Indexed OCR Text

Pages 321-340

م - ٢١
٣٢١
ج ١
يديها ، وبسط إسمعيل يديه وجمعهما، فعدَّتْ لي ست عشرة (١) تمرة
فأتيت النبي ◌َّ فأخبرته ، فأكل معي منها .
كلمات منتخبة من كلامه ومواعظ عليه السلام
عن عبد خَيْر (٢) عن علي عليه السلام قال : ليس الخير أن
يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر عملك (٣) ويعظم حلمك ،
ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين : رجلٍ أذب ذُنُوبًا (٤) فهو
يتدارك ذلك بتوبة ، أو رجلٍ يسارع في الخيرات. ولا يقلّ عمل
في تقوى وكيف يقلّ مايُتَقبَّل .
وعن مهاجر بن عمير قال: قال علي بن أبي طالب: ((إِن
أخوف ما أخاف اتباعُ الهوى وطول الأمل: فأما اتباع الهوى فيصد
(١) في المطبوع: ((ستة عشرة)) والصواب ما ثبتناه.
(٢) هو عبد خير بن يزيد، من همدان، أبو عمارة، أدرك زمن النبي صَّله
ولم يسمع منه ، وهو معدود في أصحاب علي ، ثقة ، مأمون . عاش
(١٢٠) سنة ( الاستيعاب).
(٣) قط : علمك .
(٤) قط : ذنباً .

٣٢٣
عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ، ألا وإن الدنيا قد
ترحلت مديرةً ألا وإِن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل واحدة
منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ،
فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل )).
وعن رجل (١) من بني شيبان أن علي بن أبي طالب عليه
السلام خطب فقال: ((الحمد لله أحمده وأستعينه، وأؤمن به وأنوكل
عليه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأن محمداً عبده
ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليزيح به علّتكم ، وليوقظ به
غفلتكم ، واعلموا أنكم ميتون ومبعوثون من بعد الموت وموقفون على
أعمالكم ومجزّيون بها ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا فانها دارٌ بالبلاء
محفوفة ، وبالفناء معروفة ، وبالغَدر موصوفة ، وكل مافيها إلى زوال
وهي بين أهلها دُوّل وسجال ، لاندوم أهوالها ، ولن يسلم من
شرها ◌ُزّالها، بينا أهلها منها في رخاء وسرور، إِذام منها في بلاء
وغرور ، أحوال مختلفة ، وتارات متصرفة ، العيش فيها مذموم ،
والرخاء فيها لايدوم ، وإِنما أهلها فها أغراض مستهدفة ترميهم
(١) قط: ((عن عبدالله بن صالح بن سلم المجلي قال: أخبرني رجل))

٣٢٣
بسهامها، ونقصمهم بحمامها، وكلُّ حتفُه فيها مقدور وحظُّه فيها (١)
موفور .
٤
واعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من زهرة الدنيا على سبيل
من قد مضى ممن كان أطول منكم أعماراً ، وأشد منكم بطشاً، وأعمر
دياراً، وأبعد آثاراً، فأصبحت أموالهم هامدة من بعد نقلتهم (٧)،
وأجساده بالية ، ويارم خالية ، وآثارهم عافية، فاستبدلوا بالقصور المشيدة
والمارق (٣) الممهدة، الصخور والأحجار في القبور التي قد بني على
الخراب فناؤها ، وشيد بالتراب بناؤها ، فمحلها مقترب ، وساكنها
مغترب ، بين أهل عمارة موحشين ، وأهل محلة متشاغلين ،
لا يستأنسون بالعمران، ولا يتواصلون تواصل الجيران والإخوان ، على
مابينهم من قرب الجوار ، ودّو الدار ، وكيف يكون بينهم تواصل
وقد طحنهم بكلكله البلى وأظلّهمْ الجنادل (4) والثرى ، فاصبحوا
(١) قط : منها .
(٢) قط: ((من بعد طول تقلّها)). وكذا في: ق .
(٣) الوسائد ، ج مرقة .
(٤) الكلكل : الصدر ، والجنادل الصخور ، مفردها : جندل ، والمراد:
حجارة القبر .
٠

٣٢٤
الحياة أمواتًاً ، وبعد غضارة العيش رَفاناً، ◌ُفع بهم الأحباب،
وسكنوا التراب ، وظعنوا فليس لهم إياب ، هيهات هيهات، (( كَلآ
إِنها ◌َكَلِمةُ ومِن وراِهِمْ بَرَزَخٌ إِلىَ يَومِ يُبْعَثُون)) (١) وكأنْ
قد صرتم إِلى ماصاروا إليه من البلى ، والوحدة في دار المئوى ،
وارُتهتم في ذلك المضجع، وضمتكم ذلك المستودع ، فكيف بكم لو
قد تناهت الأمور ، وبُعثرت القبور ، وحُصّل مافي الصدور ،
ووقفتم للتحصيل ، بين يدي الملك الجليل فطارت القلوب ، لإِشفاقها
من سالف الذنوب ، وهُتكت عنكم الحجُب والأستار ، وظهرت منكم
العيوب والأسرار ، هنالك ((تُجْزى كلُّ نَفْسٍ بما كسَبتْ))(٢)
إِن الله عز وجل يقول: (( لِيَجْزِيَ الذينَ أساؤوا بما عملوا
وَيَجْزىَ الذين أحسنوا بالحسنى)) (٢) وقال: (( وَوُضِعَ الكِتَابُ
فتَري المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ ممّا فيه ويقولون: ياوَيْلَتنا ما لهذا
الكتاب لا يُغادِرِ صغيرة ولا كبيرةً إِلا أحصاها ؟ وَوجدواما عملوا
(١) المؤمنون : ١٠٠
(٢) غافر : ١٧: ((اليوم تجزى كل نفس ... )
(٣) النجم : ٣١
١

٣٢٥
حاِضِراً ولا يَظْلِمُ ربْكَ أَحَداً »(١) جعلنا الله وإياكم عاملين
بكتابه ، متّبعين لأوليائه، حتى يُحِلَّنا وإياكم دار المقامة من فضله ،
إِنه حميد مجيد)).
عن الحسن ، عن علي عليه السلام ، قال : طُوبى لكل عبدٍ
ثُوَمَةٍ (٣) عرف الناسَ ولم يعرفه الناسُ ، عرفه الله برضوان،
أولئك مصابيح الهدى، يكشف الله عنهم كل فتنة مظلمة، سيدخلهم
الله في رحمة منه، ليسوا بالمَذابيع الُبُذرِ (٢) ولا الجفاة المراثين.
وعن عاصم بن ضَمْرة عن علي عليه السلام : ( ألا إن الفقيه الذي
لا يُقنط الناسَ من رحمة الله ولا يؤمنهم من عذاب الله، ولا يُرخص
لهم في معاصي الله ، ولا يدع القرآن رغبةً عنه إِلى غيره ، ولا خير
(١) الكهف : ٤٩
(٢) الحامل الذكر الذي لا يؤبه له . وقيل : الغامض في الناس الذي لا يعرف
الشر وأهله .
(٣) المذابيع : ج مذياع ، من أذاع الشيء إذا أفشاه . وقيل : أراد الذين
يشيعون الفواحش . و ( البُذر ) : ج بَذور ، وهو الذي يفشي
الكلام بين الناس ويبذره كما تبذر الحبوب .

٣٢٦
في عبادة لا علم فيها ، ولا خير في علم لافهم فيه ، ولا خير في
قراءةٍ لا تدّبر فيها)).
عن الشعبي ، أن علياً عليه السلام قال: ((ياأيها الناس ، خذوا
عني هؤلاء الكلمات ، فلو ركبتم المطيَّ حتى تُنضوها (١) ما أصبتم
مثلها: لا يَرْجُوَنَ عبد إِلا ربّه، ولا يخافنْ إِلا ذنبه، ولا
يستحيي - إِذا لم يعلم - أن يتعلَّم، ولا يستحيي - إِذا سُئل عما
لا يعلم - أن يقول : لا أعلم. واعلموا أن الصبر من الإيمان بمنزلة
الرأس من الجسد ، ولا خير في جسدٍ لارأس له .
وعن أبي عبد الرحمن السُّلَمى ، عن علي بن أبي طالب، قال:
أوحى الله عز وجل إلى في بين الأنبياء أنه ليس من أهل بيت ولا
أهل دار ولا أهل قرية يكونون لي على ما أحب فيتحولون عن
ذلك إلى ما أكره ، إِلا تحوّلت لهم مما يحبون إلى ما يكرهون ،
وليس من أهل بيت ولا أهل دار ولا أهل قرية يكونون لي على
ما أكره فيتحولون من ذلك إلى ما أحب إلا تحولت لهم مما يكرهون
(١) تهزلوها.

٣٢٧
إلى ما يحبون .
وعن عبد الله بن عباس (١) أنه قال: ما انتفعت بكلام أحد بعد
رسول الله عَي كانتفاعي بكتابٍ كتب به إلي علي بن أبي طالب،
فانه كتب إلي :
((أما بعد فإن المرء يسوءه فَوْت ما لم يكن ليدركه، ويسرّ.
دَرْك ما لم يكن ليفوته ، فليكن سرورك بما نلت من أمر آخرتك،
وليكن أسفك على ما فاتك منها، وما نلت من دنياك فلا تُكثِرِنَّ
به فرحاً، وما فاتك منها فلا تأس عليه حزناً، وليكن همّك فيما
بعد الموت )).
وعن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، أن علياً رضي الله
عنه شيَّع جنازة، فلما وُضعت في لحدما عَجَّ (٢) أهلها وبَكَوها
فقال: (( ما تبكون؟ أما والله لو عاينوا ما عاين ميتهم لأذهلتهم
(١) قط: ((المأمون قال: حدثني الرشيد، عن أبيه المهدي، عن أبيه
المنصور ، عن أبيه محمد : عن أبيه على بن عبد الله بن عباس، عن أبيه
عبدالله بن عباس ))
(٢) صاحوا وصخبوا

٣٢٨
معاينّتهم عن ميتهم ، وإِن له فيهم لعودة ، ثم عودة ، حتى لا يُبقي
منهم أحداً . ثم قام فقال :
أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال، ووقَّتَ
لكم الآجال، وجعل لكم أسماعاً تي ما عَناها، وأبصاراً لتجلو عن
غشاها ، وأفئدة نفهم ما دهاها ، إِن الله لم يخلقكم عبئاً ، ولم يضرب
عنكم الذكر صفحاً بل أكرمكم بالنعم السوابخ ، وأرصد لكم الجزاء،
فاتقوا الله عباد الله وجدَّوا في الطلب ، وبادروا بالعمل قبل هادم
اللذات ، فان الدنيا لا يدوم نعيمها ، ولا تؤمن جائعها ، غرور حائل،
وسناد مائل ، اتَّعظوا عباد الله بالعبر ، وازدجروا بالنُذر، وانتفعوا
بالمواعظ، فكأن قد علقتكم مخالب المنية، وُضُمِنْم (١) بيت التراب،
ودهمتكم مُفْظِمات الأمور بنفخة الصور ، وبعثرة القبور ، وسياق
المحشر ، وموقف الحساب ، باحاطة قدرة الجبار ، كل نفس معها سائق
يسوقها لمحشرها، وشاهد يشهد عليها: ((وأَشْرَقَتِ الأرضُ بِشُورٍ
ربّها وَوُضِعَ الكتابُ وجيء بالنبيّينَ والشهداء وقُضِيَ بينهم بالحقّ
(١) في الخلية: وضمك .

٣٢٩
وهم لا يُظْلَمون)) (١) فارتجت لذلك اليوم البلاد ، ونادى المنادي
وحُشرت الوحوش ، وبدت الأسرار ، وارتجَّت الأفئدة ، وبُرّزت
الجحيم قد تأجج جحيعها وغلا حميمها ، عباد الله، اتقوا الله تقيةً من
وَجَل وَحِذرَ وأبصر وازدجر فاحتثَ طلبا وتجاهرياً ، وقدم للمعاد
واستظهر بالزاد ، وكفى بالله منتقماً ونصيراً وكفى بالكتاب خصماً
وحَجيجاً (٢) وكفى بالجنة ثواباً، وكفى بالنار وبالاً وعقاباً، وأستغفر
الله لي ولكم .
وعن كُمَيْل بن زياد قال : أخذ على بن أبي طالب بيدي
فأخرجني إلى ناحية الجبّان (٣)، فلما أصْحَرنا جلس، ثم تنفس،
ثم قال: (( يأُكميل بنَ زياد، القلوب أوعية فخَيْرُها أوعاها للعلم ،
احفظ ماأقول لك ، الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلّم على سبيل
نجاة، وهمَج رَعاع أتباع كلّ ناعق، يميلون مع كل ريح، لم
(١) الزمر : ٦٩
(٢) الحجيج : المغالب باظهار الحجة
(٣) الجبَّان، والجبانة: الصحراء ، وتسمى بها المقابر ، لأنها تكون في
الصحراء ، تسمية للشيء بموضعه .

٣٣٠
يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركنٍ وثيق .
العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، العلم
يزكو على العمل والمال تنقصه النفقة ، العلم حاكم والمال محكوم عليه
وصنيعة المال تزول بزواله ، ومحبة العالم دَين يدان بها، العلم يكسبه
الطاعة (١) في حياته، وجميلَ الأحدوثة بعد مماته، مات خَزّان المال
وهم أحياء ، والعلماء باقون ما يقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في
القلوب موجودة .
إِن (٢) ههنا وأومأ بيده إلى صدره علماً لو أصبت له حَمَلَةٌ
بلى أصبته لَقناً غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدين للدنيا ، يستظهر
بنعم الله على عباده، وبحججه على كتابه ، أو معانداً (٣) لأهل الحق
لا بصيرة له في إِحيائه ، ينقدح (٤) الشك في قلبه، عارض من شبهة.
لاذا ولاذاك. أو منهوماً باللذات سلس القياد للشهوات، أو مُغْرىّ
(١) الحلية: ((يكسب العالم الطاعة)).
(٢) الحلية: (( ها.، إن ههنا)) .
(٣) في المطبوع: ((معاند)) وبعد ذلك: ((منهوم)) والصواب نصبها لأنها
معطوفان على ((لقِناً)). وفي الحلية: ((منقاداً لأهل الحق))
(٤) الحلية : يقتدح .

٣٣١
بجمع الأموال والادخار ، ليسا من دفاة الدين في شيء، أقرب شبهاً
بهم (١) الأنسام السائمة.
كذلك يموت العلم بموت حامليه ، اللهم بلى، لن تخلو الأرض
من قائم الله بحجة لكي لاتبطُل حُجَج الله وبيّناته أولئك م الأقلون
عدداً ، الأعظمون عند الله قدراً ، بهم يحفظ الله حججه حتى يؤدوها
إِلى نظرائهم ويزرعونها في قلوب أشباههم ، حجم بهم العلم على
حقيقة الأمر ، فاستلانوا ما استوعى المشر فون ، وأنسوا بما استوحش
منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدانٍ أرواحها معلّقة في المحلّ الأعلى
آه آه شوقاً إلى رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولك إِذا شئت فَقُم)).
وعن أبي أراكة ، قال : صليت مع علي بن أبى طالب عليه
السلام صلاة الفجر ، فلما ستم انفتل عن يمينه ، ثم مكث كأن
عليه كآبة ، حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح ،
قال وقلب يده :
((لقد رأيت أصحاب رسول الله عَ ﴾ فما أرى اليوم شيئاً يشبههم
(١) كذا. وفي الحلية: ((بها)).

٣٣٢
لقد كانوا يصبحون شُمْئًا صُفْراً غُبْراً بين أعينهم أمثال وُكتَب
المعْزى، قد بلوا لله سُجّداً وقيامًا، يتلون كتاب الله يراوحون بين
جباههم وأقدامهم ، فاذا أصبحوا فذكروا الله مادَوْا كما تميد الشجرة
في يوم الربح ، وَهُملت أعينهم حتى تبلّ ثيابهم ، والله لكأن القوم
باتوا غافلين)».
ثم نهض فما رئي مفتّراً يضحك حتى ضربه ابن مُلْجَمٍ ،
والسلام .
ذكر مقتر رضي الله عنه
عن زيد بن وَهْب ، قال : قدم على عليّ قوم من أهل البصرة
من الخوارج ، فيهم رجل يقال له : الجَعْد بن بعجه ، (١) فقال له :
اتق الله ياعلي فانك ميت. فقال له علي عليه السلام: ((بل مقتول،
ضربة على هذا تخضب هذه - يعني لحيته من رأسه - عهد معهود (٢)،
وقضاء مقضي ، وقد خاب من افترى )).
(١) في الحلية: نعجة
(٢) يشير إلى أنه عهد النبي صَّ الله إليه.
١

٣٣٣
وعاتبه في لباسه فقال : مالكم وللباس ؟ هو أبعد من الكبر
وأجدر أن يقتدي بي المسلم .
وعن أبي الطفيل قال : دما على الناس إلى البيعة ، فجاء عبد
الرحمن بن مُلْجَم المراديّ فرده مرتين، ثم أناه فقال: مايَحبِس
أشقاها؟ لتُخْضَنّ أو لَتُصْبِغَنّ هذِه - يعني لحيته من رأسه -
ثم تمثّل بهذين البيتين (١):
فانّ الموتَ آتِيكَ(٣)
أُشْدُدْ حَيَازِيَمَك للموت
إذا حَلّ بِواديكِ
ولا تَجْزَعْ من القَتْلِ
وعن أبي مِجْلَزٍ قال: جاء رجلٌ من مُراد إِلى علي وهو
يصلي في المسجد ، فقال : احترس فان ناساً من مراد يريدون قتلك
فقال : إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدّر عليه ، فاذا جاء
(١): الكامل للمبرد (٩٣٢/٣).
(٢) في الكامل: ((لاقيكا)). والحيزوم: ما اشتمل عليه الصدر. والمعنى:
وطّن نفسك على الموت . وكلمة ( اشدد ) زائدة على الوزن ، وإنما
يصح بحذفها . وهذه الزيادة تسمى في علم العروض: ((الخزم)).

٣٣٤
القدر خَلَّيا بينه وبينه ، وإِن الأجل جُنّة حصينة .
قال العلماء بالسير ضربه عبد الرحمن بن ملْجَم بالكوفة يوم
الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان ، وقيل ليلة إِحدى وعشرين
منه ، سنه أربعين فبقي الجمعة والسبت ، ومات ليلة الأحد ، وغسله
ابناه وعبد الله بن جعفر ، وصلى عليه الحسن ، ودفن في السّحر ،
وفي سنَّه أربعة أقوال ، أحدها : ثلاث وستون ، والثاني خمس وستون
والثالث : سبع وخمسون ، والرابع : ثمان وخمسون .
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : قُتل علي عليه السلام
وهو ابن ثمان وخمسين ، ومات لها حسن، وقُتل لها الحسين (١)
ومات علي بن الحسين وهو ابن ثمانٍ وخمسين . وسمعت جعفراً يقول
سمعت أبي يقول لعمتة فاطمة بنت حسين أم عبد الله بن حسن هذه (٢)
تُوفي لي ثمانيًا وخمسين (٣) فمات لها .
(١) أي عمر كلٍ منها (٥٨) سنة أيضاً .
(٢) إشارة إلى السنة التي هم فيها
(٣) أوفى: أتمّ وأبلغ. أي تمّ له بتلك السنة ثمان وخمسون من العمر.
وفي المطبوع: ((ثمان)).

٣٣٥
قال سفيان : وسمعت جعفر بن محمد يقول : وقد زدت أنا على
ثمان وخمسين .
وعن أبي جعفر، قال : هلك علي بن أبي طالب وله خمس وستون
سنة . قال : وكان علي وطلحة والزبير في سنّ واحد .

٣٣٦
(١)
٦ - ابو محمد طلحة بن عبيد اللّه
ابن عثمان بن عمرو بن كعب
ابن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي . أمه : الصعبة
بنت الحضري ، أخت العلاء، أسلمت وأسلم طلحة قديماً، وبعثه رسول
اللّهِ مَّ مع سعيد بن زيد قبل خروجه إلى بدر، يتجسَّسان خبَر
العِير فمرت بها فبلغ رسولَ الله مُ ◌ِّ الخَبر، فخرج ورجعا
يريدان المدينة، ولم يعلما بخروج النبي ◌ّ فقدما في اليوم الذي
لاقى فيه رسول اللّه تَّ المشركين، فخربا يعترضان رسول الله
فلقياه منصرفاً من بدر فضرب لهما بسهامها وأجرهما ، فكانا
كمن شهدها .
وشهد طلحة أحداً وثبت يومئذ مع رسول الله عَ يءٍ ووقاه
بيده فشلَّت إِصبعاه ، وجرح يومئذ أربعاً وعشرين جراحة ويقال :
كانت فيه خمس وسبعون ، بين طعنة وضربة ورمية ، وسماه رسول
(١) الحلية (٨٧/١ - ٨٩) .

م-٢٢
٣٣٧
ج١
اللّه عَ اء يوم أحد ((طلحة الخير)) ويوم غَزوة ذات العُشَيْرة (١)
((طلحة الفيّاضِ)) ويوم حُنَينِ: ((طلحة الْجُود))(٢).
ذكر صفته
كان آدم، كثير الشعر، ليس بالجَعْد القطط (٣) ولا بالسَّبط
حسن الوجه ، دقيق العرنين (٤) لا يغيَّر شَعره، رضي الله عنه .
ذكر أولاده
كان له من الولد: ((محمد)»، وهو السجّاد ، قتل معه يوم
الجمل. ((وعمران)) أمهما حمنة بنت جحش، ((وموسى)) أمه خولة]
بنت القعقاع، ((ويعقوب)) قتل يوم الحرّة ((واسماعيل)) (( واسحاق))
أمهم أم أبان بنت عتبة بن ربيعة، ((وزكريا)) ((ويوسف)) ((وماأشه))
(١) الغزوة الثالثة للنبي صلّي، وادع فيها بي مدلج وبي ضمرة.
(٢) الحديث أخرجه الطبراني ، قال الهيثمي: فيه من لم أمرفهم ، وفيه
سليمان بن ايوب الطلحي وثق وضعف .
(٣) القطط : الشديدة الجعودة
(٤) الأنف كله ، أو ما سلب منه تحت مجتمع الحاجبين .

٣٣٨
أمهم أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، ((وعيسى)) ((ويحيى)) أمهما
سعدى بنت عوم، و(( أم اسحاق)): تزوجها الحسن بن علي .
و((الصعبة)): أمهما أم ولد، و ((مريم)): أمها أم ولد، و((صالح)):
أمه الفريمة (١) .
ذكر حمدة من مناقب رضي اللّه عنه
عن عبد الله بن الزبير، قال: سمعت رسول الله عَليه يقول:
يومئذ - يعني يوم أحد - ((أوجب طلحة حين صنع برسول اللهمح ال١٤٣
ماصنع)) يعني حين برك له طلحة، فصعد رسول الله عَّةٍ على ظهره
(رواه الإمام أحمد (٣) ).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان أبو بكر رضي الله عنه
إذا ذُكر يوم أحد قال : ذاك كلّه يوم طلَحة .
قال أبو بكر : كنت أول من جاء يوم أحد فقال لي رسول
الله عَي ولأبي عبيدة بن الجراح: ((عليكما)) يريد طلحة وقد نزف.
(١) قط : الفرعة
(٢) الحديث صحيح أخرجه الترمذي عن الزبير بن العوام في مناقب طلحة
والحاكم في المستدرك وصححه وسكت عنه الذهبي .

٣٣٩
فأصلحنا من شأن الني مَّ، ثم أتينا طلحة في بعض تلك الحفار
فاذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر ، بين طعنة وضربة ورمية ،
وإِذا قد قُطعت إِصبعه ، فأصلحنا من شأنه .
وعن قيس قال : رأيت طلحة يده شلاّ، وقَى بها رسول الله
عَ ليه يوم أحد - انفرد باخراجه البخاري (١) ..
وعن موسى بن طلحة ، عن أبيه طلحة بن عبيد الله ، قال : لما
رجع رسول الله عَ ليه من أحد صعد المنبر حمد الله وأثنى عليه ، ثم
قرأ هذه الآية ((رجالٌ صدَقوا ماماهَدُوا اللهَ عليه فمنهم من قضَى
نَحْبَه (٢))) الآية. فقام إليه رجل فقال: يارسول الله، مَن هؤلاء؟
فأقبلت وعليَّ ثوبان أخضران ، فقال: أيها السائل هذا منهم (٣) .
وعن سعدى بنت عوف (٤) قالت دخل على (٥) طلحة ورأيته
(١) الحديث أخرجه البخاري في مناقب طلحة وفي غزوة أحد ، وقيس هو
قيس بن أبي حازم .
(٢) الأحزاب : ٢٣ أي انه سيموت شهيداً ، وقد حدث ذلك .
(٣) الحديث أخرجه الترمذي بسند حسن في مناقب طلحة.
(٤) قط: ((عن طلحة بن يحيى بن طلحة، قال: حدثتني جدتي بنت عوف))
(٥) قط: ((دخلت على )

٣٤٠
مغموماً فقلت : ماشأنك ؟ فقال : المال الذي عندي قد كثر وقد
كَرَبي (١) فقلت: وما عليك؟ أقسمْه فقسَمه حتى مابقي منه درهم.
قال طلحة بن يحيى : فسألت غازن طلحة : كم كان المال ؟
فقال: أربعمائة ألف (٢) .
وعن الحسن قال : باع طلحة أرضاً له بسبعمائة ألف فبات ذلك
المال عنده ليلة فبات أرِقاً من مخافة ذلك المال . فلما أصبح فرَّقه
كلَّه (٣) ( رواه الإِمام أحمد).
وعنه أن طلحة بن عبيد الله باع أرضاً له من عثمان بسبعمائة ألف
فحملها إليه فلما جاء بها قال: إِن رجلاً تبيت هذه عنده في بيته
لا يدري مايطرقه من أمر الله لَغرير بالله. فبات ورسله تختلف بها في
سكك المدينة ، حتى أسحر وما عنده منها درهم .
وعن سعدى بنت عوف ، امرأة طلحة بن عبيد الله ، قالت :
(١) قط : وأكربي.
(٢) الخبر أخرجه الطبراني ورجاله ثقات .
(٣) قط : ((حتي أصبح ففرقه)).