Indexed OCR Text
Pages 681-700
٦٨١ النبي ◌ُّ فولوا غسله وتكفينه، فلما أخرجوه إِذا بابن زياد في موكبه بالباب ، فقيل له : إِنه قد أوحى ألا تصلي عليه . فسار معه حتي إِذا بلغ حدّ ((البيضاء))(١) مال الى ((البيضاء)) وتركه . وتوفي عبد الله بالبصرة ، رحمة الله عليه . ٩٤ - عمران بن حصين بن عبيد يكنى أبا نجيد، أسلم قديماً وغزا مع رسول الله عَن لم غزوات، ولم يزل في بلاد قومه، ثم تحول الى البصرة فنزلها وعرض بها فسُقي بطنه(٢) فبقي ثلاثين سنة على سرير مثقوب . عن محمد بن سيرين قال : ماقدم البصرة أحد من أصحاب رسول الله عَّةٍ يفضَّل على عمران بن حصين. وعنه قال : سُتي بطن عمران بن حصين ثلاثين سنة كل ذلك (١) البيضاء : دار عبيد الله بن زياد بالبصرة. (٢) حصل فيه الماء الأصفر . ٦٨٢ يُعرض عليه الكيّ فيأبى أن يكتوى. حتى كان قبل وفاته بسنتين فاكتوى . وعن مطرف عن عمران قال : قد اكتوينا وما أفلحنا وما أنجحن ، يعني المكاوي . وعنه قال : أرسل إلي عمران بن حصين في مرضه فقال : إِنه كان يسلم علي، يعني الملائكة، فان عشت فاكتم علي وإن متّ حدث به إن شئت . ٠ وفي رواية عن قتادة : كانت الملائكة تصافح عمران بن حصين حتى اكتوى فتنحت . وقال مطرف : قلت لعمران: ما يمنعني من عيادتك إلا ماأرى من حالك . قال : فلا تفعل فان أحبه إلي أُحبه الى الله عن وجل . وعن مطرفة قال : قال لي عمران بن حصين : أشعرت أنه كان يسلم علي فلما اكتويت انقطع التسليم . فقلت له : أمن قبل رأسك كان يأتيك التسليم أم من قبل رجلك ؟ قال : بل من قبل رأسي . فقلت إني لأرى ألا تموت حتى يعود ذلك. فلما كان بعد قال لي: أشعرتُ أن التسليم عاد الي . ثم لم يلبث إلا يسيراً حتى مات رحمه الله. ؛ ٦٨٣ قال الواقدي : توفي عمران بالبصرة قبل وفاة زياد بن أبي سفيان، وكانت وفاة زياد في سنة ثلاث وخمسين . ٩٥ - سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه صَلى الله غزا مع رسول اللّه عَّ سبع غزوات . وقال رسول الله يوماً: ((خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة)) !! » وسام وعن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه كان لا يسأله أحد بوجه الله تعالى إلا أعطاه . وكان يكرهها ويقول هي الالجاف . وتوفي سلمة بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة رحمه الله . ٩٦- ربيعة بن كعب الأسلمي رضي اللّه عنه أسلم قديماً وكان من أهل الصفة. وكان يخدم النبي ◌ّد ويليت ٢ (١) أخرجه مسلم في الجهاد برقم ١٣٢ واحمد ٥٣/٤. ٦٨٤ صَلىالله على بابه لحوائجه . عن نعيم بن ربيعة بن كعب قال: كنت أخدم رسول صيل وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع، حتى يصلي رسول الله عَاية العشاء الآخره فأجلس على بابه إذا دخل بيته ، أقول : لعلها أن تحدث لرسول الله ◌َّ حاجة . فما أزال أسمعه سبحان الله ، سبحان الله ، سبحان الله وبحمده حتى أملّ فأرجع أو تغلبني عبني فأرقد . فقال لي يوماً لما رأى من حَفّتي (١) له وخدمتى إياه ، ياربيعة سلني أعطك. قال : فقلت : أنظر في أمري يارسول الله ثم أعلمك ذلك . فقال : ففكرت في نفسي فعلمت أن الدنيا منقطعة وزائلة وأن لي فيها رزقاً سيأتيني، قال: فقلت أسأل رسول اللهعَ﴾ لآخرفي فانه من الله عز وجل بالمنزل الذي هو به . جئته فقال: مافعلت ياريعة ؟ فقلت : أسألك يارسول الله أن تشفع لي إلى ربك فيمتقني من النار فقال : من أمرك بهذا ياربيعة؟ فقلت : لا والذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد ولكنك لما قلت سلني أعْطك وكنتَ من الله بالمنزل أنتَ به نظرت في أمري فعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة وأن لي فيها رزقاً سيأتيني، فقلت أسأل رسول الله عَ جٍ لآخرني. قال : فصمت (١) الحقة : الطواف والعناية والخدمة . ٦٨٥ رسول الله تٍَّ طويلاً ثم قال لي : إني فاعل فأعني على نفسك بكثرة السجود (١) . ما زال ربيعة يلزم رسول الله عَّ ويغزو معه. فلما مات رسول الله عَّ خرج فنزل على بريد من المدينة وبقي الى أيام الحرة رحمه الله . ٩٧ - أبو هريرة رضي اللّه عنه واختلفوا في اسمه واسم أبيه على ثمانية عشرة قولاً قد ذكرتها في التلقيح وأشهرها . عبد شمس بن عامر فسمي في الاسلام عبد الله وكان له هرة صغيرة فكُني بها . وقدم المدينة في سنة سبع ورسول الله عَليه بخيبر فسار الى خيبر حتى قدم مع رسول اللّه مَُّّه المدينه. (١) أخرجه مسلم في الصلاة باب فضل السجود والحث عليه، وابو داود في التطوع ، والنسائي في التطبيق ، والامام احمد بن حنبل في المسند ٥٩/٤ . ٦٨٦ عن قيس عن أبي هريرة قال: لما قدمت على النى عُّ قلت في الطريق شعراً : على أنها من دارة الكفر نجاتٍ (١) ياليلة في طولها وعناها قال : وأبقَ مني غلام لي في الطريق، فلما قدمت على رسول الله عَّ الهل بايعته. فبينا أنا عنده إِذ طلع الغلام فقال لي رسول الله عَ ليه يا أبا هريرة هذا غلامك. فقلت: هو حر لوجه الله تعالى، فأعتقته . وعن سليمان بن حيان قال سمعت أبي يقول . سمعت أبا هريرة يقول: نشأت يتيماً وهاجرت مسكيناً وكنت أجيراً لِبَرّة بنت غنوان بطعام بطني وعُتْبة(٢) رحْلي. فَكنت أخدم إِذا نزلوا وأَخْدُ و إِذا ركبوا. فزوجنيها الله عز وجل فالحمد لله الذي جعل الدين قواماً وجعل أبا هريرة إماماً). وعن أبي كثير قال : حدثني أبو هريرة قال : ماخلق الله عز (١) البيت من البحر الطويل. والتفعيلة الأولى من الصدر أصابها الحرم ( عولن ) . وفي نسخة الأوقاف ( و ٢٣٩): من طولها . (٢) العقبة: النوبة، والبدل ، والشوط . ٦٨٧ مؤمناً يسمع بي ولا يراني إِلا أحبني . قلت : وما علمت بذلك يا أبا هريرة ؟ قال: إِن أمي كانت مشركة وإني كنت أدعوها الى الاسلام وكانت تأبى علي فدعوتها يوماً فاسمشني في رسول الله عن ﴾ ما أكره فأتيت رسول عٍَّ وأنا أبكي فقلت : يارسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فكانت تأبى علي وإني دعوتها اليوم فاسمعتي فيك ما أكره ، فادع الله عز وجل أن يهدي أم أبي هريرة . فقال رسول اللّه تَّ (( اللهم اهد أمّ أبي هريرة)). خرجت أعدو لأبشرها بدعاء رسول الله عَ لّ فلما أنيت الباب إِذا هو مجاف، وسمعت خضخضة الماء وسمعت خشخشة رجل فقالت : يا أبا هريرة كما أنت. ثم فتحت الباب وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها فقالت : إني أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبداً ورسوله. فرجعت إلى رسول الله ◌َه أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن، فقلت: يارسول الله أبشر فقد استجاب الله دعاءك وقد هدى أمّ أبي هريرة . وقلت : يارسول الله ادع الله لي أن يحببني وأمي الى عبادة المؤمنين ويحيبهم الينا. فقال رسول الله عَجٍ: ((اللهم حبّب عبيدك هذا الى عبادك المؤمنين )) . فما خلق الله مؤمناً يسمع بي ولا يراني أو يرى أبي إِلا ٦٨٨ وهو يجبني(١). ستطاع ان يروننا وعن الأعرج قال : قال أبو هريرة: إنكم تقولون: ما بال المهاجرين لا يحدثون عن رسول الله موج بهذه الأحاديث؟ وما بال لازم الرسول حتى الأنصار لا يحدثون بهده الأحاديث؟ وان أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم في الأسواق، وإِن أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضوم والقيام عليها، وإني كنت أمرأ معتكفاً وكنت أكثر مجالسةَ رسول الله عَ ◌ِّ، أحضر إِذا غابوا وأحفط إذا نسوا ، وإِن النبي ◌َّ حدّنا يوماً فقال: من يبسط ثوبه حتى أفرغ من حديثي ثم يقبضه اليه فانه ليس ينسى شيئاً سمعه مني أبداً)) فبسطت ثوب أو قال عربي . ثم حدثنا فقبضته إلي ، فوالله مانسيت شيئاً سمعته منه، وايم الله لولا آية من كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبداً: ((إِن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى))(٣). الآية كلها، أخرجاه في الصحيحين (٤). (١) الحديث صحيح أخرجه مسلم في فضائل أبي هريرة . (٢) النّميرة ( بفتح فكسر ) : نوع من الثياب . (٣) البقرة : ١٥٩ . (٤) الحديث ، أخرجه البخاري ومسلم في فضائل أبي هريرة ، والترمذي برقم ٣٨٣٣ ٠ م ٤٤ ٦٨٩ ج ١ وعن مجاهد أن أبي هريرة رضي الله عنه كان يقول : والله إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت يوماً على الذي يخرجون منه فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ، ماسألته إلا ليستتبني . فلم يفعل . ثم من عمر فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ، ماسألته إلا ليستتبعني فلم يفعل. فر أبو القاسم ويل صَلىالله م فعرف ما في وجهي وما في نفسي فقال: يا أبا هريرة. فقلت : لبيك يارسول اله . فقال إِلحقْ. فتبعتُه فدخل فاستأذنت فأذن لي فوجد قدحاً فيه لبن فقال : من أين لك هذا اللبن ؟ فقالوا : أهداه لنا فلان. أو آل فلان. فقال أبا هيّ قلت: لبيك يارسول الله . قال: انطلق الى أهل الصفة. قال: وأهل الصفة أضياف الاسلام ولم يأووا الى أهل ولا مال، إِذا جاءت رسول الله عَ ليه هدية أصاب منها وبعث اليهم منها ، وإِذا جاءته الصدقة أرسل بها اليهم ولم يصب منها . قال : فأحزنى ذلك وكنت أرجو أن أصيب من اللبن شربة أنقوى بها بقية يومي وليلتي . فقلت : أنا الرسول ، فاذا جاء القوم كنت أنا الذي أعطيهم ، فما يبقى لي من هذا اللبن ؟ ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بدّ . فانطلقت فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن ٦٩٠ ! لهم فأخذوا مجالسهم من البيت ثم قال أبا هيٍ خذ فأعطهم . فأخذت القدح بجعلت أعطيهم فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يروى ثم يرد القدح حتى أنيت الى آخرم ودفعتُه الى رسول الله عَ ل٤٣ فأخذ القدح فوضعه في يده وقد بقي فيه فضلة. ثم رفع رأسه إليَّ وتبسم فقال : أبا هى . فقلت: لبيك يارسول الله. قال: بقيت أنا وأنت . فقلت صدقت يارسول الله. قال: فاقعد فاشرب. قال: فقعدت فشربت. ثم قال لي : اشرب. فشربت . فما زال يقول لي : اشرب ، وأشرب حتى قلت : والذي بعثك بالحق ما أجد لها فيَّ مسلكاً. قال : ناولني القدح . فرددت اليه القدح فَشَرِبتُ من الفضلة. ( انفرد باخراجه البخاري)(١) . وعن عبد الرحمن بن عبيد عن أبي هريرة قال : إِنْ كنتُ لأنبع الرجل أسأله عن الآية من كتاب الله عز وجل ، لأنا أعلم بها منه ومن عشرته ، وما أتبعه إلا ليطمعني القبضة من التمر أو السفة من السَّوٍيق أو الدقيق أسد بها جوعي . فأقبلت أمشي مع عمر بن الخطاب ذات ليلة أحدثه حتى بلغ (١) الحديث صحيح أخرجه البخاري في أول باب الأطعمة . ٦٩١ بابه فأسند ظهره الى الباب فاستقبلني بوجهه فكلما فرغت من حديث حدثته آخر . حتى إِذا لم أر شيئاً انطلقت فلما كان بعد ذلك لقيني فقال : أبا هريرة أما لو أنه في البيت شيء لأطعناك. وعن أبي رافع أن أبا هريرة قال: ما أحدٌ من الناس يهدي لي هدية إِلا قبلتها فأما أن أسأل فلم أكن لأسأل . وعن عكرمة أن أبا هريرة كان يسبّح في كل يوم اثنتي عشرة الف تسبيحة ويقول: أُسبّح بقدْر ذَفي (١) . وعن نعيم بن محرز بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به . وعن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال: لقد رأيتني أُصرع بين منبر رسول الله عَ ◌ّه وبين حجرة عائشة، فيقول الماس: إِنه لمجنون ، وما بي جنون ، مابي إِلا الجوع . (١) كذا في المطبوع. وفي نسخة مكتبة الأوقاف (ورقة ١٤٠): (دى) بلا إعجام. وفي مختصر الصفوة (١٠٥): ((دِيَتي)) وزاد بعدها: ((يعني أن الدية اثنا عشر الف درهم فهو يسبح بعددها لتكون فكاكه من النار )) . ٦٩٢ وعن سليمان بن أبي سليمان عن أبيه قال: رأى أبو هريرة زنجية كأنها شيطان فقال : يا أبا سليمان اشتر لي هذه الزنجية . فانطلقتُ فاشتريتها وهو على حمار معه ابنٌ له . فقال لابنه : أرد فها خلفي . فكره ابنه ذلك جعل ابنه يزجيه ليخرجه من السوق فقال : أردفها خلفي ويحك . والله لَشُعْلَةٌ من نار أجد مستها خلفي أحب إلي من أن أرغب عن هذه ألا أحملها، إني لو انتسبت وانتسبت لم نتجاوز إلا قليلاً حتى نجتمع ، أردفها فأردفها خلفه. وعن أبي المتوكل أن أبا هريرة كانت له زنجية فرفع عليها السوط يومًاً فقال : لولا القصاص لأغشيتك به ، ولكني سأبيعك ممن يوفيني نمنك اذهبي فأنت لله عز وجل . وعن أبي عثمان النهدي قال : تضيّفت أبا هريرة سبعاً ، فكان هو وامرأته وخادمه يتعقبون الليل أثلاثاً(١) ، يصلي هذا ثم يوقظ هذا ، ويصلي هذا ثم يوقظ هذا . وعن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال : ماوجَعٌ أحب إلي من الحمّى لأنها تعطي كل مفصل قسطه من الوجع ، وإن الله (١) يتناوبونه في القيام الى الصلاة. ٦٩٣ تعالى يعطي كل مفصلٍ قسطه من الأجر . وعن أبي العالية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أنْت رسول الله عَّهُ بتَمرات قدما فيهن بالبركة وقال: اجعلهن في من ودك فإذا أردت أن تأخذ منه شيئاً فأدخِل يدك ◌ُذه ولا نثره فجعلته في مزودي فوجهت منه رواحل في سبيل الله تعالى، وكنت آكل منه وأُطعِمٍ. وكان في حَقوتي(١). حتى كان يوم قتل عثمان فوقع فذهب(٢) . وعن ثعلبة بن أبي مالك القُرَ ظي أن أبا هريرة أقبل في السوق يحمل حزمة حطب ، وهو يومئذ خليفة لمروان . فقال : أوسِع الطريقَ للأمير يابن أبي مالك . فقلت : أصلحك الله ، يكفي هذا. فقال : أوسع الطريق للأمير ، والحزمة عليه . ذكر وفاة أبي هريرة رضي اللّه عنه: عن سالم بن بشير بن حجل أن أبا هريرة بكى في مرضه فقيل (١) قط: ((حَقوي)). وكلاهما بمعنى الازار أو متعقده. (٢) الحديث أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة برقم ٣٤١ انظر تعليقنا عليه هناك. ٦٩٤ ١ له : ما يبكيك ؟ فقال: أما إنه ما أبكي على دياكم هذه ولكن أبكي على بُعد سفري وقلة زادي ، وإِني أصبحت في صعودٍ مُهمطٍ على جنة ونار ، لا أدري أيهما يؤخذ بي(١). وعن ابن شوذب قال : لما حضرت أبا هريرة الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال: بُعد المفازة وقلة الزاد وعقبة كؤودٌ ، المهبطُ منها إِلى الجنة أو النار . توفي أبو هريرة بالمدينة ويقال بالعقيق سنة سبع وخمسين، وقيل سنة تسعَ ، في آخر خلافة معاوية ، وله ثمان وسبعون سنة - رحمه الله والله أعلم . ٩٨ - العلاء بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد اللّه بن عمار بن سلمى من حضرموت أسلم قديماً، وبعثه رسول الله عَ لّم إلى المنذر بن ساوى العبدي بالبحرين بكتاب يدعوه فيه إِلى الاسلام، وولاه رسول الله عداله (١) كذا في الأصول. ولعل الصواب: ((يؤخذ بي اليه)). ٦٩٥ البحرين ثم عزله عنها وولاها أبان بن سعيد . ثم أعاد أبو بكر الصديق العلاء الى البحرين وكتب اليه عمر رضي الله عنه أنْ سِرْ إلى عُتبة بن غَزْوان فقد وّيتك عمله ، يعني البصرة . فسار اليها فمات في الطريق سنة إِحدى وعشرين، وقيل : أربع عشرة ، وقيل : خمس عشرة . عن سهم بن منجاب قال : غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارِينَ(١) قدما ثلاث دعوات فاستجيبت له فيهن : نزلنا منزلاً فطلب الماء ليتوضأ فلم يجده فقام فصلى ركعتين وقال : اللهم إِنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك ، اللهم اسقنا غيئاً نتوضأ منه ونشرب فاذا توضأنا لم يكن لأحدٍ فيه نصيب غيرنا. فسرنا قليلاً فاذا نحن بماء حين أقلعت عنه السماء فتوضأنا منه وتزودنا وملأت إِدواني(٢) وتركتها مكانها حتى أنظر هل أستجيب له أم لا ؟ فسرنا قليلاً ثم قلت لأصحابي: نسيت إِدواني. فجئت إلى ذلك المكان فكأنه لم يُصبه ماء قط. ثم سرنا حتى أتينا دارينَ والبحرُ بيننا وبينهم فقال: (١) قرية في بلاد فارس على شاطىء البحر . (٢) الاداوة: إناء صغير من جلد . ٦٩٦ يا عليم يا حليم(١) ياعلي ياعظيم إِنا عبيدك وفي سبيلك نقائل عدوك، اللهم فاجعل لنا اليهم سبيلاً . فتقحّم البحرَ نفضنا ما يبلغ لبودنا . فرجنا اليهم فلما رجع أخذه وجع البطن فات فطلبنا ماء تغسله فلم تجده فلففناه في ثيابه ودفناه . فسِرْنا غير بعيد فاذا نحن بماء كثير فقال بعضنا لبعض : لو رجعنا فاستخرجناه فغسلناه(٢) فرجعنا فطلبناه فلم تجده . فقال رجل من القوم . إِبي سمعته يقول : ياعلي ياعظيم ياحليم أخف عليهم موبي أو كلمةً نحوها ولا تُطلع على عورتي أحداً . فرجعنا وتركناه . وعن عمرو بن ثابت قال : دخلتْ في أذن رجل من أهل البصرة حصاة فعالجتْها الأطباء فلم يقدروا عليها حتى وصلت الى صماخه فأسهرت ليلهُ ونفّصت عيش نهاره . فأتى رجلاً من أصحاب الحسن فشكا ذلك اليه فقال: ويحك ، إِن كان شيء ينفعك الله به فدعوة العلاء بن الحضرمي التي دعا بها في البحر وفي المفازة . قال : وما هي رحمك الله ؟ قال : ياعلي ياعظيم ياحليم ياعليم . فدعا بها فوالله مابرحنا (١) قط ونسخة الأوقاف : ياحكيم. (٢) قط ونسخة الأوقاف : ثم غسلناه . ٦٩٧ حتى خرجت من أذنه ولها طنين حتى صكنت الحائط(١) وبرى. رحمه الله . ٩٩ - عمير بن سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس صحب رسول الله تٍَّ وولاه عمر رضي الله عنه حمص . فأما أبوه سعد فشهد بدراً ويقال له سعد القارئ وهو الذي يروي الكوفيون أنه أبو زيد الذي جمع القرآن على عهد رسول عن ◌ّ﴾، وقُتل سعد بالقادسية شهيداً . عن أبي طلحة الخولاني قال: أتينا عمير بن سعد في داره بفلسطين وكان يقال له نسيجُ وَحْدٍ(٢) . وعن عبد الله(٣) بن هارون بن عنترة قال : حدثني أبي عن جدي عن عمير بن سعد الأنصاري قال : بعثه عمر بن الخطاب عاملاً على حمص فمكث حولاً لا يأتيه خبره . فقال عمر لكاتبه : (١) قط ونسخة الأوقاف : بحائط. (٢) من هنا سقط مقدار صفحة من قط . (٣) نسخة الأوقاف : عبد الملك . س هـ ٦٩٨ اكتب الى عمير فوالله ما أراه إلا قد خاننا : إِذا جاءك كتابي هذا فأفيل وأقبل بما جَبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا. قال: فأخد عمير جرابه فوضع فيه زاده وقصعته وعلّق إِدوانه وأخذ عنزته ثم أقبل يمشي من حمص حتى قدم المدينة . قال : فقدم وقد شحُب لونه واغبّر وجهه وطالت شعرته فدخل على عمر فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله . قال عمر: ما شأنك ؟ قال: ماترى من شأني ألست تراني صحيح البدن ظاهر الدم، معي الدنيا أجرّها بقرونها ؟ قال عمر: وما معك ؟ وظن عمر أنه جاءه بمال. قال : مي جرابي أجعل فيه زادي ، وقصعتي آكل فيها رأسي وثيابي ، وإِدواني أحمل فيها وضوئي وشرابي ، وعنزتي أنوكأ عليها وأجاهد بها عدواً إِن عرض لي، فوالله ما الدنيا إِلا تَبعٌ لمتاعي. قال عمر فجئت تمشي ؟ قال : نعم . قال أما كان لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها ؟ قال : ما فعلوا وما سألتهم ذلك . فقال عمر: بئس المسلمون خرجت من عنده . فقال عمير: اتق الله ياعمر قد نهاك الله عن الغيبة وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة. قال عمر: فأين بعثتك وأيّ شيءٍ صنعت؟ قال: وما سؤالك يا أمير المؤمنين ؟ قال عمر : سبحان الله . فقال عمير : أما إني لولا أخشى أن أغمّك ما أخبرتك : بعثتي حتى أنيت ٦٩٩ البلد فجمعتُ صُلحاء أهلها فولّيتهم جباية فَيْهم حتى إذا جمعوه وضعتُه مواضعه ولو نالك منه شيء لابيتك به. قال : فما جئننا بشيء ؟ قال: لا. قال: جدّدوا لعمير عهداً. قال: إِن ذلك شيء لا أعمله لك ولا لأحدٍ بعدك، والله ما سلِمت بل لم أسلَم، لقد قلت لنصراني أخزاك الله ، فهذا ما عرضنتي له ياعمر ، وإِن أشقى أيامي يوم خلفت معك . ثم استأذنه فأذن له فرجع الى منزله وبينه وبين المدينة أميال . فقال عمر حين انصرف عمير: ما أراه إلا قد خاننا . فبعث رجلاً يقال له الحارث وأعطاه مائة دينار وقال : انطلق إلى عمير حتى تنزل به كأنك ضيف فان رأيت أثر شيء فأقبل. وإن رأيت حالاً شديداً فادفع اليه هذه المائة الدينار . فانطلق الحارث فاذا هو بعير جالس يغلي قميصه الى جنب الحائط فقال له عمير : انزل رحمك الله . فنزل ثم ساءله فقال: من أين جئت؟ فقال: من المدينة. فقال: كيف (١) تركت أمير المؤمنين ؟ فقال صالحاً. قال: فكيف تركت المسلمين ؟ قال: صالحين . قال : أليس يُقيم الحدود ؟ قال : بلى ضرب ابنًا له على فاحشة فمات من ضربه . فقال عمير : اللهم أعِنْ عمر فاني لا أعلمه إِلا شديداً حبُّه لك. (١) هنا انتهى الساقط من قط . ٧٠٠ قال: فنزل به ثلاثة أيام وليس لهم إِلا قُرصة(١) من شعير كانوا يخصّونه بها ويَطْوَوْن(٢) حتى أنام الجهد. فقال له عمير: إنك قد أجعتنا فان رأيت أن تحول عنا فافعل . قال فأخرج الدنانير فدفعها اليه فقال: بعث بها أمير المؤمنين فاستعن بها . قال : فصاح وقال: لا حاجة لي فيها فرُدّها . فقالت له امرأته: إِن احتجت اليها وإلا فضعها في مواضعها. فقال عمير: والله مالي شيء أجعلها فيه . فشقت المرأة أسفل درعها فأعطته خرقة جعلها فيها ثم خرج فقسمها بين(٣) أبناء الشهداء والفقراء . ثم رجع والرسول يظن أنه يعطيه منها شيئاً فقال له عمير أقرىء مني أمير المؤمنين السلام. فرجع الحارث الى عمر فقال : مارأيت ؟ قال : رأيت يا أمير المؤمنين حالاً شديداً . قال فا صنع بالدنانير ؟ قال لا أدري . قال : فكتب إليه عمر : إِذا جاءك كتابي هذا فلا تضعَه من يدك حتى "تقبل. فأقبل إلى عمر فدخل عليه فقال له عمر: ماصنعت بالدنانير ؟ قال : صنعت ماصنعت وما سؤالك عنها ؟ قال أنشد عليك لتُخبرّفي (١) قطعة مبسوطة مستديرة . (٢) يجوعون . (٣) قط : في .