Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ قلد تموها في عنقي وتر كتموني . فقال عمر : ألا نفرض لك رزقاً ؟ قال : قد جعل الله تعالى في عطائي ما يكفيني دونه أو فضلاً على ما أريد . قال : وكان إِذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قُوتهم وتصدّق بقيته . فتقول له امرأته : أين فضْل عطائك ؟ فيقول لها : قد أقرضتة. فأتاه ناس فقالوا: ان لأهلك عليك حقّاً وإِن لأصهارك عليك حقاً . فقال : ما أنا بمستأثر عليهم ولا بملتمس رضا أحدٍ من الناس لطلب الحور العين ، ولو اطّلعت خَيْرة(١) من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس وما أنا بمتخلف عن العنق الأول بعد أن سمعت رسول الله عَّ الله يقول: ((يجمع الله عز وجل الناس ليوم فيجيء فقراء المؤمنين فيزِقون كما يَزِفَ الحمام(٢)، فيقال لهم قفوا عند الحساب. فيقولون: ما عندنا حساب ولا آيتمونا شيئاً. فيقول ربهم عز وجل : صدق عبادي فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما . (١) يريد الحورية. وهي في الاصل تفضيل مؤنث. (٢) زف في مشيه وأزف : أسرع . (٣) قال في مجمع الزوائد ٢٦١/١٠ اخرجه الطبراني. وروى الترمذي في الزهد ((يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل اغنيائهم بأربعين خريفاً)). ٦٦٢ فبلغ عمرَ أنه يمر به كذا وكذا لا يدخن في بيته فأرسل إليه عمر عال فأخذه فصرره صرراً فتصدق به يميناً وشمالاً . وقال : سمعت رسول الله عَّ اية يقول: (( لو أن حوراء أطلعت إِصبعاً من أصابعها لوجد ريحَها كلّ ذي روح فأنا أدعهن لكن؟ فوالله لأنتنّ أحرى أن أدعكن لهن منهن لكنْ))(١). وعن حسان بن عطية قال : لما عَزل عمر بن الخطاب معاوية ابن أبي سفيان عن الشام بعث سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي . قال : خرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه . قال: فما لبث إِلا يسيراً حتى أصابته حاجة شديدة . قال : فبلغ ذلك عمر فبعث اليه بألف دينار . قال : فدخل بها على امرأته فقال : ان عمر بعث الينا بما ترين. فقالت: لو أنك اشتريت أدماً وطعامً وادخرت سائرها . فقال لها : أو لا أدلك على أفضل من ذلك ؟ نعطي هذا المال من يتجّر لنا فيه فنأكل من ربحها وضمانها عليه. قالت: فنَتم إذاً. فاشترى أدماً وطعاماً واشترى غلامين وبعيرين يمتاران عليهما حوائجهم وفرقها على المساكين وأهل الحاجة . (١) الحديث أخرجه الطبراني والبزار. وقال في مجمع الزوائد (٤١٧/١٠): فيه الحسن بن عنبسة الوراق ، ولم اعرفه . ٦٦٣ قال : فما لبث إلا يسيراً حتى قالت له امرأته : إِنه قد نفد كذا وكذا فلو أنيت ذلك الرجل فأخذتَ لنا من الربح فاشتريتَ لنا مكانه . قال: فسكت عنها. ثم عاودته فسكت عنها حتى آذته ولم يدخل بيته إِلا من ليلٍ إِلى ليل . قال: وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله . فقال لها : ما تصنعين ؟ إِنك قد آذيته ، وإنه قد تصدق بذلك . قال : فبكت أسفاً على ذلك المال . قال: ثم إِنه دخل عليها يومًاً فقال : على رسْلك إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب ما أحب أني صددت عنهم وإن لي الدنيا وما فيها ، ولو أن خَيْرة من خيرات الجنان اطلعت من السماء لأضاءت لأهل الأرض ولَقهر ضوء وجهها الشمش والقمر ، ولَنصيف تكسى (١) خير من الدنيا وما فيها. فلأنت في نفسي أحرى أن أدعك لهن من أن أدعهنّ لك . قال: فسمحتْ ورضيتْ. وعن مالك بن دينار قال : لما أتى عمر رضي الله عنه الشام (١) كذا في الحلية أيضاً (١ / ٢٤٥). ورواية النهاية ( نصف ): ((ولنصيفُ إحداهن خير ... )) قال: النصيف: الخمار ، وقيل : المعجر . ٦٦٤ طاف بكُوَرِها (١) . قال : فنزل بحضرة حمص فأمر أن يكتبوا له فقراءم. قال: فرفع اليه الكتاب فاذا فيه سعيد بن عامر بن حِذْيَمَ أميرها فقال: من سعيد بن عامر؟ قالوا أميرنا . قال أميركم ؟ قالوا: نعم . فعجب عمر ثم قال : كيف يكون أميركم فقيراً. أين عطاؤه. أين رزقه ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين لا يمسك شيئاً . قال : فبكى عمر ثم عمد الى الف دينار فصرّها ثم بعث بها اليه وقال : أقرلوه مني السلام وقولوا بعث بهذه اليك أمير المؤمنين تستعين بها على حاجتك . قال جاء بها اليه الرسول فنظر فاذا هي دنانير . قال جعل يسترجع. قال: تقول له امرأته: ما شأنك يافلان أمات أمير المؤمنين قال : بل أعظم من ذلك . قالت : فما شأنك ؟ قال الدنيا أتتني ، الفتنة دخلت علي . قالت : فاصنع فيها ماشئت. قال: عندكِ عوْن؟ قالت : نعم. قال فأخذ دُرَيعة(٢) فصرّ الدنانير فيها صراراً ثم جعلها في ملاة تم اعترض جيشًاً من جيوش المسلمين فأمضاها كلها . فقالت له امرأته: رحمك الله لو كنت حبست منها شيئاً نستعين به قال: فقال لها: إِني سمعت رسول الله عَّ يه يقول: (( لو اطّلعت (١) مفردها كورة ، وهي المدينة والصقع . (٢) تصغير الدرع: قميص المرأة، يذكر ويؤنث. ٦٦٥ امرأة من نساء أهل الجنة الى أهل الأرض لملأت ربح مسك(١) )) وإني والله ما كنت لأختارك عليهنْ. فسكتت . وعن خالد بن معدان قال : استعمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحمص سعيد بن عامر بن حديم . فلما قدم عمر حمص قال : يا أهل حمص كيف وجدتم عاملكم؟ فشكوه اليه. وكان يقال لأهل حمص الكويفة الصغرى ، لشكايتهم العمال . قالوا : نشكو أربعاً : لا يخرج الينا حتى يتعالى النهار . قال أعظم بها ، قال : وماذا ؟ قالوا لا يجيب أحداً بليلٍ . قال: وعظيمة ، قال: وماذا ؟ قالوا : له يوم في الشهر لا يخرج فيه الينا . قال عظيمة . قال : وماذا ؟ قالوا يغنظ الغنظة بين الأيام أي تأخذه مونة . قال : نجمع عمر بينهم وبينه وقال : اللهم لا تفيّل رأيي فيه اليوم . ما تشتكون منه ؟ قالوا لا يخرج حتى يتعالى النهار . قال : والله إِنْ كنت لأكره ذكره، إنه ليس لادلي خادم فأعجن عجينهم(٣) (١) أخرجه الطبراني في الأوسط، ورمز له السيوطي بأنه صحح . وقد ورد معناه في حديث آخر أخرجه البخاري في الرقاق ، والترمذي . (٢) فيّل رأيه: قبّحه وخطَأْه وضعفه . (٣) قط : عجيني : ٦٦٦ ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز خبزي ثم أتوضأ ثم أخرج اليهم . فقال : ما تشتكون منه ؟ قالوا : لا يجيب أحداً بليل . قال ما يقولون؟ قال : إِن كنت لأكره ذكره ، إِني جعلت النهار لهم وجعلت الليل لله عز وجل . قال وما تشكون منه ؟ قالوا : إِن له يوماً في الشهر لا يخرج الينا فيه . قال: ما يقولون ؟ قال : ليس لي خادم يغسل ثيابي ولا لي ثياب أبدِلها فأجلس حتى تجف ثم أدلكها ثم أخرج اليهم من آخر النهار . قال: ماتشكون منه ؟ قالوا : يَغْنِظُ الغَنْظة (١) بين الأيام. قال: ما يقولون ؟ قال: شهدت مصرع خُبيب الأنصاري بمكة وقد بضَعت قريش لحمه ثم حملوه على جذع فقالوا : أتحب أن محمداً مكانك ؟ فقال: والله ما أحب أني في في أهلي وولدي وأن محمدًا شيكَ بشوكة. ثم نادى: يا محمد فماذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أومن بالله العظيم إلا ظننت أن الله عز وجل لا يغفر لي بذلك الذنب أبداً فتصيبني تلك الغَنْظة . فقال عمر : الحمد لله الذي لم يفيّل فراستي . فبعث اليه بألف دينار وقال : استعن بها على حاجتك . فقالت امرأته (١) قط: ((تغنظه الغنظة)). والغنظ: أشد الكرب والجهد. أ ٦٦٧ الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك فقال لها : فهل لك في خير من ذلك ؟ ندفعها الى من يأتينا بها أحوج ما نكون اليها . قالت: نعم فدما رجلاً من أهله يثق به فصرّرها صرراً ثم قال انطلق بهذه الى أرملة آل فلان ، والى مسكين آل فلان، وإلى مبتلي آل فلان . فبقيت منها ذُهيبة . فقال : انفقي هذه ثم عاد الى عمله فقالت : ألا تشتري لنا خادماً ما فعل ذلك المال ؟ قال: سيأتيك أحوج ماتكونين ذكر وفاة سعيد : محمد بن سعد قال : قال الواقدي : مات سعيد في سنة عشرين في خلافة عمر رضي الله عنه . ٨٤ - أبو جندل بن سهيل بن عمرو رضي اللّه عنه أسلم قديماً بمكة تحبسه أبوه في الحديد ومنعه الهجرة . فلما نزل رسول الله عَ ◌ّو الحديبية وأناه سهيل بن عمرو فقاضاه على ما قاضاه عليه أقبل أبو جندل برسف في قيده الى رسول الله عَ ليه. فلما رآه ٦٦٨ أبوه قال: يا محمد هذا أول من(١) أقاضيك عليه فرده رسول الله صَّ له الى (٢) أبيه لأن الصلح كان قد تمّ بينهم . وكان فيه أن من جاء من المسلمين الى المشركين لم يردّوه عليهم(٢) ومن جاء من المشركين الى المسلمين ردّوه عليهم . فقال أبو جندل: يامعشر المسلمين اردّ الى المشركين ليفتِنوني عن ديني؟ فقال النبي عمَّه: يا أبا جندل إنا قد قاضينام ولا بد من الوفاء فاصبرْ فان الله عز وجل سيجعل لك فَرجاً ومخرجاً . ثم إِنه أفلتَ منهم يزل ولم يغزو مع رسول الله عَ لاو حتى مات. ثم خرج الى الشام مجاهداً فمات بها في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة . ٨٥ - عياض بن غنم بن زهير رضي اللّه عند أسلم قبل الحديثية، وشهدها مع رسول الله مَ له ولما حضرت (١) قط : ما . (٢) قط : على . (١) قط : على المسلمين : ٦٦٩ أبا عبيدة الوفاةُ ولاَه عمله فأقرّه عمر . وكان سمْحاً يعطي ما يملك. فكُلَم عمر فيه وقيل: يبذّر المال . فقال: إِن سماحه في ذات يده فإذا بلغ مال الله عز وجل لم يعطِ منه شيئاً ولا أعزل من ولاه أبو عبيدة. وكان عياض على حمص فكان افتتاح الجزيرة والرهاء وحرّان والرقة على يديه سنة ثمان عشرة . صالحهم فكتب كتاباً . وعن موسى بن عقبة قال : لما ولي عياض بن غنم قدم عليه نفر من أهل بيته يطلبون صلته فلقيهم بالبشر وأنزلهم وأكرمهم فأقاموا أياماً ثم كموه في الصلة وأخبروه بما لقوا من المشقة في السفر رجاء صلته. فأعطى كل رجل منهم عشرة دنانير وكانوا خمسة فردّوها وتسخّطوا ونالوا منه. فقال: أيْ بِي عَمّ والله ما أنكر قرابتكم ولا حقكم ولا بُمْد شقتك، ولكن والله ما حصلتُ إلى ماوصلتكم به إِلا ببيع خادمي ويبيع مالا غنى بي عنه فاعذروني . قالوا: والله ماعذَ رك الله فانك والي نصف الشام وتعطي الرجل منا ماجهْده أن يبلّغه إلى أهله؟ قال: فتأمروني أسرق مال الله ؟ فوالله لأن أُشق بالمنشار أحب إلي من أن أخون فلساً أو أنعدى. قالوا : قد عذرناك ٦٧٠ في ذات يدك فولتِنا أعمالاً من أعمالك نؤدي ما يؤدي الناس اليك ونصيب من المنفعة ما يصيبون ، وأنت تعرف حالنا وإِنا ليس نعدو ماجعلت لنا . قال : والله إني لأعرفكم بالفضل والخير ولكن يبلغ عمر أني وليت نفراً من قومي فيلومني . قالوا : فقد ولاك أبو عبيدة وأنت منه في القرابة بحيث أنت فأنفذَ ذلك عمر، فلو وليتنا لأنفذه قال : إِني لست عند عمر كأبي عبيدة . فمضوا لأمين له . ومات رضي الله عنه، وما له مال ، في سنة عشرين ، وهو ابن ستين سنة رضي الله عنه . صَلى الله ٨٦ - ثوبان مولى رسول اللّه يكنى أبا عبد الله. أصابه سباء، فاشتراه رسول الله عَنّ يج فأعتقه فلم يزل معه حتى قبض . ثم نزل حمص فمات سنة أربع وخمسين . : عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَ ◌ّة ((من يتقبّل لي بواحدة وأتقبل له بالجنة؟ قال: قلت أنا . قال : فلا تسأل الناس شيئاً))(١). (١) الحديث صحيح أخرجه أبو داود والحاكم . . ٦٧١ فكان ثوبان يقع سوطُه وهو راكب فلا يقول لأحد ناوٍلنيه، حتى ينزل فيتناوله . صَلىالله مدوكس وشيامه ٨٧ - سفينة مولى رسول اللّه واسمه مهران . ويكنى أبا عبد الرحمن من موتدي الأعراب . عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال: اشترتّني أم سلمة فأعتقتني واشترطت على أن أخدم النبي صٍَّ ماعشت. فقلت : أنا ما أحب أن أفارق النبي مَ ◌ّ ماعشت. وعن سعيد بن جمهان قال : سألت سَفينة عن اسمه ، فقال : سماني رسول الله عَُّّ سفينة. قلت : وبم سماك سفينة ؟ قال خرج معه أصحابه فثقل عليهم متاعهم فقال لي : ابسط كساءك فبسطته فحولوا فيه متاعهم ثم حملوه عليه. فقال رسول الله عَ ليه: احمل فما أنت إلا سفينة. (١) وعن محمد بن المنكدر عن سفينة أنه ركب سفينة في البحر فانكسرت بهم . قال: فتعلقتُ بشيء منها حتى خرجت إلى جزيرة (١) أخرجه الامام أحمد في المسند ٢٢٠/٥ ٦٧٢ فاذا فيها الأسد. فقلت: أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله عزّال فطأطأ رأسه وجعل يدفعني بجنبه ، يداني على الطريق فلما خرجت الى الطريق هَمْهَم فظننتُ أنه يودعني . رضي الله عنه . ٨٨ - الحكم بن عمرو بن مجدع رضي اللّه عند صحب رسول الله عَّ حتى قبض. ثم تحول إلى البصرة فولاه زياد بن سفيان خراسان مخرج اليها . عن الحسن أن زيادا بعث الحكم بن عمرو وعلى خراسان ، ففتح الله عز وجل عليهم وأصابوا أموالاً عظيمة فكتب اليه زياد : أما بعد فإن أمير المؤمنين كتب إلي أن أصفي الصفراء والبيضاء، ولا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة . فكتب إليه: سلام عليك. أما بعد فانك كتبت تذكر كتاب أمير المؤمنين ، وإني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين ، وإِنه والله لو كانت السموات والأرض رَنقاً على عبدٍ فاتقى الله عز وجل لجعل الله له منهما فَرجاً ومخرجاً والسلام عليك . : ٤٣٠ ٢ ٦٧٣ ج ١ ثم قال للناس : اغدوا على فيئكم فافتسموه . قال ابن سعد: وأبنا علي بن محمد القرشي قال: فلم يزل الحكم على خراسان حتى مات بها سنة خمسين ، رحمه الله . ٨٩ - جندع بن ضمرة الضميري رضي اللّه عنه عن يزيد بن عبد الله بن قَسيط أن جُندَع بن ضمرة كان بمكة فرض فقال لأهله(١) أخرجوني من مكة فانه قد قتلني غمها . فقالوا الى أين ؟ فأومأ بيده الى هاهنا . نحو المدينة يريد الهجرة . فرجوا فلما بلغوا اضاة(٢) بي غمار مات فأنزل الله عز وجل فيه ((ومَنْ يَخْرُجْ من بيتِهِ مُهاجِراً إلى الله ورسوله ثم يُدْرِكْه الموتُ فقد وقَعَ أجْرُهُ على الله ))(٢) رحمه الله . (١) قط : لبنيه . (٢) قط: مياه. والأضاة: المستنقيع من سيلٍ وغيره. ج أضَوات وأضيات . (٣) النساء ١٠٠ . ٦٧٤ ٩٠ - وائده بن الأسقع رضي اللّه عنه يكنى أبا قر صافة. عن محمد بن سعد قال: أتى وائلة رسول الله عٍَّ فصلى معه الصبح، وكان رسول الله عَّ ل إِذا صلى وانصرف تصفح أصحابه . فلما دنا من وائلة قال : من أنت ؟ فأخبره فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت أبايع. فقال رسول الله عَ يءٍ: فيما(١) أحببتَ وكرهتَ ؟ قال نعم. قال: فيما أطقت؟ قال نعم . فأسلم وبايعه . وكان رسول الله عَ ليه تجهز يومئذ الى تبوك خرج وائلة الى أهله فلقي أباه الأسقع فلما رأى حاله قال : قد فعلتها ؟ قال نعم . قال أبوه : والله لا أكلمك أبداً . فأتى عمه فسلم عليه فقال : قد فعلتها ؟ قال نعم . قال : فلامه أيسر من ملامة أبيه وقال: لم يكن ينبغي لك أن تسبقنا بأمرٍ . فسمعت أخت واثلة كلامه خرجت اليه وسلمت عليه تحية (١) قط: على ما . ٦٧٥ الإسلام. فقال وائلة : أنى لك هذا با أخيّة ؟ قالت: سمعت كلامك وكلام عمك فأسلمت. فقال : جهّزي أخاك جهازَ غازٍ فان رسول الله ◌َّه على جناح سفَر. نجهزته فلحق برسول الله عَ ◌ّه قد تحمَّل الى تبوك وبقي غُبَّراتُ(١) من الناس وهم على الشخوص(٢) نجعل ينادي بسوق بي قينقاع: من يحملني وله سهمي ؟ قال: وكنت رجلاً لا رُحلة (٣) بي. قال: فدعاني كعب بن عُجْرة فقال: أنا أحملك عقبةً بالليل وعقبةً بالنهار ويدك أسوة يدي وسهمك لي . قال وائلة : نعم. قال وائلة: جزاه الله خيراً لقد كان يحملني ويزيدني(٤) وآكل معه ويرفع لي حتى إِذا بعث رسول الله عَّ له خالد بن الوليد الى اكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل خرج كعب في جيش خالد وخرجت معه فأصبنا فيئاً كثيراً فقسمه خالد بيننا فأصابني ست قلائص(٥) (١) المُبَّرات (بضم الفين وفتح الباء المشددة ): الجماعة الباقية. وهي جمع ( غُبَّر ) وهذه جمع (غابر ) بمعنى الذي بقي ولم يخرج . (٢) ج شخص : وهو السواد الذي تراه من بُعد ، وكل جسم له ارتفاع وظهور . (٣) الرحلة (بضم الراء ): القوّة. (٤) قط : ويرفدني . (٥) مفردها قلوص (بفتح القاف ) وهي الناقة الشابة أو الباقية على السير: ٠ ٦٧٦ فأقبلت أسوقها حتى جئت بها خيمة كعب بن عجرة فقلت : اخرج رحمك الله فانظر إلى قَلائصك فاقبضها . خرج وهو يبتسم ويقول : بارك الله لك فيها ماحملتُك وأنا أريد أن آخذ منك شيئاً . أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال : أنا أحمد بن أحمد قال : أنا احمد بن عبد الله قال : أنا محمد بن علي قال : أنا عبد الله بن سلام قال : أنا هشام بن عمار قال : أبنا صدقة بن خالد قال : أبنا زيد بن واقد عن بشر بن عبد الله عن واثلة بن الأسْقَع رضي الله عنه قال: كنا أصحابَ الصفّة في مسجد رسول الله عٍَّ وما فينا رجل له ثوب ولقد اتخذ العَرق في جلودنا طرقاً من الغبار، إِذ خرج علينا رسول الله ◌ٍَّ فقال: ((ليبشر فقراء المهاجرين)) ثلاثاً. كان واثلة من أهل الصفة، فلما قبض رسول م٣ُّ خرج الى الشام فمات بها سنة خمسٍ وثمانين ، وهو ان ثمانٍ وتسعين سنة . ٩١ - معاوية بن معاوية الليثي العلالي رضي اللّ عند أبو محمد الثقفي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ((كنا ٦٧٧ مع رسول الله مِّي بتبوك، فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم ترها طلعت فيما مضى. فأتى جبريل النبي ◌ُّ؟ فقال له: ياجبريل ! مالي أرى الشمس اليوم طلعت بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت به فيما مضى ؟ قال: ذاك أن معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم، فبعث الله عز وجل اليه سبعين الف ملك يصلون عليه . قال : وفيم ذاك؟ قال: كان يكثر قراءة ((قل هو الله أحد)» بالليل والنهار ، وفي ممشاه وقيامه وقعوده - قال يزيد: أو قائماً أو قاعداً - فهل لك يارسول الله أن أقبض لك الأرض حتى تصلي عليه ؟ قال: نعم . قال فصلى عليه ثم رجع ))(١) رحمة الله عليه ، والسلام. ٩٢ - ذو الجادينّ واسمه : عبد الله بن عبد نهم بن عفيف رضي الله عنه . عن محمد بن سعد ، قال : كان ذو البجادَيْن يتيماً لا مال له. فمات ابوه ولم يورثه شيئاً، وكفله عمه حتى أيسر، فلما قدم النبي المدينة جعلت (١) الحديث ضعيف، رواه أبو يعلى، وفيه العلاء بن زيدل أبو محمد الثقفي وهو متروك . ٦٧٨ نفسه تتوق إلى الإسلام ولا يقدر عليه من عمه حتى مضت السنون والمشاهد . فقال لعمه : ياعم إني قد انتظرت إسلامك فلا أراك تريد ١ محمداً ، فأنذن لي في الاسلام ، فقال: والله لئن اتبعت محمداً لا أُترك بيدك شيئاً كنت أعطيتكه إلا نزعته منُه، حتى ثوبيْك . قال : فأنا والله متبع محمداً وتارك عبادة الحجر، وهذا ما بيدي هذه، فأخذ عطاه حتى جرّده من إِزاره. فأتى أمه فقطعت بجاداً لها بأننين فأنتزر بواحد وارتدى بالآخر ثم أقبل إلى المدينة وكان بورقان(١) فاضطجع في المسجد في السحر، وكان رسول الله وما يتصفح الناس إذا انصرف من الصبح فنظر إليه فقال : من أنت ؟ فانتسب له ، وكان اسمه عبد العزّى . فقال: أنت عبد الله ذو البجادين . ثم قال: انزل مني قريباً. فكان يكون في أضيافه حتى قرأ قرآناً كثيراً، فلما خرج النبي صَّةِ إلى تبوك قال: ادعُ لي بالشهادة. فربط النبي ◌َّ على عضده لحِى سَمُرة(٢) وقال: اللهم إني أحرّم دمه على الكفار. شعر: إِنك إِذا خرجت غازياً فقال : ليس هذا أردت . قال النبي (١) وَرَقِان (بفتح الواو وكسر الواء ): جبل على يمين المارّ من المدينة الى مكة . (٢) اللحاء ( بكسر اللام ): القشر - والسَمُرة: ضرب من شجر الطلح. ٦٧٩ فأخذتك الحمّى فقتلتْك فأنت شهيد ، أو وقصتْك دابتك(١) فأنت شهيد . فأقاموا بتبوك أياماً ثم توفي . ومع بلال قال بلال بن الحارث: حضرت رسول الله عَ لّ﴾ المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفاً بها وإِذا رسول الله عَظيم وهو يقول: ((أدْنيا إِلىّ أخاها. فلما هيأه لشقه في اللحد قال: اللهم إني قد أمسيت عنه راضياً فارض عنه)) . فقال ابن مسعود : ليتني كنت صاحب اللحد(٢). وعن أبي وائل ، عن عبد الله قال: والله لكأني أرى رسول الله صَّ في غزوة تبوك وهو في قبر عبد الله ذي البجادين، وأبو بكر وعمر ، يقول أدنيا إِلي أخاكما. وأخذه من قبل القبلة حتى أسكنه في لحده ثم خرج النبي ◌ّ وولياهما العملَ . فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعاً يديه يقول: ((اللهم إني أمسيت عنه راضياً فارض عنه))(٣) وكان ذلك ليلاً فوالله لوددت أني مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشر سنة . (١) الوقْص: كسر العنق . (٢) ذكره ابن اسحق في غزوة تبوك ( انظر الحديث الذي بعده ) . (٣) الحديث أخرجه البزّار عن شيخه عباد بن أحمد العرزمي وهو متروك. ٦٨٠ ٩٣ - عبد اللّه بن مفضل، أبو سعيد رضي اللّه عنه وكان من البكتائين، ومن الذين بعثهم عمر الى البصرة (١) يفقهونهم . عن خزاعي بن يزيد قال أُرِيَ عبد الله بن مُغَفّل أن الساعة قد قامت والناس يُعرّضون على مكانٍ قال : قد علمت أنه من جاز ذلك المكان نجا ، فذهبت أدنو منه فقال : وراءك أتريد أن تنجو وعندك ما عندك . قال : كلا والله. قال: فاستيقظت من الفزع" فأيقظ أهله وعنده تلك الساعة عَيْبة (٢) مملوءة دنانير فقال يافلانه أريني تلك العَيْبة قبّحها الله وقبّح مافيها. فما أصبح حتى قسمها فلم يدع ديناراً . فلما كان المرض الذي مات فيه أوصى أهله فقال لا يليني إِلا أصحابي ولا يصلي عليّ ابن زياد . فلما مات أرسلوا الى أبي برزة وعائذ بن عمرو ونفر من أصحاب (١) كذا في سائر الأصول. ولعل الصواب: ((أهل البصرة)). (٢) العيْبة : مستودع الثياب . ١