Indexed OCR Text
Pages 101-120
- ١٠١ - وعن عمرو بن دينار قال : دخل على بن الحسين على محمد بن أسامة ابن زيد فى مرضه فجعل محمد يبكى فقال على: ما شأنك؟ قال: على دن . قال: كم هو ؟ قال خمسة عشر ألف دينار. قال : فهو علي . وعن أبى جعفر محمد بن على قال : أوصانى أبى قال: لا تصحبنّ خمسةً ولا تحادِثهم ولا ترافقهم فى طريق. قال: قلت: جعلت فداءك يا أبتِ منَ هؤلاء الخمسة؟ قال: لاتصحبنّ فاسقاً فإنه يسعك بأ كلةٍ فا دُونها. قال: قلت: يا أبة وما دُونها؟ يطمع فيها ثم لاينالها. قال: قلت: يا أبة ومَن الثانى؟ قال: قال: لا تصحَبْنّ البخيل فإنه يقطع بك فى ماله أخوج ما كنتَ إليه . قال : قلت: يا أبة ومَن الثالث ؟ قال: لا تصحبّن كذاباً فإنه بمنزلة السَّراب يُبعد منك القريب ويُقرّب منك البعيد. قال: قلت: يا أبة ومَن الرابع؟ قال: لا تصحبنّ أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرَّك. قال: قلت: يا أبة ومَن الخامس؟قال: لا تصحبنّ قاطع رحمٍ فإنى وجدته ملعونًا فى كتاب الله فى ثلاثة مواضع(١). (١) هى: فى سورة الرعد ( الآية ٢٥) وفى سورة محمد (الآيتان ٢٢-٢٣) وفى سورة البقرة (الآية ٢٧) و لكنه فى الأخيرة وصف قاطعى الرحم بأنهم خاسرون ولم يصرح بلفظ اللعن فى الآية . - ١٠٢ - أسند على بن الحسين عن أبيه وابن عباس وجابر بن عبد الله وصَفّة وأم سلمة وغيرهم من أصحاب رسول الله بَ لٍ، وعن خلق كثيرٍ من التابعين. وتوفى بالمدينة سنة أربع وتسعين، وقيل ثنتين وتسعين، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنة . رضى الله عنه . ١٦٦ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود يكنى أبا عبد الله وكان بحراً من البحور فى العلم . عن الزهرى قال: أدركت أربعة بحور من قريش: سعيد بن المسيّب وأبا سامة بن عبد الرحمن، وعبيدَ الله بنَ عبد الله، وعروةَ بنَ الزّبير. وعن المغيرة، قال عمر بن عبد العزيز: لو أدركنى ◌ُبيد الله بنُ عبدِ الله بن عُتُبْةَ إِذْ وقعتُ فيما وقعتُ فيه لهانَ علىّ ما أنا فيه . وعن ابن أبى الزناد، عن أبيه قال، ربما كنتُ أرى عمر بن عبد العزيز فى إمارته يأتى عُبيدُ الله بنُ عبد الله بن عُتبة فربما حجبه وربما أذنله. أُسنَد عبيدُ الله عن أبى طلحة وأبى سعيد الخدرىّ وأبى هريرة، وابن عباس، وسهل ابن حنيف، وزيد بن خالد الجهنى وعائشة فىآخرین وذهَب بصره. - ١٠٣ - وتوفى بالمدينة فى سنة ثمان وتسعين ، ويقال سبع وتسعين ، رحمه الله تعالى. ١٦٧ - بسر بن سعيد مولى الحضرميين روى عن سعد بن أبى وقاص وزيد بن ثابت وأبى هريرة وأبى سعيد، وكان من العبّاد المنقطعين وأهل الزهد فى الدنيا . عن مالك قال: مات بُسر ولم يدَع كفناً. وعن مالك بن أنس قال: مات رجل من بنى أمية من مُتْرفيهم ومات يومئذ بسر ابن سعيد، فقال عمر بن عبد العزيز: إن كان المدخلان واحداً فعيش فلان أحبّ إلينا . فقال مزاحم: إنك لا تزال تَوغر من أخيك عليك . فقال: إذا رأيتُ الحقّ قلته . ١٦٨ - عكرمة مولى عبد الله بن عباس يكنى أبا عبد الله . مات ابن عباس وهو عبد فاشتراه خالد بن يزيد ابن معاوية من على بن عبد الله بن عباس بأربعة آلاف دينار. فبلغ ذلك عكرمة فأتى علياً فقال بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار؟ فراح على إلى خالد فاستقاله فأقاله فأعتقه . وعن الزبير بن الخرّيت عن عكرمة قال: كان ابن عباس يجعل فى رجلى الكبل(١) ويعلّمنى القرآن والسنن . (١) الكبل : القيد. ۔۔ ) - ١٠٤ - وعن جابر بن زيد قال : هذا عكرمة مولى ابن عباس ، هذا أعلم الناس . وقال الشعبى : ما بقى أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة. وقال قتادة: أعلَمهم بالتفسير عِكرِمة. وعن إبراهيم بن الحكم بن أبان قال: ثنا أبى قال . كنت جالساً مع عكرمة بالساحل فذكروا الذين يغرقون فى البحار فقال عكرمة : إن الذين يغْرقون فى البحار تقسم لحومَهم الحِيتانُ فلا يبقى منهم شىء إلا العظام تَلَوح فَتُلقيها الأمواج إلى البَرّ فتمكث العظامُ حيناً حتى(١) تصير نَخِرِةً فتمرّ بها الإبل فتأكلها ثم تسير الإبل فتبعر ثم يجيء قوم فيأخذون ذلك البَعِر فيوقدونه ثم تخمد تلك النار فتحىء ريح فتلقى ذلك الرّمادَ على الأرض فإذا جاءت النفخة خرج أولئك وأهل القبور سواءٍ . قال إبراهيم وحدثنى أبى عن عكرمة قال : لكل شىء أساس ، وأساس الإسلام الخلق الحسن . أسند عكرمة عن ابن عمرو ، وابن عباس، وأبى سعيد، وأبى هُريرة والحسين(٢) بن على وعائشة فى آخرين. (١) ط: ثم. (٢) قط : والحسن . - ١٠٥ - وعن خالد السّختيانى عن عكرمة قال : أدركت مِئِينَ من أصحاب رسول الله عَ ◌ٍّ فى هذا المسجد . ومات عكرمة فى سنة أربعٍ ومائة ، وقيل سنة خمسٍ ، وقيل سنة ستٌّ ، وقيل سنة سبعٍ وهو ابن ثمانين سنة . ومات هو وكثيرّ عزة فى يوم واحدٍ فقال الناس : مات أفقه الناس وأشعر الناس . ١٦٩ - زياد بن أبى زياد، مولى عبد الله ابن عياش بن أبى ربيعة القرشى واسم أبى زياد ميسرة . وكان زياد عبداً. وكان عمر بن عبد العزيز يستَزيره ويكرمه. وبَعَث إلى مولاه ليبيعه إياه فأبى وأعتقه . وقد روى زياد عن أنس بن مالك وقال مالك بن أنس : كان زياد عابداً معتزلاً لا يزال يذكر الله تعالى ، ويلبس الصوف ولا يأكل اللحم . وقال محمد بن المنكدر: إنى خلّفت زياد بن أبى زياد وهو يخاطب نفسه فى المسجد، يقول: اجلسى، أين تريدين أن تذهبى؟ أتخرجين إلى أحسنَ من هذا المسجد ؟ انظرى إلى مافيه ، تريدين أن تبصرى - ١٠٦ - دار فلان ودارَ فلان ، ودارَ فلان؟ قال . وكان يقول لنفسه : مالك من الطعام يانفسُ إلا هذا الخبز والزيت، ومالك من الثياب إلّ هذان الثوبان ، ومالك من النساء إلا هذه العجوز ، أفتحبّين أن تموتى ؟ فقالت : أنا أصبر على هذا العيش . - ١٠٧ - ومن الطبقة الثالثة من أهل المدينة ١٧٠ - علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب أمُّه زُرعة بنت مشرح. ولد ليلة قتل علي بن أبى طالب عليه السلام فى رمضان سنة أربعين فسمى باسمه، وكنى بكنيته . فقال له عبد الملك ابن مروان: لا أحتمل لك الاسم والكُنية: فغير كنيته فصيرها أبا محمد وكان أجمل قُرَشىّ على وجه الأرض وأكثرَه صلاة . وكان يقال له السَّجاد . وعن على بن ابى جملةوالأوزاعی قالا : کان على بن عبد الله بن عباس يسجد كل يوم ألف سجدة . وعن هشام بن سليمان المخزومى أن على بن عبد الله بن عباس كان إذا قدم مكة حاجًا أو معتمراً عطلت قريش مجالسها فى المسجد الحرام وهَجرت مواضع حلقها ولزمت مجلس على بن عبد الله إعظاماً وإجلالاً وتبجيلاً فإن قعَد قعدوا، وإن نَهَض نهضوا وإن مشى مشَوًا جميعاً حوله. وكان لا يَرى لقرشى فى المسجد الحرام مجلس ذكر يُجتمع إليه فيه حتى يخرج على بن عبد الله من الحرم. عامّة مسانيد على بن عبد الله عن أبيه . وتوفى بالشام سنة سبع عشرة ومائة . ويقال ثمانى عشرة رضى الله عنه . - ١٠٨ - ١٧١ - أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن على بن أبي طالب عليهما السلام أمه أم عبد الله بنت الحسن بن على بن أبى طالب: واسم ولده: جعفر وعبد الله . وأمهما أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه . وإبراهيم وعلى وزينب وأم سلمة . وعن زياد بن خيثمة عن أبى جعفر قال : الصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن ولا تُصيب الذاكر . وعن منصور قال: سمعت محمد بن على يقول: الغنىَ والعزّ يجولان فى قلب المؤمن فإذا وصلا إلى مكان التوكّل أو طناهُ . وعن عمر مولى غَفرة عن محمد بن على أنه قال: ما دخل قلبَ امرىء شىء من الِكِبْر إلا نقَص من عقله مثلُ ما دخله من ذلك، قلّ أو كثر. وعن جابر، يعنى اُعْفي، قال: قال لى محمد بن على: يا جابر إنى لمحزون وإلى المشتغل القلب. قلت وما حزنك وما شغل قلبك؟ قال : يا جابر إنه من دخل قلبَه صافى خالصِ دين الله شغله عما سواه. يا جابر ما الدنيا ما عسى أن تكون؟ هل هو إلا مركب ركبتَه أو ثوبٌ لبستَه أَو امرأة أصبتها ؟ ياجابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا لبقاءٍ فيها ولم يأمنوا قُدُومَ الآخرة عليهم ولم يُصِمَّهم عن ذكر الله ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، ولم يُتْهم عن نور الله ما رأَوْ بأعينهم من الزينة ففازوا L_ - ١٠٩ - بثواب الأبرار، إن أهل التقوى أيسرُ أهل الدنيا مؤونةً وأكثرم لك معونةً، إِن نسيت ذكروك وان ذكَرت أعانوك، قوّالين بحق الله، قوّامين بأمر الله فأنزلِ الدنيا كمنزلٍ نزلتَ به وار تحلْتَ منه أو كمال أصبتَه فى منامك فاستيقظت وليس معك منه شىء، واحفظِ الله تعالى ما استرعاك مِن دينه وحَكْمَتِهِ . وعن حُسين بن حَسن قال: كان محمد بن على يقول: سلاح اللئام قبيح الكلام - وعنه قال: والله لموت عالم أحبُّ إلى إبليس من موت سبعين عابداً. وعن خالد بن أبى الهيثم ، عن محمد بن على بن الحسين قال ما اغرَ وْرقتْ عينٌ بمائها إلا حرّم الله وجهَ صاحبها على النار فإن سالت" على الحدَّين لم يُرِهِق وجهَه قَتَرٌ ولا ذلّة، وما من شىء إلاّ له جزاء، إلا الدمعة فإن الله يَكفّربها بُحور الخطايا، ولو أنّ باكياً بكى فى أمّة لحرّم الله تلك الأمّةَ على النار . وعن الأصمعى قال: قال محمد بن على لابنه. يابنيّ إياك والكسلَ والضجَر فإنهما مفتاح كل شرّ إنك إن كسلت لم تؤدّ حقاً وإن منجرت لم تصبر على حق . عن عروة بن عبد الله قال سألت أبا جعفر محمد بن على عن حلية السيوف فقال لا بأس به، قد حلّى أبو بكر الصديق سيفَه قال قلت: - ١١٠ - وتقول: الصدّيق؟ قال: فوثب وثبةً واستقبل القبلة ثم قال: نعم الصدّيق، نعم الصدّيق، نَعم الصدّيق. فمن لم يُقُل له الصدّيق فلا صدّق اللهُ له قولاً فى الدنيا ولا فى الآخرة . وعن عمروبن شَمِر عن جابر قال: قال لى محمد بن على : يا جابر بلغنى أن قوماً بالعراق يزعمون أنهم يحبونا وينالون أبا بكر وعمروٍ، ويزعمون أنى أمرتهم بذلك فأبلغهم أني إلى الله منهم بَرَىء ، والذى نفسُ محمد بيده أو وليتُ لتقربت إلى الله عز وجل بدمائهم ، لا نالتّني شفاعةٌ محمد إن لم أكن أستغفر لهما وأترحتم عليهما إن أعداء الله لغافلون عنهما . وعن أفلح ، مولى محمد بن على، قال: خرجت مع محمد بن على حاجًا فلما دخل المسجد نظر إلى البيت فبكى حتى علا صوته فقلتُ بأبى أنت وأمى إن الناس ينظرون إليك فلو رفقت بصوتك قليلاً قال : ويحك يا أفلح، ولمَ لا أبكى ؟ لعل الله ينظر إلىّ منه برحمة فأفوزَ بها عنده غداً قال : ثم طاف بالبيت ثم جاء حتى ركع عند المقام فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده مبتل من دموع عينيه. وعن خالد بن دينار عن أبى جعفر أنه كان إذا ضحك قال : ٥٤٠٤٠ اللهم لا عَقتني . وعن عبد الله بن عطاء قال: ما رأيت العلماء عند أحدٍ أصغر منهم علماً عند أبى جعفر ( محمد بن على) لقد رأيت الحكم عنده كأنه متعلّ ١١١ - وعن أحمد بن يحيى قال: قال محمدبن على: كان لى أخ فى عينى عظيمٌ". وكان الذى عظمه فى عينى صغَر الدنيا فى عينه . وعن موسى بن عمير ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أنه كان يقول فى جوف الليل . أمرْتَي فلم آتِ، وزجرتني فلم أزدَ جِر، هذا عبدك بين يديك، ولا أعتذر . ( محمد بن مسعر قال: قال جعفر بن محمد فقد أبى بغلةً له فقال: لْن ردَّها الله عز وجل لأحمدنّه محامدَ برضاها . فما لبث أن أتِىَ بها بسرْجها ولجامها . فركبها . فلما استوى عليها وضمّ عليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء وقال الحمد لله. لم يزد عليها . فقيل له فى ذلك فقال: وهل تركتُ أو أبقيت شيئا؟ جلعتُ الحمد كلَّه لله عز وجل . وعن أبى حمزةً عن أبى جعفر محمد بن على قال: مامن عبادة أفضل من عقّة بطن أو فَرْجٍ ، وما من شىء أحب إلى الله عز وجل من أن يُسأل، وما يدفع القضاء إلّ الدعاء . وإن أسرعَ الخير ثواباً البِرُّ وأسرع ٥ الشرّ عقوبةً البغىُ، وكفى بالمرء عيبًا أن يبصر من الناس ما يعَى عليه من نفسه، وأن يأمر الناسَ بمالا يستطيع التحوّل عنه، وأن يؤذىَ جليسَه بمالا يعنيه. وعن عبد الله بن الوليد قال: قال لنا أبو جعفر محمد بن على: يُدخل - ١١٢ - أحدُ كم يَده كيسَ صاحبه فيأخذ مايريد؟ قال قلنا: لا. قال: فلستم إخواناً كما تزعمون . وعن سلمى مولاة أبى جعفر قالت : كان يدخل إليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيّب ويكسوم الثياب الحسنة ويهبَ لهم الدراهم . قالت : فأقول له بعض ما تصنع . فيقول: ء ياسلمى ما يؤمَّل فى الدنيا بعد المعارف والاخوان؟ وعن سليمان بن قرم قال: كان محمد بن على يجيز بالخمسمائة والستمائة إلى الألف ، وكان (لا) يحلّ من مجالسة إخوانه (غنيّاً). وعن الأسود بن كثير قال : شكوت إلى محمد بن على الحاجة وجفاء الاخوان فقال: بئس الأخ أخٌ يرعاك غنياً ويقطعك فقيراً. ثم أمر غلامه فأخرج كيساً فيه سبع مائة درهم فقال: استنفِق هذه فإذا نفدتْ فأعلمنى . وعن أبى جعفر قال: اعرِ فِ المودة لك فى قلب أخيك بمالَه في قلبك. أسندأبوجعفر عن جابر بن عبد الله، وأبى سعيد الخدرى،وأبى هريرة وابن عباس وأنس والحسن والحسين . وروى عن سعيد بن المسيب وغيره من التابعين . ومات فى سنة سبع عشرة ومائة ، وقيل ثمانى عشرة وقيل أربعَ عشرة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة ، وقيل ثمان وخمسين. وأوصى أن يكفّن فى قميصه الذى كان يصلى فيه (رضى الله عنه وأرضاه). - ١١٣ - ١٧٣ - عمر بن عبد العزيز بن مروان يكنى أبا حفص . أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. محمد بن سعد قال: قال ابن شوذب: لما أراد عبد العزيز بن مروان أن يتزوج أم عمر بن عبد العزيز قال لقِّه: اجمع لى أربعَ مائة دينارمن طيب مالى فإنى أريد أن أتزوج إلى أهل بيتٍ لهم صلاح. فتزوج أم عمر ابن عبد العزيز . قال سفيان الثورى: الخلفاء خمسة : أبو بكر وعمرو عثمان وعلى وعمر بن عبد العزيز ، رضى الله عنهم . حميد بن زنجويه قال : قال أحمد بن حنبل: يروي فى الحديث أن الله تبارك وتعالى يبعث على رأس كل مائة عام من يصحّح لهذه الأمة دينها . فنظرنا فى المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز ، ونظرنا فى المائة الثانية فإذا هو الشافعى . وعن الضحاك بن عثمان قال : لما انصرف عمر بن عبد العزيز عن قبر سلمان بن عبد الملك صُفَّت له مرا كب سليمان فقال . •٠ ولولا التقى ثم النهى خشية الردى لماصيت فى حُبّالِصِبا كلَّ زاجر ١ له صبوة أخرى الليالى الغوابر قضَى ماقضى، فيما مضى ، ثم لا يرى ثم قال: إن شاء الله لا قوة إلا بالله، قدموا إلى بغلتى. (م ٨ - صفة الصفوة) - ١١٤ - وعن سهل بن يحيى محمد المرْ وزى قال: أخبرنى أبى عن عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز قال : لما دفَن عمر بن عبد العزيز سلمان بن عبد الملك وخرج من قبره سَمَع للأرض هدّه أورجَّة فقال: ما هذه؟ فقيل: هذهٍ مرا كب الخلافة يا أمير المؤمنين قُرّبت إليك لتركبها. فقال: مالى ولها؟ بحُوها عنى، قرّبوا إلى "بغلتى. فقرّبت إليه بغلته فركبها فجاءه صاحب الشَرَط يسير بين يديه بالحرْبة فقال: تنحّ عني مالى ولك؟ إنما أنا رجل من المسلمين . فسار وسار معه الناس حتى دخل المسجد فصعد المنبر واجتمع الناس إليه فقال: يا أيها الناس إنى قد ابتُليت بهذا الأمر من غير رأى كان منى فيه ولاطلبةٍ له ولامشورة من المسلمين، وإنى قد خلعتُ ما فى أعناقكم من بيعتى فاختاروا لأنفسكم . فصاح المسلمون صيحة واحدة: قد اختر ناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك فَلَ (١) أمرَ نا باليُمن والبركة. فلما رأى الأصوات قد هدأت ورضى به الناس جميعاً حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبى عَّ له وقال: أوصيكم بتقوى الله فإن تقوى الله خلَفٌ من كل شىء، ليس من تقوى الله عز وجل خلفٌ فاعملوا لآخرتكم فإنه من عمل لآخرته كفاه الله تبارك وتعالى أمر دنياه، وأصلحواسرائركم يُصلح الله الكريم علانيتكم وأكثروا ذكْر الموت وأحسنوا الاستعداد قبل أن ينزل (١) ل: فعل أمر من ولى يلى . - ١١٥ - بك فانه هادمُ اللذات ، وإن مَن لا يذكر من آبائه فيما بينه وبين آدم عليه السلام أبا حيّاً لمْرِق فى الموت ، وإن هذه الأمة لم تختلف فى ربها عز وجل ولا فى نبيها ولا فى كتابها ، إنما اختلفوا فى الدينار والدرهم وإني والله لا أعطى أحداً باطلاً ولا أمنع أحداً حقاً. ثم رفع صوته حتى أسمع الناس فقال: ياأيها الناس من أطاع الله فقد وجبت طاعته ومن عصى الله فلا طاعة له ، أطيعونى ما أطعتُ الله فإذا عصيت الله فلا طاعة لى عليكم. ثم نزل فدخل فأمَر بالسُتور فُهْتَكت والثيابِ التي كانت تبسط للخلفاء ◌ُملتْ وأمر ببيعها وإدخال أثمانها فى بيت مال المسلمين. ثم ذهب يتبوَّأْ مَقيلاً فأتاه ابنه عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين ماذا تريد أن تَصنع؟ قال: أىْ بنىّ أَقيل. قال: تَقِيل ولاتردّ المظالم؟ قال: أَيْ بنى إلى قد سهرت البارحة فى أمر عمّك سلمان فاذا صَلّيتُ الظهر رددتُ المظالم . قال: يا أمير المؤمنين مَن لك أن تعيش إلى الظهر ؟ قال: ادنُ منی أی بنی فدنا منه فالتزمه وقبل بين عينيه وقال: الحمد الله الذی أخرج من صُلبى من يُعينى على دينى. فخرج ولم يقل وأمر مناديه أن وينادى : ألا من كانت له مظلمة فليرفعها . فقام إليه رجل ذِمّي من أهل حمص أبيض الرأس واللحية فقال: يا أمير المؤمنين أسألك كتابَ الله. قال وما ذاك ؟ قال : العباس بن الوليد بن عبد الملك اغتصبنى أرضى ، - ١١٦ - والعباس جالس ، فقال له : ياعباس ما تقول ؟ قال: أقطّعنها أميرٌ المؤمنين الوليد بن عبد الملك وكتب لى بها سجلاً . فقال عمر: ما تقول ياذمي ؟ قال : ياأمير المؤمنين أسألك كتابَ الله عز وجل . فقال عمر : كتابُ الله أحق أن يُتبع من كتاب الوليد بن عبد الملك. قم فاردُد عليه ياعباس ضيعته . فرد عليه فجعل لا يدع شيئاً مما كان فى يده وفى يد أهل بيته من المظالم إلاّ ردّها مَظلمةً مَظْلَمَةَ . فلما بلغت الخوارجَ سيرة عمر وما رد من المظالم اجتمعوا فقالوا : ما ينبغى لنا أن تقاتل هذا الرجل. فبلغ ذلك عمر بن الوليد بن عبد الملك فكتب إليه : إنك قد أزْريتَ على من كان قبلك من الخلفاء وعبْتَ عليهم وسرْتَ بغير سيرتهم بغضً لهم وشَنْئًا لمن بعدَم مِن أولاده، قطعتَ ما أمر الله به أن يُوصل إذ عمدتَ إلى أموال قريش ومَواريثهم فأدخلتها فى بيت المال جوراً وعدواناً، ولن تُرك على هذا . فلما قرأ كتابه كتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم - من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمر بن الوليد. السلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين . أما بعد فإنه بلغنى كتابك وسأجيبك بنحو منه: أما أول شأنك ابنَ الوليد كما زعم(١) فأمك ((بَنانُةُ)) أمَة السكون كانت تطوف فى سوق حمص (١) قط ـ تزعم . - ١١٧ - وتدخل وتدور فى حوانيتها ثم الله أعلم بها إشتراها ذبيان من فىء المسلمين فأهداها لأبيك فحملت بك فبئس المحمول وبئس المولود. ثم نشأتَ فكنت جبّاراً عنيدا تزعم أنى من الظالمين، لِمَ حرمتك(١) وأهل بيتك فَىْء الله عز وجل الذى فيه حقُّ القرابة والمساكين والأرامل، وإن أظلم منى وأنْرَك لعهد الله مَن استعملك صبيّاً سَفيها على جند المسلمين تحكم فيهم برأيك ولم تكن له فى ذلك نيّة إلاحُبّ الوالد لولَده، فويل لك وويلٌ لأبيك ما أكثر خُصَاءَ كُما يوم القيامة، وكيف ينجو أبوك من خُصَائِه؟ وإن أَظْلَم منى وأنْكَ لعهد الله من استعمل الحجاج بن يوسف يسفك الدَّمَ الحرام ويأخذ مال الحرام، وإنّ أَظْلم منى وأنْرَك لعهد الله من استعمل قُرّة بن شريك أعرابياً جافيًا على مصر أذن له فى المعازِف واللهو والشُرب ، وإنّ أَظْلم منى وأثْرَك لعهد اللهمن جعل لعاليةَ البربرية سهماً فى خمس العرب. فرويداً يا بْنَ بَنانة فلو التقى حلَقتا البطان ورُدَّ القىء إلى أهله لتفرّغتُ لك ولأهل بيتك فوضعهم على المحجَّة البيضاء، فطالما تركتم الحق وأخذ تم فى بنيّات الطريق، ومن وراءهذا ما أرجو أن أكون رأيته بيع رقبتك وَشْم تمتك بين اليتامى والمساكين والأرامل ، فانّ لكلٍّ فيك حقاً. والسلام علينا ولا ينالُ سلامُ الله الظالمين. (١) كذا فى النسخ ولعلها : لما . - ١١٨ - عن عمر بن ذر قال: قال مولى لعمر بن عبد العزيز حين رجّع من جنازة سليمان: مالى أراك مُنَتّا؟ قال: لمْلِ ما أنا فيه يُنَّ إنه ليس من أمة محمد عَّ امٍ أحد فى شرق الأرض وغربها إلا وأنا أريد أن أؤدى إليه حقّه غيرَ كاتب إلىّ فيه ولا طالبهِ منّي. وعن بعض خاصة عمر بن عبدالعزيز أنه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا فى منزله بكاء عالياً. فسُئل عن البكاء فقيل: إن عمر بن عبدالعزيز خيرًّ جواريَه فقال: إنه قد نزل لى أمر قد شغلنى عنكن فمن أحب أن أعتقه أعتقتُه ومن أراد أن أُمسِكه أمسكْته ولم يكن منى إليها شىء فيكين يأساً منه . وعن مالك بن دينار قال : لما ولى عمر بن عبد العزيز قالت رعاء الشاء في رؤس الجبال : من هذا الخليفة الصالح الذى قد قام على الناس ؟ قال : فقيل لهم: وما علمكم بذلك؟ قالوا: إنه إذا قام خليفة صالح كفّت الذئاب والاسدعن شائِنا . وعن مسلم قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وعنده كاتب يكتب وشمعةٌ تزهر (١) وهو ينظر فى أمور المسلمين قال: فخرج الرجل فأطفئت الشمعة وجىء بسراج إلى عمر فدنوت منه فرأيت عليه قميصاً فيه رقعة قد طبّقَ مابين كتفيه . قال: فنظَر فى أمرى . (١) تضىء وتتلالا. وفعله ثلاثى. - ١١٩ وعن الثقة أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم : أما بعد فإنك كتبتَ إلى سلمان كتباً لم ينظر فيها حتى فَبض رحمه الله، وقد بليت بجوابك . كتبتَ إلى سلمان تذكر أنه يقطع لعمال المدينة من بيت مال المسلمين ثمنَ شمع كانوا يستضيئون به حين يخرجون إلى صلاة العشاء وصلاة الفجر ، وتذكر أنه قد نفد الذى كان يستضاء به وتسأل أن يُقطع لك من ثمنه بمثل ما كان للعمال، وقد عهدتك وأنت تخرج من يدتك فى الليلة المظلمة الماطرة الوَحِلة بغير سراج، ولعمرى لأنت يومئذ خير منك اليوم والسلام . وعن رجاء بن حَيْوَة قال: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس وأُخْيلهم فى مشيته فلما استُخلف قوّموا ثيابه اثنى عشر درهماً: كُتّته (١) وعمامتَه وقميصَهُ وقَباءه وقُرْطَقْه(٢) ورداءه وخفَّيه. وعن يونس بن أبى شبيب قال: شهدت عمر بن عبد العزيز وهو يطوف بالبيت وإن حُجْزةَ إزاره لَغَائبةٌ فى مُمكّنه(٢). ثم رأيته بعد ما استخلف ولو شئت أن أعُدَّ أضلاعه من غير أن أمّسها لفعلت . (١) الكمة : القلنسوه المدورة لأنها تغطى الرأس. (٢) القرطق ( بضم القاف وفتح الطاء) : قباء ذو طاق واحد . معرب . (٣) كناية عن السمنة والعكنة: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمناً .. ج ممكن. - ١٢٠ - وعن مسلمة بن عبد الملك قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده فى مرضه فاذا عليه قميص وسخ فقلت لفاطمة بنت عبد الملك يا فاطمة اغسلى قميص أمير المؤمنين قالت: نفعل إن شاء الله ثم عُدتُ فاذا القميص على حاله فقلت: يا فاطمة أَمْ آمرُكم أن تغسلوا قيص أمير المؤمنين فان الناس يعودونه ؟ قالت : والله ماله قيصٌ غيره. وعن الفهرى عن أبيه قال : كان عمر بن عبد العزيز يقسم تفاح الَّفْىء فتناول ابنٌ له صغيرٌ تفاحة فانتزعها مِن فِيه فأوجعه فسعى إلى أمه مستعبراً فأرسلت إلى السوق فاشترت له تفاحاً فلما رجعٍ معمر وجد ريح التفاح فقال : يافاطمة هل أتيتٍ شيئاً من هذا الفيء؟ قالت لا. وقصت عليه القصة فقال : والله لقد انتزعتها من ابنى لكأنما نزعتها عن قلبى ولكن كرهتُ أن أَضُيع نصيبى من الله عز وجل بتفاحة من فىء المسلمين . وعن شيخ من أهل الشام قال: لما مات عمر بن عبد العزيز كان استودَع مولىً له سفَطًا يكون(١) عنده نجاؤه فقالوا السفَط الذى كان استودعك عمر؟ قال: مالكم فيه خُيْرِ فأبَوْا حتى رفعوا ذلك إلى يزيد بن عبد الملك فدعا بالسفّط ودعا بنى أمية وقال : خيركم هذا فقد (١) السفط : وعاء كالقفة أو الجوالق .