Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ فوقف معها عمر ولم يمض وقال ؛ شهد أبي الحديدية مع النبي صَّ مرحباً بنسب قريب ثم انصرف إلى بعير ظهير (١) كان مربوطاً في الدار محمل عليه غرارتين (٢) ملائهما طعاماً وجعل بينهما نفقة وثياباً ثم ناولها خطامه فقال : اقتاديه فلن يغنى هذا حتى يأتيكم الله بخير فقال رجل : ياأمير المؤمنين أكثرت لها . فقال عمر : ثكلتك أمك والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قدحاصرا حصناً زماناً فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيءُ سُهْاَ نهما فيه (٣) - انفرد باخراجه البخاري -(٤). وعن الأوزاعي ، أن عمر بن الخطاب خرج في سواد الليل فرآه طلحة فذهب عمر فدخل بيتاً ثم دخل بيتاً آخر . فلما أصبح طلحة ذهب إِلى البيت ذلك فاذا بعجوز عمياء مقعدة ، فقال لها : مابال هذا الرجل يأتيك ؟ قالت : إِنه يتعاهدني منذ كذا وكذا ، يأتيني بما يصلحني وُيُخرج عني الأذى . قال طلحة: ثكلتك أمك طاحة أعثرات عمر تتبع ؟ : (١) قويّ . (٢) الغرارة : العدل من صوف أو شعر ج غرائر . (٣) في الأصل ((تستقي سها نها منه)) فصححناه من البخاري. (٤) الخبر أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبية . ٢٨٢ وعن ابن عمر ، قال قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصّلى فقال عمر لعبد الرحمن : هل لك أن تحرسهم الليلة من السَرق ؟ فبأنا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما فسمع عمر بكاء صبيّ فتوجه نحوه فقال لأمه : اتقي الله وأحسني إلى صبيك. ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك ، ثم عاد إلى مكانه فلما كان من آخر الليل سمع بكاءه فأتى أمه فقال لها ويحك إِني لأراك أمّ سوءٍ مالي أرى ابنك لايقرّ منذ الليلة؟ قالت: ياعبد الله قد أبرمتني منذ اللية ، إني أريغه عن الفطام فيأبى قال ولم؛ قالت لأن عمر لا يفرض الا للقُطُم (١) . قال: وكم له ؟ قالت : كذا وكذا شهراً. قال : ويحك لاتعجليه . فصَّى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء فلما سلم قال : يا بؤساً لعمر ، كم قتل من أولاد المسلمين . ثم أمر منادياً فنادى أن لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام فانا نفرض لكل مولود في الاسلام. وكتب بذلك إِلى الآفاق أن ◌ُفرض لكل مولود في الاسلام . وعن زيد بن أسلم عن أبيه (٢) قال: كان عمر يصوم الدهر (١) القُطُم: ج فطيم بمعنى مفطوم. (٢) زاد في قط: ((عن جده ) ٢٨٣ وكان زمان الرمادة (١) إِذا أمسى أتى بخبز قد ترد في الزيت (٣) الى أن نحروا يوماً من الأيام جزوراً. فأطعمها الناس وغرفوا له طيبها فأني به فاذا قدر من سنام ومن كبد فقال: أنى هذا ؟ قالوا : ياأمير المؤمنين من الجزور التي تحرنا اليوم قال: يَخٍ بَخٍ (٣) بئس الوالي أنا إِن أكلت أطيبها (٤) وأطعمت الناس كراديسها (٥) . ارفع هذه الجفنة، هات لنا غير هذا الطعام . فأتى بخبز وزيت جمل يكسر بيده ويثرد ذلك الخبز ثم قال: ويحك يَا مَرْفَأ ارفع (٦) هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت ◌ِشَمْغ (٧) فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام وأحسبهم ◌ُقْفرين (٨) فضعها بين أيديهم. (١) كانت سنة جدب وقحط في عهد عمر. وقيل سمي بذلك لأنهم لمَّا أجدبوا صارت ألوانهم كلون الرماد ( النهاية : رمد ) . (٢) قط: بالزيت . (٣) كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء ولكنها استعملت هنا على سبيل التهكم والاستياء . (٤) قط : طيبها . (٥) هي رؤوس العظام، ج : كردوس. (٦) قط: ((احمل)). ويرفأ: هو مولى عمر بن الخطاب. (٧) تَمْغ (بفتح فسكون ) موضع تلقاء المدينة . (٨) خالين من الطعام . ٢٨٤ ذكر زهده رضي اللّه عنه عن الحسن ، قال : خطب عمر الناس وهو خليفة وعليه إِزار فيه ثنتا عشرة رقمة . وعن أنس قال : كان بين كتفي عمر ثلاث رقاع . وعن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة لعمر : ياأمير المؤمنين اكتسيت (١) ثوباً هو ألين من ثوبك، وأكلت طعاماً هو أطيب من طعامك ، فقد وسع الله من الرزق وأكثر من الخير . فقال : إِني سأخاصمك إلى نفسك، أما تذكرين ما كان رسول الله عن لي؟ يلقى من شدة العيش ، وكذلك أبو بكر ؟ فمازال يذكرها حتى أ بكاها . فقال لها : أما والله لأشار كنهما في مثل عيشهما الشديد لعلي أدرك عيشها الرّخي ( رواه أحمد ) . ذكر تواضعه عن عبد الله بن عباس قال : كان للعباس ميزاب على طريق (١) قط : لبست . ٢٨٥ عمر فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة وقد كان ◌ُذُبح للعباس فرخان ، فلما وافى الميزاب ◌ُصُبّ ماء بدم الفرخين فأصاب عمر ، فأمر عمر بقلمه، ثم رجع عمر فطرح ثيابه وليس ثياباً غير ثيابه، ثم جاء فصَّى بالناس فأتاه العباس فقال: والله إِنه للموضعُ الذى وضعه رسول الله عَ ليه. فقال عمر العباس : وأنا أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله عَ لٍ. ففعل ذلك العباس ( رواه أحمد ) . ذكر خوفه من الله عز وجل وبها. عن عبد الله بن عمر قال : كان عمر بن الخطاب يقول : لو مات جدْي بطَفْ الفرات (١) لخشيت أن يحاسب الله به عمر . وعن عبد الله بن عامر قال : رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال: ليتني كنت هذه التبنة ، ليتني لم أخلق ، ليت أمي لم نلدني ، ليتني لم أكن شيئاً، ليتني كنت نسياً منسياً. (١) الطفّ: ساحل البحر وجانب البر، ومنه ((طف الفرات)). ويطلق الطفّ أيضاً على موضع بناحية العراق ، من أرض الكوفة . ٢٨٦ وعن عبد الله بن عيسى قال : كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء . ذكر تعبده رحمة اللّه عليه عن ابن عمر قال: مامات عمر حتى سردَ الصوم (١). وعن سعيد بن المسيب قال : كان عمر يحب الصلاة في جوف (٢) الليل ، يعني في وسط الليل . ذكر نبذة من كلامه ومواعظ رضى اللّه عنه عن ثابت بن الحجاج ، قال: قال عمر حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا فانه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، تزينوا للعرض الأكبر ((يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية)) (٣). (١) اي جعله متوالياً ومتتابعاً، والاثر اخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٢١/١ و ١٢٨ ب مخطوط اسطنبول، والبيهقي في سننه ٣٠١/٤ وابن حزم في المحلى ١٤/٧ - انظر كتابنا موسوعة فقه عمر. مادة ((صوم)) (٢) قط : كبد . (٣) الحاقة : ١٨. مـ ٢٨٧ وعن الأحنف ، قال : قال لي عمر بن الخطاب : ياأحنف ، من كثر ضحكه قلّت هيبته ، ومن مزح استُخفّ به، ومن أكثر من شيء عُرف به، ومن كثر كلامه كثر سقَطه ومن كثر سقطه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ومن قلّ ورعه مات قلبه. وعن وديعة الأنصاري قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول وهو يعظ رجلاً : لاتكلّم فيما لا يعنيك واعرف (١) عدوّك، واحذر صديقك إلا الامين ، ولا أمين إلا من يخشى الله ، ولا تمش مع الفاجر فيعلمَّك من نجوره ، ولا تطلعه على سرك، ولا تشاور في أمرك إِلا الذين يخشون الله عز وجل . ذكر وفا رضى اللّه عن عن عمرو بن ميمون ، قال: إني لقائم ما بيني وبين عمر إِلا عبد الله بن عباس غداة أصيب، وكان إِذا مر بين الصّفين قال: استووا حتى إِذا لم ير فيهن خلاً تقدم فكبر ، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس ، فما هو (١) قط : واعتزل . ٢٨٨ هو إِلا أن كبَّر فسمعته يقول: قتلني أو أكلتي الكلب ، حين طعنه، وخار العلج بسكين ذات طرفين لا يمرّ على أحد يميً ولا شمالاً إلا طعنه ، حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه بُرأساً (١) فلما ظنَّ العلج أنه مأخوذ نحر نفسه . وتناول عمر بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه . فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجد فانهم لا يدرون غير أنهم فقدوا صوت عمر وهم يقولون سبحان الله سبحان الله ، فصلى بهم عبدالرحمن بن عوف صلاة خفيفة فلما انصرفواقال : يا بن عباس انظر من قتلني ؟ فجال ساعة ثم جاء فقال : غلام المغيرة. قال الصَّنَع (٢)؟ قال : نعم . قال: قالله الله لقد أمرت به معروفاً، الحمد لله الذي لم. يجعل ميتتي بيد رجل يدَّعي الإِسلام ، قد كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة - وكان العباس أكثرهم رقيقاً - فقال: إِن (١) هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، من جبة أو درّاعة ونحوهما. (٢) يقال: رجل صنَع (بفتح الصاد والنون ): إذا كان له صفة يعمل بيديه ويكسب بها . م-١٩ ٢٨٩ ج ١ شئت فعلت : أي قتلناه . قال : كذبت بعد ما تكلموا بلسانكم ، وصلّوا إِلى قبلتكم، وحجّوا حجكم . فاحتُمل إلى بيته فانطلقنا معه ، وكأن الناس لم نُصبهم مصيبة قبل يومئذ ، فقائل يقول: لا بأس , وقائل يقول : أخاف عليه. فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه ، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه (١) فعرفوا أنه ميت ، فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه ، وجاء رجل شاب فقال : أبشر يا أمير المؤمنين يبشرى الله لك ، من صحبة رسول الله عَّةٍ، وقِدَمٍ في الاسلام ما قد علمت ، ثم وليت فعدلت ثم شهادة. قال : وددت أن ذلك كان كفافاً لالي ولا علي. فلما أدبر إِذا إزاره يمس الأرض ، قال : ردوا علي الغلام . قال: يا بن أخي ارفع ثوبك فانه أنقى (٢) لشوبك وأتقى لربك. يا عبد الله بن عمر انظر ما على من الدّين فحسبوه فوجدوه سبعة وثمانين (٣) ألفا أو نحوه. قال: إِن وفاه مال آل عمر فأدّه من (١) قط : جوفه (٢) قط : أبقى (٣) صف : ستة وثلاثين . وفي صحيح البخاري : ستة وثمانين . ٢٩٠ أموالهم ، وإلا فسل في بني عدي بن كعب . فان لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تَعْدُمْ إِلى غيرم ، فأدّ عنّي هذا المال، انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقال لها : يقرأ عليك عمر السلام - ولا تقل أمير المؤمنين ، فاني لست اليوم للمؤمنين أميراً - قل : يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه . فمضى فسلّم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي ، فقال : يقرأ عليك عمر السلام ويقول لك : يستأذن أن يدفن مع صاحبيه. فقالت : كنت أريده لنفسي ولأوثرنَّه (١) اليوم على نفسي. فلما أقبل قيل : هذا عبد اللّه بن عمر قد جاء . قال : ارفعوني فأسنده رجل إِليه فقال: ما لديك ؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، أذنتْ. قال: الحمد لله ما كان شيء أهمّ إلي من ذلك ، فإذا أنا قُبضت فاحملوني ، ثم سلّم وقل : يستأذن عمر بن الخطاب فان أذنتْ لي فأدخلوني ، وإِن ردَّي فردوني إلى مقابر المسلمين . وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء يسرن معها ، فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة فاستأذن الرجال فولجت داخلاً (١) قط : ولأوثرنه به. ٢٩١ لهم ، فسمعنا بكاءها من الداخل ، فلما قبض خرجنا به ، فانطلقنا به. فسلتم عبد الله بن عمر وقال : يستأذن عمر . قالت أدخلوه ، فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه - انفرد باخراجه البخاري (١) - وعن عثمان بن عفان قال : أنا آخركم عهداً بعمر ، دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله ، فقال له : ضع خدي بالأرض . قال : فهل فخذي والأرض إلا سواء ؟ قال : ضع خدي بالأرض لا أم لك ، في الثانية أو الثالثة . وسمعته يقول : ويلي وويل أمي إِن لم تغفر لي ، حتى فاظت نفسه (٢). قال سعد بن أبي وقاص : ◌ُمن عمر يوم الأربعاء لأربع ليالٍ بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ، ودفن يوم الأحد صبيحة هلال المحرم - قال معاوية : كان عمر ابن ثلاث وستين - وعن الشعبي أن أبا بكر قبض وهو ابن ثلاث وستين ، وأن عمر قبض وهو ابن ثلاث وستين . (١) الحديث أخرجه البخاري في مناقب عثمان كاملاً . وأخرج طرفاً منه في الجنائز ((باب ما جاء في قبر النبي وابي بكر وعمر .)) (٢) خرجت روحه. وفي قط: ((فاضت نفسه)) ٢٩٢ وعن سالم بن عبد الله أن عمر قبض وهو ابن خمس وستين ، وقال ابن عباس : كان عمر ابن ست وستين - وقال قتادة : ابن إحدى وستين ، وصلى عليه صهيب - وقال سليمان بن يسار : ناحت الجن على عمر رضي الله عنه (١) . يد الله في ذاك الأديم الممزّقِ عليك سلام من أميرٍ وباركت بَوائقَ في أكمامها لم ◌ُفَتَّقِ قَضيتَ أُموراً ثم غادرت بعدها ليدركَ ماقدَّمت ألأمسٍ يسبق فن يسْحَ أوير كبْ جناحي نعامة له الأرض تهتز العضاهُ بأسْوُق أبعدَ قتيلٍ بالمدينة أظلمت وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : لما غسل عمر وكفن وحمل على سريره وقف عليه ، علي عليه السلام فقال : والله ما على الأرض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجَّى بالثوب. وعن عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال : كان العباس خليلاً لعمر ، فلما أصيب عمر جعل يدعو الله أن يريه عمر في المنام . قال : فرآه بعد حول وهو يمسح العرق عن وجهه ، قال : مافعلت ؟ قال : (١) انظر الاستيعاب ( ١١٥٨/٣) ٢٩٣ هذا أوان فرغت، إِن كاد عرشي لَيْهَدَ لولا أني لقيت رؤوفاً رحيماً . قال الشيخ رضي الله عنه : أخبار عمر رضي الله عنه من أولى ما أستكثر منه ، وإِنما اقتصرت ها هنا على ما ذكرت منها لأني قد وضعت لمناقبه وأخباره كتاباً كبيراً يجمعها ، فمن أراد استيعاب أخباره فلينظر في ذلك والسلام . انظر ((موسوعة فقه عمر بن الخطاب)) بقلم: د.محمد رواس قلعجي. 1 ٢٩٤ (١) أبو عبد اللّه عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمش ، أسلمت . وكان عثمان يكنى في الجاهلية أبا عمرو ، فلما ولدت له في الاسلام رُفَيَّةُ غلاما سماه عيدالله واكتنى به . أسلم عثمان قديماً قبل دخول رسول الله مج دار الأرقم ، رهاجر إلى الحبشة الهجرتين ، ولما خرج رسول الله وَ إِلى بدر خلَّفه على ابنته رقية يمرّضها ، وضرب له بسهمه وأجره، فكان كمن شهدها وزوجه رسول الله عَّ الم أم كلثوم بعد رقية وقال: لو كان عندي ثالثة لزوجتها عثمان ، وسمي ذا النورين لجمعه بين بنتي رسولالله ع٣َ، وبايع عنه رسول الله عَّه بيده في بيعة الرضوان. (١) ترجمته في حلية الأولياء (٥٥/١ - ٦١) ٢٩٥ ذكر صفته رضي اللّه عن كان رَبْعة أبيض ، وقيل أسمر ، رقيق البشرة ، حسن الوجه ، عظيم الكراديس ، بعيد مابين المنكبين ، كثير شعر الرأس ، عظيم اللحية ، يصفّرها . عن الحسن قال : نظرت إلى عثمان فاذا رجل حسن الوجه ، وإِذا بوجنته نكاتُ (١) جُدَري، وإِذا شعره قد كسا ذراعه . ذكر أولاده وكان له من الولد عبد الرحمن بن رقية ، عبد الله الأصغر : أمه فاختة بنت غزوان ، وعمرو وخالد وأبان وعمر ومريم : أمهم أم عمرو بنت جُندب من الأزد ، والوليد وسعيد وأم سعيد: أمهم فاطمة بنت الوليد ، وعبد الملك: أمه أم البنين بنت عيينة بن حصن ، وعائشة وأم أبان وأم عمرو : أمهن رملة بنت شيبة بن ربيعة ، ومريم أمها نائلة بنت الفرافصة ، وأم البنين : أمها أم ولد . (١) ج: نكته وهي الأثر القليل ٢٩٦ ذكر مجمدة من فضائر رضي الله عنه عن عائشة (١) أم المؤمنين أن رسول الله عوض اسمٍ كان جالساً كاشفاً عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عمر وهو على حاله ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه . فلما قاموا قلت : يارسول الله استأذن عليك أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك ، فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك . فقال ياعائشه (٢) ألا أستحيي من رجل والله إِن الملائكة لتستحيي منه (٣) ( انفرد بإخراجه مسلم (٤) ) . وعن عثمان ، هو ابن موهب ، قال : جاء رجل من أهل مصرحج البيت ، فرأى قومًاً جلوساً فقال: من هؤلاء ؟ قالوا : قريش . قال : فمن الشيخ فيهم ؟ قالوا : عبد الله بن عمر . قال : (١) قط: ((عبد الله بن سيار قال: قالت عائشة بنت طلحة تذكر عن عائشة)) (٢) قط: ((فقال: أجمل)) (٣) قط: ((من رجل يستحيي منه الملائكة)) وهذا موافق لما في مسلم. (٤) الحديث أخرجه مسلم في فضائل عثمان، وأحمد في المسند ٧١/١ و٦٢/٦ و ١٥٤ و ٢٨٨. ١ ٢٩٧ بابن عمر إِني سائلك عن شيء : حدّتني هل تعلم أن عثمان فرّ يوم أحد ؟ قال : نعم. قال: هل تعلم أنه تغيّب عن يوم بدر ولم يشهدها؟ قال: نعم . قال: هل تعلم أنه تغيّب عن بيعة الرضوان ولم يشهدها؟ قال: نعم . قال : الله أكبر . قال ابن عمر : تعال أبين لك: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له ، وأما تغيبه عن بدر فانه كانت تحته إبنه رسول الله عَّهِ وكانت مريضة، فقال له رسول الله عَ ◌ّه: لك أجر رجلٍ ممن شهد بدراً وسَهْمُه ، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعن ببطن مكة من عثمان لبَعَته مكانه، فبعث رسول الله عَ ليه عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ماذهب عثمان إلى مكة ، فقال رسول الله مَّه بيده اليمنى («هذه يد عثمان)) فضرب بها على بده فقال: هذه لعثمان . فقال له ابن عمر : اذهب بها الآن معك (١) رواه البخاري (٧) (١) أي قال ابن عمر ذلك للرجل. والمعنى: اذهب بهذه الأجوبة معك الآن لعله يزول عنك ماتسمعه في عثمان ، فإنه ذو منزلة سامية ... (٢) الحديث أخرجه البخاري في مناقب عثمان والترمذي في مناقب عثمان ايضاً. ٢٩٨ وعن أبي سعيد الخدري قال رأيت رسول الله عَ ليه من أول لليل إِلى أن طلع الفجر رافعاً يديه يدعو لعثمان: ((اللهم عثمان ، .صيت عنه فارض عنه (١) )). ذكر تغبين الرسول عليه السلام عثمان على ما سيجري عليه مَُالله فقال : ياعائشه لو عن عائشة قالت : كنت عند النبي كان عندنا من يحدثنا . قالت : قلت : (٢) يارسول الله ألا أبعث إلى بي بكر ؟ فسكت ثم قال : لو كان عندنا من يحدثنا . فقلت : ألا بعث إلى عمر ؟ فسكت . قالت : ثم دما وصيفاً بين يديه فسارّه نذهب . قالت : فإذا عثمان يستأذن ، فأذن له ،فدخل فناجاه النبي وبيَّ طويلاً ثم قال: ياعثمان إن الله عز وجل مقمّصك قميصاً (٣) فاذا (١) الحديث لم اجده فيما تحت يدي من كتب الحديث وفي الترمذي ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم (٢) قط: عن عائشة أن رسول اللّه صَّ اللّه قال: ادعوا لي أخي، فقلت)). (٣) يعني بالقميص : الخلافة ١ ٢٩٩ أرادك المنافقون على أن تخلعه فلا تخلمه لهم ولا كرامة . يقولها له مرتين أو ثلاثاً (رواه أحمد (١)). وعن أبي موسى أنه كان مع النبي صَبُّه في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل يستفتح، فقال النبي صَّة: افتح له وبشره بالجنة ففتحت ، فاذا أبو بكر ، (٢) فبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل آخر فقال : افتح له وبشره بالجنة . فاذا عمر ، ففتحت له وبشرته بالجنة. ثم استفتح رجل آخر وكان متكئاً فجلس فقال : افتح له وبشره بالجنة على بلوى نصيبه أو تكون ، فاذا عثمان ففتحت له وبشرته بالجنة فأخبرته بالذي قال . فقال: الله المستعان (٢). وعن سهل بن سعد قال: ارَجَّ أحد وعليه النبي صَّه وأبو بكر وعمر وعثمان. فقال الني عَن ◌ِّي: اسكن (٣) أحد، فما عليك (١) الحديث حسن أخرجه ابن ماجه في المقدمة والترمذي في مناقب عثمان برقم ٣٧٠٦ وأحمد في المسند ٦ / ٧٥ و ١٤٩ . (٢) قط: ((فذهبت فاذا أبو بكر ففتحت)). (٣) الحديث أخرجه البخاري في فضائل عثمان . (٣) قط : اثبت . ٣٠٠ إِلا ني وصدّيق وشهيدان (رواه أحمد (١) ). ذكر أفعاد الجميد، وطاعات عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : أشرف عثمان من القصر وهو محصور فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله عليه يوم حراء (٣) إِذا اهتز الجبل فركضه (٣) بقدمه ثم قال: اسكنْ حراء ليس عليه إِلا نبي أو صديق أو شهيد وأنا معه. فانتشد (٤) له رجال. قال: أنشد يالله من شهد رسول الله عليه يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين من أهل مكة قال : هذه يدي وهذه يد عثمان فبايع فانتشد له رجال . (١) الحديث أخرجه البخاري في فضائل الصحابة عن أنس في أماكن عدة ومسلم في فضائل الصحابة والترمذي في المناقب ١٧ و ١٨ وأبو داود والنسائي ، وابن ماجه في المقدمة وأحمد ١ / ٤٩ و ٢ / ٤١٩. (٢) أي جبل حراء الذي بمكة . (٣) ضربه . (٤) كذا في المطبوع. والذي في النهاية: ((فأنشد له رجال)). قال ابن الأثير (( أي أجابوه. يقال: نشئته فأنشدني، وأنشد لي: أي سألته فأجابي)). (٥ / ٥٤).