Indexed OCR Text
Pages 41-60
- ٤١ -
إليها عمر يخطبها فأبت. ثم أرسل إليها رسول الله رقم يخطبها فقالت:
مرحباً برسول الله ؤمن، إن فى خلالاً ثلاثًاً: امرأة شديدة الغيرة ،
وأنا امرأة مُصْبية(١) وأنا امرأة ليس لى ها هنا أحد من
أوليائی فیزوجنى .
فغضب عمر لرسول الله من أشد مما غضب لنفسه حين ردّته.
فأتاها عمر فقال : أنت التى تردّين رسول الله على: بما تردّينه؟
فقالت : يابْنَ الخطاب لى(٢) كذا وكذا .
فأناها رسول الله ◌ِّ فقال: ((أمّا ما ذكرت من غيرتك فأني
أدعو الله عز وجل أن يُذهبها عنك: وأما ما ذكرت من صِبْيَتَك فان
الله عز وجل سيكفيكهم. وأما ما ذكرتٍ من أنه ليس من أوليائك
أحد شاهد فليس من أوليائك أحد شاهد ولا غائب يكرهنى))(٣)
وقال لأبنها: زوّج رسول الله { فزوّجه. فقال رسول الله ورقى:
أما إنى لم أنقصكِ مما أعطيت فلانة .
قال ثابت : قلت لابن أم سلمة : ماأعطى فلانة ؟ قال : أعطاها
جرّتين تضع فيهما حاجتها ، ورحىَّ ووسادة من أدم حشوها ليف.
٥
ثم انصرف رسول الله عَ لى. ثم أقبل رسول الله وم له بابْها (٤).
(١) ذات صبيان .
(٢) ط : بي.
(٣) أخرجه النسائي في النكاح ٨١/٦ واحمد ٤٣/٦.
(٤) ط: ((يأتيها)) تحريف .
- ٤٢ -
فلما رأته وضعت زينب أصغر ولدها فى حُجرها فلما رآها انصرف
وأقبل رسول الله تَ ◌ّ بابنتها(١). فوضعتها فى حُجرها وأقبل عمار
مسرعاً بين يدى رسول الله عز ◌ّ فانتزعها من حُجرها وقال : هانى
هذه المشقوحة (٣) التي قد منعت رسول الله عَ لَّ حاجته. فجاء رسول
الله ◌َّ فاما لم يرها فى حُجرها قال: أين زناب قالت : أخذها عمار.
فدخل رسول الله بخ على أهله .
قال: وكانت فى النساء كأنها ليست فيهن لا تجد ما يحدْن من الغيرة.
توفيت أم سلمة فى سنة تسع وخمسين، وقيل سنة اثنتين وستين.
وقُبرت بالبقيع وهي ابنة أربع وثمانين سنة رضى الله عنها.
١٣٠ - أم حبيبة واسمها رملة
بنت أبى سفيان بن حرب. كانت عند عبيد الله بن جحش وهاجر
بها إلى الحبشة فى الهجرة الثانية ثم ارتدّ عن الاسلام وتنصر ومات
هنالك. وثبتت أم حبيبة على دينها فبعث رسول الله عمليّ عمرو
ابن أمية الضمرى إلى النجاشى ملك الحبشة ليخطبها عليه فزوجها إياه
وأصدق عنه النجاشي أربعمائة دينار وبعث بها مع شُرَحبيل بن حسنة .
٠٠٠.
(١) ط: ((يأتيها)» تحريف.
(٢) يعنى ابنتها زينب. والمشقوح: المكسور أو المبعد.
- ٤٣ -
وقيل وكلت خالد بن سعيد بن العاص فزوجها وذلك فى سنة سبع
من الهجرة.
سعيد بن العاص قال : قالت أم حبيبة : رأيت فى النوم كأن عبيدالله
ابن جحش زوجى بأسوإ صورةٍ وأشْوَهِهِ . ففزعتُ فقلت: تغيرّتْ
والله حاله. فاذا هو يقول حين أصبح: يا أم حبيبة إنى نظرت فى الدّين
فلم أرَ دِيناً خيراً من النصرانية ، وكنت قد دِنْتُ بها ثم دخلتُ فى دين
محمد، ثم رجعت فى النصرانية .
فقلت: والله ما خيرٌ لكَ . وأخبرتُه بالرؤيا التي رأيتها فلم يحفل بها
وأكبّ على الخمر حتى مات: فَرى فى النوم كأن آتيً(!) يقول: يا أم
المؤمنين ففزعت فأولها أن رسول الله ولم يتزوجنى.
قالت: فما هو إلا أن قد انقضت عِدّتى فما شعرت إلا برسول
النجاشى على بابى يستأذن . فاذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم
على ثيابه ودهنه فدخلت على فقالت : إن الملك يقول لك إن رسول
الله وبيّ كتب إلى أن أزوّجه فقالت بشَّرك الله بخير . قالت: يقول
لك الملك وكّى من يزوّجك.
فأرسلتْ إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وأعطتْ أبرهة
(١) صف: ((قائلا)) بدل ((آتيّاً)).
- ٤٤ -
سوارين من فضة وخَدَمتْين(١) كانتا فى رجليها وخواتيم فضة كانت
فى أصابع رجليها سروراً بما بشرتها.
فلما كان العَتِىّ أمر النجاشى جعفر بن أبى طالب ومَن هناك من
المسلمين فحضروا فخطب النجاشى فقال :
الحمد لله الملكِ الْقُدّوسِ السّلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ، أشهد
أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأنه الذى بشر به عيسى
ابن مريم صلى الله عليها وسلم.
أما بعد فإن رسول الله فت كتب إلىّ أن أزوجه أم حبيبة بنت
أبى سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله يت وقدَ أصدقتها
أربعمائة دينار .
ثم سكب الدنانير بين يدى القوم فتكلم خالد بن سعيد فقال :
الحمد لله أحمد وأستعينه وأستنصره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق
ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون - أما بعد أجبتُ إلى ما دعا
إليه رسول الله ﴿ وزوجتُه أم حبيبة بنت أبى سفيان فبارك الله
لرسول اللهڑێ .
ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها . ثم أرادوا أن
(١) الخدمة : الخلخال .
- ٤٥ -
يقوموا فقال : اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام
على التزويج. فدعا بطعام وأكلوا ثم تفرقوا .
قالت أم حبيبة. فلما وصل إلىَّ المال أرسلت إلى ابرهة التى بشّرتْى
فقلت لها : إنى كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدى فهذه
خمسون مثقالاً فخذيها فاستعينى بها. فأبتْ وأخرجت حُقّاً فه كل
ما كنتُ أعطيتها فردّته على وقالت: عزم على الملك أن لا أرزأك شيئاً
وأنا التى أقوم على ثيابه ودهنه وقد اتبعت دين محمد رسول الله
رَبّ وأسلمت لله عز وجل وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل
ما عند هن من العطر .
قالت : فلما كان الغد جاءتنى بعود ووَرْس وعنبر وزَباد كثير(١)
فقدمتُ بذلك كله على رسول الله ◌َ ◌ّ فكان يراه على وعندى فلا ينكره.
ثم قالت أبرهة: فاجتي إليكِ أن تَقَربى على رسول الله وَضع منى السلام
وتُعلميه أ فى قد اتّعت دينه. قالت: ثم لطفت بى وكانت التى جهّز تنى،
و کانت كلما دخلتْ على تقول لا تنسىْ حاجتي إليك .
أ
قالت : فلما قدمت على رسول الله ريين أخبرته كيف كانت الخطبة
وما فعلت بى أبرهة فتبسم وأقرأتهُ منها السلام فقال : وعليها السلام
ورحمة الله وبركاته .
(١) الزّباد ( بفتح الزاي وتخفيف الباء): مادة عطرة تخرج في جيبٍ
تحت ذيل حيوان الزباد بين الدبر والمبال ، وحيوان الزباد من فصيلة السنور
ونحجمه .
- ٤٦ -
قال الزهرى: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله
زب، وهو يريد غزْ وَمكة، فكلّمه أن يزيد فى هدنة الحديبية فلم يقبل
عليه رسول الله على فقام ودخل على ابنته أم حبيبة فما ذهب ليجلس
على فراش النبى ◌ّ طوته دونه فقال: يابنيّة أرغبت بهذا الفراش عنى
أم بى عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله ◌َ ي وأنت امرؤ نَجَسْ
مشرك . فقال: يا بنيّة لقد أصابك بعدى شرّ.
قالت عائشة رضى الله عنها : دعْنى أم حبيبة عند موتها فقالت :
قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فغفر الله لى ولك ما كان من
ذلك . فقلت: غفر اللهلك ذلك كلّه وتجاوز وحلّك من ذلك كله. فقالت:
سررْتِنى سرَّك الله. وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك.
وتوفيت سنة أربع وأربعين فى خلافة معاوية .
١٣١ - زينب بنت جحش بن رئاب
أمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم عمة رسول الله عز فت زوجها
رسول الله يت زيد بن حارثة فلما طلقها زيد بن حارثة تزوجها رسول الله
تّ فى سنة خمس من الهجرة وكانت من المهاجرات .
عن أنس قال: لما انقضت عِدّة زينب بنت جحش قال رسول الله
رَبّ لزيد بن حارثة : اذهب فأذكرنى لها . فلما قال ذلك عظمتْ فى
نفسى فذهبت إليها فجعلت ظهرى إلى الباب فقلت: يازينب بعثنى إليك
- ٤٧ -
رسول الله على يذكرك. فقالت ما كنت لأحدث شيئاً حتى أوامر
ربى عز وجل . فقامت إلى مسجدٍ لها فأنزل الله عز وجل هذه الآية
((فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوَّجنا كَها (١)) فجاء رسول الله عز بيع فدخل
بغير إذن (أخرجه مسلم(٣)).
وقد أخرج البخارى من حديث أنس أن زينب كانت تفخر على
أزواج النبي ◌ِّيتم وتقول: زوجكُن أماليكنّ وزوّجنى الله عز وجل من
فوق سبع سموات (٣).
وعنه قال: كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبى {لِّ،
تقول إن الله عز وجل أنكحنى من السماء - وأطعم النبى محمد مم يومئذ
عليها خبزاً ولحمًا - قال، وكان القوم جلوساً فى البيت فخرج النبى تَ ◌ّة
فلبث هُنَيَّةً (٤) ، فرجع والقوم جلوس فشق ذلك عليه وعرفتُ ذلك
وجهه فنزلت آية الحجاب .
قلت نزول آية الحجاب فى قصة زينب فى الصحيحين من حديث
أنس بن مالك الأنصارى. وفيهما من حديثه أيضًاً قال: ما أولم رسول
(١) الأحزاب ٣٧ .
(٢) الحديث صحيح أخرجه مسلم فى كتاب النكاح، باب زواج زينب بنت جحش.
(٣) الحديث صحيح أخرجه البخارى فى كتاب التوحيد باب ( وكان عرشه
على الماء ) .
(٤) هنية: أى قليلا من الزمان وهو. تصغير هنة. ويقال: (هنيهة أيضاً).
- ٤٨ -
الله مَ ◌ّ على امرأة من نسائه أكثر وأفضل مما أولم على زينب فقال له
ثابت(١) بما أوْلم؟ قال: أطعمهم خبزاً ولمّاً حتى تركوه(٢).
وعن عائشة قالت : كانت زينب بنت جحش هى التى كانت
تُسامينى من أزواج النبي ◌ُّم فعصمها الله عز وجل بالورع ولم أرامرأة
أكثر خيراً وأكثر صدقة وأوصل للرحم وأبذل لنفسها فى كل شىء
يُقرب به إلى الله عز وجل من زينب (ماعدا سَوْرَةً من حِدّةٍ كانت
فيها، يوشِك منها الفِيئة)(٢).
وعن برزةَ بنَةِ رافع قالت: لما جاء العطاء بعث عمر إلى زينب
بنت جحش بالذى لها . فلما دخل عليها قالت : غفر الله لِر، أَغَيري
من أخواتي كان أقوى على قَسْم هذا منى . قالوا : هذا كله لك .
قالت : سبحان الله . واسترت دونه بثوب وقالت : صبّوه واطرحوا
عليه ثوبًا . فصبّوه وطرحوا عليه ثوبًا . فقالت لى : أدخلى يدك
فأقبضى منه قبضةً فاذهبى إلى آل فلان وآل فلان من أيتامها وذوى
رحمها فقسمته حتى بقيت منه بقية فقالت لها برزة : غفر الله لك ، والله
w
(١) كذا في النسخ، والصواب: ((بم)) بلا ألف.
(٢) قصة الحجاب والوليمة اخرجها البخاري في النكاح باب الوليمة ،
ومسلم في النكاح باب زواج زينب ، وأبو داود في الاطعمة باب زواج
استحباب الوليمة برقم ٣٧٤٣ .
(٣) ما بين قوسين ليس في ق. ولفظ النهاية ( فيأ): ((سورة من
حد تسرع منها الفيئة)) قال : والفيئة : الحالة من الرجوع عن الشيء الذي
يكون قد لابسه الانسان وباشره .
- ٤٩ سد
لقد كان لنا فى هذا حظ . قالت : فلكم ما تحت الثوب . قالت :
فرفعنا الثوب فوجدنا خمسةً وثمانين درهماً . ثم رفعت يدها فقالت :
اللهم لا يدركنى عطاءٍ لعمر بعد عامي هذا . قال : فماتت.
وعن عائشة قالت: قال رسول الله عَ ليه لأزواجه: أوّلكنّ يتبعنى
أطولكن يداً . قالت عائشة : فكنا إذا اجتمعنا بعد وفاة رسول الله
وَ له نمد أيدينا فى الحائط تتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب
بنت جحش ، وكانت امرأةً قصيرة ولم تكن أطولنا يداً . فعرفت
أن النبى عَّ الَّه أراد بطول اليد الصدقة. وكانت امرأة صناعاً، وكانت
تعمل بيدها وتتصدق به فى سبيل الله عز وجل(١).
توفيت زينب بنت جحش فى سنة عشرين وهى بنت ثلاث
وخمسين سنة - رحمها الله -
جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار
رضى الله عنها
قالت عائشة: أصاب رسولُ الله ◌ِّ الله نساء بني المصطلق، فوقعتْ
جُوَيرية فى سهم ثابت بن قيس فكاتبها على تسع أواقٍ وكانت امرأة
حلوةً لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه. فيينا رسول الله عد لي
(١) الحديث صحيح أخرجه البخارى فى الباب ٢٣ من كتاب الزكاة ومسلم
فى فضائل زينب بنت جحش .
(م.٤ - صفة الصفوة)
- ٥٠ -
عندى إذ دخلتْ عليه جويرية تسأله فى كتابتها . فوالله ماهو إلا أن
رأيتها فكرهتُ دخولها على النبى مَ ◌ّهِ عرفت أنه سيرى منها مثل
الذى رأيت فقالت: يارسول الله أنا جُوَيْرِيَة بنت الحارث سيّدٍ قومِهِ،
وقد أصابنى من الأمر ما قد علمت ، فوقعتُ فى سهم ثابت بن قيس
فكاتَبني على تسع أواقٍ فَأَعنّي فى كتابتى. فقال: أو خَيرٌ من ذلك؟
فقالت: ماهو ؟ فقال: اؤدى عنك كتابتَك واتروّجك . قالت : نعم
يارسول الله . فقال: قد فعلتُ. خرج الخبر (١) إلى الناس فقالوا :
أصهارُ رسول الله عَظِلّهِ يُسترقّون: فأعتَقوا ما كان فى ايديهم من نساء
بني المصطلق فبلغ عتقهم مائةَ بيتٍ بتزويجه إياها، فلا اعلم امرأة
أعظم بركة على قومها منها .
قال ابن عباس. كان اسمها بَرّة حوّله رسول الله عَ لِّ قسماها
جُوَيْرِية، كرِهَ أن يقال خرج من عندٍ بَرّة.
وعن ابن عباس، عن جويرية انطلق(٢) على رسول الله عَطِّ غُدوةَ
وأنا أستبح. ثم انطلق لحاجته ثم رجع قريباً من نصف النهار فقال:
أما زلتِ قاعدة؟ قلتُ نعم. قال: ألا أعلمك كلماتٍ لو عُدلن بهن
لعدَلْهنّ ولَو وُزِنّ بهن وزَهنّ، يعنى جميع ماسبحت: (سبحان الله
(١) الخبر صحيح، أخرجه ابن إسحق فى السيرة فى غزوة بنى المصطلق،
وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ، في ترجمة جويرية، والنسائي في العتق
باب بيع المكاتب .
(٢) ط : أتى .
- ٥١ -
عددَ خَلقه ، ثلاث مرّات ، سبحان الله زنةَ عرشه ثلاث مرات ،
سبحان الله رضا نفسه ثلاث مرات ، سبحان الله مدادَ كلماته ثلاث
مرات)) (انفرد باخراجه مسلم(١)).
تزوج رسول الله بَ اله جويرية وهى بنت عشرين سنة، وتوفيت
سنة خمسين ، وفى رواية ست وخمسين ، وهی بنت خمس وستين
رحمها الله .
١٣٣ - صفية بنت حيي بن أخطب
رضى الله عنها
من سِبْط هارون بن عِمْران. سباها النبىِ عَظله يوم خَبير فاصطفاها
لنفسه فأسامت وأعتقها. وجعل عثْقَها صِداقَها . وقيل: وقعت فى سهم
دِحْية الكلى فاشتراها رسول الله عَ ليه بسعبة أرْؤس.
عن جابر أن رسول الله عَّ الله أتى بصفيّة يوم خيبر وإنه قتل أخاها
وزوْجها. وقال لبلال: خُذْ بيد صفّة فأخذ بيدها فرّبها بين القتلى
فکره ذلك رسول الله ێ ێ حتي رؤى فى وجهه .
ثم قام رسول الله عَّه فدخل عليها فنزعت شيئاً كانت عليه جالسة
فألقتْه لرسول الله عَ الله ثم خيّرها بين أن يعتقها فترجع إلى مَن بقى من
(١) الحديث صحيح أخرجه مسلم فى صحيحه فى كتاب الذكر.
- ٥٢ -
٠
أهلها أو تُسلم فيتّخذها لنفسه. فقالت: أختارُ الله ورسوله . فلما كان
عند رواحه احتقب (١) بعيره ثم خرجت معه تمشى حتى ثنى لها ركبته
على فخذه. فأجلَّتْ رسول الله عَظ اللي أن تضع قدمها على فخذه فوضعت
ركبتها على فخذه فركبت. ثم ركب النبى عدّ اتٍفألقى عليها كساء، ثم سارا.
فقال المسلمون حجَبها رسول الله عنّ ال حتى إذا كان على ستة أميال من
خيير مال يريد أن يُعْرِس بها فأبتْ صفية. فوجد النبى عَ له عليها
فى نفسه .
فلما كان بالصهباء مالَ إلى دُوْمة هناك فطاوعته فقال لها: ماحملك
على إبائك حين أردتُ المنزل الأول ؟ قالت : يارسول الله خشيت عليك
قُرب يهود. فأعرس بها رسول الله عزت الي بالصهباء وبات أبو أيوب ليلته
يحرس رسول الله عَ ◌ٍّ، يدور حول خباء رسول الله عٍَّ. فلما سمع
رسول الله عَ ◌ّ الوط؛ قال: من هذا؟ قال: أنا خالد بن زيد. فقال:
مالك ؟ قال : ما نمت هذه الليلة مخافة هذه الجارية عليك . فأمره
رسول الله عَ لّ فرجَعَ.
توفيت صفية سنة خمسين، وقيل اثنتين وخمسين ، وقيل ست
وثلاثين، ودفنت بالبقيع .
(١) ق: قط: أحقب. وكلاهما بمعنى. يقال: احتقب فلاناً على ناقته: أردفه
خلفه على حقيبة الرحل ، كذلك كل ما حمل من شىء من خلف .
- ٥٣ -
أم شر يكرضى الله عنها
واسمها غُزَّية بنت جابر بن حكيم الدَّوْسيّة - قال الأكثرون هى التى
وهبت نفسها للنبى عَظٍِّ فلم يقبلها، فلم تزوّج حتى ماتت.
عن ابن عباس قال : وقع فى قلب أم شَرِيك الاسلام فأسلمتْ وهى
مكة وكانت تحت أبى العسكر الدَوْسى. ثم جعلت تدخل على نساء
قريش سرّاً فتدعوهن وترغّبهن فى الاسلام، حتى ظهر أمرها لأهل
مكة فأخذوها وقالوا لولا : قومك لفعلْنابك وفَلْنا، لكنا
سنردّك (١) إليهم.
قالت: حملونى على بعير ليس تحى شيء ثم تركونى ثلاثاً لا يُطعمونى
ولا يَسقوبى، وكانوا إذا نزلوا منزلا أو ثَقونى فى الشمس واستظلّوا
م منها، وحبسونى عن الطعام والشراب. فيينام قد نزلوا منزلاً وأو نقونى
X
فى الشمس إذا أنا بَبَرْدِ شىء على صدرى فتناولته فإذا هو دلو من ماء
فشربتُ منه قليلاً ثم نُزُع منى فَرُفع . . ثم عاد فتناولته فشربتُ
منه ثم رُفع . ثم عاد فتناولته ثم رُفع مراراً، ثم تُركت فشربت حتى
رَويت ثم أفضتُ سائرَه على جسدى وثيابى: فلما استيقظوا إذا م بأثر
الماء ورأولى حسنة الهيئة فقالوالى: انحللت فأخذتٍ سقاء نافشر بت منه؟
قلت : لا والله ولكنه كان من الأمر كذا وكذا . قالوا : لئن كنت
(١) ط : ولكنا نسيرك.
- ٥٤ -
صادقةٌ لَدِينُك خيرٌ من ديننا . فلما نظروا إلى أَسْقِيتهم وجدوها كما
تركوها فأسلموا عند ذلك. وأقبلتْ إلى النى عٍَّ فوهبتْ نفسها
له بغير مَهرٍ ، فقبلها ودخل عليها .
١٣٥ - فاطمة بنت أسد بن هاشم
بن عبد المناف
أم على بن أبى طالب عليه السلام . أسلمت وكانت صالحة . وكان
رسول الله عِّ له يزورها ويَقِيل فى يدتها. ولما ماتت نزع رسول الله
بَ الر قميصه فألبسها إياه (١)
وقال على بن أبى طالب: قلت لأمى فاطمة بنت أسد: اكْفى فاطمة
بنت رسول الله عَّ الّ سقايةَ الماء والذهابَ فى الحاجة، وتكفيك خدمة
الدّاخل والطَّحْنِ والمَجين .
١٣٦ - أم أيمن، واسمها بركة
مولاة رسول الله عَّ الهم وحاضنتهُ، ورثها من أبيه فأعتقَها حين تزوّج
خديجة فتزوج عبيد بن زيد من بنى الحارث فولدت له أيمن. ثم تزوّجها
زيد بن حارثة بعد النبوة، فولدت له أسامة رضى الله عنه .
عن عثمان بن القاسم قال : خرجتْ أم أيمن مها جِرةً إلى رسول الله
وَخالي من مكة إلى المدينة وهى ما شية ليس معها زاد، وهى صائمة فىيوم
(١) قال في مجمع الزوائد ٢٥٧/١٠ اخرجه الطبراني في الأوسط وفيه
سعدان ابن الوليد ، ولم اعرفه وبقية رجاله ثقات .
- 00 -
شديد الحر ، فأصابها عطَش شديد حتى كادت تموت من شدة العطش.
قال: وهى بالرَوْحاء أو قريباً منها . قالت: فلما غابت الشمس إذا أنا
حفيف شىء فوق رأسى، فرفعتُ رأسى فإذا أنا بدلو من السماء مُدَلَىَّ
بر شاءٍ أبيض. قالت: فدنامنى حتى إذا كان بحيث أستمكن منه تناولته
فشربتُ منه حتى رَويت . قالت : فلقد كنت بعد ذلك فى اليوم الحارّ
أطوف فى الشمس كى أعطش فما عطشتُ بعدها .
وعن أنس قال: ذهبتُ مُع النبيِ عَّهِ إلى أم أيمن نزورها فقرّبتْ
له طعاماً أو شرابًاً فإما كان صائحاً وإما لم (١) يُذْه جعلت تخاصمه أى
كُلْ. فلما توفى النبي صَ لِّقال أبو بكر لعمر رضى الله عنهما: مُرّبنا إلى
أم أيمن نَزَورها كما كان رسول الله ◌َّ يزورها. فلما رأتهما بكتْ،
فقالا لها : ما يبكيك؟ فقالت: ما أبكى إلى الأعلى (٢) أن رسول الله
عَّةٍ قد صار إلى خيرٍ مما كان فيه ولكن أبكى لخبر السماء انقطع
عنا. فهيَّجتهما على البكاء فجملا يبكيان معها .
قال الواقدى: حضرت أم أيمن أحداً وكانت تسقى الماء وتداوى
الجرحى، وشهدت خيبر . وتوفيت فى آخر خلافة عثمان رضى الله عنه .
١٣٧ - أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط
أسلمت بمكة وبا يعت قبل الهجرة وهى أول من هاجر من النساء بعد
أن هاجر رسول الله عَّ اللّه إلى المدينة وهاجرت فى هدنة الحديبية.
(١) قط - أو لم. (٢) فى صحيح مسلم: ما أبكى أنى لا أعلم الخ.
- ٥٦ -
عن ربيعة بن عثمان وقُدامة قالا: لا نعلم فُرشّيةً خرجت من بین
أبويها مسلمةً مهاجرة إلا أمَّ كلثوم. قالت: كنت أخرج إلى بادية
لنا فيها أهلى فأقيم بها الثلاث والأربع، وهى ناحية التّعيم، ثم أرجع
إلى أهلى فلا ينكرون ذهابى البادية(١) . حتى أجمعت المسير خرجت
يوماً من مكة كأنى أريد البادية . فلما رجع من تبعنى إذا رجل من
خزاعة قال : أين تريدين ؟ قلت مامسألتك؟ ومن أنت؟ قال : رجل
من خزاعة . فاما ذكر خزاعة اطمأننتُ إليه لدخول خزاعة فى عهد
رسول الله من ◌َّهو عقده. فقلت: إنى امرأة من قريش وإنى أريد للحقوق
برسول الله وَطِّهِ ولا علم لى بالطريق. فقال: أنا صاحبك حتى أورِدَك
المدينة . ثم جاءفى بيعير فركبته فكان يقودنى البعير ، ولا والله ما يكلّمنى
بكلمة. حتى إذا أناخ البعير تنحّى عنى فإذا نزلتُ جاء إلى البعير فقّده
بالشجرة وتنحى إلى فَىْء شجرة، حتى إذا كان الرّواح حَدَجَ(٣) البعير
فقرّبه وولّى عنى فإذا اركبت أُخذ برأسه فلم يلتفت وراءه حتى أنزل
فلم يزل كذلك حتى قدمنا المدينة فجزاه اللهمن صاحب خيراً. فدخلتُ
على أم سلمة وأنا متنقّبة فما عرفْنى حتى انتسبت وكشفتُ النقاب،
فالتزمتْنى وقالت هاجرتٍ إلى الله عز وجل وإلى رسول الله ◌َّ الّ؟ قلت
نعم وأنا أخاف أن يردّنى كما ردّ أَبا جندلٍ وأبا بصير، وحالُ الرجال
ليس كمال النساء، والقومُ مُصْبِحِىَّ، قد طالت غيبتى اليوم عنهم خمسة
(١) كذا فى النسخ ، ولعلها : إلى البادية .
(٢) شد عليه الحمل أو الهودج
- ٥٧ -
أيام منذ فارقتهم ، وهم يتحينون قدرما كنت أغيب، ثم يطلبوني، فان
لم يجدونى رحلوا .
فدخل رسول الله عَ ليه على أم سلمة فأخبر ته خيرَ أمّ كلثوم فرحّب
بها وسهّل . فقلت. إلى فررت إليك بدينى فأمعنى ولا تردبى إليهم يفتنونى
وُيُعذّبونى، ولا صبر لى على العذاب، إنما أنا امرأة وضَعْفُ النساء
إلى ما تعرِف، وقد رأيتك رددَتَ رجلين حتى امتنع أحداهما فقال : إن
الله عز وجل قد نقض العهد فى النساء وحكم فى ذلك بحكم رضوه
كُّهم (١)، وكان يرد النساء، فقدم أخواها الوليد وعمارة من الغد فقالا:
أَوْفٍ لِنا بشرطنا وما عاهدتنا عليه فقال:قد نقص الله الغد، فانصرفا.
قلت - وأعلم أن نقض العهد فى النساء معناه نزول الامتحان فى
حقوقهن فامتحّها رسول الله عَّ له وامتحن النساءَ بعدها، وذلك أنه
كان يقول لهن والله ما أخرجكنّ إلاحبُّ الله ورسولهِ والاسلام
وما خرجتُنّ لزوج ولا مال . فاذا قلن ذلك تركهنّ ولم يُدَدْنَ إلى
أهليهن وكانت أم كلثوم عائقاً(٢) حينئذ فتزوجها زيد بن حارثة . فاما
(١) نقض الله تعالى العهد فى النساء فى سورة الممتحنة ( الآية ١٠). وقد
أخرج الطبرانى بسند فيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف ، أن هذه الآية نزلت
فى أم كلثوم . وذكر القصة .
(٢) العاتق: الجارية أو، أدركت، وكذا الجارية التى لم تتزوج. وقيل:
التى بين الإدراك والتعنين .
.-
- ٥٨ -
قتل عنها تزوجها الزبير فولدت له زينب. ثم زوجها عبدالرحمن بن عوف
٨
فولدت له إبراهيم وحميداً . تزوجها عمرو بن العاص فماتت عنده
رحمها الله .
١٣٨ - الحولاء بنت تويت بن حبيب
ابن أسد بن عبد العزى
أَسلمت وبا يعتْ رضى الله عنها.
عن عائشة رضى الله عنها أن الخولاء مرّت بها وعندها رسول الله عنتطاله
فقالت: هذه الحولاء، وزعموا أنها لا تنام الليل . فقال: لا تنام الليل؟
خذوا من العمل ما تُطيقون فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا(١).
١٣٩ - أسماء بنت أبى بكر الصديق
رضى الله عنها
أسلمت بمكة قديماً، وبايمت وشقّت نِطاقها ليلةَ خرج رسول الله
عَّ له إلى الغار فجعلت واحداً لسُفْرة رسول الله عَّ اله والآخر عصامً .
لِقَرْبَتَه فُميت ذات النطاقين . تزوجها الزبير. وكانت صالحة كانت
◌َرض المَرْضَة فَتُمَتِقِ كلَّ مملوكِ لها .
عن عبد الله بن الزبير قال: مارأيت امرأتين قطُّ أجودَ من عائشة
(١) الحديث صحيح ، أخرجه البخارى فى الباب الثانى والخمسين من كتاب
الصوم، ومسلم فى الصلاة . وأخرجه الطبرانى فى الكبير عن أبى أمامة بسند ضعيف.
- ٥٩ -
وأسماء، وجُودُهما مختلف : أما عائشة فكانت تجمع الشىءٍ حتى إذا
اجتمع عندها قَسّمت. وأما أسماء فكانت لاتمسك شيئاً لغد .
(رواه البخارى).
وروى أيضاً من حديث عروة قال : دخلت أنا وعبدالله بن الزبير على
أسماء قبل قتل عبدالله بعشر ليالٍ، وأسماء وَجِعة، فقال لها عبدالله:
كيف تجدينك؟ قالت : وَجعةً قال: إن فى الموت ◌َراحةً : قالت :
لعلك تشتهى موتى فلذلك منّه، فلا تفعل فوالله ما أشتهى أن أموت
حتى آتى على أحد طرفيك: إما أن تقتل فأحتسبك وإما أن تظفر فتقرَّ
عينى، فإنَّك أن تُعرَض عليك خصلةٌ (١) لا توافقك فتقبلها
كراهيةَ الموت .
وإنما عنى ابن الزبير أن يُقُتل فيحزنها ذلك.
توفيت أسماء بعد قتل ابنها عبد الله، رضى الله عنه، بليال .
١٤٠ - سمية بنت خباط
الله عنها
رضي
مولاة أبى حذيفة بن المغيرة، وهي أم عمار بن ياسر. أسلمت بمكة
قدمًا وكانت ممن يعذَّب فى الله عز وجل لترجع عن دينها فلم تفعل.
(١) قطة - خطة -
- ٦٠ -
فمرّ بها يوماً أبو جهل فطعنها فى قبلها فماتت ، وكانت عجوزاً كبيرة
فهى أول شهيدة فى الإسلام (رحمها الله) .
عن مجاهد قال : أول شهيد كان فى الإسلام استشهد : أمّ عمار،
أبو جهل بحربة فى قُبُّلها والسلام.
١٤١ - فاطمة بنت الخطاب رضى الله عنها
أخت عمر . أسلمت قبل عمر هي وزوجها سعيد بن عمرو بن تُقيل،
فلما علم عمر بإسلامها دخل علها فشجها فبكت وقالت : يا ابن الخطاب،
ما كنت صانعاً فاصنعه فتقد أسلمتُ .
وقد ذكرنا هذا فى قصة إسلام عمر رحمها الله.
١٤٢ - أم رومان بنت عامى
أسلمت بمكة قديمً وبايعت وتزوجها أبو بكر الصديق رضى الله عنه
فولدت له عبد الرحمن وعائشة ، وهاجرت إلى المدينة .
وقد ذكر محمد بن سعد وإبراهيم الحربى أنها توفيت على عهد
رسول الله عَظٍِّ وقال آخرون بل عاشت بعده دهراً طويلاً
رحمها الله .