Indexed OCR Text

Pages 161-180

م١١
١٦١
ج١
قيام ، ( رواه الترمذي (١) ) .
وقد روى هذا الحديثَ أبو بكر ابن الأنباري فزاد فيه :
قال: فسألته عن سكوت رسول الله صِ ◌ُّ فقال: كان سكوته على
أربع ، على الحِلم، والحذَر، والتقدير، والتفكّر (٧)، فأما التقدير
ففي تسوية النظر والاستماع من الناس ، وأما تفڪره ففيما (٣) يبقى
ويفنى ، وُجمع له الحلمِ في الصبر، ولا (٤) يغضبه شيء ولا يستفزه،
وُجمع له الحذَر في أربع: أخذِهِ بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح
ليتناهى عنه واجتهادِه الرأيَ في إصلاح أمته، والقيامِ لهم فيما جمع
لهم من خير الدنيا والآخرة(٥)
(١) الحديث أخرجه الترمذي في الشمائل برقم ٧ مختصراً، وابن سعد في الطبقات
٤٢٢/١ مطولاً، وابو نعيم في دلائل النبوة بهذا اللفظ برقم ٥٦٥ بتحقيقنا
وانظر كلامنا الموسع عليه هناك .
(٢) قط : والتفكير .
(٣) في المطبوع: ((فيما)) والتركيب يقتضي الفاء في جواب ((أما.)).
(٤) قط : فكان لا .
(٥) أخرج هذه الزيادة ابو نعيم في الدلائل كجزء من الحديث السابق.

١٦٢
تفسير غريب هذا الحديث (١).
الفَخم المفخَّم : هو العظيم المعظّم في الصدور والعيون .
والمشذَّب : الطويل الذى ليس بكثير اللحم، والرَّجلُ الشعرِ : الذي
في شعره تكشُّر ، فاذا كان الشعر منبسطاً قيل : شعر سبط وسبط
والعقيقة: الشعر المجتمع في الرأس، الأزهر اللون: النيرَ. وأزجّ
الحواجب: أي طويل امتدادهما لوقور الشعر فيهما وحسنه (٣) إِلى
الصدغين . فأما جمع الحواجب (٣) فله وجهان: أحدهما على مذهب من
يُوقع الجمع على التثنية ، والثاني : على أن كل قطعة من الحاجب
تسمى حاجباً .
وقوله : أقنى العرنين : القنا أن يكون في عظم الأنف احديداب
في وسطه ، والعِرنين : الأنف، والأشمّ : الذي عَظْمُ أنفهٍ طويل
إلى طرف الأنف ، وضليع الفم : كبيره ، والعرب تمدح بذلك
(١) لم نشرح من ألفاظ الأحاديث السابقة إلا ما أهمله المؤلف هنا. ويلاحظ
أن ابن الجوزي لم يراع فيما ذكره من شرح المفردات ترتيب سردها في
أصولها من الأحاديث ، وإنما هو يقدم ويؤخر فيها بلا نظام ولا تسلسل .
(٢) صف : يحسنه .
(٣) أي مجيئها جمعاً لا مثنى .

١٦٣
وتهجو بصغره ، والمَسْرُبة: قد فسرناها في الحديث قبله ، والدُمية:
الصورة وجمعها دُمىَ .
وقوله : بادن متماسك : أي تام خلق الأعضاء ليس بمسترخي
اللحم ولا كثيره ، وقوله : سواء البطن والصدر ، معناه : أن
بطنه ضامر وصدره عريض فلهذا ساوى بطنُه صدرُه. والكراديس:
رؤوس العظام. وقوله : أنور المتجرَّد: أي نير الجَسد إذا تجرد
من الثياب ، والنّير : الأبيض المشرق .
وقوله : 'مصان: الأخْمَصْين : معناه أن أخمص رجله شديد
الارتفاع من الأرض ، والأخمَص : ما يرتفع من الأرض من وسط
باطن الرجل(١) . وقوله: مسيح القدمين : أي ليس بكثير اللحم فيها
وعلى ظاهرهما فلذلك ينبو الماء عنهما ، والتقلّع والصَّبَب: قد فسر ناهما
في الحديث قبله .
وقوله (٢) ذريع المشية : واسع المشية من غير أن يظهر منه
(١) وهو الموضع الذي لا يلصق بالأرض من القدم عند الوطء. والخمُصان
( بضم الخاء ). المبالغ منه. (وانظر النهاية ١ /٨٠).
(٢) قط : ومعنى .

١٦٤
استعجال . والمَهين : الحقير . ويسوق أصحابه : يقدّمهم بين يديه ومن
ورائه يفوق(١): أراد يفضلهم ديناً وحلماً وكرماً. وقوله : لكل حال
عنده عتاد : أي عدّة ، يعنى أنه قد أعدّ للامور أشكالها . وقوله :
يردّ بالخاصة على العامة : فيه ثلاثة أوجه .
أحدها : أنه كان يعتمد على أن الخاصة ترفع علومه وإرادته (٢)
الى العامة .
والثاني : أن المعنى يجعل المجلس للعامة بعد الخاصة فتنوب الباء
عن ((من)) و((على)) عن ((إلى)).
والثالث : فيردّ ذلك بدلاً من الخاصة على العامة فتفيد الباء
معنى البدل (٣) .
والروّاد : جمع رائد وهو الذي يقدُم القومَ إلى المنزل يرتاد لهم
الكلاً، وهو هنا مثَل ، والمعنى أنهم ينفعون بما يسمعون من وراءهم
(١) لم يرد لهذه الكلمات ذكر فيما سبق من الأحاديث .
(٢) قط: وآدابه . ومعنى الوجه الأول : أن العامة كانت لا تصل إليه في
هذا الوقت فكانت الخاصة تخبر العامة بما سمعت منه ، فكأنه أوصل الفوائد
إلى العامة بالخاصة .
(٣) انظر آراء أخرى في تفسير هذه الجملة في ((النهاية)): ٣ / ٣٠٣: (عمم).

١٦٥
والذَوَاق، ههنا (١) : العلم يذوقون من حلاوته ما يذوقون (٢) من
الطعام. وُتُؤْبَن فيه الحُرَمُ أي تعاب . وقوله: لا يقبل الثناء إِلا
من مكافئء: أي من صح عنده اسلامه حسن موقع ثنائه عليه ، ومن
استشعر منه نفاقاً أو ضعفاً في دينه ألغى ثناءه ولم يحفل به (٣).
وارْ فِدوه : بمعنى أعينوه .
صَلالله
مَدَدى
ذكر حسن خلفه
عن أبي عبد الله الجدلي (٤) قال: قلت لعائشة : كيف كان
◌ُخلق رسول الله عَ﴾ في أهله؟ قالت: كان أحسنَ الناس ◌ُخلقاً ،
لم يكن فاحشًاً ولا متفحّشاً ولا سخّاباً في الأسواق (٥) ولا يجزي
(١) يريد حديث الحسن عن دخول النبي (صَ ): ((ولا يفترقون إلا عن
ذواق)، أما التي في حديث ابن أبي هالة: ((لم يكن يذم ذواقاً ... ))
فمعناها : المأكول والمشروب .
(٢) قط : ما يذاق .
(٣) انظر مزيداً من الشرح في النهاية (٤ / ١٨ = كفاء).
(٤) اسمه عبد، أو عبد الرحمن بن عبد تابي ثقة، من كبار الطبقة الثالثة
من رجال الحديث. توفي بعد سنه ( ١٠٠ ) هـ .
(٥) قط : بالأسواق .

١٦٦
بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح ( رواه الإمام أحمد (١).)
وعن أنسٍ قال: خدمتُ رسول اللّهِ مَّ عشر سنين فما
قال لي أفٍ ، ولا لِمَ صنعتَ، ولا ألا صنعتَ ( رواه البخاري)(٢).
وعن سماك قال: قلت لجابر بن سمرة : أكنت تجالس رسول
اللَّه عَّه؟ قال: نعم، كان طويلَ الصمت قليل الضحك، وكان
أصحابه يذكرون عنده الشعر وأشياء من أموره فيضحكون وربما
تبسَّم - انفرد بإخراجه مسلم - (٣).
(١) الحديث أخرجه ايضاً الترمذي وصححه .
وورد كون النبي صَّ الله أحسن الناس خلقاً، وانه لم يكن فاحشاً ولا
متفحشاً في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ، وورد كونه غير سخاب
في الاسواق في البخاري ايضاً في كتاب البيوع .
(٢) الحديث أخرجه البخاري في الوصايا وأبو داود في الأدب والترمذي في
البر والدارمي في المقدمة ، وأخرجه مسلم وأوله عنده : لما قدم النبي
المدينة اخذ ابو طلحة بيدي .... والفاظ الجميع متقاربة .
(٣) الحديث في صحيح مسلم باب تبسمه صنّ له وحسن عشرته بلفظ ((عن
سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة : أكنث تجالس رسول الله
صَّ له قال نعم كثيراً، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح
حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام ، وكانوا يتحدثون فيأخذون في امر
الجاهلية فيضحكون ويتم صّ له.

١٦٧
صَلالله
ذكر تواضعه
عن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عن طل: ((لا
"تطروني كما أطْرَت النصارى عيسى بنَ مريم فانما أنا عبدٌ فقولوا
عبدُ الله ورسوله)) - أخرجه البخاري (١) -.
وعن جابرٍ قال: جاء النبي ◌ُّه يعودني ليس براكبٍ بغلا
ولا برذَوناً - انفرد باخراجه البخاري (٢)
وعن أنسٍ قال: ((إِن كانت الأمَةُ من أهل المدينة لتأخذ
بيد رسول الله عٍَّ فتنطلق به في حاجتها، انفرد باخراجه البخاري (٣)
وفي بعض ألفاظ الصحيح: (( فتنطلق به حيث شاءت)).
وعن الأسود، قال: قلت لعائشة: ما كان رسول الله عَليه
يصنع إِذا دخل بيته؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله فاذا حضرت
الصلاة خرج فصلَى . انفرد باخراجه البخاري (٤).
(١) الحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق وفي الانبياء والدارمي في الرقاق
واحمد ٢٣/١ و ٦٠.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في المرضى، وابو داود في الجنائز، والترمذي في
مناقب جابر وأحمد في المسند ٣٧٢/٣ .
(٣) الحديث في صحيح البخاري، كتاب الادب باب ((الكبر)).
(٤) الحديث في صحيح البخاري، كتاب الادب باب ((كيف يكون الرجل
في اهله » .

١٦٨
وعن البَراء ، قال: رأيت الني مٍَّ يوم الاحزاب ينقل
ء
التراب وقد وارى الغرابُ بياضَ بطنه وهو يقول :
ولا تصدَّقْنا ولا صلَّينا
والله لولا أنت ما اهتدينا
وَبَيِّتِ الأقدامَ إِن لاَ فينا
فَأَنْزِ لِنْ سَكينةً علينا
إِذا أرادوا فتنةً أَبِيْنا
إِن الأُلى قدَ بَغَوْا علينا
أخرجاه في الصحيحين (١) ، وفي بعض الألفاظ:
والله لو لا الله ما اهتدَينا
وعن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله عَّه يعود المرضى
ويشهد الجنازة وبأني دعوة المملوك ، ويركب الحمار، ولقد رأيته
يوماً على حمارٍ خِطأُمُه ليف (١).
وعن الحسن أنه ذكر رسول الله عَّيِ، فقال: لا والله ما
كانت ◌ُغلق دونه الأبواب ولا يقوم دونه الحُجَّاب، ولا يغدى
(٦) الحديث أخرجه البخاري في باب غزوة الخندق بلفظ قريب من لفظ
المصنف . والابيات التي ارتجز بها الرسول هي لعبد الله بن رواحة
رضي الله عنه ، ومسلم في الجهاد باب غزوة الأحزاب .
(١) الخطام : الرسن .
A

١٦٩
عليه بالجفان (١)، ولا ◌ُراح عليه بها، ولكنه كان بارزاً، من أراد
أن يلقى نيَّ الله لقيه، وكان يجلس بالأرض ويوضع طعامه بالأرض،
يلبس الغليظ ، ويركب الحمار ويردف عبده، ويعلف دابته بيده(٢)
صَلى الله
د .
وسيـ
ذكر حيا.
صَلالله
وشيام3
عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله عَ ◌ّ أَشدّ
حياء من العذراء في خدرها ، وكان إِذا كره شيئاً عرفناه في وجهه
أخرجاه في الصحيحين (٣).
وعن أنس بن مالك أن الني عَ ◌ّو رأى على رجل صفْرةً
فكرهها وقال: ((لو أمرتم هذا أن يغسل هذه الصّفرة)). قال وكان
٨٠ے
(١) الجفان: مفردها جفنة، القصعة الكبيرة يؤكل فيها.
(٢) قط: ((ويردف بعده ويلعق والله يده)).
(٣) الحديث في صحيح مسلم ((باب كثرة حيائه صَ الله)) وفي البخاري في
كتاب الأدب، باب ((من لم يواجه الناس بالعتاب)).

١٧٠
لا يواجه أحداً في وجهه بشيءٍ يكرهه رواه الإمام أحمد (١).
(١) اخرجه احمد في المسند ١٥٤/٣ وفیه «لا یکاد یواجد )» وابو داود في الترجل
وهذه الصفرة كانت من أثر الورس والزعفران الذي خضب به لحيته .
والحديث فيه دلالة على جواز خضب اللحية ونحوها ، لأن الخضاب لو
كان محرماً لما تأخر الرسول عن نهيه عنه ، والصفرة التي وجه النبي
الصحابة لان يأمروه بازالتها هي ذلك الأثر الذي علق يبشرته بعد صبغ
لحيته لان فيه مثلة له . ويدلنا على جواز صبغ الشعر ايضاً أن الرسول
نفسه كان يصبغ شعره احياناً كما اخرج ذلك البخاري والنسائي وأبو داود
وأمر الرسول عليه الصلاة والسلام بصبغ الشيب في الحديث الذي اخرجه
الشيخان وأصحاب السنن (( إن اليهود والنصارى لا يصبغون خالفوم)).
اما صبغ الشعر بالسواد فقد كرهه جماعة من العلماء ، وتشدد فيه النووي
فقال (( والصحيح بل الصواب أنه حرام)) واستدلوا على ذلك بقوله
عَّ له في حق أبي قحافة كما اخرج ذلك الشيخان من حديث جابر بن
عبد الله ((اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره - يعني تصبغ له شعره -
بشيء وجنبوه السواد )).
ولما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس ((يكون قوم
يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة )).
أقول : يكره الخضاب بالسواد ، لا ، بل بلون الشعر الأصلي إذا
كان في ذلك تدليس على النساء ، اما فيما عدا ذلك فلا كراهة ، وعلى
هذا تحمل احاديث النهي عن الخضاب بالسواد ، والله اعلم .
قال العلامة احمد شهاب الدين الخفاجي في شرحه على الشفاء ٢/ ٦٧
(( وهو - اي الخضاب - احب للنساء وارهب للعدو ، وكذا الخضاب = .
٠

١٧١
صَلى الله
عليلاء
ذكر شفقة ومدارات
عن أنس (١) أن في الله عَّي قال: إِني لأدخل الصلاة وأنا
أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبيّ فأنتجوّز (٢) في صلاتي مما أعلم من
شدَّةَ وْجد أّه من (٣) بكله. أخرجاه في الصحيحين (٤) ..
= بالسواد . وقيل ان النبي نهى عن الخضاب بالسواد ، وحمل على ما إذا
كان فيه تدليس على النساء » .
وقال الامام مالك في الموطأ باب ما جاء في صبغ الشعر ((لم اسمع في
صبغ الشعر بالسواد شيئاً معلوماً)) .
والخلاصة : انه يشرع صبغ الشعر الأشيب ، ولكن يكره صبغه بلونه
الاصلي ان كان يقصد بهذا الصبغ التدليس على النساء ، او تدليس المرأة
على الخاطب، اما صبغ المرأة شعرها لزوجها فهو مشروع إطلاقاً ولو
كان للزينة .
(١) في قط : عن ابن مالك .
(٢) قط : فأتجاوز
(٣) قط : في
(٤) الحديث أخرجه البخاري في صلاة الجماعة باب من اخف الصلاة عند بكاء
الصبي بلفظ ((اني لأقوم في الصلاة وأنا أريد اطالتها)) وأخرجه مسلم في الصلاة
باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة، والترمذي برقم ٢٣٧ والنسائي في الامامة ٩٤/٢.
وفي الحديث دليل على (١) جواز إدخال الصبيان المساجد إلا من لم
يؤمن حدثه فيه الأحاديث الواردة في ذلك (ب) دفع كل ما يشق على
المصلين (ح) من قصد في الصلاة الاتيان بشيء مستحب فلا يجب عليه
الوفاء به .

١٧٢
وعنه قال: قال رجل للني ◌َّةٍ: أين أبي ؟ قال : في النار
فلما رأى ما في وجهه قال: إِن أبي وأباك في النار - انفرد باخراجه
مسلم (١).
ذكر حلم وصفح ◌َلّ
عن أنس بن مالك، قال: كنت أمشي مع رسول اللهمح له
وعليه ◌ُرد تجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي نجيذه بردائه جبذةً
شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق (٢) رسول الله عن ي قد أثرت
بها (٣) حاشية البُرْد من شدّة جبذته. ثم قال: يا محمد ◌ُمْ لي من
مال الله الذي عندك. فالتفت إليه رسول الله من يه ، ثم ضحك ، ثم
أمر له بعطاء - أخرجاه في الصحيحين (٤).
وعن عبد الله، قال: لما كان يوم حنين آثر النبي صَّه أناساً
(١) الحديث أخرجه مسلم في الايمان طبعة اسطنبول بلفظ ((فلما قفًا الرجل
دعاه فقال: إن ابي واباك في النار)) - قفا : ولى قفاه منصرفاً .
(٢) في البخاري ((عاتق)) وما ذكره هنا يوافق لفظ مسلم.
(٣) صف : فيه .
(٤) الحديث أخرجه البخاري في اللباس وفي الادب باب التبسم والضحك ،
ومسلم في الزكاة باب اعطاء المؤلفة قلوبهم وابن ماجة في اللباس ، واحمد في
المسند ٠١٥٣/٣

١٧٣
في القِسْمة فأعطى ((الأقرع بنَ حابسٍ)) مائةً من الإِبل وأعطى
((عُبينة)) (١) مثل ذلك وأعطى إِناساً من أشراف العرب وآثرهم
يومئذٍ في القسمة . فقال رجل: والله إن هذه لقِمةٌ ما عُدِل فيها
أو ما أُرِيدَ بها وجه الله. فقلت: والله لأخبرن رسول الله صَ﴾.
فأتيته فأخبرته، فقال: من يعدِلُ إِذا لم يعدِل الله ورَسوُلُه ؟ رحم
الله موسى لقد أُوذيَ بأكثر من هذا فصَبر - أخرجاه في
الصحيحين (٢).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء الطفيل بن عمْرو
الدُّوسي (٣) إِلى النبي عَّةٍ فقال: إِنّ دوساً قد عصت وأبت فادْع
الله عليهم. فاستقبل القِبلة رسولُ الله ◌ٍَّ ورفع يديه فقال: اللهم
(١) الأقرع بن حابس : دارمي تميمي ، من الصحابة المؤلفة قلوبهم ، استشهد
أيام عثمان في بعض الفتوح . وعينية هو ابن حصين الفزاري ، وهو من
المؤلفة قلوبهم أيضاً ، وكان من الأعراب الجفاة .
(٢) الحديث أخرجه البخاري في الخمس باب ما كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم
ومسلم في الزكاة باب المؤلفة قلوبهم .
(٣) صحابي من الأشراف في الجاهلية والاسلام ، كان شاعراً غنياً كثير
الضيافة، مطاعاً في قومه . استشهد في اليمامة سنة ١١ هـ . وستأتي
ترجمته .

١٧٤
أهدِ دوساً وائتٍ بهم ، اللهم اهدِ دَوساً وانتِ بهم اللهم اهدِ
دوساً وائت بهم أخرجاه في الصحيحين (١).
وعن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن أبي (٢) لما توفي جاء ابنه
إلى النبي صَّةٍ فقال أعطني قميصك أُكفّنْه فيه وصلّ عليه واستغفِر
له . فأعطاه قميصه وقال آذني أصلي عليه فآذنه . فلما أراد أن يصلي
جذبه عمر فقال : أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين ؟ فقال أنا بين
خَيْرَتْين، قال ((استغفِرْ لهم أو لا تستغفِرْ لَهم (٧))). فصلّى
عليه فنزلت هذه الآية ( ولا تَصلِّ على أَحدٍ منهم ماتَ أبداً ) (٤)
أخرجاه في الصحيحين (٥) .
وعن عائشة، قالت: ما ضرب رسول اللّه عَ ◌ّ خادماً له قط ،
ولا امرأةً له قط، وما ضرب بيده إلا أن يجاهد في سبيل الله،
(١) الحديث أخرجه مسلم والبخاري في الفضائل .
(٢) هو ابو الحُباب ، المشهور بابن سلول، رأس المنافقين في الاسلام . كان
ينخزل بأتباعه عن المسلمين في احلك اوقاتهم . مات سنة ٩ هـ .
(٣) التوبة (٨٠ ).
(٤) التوبة (٨٤ ).
(٥) الحديث أخرجه البخاري في تفسير سورة التوبة ومسلم في فضائل عمر
والنسائي في الجنائز، وقد توسع الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٢٥٥/٨
في الكلام عليه ، فانظره هناك .
مـ
٠

١٧٥
وما نِيَل منه شيء فانتقمه من صاحبه إِلا أن تُنَهَك محارم الله فينتقمَ
الله عز وجل ، وما ◌ُرض عليه أمران أحدُهما أيسر من الآخر إلا
أخذ بأيسرهما ، إلا أن يكون ما ثمأ، فان كان مأئماً كان أمْ بعدَ
الناس منه - أخرجاه في الصحيحين (١).
صَلى الله
عدوى
ذكر مزاحه ومداعبته
وعن أنس: أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهراً (٢)
وكان يُهدي النبي ◌ُّه الهدية من البادية فيجهزّه رسول الله عَ ليه
إذا أراد أن يخرج. فقال رسول الله تَ : ((إِن زاهراً بادينا ونحن
حاضروه (٢))). وكان رسول اللّه عَّ يحبه، وكان رجلاً دميماً
فأناه النبي عَّ وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه ولا يبصره
الرجل، فقال: أرسلني، من هذا؟ فالتفت فعرف الني مِّهِ،
(١) في صحيح مسلم باب ((قربه عَّ الله من الناس)) وما ذكره المصنف مؤلف
من حديثين ذكرهما الامام مسلم في الباب المذكور ، وأخرجه البخاري.
في الحدود ، باب اقامة الحدود ، وفي الادب ، باب يسروا ولا تعسروا .
(٢) هو زاهر بن حرام الأسجُعي شهد بدراً، وقال فيه الرسول ((الكل
حاضرة بادية وبادية "آل محمد زاهر بن حرام )).
(٢) البادي: المقيم في البادية . والحاضر: المقيم في المدن والقرى .

١٧٦
نجعل لا يألو ما ألصق ظهره ببطن (١) الني م ®® حين عرفه، وجعل
الني مَّ يقول: من يشتري العبد؛ فقال: يا رسول الله إِذَاً والله
تجدني كاسدًاً، فقال رسول الله عَ يٍ: لكن عند الله عز وجل لست
بكاسد ، أوقال : لكن عند الله أنت غالٍ. رواه الإمام أحمد (٢) قال
لنا محمد بن أبي منصور ، قال لنا أبو زكريا : الدميم ، بالدال المهملة
في الخَلْق ، وبالذال المعجمة : في الخُلُق .
وعن عائشة قالت: خرجت مع النبي عَّه في بعض أسفاره
وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أَبْدُن (٣) ، فقال للناس: تقدموا،
ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك . فسابقتُه فسبقته، فسكت عني حتى
إِذا حملت اللحم وبدنت نسيت ، خرجت معه في بعض أسفاره فقال
للناس : تقدموا، فتقدموا ثم قال لي: تعالي (٤) حتى أسابقك فسابقته
(١) قط : بصدر .
(٢) الحديث رواه احمد بن حنبل ١٦١/٣ وابو يعلى والبزار قال الهيثمي: ورجال
احمد رجال الصحيح . - مجمع الزوائد ٣٦٩/٩ - .
(٣) أي لم تكن سمينة كثيرة اللحم .
(٤) صف: ((قال: تعالي أسابقك)).

م-١٢
١٧٧
ج ١
فسبقني ، فجعل يضحك ويقول: هذه بتلك رواه الإمام أحمد (١)
وعن أنس، أن النبي ◌َّ دخل على أم سليم فرأى أبا عمير
حزيناً فقال: ياأم سليم ، ما بال عمير حزيناً ؟ قالت : يارسول الله
مات تُغَيرِه (٢). فقال رسول الله عَّ يِ: يا أبا عمير ما فعل النّغير
أخرجاه في الصحيحين (٣).
ذكر كرم وجوده
عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صَّ ي أجود الناس،
وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقَى جبريل عليه السلام ،
وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، قال :
(١) الحديث أخرجه أيضاً أبو داود في كتاب الجهاد ، باب: السبق على
الرجل ، وأخرجه أيضاً النسائي وابن ماجه والامام احمد ٢٩/٦ .
(٢) النُغَير: تصغير النُغَر (بضم النون وفتح الغين ) وهو طائر يشبه العصفور
أحمر المنقار . وأبو عمير: هو ابن أبي طلحة الأنصاري ، أخو أنس
ابن مالك لأمه، وأمها أم سليم، وقد مات على عهد النبي عَّه وهو سي.
(٣) الحديث في البخاري كتاب الادب باب ((الانبساط الى الناس)) ومسلم في
الادب باب جواز تكنية من لم يولد، وابو داود وابن ماجة في الادب ،
والترمذي في الصلاة وأحمد في المسند ١١٥/٣ و ١٩٠.

١٧٨
أجود بالخير من الريح المرسلة - أخرجاه في
فلرَسول الله صَ لَه
الصحيحين (١) - .
وعن أنس أن رسول الله عني ياء لم يكن يسأل شيئاً على الاسلام
إِلا أَعطاه . قال : فأتاه رجل فسأله فأمر له بشاءٍ كثيرٍ بين جبلين
من شاء الصدقة ، قال فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلِموا فان
محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة. انفرد باخراجه مسلم (٧).
جَماللهـ
ذكر شجاعة
عن أنس، قال: كان رسول الله عَ ل﴾ أحسن الناس وأشجع
الناس وأجود الناس . كان فزعٌ بالمدينة، يخرج الناسِ قِبَل الصوت
فاستقبلهم رسول الله تٍَّ قد سبقهم ، فاستبرأ الفزعَ ، على فرسٍ
لأبي طلحة ، 'ُرْي (٣)، ما عليه سرج، في عنقه السيف، فقال :
(١) الحديث في صحيح مسلم باب ((جوده صَّ الله)) باختلاف يسير. وفي
البخاري باب بدء الوحي .
(٢) الحديث في مسلم باب ((سخاؤه صُِّالمِ)).
(٣) استبرأ الفزعَ: تتبّعه وطلب آخره ليقطع الشبهة. وفرس مُرْي : لا
سرج عليه ، وأبو طلحة الأنصاري: زيد بن سهل ، صحابي من الشجعان
الرماة . وستأتي ترجمته .
١

١٧٩
لم تراعوا. وقال للفرس وجدناه بحراً أو إنه لبحر. أخرجاه في
الصحيحين (١) .
عن أبي إسحاق ، قال: سألت البراء ، وسأله رجل فقال :
فَررتمَ عن رسول الله عَّهِ يوم حنينٍ؟ فقال البراء: ولكن
رسول الله صَّ لم يفرّ، كانت هوازِن ناساً رماة وإِنا لمَّا حملنا
عليهم انكشفوا فأكتبنا على الغنائم فاستقبلونا بالسهام ، ولقد رأيت
رسول الله عَ بي على بغلته البيضاء وإِن أبا سفيان بن الحارث آخذ
بلجامها وهو يقول :
أنا ابنُ عبد المطلبْ
أنا النبيّ لا كَذِبْ
أخرجاه في الصحيحين (٢).
(١) الحديث في صحيح مسلم باب ((شجاعته صنّ يمٍ)). وفي البخاري في
كتاب الأدب باب « حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل».
(٢) الحديث أخرجه البخاري ومسلم في المغازي ، باب غزوة حنين، والترمذي
في الجهاد برقم ١٦٨٨.

١٨٠
ذكر فضر على الأنبياء وعلو قدره
عليه الصلاة والسلام
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله مَ ◌ّ قال : أُعطيت خمساً
لم يُعطَهنّ أحد قبلي، نُصرت بالرعب مسيرةَ شهر، وُجُعلتْ لي
الأرض مسجداً وطهوراً ، فأيُّما رجلٍ من أمتي أدركته الصلاة
فليصلّ، وأُحِلْت لي الغنائم ولم تحلّ لأحدٍ قبلي، وأُعطيت الشفاعة،
وكان النبي يُبعثُ إلى قومه خاصة وُبعثت إلى الناس عامة. أخرجاه
في الصحيحين (١) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي مَّيُ قال: 'بشت
بجوامع الكَلِمِ وُنُصرت بالرعب، وبينا أنا نائم رأيتني أُتيت بمفاتيح
خزائن الأرض فؤُ ضِعت في يدي . قال أبو هريرة رضي الله عنه
(١) الحديث أخرجه البخاري -كتاب التيمم، ومسلم في الجهاد ، والنسائي
بهذا اللفظ .
ق