Indexed OCR Text
Pages 641-660
م - ٤١ ٦٤١ ج ١ المسلم بيتُه يكفّ لسانه وفرْجه وبصره، وإياكم ومجالس الأسواق فانها تنْهي وتُاني(١). ذكر وفاة أبي الدرداء رضى اللّه عنه: عن معاوية بن قرّة أن أبا الدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا : ماتشتكي ؟ قال : أشتكي ذنوبي . قالوا : فما تشتهي ؟ قال : أشتهي الجنة . قالوا : أفلا ندعو لك طبيباً؟ قال : هو الذي أضجعني . عن لقمان بن عامر عن أم الدرداء أنها قالت : اللهم إن أبا الدرداء خطبني فتزوجني في الدنيا . اللهم فأنا أخطبه اليك فأسألك أن تزّوجنيه في الجنة ، فقال لها أبو الدرداء : فإن أردت ذلك وكنتُ أنا الأول فلا تزوّجي بعدي. قال: فمات أبو الدرداء ، وكان لها جمال وحُسن . خطبها معاوية فقالت : لا واللهلا أثروج زوجاً في الدنيا حتى أتزوج أبا الدرداء إن شاء الله عز وجل في الجنة . عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه قال : قالت أم الدرداء لأبي الدرداء : إِن احتجتُ بعدك أ آكل الصدقة ؟ قال : لا ، اعملي (١) توقع صاحبها في لغو الكلام وسقطه وخطئه. ٦٤٢ وكُلي . قالت فان ضعفتُ عن العمل . قال : النقطي السّنبل ولا تأكلي الصدقة . عن اسمعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء ، أن أبا الدرداء لما احتُضر جعل يقول: من يعمل لمثل يومي هذا؟ من يعمل لمثل ساعتي هذه؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا؟ ثم يقول: ((ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة))(١). اسمعيل بن عبيد الله: أن أبا مسلم قال : جئت أبا الدرداء : وهو يجود بنفسه فقال ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا ؟ ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ؟ ثم قُبض رحمه الله . وعن عوف بن مالك الأشجي قال : رأيت في المنام كأني أتيت مْجاً أخضر فيه قبة من أدم حولها غنم رُبوض تجتر وتبعر العجوة(٢) فقلت : لمن هذه ؟ فقيل: لعبد الرحمن بن عوف . فانتظرته حتى خرج من القبة فقال : ياعوف بن مالك هذا ما أعطانا الله عز وجل بالقرآن ، ولو أشرفت على هذه الثنيّة لرأيت ما لم تر عينك وسمعتَ (١) الأنعام : ١٢٠. (٢). العجوة : نوع من تمر المدينة ، يضرب الى السواد . ٦٤٣ ما لم تسمع أذنك ولم يخطر على قلبك ، أعده الله عز وجل لأبي الدرداء لأنه كان يدفع الدنيا بالراحتين والنّحر . محمد بن سعد قال : أخبرنا الواقدي : توفي أبو الدرداء بدمشق سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان ، وله عقب بالشام . وأخبرني غير الواقدي عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال : توفي أبو الدرداء بالشام سنة إحدى وثلاثين . ٧٧ - عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام السلمي شهد أحداً . وله من الولد : معاذ ، ومعوّذ، وخلاّد. شهدوا بدراً . وقتل عمرو بن الجموح هو وابنه خلاّد يوم أحد . عن عكرمة أن عمرو بن الجموح كانَ مَنّافٌ(١) في بيته ، يعني صنماً ، فلما قدم مصعب بن عمير المدينة يعلّم الناس القرآن بعث (١) في الاصابة (٢ / ٥٢٢): ((وكان (أي عمرو) قد اتخذ في داره صنماً من خشبٍ يعظمه)). وفي الأصنام لابن الكلبي (٣٢ - ٣٣): ((وكان لهم أيضاً مناف . فبه كانت تسمي قريش عبدَ مناف . ولا أدري أين كان ؟ ولا من نصبه ؟ ... وكان لأهل كل دارٍ من مكة ضم في دارهم يعبدونه » . ٦٤٤ اليهم عمرو : ماهذا الذي جئتمونا به ؟ فقالوا : إِن شئت جئناك فأسمعناك. فواعدَم يوماً فقرأوا عليه - ((آكر تلكَ آيَاتُ الكتابِ المُبين إنا أنزلناه قرآنا عربياً))(١) فقال: إِن لنا مؤامرةً(٣) في قومنا. وكان سيد بني سلمة. قال: فرجوا فدخل على مَناف فقال : يامناف تعلَم والله ما يريد القوم غيرك فهل عندك من نكير ؟ فقدده السيف وخرج لحاجته. فقام أهله فأخذوا السيف فلما رجع دخل عليه فلم ير السيف فقال : أين السيف ويحك ؟ والله إِن العنز لتمنع استها والله ما أرى في أبي جعار غداً من خير . ثم قال : إني ذاهب إلى مالي بعلياء المدينة فاستوصوا بمناف خيراً فاني أكره أن أرى له يوم سوء. فذهب فأخذوه فربطوه وكسروه وربطوه الى جنب كلب ميت وألقوه في بئر. فلما جاء قال: كيف أنتم ؟ قالوا : بخير ياسيدنا ، وسع الله عز وجل في منازلنا وطهر بيوتنا من الرّجْس . قال : والله إني لأراكم قد أسأتم خلافتي في مناف . قالوا : هو ذاك انظر اليه في جنب(٣) البئر . فأشرف فاذا هم قد ربطوه إلى جنب (١) يوسف (١ - ٢). (٢) المؤامرة : المشاورة وتبادل الرأي . (٣) قط: في تلك . ٦٤٥ كلب . فبعث إلى قومه جاؤوا فقال: ألستم على ما أنا عليه ؟ قالوا: بلى أنت سيدنا . قال : فاني أشهدكم أني قد آمنت بما أُنزل على محمد صَال . فلما كان يوم أحد قال رسول الله عَن ◌ِّي: قوموا بنا إِلى جنةٍ عرضها السموات والأرض أُعدّت للمتقين : فقام وهو أعرج فقال : والله لأحفزنَ عليها (١) في الجنة فقاتل حتى قتل . وفي رواية أخرى أنه لما رأى صنعه في البئر أنشأ يقول : الواهب الرزاق ديّان الدّين الحمد الله العلي ذي المِنن أ کون في ظلمة قبرٍ من هن هو الذي أنقذني من قبل أن أنت و کلب وسط بئرٍ في قرن والله لو كنتَ إِها لم تكن فالآن فتشناك عن شرّ الغبن وعن جابر قال: قال رسول الله عَّ ◌ُّو« يابني سلمة مَن سيدكم؟ قالوا: جدّ ابن قيس على أنا مُخله(٢). قال: وأيّ داء أدْوَأُ من (١) الحفز: الحثّ والاعجال. (٢) أبخله: وجده بخيلاً. وبخّله تبخيلاً: رماه بالبخل . ٦٤٦ البخل ؟ بل سيدكم الأبيض عمرو بن الجموح))(١). محمد بن سعد قال: أبنا الواقدي لم يشهد عمرو بدراً وكان أعرج. فلما أراد رسول الله تَّة الخروج الى أحد منعه بنوه وقالوا: قد عذرك الله، فأتى النبي عن ◌ّي فقال: إِن بَنِيّ يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك ، والله إني لأرجو أن أطأ بعرْجتي هذه في الجنة. فقال رسول ◌َّه: أما أنت فقد عذرك الله ولا جهاد عليك. ثم قال لبنيه : لا عليكم أن لا تمنعوه لعل الله عز وجل يرزقه الشهادة :خلوا عنه . قالت امرأته هند بنت عمرو بن حرام: كأني أنظر اليه مولياً وقد أخذ درقته وهو يقول : اللهم لا تردني إلى أهل حزبي(٢) وهي منازل بني سلمة . قال أبو طلحة فنظرت إلى عمروٍ حين الكشف المسلمون ثم ثابوا وهو في الرعيل الأول لكأني أنظر إلى ظَنْعٍ في رجله يقول. أنا والله مشتاق الى الجنة. ثم أنظر إلى ابنه خلا د يعدو (١) الحديث ضعيف: أخرجه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني . (٢) كذا في المطبوع ، وفي مخطوطة المكتبة الوقفية بحلب ( ورقة ١٣١ ): ((أهلي خربي؟)) وفي الاستيعاب: ((إلى أهلي خائباً)). في أثره حتى قتلا جميعاً . وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو ابن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريّين كان السيل قد خرّب قبرهما وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد، خُفر عنهما ليغيّرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس . وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأمطيت يده عن جرحه ثم أرسلت فعادت كما كانت . وكان بين أحد ويوم حُفِرَ عنهما ست وأربعون(١) سنة رضي الله عنهما. ٧٨ - أبو قتادة الحارث بن ربعي رضي اللّه عنه شهد أحداً وما بعدها من المشاهد . وكان من الفرسان المذكورين ودما له رسول الله عَ ليه فقال: ((اللهم بارك له في شعره (١) في مخطوطة حلب (و ١٣١ / ب وسنتحدث عنها: ((ستة وأربعين) وفي المطبوع: ((ستاً وأربعين)) والصواب ما أثبتناه . ٦٤٨ وبشَره))(١) . فتوفي وهو ابن سبعين سنة، وكأنه ابن خمسة عشر سنة. وبصق رسول الله عٍَّ على جرح كان به. قال: فما ضَرب علىّ قطّ ولا قاحَ (٣)، وتوفي بالمدينة سنة أربع وخمسين. وقيل بالوقفة. ٧٩ - جابر بن عبدالله بن عامر بن حرام يكنى أبا عبد الله . شهد العقبة مع السبعين وكان أصغرم يومئذ وأراد شهود بدر خلفه أبوه على أخواته وكنّ تسعاً وخلفه أيضاً يوم أحد . ثم شهد ما بعد ذلك . عن جابر قال: أقبلتْ عير يوم الجمعة ونحن مع رسول الله تعقبمه فانفتل الناس فلم يبق مع الني مَّ إِلا اثنا عشر رجلاً أنا فيهم . فأنزل الله عز وجل ((وإِذا رأوْا تجارةً أوْ لهواً انفَضّوا اليها وتركوكَ قائماً))(٣). (١) الحديث ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب من طريق الواقدي ، والواقدي متروك . (٢) قاحَ الجرحُ : سال منه القيح . (٣) الجمعة ١١. : ـة : ٠ ٦٤٩ توفي جابر سنة ثمانٍ وسبعين بالمدينة بعد أن ذهب بصره . ٨٠ - زيد بن الّية بن معاوية رضي اللّه عنه شهد أحداً واستؤثر يوم الرّجيع مع خبيب بن عدي فباعوهما من قريش فقتلا بمكة . وكان الذي ابتاع زيداً صفوان بن أمية فقتله بأبيه فحضره نفر من قريش فيهم أبو سفيان فقال قائل : يازيد أنشدك بالله أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمداً عندنا مكانك ؟ فقال: والله ما أحب أن محمداً يُشاكُ في مكانه شوڪةً تؤذيه وأنا جالس في أهلى . فقال أبو سفيان: والله مارأيت من قوم قطَ أشد حبًّاً لصاحبهم من أصحاب محمد له . ٦٥٠ ومن الطبقة الثالثة من المهاجرين والانصار ممن شهد الخندق وما بعدها ٨١- خالد بن الوليد ابن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم يكنى أبا سليمان . وأمه عصماء وهي لبابة الصغرى بنت الحارث أخت أم الفضل امرأة العباس . المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث قال: سمعت أبي يحدّث قال: قال خالد بن الوليد رضي الله عنه : لما أراد الله بي ما أراد من الخير قذف في قلي حب الاسلام وحضرني رشدي وقلت : قد شهدت هذه المواطن. كلها على محمد فليس موطن أشهده إلا انصرفت وأنا أرى في نفسي أني موضع في غير شىء وأن محمداً سيظهر. ودافعتْه قريش بالراح يوم الحديبية فقلت أين المذهب؟ وقلت أخرج الى هرقل . ثم قلت : أخرج من ٦٥١ ديني الى نصرانية أو يهودية فأقيم مع عجم تابعاً لها (١) مع عيب ذلك علي؟ ودخل رسول الله عَ لّهِ مكة عام القضيّة فتقيبتُ نكتب إليّ أخي . (« لم أر أعجب ذهاب رائك عن الاسلام وعقلُك عقلُك ومثل الاسلام جهله أحد؟ وقد سألني رسول الله عَ لّ عنك فقال: أين خالد ؟ فقلت : يأتي الله به . فقال : ما مثل خالد جهل الاسلام فاستدركْ يا أخي ما فاتك). فلما أتاني(٣) كتابه نشطت للخروج وزادبي رغبة في الاسلام وسرتنى مقالة النبي مر فأرى في المنام كأني في بلاد ضيقة جدبة خرجت الى بلد أخضر واسع فقلت إِن هذه لرؤيا . فذكرتها بعدُ لأبي بكر فقال: هو مخرَجك الذي هداك الله فيه للإسلام، والضيق الشرْك. فأجمعت الخروج الى رسول الله عَنّ ي، وطلبت مَن أصاحب فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الاجابة وخرجنا جميعاً فادلجْنا سحراً. فلما كنا بالهدّة إِذا عمرو بن العاص فقال : (١) قط : لهم . (٢) انظر ذلك في الاستيعاب ترجمة الوليد بن الوليد . (٣) قط : جاءني . ٦٥٢ ٠ مرحباً بالقوم. فقلنا: وبك . فقال : أين مسيركم ؟ فأخبر ناه وأخبرنا أنه يريد أيضاً النبي عليه. فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة على رسول الله عَّاه أول يوم من صفر سنة ثمان. فلما طلعت على رسول الله وخليه سلمت عليه بالنبوة فردّ علي السلام بوجه طلق فأسلمت . فقال رسول الله عَّ اليوم: قد كنت أرى لك عقلاً رجوت أن لا يسلمك إِلا الى خير. وبايعتُ رسول الله عَّةٍ وقلت: استغفر لي كل ما أوضعتُ فيه من صدّ عن سبيل الله فقال: إِن الإسلام يجب ماقبله ثم استغفر لي . وتقدم عمرو وعثمان بن طلحة فأسلما. فوالله ما كان رسول الله عَنٍّ من يوم أسامت يعدل بى أحداً من أصحابه فيما يحز به. وعن ابراهيم بن يحي ين زيد بن ثابت قال : لما كان يوم مؤنة وقتل الأمراء أخذ اللواء ثابت بن أقرم وجعل يصيح ياللأنصار ، فجعل الناس يثوبون اليه . فنظر الى خالد بن الوليد فقال : خذ اللواء يا أبا سليمان . فقال لا آخذه، أنت أحق به ، لك سنّ وقد شهدت بدراً ، قال ثابت: خذه أيها الرجل فوالله ما أخذته إِلا لك . وقال ثابت للناس : اصطلحتم على خالد؟ قالوا نعم. حمل اللواء وحمل بأصحابه ففض جمعاً من جمع المشركين. وعن قيس بن أبي حازم قال : سمعت خالد بن الوليد يقول : ٦٥٣ لقد انقطع في يدي يوم مؤتة تسمة أسياف وصبرتُ ، في يدي صفيحة لي يمانية. وعن عبد الملك بن عمير قال: استعمل عمر أبا عبيدة بن الجراح على الشام وعزل خالد بن الوليد . قال : فقال خالد بن الوليد : بعث عليكم أمين هذه الأمة إني سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ((أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح)) فقال أبو عبيدة: سمعت رسول الله مَّ يقول: ((خالد سيف من سيوف الله، نعم فتى العشيرة))(١). قال العلماء بالسير: بعث رسول الله عَّ ◌ُّو خالد بن الوليد في سرايا ، وخرج معه في غزاة الفتح ، والى حنين ، وتبوك ، وفي حجة الوداع. فلما حلق رسول الله عَّ ي رأسه أعطاه ناصيته فكانت في مقدم قلنسوته فكان لا يلقى أحداً إلا عزمه(٢). ولما خرج أبو بكر رضي الله عنه الى أهل الردة كان خالد بن الوليد يحمل لواءه فلما تلاحق الناس به استعمل خالداً ورجع الى المدينة (١) القصة وحديثا خالد وابي عبيدة اخرجها الامام أحمد في المسند ٩٠/٤ وجال احمد رجال الصحيح ، الا ان عبد الملك بن عمير لم يدرك أبا عبيدة وهو حديث بشواهده - انظر مجمع الزوائد ٣٤٨/٩. (٢) القصة صحيحة اخرجها ابو نعيم في دلائل النبوة . ٦٥٤ وكان خالد يقول ما أدري من أي يوميّ أفرّ ؟ من يوم أراد الله عن وجل أن يهدي لي فيه شهادة أو من يوم أراد الله عز وجل أن يهدي لي فيه كرامة ؟ . ولما عزله عمر بن الخطاب لم يزل مرابطاً بحمص حتى مرض فدخل عليه أبو الدرداء عائداً فقال : إِن خيلي وسلاحي على ما جعلتُه في سبيل الله عز وجل ، وداري بالمدينة صدقة ، قد كنت أشهدت عليها عمر بن الخطاب ونعم العون هو على الاسلام ، وقد جعلت وصيتي وإِنفاذ عهدي الى عمر . فقدم بالوصية على عمر فقبلها وترحم عليه. ومات خالد فقبر في بعض قرى حمص على ميل من حمص سنة إحدى وعشرين . فيكى من غسله أنه ما كان في جسمه موضع صحيح من بين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم . وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد أن خالد بن الوليد لما حضرته الوفاة بكى فقال : لقد لقيت كذا وكذا زحفاً وما في جسدي شبر إِلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح ، وها أنا أموت على فراشي حتفَ أنفي كما يموت الغير ، فلا نامت أعين الجبناء(١). (١) قط : عين الجمان. ٦٥٥ وعن شقيق بن سلمة قال: لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بي المغيرة في دار خالد يبكين عليه ، فقيل لعمر إنهن قد اجتمعن فانهِهنّ . فقال عمر وما عليهن أن يُرِقْن دموعهن على أبي سليمان مالم يكن نقع أو لقلقة . قال وكيع : النقع الشق ، واللقلقة الصوت . رضي الله عنه والله أعلم . ٨٢ - عبد الله بن عمرو بن العاصي بن وائل رضي اللّه عنه أسلم قبل أبيه واستأذن النبي ◌ُّ في كتابة ما يسمع منه فأذن له رسوله الله صَّ﴾، وقال: قد حفظت عن رسول الله عَّه الف مثل(١) . وكان عالماً متعبداً. عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن عمرو قال: استأذنت النبي ◌َّ في كتابة ماسمعت منه فأذن لي فكتبته فكان عبد الله يسمي صحيفته الصادقة . (١) صف: حديث . ٦٥٦ وعن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو قال : زوجني أبي امرأة من قريش فلما دخلتْ على جعلت لا أبحاشُ لها مما بي من القوة على العبادة من الصلاة والصوم. نجاء عمرو بن العاص الى كنته حتى دخل عليها فقال : كيف وجدتِ بملك ؟ قالت : خير الرجال ، او كير البعولة ، من رجل لم يفتش لنا كنفاً ولم يعرف لنا فراشاً . ء فأقبل علي فعذلني وعضني بلسانه فقال : أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها (١) وفعلْت؟. قال: ثم انطلق إلى النبي ◌َّهِ فشكاني. فأرسل إلى الني حَلّ فأتيته فقال لي : أنصوم النهار ؟ قلت : نعم . قال : وتقوم الليل ؟ قلت نعم. قال: (( ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام وأمسّ النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني))، وقال: اقرأ القرآن في كل شهر. قلت : إني أجدني أقوى من ذلك . قال : فاقرأه في كل عشرة أيام . قلت : إني أجدني أقوى من ذلك . قال أحدهما ، إِما حصين وإِما مغيرة ، قال : فاقرأه في كل ثلاث . قال : ثم قال : صم في كل شهر ثلاثة أيام . قلت إِني أقوى من ذلك . قال: فلم يزل يرفقني حتى قال (١) العضل: المنع. أراد: أنك لم تعاملها معاملة الأزواج لنسائهم، ولم تتركها تتصرف في نفسها ، فكأنك قد منعتها . ٤٢ م ٦٥٧ ج ١ صم يوماً وأفطر يوماً فانه أفضل الصيام ، وهو صيام أخي داود . قال حصين في حديثه: ثم قال مَّهِ: فان لكل عابد شرّة ولكل شرة فترة فاما الى سنّة وإِما الى بدعة ، فمن كانت فترته إلى سنّة فقد اهتدى ومن كانت فترته الى غير ذلك فقد هلك . قال مجاهد: فكان عبد الله بن عمرو حين ضعف وكبر يصوم الأيام يصل بعضها إلى بعض ليتقوى بذلك ثم يفطر بعدد تلك الأيام. قال : وكان يقرأ من حزبه كذلك يزيد أحياناً وينقص أحياناً غير أنه يوفي العدد إِما في سبع وإما في ثلاث. قال : ثم كان يقول بعد ذلك لأن أكون قبلت رخصة رسول الله عني أحب إلي مما عدل به ، لكني فارقته على أمر أكره أن أخالفه الى غيره. ( انفرد باخراجه البخاري)(١). وعن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو، قال: تجمعون فيقال: أين فقراء هذه الأمة ومساكينها ؟ قال : فيبرزون فيقال: ماعندكم ؟ فيقولون : يارب ابتليتنا فصبرنا وأنت اعلم ووليت الأموالَ والسلطان غيرَ نا . قال فيقال: صدقتم . قال : فيدخلون الجنة قبل سائر الناس (١) الحديث : أخرجه البخاري في الصيام، والنكاح . ٦٥٨ بزمان ، وتبقى شدة الحساب على ذوى الأموال . وعن خالد بن معدان ، عن ابن عمرٍو قال: أرواح المؤمنين في جوف طير خُضر كالزرازير يتعارفون ويُرزقون من ثمر الجنة . وعن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو قال : لو تعلمون حق العلم لسجدتم حتى تنقصف ظهوركم، ولصرختم حتى تنقطع أصواتكم، فابكوا فان لم تجدوا البكاء فتبا كوا . وعن يعلى بن عطاء عن أمه أنها كانت تصنع الكحل لعبد الله ابن عمرو . قالت: وإنْ كان لَيقوم بالليل فيطفى السراج ثم يبكي حتى رَصَعَتْ عيناه(١). وعن عبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : لأن أدمع دمعة من خشية الله عز وجل أحب إلى من أن أنصدق بألف دينار . وعن سلمان بن ربيعة أنه حجّ في عصابة من قرّاء أهل البصرة فقال: والله لا نرجع حتى نلقى رجلاً من أصحاب محمد عَّ اه مرضياً (١) فسدتا. ويروى - وهو الأشهر - رسعت (بالسين) أي تغيرت عينه وفسدت والتصقت أجفانها . ٦٥٩ يحدثنا بحديث. فلم نزل نسأل حتى حدثنا أن عبد الله بن عمرو نازل في أسفل مكة. فعمدنا اليه فاذا نحن بشَقل عظيم ويرتحلون ثلثمائة راحلة ، منها مائة راحلة ومائتا زاملة(١) . فقلنا: لمن هذا الثقَل فقالو : لعبد الله بن عمر. فقلنا: أكلّ هذا له؟ وكنا نحدَّث أنه من أشد الناس تواضعاً . فقالوا لنا : أما هذه المائة راحلة فلاخوانه يحملهم عليها وأما المائتان فامن نزل عليه من أهل الأمصار ولأضيافه فعجبنا من ذلك . فقالوا : لا تعجبوا من هذا فان عبد الله رجل غني وإنه يرى حقاً عليه أن يكثر من الزاد لمن نزل عليه من الناس . فقلنا : دلونا عليه . فقالوا : إِنه في المسجد الحرام . قال : فانطلقنا نطلبه حتى وجدناه في دبر الكعبة جالساً بين بردتين وعمامة ليس عليه قميص ، قد علَّق نعليه في شماله . وعن هارون بن رئاب قال: لما حضرتْ عبدَ الله بن عمرو الوفاةُ قال : إِنه كان خطب إلي ابنتي رجل من قريش وقد كان مني اليه شبيه بالوعد، فوالله لا ألقى الله عز وجل بثلث النفاق . اشهدوا أني قد زوجتها إِياه . (١) الثقل: متاع المسافر. والراحلة: البعير القوي" على الأسفار والأحمال والزاملة : البعير الذي يُحمل عليه الطعام والمتاع . ٦٦٠ قال محمد بن سعد: قال محمد ابن عمر وتوفي عبد الله بن عمرو بالشام سنة خمس وستين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . قلت : وقد زعم قوم أنه مات بمكة ، ويقال بالطائف ، ويقال بمصر ، رحمه الله ورضي عنه . ٨٣ - سعيد بن عامر بن حِزْيَ ابن سلامان بن ربيعة الجمحي . أسلم قبل خيبر وشهدها مع رسول الله عَ ليه وما بعدها. عن عبد الرحمن بن سابط قال: أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الى سعيد بن عامر فقال: إنما مستعملوك على هؤلاء فسر بهم الى أرض العدو فتُجاهدَ بهم. فقال: يا عمر لا تفتنّي . فقال عمر: والله لا أدعكم ، جعلتموها في عنقي ثم تخليتم مني . وعنه قال : دها عمر بن الخطاب رجلاً من بني جُمَح يقال له سعيد بن عامر بن حذيم فقال له : إني مستعملك على أرض كذا وكذا. فقال: لا تفتنّي يا أمير المؤمنين. فقال: والله لا أدعك(١) (١) قط: لا أدعكم .