Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
لي ذو القطنتين. فاذا رسول الله عَّو قائم يصلي فقمت قريباً منه
فسمعت بعض قوله، فقلت في نفسي: واثُكل أمي ، والله إِبي لرجل
لبيب شاعر ما يخفى عليّ الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من
هذا فان كان حسناً قبلته وإِن كان قبيحاً تركتُه .
فمكثت حتى انصرف إلى بيته فدخل فدخلت معه فقلت : إِن
قومك قالوا لي كذا وكذا فاعرض أمرك عليّ . فعرض علي الاسلام
ولا علي القرآن فقلت: لا والله ماسمعت قولاً قط أحسن من هذا
ولا أمراً أعدلَ منه. فأسلمت وقلت : يانبيّ الله إني امرؤْ مطاع
في قومي وإِني راجع اليهم وداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يكون
لي عوناً عليهم. فقال: ((اللهم اجعل له آية)).
خرجت الى قومي حتى إِذا كنت بثَنيّةٍ تطلعني على الحاضر (١)
وقع نور بين عيني مثلُ المصباح فقلت : اللهم في غير وجهي فاني
أخشى أن يظنوا أنها مُثْلة(٢) وقعت في وجهي لفراقٍ دينهم. فتحول
النور فوقع في رأس سَوْطي. نجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في
(١) الحاضر: الحيّ العظيم، وهو جمع، كما يقال (حاجٌ) للحُجَّاج .
(٢) آفة .

٦٠٢
سوطي كالقنديل المعدّق . فأناني أبي فقلت: اليك عني فانك لستَ
مني ولست منك . قال : ولمَ يابني ؟ قلت: إني أسلمت واتبعت
محمد . قال : يابني ، ديني دينُك فقلت: فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك
ففعل ثم جاء فعرضت عليه الاسلام. ثم أنني صاحبتي(١) فقلت: اليك
عني فلستُ منك ولستِ مني، قالت: ولمَ بأبي أنت ؟ قلت: فرق
بيني وبينك الإِسلام إني أسلمت وتابعت دين محمد . قالت : فديني
دينك . فأسلمتْ .
ثم دعوت دَوْسًاً الى الإِسلام فأبطؤوا عليّ ، ثم جئت رسول
الله عَّهِ إلى المدينة فقلت: قد غلبتْني دوس فادعُ الله عليهم . فقال:
((اللهم اهْدِ دوْسًاً))(٢). وقال لي: اخرج الى قومك فادعهم
وارفق بهم. تفرجت أدعوم حتى هاجر النبي عنّي إلى المدينة.
ومضت بدر وأحد والخندق. ثم قدمتُ بعن أسلم ورسول اللهصل اله
بخير ، حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتاً من دَوْس ، ولحقنا
رسول الله عَنِّي بخيبر ، فأستهم لنا مع المسلمين. وقلنا : يارسول الله
(١) يعني زوجته .
(٢) الحديث : أخرجه البخاري ومسلم في الفضائل بلفظ (( اللهم اهد دوساً
وائت بهم )) .

٦٠٣
اجعلْنا في ميمنتك واجعل شعارنا مبروراً . ففعل .
فلم أزل مع النبي مَّ حتي فتح مكة فقلت: ابمشي يارسول الله
الى ذي الكَّفين صنَمَ عمرو (١) بن حُمَمَة أُحْرِقْه. فبعثه اليه خرّقه
فلما أحرقه بانَ لمن تمسّك به أنه ليس على شيء . فأسلموا جميعاً
ورجع الطفيل فكان مع النبي عَّ حتى مات.
فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين نجاهد ثم خرج (٢) الى
المامة ومعه ابنه عمرو فقُتل الطفيل بالمامة وجُرح ابنه عمرو وقطعت
يده . ثم استبلّ(٣) وصحت يده. فبينا هو عند عمر بن الخطاب إِذ
أتي بطعام فتنحتى عنه . فقال عمر: مالك لعلك تنحيت لمكان يدك؟
قال: أجل. قال: والله لا أذوقه حتى تسُوطه(٤)، فوالله ما في القوم
أحد بعضُه في الجنة غيرك .
(١) هو عمرو بن'حمّمة بن رافع الدوسي، من الأزد، أحد المعمرين،
ومن حكام العرب في الجاهلية .
(٢) قط : سار .
(٣) برىء من مرضه .
(٤) تخلطه وتحرّكه.

٦٠٤
ثم خرج عام اليرموك في خلافة عمر مع المسلمين فقتل شهيداً (١)
٦٦ - ضماد الأزدي (من أزد شنوءة)
عن ابن عباس أن ضماداً قدم مكة وكان من أزد شنوءة ، وكان
يرقي من الربح. فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إِن محمداً مجنون
فقال : لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله أن يشفيه على يدي .
قال: فلقيه فقال: يا محمد إني أ قي من الريح ، وإن الله يشفي
على يدي من شاء، فهل لك؟ فقال رسول الله عَ ليه: ((إِن الحمد لله
نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضلّ له ، ومن يُضْلل فلا
هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله . أما بعد )).
(١) حديث اسلام طفيل وقصة حياته التي ذكرها المصنف هنا ، وما ورد
فيها من قوله صلّ له (( اللهم اجعل له آية)) واستجابة دعوة النبي،
أخرجها ان اسحق في السيرة - سيرة ابن هشام - بدون اسناد ٢١/٢
وما بعدها ، وابن سعد في الطبقات ٤ / ٢٣٧ والبيهقي في دلائل النبوة
كما ذكر ذلك السيوطي في الخصائص الكبرى ١ / ٣٣٧ كما أخرجها
أبو نعيم في دلائل النبوة برقم ١٩١ بتحقيق قلعهجي وعباس، من طريق
الواقدي ، والواقدي متروك ، وذكرها ابن عبد البر في الاستيعاب من
طريق الكلي .

٦٠٥
قال: فقال: أعد على كلمانك هؤلاء . فأعادهنّ عليه رسول
الله عَّ يِ ثلاث مرات فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة
وقول الشعراء فما سمعتُ مثل كلماتك هؤلاء ، لقد بلغن(١) قاموس
البحر ، هات يدك أبايعك على الاسلام . فبايعه ، فقال رسول الله
صَّة: ((وعلى قومك)) فقال: وعلى قومي. فبعث رسول الله صَ لّه
سريةً فروا بقومه فقال صاحب الجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئاً؟
فقال رجل : أصبت منهم مطهرة(٢). فقال: رُدّها فان هؤلاء
قومُ ضماد . ( انفرد باخراجه مسلم )(٣).
٦٧ - أبو رهم كلتوم بن الحصين الفضاري
رضي اللّه عنه
قال محمد بن سعد: أسلم أبو رُهْم بعد قدوم النبي ◌ُّ المدينة
(١) قط: بلغت.
(٢) إناء يتطهر به .
(٣) الحديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة باب خطبته
وأخرج هذه القصة أيضاً الامام أحمد في مسنده برقم ٢٧٤٩ وأخرجها أيضاً
النسائي في السنن وأبو نعيم في دلائل النبوة برقم ١٨٧ بتحقيق قلمه جى
وعماس.

٦٠٦
وشهد معه أحداً ، ورُمي يومئذ بسهم فوقع في نحره نجاء الى رسول
اللّه صَ لّج فبصق عليه فبرأً(١). فكان يسمى ((المنحور)).
قال: وقال محمد بن عمر: وبينا رسول اللّه منّ له يسير من
الطائف إلى الجُمْرانة وأبو رُهم إلى جنبه على ناقة له وفي رجليه نعلان
له غليظان، إِذ زحمت ناقتُهُ ناقةَ رسول الله عَّهِ. قال أبو رم:
فوقع حرف نعلي على ساقه فأوجعه، فقال رسول الله عَ لي: ((أوجعتني
أخّر رجلك)). وقرع رجلي بالسَّوط. فأخذني ما تقدم وما تأخر
وخشيت أن ينزل فيّ قرآنٌ لعظيم ماصنعت.
فلما أصبحنا بالجعرانة خرجت أرعى الظهّر(٢)، وما هو يومي ،
فِرَقَاً أَن يَأْتِي للنِ نَّه رسولٌ يطلبني. فلما روَّحت الركاب سألت
فقالوا: طلبك النبي عَّه. فقلت: إِحداهن والله. جئته وأنا أترقب
فقال ((إِنك أوجعْتني برجلك فقرعتك بالسوط فأوجعتك ، فخذ هذه
الغنم عوضاً من ضربتي)) ..
(١) الحديث: ذكره ابن حجر في الإصابة في ترجمة أبي رم وعزاه الى الأدب
المفرد للبخاري وصحيح ابن حبان ومعجم الطبراني .
(٢) الركاب التي تحمل الأثقال .

٦٠٧
قال : فرِضاه عني كان أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها .
قال: وبعثه رسول الله عَّى إلى قومه يستنفرم حين أراد تبوكاً.
٦٨ - وهب بن قابوس المزني
قال محمد بن سعد : أقبل وهب بن قابوس ومعه ابن أخته
الحارث بن عقبة بغنم لهما من جبل مُزينة فوجدا المدينة خالية فسألا
أين الناس؟ فقالوا: بأحد، خرج رسول الله عَّه يقاتل المشركين
فقالا: لا نسأل أثراً بعد عين. فأسلما ثم خرجا فأتيا النبي عنّ ي بأحد
فاذا الدَّولة (١) للمسلمين فأغارا مع المسلمين في النهب وقائلا أشد القتال،
وكانت قد انفرقت فرقة من المشركين فقال النبي عنّي: مَن لهذه
الفرقة ؟ فقال وهب : أنا . فرمام بالنبل حتى انصرفوا ثم رجع .
فانفرقت أخرى فقال النبي وٍِّ : مَن لهذه؟ فقال المُزني : أنا .
فقام فذِّهَا بالسيف حتى ولدَّوْا ورجع المزني . ثم طلعت كتيبة
أخرى فقال: من يقوم لهؤلاء؟ فقال المزني : أنا . فقال : قم وأبشر
بالجنة . فقام المزني مسروراً يقول: والله لا أُقيل ولا أستقيل تجعل
(١) الغلبة والسلطان .
"

٦٠٨
يقوم(١) فيهم فيضرب بالسيف حتى يخرج من أقصام . حتى قتلوه
ومثلوا به . ثم قام ابن أخته الحارث فقاتل كنحو قتاله حتى قُتل .
فوقف عليها رسول الله عَ ليه وهما مقتولان فقال: ((رضي الله عنه
فاني(٢) عنك راض)). يعني وهباً. ثم قام على قدميه وقد نال ماماله
من الجرح وإِن القيام نيشقَ عليه ، فلم يزل قائماً حتى وضع المزنيّ
في لحده : فكان عمر وسعد بن مالك يقولان : ما حالٌ نموت عليها
أحب إلينا من أن نلقى الله على حال المزني .
٦٩ - حنظرة بن أبي عامر الراهب
وكان أبوه - أبو عامر - يسأل عن ظهور رسول اللهمعَ الله
ويستوصف صفته الأحبار ويلبس المُسوح ويترهّب . فلما بُعث
رسول الله عَوم حسده فلم يؤمن به . وكان ابنه حنظلة من خيار
المسلمين واستأذن رسولَ الله عَّي أن يقتل أباه فنهاه عن قتله .
وتزوج حنظلةُ جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول . فأدخلت
(١) قط : يدخل .
(٢) قط : عنكم فأنا .

ج ١
٣٩
م
٦٠٩
في الليلة التي في صبيحتها كان قتال أُحد وكان قد استأذن رسول الله
مَّ أن يبيت عندها فأذن له. فلما عَّ الصبح غدا يريد رسول الله
بأحد ثم مال إلى جميلة فأجنب منها. وكانت قد أرسلت الى
أربعة من قومها فأشهدتهم أنه دخل بها . فقيل لها في ذلك فقالت :
رأيت كأن السماء قد فُرجت له فدخل فيها ثم أطبقت ، فقلت هذه
الشهادة . وعلقت بعبد الله بن حنظلة .
وأخذ حنظلة سلاحه فلحق بالني
وهو يسوي
صَل الله
الصفوف فلما انكشف المسلمون اعترض حنظلة لأبي سفيان بن حرب
فضرب عُرقوب فرسه فوقع أبو سفيان، حمل (١) رجل منهم على
حنظلة فأنفذه بالرمح فقال رسول عنبيّةٍ: ((إني رأيت الملائكة تغسل
حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة(٢).
قال أبو أسيد الساعدي : فذهبنا فنظرنا إليه فإذا رأسه يقطر
(١) قط: ثم حمل.
(٢) الحديث صحيح ، أخرجه بن سعد في الطبقات ، وابن اسحق في السيرة
والحاكم في المستدرك ٢٠٤/٣ والبيهقي في دلائل النبوة كما في الخصائص
الكبرى ٥٣٨/١ وأبو نعيم في دلائل النبوة برقم ٤٢٠ بتحقيق قلعه جي
وعباس .

٦١٠
ماءً. فرجعت إلى رسول الله صَّةٍ فأخبرته أنه خرج وهو جنب .
فولدُه يقال لهم ((بنو غسيل الملائكة)).
٧٠ - حذيفة بن اليمان
يكنى أبا عبد الله رضي الله عنه. واسم اليمان : حسيل بن
جابر بن ربيعة بن عمرو بن جزوة . وقيل حزوة هو اليمان .
خرج حذيفة وأبوه فأخذهما كفار قريش فقالوا : إِنكما تريدان
محمداً. فقالا: ما نريد إِلا المدينة. فأتيا رسول عَّهِ فأخبراه وقالا:
إِن شئت قاتلنا معك . قال : بل نَفِي ونستعين الله عليهم . ففاتها
بدر . وشهد حذيفة أحداً وما بعدها .
عن أبي إدريس الخولاني قال : سمعت حذيفة يقول : كان
الناس يسألون رسول الله في عن الخير وكنت أسأله عن الشر عن
الشر مخافة أن يدركني .
وعن أبي عمار، عن حذيفة قال: إِن الفتنة تُعرض على القلوب
فأيّ قلب أنِسَ بها نكنت فيه نُكتةً سوداء فان أنكرها نكتت
٠٧١٠

٢
٦١١
٨
فيه (١) نكتة بيضاء، فمن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا فلينظر
فان كان يرى حرامًا كان يراه حلالاً أو يرى حلالاً كان يراه حراماً
فقد أصابته الفتنة .
وعن إبراهيم بن همام (٢)، عن حذيفة قال: ليأتين على الناس
زمان لا ينجو فيه إلا من دما بدعاء كدماء الغريق .
وعن ساعدة بن سعد ، عن حذيفة أنه(٢) كان يقول: مامن
يوم أقرَّ لعيني ولا أحبّ لنفسي من يوم آتي أهلي فلا أجد عندم
طعامًاً ويقولون مانقدر على قليل ولا كثير ، وذلك أني سمعت
رسول الله عَ ليه يقول: ((إِن الله تعالى أشد حميةً للعبد(٤) من
الدنيا ، من المريض أهله الطعامَ، والله تعالى أشدّ تعاهداً للمؤمن
بالبلاء من الوالد لولده بالخير)) (٥) .
(١) قط : في قلبه .
(٢) قط : عن همام .
(٣) قط : عن ساعدة بن سعد بن حذيفة أن حذيفة .
(٤) قط : للمؤمن.
(٥) الحديث ضعيف أخرجه الطبراني وفيه من لم أعرفهم كما في مجمع الزوائد
٢٨٥/١٠ . وفي الباب ما أخرجه أبو يعلى والطبراني بإسناد حسن =

٦١٢
ذكر ولاة حذيفة:
عن ابن سيرين قال : كان عمر بن الخطاب إِذا بعث أميراً
كتب اليهم : إنى قد بعثت اليكم فلاناً وأمرته بكذا وكذا فاسمعوا
له وأطيعوا . فلما بعث حذيفة الى المدائن كتب اليهم إني قد بعثت
اليكم فلاناً فأطيعوه . فقالوا هذا رجل له شأن . فركبوا ليتلقّوه
فلقوه على بغل بحته إِكاف وهو معترض عليه ، رجلاه من جانب
هو
واحد . فلم يعرفوه فأجازوه(١).
فلقيهم الناس فقالوا : أين الأمير ؟ قالوا : هو الذي لقيتم. قال
فركضوا في أثره فأدركوه وفي يده رغيف وفي الأخرى عَرْق(٢)
وهو يأكل. فسلموا عليه فنظر إلى عظيم منهم فناوله العرق والرغيف
قال : فلما غفل ألقاه ، وقال : أعطاه خادمه .
وفي رواية أخرى عن ابن سيرين : أن حذيفة كان راكبًاً على
= قال رسول الله صَلّه((إذا أحب الله عز وجل عبداً حماه الدنياكما
يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء .
(١) مرّوا به وخلفوه .
(٢) قطعة لحم .

٦١٣
حمار له إِكاف، وبيده رغيف وعَرْق من لحم فقالوا : سلْنا ماشئت
فقال: أسألكم طعاماً آكله وعلَفاً لحماري(١) هذا مادمتُ فيكم.
فأقام ما شاء الله ثم كتب اليه عمر أنْ أقدم. فقدم فلما بلغ عمر
قدومه كمن له على الطريق في مكان لايراه . فلما رآه (٢) على الحال
التي خرج من عنده عليها أتاه فالتزمه وقال: أنت أخي وأنا أخوك .
عن ابن سيرين قال : إن حذيفة لما قدم المدائن قدم على حمارٍ
له إِكاف وبيده رغيف وعرق ، وهو يأكل على الحمار .
عن طلحة بن مصرف مثله وزاد: وهو سادِلٌ رجلَيْه(٣)
من جانب .
ذكر نبذة من كلام:
عن يوسف بن اسباط ، عن(٤) سفيان قال: قال حذيفة: إِن
الرجل ليدخل المدخل الذي يجب أن يتكلم فيه الله ، ولا يتكلم، فلا
(١) قط : وعليق حماري .
(٢) قط : فلما بلغ رآه .
(٣) أي أرسلها وأرخاها .
(٤) قط : قال سمعت .

٦١٤
يعود قلبه الى ما كان أبداً . قال يوسف : حدثت به أبا اسحاق
الفزاري حين قدم من عند هارون فبكى ثم قال: أنت سمعت هذا
من سفيان ؟ .
عن عمارة بن عبد عن حذيفة قال: إِياكم ومواقف الفتن . قيل
وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله ؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم
على الأمير فيصدّقه بالكذب ويقول ماليس فيه .
وعن أم سلمة قالت : قال حذيفة : والله لوددت ان لي إنساناً
يكون في مالي ثم أغلق علي بابًا فلا يدخل على أحد ألحق بالله
عن وجل ( أم سلمة : هي أم موسى بن عبد الله ) .
وعن الأعمش قال : بكى حذيفة في صلاته ، فلما فرغ التفت
فإذا رجل خلفه فقال : لا تعلمنّ بهذا أحداً .
ذكر وفاة حذيفة رضي الله عنه:
عن زياد ، مولى ابن عياش ، قال : حدثني مَن دخل على
حذيفة في مرضه الذي مات فيه فقال : لولا أني أرى أن هذا اليوم
آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة لم أنكلم به ، اللهم إنك
علم أني كنت أُحِب الفقر على الغنى، وأحب الذلة على العز، وأُحب
٠

٦١٥
الموت على الحياة ، حبيب جاء على فافة لا أفلح من ندم ، ثم مات
رحمه الله .
وعن أبي وائل قال : لما ثقل حذيفة أتاه أناس من بني عبس
فأخبرني خالد بن الربيع العبسي قال: أتيناه وهو بالمدائن حين(١) دخلنا
عليه جوف الليل فقال لنا : أي ساعة هذه ؟ قلنا : جوف الليل أو
آخر الليل. فقال: أعوذ بالله من صباح إلى النار . ثم قال : أجثم
معكم
بأكفان ؟ قلنا : نعم. قال : فلا تُغالوا بأكفاني فانه إِن
يكن لصاحبكم عند الله خير فانه يبدّل بكسوته كسوةً خيراً منها
وإِلا يُسلب سلباً.
وعن أبي اسحق أن صلة بن زُفَر حدّته: إِن حذيفة بعشي
وأبا مسعود فابتعنا له كفناً حلة قصب بثلثمائة درهم . قال : أرياني
ما ابتعتمالي . فأريناه فقال: ما هذا لي بكفن إِنما يكفِي رَيْطتانِ
بَيْضاوان(٢) ليس معهما قميص، فاني لا أُتْرَك إلا قليلاً حتى أبدل
خيراً منهما. فابتعنا له ريطتين بيضاوين .
(١) قط : حتى .
(٢) الربطة : كل ثوب يشبه الملحفة ، ويطلق على الكفن أيضاً .

٦١٦
قال أهل السير: مات حذيفة بعد قتل عثمان رضي الله عنه
بأشهر .
٧١- أبو الدحداح ثابت بن الدحداح
رضي الّه عنه
شهد أحداً وقتل يومئذ - روى الواقدي عن عبد الله بن عامر(١)
قال : قال ثابت بن الدحداح يوم أحد والمسلمون أوزاع(٢): يامعشر
الأنصار إليّ إليّ ، إِن كان محمد قد قُتل فان الله حي لايموت ،
فقاتلوا عن دينكم. فنهض اليه نفر من الأنصار نجعل يحمل بمن معه
وقد وقفت له كتيبة خشناء(٣) فيها خالد بن الوليد وعمرو بن العاص
وعِكرمة . حمل عليه خالد بن الوليد بالرمح فأنفذه فوقع ميتاً وقتل
من كان معه .
قال الواقدي : وبعض أصحابنا من رواة العلم يقولون إنه برأ من
(١) قط : عمار .
(٢) متفرقون .
(٣) كثيرة السلاح .

٦١٧
جراحه ومات على فراشه من جرح كان أصابه وانتقض (١) عليه مرجع
رسول الله عج من الحديدية.
وعن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية: ((مَن
ذا الذي يُقْرضُ اللهَ قَرْضاً حَسناً فَيُضاعفَه له))(٢) قال أبو
الدحداح الأنصاري : وإن الله ليريد منا القرض ؟ قال : نعم يا أبا
الدحداح . قال : أربي يدك يارسول . قال : فناوله رسول الله يده .
قال : فاني قد أقرضت ربي حائطي(٣). قال: وحائطه له فيه ستمائة
نخلة ، وأم الدحداح فيه وعيالها . قال : جاء أبو الدحداح فنادى:
يا أم الدحداح ! قالت : لبيك . قال: اخرُجي من الحائط فقد
أقرضُته ربي عز وجل .
وفي رواية أخرى أنها لما سمعته يقول ذلك عمدت إلى صبيانها
تخرج مافي أفواههم وتنقض ما في أكمامهم فقال النبي صَدٍ: ((كم
(١) قط : ثم انتقض .
(٢) الحديد آية ١٠ والبقرة ٢٤٥.
(٣) بستاني .

٦١٨
من علقٍ رَداحٍ (١) في الجنة لأبي الدحداح))(٢).
وعن أنس أن رجلاً أتى النبي صَّة فقال : يارسول إِن لفلان
نخلة ، وإِن(٣) قِوامَ حائطي بها فأمُرْه أن يعطيني إياها حتى أقيم بها
حائطي. فقال النبي صَّةٍ: أعطها إِياه بنخلة في الجنة . فأبى فأتى أبو
الدحداح الرجلَ فقال: بِعني نخلتك بحائطي . ففعل . فأتى أبو
الدحداح الني مٍُّ فقال: يارسول الله إِني ابتعت النخلة بحائطي
فاجعلها له فقد أعطيتكها. فقال النبي مٍَّ: ((كم من عذقٍ رَداح
لأبي الدحداح في الجنة)). قالها مراراً. فأتى أبو الدحداح امرأته
فقال : يا أم الدحداح، اخرجي من الحائط فقد بعته بنخلة في الجنة .
فقالت : رَبَحَ البيعُ ، ربح البيع. أو كلمةً تشبهها .
(١) العذق من النخل: كالعنقود من العنب. ورداح: ثقيل، لكثرة
مافيه من الثمر .
(٢) الحديث صحيح رواه الامام أحمد في المسند والطبراني، وأخرجه مسلم
وأبو داود والترمذي بلفظ («كم من عذق معلق لأبي الدحداح في الجنة)).
(٣) قط: ((وإنما )). وقوام الأمر: نظامه وعماده وما يقوم به .

٦١٩
٧٢ - خبيب بن عدي بن مالك
شهد أُحداً مع النبي ◌ٍَّ وكان فيمن بعثه رسول الله عَ ◌ُّل مع
بني لَحيان فأسروه هو وزيد بن دَْنَة، فباعوهما من قريش فقتلوهما
وصلبوهما بمكة بالتنعيم(١).
وروى البخاري من حديث أبي هريرة قال : بعث رسول الله
حَّالِ عشرةً عَيْئاً(٢) فأمر عليهم عاصم بن ثابت حتى إذا كانوا بالهدة(٣)
بين عُسفان ومكة ذُكروا لحيٍ من هذيل، يقال لهم بنو لِحْيان،
فتفروا اليهم بقريبٍ من مائة رجل رامٍ فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا
(١) التنعيم : موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة ، أقربُ أطراف الحيل
إلى البيت ، رسمي لأن على يمينه جبل ثميم وعلى يساره جبل ناعم ،
والوادي اسمه ذَعمان ( القاموس ) .
(٢) أي عشرة من المخبرين أو الرصد .
(٣) الهدّة ( بتشديد الدال وقد تخفف ) : موضع بين عسفان ومكة . وذكر
ياقوت أنه ( الهدأة ) وأنه كذلك في البخاري في قتل عاصم بن ثابت .
وهو كذلك في معجم ما استعجم ( ٤ / ١٣٤٧ ). كما ذكر ياقوت
أن الهدّة موضع آخر بين مكة والطائف .
وقال الفيروزابادي ( هدد ): ((الهدّة: موضع بين عُسفان
ومكة ، أو هي من الطائف. وقد تخفف . أو الصواب بالهمز)).

٦٢٠
مأكلهم التمر في منزلٍ نزلوه فقالوا: تمرُ يثرب. فاتبعوا آثارم .
فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع ، فأحاط بهم القوم
فقالوا لهم . انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل
منكم أحدًاً . فقال ماصم : أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر
عنا نبيك . فرمَوم بالنبل فقتلوا عاصمًاً في سبعة ونزل اليهم نفر على
العهد والميثاق: منهم خُبيب، وزيد بن الدُّنّة ، ورجل آخر. فلما
استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها . فقال الرجل الثالث
هذا أول الغدر فوالله لا أصحبكم إِن لي بهؤلاء أسوة ، يريد القتلى.
فرّروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد بن
الدّنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر. فابتاع بنو الحارث بن عامر
ابن نوفل خُبيباً ، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر
فلبث خبيب عنده أسيراً حتى أجمعوا قتله ، فاستعار من بعض بنات
الحارث موسى يستحد (١) بها فأعارته، فدرج بُنيّ لها وهي غافلة حتى
أناه فوجدته مُجلِسَه على نفذه والموسى بيده، قالت : ففزعت فزعة
عرفها خُبيب فقال : أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل ذلك . قالت
والله مارأيت أسيراً قط خيراً من خبيب ، والله لقد وجدته يوماً
(١) يشحذها ويُحدّها.