Indexed OCR Text

Pages 61-80

- ٦١ -
١٤٣ - أم الفضل
وهى لبابة الكبرى ابنة الحارث بن حَرْن وهى أول امرأة أسلمت
بعد خديجة تزوجها العباس فولدت له الفضل وعبد الله وعبيد الله ومعبداً
وُثَمَ (١) وعبد الرحمن وأم حبيب وفيها يقول عبد الله بن يزيد الهلالى:
كستَّة من بطنِ أم الفضْل
ماولدت نجيبةٌ من فَحْلِ
أكرِمْ بها من كَهْلة وكّل
وهاجرت إلى المدينة بعد إسلام العباس وكان رسول الله عِّاليه
ونيا
يزورها ويقيل فى بيتها وكانت تصوم الاثنين والخميس .
١٤٤ - أسماء بنت عميس
أسلمت بمكة قدما وبايعت وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها
جعفر بن أبى طالب ثم قتل عنها فتزوجها أبو بكر رضى الله عنه ومات
عنها وأوصى أن تغسله ثم تزوجها على بن أبى طالب.
عن أبى موسى قال: بلغنا مخرج رسول الله تٍَّ ونحن باليمن،
فخرجنا مها جرين إليه أنا وأخوان لى أنا أصفرم ، أحدم أبوبردة
والآخر أبورهم إما قال بضْع وإما قال ثلاثة وخمسون وإما اثنان
وخمسون رجلا من قومى فركبنا سفينة فألقتْنا سفينتُنا إلى النجاشى
(١) فى النسخ: ((قئماً)» وإنما هو ممنوع من الصرف ، فلا نيون لأنه معدول
عن قائم .

- ٦٢ -
فوافقنا جعفر بن أبى طالب وأصحابه عنده ، فقال جعفر: إن رسول
الله عٍَّ بَعَثنا هاهنا وأمرنا بالاقامة فأقيموا معنا. قال: فأقنا معه حتى
قدمنا جميعاً.
قال: فوافقْنا النبيَّ بٍِّ حين افتح خيبر فأسهم لنا ، أو قال
أعطانا منها ، وما قَسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئاًإلا لمن شهد
معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، فقسم لهم معهم . قال :
فكان ناس من الناس يقولون لنا يعنى لأصحاب السفينة: سبقناكم بالهجرة.
قال : فدخلت أسماء بنت عميس - وهى ممنّ قدم معنا - على حفصة
زوج النبيِ عَّ الَّه زائرةً وقد كانت هاجرت إلى النجاشى فيمن هاجر إليه
فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء : من
هذه؟ فقالت أسماء (١) بنت ◌ُميس: فقال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية
هذه؟ فقالت: أسماء نعم. فقال عمر : سبقنا كم بالهجرة فنحن أحقّ برسول
الله عَِّ منكم. فغضبت وقالت: كلا يا عمر، كلا واللهِ كنتم مع رسول
الله عَلّه بطعم جائعكم ويعظ هالككم (٢) وكنا فى دارـ أو فى أرض ..
البعد بالحبشة، وذلك فى (ذات) الله عز وجل، وفى رسول الله عَلاليه
واْمُ اللهِ لاأطم طعاماً ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله
عَّ اته وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيد على ذلك.
(١) ط: (( حين رأى حفصة من هذه، فقالت حفصة)).
(٢) قط : جاهلكم .

- ٦٣ -
فلما جاء النبي صِّ لٍّقالت يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا. فقال رسول
الله ◌َّةٍ فما قلتٍ له؟ قالت: قلت له كذا وكذا. فقال رسول الله متله:
ليس بأحقّ بى منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم يا أهل
السفينة حجرتان، قالت : فلقدرأيت أباموسى وأصحاب السفينة يأتونى
أرسالاً ليسألونى عن هذا الحديث ما من (١) الدنيا شئ: هُمْ أفرح به
ولا أعظم فى أنفسهم مما قال رسول الله عَ لهلهم - (أخرجاه
فى الصحيحين) - (٢).
١٤٥ - أم عُمارة واسمهانَسِيبة
بفتح النون وكسر السين
بنت كعب بن عمرو بن عوف الأنصارية أسلمتوبايعت وشهدت
أحداً والحديبية وخَير وحُنينا وعُمرة القضيّة ويوم اليمامة .
وروى عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن النبي ◌ِّ الّ أنه قال: ما التفتُّ
يوم أحد يميناً ولا شمالاً إلا وأراها تقاتل دونى(٣).
قال الواقدى : قاتلتْ يوم أحد وجُرحت اثنتى عشرة جراحة
وداوت جرحاً في عنقها سنة ثم نادى منادى رسول الله عَّ له إلى حمراء
(١) قط : مافى .
(٢) الحديث صحيح أخرجه البخارى فى الباب ٤٠ من المغازى. ومسلم فى
فضائل جعفر بن أبى طالب وأسماء بنت حميس - انظر مختصر صحيح مسلم ،
والحديث فيه برقم ١٦٨٧ .
(٣) لم أجده فى كتب الحديث: وذكره ابن حجر فى الإصابة ٨ / ٢٦٢ وهو
مذكور فى أكثر كتب السيرة .

- ٦٤ -
الأَسّد(١) فشدّت عليها ثيابها فما استطاعت من نزف الدم.
وعن محمد بن إسحاق قال: وحضرتْ البيعة بالعقبة امرأتان قدْ
بايعتا: إحداهما نَسِيبة بنت كعب ، وكانت تشهد الحرب مع رسول
الله عَطالت ، شهدت معه أحداً وخرجت مع المسلمين بعد وفاة رسول
الله عَ الٍَّ فى خلافة أبى بكر فى الردة ، فباشرت الحرب بنفسها حتى
قَتَل الله مسيلمة ورجعت وبها عشر جراحات من طعنة وضربة .
قال ابن اسحاق : حدثنى بهذا الحديث عنها محمد بن يحيى بن حبّان،
ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة ( والسلام).
١٤٦ - أم سُلَيط الأنصارية
أسامت وبايعت وشهدت أحداً وخيبر وحُنيناً. قال ثعلبة بن أبى مالك:
إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قسم مُروطً بين نساء أهل المدينة فيقى
منها مرْط جيّد، فقال له بعض من حضر عنده: يا أمير المؤمنين أعط
هذا ابنةَ ابنةِ رسول الله عَ القيم والتى عندك، يرويدون أم كلثوم، فقال:
أم سَلِيط أحقّ به، فإِنها ممن بايع رسول الله عَّه وكانت تَزْفِرُ لنا
الْقُرَب(٢) يوم أُحد (انفرد باخراجه البخارى(٣)).
(١) قرب المدينة . إليها انتهى الرسول (ص) وفى اليوم الثانى من يوم أحد.
(٢) أى تحملها وتنقلها .
(٣) القصة صحيحة أخرجها البخارى فى غزوة أحد، باب ( ذكر أم سليط)
وأم سليط هذه هى والدة أبى سعيد الخدرى .

- ٦٥ -
١٤٧ - أم سُلَيم بنت ملحان بن خالد
ابن زيد بن حرام
وهى الغُميصاء، وقيل الرُّمَيضاء. واختلفوا فى اسمها فقيل سهلة ، وقيل
رُمَّيلة، وقيل رُميئة وقيل أنيفة. تزوّجها مالك بن النضر فولدت له أنس
ابن مالك، ثم قتل فخطبها أبو طلحة.
عن أنس قال: خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم فقالت: أما إنى
فيك لَراغبة وما مثلَك يُدّ ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ، فإن
تُسلم فذلك مَهْرى لا أسألك غيرَه فأسلم أبو طلحة وتزوجها .
وعنه أن أبا طلحة خطب أم سليم فقالت: يا أباطلحة ألستَ تعلم أن
إلهك الذى تعبده خشية نبتت من الأرض بجرَها حبشىّ بنى فلان؟
قال: بلى. قالت: أفلا تستحي أن تعبد خشبة من نبات الأرض نجرَها
حبشى بنى فلان؟ لن أنت أسلمت لم أُرِد منك من الصداق (١) غيره. قال:
حتى أنظر فى أمرى. فذهب ثم جاء فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله. قالت: يا أنس زوّج أباطلحة.
عن أنس بن مالك قال: خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: ما مثلك
يردّ ولكن لا يحل أن أنزوجك، أنا مسلمة وأنت كافر، فإن تُسلم فذاك
مَهرى لا أسألك غيره. فأسلم فتزوجها.
(١) ط : صداقاً .
(٢ ٥ - صفة الصفوة)

- ٦٦ -
قال ثابت: فما سمعنا بمَهْر قطً كان أكرم من مَهراً م سليم: الاسلام.
وعنه أن النبى فَظّه لم يكن يدخل بيتاً بالمدينة غير بيت أم سليم إلا
على أزواجه. فقيل له، فقال: إنى أرحمها، قُتل أخوها معى(١).
وعنه قال: كان النى عَّ لي يدخل على أم سليم فتبسط له النطع فيقيل
عندها فتأخذ من عرقة فتجعله فى طيبها .
وعنه رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَ الَمِ: ((دخلتُ الجنة فسمعت
خشَفةً بين يدى فإذا هى النُميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك(٢).
وعنه قال: جاء أبو طلحة يوم حُنين يُضحك رسول الله عَطِّ من
أم سليم فقال: يا رسول الله ألم تر إلى أم سليم معها خنجر ؟ فقال لها
رسول الله بَّ: ما تصنعين به يا أم سليم؟ قالت: أردت إن دنا أحد
منهم منى طعنته.
وعنه قال: كان يوم أحد رأيتُ عائشة وأم سليم وإنهما لمشمّرِ تان
أرى خدَم سُوقِهما تتقلان القُرَب على مُتونهما ثم تُفرغانه فى أفواه القوم
ثم ترجِعان فتملآنها ثم تجيئان فتُفرغانها فى أفواه القوم(٢).
(١) الحديث صحيح أخرجه مسلم فى فضائل أم سليم.
(٢: الخشقة: الحركة والحس الخفى. والحديث صحيح أخرجه مسلم فى فضائل
أم سليم ، والبخارى فى الباب ٣٨ من كتاب الجهاد ، وأخرجه النسائى ،
وأحمد فى المسند .
(٣) القصة صحيحة أخرجها البخارى فى غزوة أحد .

- ٦٧ -
وعنه قال: زار رسول الله مَ الم أم سليم فعلى في بيتها تطوعاً وقال:
يا أم سليم إذا صلّيتِ المكتوبة فقولى: سبحان الله عشراً، والحمد لله
عشراً، والله أكبر عشراً، ثم سَلى الله عز وجل ما شئتٍ فإنه يقال
لك: نعم نعم نعم (١) .
وعنه قال كانابن لأبى طلحة يشتكى فخرج أبو طلحة فقبض الصَّبى
مے
فلما رجع أبو طلحة قال : ما فعل ابنى؟ قالت أم سليم: هو أسْكَنُ
ما كان . فقرّبت إليه العشاء فتشّى ثم أصاب منها. فلما فرغ قالت:
وارَوا الصبى. فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله عَ لِّ فأخبره فقال:
أعرستم الليلة؟ قال نعم . قال اللهم بارك لهما . فولدت له غلاماً. فقال
لى أبو طلحة: احمله حتى تأتى به الذى عَّ اتٍ وبعث معه بتمَرات فقال:
أمعك شىء؟ قلت: نعم تَمَرات. فأخذها النبى عَّ فضغها ثم
أخذها من فيه فجعلها فى فى الصبىّ ثم حتّكه وسماه عبدَ الله (أخرجاه
فى الصحيحين(٢)).
وعنه قال: مات ابنٌ لأبى طلحة من أم سليم ، فقالت لأهلها :
لا تحدّثُوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه. قال: فجاء فقرّبت
(١) الحديث أخرجة البزار وأبو يعلى وفيه عبد الرحمن بن اسحق أبو شيبة
الواسطى وهو ضعيف .
(٢) أخرجه البخارى فى كتاب العقيقة وفى الجنائز وفى الزكاة ، ومسلم
فى كتاب الأدب .

- ٦٨ -
له عَشاءُ فأكل وشرب وقالَ . ثم تصنّعت له أحسن ما كانت تصنع
له قبل ذلك ، فوقع بها . فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت :
ياأبا طلحة أرأيت لوأن قوماً أعاروا عاريّهم أهلَ بيت فطلبوا عاريّهم
أَلَهُمْ أن يمنعوم؟ قال: لا . قالت : فاحْتسِبِ ابنك.
فانطلق حتى أتى رسول الله سَ المِ فأخبره بما كان فقال رسول الله
سَيِّ: بارك الله لكما فى لَيْلَتَكما قال : فحملت.
قال : وكان رسول الله ێ فی سفر وهی معه ، و کان رسول الله
عّ الِ إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقا فدنَوا من المدينة
فضربها المخاض، فاحتبس عليها أبو طلحة وانطلق رسول الله عَ ليه .
فقال أبو طلحة : إنك لتعلم ياربّ إنه لَيُعجبنى أن أخرج مع رسول الله
عَّهِ إذا خرج وأدخل معه إذا دخل وقد احتبستُ بما ترى. قال :
تقول له أم سلم: ياأبا طلحة ما أجد الذى كنت أجد . فانطلقنا .
قال : فضربها المخاض حين قدمنا فولدت غلاماً . فقالت لى أمى :
ياأنس لا يُرضعنّه أحد حتى تغدو به على رسول الله عِلّهِ. قال: فلما
أصحبتُ احتملْتُه فانطلقتُ به إلى رسول الله عَظِّمِ فصادفته ومعه
مِيسم. فلما رآنى قال: لعل أم سلم ولدَت؟ قلت : نعم . فوضع الميسم
وجئتُ به فوضعته فى حُجره قال: ودعا رسول الله عَّ له بعَجْوةٍ من
عجوة المدينة فلا كهافى فيه حتى ذابت ثم قذفها فى فى الصبىّ جعل الصبىّ

- ٦٩ -
يتلمظ. فقال رسول الله عٍَّ: انظروا إلى حُبّ الأنصارِ التمرَ قال:
فمسح وجهه وسماه عبد الله(١).
وقد روى لنا من طريق آخر أن الولد الذی مات كان اسمه حفص
وكان قد ترعرع .
وعن عباية بن رفاعة ، عن أم سلم قالت : توفى ابن لى وزوجى
غائب فقمت فسجّيته فى ناحية من البيت. فقدم زوجى فقمت فتطيّبت
له فوقع على . ثم أتيته بطعام فجعل يأكل فقلت : ألا أعجبك من
جيراننا؟ قال: ومالهم ؟ قلت : أُعِيروا عاريّةً فلما طُلبتْ منِهِم جَزِءوا
فقال: بئس ماصنعوا . فقلت: هذا ابنك . فقال: لاجرم لا تغلبينى
على الصبر الليلة. فلما أصبح غدا على رسول الله عَظٍِّ فأخبره ، فقال:
اللهم بارك لهم فى ليلتهم. فلقد رأيت لهم بعد ذلك فى المسجد سبعةً
كُلّهم قد قرأ القرآن .
١٤٨ - أم حرام بنت ملحان
أخت أم سليم أسلمت وبايعت رسول الله عَ ليه. وكان
بقیل فی ییها .
عن أنس بن مالك عن أم حرام أنها قالت: بينا رسول الله عَزاله
قائل فى بيتى إذ استيقظ وهو يضحك ، فقلت : بأبى أنت وأمّى
(١) الحديث صحيح أخرجه مسلم فى فضائل أم سليم .

- ٧٠ -
ما يضحكك؟ قال: عرض علىّ ناس من أمتى يركبون ظهر هذا البحر
كالملوك على الأسرّة. فقلت: ادْعُ الله أن يجلعنى منهم . قال: اللهم
اجعلها منهم. ثم نام أيضًا فاستيقظ وهو يضحك . فقلت : بأبى أنت
وأمى ما يضحكك؟ قال عُرِض علىّ ناس من أمتى يركبون ظهر
هذا البحر كالملوك على الأسِرّة فقلت. أدْع الله أن يجعلنى منهم. فقال:
أنتِ من الأوّلين. فغزَتْ مع عُبادة بن الصامت وكان زوجَها فوقصْها
بغلة لها شهباء فوقعت فماتتْ (أخر جاه فى الصحيحين(١)).
وعن ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان عن مُمير بن الأسود العنسى
أنه حدّثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو بساحل حمص فى بناءٍ له
ومعه امرأته أم حرام. قال عمير فحدّثْنا أم حرام أنها سمعت رسول
الله عَِِّ يقول : أول جيش من أمّى يَغَزُون البحر قد أوجبوا .
قالت أم حرام: يارسول الله أنا منهم؟ قال: أنت منهم(٣).
قال هشام. رأيت قبرها ووقفتُ عليه بالساحل بقاقيس(١).
وعن هشام بن الغاز قال : قبر أم حرام بنت مِلحان بقَبْرس وم
يقولون هذا قبر المرأة الصالحة -رحمها الله - .
(١) الحديث صحيح أخرجه البخارى فى الجهاد (باب ركوب البحر) ومسلم
فى الجهاد أيضاً. وهو برقم (١٠٧٤) فى مختصر مسلم للمنذرى.
(٢) الحديث صحيح أخرجه البخارى فى الجهاد ( باب ماقيل فى قتال الروم)
وفيه: (( أنا فيهم يارسول الله؟ قاله: أنت فيهم)).
(٣) كذا فى ط : وفى ق: مقاقس.

- ٧١ -
١٤٩ - عفراء بنت عبيد بن ثعلبة
أسلمت وبايعت رسول اللهعَ ظِلّة ورز قها الله سبعة بنينَ كلّهم شهدوا
بدراً مسلمين. وذلك أنها تزوجت الحارث بن رفاعة فولدت له مُعاذاً
ومعوّداً. ثم طلقها فقدمت مكة فتزوجت بكير بن عَبد ياليل، فولدت
له خالداً واياساً وعاقلاً وعامراً. ثم رجعت إلى المدينة فراجعها الحارث
ابن رفاعة فولدت له عوفًاً . فشهدوا كلّهم بدراً مسلمين. فاستشهد معاذ
ومعوّذ وعاقل بيدر، وخالد يوم الرّجيع، وعامر يوم بئر معونة، وإِياس
يوم اليمامة . والبقية منهم اوف .
بنت معود بن عفراء
13
١٥٠ -
أسلمت وبايعت رسول الله عَّةٍ وحدثت عنه، وكانت تخرج معه
فى الغزوات .
عن خالد بن ذكوان عن الرُّبيّع قالت: كنا تغزو مع رسول الله
عَظ له فتخدم القوم ونسقيهم ونردّ الجرحى والقتلى إلى المدينة (والسلام).
١٥١ - أم عطية الأنصارية
واسمها نُسيبة بنت كعب - أسلمت وبايعت رسول الله عَ الَهٍ.
وهذه بضم النون، على خلاف اسم أم عمارة المتقدمة.
عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: غزَ وتُ مع رسول الله
٠

- ٧٢ -
عَّو سبع غزَواتٍ، وكنت أخلفهم فى الرحال، وأصنع لهم الطعام، وأقوم
على المرضى ، وأداوى الجرحى .
١٥٤ - أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث
أسلمت وبايعت رسول الله عَ ليه.
أخبرنا ابن الحصين بالإسناد عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث
الأنصارية وكانتْ قد جمعتْ القرآن، وكان النبى عَِّ قد أمرها أن
تؤمّ أهل دارها ، وكان لها مؤذّن، وكانت تؤم أهلَ دارها(١).
وعنه عن جدته عن أمها أم ورقة بنت عبد اللهبن الحارث الأنصارى:
وكان رسول الله عَّ الله يزورها يسمّيها الشهيدة. وكانت قد جمعت القرآن
وكان رسول الله عَطٍِّ حين غزا بدراً قالت له: ائذن لى فأخرج معك
فأداوى جرحاكم وأمرّض مَرضاكم، لعل الله عز وجل يُهدى إلى
الشهادة. قال: إن الله عز وجل مُهدِلكِ الشهادة؛ وكان رسول الله عَ ليه
أمرها أن تؤمّ أهل دارها ، حتى غدا عليها جارية وغلام لها كانت قد
دّبرتها (٣) فَقَتلاها فى إمارة عمر رضى الله عنه . فقيل: إن أم ورقة قد
(١) الحديث صحيح أخرجه أبو داود فى سننه (كتاب الصلاة ) باب
( إمامة النساء). والحاكم فى المستدرك، وقال: لا أعرف فى الباب حديثاً مسنداً
غير هذا - وفى سنده: الوليد بن جميع. وقد احتج مسلم بالوليد بن جميع ،
قلت : وذكره ابن حبان فى الثقات . وصحح الحديث أيضاً ابن خزيمة .
(٢) اعنت بهما .

- ٧٣ -
قتلها غلامها وجاريتها. فقال عمر: صدق رسول الله عَّ الله ، كان يقول:
انطلقوا بنا نزور الشهيدة(١) (رحمها الله).
١٥٣ - امرأة من المهاجرات لم يذكر اسمها
عن أنس قال: دخلنا على رجل من الأنصار وهو مريض ثقيل، فلم نبرح
حتى قضى . فبسطناعليه ثوبه ، وأمّ له عجوز كبيرة عند رأسه . فالتفتَ
إليها بعضُنا فقال: يا هذه احتسبى مصيبتك عند الله عز وجل . قالت:
وما ذاك؟ أمات ابني ؟ قلنا: نعم . قالت: أحقٌّ ما تقولون؟ قلنا نعم .
قالت: أحقّ ما تقولون؟ قلنا: نعم ، فمدّت يدها إلى الله فقالت: اللهم
إنك تعلم أنى أسلمتُ وهاجرتُ إلى رسولك عَ لِّ رجاء أن تُعينني عند
كل شدّة ورخاء، فلا تحمّلنى هذه المصيبةَ اليوم. قال فكشف عن وجهه
فما برحنا حتى طعمنا معه (٢).
١٥٤ - امرأة أخرى من المهاجرات
عن ابن سيرين أن أبا بكر أتى بمال فقسمه بين الناس ، فبعث منه
إلى امرأة من المهاجرات. فلما أتيتْ به قالت: ما هذا؟ قالوا : أبو بكر
(١) الحديث أخرجه أبو داود فى الصلاة (باب إمامة النساء) بلفظ قريب مما
ذكره المصنف . وفيه زيادة أن عمر صلب القاتلين فكانا أول مصلوب فى المدينة .
(٢) لعل هذه كرامة لتلك المرأة . ولعله لم يمت ولكن أصابته سكتة قلبية
فظن من حوله أنه قد مات .

- ٧٤ -
جاءه مال فقسمه فى الناس ، فقسم منه فى نُظرائك . قالت: أتخافونى
أَن أَدَع الإسلام؟ قالوا: لاقالت: أَفَتَر شُوننى على دينى؟ قالوا: لا. قالت،
فلا حاجة لى فيه .
١٥٥ - اليمنية
عن أبى هريرة قال: جاءت امرأة من اليمن إلى رسول الله عد اله
فقالت: يا رسول الله اذع الله عز وجل أن يشفينى. قال: إن شئت
دعوتُ الله لك فشفاكَ، وإن شئتٍ فاصبرى ولا حسابَ عليك. قالت:
بل أصبر ولا حسابَ على "- رحمها الله(١) ..
١٥٦ - امرأة من الأنصار
عن أنس قال: لما كان يوم أحد حاص أهل المدينة حَيْصة وقالوا :
قتل محمد. حتى كثرت الصَّوارخ فى نواحى المدينة، فخرجت امرأة من
الأنصار فاستقبلت بأخيها وأبيها وزوجها وابنها، لا أدرى بأيهم استقبلت
أوّلاً . فلما مرَت على آخرم قالت . مَن هذا؟ قالوا : أخوكِ وأبوكِ
وزوجُكِ وابنُكِ . قالت: فما فَعل النبىِِّ؟ قالوا : أمامَك. فذهبتْ
إلى رسول الله عَّةٍ فأخذتْ بناحية ثوبه ثم جعلت تقول: بأبى أنت
وأمي يا رسول الله عَظِّهِ، لا أبالى إذا سَلِمْتَ من عطَب.
(١) الحديث صحيح أخرجه البخارى فى كتاب المرضى ( باب فضل من
يصرع من الريح).

- ٧٥ -
١٥٧ - أمة لبعض العرب
عن عائشة رضي الله عنها قالت: أسلمتْ أَمَةٌ سَوْداء لبعض العرب
فكان لها حفش فى المسجد. قالت : فكانت تأتينا فتحدّث عندنا،فإذا
فرغت من حديثها قالت :
ويومُ الوشاحِ مِن تَعاجيب رّنا ألا إنه من بلدة الكفر نجانى(١)
فلما أكثرتْ قلتُ لها وَما يومُ الوشاح؟ قالت خرجتْ جُوَيْرِيَةٌ لبعض
أهلى وعليها وشاح من آدم فسقط منها فانحطّت عليه الحدأة(٣) وهى تحسبه
لحماً فأخذته فاتهمونى به فعذبوفى حتى بلغ من أمرى أنهم طلبوه (٣) فى
قبلی. فيبناه حولی وأنا فى گرْ بی إذ أقبلت الحدیا حتى وازت رؤوسنا
ثم ألقتْه فأخذُوه. فقلت لهم: هذا الذى الَّتمونى به وأنا منه بريئة.
انتهى ذكر المصطفيات من عالمات الصحابيات ومتعبّداتهن
(١) ط : أنجانى.
(٢) فى النسخ: ((الحديا)) تحريف. والحدأة: طار يصيد الجرذان وتسميه
العامة : الشوحة .
(٤) صف : اتهموه .

- ٧٦ -
ذكر المصطفين من التابعين ومن بعدهم
على طبقاتهم فى بلدانهم
عن عبد الله قال: قال رسول الله عَ ليهِ: ((خير الناس فَرْنى، ثم
الذين يُونهم ، ثم الذين يلُونهم. ثم يأتى بعد ذلك قوم تسبق شهاداً هم
إيمانهم، وإيماثُهم شهادتهم (أخرجاه فى الصحيحين(١)).
عمران بن حصين يقول: رسول الله عَليه: ((خيركم قَرْنى ثم الذين
يَكُونهم، ثم الذين يلونهم)) لا أدرى مرتين أو ثلاثاً (أخرجاه
فى الصحيحين(٢)).
(١) الحديث صحيح أخرجه البخارى فى الباب السابع من كتاب الرقاق ،
وفى المناقب ( باب فضل أصحاب النبى ) وأخرجه مسلم فى الفضائل ، والترمذى،
وأحمد بن حنبل .
(٢) أخرجه البخارى فى الباب السابع من كتاب الرقاق ، وأخرجه مسلم
في فضائل الصحابة ثم الذين يلونهم ، والترمذي والنسائي وابو داود .

- ٧٧ -
ذكر المصطفين من طبقات أهل المدينة
من التابعين ومن بعدهم
فمن الطبقة الأولى
١٥٨ - محمد بن علي بن أبي طالب
وهو ابن الحنفية، ويكنى أبا القاسم - أمه الحنفية خولة بنت جعفر
ابن قيس ويقال بل كانت أمَةَ من بسى اليمامة فصارت إلى على.
قالت أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنها: رأيت أم محمد بن الحنفية
سنديّة سوداء وكانت أمَة لبنى حنيفة .
عن ابن الحنفية قال: قال على: يا رسول الله أرأيت إن وُلدلى ولَد
بعدك أسمّه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. فكانت رخصةً من
رسول الله ێ لعلى(١) .
وعن محمد بن الحنفية قال: ليس بحكيم مَن لم يعاشر بالمعروف مَن
لم يجد من معاشرتهُ بُدّاً حتى يجعل الله له فَرَجاً، أو قال مخرجاً.
قال محمدبن الحنفية : من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قَدْر.
وعنه قال: إن الله عز وجل جعل الجنة منالأ نفسكم فلا تبيعوها بغيرها.
قال أبو بكر بن عبيد، وثنا محمد بن عبد المجيد أنه سمع ابن عيينة
يقول: قال محمد بن الحنفية: يامنذر. قلت: لبيك. قال: كل مالا
يُبْتَغَى به وجهُالله يضمحل .
(١) الحديث صحيح أخرجه الترمذى فى الأدب برقم ٢٨٤٦ وأبو داود فى
الأدب برقم ٤٩٦٧ وابن حنبل فى المسند ٩٥/١ برقم ٧٣٠.

٠
- ٧٨ -
وعن على بن الحسين قال : كتب ملك الروم إلى عبد الملك بن
مروان يتهدده ويتواعده(١) ويحلف له ليحملنّ إليه مائة ألف فى البرّ
ومائة ألف فى البحر ، أو يؤدى إليه الجزية. فُسقط فى ذَرْعه فكتب
إلى الحجاج أن اكتبْ إلى ابن الحنفية فهدّده وتواعده ثم أعلمنى ما يرد
و تواعده عليك منه .
فكتب الحجاج إلى ابن الحنفية بكتاب شديد يتهدده ويتواعده
بالقتل . قال فكتب إليه ابن الحنفية: إن لله عز وجل ثلثمائة وستّين
نظرة إلى خلقه وأنا أرجو أن ينظر الله عز وجل إلى نظرة يمنعنى
بها منك .
قال: فبعث الحجاج بكتابه إلى عبدالملك بن مروان فكتب عبدالملك
إلى ملك الروم نسخته . فقال ملك الروم: ماخرج هذا منك، ولاأنت
كتبت به، ولاخرج إلا من بيت نُبوّة.
سے
أسند محمد بن الحنفية الحديثَ عن جماعة من الصحابة . وعامة حديثه
عن أبيه على بن أبى طالب عليهما السلام.
فمن حديثه عن أبيه على بن أبى طالب قال : كثر على مارية أم
إبراهيم عليه السلام فى قبطى ابن عم لها كان يزورها ويختلف إليها .
فقال لى رسول الله عَّ اللّهِ: خذ هذا السيف فانطلق إليه فإن وجدته عندها
(١) كذا فى النسخ والصواب : يتوعد . وكذا ما يأتى بعد.

- ٧٩ -
فاقتله فقلت يارسول الله أكون فى أمرك، إذا أرسلتنى، كالسكّة
المحماة لا يثنينى شىء، حتى أمضى لما أرسلتنى به ، أو الشاهديرى مالا يرى
الغائب؟ قال: بل الشاهد يرى مالايرى الغائب فأقبلتُ مُتوشحاً السيف
فوجدته عندها فاخترطت السيف، فلما أقبلت نحوه عرف أنى أريده
فأتى نخلة فَرقىَ فيها ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه (١) فإذا هو
أجبّ أمسح مالَه ماللرجل ، لاقليل ولا كثير . فأعمدت السيف، ثم
أتيت النبي صَ لِّ فأخبرته فقال: الحمد لله الذى يصرف عنا أهل البيت(٣).
وعن محمد بن سعد قال: بعث ابن الزبير إلى محمد ابن الحنفية بايع
لى. وبعث إليه عبد الملك. فقال: أنا رجل من المسلمين فإذا اجتمعوا
على أحد كما بايعت فلما قتل ابن الزبير بايع لعبد الملك، ومات فى سنة
إحدی ومانين وله خمس وستون سنة ودفن بالبقيع رحمه الله .
١٥٩ - سعيد بن المسيب بن حزن
يكنى أبا محمد. ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر رضى الله عنه.
عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب قال : ما بقى أحد أعلم
بقضاءٍ قضاه رسول الله عَ لِّ وأبو بكر وعمر ، منى .
وعن عبد الرحمن بن حرملة قال: ما كان إنسان يجترىء على سعيد
ابن المسيب يسأله عن شىء حتى يستأذنه كما يستأذن الأمير.
(١) رفعهما أو احداها .
(٢) الحديث لم اجده الآن
لا
الحلية (٢/٧)) وانظر مسلم وري (٢٧٧١)
انظر أحمد٨٣/١ً) تاريخ البخاري الكبير ١/١/ ١٧٧

- ٨٠ -
وعن مالك أن رجلا جاء إلى سعيد بن المسيب وهو مريض فسأله
عن حديث وهو مضطجع ، فجلس حدثه . فقال له ذلك الرجل : وددت
أنك لم تتعن فقال إنى كرهت أن أحدثك عن رسول الله ست له
وأنا مضطجع .
وعن مالك قال : كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما كان عالم بالمدينة
إلا يأتينى بعامه وأولى بما عند سعيد بن المسيب .
وعن أبى عيسى الخرساني عن سعيد بن المسيب قال : لاتعلؤوا
أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكارٍ من قلوبكم لكى لا تحبط
أعمالكم الصالحة.
وعن يزيدبن حازم قال: كان سعيد بن المسيب يُْرُد الصومَ.
وعن بُرُد مولى ابن المسيّب قال ما نودى بالصلاة منذ أربعين سنة
إلا وسعيد فى المسْجد .
وعن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه قال : صلى سعيد بن المسيب
الغداة بوضوء العتمة خمسين سنة .
3
وعن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال : مايئس الشيطان من
شىء إلا أتاه من قِبَل النساء. وقال لنا سعيد وهو ابن أربع وثمانين سنة
وقد ذهبتْ إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى : ما من شىء أخوف
عندى من النساء.
ن