبس وآ كلها ، فما يصحّ لى. وعن حسن المسُوحى قال: دَفَع إلّ سرىّ السقطى قطعةً، فقال: اشْتَرِ لى باقلّى من رجلٍ قَدْرُه داخل الباب. فطفت الكرخ كلّه فلم أجد إلا مَن قِدْره خارجَ الباب . فرجعت إليه فقلت : خذ قطعتك فإنى لا أجد إلا مَن قِدْره خارجُ . وعن أبى عبيد على بن الحسين بن حرب القاضى قال . سمعت سرياً السقطى يقول: إنى لأذكر مجىء الناس إلى فأقول: اللهم هَبْ لهم من العلم ما يشغلهم عنّي، فانى لا أريد مجيئهم ولا أن يدخلوا علىّ . (١) الخباز: بقلة عروفة. ويقال أيضاً: الخبازى. وفى صف : الخيار (٢) صف : أعمها . ( فى الموضوعين ) . - ٣٧٤ - وعن على بن عبد الحميد الغضائري قال: سمعت السرىّ (١) السقطى- ودققتُ عليه الباب ، فقام إلى الباب - فسمعته يقول: اللهم اشغل من يشغلنی عنك بك . قال ابن المُقْرى: وزادنى بعض أصحابنا عنه أنه قال: فكان من بركة دعائه أنى حججتُ أربعين حجّة على رجلى من حلب ذاهباً وراجعاً . وعن جُنيد قال : دخلت على سَرىّ وهو جالس يبكى وبين يديه كوز مكسور. جلست حتى سكتَ فقلت: ما يبكيك؟ قال: كنت صائمً فجاءت ابنتى بكوز فيه ماء فعلّقتْه هناك فقالت : يبرد لك لتفطر عليه. خلتنى عينى(٢) فرأيت كأن جارية قد دخلتْ على من هذا الباب عليها قميص فضة وفى رجليها نعلان لم أرَ قدَمَا قطّ فى نعل أحسنَ منهما فقلت لها : لمن أنتِ ؟ قالت : لمن لا يبرّد الماء فى الكيزان الْمُضْر. وضربتْ بَكُمّها الكوزَ فرمتْ به، وهو هذا، ثم انتبهتُ . قال جنيد : فمكثت أختلف إليه مدةً طويلة أرى الكوز بين يديه مكسوراً عليه التراب وهو لا يرفعه . (١) ط : سرى . (٢) يريد أخذته سنه من النوم . - ٣٧٥ - وعنه قال: قال لى سَرِىّ : إن أمكنك ألاّ تكون آلهُ بيتك إلّ خزفً فافعل. قال لى الجنيد: وهكذا كانت آلةُ بيتِهِ، وسمعت سرّيّاً يقول: رأيت الفوائد ترد فى ظلم الليل. قال وكان سرىّ إذا جَنّ عليه الليل دافَعَ أوَّلة، ثم دافع، ثم دافع، فاذا غلبه الأمر أخذ فى النحيب والبكاء . جعفر بن محمد بن نصير يقول: سمعت الجنّيد يقول: سمعت السرىّ قال: ما أرى لى على أحدٍ فضلاً. قيل: ولا على المخنثين؟ قال: ولا على المخنثين ؟ قال السلمى : وسمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازى يقول : سمعت أبا عمر الانماطى يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت السرى يقول: من أراد أن يَسلم دينُه ويستريح قلبه وبدَنه ويقلّ غمّه فليمزل الناس ، لأن هذا زمانُ عزلة ووحدة . وعن عبدوس بن القاسم قال: سمعت السرىّ يقول: كلّ الدنيا الدنيا فضول إلا خمس خصال : خبْ يُشبعه ، وماء يرويه ، وثوب يستره، وبيت يُكنّه، وعلم يستعمله. وعن على بن عبد الحميد الغضائري قال: سمعت السرىّ يقول: من لم يعرف قدر النعم سُلِبَها من حيث لا يَعلم ، ومن هانت عليه المصائب أحرزَ ثوابها .. - ٣٧٦ - وعنه قال: سمعت السرىّ يقول: قليل فى سنّة خير من كثير فى بدعة، كيف يقل عملٌ مع تقوى؟ وسمعته يقول: أقوى القوةٍ فَلَبَتُك نفسَك، ومن عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز ، ومن أطاع مّن فوقه أطاعه مَن دونه ، ومن خاف الله خافه كلّ شىء . وقال : إن (١) اغتمت بما يَنقُص من مالك فابْكِ على ما ينقص من عمرك . وقال : مِن قلة الصدق كثرة الخُلَطاء ، ومن علامة الاستدراج العمى عن عيوب النفس . وعنه قال: سمعت السرىّ يقول: أجلد الناس من مَلَك غضبه، ومن تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله، ولن يَكْمُل رجُل حتى يُؤْثُر دينَه على شهوته، ولن يَهَلِكِ حتى يؤثر شهوتَه على دِينه . وعن الْجُنَيد قال: سمعت سرّياً يقول: ما أحب أن أموت حيث أُعرف أخاف ألاّ تقبلنى(٢) الأرض فافتضح . وقال: سمعت سريًا يقول: إنى لأنظر إلى أنفي فى كل يوم مرّتين مخافة أن يكون قد اسود وجهى . أحمد بن عبد الله قال: أخبر نى جعفر بن محمد فى كتابه قال : سمعت (١) قط : إذا . (٢) قط : أن تقذفنى . - ٣٧٧ - الجنيد قال : سمعت السرى بن مغلس يقول : لو أحسست بإنسان يريد أن يدخل علىّ فقلت بلحيتى كذا - وأمرَّ يدَه على لحيته كأنه يريد تسويتها من أجل دخول الداخل - خفت أن يعذبنى الله على ذلك بالنار. وسمعته يقول: أحب أن آكل أكلة ليس له علىّ فيها تبعة ولا لمخلوق علىّ فيها منّة فما أجد إلى ذلك سبيلا . وسمعته يقول: خرجنا يوماً من مكة فلما أصحر نا رأيت فى مجرى السيل طاقةَ بقل فمددت يدى فأخذتها وقلت : الحمد لله ورجوت أن تكون حلالاً ليس لمخلوق فيها منَّة . فقال لى بعض من رآنى وقد أخذتها : يا أبا الحسن النفتْ. فالتفتُّ فإذا مثل تلك الطاقة كثير . فقال لى : خذ فقلت له : الطاقة الأولى ليس لأحد فيها منّة وهذا بدلالتك، وإنما أريد ما لا منّة فيه لمخلوق ، ولا لله فيه تبعة . قال : وسمعته يقول : كنت بطرسوس فكان معى فى الدار فتيان متعبّدون وكان فى الدار تنور يخيزون(١) فيه. فانكسر التنور فعملتُ بدله من مالى فتورّعوا أن يخبزوا فيه . وقال له رجل : كيف أنت؟ فأنشأ يقول : مِنْ لم يبتْ والحبّ حشْو فؤادِ. لم يدْر كيف تُقتَّت الأكبادُ (١) قط: يسجرون. - ٣٧٨ - وسمعته يقول: اللهم ما عذّبتنى بشىء فلا تعذبنى بذلّ الحجّاب. وسمعته يقول : إذا فاتنى جزء من وردى لا يمكننى أن أقضيه أبداً . وسمعته يقول: إذا ابتدأ الإنسان ثم كتب الحديث فَتَر وإذا ابتدأ بكتبه الحديث ثم تنسّك نفذ وذَكر له أهل الحقائق من العباد فقال : أكلهم أكل المرضى ، ونومهم نوم الغرقى . وسمعته يقول: احذر لا تكون ثناء(١) منشوراً وعيباً مستوراً. وسمعته يقول، وقدذكر الناس، فقال: لا تعمل لهم شيئاً، ولا تترك لهم شيئاً، ولا تعط لهم شيئاً، ولاتكشف لهم عن شىء. يريد بهذا أن تكون أعمالك كلّها لله تعالى . قال وسمعت الحسن البزار يقول: سألت أحمد بن حنبل عن السرىّ بعد قدومه من الثُغَر. فقال: أليس الشيخَ الذى يعرف بطيب الغذاء؟ قلتُ بلى . فقال: هو على سترة عندنا قبل أن يخرج . وقد كان السرىّ يكثر من ذكر طيّب الغذاء وتصفية القُوت(٢) وشدة الورع حتى انتشر ذلك وبلغ أحمد بن حنبل . (١) ق: لا يكون الثناء . (٢) صف : القلوب، قط : الثوب . - ٣٧٩ - قال الجنيد: وكان السرىّ يقول لنا ونحن حوله : أنا لكم عبرة يامعشر الشباب، اعملوا فإنما العمل فى الشبيبة. وكان يقول: من الناس ناس لو مات نصفُ أحدهم ما انزجر النصف الآخر ولا أحسبَنى إلّا منهم وسمعت السرىّ يقول: قلوب المؤمنين معلقة بالسوابق، وقلوب الأبرار معلقة بالخواتيم، هؤلاء يقولون: بماذا يختم لنا؟ وأولئك يقولون: ماذا سبق من الله لنا ؟ وعن أبى عباس المؤدّب قال: دخلت على سرىّ السقطى يوماً فقال: لأعجبنّكَ من عصفور يحىء فيسقط على هذا الرُّواق فأكون قد أعددت له لَقَيْمة فأفتها فى كفى فيسقط على أطراف أناملى فيأ كل. فلما كان فى وقت من الأوقات سقط على الرواق فقتتّ الخبز فى يدى فلم يسقط على يدى كما كان، ففكّرت فى سِّرِى: ما العلّة فى وحشته منى؟ فوجدتُني قد أُ كلت ملحاً مطيّباً. فقلت فى نفسى: أنا تائب من الملح المطيّب. فسقط على يدى فأكل وانصرف . وعن الجنيد قال: دخلت على سرىّ فقال : ألا أعجبّك من عصفور ؟ فذكره. وعن أبى القاسم الجوهرى قال: دخلت على سرىّ فقال: لأعجبّنّك من عصفور . فذكر نحوه . - ٣٨٠ - وعن أبى عبيد بن حربويه قال : سمعت السرىّ السقطى يقول : من النذالة أن يأكل الإنسان بدينه . وعن على بن عبد الحميد قال: سمعت السرىّ السقطى يقول : من حاسب نفسه استحيا الله من حسابه. وسمعته يقول: من عرف ما يطلب هان عليه مايَبذل . وعن أبى عبيد بن حربويه قال: سمعت سرّياً السقطى يقول : سَلب الدنيا عن أوليائه وحماها عن أصفيائه ، وأخرجها من قلوب أوِدّائه لأنه لم يُرْضها لهم. وعن أحمد بن محمد الصوفى قال: سمعت السرىّ بن مغلس يقول: انقطع من انقطع عن الله بخصلتين ، واتصل من اتصل بالله بأربع خصال : فأما من انقطع عن الله فإنه يتخطى إلى نافلة بتضييع فرض، والثانى عمل بظاهر الجوارح لم يواطىء عليه صدق القلوب - وأما الذى اتّصل به المتصلون : فبلزوم الباب، والتشمير فى الخدمة ، والصبر على المكاره، وصيانات الكرامات - وعن أبى بكر النساج قال: سمعت السرىّ يقول: لو علمت أن جلوسى فى البيت أفضل من خروجى إلى المجلس ما خرجت ، ولو علمت أن جلوسى معكم أفضل من جلوسى فى البيت ما جلست، ولكنى إن دخلت اقتضانى العلم لكم ، وإن خرجت نافرْتى