Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ الرجل شيئاً ماأنا بالذي أختار عليه أحداً أبداً فلما رأى رسول الله عَّخاله ذلك أخرجه إلى الحجر فقال : يامن حضر اشهدوا أن زيداً ابني يرثنى وأرته . فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا . فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإِسلام فزوجه رسول الله مَّ زينب بنت جحش. فلما طلقها تزوجها النبي ◌ٍَّ. فتكلم المنافقون في ذلك وقالوا : تزوج امرأة ابنه فنزل: (( ما كانَ مُحمّدٌ أبا أَحَدٍ مِنْ رِبالِكُمْ)) (١) الآية. وقال: (أُدْعُوهُمْ لَآبَائِهِمْ))(٣) فدعي يومئذ زيد بن حارثه (٣). وعن محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد عن أبيه قال : كان بين رسول الله عَّه وبين زيد عشر سنين، رسول الله عَي أكبر منه، وكان زيداً رجلاً قصيراً آدم شديد الأدمة في أنفه فطَس ، (٤) وكان يكنى أبا أسامة . وقال الزهري : أول من أسلم زيد . (١) الأحزاب : ٤٠ (٢) الأحزاب : ٥ (٣) الحديث ذكره ابن حجر في الاصابة في ترجمة زيد بن حارثة ، وذكره ابن اسحق في السيرة بنحوه واخرجه الطبراني مختصراً بإسنادحسن. (٤) تطأمن قصبة الأنف وانخفاضها ٣٨٢ قال أهل السير : وشهد زيد بدراً وأحداً والخندق والحديدية وخيبر، واستخلفه رسول الله عَّ على المدينة حين خرج إِلى المُرَيْسيع (١) وخرج أميراً في سبع سرايا ولم يُسَمَّ أَحَدٌ من أصحاب رسول الله صٍَّ في القرآن باسمه غيرُهُ. وكان له من الولد : زيد ، هلك صغيراً ، ورقية : أمهما أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط . وأسامة : أمه أم أيمن حاضنة رسول الله صَي﴾ . وقُتل زيد في غزوة مؤته في جمادى الأولى سنة ثمانٍ وهو ان خمس وخمسين سنة . ٠٠ عن خالد بن سمير قال : لما أصيب زيد بن حارثة أنام النبي وَّةٍ. قال: نجمهشت (٢) بنت زيد في وجهه فبكى رسول الله حق له حتى انتحب فقال له سعد بن عبادة : ماهذا يارسول الله ؟ قال : هذا شوق الحبيب إلى حبيبه (٣). (١) ماء بنجد في ديار بني المصطلق من خزاعة. غزاه الرسول عبَّقَ له سنة ست أو أربع . فهي غزوة المريسيع ، وغزوة بني المصطلق ، وغزوة نجد ، وفيها كان حديث الافك . (٢) فزعت إلى الرسول صَّ الي ولجأت إليه وهي تريد البكاء. (٣) الحديث لم أجده فيما تحت يدي من كتب الحديث ٣٨٣ ١٤ - سالم، مولى أبي حنيفة رضي الله عنه كان لِثُبيته بنت يعار الأنصارية ، تحت أبي حذيفة بن عتبة . فأعتقه فتولىّ أبا حذيفة وتبناه أبو حذيفة كذا ذكره محمد بن سعد. وقال أبو بكر الخطيب: اسم التي اعتقته سلمى بنت تعار (١) . وقال ابن عمر : كان سالم يؤمّ المهاجرين من مكة ، حتى قدم المدينة. لأنه كان أقرأم ، وفيهم أبو بكر وعمر . وعن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله عََّّه، ذكر سالماً مولى أبي حذيفة، فقال، إِن سالمًا شديد الحب لله عن وجل (٢). وعن شهر بن حوشب قال: قال عمر بن الخطاب أو استخلفتُ سالماً مولى أبي حذيفة، فسألني عنه ربي عز وجل: ماحملك على ذلك ؟ (١) في الاستيعاب: ((سلمى بنت حطمة. وقال الطبري: قد قيل في اسم أبيها : تعار ، بالتاء )) . (٢) الحديث أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء في ترجمة سالم ، وذكره صاحب كنز العمال برقم ٠٣٣٣١٠ ٣٨٤ عَّه وهو يقول: يحب الله عز وجل لقلت: ربّ سمعت نبيك حقاً من قلبه وعن أحمد بن عبد الله ، قال : استشهد سالم مولى أبي حديفة باليمامة . أخذ اللواء بيمينه فقطعت ، ثم تناولها (١) بشماله فقطعت. ثم اعتنق اللواء وجعل يقرأ: ((وما محمّدٌ إِلاَ رَسُولٌ قد خَلَتْ مِنْ قِبْهِ الرُّسُلُ أَفَانْ ماتَ أَوْ قُتِلِ انقلُبْتُم على أعقابِكَمْ))(١) إِلى أن قُتل . (١) كذا، ولعله أعاد ضمير اللواء مؤنثاً ذهاباً إلى معنى الراية . (٢) آل عمران : ١٤٤. ١- ٢٥ ٣٨٥ ج١ ١٥ - عبد اللّهبن جحش ابن رئاب (١) بن يعمر. ويكنى أبا محمد. وأمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم . أسلم قبل دخول رسول الله عَ ◌ّو دار الأرقم ، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وبعثه رسول اللّه عَ ◌ٍّ على (٢) سرية إِلى نخلة وفيها تسمى بأمير المؤمنين . فهو أول من دعي بذلك . وعن سعيد بن المسيب ، أن رجلاً سمع عبد الله بن جحش يقول ، قبل يوم أحد بيوم : اللهم إِنا لاقو هؤلاء غدً وإِني أقسم عليك لمّا يقتلونني ويبقروا بطني ويجدعوني (٣) فاذا قلت لي: لم (١) كذا. وفي الاصابة (٢٧٨/٢): ((رياب براء وتحتانية وآخره موحدة)) (٢) سقطت ((على)) من المطبوع. والتصويب من الاصابة. (٣) كذا في الأصل ، بثبات النون في الفعل الأول وحذفها في الآخرين ، والذي في الاستيعاب ( ٦٣/٣ القسم الأول من البدريين): ((اللهم إذا لاقوا هؤلاء عداً فاني أقسم علنك لمّا يقتلوني ويبقروا بطني ويجدعوني ». وفي الحلية ( ١٠٩/١): ((اللهم أقسم عليك أن ألقى العدو غداً فيقتلوني ثم ببقروا بطني ويجدعوا أنفي ... )) ٣٨٦ ◌ُفعل بك هذا؟ فأقول: اللهم فيك . فلما التقوا فعل ذلك به فقال الرجل الذي سمعه : أما هذا فقد استجيب له وأعطاه الله ما سأل في جسده في الدنيا وأنا أرجو أن يُعطَى ما سأل في الآخرة. وعن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص ، قال : حدثني أبي أن عبد الله (١) بن جحش قال له يوم أُحد: ألا ندعو الله؟ فخَلوا في ناحية فدعا عبد الله بن جحش فقال: ياربّ إِذا لقيتُ العدوَّ غداً فَقني رجلاً شديداً بأسه شديداً حرْده (٢) أقاتله فيك ويقاتلني ، يأخذني فيجدع أفي وأذني ، فاذا لقيتك غداً قلتَ : يا عبد الله من جدع أنفك وأذنك ؛ فأقول : فيك وفي رسولك . فتقول : صدقت . قال سعد : فلقد رأيته آخر النهار وإِن أذنه وأنفه لمعلّقتان في خيط (٣). قال الواقدي : قتل عبد الله بن جحش يوم أُحد ، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق ، ودفن عبد الله وحمزة بن عبد المطلب، وهو خاله ، في قبر واحد، وكان لعبد الله يوم قتل بضع وأربعون سنة. (١) في المطبوع: عبيد الله تحريف. (٢) غضبه (٣) الخبر رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ٣٨٧ ١٦ - عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب يكنى أبا عبد الله هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد بدراً واستعمله عمر على البصرة والياً فهو الذي بصَّرها (١) واختطّها . ثم قدم على عمر فرده إلى البصرة والياً فمات في الطريق سنة سبع عشرة، وقبل خمس عشرة، وهو ابن سبع وخمسين (٢) وقيل خمس وخمسين . عن خالد بن عمير قال : خطب عتبة بن غزوان حمد الله وأثنى عليه ثم قال : - أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصَرْم وولّتِ حذّاء(٣) (١) كذا في المطبوع، ولعل الصواب ((مَصَّرهَا)) بالميم، يؤيد ذلك ما قاله ياقوت في ( البصرة ) :: ((ثم إن عتبة كتب إلى عمر يستأذنه في تمصير البصرة)، وقوله : ((وكان تمصير البصرة في سنة أربع عشرة)). أما (بصر ) فهو لازم. قال في لسان العرب: ((بصّر القومُ تبصيراً: أتوا البصرة)» .. (٢) قط: سبع وستين. (٣) في المطبوع: ((جداً)، تحريف. والتصحيح من النهاية (٣٥٦/١) والاستيعاب ١٠٢٨/٣ والحلية (١٧١/١) وهي كذلك في صحيح مسلم . وحذَّاء: خفيفة سريعة . والصرم : القطع . ٣٨٨ ولم يبق منها إلا صبابة (١) كصُبابة الإِناء يتصلبها صاحبها (٢) وإِنكم منقلبون (٣) منها إِلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم (٤) فانه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى في شفير (٥) جهنم فيهوي فيها سبعين عاماً ما يدرِك لها قمراً، والله لتملأنه. أفعجيتم والله لقد ذكر لنا أن ما بين مصراعي الجنة مسيرة أربعين عاماً ، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ الزحام (٦)، ولقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع رسول الله عَليه ما لنا طعام إِلا ورق الشجر، حتى قَرَحَت (٧) أشداقنا، وإِني التقطت بردة فشققتها (٨) بيني وبين سعد فائتزر بنصفها والتزرت بنصفها فما أصبح منا أحد اليوم حياً إِلا أصبح أمير مصرٍ من الأمصار ، وإني (١) بقية بسيرة (٢) تصابَّ الماء: شرب صُبابته (٣) قط : منتقلون (٤) في المطبوع: يحضرنكم)، تحريف. والتصويب من الاستيعاب والحلية. (٥) قط : من شفة. وشفير الوادي : ناحيته من أعلاه . (٦) متليء . (٧) تجرحت. وفي الاستيعاب: ((تقرحت. (٨) قط : فشققتها بنصفين ..... ١ ............... ٣٨٩ أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيماً وعند الله صغيراً، وإِنها لم تكن نبوّة قط إِلا تناسخت حتى تكون عاقبتها ملكاً وستُبلَوُنّ وستجربون الأمراء بعدنا - انفرد بإخراجه مسلم (١) وليس لعتبة في الصحيح غيره . (١) الخبر أخرجه مسلم في الزهد وكذلك ابن ماجه ، وأخرجه أحمد ١٧٤/٤ و٦١/٥ . ٣٩٠ ١٧ - مصعب بن عمير ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي يكنى أبا محمد دخل على رسول الله عَ ي دار الأرقم وكتم إِسلامه. وكان يختلف إِلى رسول الله عَ ليه سراً فلما علموا به حبوه فلم يزل محبوساً حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى ، ثم خرج في الهجرة الثانية . وكان من أنعم الاس عيشاً قبل إِسلامه ، فلما أسلم زهد في الدنيا فتحسَّف (١) جادُه تحسُّف الحية. وبعثه رسول الله ته إلى المدينة بعد أن بابع الأنصار البيعة الأولى يفقههم ويُقربهم القرآن ، وكان يأتيهم في دورم فيدعوم إلى الإسلام فأسلم منهم خلق كثير وفشا الإِسلام فيهم، وكتب إلى رسول الله صَ ل﴾ يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له ، نجمع بهم في دار بني خيثمه (٣). ثم قدم على رسول الله وَّج مع السبعين الذين وافوه في العقبة الثانية فأقام بمكة قليلاً ثم قدم قبل رسول الله عَّ يو المدينة فهو أول من قدمها . وعن ابن شهاب قال: لما بايع أهل العقبة رسول الله (ص اله (١) تقشر (٢) قط : خيثم . ٣٩١ ورجعوا (١) إِلى قومهم فدعوهم إلى الإسلام سرًاً وتلوا عليهم القرآن، وبعثوا إِلى رسول اللّه عَّ معاذ بن عفراء ورافع بن مالك ، أن ابعث إلينا رجلاً من قبلك فليدْعُ الناس بكتاب الله فانه قَمِنٌ أن يُتبع. فبعث إليهم رسول الله عَّة مصعب بن عمير ، فلم يزل يدعو آمناً ويهدي الله تعالى على يده ، حتى قلّ دار من دُور الأنصار إِلا قد أسلم أشرافهم. فأسلم عمرو بن الجموح ، وكسرت أصنامهم، وكان المسلمون أعن أهل المدينة. فرجع مصعب إلى رسول الله من45 وكان يُدعى المقرئ . قال ابن شهاب: وكان أولَ من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله وعن البراء ، قال : أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب ابن عمير . وعن عمر بن الخطاب قال: نظر النبي وَّ إِلى مصعب بن عمير مقبلاً وعليه إِهاب (٢) كبش قد تنطق به ، فقال النبي صالله (١) كذا ، والصواب حذف الفاء ، والجملة جواب لما . (٢) جلد . ٣٩٢ انظروا إلى هذا الرجل الذي قد نور الله قلبه ، لقد رأيته بين أبوين يغدُوانِه بأطيب الطعام والشراب ، فدعاه حبَّ الله ورسوله إلى ماترون (١) . وعن محمد بن شرحبيل قال: حمل مصعب اللواء يوم أحد ، فلما ١ جال المسلمون ثبت به مصعب ، فأقبل ابن قميئة فضرب يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول: ((وما محمّدٌ إِلا رِسُولُ قد خَلَتْ مِن فَبْلَهِ الرُّسُلُ)) (٢). وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه فضربها فقطعها ، فنا على اللواء وضمه بعضديه (٣) إلى صدره وهو يقول : وما محمدْ إِلاَّ رُسُولٌ قد خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ))، ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنقذه . وكان مصعب رقيق البشرة ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، قيل : وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئاً . وقال ابن سعد : وقال عبد الله بن الفضل : قتل مصعب وأخذ اللواء مَلَكٌ في صورته، جعل النبي ◌ُّه يقول له في آخر النهار : (١) الحديث أخرجه الترمذي بلفظ آخر برقم ٢٤٧٨ وقال حديث حسن (٢) آل عمران ١٤٤ (٣) قط : بعضده . ٣٩٣ تقدم يامصعب . فالتفت إِليه الملك وقال: لستُ بمصعب فعرف النبي مِّ أنه ملك أَيّدَ به. وعن عبيد بن عمير قال: لما فرغ رسول الله عَل من أحد من على مصعب بن عمير مقتولاً على طريقه فقرأ: ((مِنَ المؤمنينَ رِجالٌ صَدَقُوا ماعَاهَدُوا اللهَ عليه)) (١) الآية. وعن خبَّب، قال: هاجرنا مع رسول الله عَ لّ نبتغي وجه الله ، فوجب أجرنا على الله عز وجل . فمنا من مضى ولم يأكل من أجره شيئاً ، منهم مصعب بن عمير قُتل يوم أحد فلم نجد له شيئاً نكفنه فيه إِلا نَمرة (٢) كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإِذا غطينا رجليه خرج رأسه. فأمرنا رسول عَ ◌ٍّ أن نغطي بها رأسه ونجعل على رأسه إِذخراً (٢). ومنا من أينعت له ثمرته فهو يَبْدِبُها(٤) أخرجاه في الصحيحين (٥) . (١) الأحزاب ٢٣ (٢) شملة مخططة من مآزر الأعراب ، ج : يمار (٣) الاذخِرِ ( بكسر الهمزة والخاء ) حشيشة طيبة الرائحة (٤) يجنيها (٥) الحديث أخرجه البخاري في أماكن عدة من صحيحه منها في الجنائز ومناقب الأنصار ، وأخرجه مسلم والنسائي وأبو داود ، كلهم في الجنائز ، والترمذي في المناقب واحمد ١٠٩/٥ و٣٩٥/٦ ٣٩٤ ١٨ - عمير بن أبي وقاص ، أخو سعد عن عامر بن سعد، عن أبيه ، قال: رأيت أخي عمير بن أبي وقاص - قبل أن يعرضنا رسول الله ع٣َُّ للخروج إلى بدر - يتوارى فقلت: مالك ياأخي؟ فقال: إني أخاف أن يراني رسول الله ح اليه فيتَصغِر في فيردّفي ، وأنا أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة ، قال فعُرض على رسول الله عَ لّه فاستصغره فقال: ارجع. فبكى عمير، فأجازه رسول الله عَ ﴾ (١). قال سعد: فكنت أعقد له حمائل سيفه من صغره . فقتل ببدر وهو ابن ست عشرة (٢) سنة قتله عمرو بن عَبدِ وُدّ والسلام. د (١) الحديث أخرجه أبو يعلى والحاكم وابن سعد في الطبقات (٢) في المطبوع ستة عشرة ، والصواب ما أثبتناه ٣٩٥ ١٩ - عبد اللّه بن مسعود ويكنى أبا عبد الرحمن أمه أم عبد. أسلم قبل دخول رسول الله وَّ دار الأرقم، ويقال: كان سادساً (١) في الإسلام وهاجر إلى الحبشة الهجرتين ، وشهد بدراً والمشاهد كلها . وكان صاحب سِرّ رسول الله عَّةٍ ووساده وسواكه ونعليه وطهوره في السفر . وكان يشبه بالني صَّةٍ فِي هَدْيِه ودَلّه وسَمْته وكان خفيف اللحم قصيراً شديد الأدمة . وكان من أجود الناس ثوباً ومن أطيب الناس ريحاً. وولي قضاء الكوفة وبيت المال (٢) لعمر وصدراً من خلافة عثمان ثم صار إلى المدينة فمات بها سنة اثنتين وثلاثين ، ودفن بالبقيع وهو ابن بضع وستين . عن زربن حُبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : كنت غلاماً يافعاً أرعى غنماً لعقبة بن أبي معيط، فجاء النبي صَّ له وأبو بكر (١) فال ابن مسعود: لقد رأيتني السادس ستّةٍ ما على الأرض مسلم غيرنا - أخرجه الطبراني والبزار ورجاله رجال الصحيح - (٢) قط : وبيت مالها . ٣٩٦ وقد نفرا من المشركين فقالا : ياغلام هل عندك من لبن تقينا ؟ فقلت: إِنِي مؤتمَن ولستُ ساقيكا، فقال النبي ◌ٍَّ: هل عندك من ء جَذَعة لم يَنْزُ عليها الفحل (١)؟ قلت: نعم . فأتيتهما بها فاعنقلها النبي فٌَّ ومسح الضّرع ودعا حقَّل الضرعُ، ثم أناه أبو بكر بصخرة منقعرة فاحتلب فيها فشرب أبو بكر ثم شربت ، ثم قال للضرع : اقْلص، فقَلَص (٢) . قال : فأتيته بعد ذلك فقلت : علمني من هذا القول . قال : إِنك غلام معلّم . فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد (٢). وعن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : قال عبد الله بن مسعود: لقدْ رأيتُني سادس ستهٍ ما على وجه (٤) الأرض مسلم غيرنا. ذكر قربه من رسول الله قال أبو موسى الأشعري لقد رأيت (٥) رسول الله عَ ل وما أرى (١) الجذعة من الضأن: ما تمّت له منه. ونزا الفحل: وثب . (٢) قلص: اجتمع وانضمَّ (٣) الحديث صحيح أخرجه أحمد في المسند ٤٦٢/١ (٤) قط : ظهر (٥): أتيت. ٣٩٧ إلا ابن مسعود من أهله ، وعن القاسم بن عبد الرحمن قال : كان عبد الله يُلبس رسول الله مُنَّو نعليه ثم يمشي أمامه بالعصا، حتى إِذا أتى مجلسه نزع نعليه فأدخلها في ذراعيه وأعطاه العصا. فإذا أراد رسول الله عَليه أن يقوم ألبسه نعليه ثم مشى بالعصا أمامه حتى يدخل الحجرة قبل رسول الله د . صَلىالله وعن أبي المليح، عن عبد الله: أنه كان يوقظ رسول الله مَّ الْ} إِذا نام، ويستره إِذا اغتسل ، ويمشي معه في الأرض وَحْشاً (١). وعن عبد الله بن شداد بن الهاد أن عبد الله كان صاحب الوساد والسواك والنعلَيْن . ذكر شبه برسول الله صَلالله وسيامه عن علقمة قال: كان عبد الله يشبه بالني عَّهِ في هديه ودلَّه وكان علقمة يشبه بعبد الله . (١) وحشاً : أي وحده ليس معه غيره ٣٩٨ وعن عبد الله بن يزيد (١) قال : أنينا حذيفة فقلنا له : حدثنا بأقرب الناس برسول الله عَ جِ هَدياً وسَمْتًا ودَلاً نأخذ عنه ونسمع منه. قال: كان أقرب الناس برسول الله هَدْياً وسَمْتاً ودَلاً عبد الله بن مسعود حتى يتوارى عنًّا في بيته ، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمّد أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله زُلفى والسلام. ذكر ثناء الرسول صَلىالله وسام على عبداللّه بن مسعود عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر ، وهو بعرفة فقال : جئت ياأمير المؤمنين من الكوفة وتركتُ بها رجلاً علي المصاحف عن ظهر قلبه . فغضب وانتفخ حتى كاد يملأ مابين شعبتي الرحل ، فقال: من هو ويحك ؟ قال : عبد الله بن مسعود . فما زال يطفأ ويسير عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ، ثم قال : ويحك ، والله ماأعلم بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه ، وسأحدثك عن ذلك . (١) قط : زيد ٣٩٩ كان رسول الله عَّو لايزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في أمر من أمر المسلمين وإِنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه فخرج رسول الله عَّع وخرجنا معه فاذا رجل قائم يصلي في المسجد ، فقام رسول الله تَّ يستمع قراءته، فلما كدنا نعرفه قال رسول الله حن الج: من سرّه أن يقرأ القرآن رطباً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد. قال ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله عَل يقول له : سل ثُعْطَهْ، سل تُقْطَهْ. قال عمر: قلت: والله لأغدونَّ عليه فلا بشّرنه . قال : فغدوت عليه فبشّرته فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره، ولاوالله ماسابقته إلى خيرٍ قطَ إِلا سبقنى إِليه (رواه الإمام أحمد (١)). وروى عن زربن حبيش عن ابن مسعود : أنه كان يجتنى سواكاً من الأراك ، وكان دقيق الساقين ، فجعلت الريح تكفؤه (٣) فضحك القوم منه، فقال رسول اللّه عٍَّ: مم تضحكون؟ قالوا: يانبي الله من دقة ساقيه . فقال: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان (١) الحديث صحيح أخرجه أبو يعلى واحمد والبزار والطبراني تصرفه وتميله (٢) ٤٠٠ من أحد (١) ٠ ذكر ثناء الناس عليه وكثرة على عن زيد بن وهب ، قال: أقبل عبد الله ذات يوم وعمر جالس فقال: كنيفٌ مُلى علماً (٢). وعن الشعي ، قال : ذكروا أن عمر بن الخطاب لقي رَكْبًا في سفر له فيهم عبد الله بن مسعود فأمر عمر رجلاً يناديهم : من أين القوم ؟ فأجابه عبد الله: أقبلنا من الفج السيق . فقال عمر : أين تريدون؟فقال عبد الله: البيت العتيق. فقال عمر: إِن فيهم عالمًا . وأمر رجلاً فنادام: أيُّ القرآن أعظم ؟ فأجابه عبد الله: (( اللهُ لا إِلهَ إِلاَ هُوَ الحِيُّ القَيُّوُم) (٢) حتى ختم الآية قال: نادِهم أيُّ القرآن أحكم؟ فقال ابن مسعود: ((إِن اللّهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإِحسان)) (٤) (١) الحديث صحيح أخرجه أحمد في المسند ٤٢١/١ وأبو يعلى والبزار والطبراني من طرق (٢) قط : فقها (٣) البقرة ٢٥٥ (٤) النحل ٩٠ جـ ٠