Indexed OCR Text

Pages 1-20

صُفَبَةُ الصَّفْوة
للإمَام الْعَالم
جَمال الدّينِ أَ الفَرَج
إبن الحَوْزي
٥١٠ - ٥٩٧ هِجُرّيّة
طبعة مصححه ومنقحة وفريدة
بفهَارس للأحاديث وللأعلام المترجم لهَمَ
خَرَّج أحاديثَه
حَقْقَه وَعَلّقَ عَلَيْهُ
ومحَّرَوَارْقَلَّحي
محمّدٍ فَاجُوري
الجزءالاول
دار المعرفة
لِلِطّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوْزِيْعُ

2
: ١٥٠٥ ٢٠٠٥٠٣
٢١٣/٣
مـ
20 وص
٩ ٠
011
٠٠٠٠
٤٨٣٦
طُفَةُ الصَّفْوَةُ

جَيْعُ الْجُقُوقِ مَحَفُوظَة لِلْمُحَقِّقِ وَلُخَرِّجِ الأَحَادِيث
الطبعة الثَّالِيثَة
١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥م
دار المعرفة الطباعة والنشر
هاتف: ٨٣٤٣٠١ -٨٣٤٣٣٢ - صَربِ: ٧٨٧٦ - بَرُقيًّا: مَعْرفُكَار -بَيْروت - لبنان

.
-

٨
ابن الجوزي
٥٠٨ - ٥٩٧ هـ
١١١٤ - ١٢٠١ م
هو جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن
اسمه ونسبه
محمد بن علي بن عبيد الله ... بن جعفر الجوزي ،
وينتهي نسبه إلى الخليفة الراشدي أبي بكر الصديق .
و((الجوزى)) نسبة إلى محلة في البصرة تسمى
محلة الجوز وقيل غير ذلك .
وقد ولد في بغداد في زقاق « درب حبيب )» ،
ولادته ونشأته
واختلف في تاريخ ولادته بين ((٥٠٨)) و (٥١٢)) هـ،
وتوفي أبوه وله من العمر ثلاث سنين، فرعته أمه وعمته،
وكان أهله تجاراً بالنحاس وهذا يفسر مايوجد في بعض
سماعاته القديمة من لقب ((ابن الجوزي الصَّفار)).
وما إِن شب وترعرع حتى حملته عمته سنة (٥١٦)) هـ
إلى مسجد خاله المحدث اللغوي الفقيه («أبي الفضل محمد

ابن ناصر البغدادي)) المتوفي سنة ٥٥٠ هـ ، فاعتنى به
عناية فائقة وكان أول معلم له، وقد حفظ في هذه المرحلة
القرآن الكريم ونسمع الحديث ولا سيما مسند ابن حنبل،
وجامع الترمذي ، وصميحي" البخاري ومسلم، وتعلم اللغة
والأدب، ومُرّن على الوعظ، وسمع تاريخ بغداد للخطيب،
واستدل عليه ما فاته ذكره في كتاب ((فوات تاريخ
الخطيب))، كما أنه نظر في جميع الفنون المعروفة في عصره.
أساتذته
ولم يكن خاله وحده أستاذًاً له وإِنما كان من
أساتذته الأديب اللغوي أبو منصور الجواليقي صاحب
كتاب ((المعرَّب)) والمتوفى سنة ٥٤٠ هـ، والمحدّث
إن الطََّر الحريري المتوفى سنة ٥٣١ هـ، وغيرهم والعالم
بالقراءات أبو منصور محمد بن خيرون المتوفى سنة ٥٣٩ هـ
وغيرهم حتى بلغ عدد أساتذته وشيوخه سبعة وثمانين .
وقد استقر به المقام في بغداد وربما قام برحلات
في سبيل التحصيل حتى قال في كتابه ((صيد الخاطر)):
((كنت في زمان الصّبا آخذ مي أرغفة بابة، فأخرج
في طلب الحديث ، وأقعد على نهر عيش، فلا أقدر على

١٠
أكلها إِلا عند المساء ، فكلما أكلت لقمة شربت عليها ،
وعيْن حمتي لا ترى إلا لذة تحصيل العلم)).
فليس عجيبًاً أن يجلس للوعظ في بغداد منذ سنة
٥٢٧ هـ وسنه دون العشرين ، وما زال يدرس ويعظ
ويؤلف حتى أصبح إمام بغداد وواعظها الاول .
وفاته
وتوفي ابن الجوزي ليلة الجمعة الثاني عشر من شهر
رمضان بين العشاءين سنة سبع وتسعين وخمسمائة . ((تموز
١٢٠١ م )) بعد أن مرض خمسة أيام ، ودفن من الغد
في باب الحرب ، وأجمع من ترجموا له على أن يوم وفاته
كان يوماً مشهوداً في بغداد ، فقد ازدحم الناس لتشييعه
الى مثواه الأخير) ، وغُلِقت الأسواق وأفطر بعضهم
لشدة الزحام والحر ، ولم يصل الى حفرته عند قبر الامام
أحمد بن حنبل الى وقت صلاة الجمعة، وحزن الناس عليه
كثيراً حتى قيل : لم يخلف بعده مثله .
صفاته ومناقبه
وقد اجتمعت في ابن الجوزي صفات ومناقب قلّما
تجتمع في غيره فقد أوتي حلاوة في الشمائل، ورخامة في
النّغمة، وكان موزون الحركات ، لذيذ المفاكهة ، زاهداً

١١
في الدنيا ولكنه لايخلو من (مجون لطيف ومداعبات
حلوة .
وهذه الصورة المشرقة لا تخلو من وجه آخر
كابٍ ، فالذي يظهر من سلوكه وبعض كتاباته أنه كان
معجباً بنفسه ، حريصاً على ذكر فضائله وما يشير الى
علوّ شخصيته، حتى أنه يقول: ((وما نلته من معرفة
العلم لا يقاوم» .
وهذا ما جعل الناس يختلفون فيه ، ففريق يراه
صورة للانسان الذي يحوي مجموعة من المتناقضات في
نفسه وتفكيره ، وفريق يرى فيه صورة الرجل الذكي
العاقل الذي أحرز خلاصة العلم النقي ، ولم يتغ بعلمه
وقلمه عرض الحياة الدنيا.
جوانبه العلمية
والحق أن ابن الجوزي برع في عدة علوم، وتبحر
في ثقافات عصره ، فقد كان إمام وقته في الحديث حتى
لقّب بالحافظ ، ونبغ في الوعظ والخطابة ، والتأثير في
النفوس حتى قال فيه ابن جُبيرْ: (( فحدّث ولا حرج
عن البحر، وهيهات، ليس الخَبر عنه كالمحُبِرْ)).

١٢
وكان له في مجالسٍ وعظه بديهة حاضرة وذكاء
وقّاد وأجوبة نادرة منها أنه سئل: إِن الكوز إِذا ملأناه
لا يبرد ، فإذا نقص برد ؟ فقال: حتى تعلموا أن الهوى
لا يدخل إلا على ناقص(١).
وشارك ابن الجوزي أيضاً في التاريخ وعلوم اللغة
والتفسير والفقه وله في ذلك كله مؤلفات كثيرة .
. شعره
كما أن له مشاركة في الشعر أيضاً، وذكروا
له ديواناً بعنوان: ((ماقلته من الأشعار)» وأن شعره في
عشر مجلدات ، ولكن ما وصل إلينا من شعره لايزيد
على مئة البيت إلا قليلا ، وتدور حول الفخر والقناعة
والزهد ، والوعظ ، وبعض المناسبات .
ومن شعره قوله يخاطب أهل بغداد :
عذيري من فتيةٍ بالعراق قلوبهمُ بالجنا قُلْبُ
وقولُ القريب فلايُمْجب
یرو ن العجيب كلام الغريب
إِلى غير جيرانهم تقلّب
میازیہم إِن تندّت بخيرٍ
وعذرهُ عند توبيخهم: ((مغنية الحي لا تطرب)).
(١) انظر أمثلة أخرى في كتاب مفتاح السعادة لطاش كبري
زاده ( ١ / ٢٥٥ ) .

١٣
أسلوبه
وهو بعد هذا كله أديب رائق العبارة ، متفننٌ
في طرق الأداء ، قادرٌ على التعبيرات النادرة والتصوير
الدقيق في أسلوب مرسل لا يجري وراء حلى الألفاظ
ولا ينزل على حكم التكلف مع أنه عاش في القرن
السادس الهجري .
ظن الناس فيه
هذا وإِن الحقيقة لتدعونا إلى أن نذكر أنَّ ان
الجوزي على جلالة قدره لم يَسْلم من الطعن والتجريح،
ولعل السبب الرئيسي في ذلك ما كان من غروره وإِعجابه
بنفسه ومهجومه على الناس فكان لابد أن يكون له خصوم
وأعداء ، كما اتهمه بعضهم بأنه يروي في وعظه أحاديث
غير صحيحة ، وأنه كثير الأغلاط في تصانيفه، وعذره في
هذا أنه كان مُكْثراً ، فيصنف الكتاب ولا ينقحه بل
يشتغل بغيره ، كما أخذوا عليه ميله إلى التأويل في بعض
كلامه واضطراب كلامه في ذلك ، فلم يكن خبيراً بحلٍ
شبهة المتكلمين وبيان فسادها .
ومن يترجم لابن الجوزي لا بد أن يقف وقفة
إجلال واحترام لهذا العالم الذي ملأ الدنيا شهرة بكثرة
مصنفاته

١٤
مؤلفاته التي تناولت جميع علوم عصره وثقافاته أو أكثرها
من تاريخ وسير وتراجم وأدب ومواعظ وتفسير
وحديث وبلدان وطب وحيوان ونبات وفروسية وأخبار
ولغة ، وكثرة مؤلفاته حملت الناس على إِحصائها ويروي
ابن خلكان أن الناس يُغالون في ذلك حتى يقولوا إِنه
جمعت الكراريس التي كتبها ، وحسبت مدة عمره ،
وقسمت الكراريس على المدة فكان ما خص كل يوم
تسع كراريس ، وهذا - على قول ابن خلكان - شيءٍ
عظيم لا يكاد يصدقه العقل .
ولكننا لانستغرب ذلك إذا علمنا أن ابن الجوزي
عاش قرابة تسعين عامً وهو عمر طويل يتسع لأعمال
جليلة ولا سيما إذا عرفنا أن الجوزي كان لا يضيع من
زمانه شيئاً على حد قول ((الموفق عبد اللطيف))، ولعل
·مارواه عن ابن الجوزي أنه كان يكتب في اليوم أربع
كراريس ، أقرب إلى الصحة ، وقد ذكروا أيضاً أن
ابن الجوزي كان إِذا رأى تصنيفاً وأعجبه صنف
مثله في الحال وإن لم يكن قد تقدم له في ذلك الفن
عمل ، لقوة فهمه وحدة ذهنه .

١٥
وقد تصدى الباحث العراقي الأستاذ (( عبد الحميد
العلوجي )) لهذا الموضوع فألف كتاباً في مؤلفات ابن
الجوزي (١) )) وضبطها في دليل نقدي مقارن « ورتبهاعلى
حروف المعجم مع ذكر طبعاتها وأما كن وجود المخطوط
منها، وبلغ عددها ((٤٠٢)).
وهذه الذخيرة العلمية التي تركها ابن الجوزي
للدارسين والباحثين جعلتهم يتساءلون : كيف انفسح عمره
تأليفها ؟ وكيف انسع وقته لتدوينها ؟ .
ولكن ان الجوزي نفسه يكشف عن سره ،
ويجيب على هذا التساؤل حين يشرح لنا كيف كان
يضن بوقته ، إِذ يرى أن العمر شرف يجب أن يُصان
من الضياع ؛ يقول :
((رأيت خلقاً كثيرين تَجْرون معي فيما اعتاده
الناس من كثرة الزيارة ، فلما رأيت الزمان أشرف شيء
كرهت ذلك ، وبقيت معهم بين أمرين إن أنكرت
(١) نشرته وزارة الثقافة والارشاد في بغداد برقم ٩ من
سلسلة الكتب الحديثة .

١٦
عليهم وقعت وحشة ، لموضع قطع المألوف ، وإِن تقبلته
منهم ضاع الزمان ، فصرت أدافع اللقاء جهدي فاذاً غلبت
قصَّرت في الكلام لأنعجل الفراق ، ثم أعددت أعمالاً
لأوقات لقائهم لئلا يمضي الزمان فارغاً ، فجعلت من
المستعدّ للقائهم قطع الكاغد(١)، وبَرْيُ الأفلام، وحزم
الدفاتر فان هذه الأشياء لابد منها ولا تحتاج الى فكر
وحضور قلب ، فأرصدتها لأوقات زيارتهم ، لئلا يضيع
شيء من وقتي ، نسأل الله أن يعرفنا شرف أوقات العمر)).
ونذكر فيما يلي ما طبع من مؤلفات ابن الجوزي
تاركين ماعداها لأن المقام لا يتسع لإيرادها جميعاً .
كتبه المطبوعة
١ - أخبار أهل الرسوخ في الفقه والتحديث بمقدار
المنسوخ من الحديث : طبع مع كتاب مراتب
المدلسين لابن حجر سنة ١٣٢٧ هـ، وطبع ١٣٣٧ هـ
في بومباي أيضاً .
٢ - أخبار الحمقى والمغفلين : ١٣٤٥ هـ ١٣٥٧ هـ ، بغداد
١٩٦٦ م بيروت ((بلا تاريخ)).
٣ - أخبار الظُرَّاف والمتماجنين: دمشق ١٣٤٧ هـ .
(١) الورق.

١٧
٤ - أخبار النساء : طبع مراراً ، وينسب الى ابن
قيم الجوزية .
٥ - الأذكياء مصر ١٣٠٤ هـ ، ١٣٠٦ بيروت ١٩٦٦ م.
٦ - بستان الواعظين، ورياض السامعين: القاهرة
م .
١٩٣٤ هـ - ١٩٦٣
٧ - تاريخ عمر بن الخطاب : القاهرة ١٩٢٩ م.
٨ - تقويم اللسان : القاهرة ١٩٦٦ م .
٩ - تلبيس إبليس: الهند ١٣٢٣ هـ، القاهرة ١٩٤٠ هـ
١٣٤٧، ١٣٦٨ هـ .
١٠ - تلقيح فهوم أهل الآثار في مختصر السير والأخبار
طبعت قطعة منه في ليدن سنة ١٨٩٢ .
١١ - تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس
من الحديث القاهرة ١٣٢٤ .
١٢ - تنبيه النائم الغَمْر على حفظ مواسم العمر: مطبعه
الجوانب ١٨٥٥ م .
١٣ - الحسن البصري - سيرته وآدابه - مصر ١٣٥٠
١٤ - دفع شبهة التشبيه والرد على المجسمة : مطبعه
الترقي ١٣٤٥ هـ .

١٨
١٥ - ذم الهوى مصر ١٩٦٢ م
١٦ - الذهب المسبوك في سير الملوك بيروت ١٨٥٥ م .
١٧ - روْح الأرواح مصر ١٣٠٩ هـ .
١٨ - رؤوس القوارير في الخطب والمحاضرات والوعظ
والتذكير مصر ١٣٣٢ هـ.
١٩ - زاد المسير في علم التفسير: دمشق (لما ينته طبعه)
٢٠ .. سيرة عمر بن عبد العزيز مصر ١٣٣١ هـ.
٢١ - صفة الصفوة (١): حيدر آباد ١٣٥٥ هـ ـ )
٢٢ - صيد الخاطر: دمشق ١٩٦٠ م ، القاهرة ١٩٦١م.
٢٣ - الطب الروحاني : دمشق ١٣٤٧ هـ.
٢٤ - عجيب الخطب طهران ١٢٧٤ هـ .
٢٥ - لفتة الكبد إلى نصيحة الولد. مطبعه المنار ١٩٣١م
٢٦ - المدهش : بغداد ١٣٤٨ هـ .
٢٧ - ملتقط الحكايات : طبع بهامش مختصر رونق
المجالس للشيخ عثمان الميري ، القاهرة ١٣٠٩ هـ.
٢٨ - مناقب أحمد بن حنبل: القاهرة ١٩٤٩ م.
(١) يزد في بعض المصادر صفوة الصفوة.

١٩
٢٩ - مناقب بغداد: بغداد ١٣٤٢ هـ .
٣٠ - مناقب عمر بن عبد العزيز : برلين ١٩٠٠ م، القاهرة
١٣٣١ هـ ..
٣١ - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم طبع منه ستة أجزاء في
حيدر آباد سنة ١٣٥٧ هـ .
٣٢ - مولد النبي مُ له: طبع مراراً.
٣٣ - الوفا في فضائل المصطفى باعتناء بروكمان .
٣٤ - الياقوتة (١) يُطبع مع كتاب رونق المجالس لعثمان الميري
١٣٠٩ هـ .
حلب سا ١٠ / ١٠ / ١٩٦٩
..
محمود فاخوري
(١) في كشف الظنون: ياقوتة الواعظ والموعظة ، ولابن الجوزي
كتاب القرامطة وقد طبع حديثاً بتحقيق محمد الصباغ .
.

بسمالله الرحمن الرحيم
ربّ يسّر وأعنْ
قال الشيخ الإمام العالم العلامة ... (١) الأعلام،
لسان المتكلمين ، أوحد العلماء العاملين ، جمال الدين أبو
الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي رحمه الله :
الحمد لله ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، حمداً
إذا قابل النعم وَفى ، وسلاماً إِذا بلغ المصطفين شفَى،
وخصّ الله بخاصة(٢) ذلك نبينا المصطفى ، ومن احتذى
حذوه من أصحابه وأتباعه واقتفى ، وفقنا لسلوك طريقهم
فانه إِذا وفق كفى
کتاب
أما بعد ، فانك أيها الطالب الصادق ، والمريد
((حلية الأولياء)) المحقق لما نظرتَ في كتاب ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم
الأصبهاني أعجبك ذكر الصالحين والأخيار ، ورأيته دواء
(١) بياض في الاصل .
(٢) صف : بخالص
(٣: أبو نعيم: أحمدبن عبد الله .. الأصبهاني الصوفي الحدث الثقة (-٥٤٣٠)