Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
وأصبح صوت بمكة عالياً بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرى
من يقوله وهو يقول ،
رفيقين حلاً خيمتي أم معبد
جرى الله ربّ الناس خير جزاءه
فَأفلحَ من أمسى رفيق محمد
هما نزلا بالبر وارتحلا به
به من فَعالٍ لاتجازى وسودد(١)
فيالَ قصي، ما زوَى الله عنكم
فاتكم ان تسألوا الشاة تشهد
سلوا اختكم عن شاتها وإِنأنها
له بصريح ضرّةُ الشاة، مزيد(٢)
دعاها بشاة حائل فتحلّبت
بدرّتها من(٣) مصدر ثم مورد
فغادره رهناً لديها لحالب
فأصبح القوم وقد فقدوا نبيهم ، وأخذوا على خيتي أم معبد
حتى لحقوا النبي عَّه قال فأجابه حسان بن ثابت يقول .
لقد غاب قوم زال عنهم سهم
وُقَدّس من يسرى اليه ويغتدي
(١) زوي: قبض. يوبخ قريشاً (إذ خرج الرسول عنّ اء) من بينهم مها جراً
ففاتهم بذلك مجد وسؤدد لا يبارى .
(٢) الصريح : اللبن الخالص. وَضّرة: فاعل تحليّت. ومزيد: صفة
لصريح .
(٣) قط : في

١٤٢
ترحل عن قوم فزالت عقولهم وحل على قوم بنور مجَّدد
عمیّ وهداة يهتدون بمهتدی
فهل يستوي ضلال قوم تسكموا
ويتلو كتاب الله في كل مشهد
ني یری مالا یری الناس حوله
فتصديقها في ضوة اليوم أو غد
فان قال في يوم مقالة غائب
بصحبته ، من يُسعد الله يسعَد
لَيهن أبا بكر سعادةُ جدّه
وَيَهَنِ بِي كعب مكانُ فتاتهم ومقمدُها للمسلمين بمرصد
قال عبد الملك بن مروان فبلغنا أن أم معبدها جرت الى النبي صَ لوأسلمت!)
تغير غريب الحديث
البرزة : الكبيرة(٢) والمرملون الذين نفد زاده، ومُسْتِون من السنة
وهي الجدب ، وكسر الخيمه : جانبها ، والجهد المشقة ، وتفاجت :
فتحت ما بين رجليها للحلب - ويربض الرهط: يثقلهم فيربضوا (٣)،
والشّج : السيلان ، والثمال : الرغوة ، وقوله عللاً بعد نهل أي مرة
بعد أخرى ، حتى أراضوا : أى رووا ، والحيل: اللواتي لسن بحوامل
والنقَى المخ ، والشاه عازب : أي بعيدة في المرمى ، متبلجُ الوجه
(١) خبر أم معبد من أوله الى هنا أخرجه الحاكم في المستدرك ٩/٣ وابو نعيم في
دلائل النبوة برقم ٢٣٨ بتحقيقنا .
(٢) الذي في النهاية: ((يقال امرأة برزة، إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب
الشواب ، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدثهم . من البروز
وهو الظهور والخروج )) .
(٣) أي يبالغ في ربّهم ويثقلهم حتى بلصقهم بالأرض.

١٤٣
مُشْرِفُةُ، والتجلة: عِظَيُمُ البطن واسترخاء أسفله: والصعلة: صغر
الرأس ، والوسيم الحَسن ، وكذلك القسيم ، والدعج السواد في
العين ، والوطف : الطول في هدب العين ، والصّحَل كالبحة ،
والأحور الشديد سواد أصول أهداب العين خلقة ، والأزجّ من
الزّجج وهو دقة الحاجبين وحسنهما ، والأقرن : المقرون الحواجب
والسطع: الطول، وقولها ((إِذا تكلم سما )) تريد علا رأسه أو يده
وقولها (( لا نزر ولا هذر)) تريد أنه ليس بقليل ولا كثير ، وقولها
لا تقتحمه عين من قصر أي لا تحتقره، والمحفود : المخدوم ، والمحشود
من قولك احتشدت لفلان في كذا إِذا أعددت له وجمعت - وقولها
((ليس بعابس الوجه ولا فيه أثر هرم، والفَند الهرم(١)، والصريح
الخالص، والضرة لحم الضرع .
ذكر ماجرى لرسول اللّه عليه حين قدم المدينة
قال الزهري: نزل رسول اللّه عَّ في بني عمرو بن عوف
بقُباء (٢) ، فأقام فيهم بضع عشرة ليلة وقال عروة: مكث بقباء ثلاث
(١) والمفْنِد: الذي لا فائدة في كلامه لما أصابه من الهرم.
(٢، ◌ُقباء (بضم القاف): موضع في آخر المدينة المنورة.

١٤٤
ليال ، ثم ركب يوم الجمعة فر على بني سالم فجمع بهم ، وكانت
أول جمعة صلاها حين قدم المدينة . ثم ركب في بني سالم قرت
الناقة حتى بركت في بني النجار على دار أبي أيوب الأنصاري فنزل
عليه في سفل داره وكان أبو أيوب في العلو حتى انتنى رسول الله عَ ل﴾
مسجدا ومَساكنه .
عن عائشة قالت: قدم النبي ◌ِّ المدينة وهي وبيئة (١)
فرض أبو بكر فكان إِذا أخذته الحمى يقول -
كل امرئٍ مُصبّح في رحله(٢)
والموتُ أدنى من شراك فعله
وكان بلال إِذا أخذته الحمى يقول -
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادٍ وحولي إِذخِرٌ وجايل؟ (٣)
(١) أي انتشر فيها المرض والوباء ، فهي وبيئة وموبوءة ومؤبئة .
(٢) في البخاري ((في أهله))
(٣) الإذخر ( بكسر الهمزة والحاء ) : حشيشة طيبة الرائحة . والجليل:
نبات يدعى التام ، واحده جليلة . والبيت في النهاية ( جلل) . والبيتان في
معجم ما استعجم ( ٣٧٧٨٢ ) .

م ١٠
١٤٥
وهل يبدونْ لي شاَمةٌ وَطفيل؟ (١)
وهل أرِدَنْ يِومَاً مياه مجَنَّةَ
اللهم العن شيبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف كما أخرجونا من
مكة فلما رأى رسول الله عَ ◌ّ ما لقوا قال : اللهم حَبّب إلينا المدينة
كتبنا مكة أو أشدّ ، اللهم صحّحها وبارك لنا في صاعها ومدّها وانقل
حماها إلى الجحفة (٢). قالت فكان المولود يولد بالجحفة فما يبلغ الحلم
حتى نصرعه الحى - أخرجاه في الصحيحين (٣).
قَدالله
علوكة
ذكر عمومة رسول اللّه
قال ابن السائب هم أحد عشر الحارث والزبير وأبو طالب وحمزة
وأبو لهب والغيداق والمقوّم وضرار والعباس وقثم وجحل ، واسم
(١) مَجَنّة: قرب مكة. وشامة وطفيل (بفتح الطاء): جيلان مشرفان
على ◌َجَنّه. وزعم الفيروز بادي أن أولهما (شابة ) بالباء مع إقراره
بأنها وقعت بالميم في كتب الحديث كلها .
(٢) الجُحفة: قرية جامعة بين مكة والمدينة .
(٣) الحديث أخرجه البخاري في باب قدوم النبي وأصحابه المدينة ، وأحمد ابن
حنبل ٦ / ٦٥ و٢٢١ . كما أخرجه مسلم في صحيحه ولم يذكر الأبيات
الشعرية .

١٤٦
جحل المغيرة . وقال غيره م عشرة ولم يذكر ثم (١) وقال اسم
الغيداق جحل .
ذكر عمات
صَلىاللـ
منـ
وهن ستٌ أم حكيم ، وهي البيضاء ، وبرّة وماتكة وصفية
وأروى وأميمة - فأما صفية فأسلمت من غير خلاف ، وأما ماتڪة
وأروى فقال محمد بن سعيد أسلمتا وهاجرنا إلى المدينة . وقال آخرون
لم تسلم منهن إِلا صفية .
ذكر أزواج النبي
خلاله
وسام
خديجة بنت خويلد ، سودة بنت زمعة عائشة بنت أبي بكر،
حفصة بنت عمر ، أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية ، أم حبيبة
واسمها رملة بنت أبي سفيان ، زينب بنت جحش أمها أميمة بنت عبد
المطلب عمة رسول الله ع4َ - زينب بنت خُزيمة بن الحارث،
ابن أبي ضرار، صفيّة بنت ◌ُحَيّ بن أخطب، ميمونة بنت الحارث
ابن حزْن .
(١) في المطبوع: ((قئماً)) خطأ لانه ممنوع من الصرف.

١٤٧
وقد تزوج رسول الله في جماعة من النساء فلم يدخل بهن
وخطب جماعة فلم يتم النكاح - ويقال : إن أم شريك وهبت نفسها
للني مَل ـ.
حَلالـ
2210
ذكر سراري رسول اللّه
مارية القبطية بعث بها إليه المقوقس - ريحانة بنت زيد ،
ويقال إنه تزوجها ، وقال الزهري استسرّها ثم أعتقها فلحقت بأهلها
وقال أبو عبيدة : كان له أربع (١) مارية، وريحانة، وأخرى جميلة
أصابها في السبي ، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش .
ذكر أولاده عظيم
أما الذكور فالقاسم: وبه كان يكنى عَ ◌ّة ، وهو أول من
مات من أولاده وعاش سنتين .
عبد الله : وهو الطاهر والطيب ، ولد له في الاسلام .
وقال عروة : ولدت له خديجة القاسم والطاهر وعبد الله
والمطيّب (٢).
(١) زاد في صف بخط غير الناسخ: سراري. (٢) قط - والطيب.

١٤٨
وقال سعيد بن عبد العزيز كان للنبي عٍَّ أربعة غِلمة ابراهيم،
والقاسم ، والطاهر ، والمطهر .
قال أبو بكر البرقي : ويقال إِن الطاهر هو الطيب وهو عبد
الله ويقال إِن الطيب والمطيّب ولدا في بطن ، والطاهر والمطهر ولدا
في بطن .
إبراهيم : أمه مارية القبطية ، ولد في ذي الحجه سنة ثمان من
الهجرة وتوفي ابن ستة عشر شهراً، وقيل ثمانية عشر شهراً ودُفن
بالبقيع .
صلالله
الاناث من أولاده
فاطمة عليها السلام : ولدت قبل النبوة بخمس سنين ، زينب :
تزوجها أبو العاص بن الربيع ، رقية : وأم كلثوم تزوجهما عثمان بن
عفان ، تزوج أم كلثوم بعد رقية .
وجميع أولاده من خديجة رضي الله عنها سوى ابراهيم .
ذكر موالي رسول اللّ صَ؟
أسَلمُ ويكنى أبا رافع، أبو رافعٍ آخرُ والِدُ الَبهيّ ، أحمر،
:

١٤٩
أسامة بن زيد، أفلح، أَنَسة (١) ويكنى أبا مسروح ، أيمن ابن أم
أيمن، ثُوْبان ويَكْنى أبا عبد الله، ذكوان، ويقال: هو مِهْران
وقيل ◌َهْمان رافع رياح الأسود ، زيد بن حارثة ، زيد بن بُولا ،
سابق ، سالم ، سلمان الفارسي ، سليم ويكنى أبا كبشة وقيل اسمه
أوس ، سعيد أبو كندير ، شقران واسمه صالح، ◌ُضميرة بن أبي
ضميرة ، عبيد الله بن عبد الغفّار، فضالة اليماني كَيْسان، مِهْران
ويكنى أبا عبد الرحمن وهو سفينة في قول إبراهيم الحربي وقال غيره:
اسم سفينة: رُومان وقيل عيس (٢)، ومدعم، نافع، ◌ُفيع ويكنى
أبا بكثرة الثقفي، نبيه، وافد، وردان، هشام، يسار، أبو أُثيلة،
أبو الحمراء ، أبو السَّمْح، أبو ◌ُضميرة، أبو عبيد واسمه سعيد وقيل
◌ُبيد ، أبو ◌ُويهية، أبو واقد .
قال إبراهيم الحربي ليس في موالي رسول الله عَ ليه معبيد انما
هو أبو عبيد ، وإنما التيمي غلط في الحديث فقال عبيد، وذكر ان
أبي خيثمة أنهما أننان عبيد وأبو عبيد .
(١) في المطبوع: ((أنيسة)) تحريف، والتصويب من الاستيعاب (١٣٧/١)
قال: ((ويكنى أبا ◌ُمسرح، ويقال: أبو مسروح)).
(٢) كذا ، وفي الاصابة : عبس .
٠

١٥٠
وفر ق الحربي بين رافع وأبي رافع جعلهما اثنين وحكى ان قتيبة
أنهما واحد .
وقال أبو بكر بن حزم من غلمان رسول الله عَ ليه كركرة
وقال مصعب أهدى إليه المقوقس خصياً اسمه ماورا (١) وذكر محمد
ابن حبيب الهاشمي من موالي رسول الله عن الو أبو لبابة وأبو لقيط
وأبو هند .
ذكر مولبات رسول اللّه
أم أيمن اسمها بَرَكة، أميمة، خضرة، رضوى(٢)، ريحانة،
سلمى ، مارية ، ميمونة بنت سعد ، ميمونة بنت أبي عسيب (٣) ،
أم ◌ُضُميرة، أم عيّاش وقيل أم عياش مولاة ابنته رَقَيّة.
(١) قظ: مابوزا . وفي الاصابة : مابور .
(٢) قط : زهوى .
(٣) في الاستيعاب (٤ / ١٩١٩): ((أبي عنبسة)). وفي أسد الغابة:
((أو بنت عتبه)). وقال أبو نعيم: هو تصحيف، وإنما هو عسيب.
وفي الاصابة : ميمونة بنت أبي عسيب ، ويقال : بنت أبي عنبسة .

ميز الله
ذكر مراكبدة
كان له فرس يقال له السَّكْب، وفرس يقال له المرتجزِ (١)،
وهو الذي اشتراه من الأعرابي وشهد فيه خزيمة بن ثابت ، وربما
جعل بعضهم الاسمين لواحد . وفرس يقال له اللزّاز (٢) ، وفرس
يقال له الظَّرِب ، وفرس يقال له الورد ، وفرس يقال النحيف ،
وبعضهم يقول اللحيف (٣) باللام وبعضهم يسمي بعض خيله اليعسوب .
وكان له الناقصة القَصْواء ، وهى الغَضباء ، وهي الجَدعاء ، وبغلة
تسمى الشهباء والُدْلدُل ، وحمار يقال له اليَعفور .
ذكر صفة رسول اللّ ر
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك ينعت
رسول الله عٍَّ فقال: وكان رسول الله عَِّ رْبعةً من القوم ليس
(١) في القاموس المحيط (رجز) أن اسمه: المرتجز بن المُلاءة.
(٢) ذكر صاحب القاموس ( لزز ) أن اسم الفرس (ِزاز) مجرداً من
أداة التعريف: وأن المقوقس أهدى هذه الفرس مع مارية إلى النبي صَ لّه
(٣) أورده صاحب القاموس في ( لحف ) باللام حسب ، وقال إنه على زنة
أمير أو 'زبير .

١٥٢
بالقصير ولا بالطويل البائنِ ، أزهر ليس بالآدم ولا الأبيض الأمهق،
رِجِلَ الشعر ليس بالسَّبْطِ ولا الجَعْد القَطَط بعث على رأس
أربعين ، أقام بمكة عشراً وبالمدينة عشراً وتوفي على رأس ستين ليس
في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ، أخرجاه في الصحيحين (١).
وعنه (٢) قال ما مسستُ حريراً ولا ديباجاً ألين من كف
رسول الله عَّةٍ، ولا شممت ربحاً قط ولا عَرْفاً (٣) قط أطيب
من ربح أو عَرْفِ النِي عَّ (رواه البخاري) (٤).
وقال أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قلت للرّ يَّع بنتُ
(١) الحديث في البخاري ومسلم ((باب صفة النبي)) باختلاف يسير في الألفاظ
وزاد البخاري في آخره قال ربيعة : فرأيت شعراً من شعره فإذا هو
أحمر فسألت فقيل أحمر من الطيب . والحديث عند الترمذي أيضاً .
قلت : وهذه الرواية تافي رواية أنس الأخرى عند مسلم ((أقام رسول
اللّه بمكة ثلاث عشرة سنة بوحي الله. وبالمدينة عشراً. ومات وهو ابن
ثلاث وستين سنة)) وهذا أصح الأقوال في عمره عليه الصلاة والسلام .
(٢) قط : عن أنس .
(٣) العرف: الرائحة مطلقاً . وأكثر ما يستعمل في الرائحة الطيبة .
(٤) الحديث أخرجه البخاري في باب صفة النبي صَّ ل٣ ، والحديث موجود
بلفظ آخر عند مسلم وأبي داود والترمذي .

١٥٣
مُعَوْذُ(١) صفى لي رسول الله عَّه فقالتْ: لو رأيتَه لرأيتَ الشمس
الطالعة .
:
قال ابراهيم بن محمد ، من ولد علي بن أبي طالب ، قال : كان
علي رضي الله عنه إِذا وُصف رسولُ اللهِ عَّه يقول: لم يكن
بالطويل الممغَّط ولا بالقصير المتردّد، كان رْبعةٌ من القوم ، لم يكن
بالجَعْدِ القَطَطِ ولا بالسَّبْط (٢) كان جمْداً رجلاً ولم يكن
بالمطهَّم ولا بالمتَكلِمِ ، وكان في وجهه تدوير أبيض ، مشرباً ،
أدعج العينين، أهدب الأشفار جليل المُشاش والكَتَد، أجرد (٣)،
ذو مْرُبة، شئن الكفين والقدمين، إِذا متى تقلّع، كأنما يخط
من صَبَب ، وإِذا التفتَ التفتَ معاً ، بين كتفيه خاتم النبوة وهو
خاتم النبيين ، أجود الناس صدراً؛ وأصدق الناس لهجة ، وألينهم
(١) الربيع (بصيغة التصغير مع تشديد الياء ): صحابية من ذوات الشأن
في الاسلام، وقد صحبت الرسول صَّ الله في غزواته، وعاشت إلى
أيام معاوية .
(٢) السَّبط (بفتح السين وسكون الباء أو فتحها أو كسرها ) : نقيض
الجعد . وفعله : سبط ، كفرح وكرم .
(٣) رجل أجرد : لا شعر عليه .

١٥٤
عريكة، وأكرمهم عشْرةً، من رآه بديهةً هابه ، ومن خالطه
معرفةً أحبه، يقول ناعتُه: لم أُرَ قبله ولا بعده مثله فَاجِ رواه
الترمذي (١).
وقال: سمعت أبا جعفر محمد بن الحسين يقول: سمعت الأصمعي
يقول : الممغط الذاهب طولاً ، والمتردّد: الداخل بعضُه في بعض
قَصراً. وأما القطَط : فشديد الجُعودة والرَّجْل الذي في شعره
حجونة أي تثنٍ قليل، والمطهم: البادِنِ الكثير اللحم، والمتكلثم:
المدوّر الوجه ، والمشرب الذي في بياضه حمرة ، والأدعج : الشديد
سواد العين ، والأهدب : الطويل الأشفار ، والكتد: مجتمع الكتفين
وهو الكاهل ، والمَسْرُبة الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من
الصدر إِلى السرة ، والشَّشْن: الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين،
والتقلع : المشي بقوة، والصَّبب: الحُدور ، تقول: انحدرنا في
صَبوب وَصَبب. وقوله: جليل المُشاش: (٢) يريد رؤوس المناكب
- والعشْرة: الصحبة، والعشير: الصاحب - والبَديهة: المفاجأة .
(١) الحديث أخرجه الترمذي برقم ٣٦٤٢ وقال حسن غريت ليس اسناده بمتصل
(٢): مفردها: مُشاشة ( بضم الميم ) أي: عظيم رؤوس العظام، كالمرفقين
والكتفين والركبتين . والمشاشة : رأس العظم الممكن المضغ .

١٥٥
وعن الحسن بن على قال : سألت خالي هند بن أبي هالة ،
وكان وّصَافاً، عن حلية التي عَّ وأنا أشتهي أن يصف لي منها
شيئاً أتعلق به. فقال: كان رسول الله عَ ليه هماً، مفخماً، يتلألأ
وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع وأقصر من المشذَّب
عظيم الهامة، رجل الشّعر، إِن انفرقتْ عقيقته (١) فرق وإلا فلا يجاوز
شعرُه شحمة أذنيه إِذا هو وفرة(٣)، أزهر اللون، واسع الجبين ،
أزَجّ الحواجب سوابغَ في غير قَرَنٍ (٣)، بينها عِرْق ◌ُدِرْهُ (٤)
الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشمَ ،
كثُّ اللحية ، سهلُ الحدّين، صليعُ الفم ، مُفلَّج الاسنان، دقيقُ
(١) في هامش صف : هو الشعر المجتمع في الرأس.
(٢) أي إذا كان كذلك. والوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن.
(٣) سوابغ: تامة، طويلة. وهذه الكلمة منصوبة على أنها حال من ((الحواجب))
أي أنها دقت في حال سبوغها. والقرن (بفتح الراء ): التفاف
الحاجبين . وفي النهاية : ((وهذا خلاف ما روت أم معبد ، فنها قالت في
صفته : (أزجّ أقرن ) أي مقرون الحاجبين، والأول الصحيح في
صفته » .
(٤) فعله رباعي (أدرّ) بمعنى حرّك، أي يمتليء دماً إذا غضب، كما يمتليء.
الضرع لبناً إذا درّ .

١٥٦
المسْرَة ، كأن عنقه جيدَ دُمية في صفاء الفضة، معتدلُ الخلق ،
بادِن متماسك ، سواءٌ البطنُ والصّدِرُ ، عريض الصدر، بعيدُ ما
بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرَّد ، موصول ما بين
اللَّبَّة (١) والسُرّة بشعر يجري كالخيط، عاري الثديين والبطن مما
سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين
رحب الراحة ، شئن الكفين والقدمين ، سابل الأطراف أو قال :
سائل الأطراف - خمصان الأخصين ، مسيح القدمين ، ينبو عنهما
الماء . إذا زال زالَ قْماً(٢) - يخطوتكفياً ويمشي هوناً، ذريع المشية
إِذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإِذا التفتَ التفت جميعاً، خافض
الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جلُّ نظره
للملاحظة ، يسوق أصحابه ، ويبدر من لقيه بالسلام .
قلت فصف لي منطقه . قال : كان رسول الله
٤٣ متواصل
صَلىالله
مسا
(١) التبة (بفتح اللام وتشديد الباء ): أعلى الصدر مما يلي العنق .
(٢) القلع (بفتح القاف وسكون اللام ): مصدر بمعنى الفاعل ، أي :
يزول قاماً لرجله من الأرض ، أراد قوة مشيه . ويجوز ضم القاف .
( وانظر النهاية ٣ / ١٠١ ).

١٥٧
الأحزان دائم الفكرة(١) ليست له راحة، طويل السَّكْت، لا يتكلم
في غير حاجة، فتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم
فصلاً ، لا فضولَ ولا تقصير ، ليس بالجافي ولا المهين ، يعظّم
النعمة وإِن دّقت ولا يذم منها شيئاً غير أنه لم يكن يذم ذَواقاً (٢)
ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها فاذا تعدّى الحقَّ لم يقم
لغضبه شيء حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إِذا
أشار أشار بكفّه كلها ، وإِذا تعجّب قلبها ، وإِذا تحدث أتصل بها
وضرب براحته اليمنى بطن إِهامها اليسرى ، وإِذا غضب أعرض
وأشاح ، ◌ُجُلَّ ضحكه التبسّم .
قال الحسن : فكتمُتها الحسينَ زماناً ثم حدثته بها فوجدته قد
سبقني إليه ، فسأله عما سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله
ومخرجهِ وَشكله فلم يدع منه شيئاً .
قال الحسين: سألت أبي عن دخول رسول الله مَج، فقال:
كان رسول الله عَّةٍ إِذا أوى إلى منزله جزءاً دخوله ثلاثة أجزاء:
(١) قط: الفكر .
(٢) الذواق ( بفتح الذال وتخفيف الواو ) : المأكول والمشروب ، وهي
(فعال ) بمعنى ( مفعول ) من الذوق .

١٥٨
"جزءً للهَ وجزءاً لنفسه، وجزءاً لأهله ، ثم جزّاه بينه وبين الناس ،
فيردّ ذلك بالخاصة على العامة ولا يدّخر عنهم منه شيئاً ، وكان من
سيرته في جزء الأمة إِثار أهل الفضل باذنه وقسمه على قدر فضلهم
في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج ،
فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمةَ من مسألته منهم وإخبارهم
بالذي ينبغي لهم ، ويقول : ليبلّغ الشاهدُ منكم الغائب، وأبلغوني
حاجةَ من لا يستطيع إبلاغها ثبّت الله قدميه يوم القيامة ، لا يذكر
عنده إِلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون روّادًاً ولايفترقون (١)
إلا عن ذواق ويخرجون أدّلة ، يعني على الخير .
قال فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ قال : كان
رسول الله عَ ◌ّم يخزن لسانه إِلا فيما يعنيه، ويؤلفهم ولا ينفرم،
ويكرم كريم كلّ قومٍ وبوّليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس
منهم من غير أن يطوي عن أحدٍ منهم بشره ولا خلقه ، ويتفقد
أصحابه ويسأل الناس عما في أيدي الناس ، ويحسّن الحسنَ ويقوّيّه
ويقبح القبيح ويوّهيه ، معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة أن
(١) صف: ولا يخرج .
،

١٥٩
يغفلوا أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقصّر عن الحق ولا
يجاوزه، الذين يُلونه من الناس خيارُم، أفضلُهم عنده أعمّهم نصيحةً
وأعظمهم عنده منزلةً أحسنهم مواساةً ومؤازرة .
قال فسألته عن مجلسه ، فقال: كان رسول الله تٍَّ لا يقوم
ولا يجلس إلا على ذكْرٍ ، وكان إِذا انتهى إلى قوم جلس حيث
ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسانه نصيبهم(١) لا يحسب
جليسه أنَّ أحدًا أكرمُ عليه ممن جالسه ، ومن سأله حاجة لم يردّه
إلا بها أو بميسورٍ من القول، قد وسع الناسَ بَسْطُه وُخلقه فصار
لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسُه مجلس حلْم وحياء وصبر
وأمانة، لا ◌ُتُرَفع فيه الأصوات ولا تُؤْ بَنُ فيه الحُرَم(٢) يتعاطفون
فيه بالتقوى متواضعين ، بوقّرون فيه الكبير، ويرحمون فيه الصغير ،
وُيُؤْثِرونذا الحاجة ويحفظون الغريب .
قلت : وكيف كانت سيرته في جلسائه ؟ فقال . كان رسول
الله عَّةٍ دائم البشر، سهل الخُلق، لين الجانب، ليس بفظٍ ولا
(١) قط : نصيبه .
(٢) أي لا يذكرن بقبيح، فكان مجلسه يصان عن رفث القول.
٠

١٦٠
غليظ ولا سخّاب(١) ولا فخّاش ولا عيّاب ولا مدّاح يتغافل عما لا
يشتهي ، ولا يؤيسٍ منه، ولا يخيّب فيه مؤمليه ، قد رك نفسه
من ثلاث: المِراء ، والإِكثار ، ومالا يعنيه وتركَ الناسَ من
من ثلاث : لا يذم أحداً ولا يعيبه ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا
فيما رجا ثوابه وإِذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ،
وإِذا سكت تكلموا ، لا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلّم عنده
أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديثُ أوّ لِم (٢) يضحك مما
يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على الجفوة
في منطقه (٣) ومسألته، حتى إن كان أصحابه ليستجليونهم، ويقول:
" إذا رأيتم طالبَ حاجة يطلبها فارفِدوه، ولا يقبل الثناء إِلا من
مكافىء (٤) ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزَ فيقطعه بنهي أو
(١) سخّاب: مثل صحّاب وزناً ومعنى، والسخَب والصخَبه الصياح.
(٢) قط : أوليهم .
(٣) أي أنه يصبر على ما يبدو من الغريب من غلظة في كلامه وسؤاله ، حتى
كان أصحابه يبحثون عن طلاب الحاجات ليأتوهم فيرفدوم، امتثالاً لأمره
عليه السلام واقتداءً به .
(٤) في المطبوع: ((مكافٍ)) والتصويب من ((النهاية)).