Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
الفرح برؤية النبي ◌َّ فنكَص أبو بكر على عقبيه ليصل الصفّ (١)
وظن أن النبي ◌َّهِ خارج إلى الصلاة، فأشار إِلينا النبي صَ ام أن
أتموا صلاتكم وأرَخى الستر فتوفي في (٢) يومه عٍَّ - (أخرجاه
في الصحيحين (٣) ) - .
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله عَّ الله يعوذ
بهؤلاء (٤) الكلمات: ((أذهب البأس ربَّ الناسِ، اشْفٍ وأنت
الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً)). قالت: فلما
ثقل رسول الله مَّدٍ في مرضه الذي مات فيه أخذتُ بيده فجعلت
أمسح بها وأقولها . قالت : فنزع يده مني وقال: (٥) ((ربّ اغفر
لي وألحقني بالرفيق الأعلى)» قالت: فكان هذا آخر ما سمعت من
(١) في المطبوع بعد قوله ليصل الصف ((الينا النبي صَّ الله)) وليس ذلك في
البخاري ولا في ((قط)) فذفنا. ليستقيم الكلام .
(٢) قط: من، وليس في البخاري قوله (( فتوفي في يومه)).
(٣) الحديث في البخاري في باب مرض النبي ووفاته
(٤) قط : بهذه
(٥) قط : ثم قال

٢٢٢
كلامه عَّ؟ - (أخرجاه في الصحيحين (١)) ..
وعنهما قالت: مات رسول الله عٍَّ في بيتي ، ويومي (٣)،
وبين ◌َسْري (٣) ونحري ، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه
سواك رطب فنظر إليه فظننت أن له فيه حاجة . قالت : فأخدته
فضفته ونفضته وطيّبته، ثم دفعته إِليه فاستنَّ كأحسن ما رأيته
مسْتنَاً قطُّ ثم ذهب يرفعه إلي فسقط في يده ، جعلت (٤) أدعو
الله عز وجل بدعاء كان يدعو له به جبريل عليه السلام ، وكان هو
يدعو به إذا مرض ، فلم يدْعُ به في مرضه ذاك ، فرفع بصره إلى
السماء وقال: ((الرفيق الأعلى، الرفيق الأعلى)) (يعني (٥)) وفاضت
نفسه ، فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من أيام
(١) الحديث الذي ذكره وهو قوله مح له (( رب اغفر لي والحقني بالرفيق الاعلى)»
أخرجه البخاري في باب مرض النبي ووفاته ومسلم في فضائل عائشة
والترمذي في الدعوات ، ومالك في الموطأ في الجنائز برقم ٤٦ .
(٢) أي يوم نوبتها
(٣) السحر : الرئة وما يتعلق بها . وسيأتى شرحها أيضاً عند المؤلف .
(٤) قط : فأخذت
(٥) من قط .

٢٢٣
الدنيا (رواه الامام أحمد (١)) وعنها ، رضي الله عنها ، كانت تقول:
(إِن من نعم الله على أن رسول الله عَ ي توفي في بيتي وفي يومي
وبين سَخْري ونحري ، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته .
دخل علي عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسندة رسول اللهحطام ،
فرأيته ينظر إليه فعرفت أنه يحب السواك ، فقلت : آخذه لك ؟
فأشار برأسه أن نعم ، فناولته فاشتدّ عليه فقلت : أليّنة لك ؟ فأشار
برأسه أن نعم، فليَّفته فأخذه فأمرَّ وبين يديه ركوة أو علبة -
يشك أبو عمرو - فيها ماء ، فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها
وجهه ويقول : لا إله إلا الله، إن للموت لسكراتٍ ثم نصب
يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتى قبض ومالت يده)).
الفرد بإخراجه البخاري (٢). والسَحْر الرئة وما يتعلق بها.
عن أبي بردة قال : أخرجت إلينا عائشة رضي الله عنه كساءً
(١) الحديث أخرجه البخاري في باب ((مرض النبي مد الله ووفاته باختلاف يسير
وأحمد في المسند ٤٨/٦ واللفظ له .
(٢) الحديث أخرجه البخاري في باب ((مرض النبي مَّ ◌ٍ ووفاته)) وفي الرقاق
((( باب سكرات الموت))

٢٢٤
ملبَّداً وإِزاراً غليظاً ، فقالت: ◌ُقُبض رسول اللّه عٍَُّّ في هذين
- أخرجاه في الصحيحين (١) - .
وعنها (٢) رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله عَّ ديناراً
ولا درهماً ولا شاة وبعيراً ولا أوصى بشيء - انفرد باخراجه مسلم (٣) .
عن أبي هريرة أن جبريل أتى النبي ٣ّ في مرضه الذي قبض
فيه فقال: ((إِن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول : كيف تجدك؟
قال: أجدني وجِعاً يا أمين الله)) ثم جاءه من الغد فقال: يا محمد إِن
الله عز وجل يقرئك السلام ويقول: كيف تجدك قال: ((أجدُني
يا أمين الله وجِماً. ثم جاءه في اليوم الثالث ومعه ملك الموت فقال:
يا محمد إِن ربك يقرئك السلام ويقول كيف تجدك ؟ قال: «أجدني
يا أمين الله وجعاً، من هذا معك)) ؟ قال : هذا ملك الموت عليه
(١) الحديث أخرجه البخاري ومسلم وابو داود والترمذي وابن ماجة كلهم في
اللباس، والامام أحمد ٣٢/٦.
(٢) قط : عن عائشة .
(٣) الحديث : اخرجه مسلم في الوصية باب ترك الوصية لمن ليس له شيء.
وفي البخاري عن عمرو بن حريث بلفظ ((ما ترك رسول الله ديناراً
ولا درهما ولا عبداً ولا أمة إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه
وأرضاً جعلها لابن السبيل صدقة)).

م ١٥
٢٢٥
٠
ج ١
السلام ، وهذا آخر عهدي بالدنيا بعدك وآخر عهدك بها ، ولن
آسى على هالك من ولد آدم بعدك، وان أهبط إلى الأرض إلى أحد
بعدك أبداً. فوجد الني مّ سكرة الموت وعنده قدح فيه ماء ،
فكلما وجد سكْرةَ أخذ من ذلك الماء ، فمسح به وجهه ويقول :
((اللهمَّ أَعْني على سكرة الموت)) (١) .
وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قبض رسول الله عَّ}
يوم الاثنين فَمكث ذلك اليومَ وليلةَ الثلاثاء ، ودفن من الليل .
ذكر اعلام أبي بكر الناس بموت
صَلىالله
رسول اللّه
عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر أقبل على فرس من
مسكنه بالسُنْح (٢) حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل
.
(١) الحديث أخرجه البخاري في الرقاق والترمذي وابن ماجه في الجنائز وأحمد
ابن حنبل ٦٤/٦، ٧٠، ٧٧، ١٥١
(٢) بضم فسكون : بضواحي المدينة في منازل بني الحارث عند زوجته بنت
خارجة الأنصاري .
٠

٢٢٦
على عائشة فتيمم رسول الله مٍَّ وهو مغشَّى بثوب حبرة(١) فكشف
عن وجهه ثم أكبَّ عليه فقبله وبكى ثم قال : بأبي أنتَ وأمي يا
رسول الله ، والله لا يجمع الله عليك موّتين ، أما الموّة التي كُتبت
عليك فقدْ متَّها .
قال ابن شهاب : وحدثني أبو سلمة عن عبد الله بن عباس أن
أبا بكر خرج وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما يكلم الناس ، فقال :
اجلس ياعمر فأبى عمر أن يجلس ، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر ،
فقال أبو بكر : أما بعد فان (٣) من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد
مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، قال الله تعالى
( وما محمدٌ إِلا رَسولُ قد خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُل ) إِلى قوله
( الشاكرين (٣) ).
قال : والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى
(١) نوع من ثياب اليمن كان الرسول صَّ له يحبها ويلبسها، والجمع حبَرات
وِحِبَرَ .
(٢) ليس في قط . وهو موافق لما في البخاري .
(٣) آل عمران ١٤٤

٢٢٧
تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشراً (١) من الناس
إِلا يتلوها . فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال : والله ما هو إِلا
أن سمعت أبا بكرِ تلاها فعُقرت حتى ما نُقِلّني رجلايَ، وحتى
أهويت إلى الأرض حين سمعتُه تلاها . انفرد بإخراجه البخاري (٢).
صَلى الله
a
سيم
ندب فاطمة عليها السلام عليه
عن أنس رضي الله عنه، قال: لما ثقل رسول الله عَ لّه جعل
يتغشّاه الكرْب، فقالت فاطمة رضي الله عنها، وا كرب أبتاه .
فقال لها : ليس على أبيك كرب بعد اليوم . فلما مات قالت : ياأبتاه
أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه جنّةُ الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل
أنعاه فلما دفن قالت فاطمة: يا أنس أطابت أنفسكم أن تَحْفُوا (٣) على
رسول الله عَّ التراب. انفرد باخراجه البخاري (٤).
(١) في المطبوع: كثيراً، وما اثبتناه موافق لما في البخاري وما في ((قط))
(٢) الحديث أخرجه البخاري في باب (( مرض النبي ووفاته))
(٣) حثا التراب يحثوه حثواً ، ويحثيه حثياً : رما.
(٤) الحديث أخرجه البخاري في باب مرض النبي ووفاته)) بهذا اللفظ.

٢٢٨
صلالله
ـبيـ
ذكر مبالغ سنه
عن ابن عباس رضي الله عنه. قال: أُنزل على رسول الله عَلجم
وهو ابن أربعين، وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشراً. وتوفي
وهو ابن ثلاث وستين ( أخرجاه في الصحيحين (١) ) .
وقد ذكرنا في حديث ربيعة عن أنس أنه توفي على رأس
ستين (٢). قال أبو بكر الخطيب: من قال (( ستين)) قصد أعشار
السنين، ومن قال ((ثلاث وستين)) قصد جميع السنين: والإِنسان
يقول سني أربعونَ ولعله قد زاد عليها إِلا أن الزيادة لم تبلغ عشراً.
وقد روى عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس أن النبي ◌ُّ توفي وهو
ابن خمس وستين (٣) ، وهذا وم والصحيح الأول .
(١) الحديث في مسلم باب ((قدر عمره صَّ الله واقامته بمكة والمدينة)) والحديث
أخرجه الترمذي أيضاً .
(٢) أخرج ذلك البخاري ومسلم عن أنس
(٣) أخرج ذلك مسلم في باب ((قدر عمره عَّ ليه واقامته بمكة والمدينة))
وأخرجه البخاري في باب ((الهجرة)) بلفظ يختلف اختلافاً يسيراً عما
ذكره المؤلف

٢٢٩
صراسـ
ذكر غسل رسول اللّه
عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما أجمع القوم لغسل رسول
اللّه تَّةٍ وليس في البيت إلا أهله : عمّه العباس ، وعلي بن أبي طالب
والفضل بن العباس ، وُقَثم ابن العباس ، وأسامة بن زيد، وصالح
مولاه . فلما أجمعوا على غسله (١) نادى من وراءِ الباب أوس بن
خولي الأنصاري ، وكان بدرياً ، عليّ بن أبي طالب فقال : يا علي
نشدتك (٢) الله حظّنا من رسول اللّه فَّارٍ فقال له علي عليه السلام: ادخل.
فدخل حضر غسل رسول الله مَ ا﴾ ولم يل من غسله شيئاً. قال فأسنده علي
إلى صدره وعليه قميصه، وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علي، وكان
أسامة وصالح يصبان الماء، وجعل على يغسله ولم ير من رسول اللّه حتي لو شىء(٣)
مما يُرى (٤) من الميت وهو يقول: بأبي وأمي ما أطيبك حياً وميتاً .
حتى إِذا فرغوا من غسل رسول الله عَلِيج وكان يُغسل بالماء
والسّدِرَ جفّفوه ثم صُنع به ما يُصنع بالميت ثم أُدرج في ثلاثة أثواب:
ثوبين أبيضين وُبرد (٥) حبرة .
(٢) قط . تنشدك .
(١) قط : لغسله
(٣) ليست في قط . واثباتها موافق لما في مسند احمد
(٤) قط: ((ما)) وفي المطبوع ((يراه)) ما اثبتناه هو الصحيح كما في مسند احمد
(٥) صف: وثوب برد . وما اثبتناه موافق لما في مسند أحمد

٢٣٠
قال: ثم دعا العباس رجلين فقال: ليذهب أحد كما إلى أبي عبيدة بن الجراح
وكان أبو عبيدة يضرح (١) لاهل مكة، وليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن
سهل الأنصاري : وكان أبوطلحة يَاحَد (٢) لأهل المدينة، قال: ثم قل
العباس حين سرحهما : اللهم خِرْ لرسولك . قال : فذهبا فلم يجد صاحب
أبي عبيدة أبا عبيدة ، ووجد صاحبُ أبي طلحة أبا طلحة ، فلحَد
لرسول الله تَ ج. (رواه الامام أحمد (٣) ).
وروى (٤) جعفر بن محمد قال: كان الماء يستَنقِع(٥) في جفون
النبي ◌ٍُّ فكان علي تَحِسُوه (٦).
(١) أي يعمل الأضرحة ، وهي القبور .
(٢) أي يقوم بعمل اللحد ، وهو الشق الذي يعمل في جانب القبر لموضع
الميت ، لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه . يقال: لحدتُ
وألحدت ، مجرداً ومزيداً .
(٣) الحديث أخرجه الامام احمد ٢٦٠/١ بسند ضعيف، لضعف احد رجاله
وهو الحسين بن عبد الله ، وهذا الحديث ساق ابن اسحق في السيرة
طرفاً منه، وذكره ابن كثير في تاريخه وقال «انفرد به أحمد )).
(٤) قط : وروي عن .
(٥) يجتمع
(٦) حسا الماءَ: شربه شيئاً بعد شيء، كحسو الطائر .

٢٣١
صَلالله
ar
وسيام3
ذكر موضع قبره
عن ابن جريج قال: أخبرني أبي أن أصحاب محمد عَّه لم يدروا
أين يُقبر (١) النبي عٍَّ؟ حتى قال أبو بكر رضي الله عنه: سمعت
رسول الله مَ﴾ [ يقول] (٢) ((لم يُقُبر فِي إِلا حيث يموت (٣)).
فأخروا فراشه وحفروا له تحت فراشه .
(٤)
صلالله
أسامة
ذكر الصلاة عليه
لما غُسل وُكفن فِّ} صلى الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد فأما
(١) قط: ((يقبروا)) ولعلها ((يقبرون)).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) الحديث أخرجه الترمذي في الجنائز بسند ضعيف بلفظ (( ما قبض الله نبياً
الا في الموضع الذي يجب ان يدفن فيه » .
(٤) قال تعالى ((ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا
عليه وسلموا تسليما)) وصلاة اللّه على النبي تعني رحمته وتبجيله ، وصلاة
الملائكة والمؤمنين عليه تعني طلب الرحمة والتبجيل من اللّه الرسول بما
يليق بمقامه، وحكم الصلاة على النبي صَّ الله أنها فرض باتفاق العلماء،
لقوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً)) فهذا أمر
من الله والأمر يقتضي الوجوب ما لم يصرفه عن الوجوب صارف، ولا=
.

٢٣٢
فضل الصلاة عليه باللسان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
صَلىالله
ويلا
ـي
((من صلّى علَّي واحدةً صلى الله عليه بها عشراً)). انفرد باخراجه
مسلم (١) .
وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه عَُّ: ((من
صلى عليّ واحدةَ صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات))
( رواه الإمام أحمد (٧)) .
وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله عَ ايجي قال: إِنّ أولى
= صارف له هنا ، وقد اختلف العلماء في وقت وجوب الصلاة على النبي
عَُّعليه فقال الامام الشافعي هي واجبة بعد التشهد الأخير من كل صلاة
فرض ، وهذا هو ظاهر مذهب الإمام احمد ، وقال الطحاوي من
الحنفية هي واجبة كما ذكر عليه الصلاة والسلام . وقال بعضهم هي
واجبة في المجلس مرة ، وقال الامام مالك وابن حزم هي واجبة في العمر
مرة واحدة ، ولكل فريق من هؤلاء دليله فانظر تفصيل ذلك في الجامع
لأحكام القرآن سورة الأحزاب في تفسير الآية ٥٦، وانظر نيل الأوطار
٢٩٥/٢ وما بعدها، والمحلى ٢٧٢/٣، والمغنى لابن قدامه ٥٤٣/١ وغاية
المأمول شرح التاج الجامع للاصول ١٤٣/٥
(١) الحديث أخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب ((الصلاة على النبي بعد التشهد))
وأخرجه ايضاً ابو داود والترمذي في الصلاة باب فضل الصلاة على النبي .
(٢) الحديث أخرجه الامام احمد ١٠٢/٢ و ١٧٢ وابو داود في الوتر .

٢٣٣
الناس بي يوم القيامة أكثره على صلاةً ( رواه الترمذي (١) ) .
ذكر بلوغ سلام أمنه اليه ورد السلام على من
يسلم عليه
صَلىالله
عن عبد الله: قال رسول الله عَليه: إِن الله عز وجل في
الأرض ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام ( رواه الامام
احمد (٢) ) .
وروي أيضاً عن أبي هريرة عن النبي منّي أنه قال ((: ما من
أحد يسلم عليَّ إِلا رد الله إِلي روحي حتى أردّ عليه السلام (٣))).
.
آخر المتعلق بأخبار نبينا محمد عليه.
(١) الحديث: أخرجه الترمذي في الصلاة باب فضل الصلاة على النبي بسند حسن
(٢) قوله: ((يبلّغوني)): سبقت الاشارة إلى مثله في جواز حذف نون
الأفعال الخمسة عند اتصالها بنون الوقاية .
والحديث أخرجه الإمام احمد والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم.
٠
(٣) الحديث ضعيف أخرجه أبو داود في المناسك عن أبي هريره .
٠

ذكر المشهورين بالعلم والزهد والتعبد من
أصحاب رسول اللّ
صَلى الله
وذكر جمل من أحوالهم وكلامهم رضي الله عنهم
بدأت بذكر العشرة ثم ذكرت من بعدهم على ترتيب طبقاتهم
(١) قط : المشتهرين.

٢٣٥
٣ - أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه
( ذكر اسمه ونسبه )
اسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن قيم بن
مرة بن كعب بن لؤي .
واسم أمه : أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر ، ماتت مسلمة.
وفي تسميته بعتيق ثلاثة أقوال .
أحدهما ما روي عن عائشة (١) أنها سئلت لم ◌ُسميْ أبو بكر
عتيقاً؟ فقالت: نظر إليه رسول الله عَنبيه فقال: هذا عتيق الله من
النار (٢).
والثاني أنه اسم سمّته به أمه ، قاله موسى بن طلحة .
والثالث : أنه سمي به لجمال وجهه - قاله الليث بن سعد .
وقال ابن قتيبة لقّبه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لجمال وجهه
سماه النبي صلى الله عليه وسلم صدّيِقاً وقال (٣): يكون بعدي
(١) قط: ما أخبرنا محمد بن طاهر البزاز باسناده عن عائشة)).
(٢) الحديث أخرجه الترمذي في مناقب ابي بكر بسند ضعيف ولكن له شواهد
- رمجمع الزوائد ٤٠/٩ و٤١ -
(٣) قط : فقال

٢٣٦
اثنا عشر خليفة، أبو بكر الصديق لا يلبث إلا قليلا (١).
٠
وكان علي بن أبي طالب يحلف بالله أن الله أنزل اسم أبي بكر
من السماء: ((الصديق (٢))).
ذكر صفة
كان أبو بكر رضي الله عنه نحيفاً خفيف العارضين معروق الوجه
نافى الجبهة أجنى (٣) لا يستمسك، إِزاره يسترخي عن حقويه ،
عاري الأشاجع (٤) يخضب بالحناء والكم (٥) ( عن أنس قال: كان
أبو بكر يخضب بالحناء والكم (٦) ).
(١) أخرجه البيهقي وأبو نعيم عن عبد الله بن عمرو بن العاص .
(٢) أخرجه الطبراني ورجاله ثقات .
(٣) رجل أجنى وأجنأ: أشرف كاهله على صدره ، والجنأ والجنا : ميل في
الظهر ، وقيل في العنق .
(٤) الحقو ( بفتح فسكون): الخصر. والأشاجع: مفاصل الأصابع،
مفردها : أشجع . أي كان اللحم عليها قليلاً .
(٥) الكم ( بفتحتين ) : نبت يصبغ به الشعر أسود .
(٦) من قط .

٢٣٧
وعن قيس بن أبي حازم قال : دخلت مع أبي على أبي بكر
وكان رجلاً نحيفاً خفيف اللحم ، أبيض .
ذكر تقدم اسلامه
قال حسان بن ثابت وابن عباس وأسماء بنت أبي بكر وإِبراهـ
النَّخي : أول من أسلم أبو بكر .
وقال يوسف بن يعقوب بن الماجشون : أدركت أبي
ومشيختنا ، محمد بن المنكدر، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وصالح
بن كيسان، وسعد بن ابراهيم ، وعثمان بن محمد الأخنسي ، وم لا
يشكون أن أول القوم إِسلاماً أبو بكر. وعن ابن عباس قال: أول
من صلَّى: أبو بكر رحمه الله ، ثم تمثل بأيات حسان (١) :
فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
إِذا تذكَّرتَ شجواً من أخي ثقة
إِلا النيّ وأوفاها بما حملا (٢)
خير البرية أنفاها وأعدلها
(١) ديوان حسان (٢٩٩) والاستيعاب ٣-٩٦٤ مع خبر الأبيات. وجمهرة
أشعار العرب (٣١/١).
(٢) صف: فعلا. وفي الديوان والجمهرة ((وأرافها بعد النبي))

٢٣٨
الثانيَ التاليَ المحمودَ مشهده وأول الناس حقََّ صدّق الرُّسِلا(١)
رواه عبد الله بن الإِمام أحمد .
وعن إبراهيم قال: ((أول من صلَّى: أبو بكر)).
:
ذكر أولاده
:
وكان له من الولد : عبد الله ، وأسماء ذات النطاقين وأمهما
"فَتِيلَةَ (٢) ، وعبد الرحمن، وعائشة - أمهما أم رومان (٣) -، ومحمد ،
وأمه أسماء بنت ◌ُمَيس ، وأم كلثوم، وأمها حبيبة بنت خارجة ابن
زيد، وكان أبو بكر لما هاجر إلى المدينة نزل على ((خارجة)) فتزوج
الته .
فأما عبد الله : فانه شهد الطائف .
.
(١) الديوان والجمهرة: التالي الثاني ... الناس طراً)) وفي مجمع الزوائد( وأول
الناس منهم صدق الرسلا ))
والحديث أخرجه الطبراني وفيه ((الهيثم بن عدي )
(٢) بنت عبد العزى .
(٣) بنت عامر بن عويمر
٠

٢٣٩
وأما أسماء: فتزوجها الزبير فولدت له عدَّةً (١) ثم طلقها، فكانت
مع ابنها عبد الله إلى أن قتل وعاشت مائة سنة .
وأما عبد الرحمن : فشهد يوم بدر مع المشركين ثم أسلم .
وأما محمد : فكان من نساك قريش ، إلا أنه أمان على عثمان
يوم الدار ، ثم ولاه علي بن أبي طالب مصر فقتله هناك صاحب معاوية
وأما أم كلثوم : فتزوجها طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه -
(٢)
سياق أفعال الجميل:
عن أسماء بنت أبي بكر قالت : جاء (٢) الصريخ إلى أبي بكر،
فقيل له : أدرك صاحبك . فخرج من عندنا وإِنَّ له غدائر ، فدخل
المسجد وهو يقول: ويلكم ( أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد
باء كم بالبينات من ربكم) ؟ (٤) قال: فلَهوا عن رسول الله وأقبلوا
(١) عدداً من الأولاد
(٢) قط : الحميدة
(٣) قط: أتي . والصريخ . المستغيث
(٤) غافر : ٢٨

٢٤٠
إلي أبي بكر ، فرجع إِلينا أبو بكر ، فجعل لا يمسَّ شيئاً من
غدائره إِلا جاء معه ، وهو يقول : تباركت ياذا الجلال والا كرام.
وعن أنس ، قال : لما كان ليلة الغار قال أبو بكر يارسول الله
دعني أدخل قبلك فان كان (١) حية أو شيء كانت لي (٢) قبلك قال:
ادخل . فدخل أبو بكر فجعل يلتمس بيديه كما (٣) رأى جحراً قال
بثوبه (٤) فشقه ثم ألقمه الجُحر ، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع . قال :
فبقي جُحر فوضع عَقِبِه عليه، ثم أدخَل رسول الله عَ جٍ. فلما
أصبح قال له النبي صَّةٍ: فأين ثوبك يا أبا بكر ؟ فأخبره بالذي
صنع، فرفع رسول الله عَ الي يديه وقال: ((اللهم اجعل أبابكر معي
في درجتي يوم القيامه )) (٥) . فأوحى الله عز وجل إليه أن الله تعالى
قد استجاب لك .
(١) قط: ((كانت فية)). والحية: اسم يقع على الذكر والأنثى.
(٢) قط : بي
(٣) قط: ((بيده فكلما)).
(٤) قد يستعمل القول تعبيراً عن جميع الأفعال ، ويطلق على غير الكلام
واللسان . يقولون : قال بيده ، أي أخذ . وقال برجله : أي مشى ،
وقال بثوبه : أي رفعة. وكل ذلك على المجاز والاتساع .
(٥) الحديث : أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣٣/١
٠٠