Indexed OCR Text

Pages 401-420

[٤٠١]
احليونى عشمال الصعيدى
ابن سامة محمد بن عبد الرحمن
٦٥٢٦ - ابن سامة، الشيخ الإمام الفقيه المحدث الحافظ المتقن الصالح
الخيّر شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سامة بن كوكب
ابن عز بن حميد الطافى السبيسي السوادي ثم الدمشقى الصاخى
إختبلي ٠[٦٦٢-٧٠٨ هـ]
نزيل القاهرة. ولد سنة اثنتين وستين وستمائة، وسمّعوه حضورًا من ابن
عبدالدائم، وطلب بنفسه، فسمع من ابن أبى عمر، وابن الدرجى، والكمال
عبدالرحيم، وأصحاب حَنْبَل، والكِنْدِى، وارتحل فسمع بمصر من العزّ الحرانى،
وابن خطيب المزّة، وغازى الحلاّوى، وببغداد من الكمال ابن الفويرة، وعدّة،
وبواسط وحلب والثغر، وانتهى إلى أصبهان فما أحسبه ظفر بها برواية.
وقرأ الكثير من الأمهات، وانتفع به الطلبة، وكان فصيحًا، سريع القراءة،
حسن الخط، له مشاركة فى أشياء، وفيه كيس وتواضع وعفّة، مع الدين والتلاوة
والأوراد.
تزوج بأخرة.
ثم توفى فى ذى القعدة سنة ثمان وسبعمائة رحمه الله .
سمعنا بقراءته كثيرًا وسمعنا منه. وكان عمه الشيخ شهاب الدين أحمد بن
سامة محدّثًا عدلاً شروطيًا، نسخ الأجزاء، وحمل عن ابن عبدالدائم، وعدّة،
ومات بعد السبعمائة .
٦٥٢٧- الحلبونى، الشيخ الزاهد العابد القدوة أبو عمرو عثمان
الصعيدى المعروف بالحلبونى لإقامته مدة بحلبون. [ت٧٠٨هـ]
رأيته فيها مهيبًا حسن السّمت، قليل الشيب، محفوظ الوقت، فيه تألّهُ
وصدق، يؤثر عنه حال، وتوجّه وتأثیر.
أقام مدة ببعلبك، ومدة بتروة، وبها توفى، فطلع إلى جنازته ملك الأمراء
الأخرم والقضاة ..
توفى فى المحرم سنة ثمان وسبعمائة، وكان قانعًا متعففًا حسن الاعتقاد، قد

[٤٠٢ ]
اس ميوين حنى السروجى أحمد بن إبراهيم
شهاب بن عفى
٦٥٢٨ - شهاب بن على بن عبد الله الشيخ المبارك أبو على المحسنىِّ.
(ت ٧٠٨هـ]
رجل أمّى مقيم بتربة الفارس أقطايا، بظاهر القاهرة.
روى الكثير عن ابن المقيّر، وعبدالوهّاب بن رواج، وتفرّد بأجزاء.
أخذ عنه ابن شامة، وأنا، والوانى، والسبكى، وابن خلف، وابن الفخر،
وطائفة .
توفى فى ربيع الأول سنة ثمان وسبعمائة.
٦٥٢٩ - ابن الحتوبي الشيخ المسند جمال الدين إبراهيم بن علي بن
محمّد بن أحمد بن حمزة بن على بن الحيوبي الشعطبي الدمشقى من بيت
الرواية والعدالة. [٨٧٠٨٥]
سكن مصر، وروى بها، وبدمشق عن أبى المنَجَّا بن اللَّتَّى، وبالإجازة عن
مَحْمُود بن منده، ومحمّد بن عبدالواحد المدينى، وكان فرّاشًا معتبراً.
توفى فى شوال سنة ثمان وسبعمائة.
سمعت منه أنا وسائر الطلبة، من أبناء الثمانين.
٦٥٣٠ - السروجى، الإِمام الأوحد قاضى القضاة شيخ المذهب شمس
الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عبدالغنى السروجى (١) الحنفى
صاحب التصانيف. [ت ٧١٠هـ]
كان أحد الفقهاء الأذكياء، وتواليفه دالّة على ذلك(٢)، عاش ثلاثًا وسبعين
سنة، عزله السلطان من الحكم لا لنقص فيه، بل لقيامه فى دولة الشاشنكير إذ
(١) نسبة إلى سروج، وهى بلدة بنواحى حران من بلاد الجزيرة. ((الأنساب))
(١٢٧/٧).
(٢) فمنها: ((أدب القاضى))، و((تحفة الأصحاب))، و((الحجة الواضحة فى أن البسملة ليست من
الفاتحة))، و((الغاية فى شرح الهداية)) للمرغينانى فى الفروع، و((الفتاوى السروجية))،
٢٠٠
٠٠
.
۔

[٤٠٣]
أحمد بن إبراهيم بن الزبير
تملك، فصُرف وطلب ابن الحريرى من دمشق، فولى مكانه، فاتفق أن السروجى
جاءه الأجل بعد عزله بأيام قلائل دون الشهر.
وكان نبيلاً وقورًا كثير المحاسن، توفى فى الثانى والعشرين من ربيع الآخر
سنة عشر وسبعمائة (١).
وما أظنه روى شيئًا من الحديث، وله ردّ على شيخنا ابن تيميّة، بسكينة،
وصحة ذهن، ثم رد الشيخ على ردّه، وما زال الفضلاء يختلفون قديمًا وحديثًا فى
الأصول والفروع، لكنهم متفقون على الأصل الأكبر، وهو توحيد الحق،
وتمجيده، وتنزيهه، والإيمان به، وبصفاته، وأسمائه المقدّسة من حيث الجملة،
وقد يختلفون فى تفاصيل بعض ذلك، والله الموفق.
٦٥٣١- ابن الزبير، الإمام العلامة المُقْرى الحاذق المحدث الحافظ المنشئ
البارع عائم الأندلس أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمّد بن
إبراهيم بن الزبير بن عاصم الثقفى العاصمى الأندلسى الغرناطي المقرئ
المحدّث النَّحوى صاحب التصانيف. [٦٢٧-٧٠٨هـ]
مولده فى سنة سبع وعشرين وستمائة، وطلب العلم فى حداثته، وتلا
بالسبع على الشيخ أبى الحسَن على بن محمّد الشارى، صاحب ابن عُبَيْد الله
الحجرى، وعلى أبى الوليد إسْمَاعيل بن يَحْيَى الأزدى العطَّار، صاحب ابن حسنون
الحمْيَرىّ، وسمع فى سنة خمس وأربعين من سعد بن محمّد الحفار، وأبى زكريا
يحيى بن أبى الغصن، وإسحاق بن إبراهيم بن عامر الطَّوسى، بفتح الطاء،
ومحمّد بن عَبد الرَّحمن بن جرير - بجيم مشوبة بشين- البلنسى، وابن إسحاق
إبراهيم بن محمّد الكمّاد الحافظ، والوزير أبى يَحْيَى عَبد الرَّحمن بن عبدالمنعم بن
القرشى، وأبى الحسين أحمد بن محمّد السراج، والمؤرِّخ أبى العباس أحمد بن
يوسف بن فَرْتُون، وأبى الخطاب محمّد بن أحمد بن خليل السكونى الكاتب،
والقاضى أبى عبدالله محمّد بن عبدالله الأزدى، والقاضى أبى زكريا يَحْيَى بن
أحمد بن عَبْد الرَّحمن بن المرابط، والحافظ أبى يعقوب الحسامى، وطائفة سواهم.
(١): ١). ٠٦٣٧/١٠).٢٠١٠١١٠ ٠: ((هدية العا، فـ٠)) (١٠٤/٥).

[٤٠٤]
أحمد بن إبراهيم بن الزبير
وارتحل إلى بابه العلماء لسعة معارفه. قال أبو حيان: كان محرّر اللغة
وتعلّم النطق لها، وكان أفصح عالم رأيته، وتفقه عليه خلق الله، أمّارًا بالمعروف،
وله صبر على المحَن، ما كان يضحك إلا تبسّمًا، وكان ورعًا، عاملاً، له اليد
الطولى فى علم الحديث، والعربية، والقراءات، ومشاركة فى أصول الفقه، صنَّف
فيه وفى علم الكلام، والفقه، وله كتب كثيرة، وأمّهات(١)، وله إيثار وبرّ وخير.
قلت: ومن مسموعه ((السنن الكبير)) لأبى عَبد الرَّحمن النسائى، سمعه من
أبى الحسَن الشارى بسماعه له من أبى محمّد بن عُبَيْد الله الحجرى عن أبى جعفر
البطروجى سماعًا متصلاً بينه وبين المصنف ستة.
وعنى بالحديث أتمّ عناية، ونظر فى الرجال، وفهم وأتقن، وجمع وألَّف،
وعمل تاريخًا للأندلس، ذيّل به على الصلة لأبى القاسم بن بشكوال، طالعته
وعلقت منه جملة. ساد أهل غرناطة فى معرفة القراءات وعللها، ومعرفة
أسانيدها، وأحكم العربية، وأقرأها مدة طويلة، وكان رأسًا فيها.
أخذ عنه: الإِمام أبو حيان وأبو القاسم بن محمّد بن سهل الوزير، وأبو
عبدالله محمّد بن القاسم بن رمان، والزاهد أبو عمرو بن المرابط، وأبو القاسم بن
عمران السبتى، وخلق كثير فى فنون العلم.
رأيت خطه بالإجازة لابن { .... }(٢) وهى مصدرة بخطبة بديعة مؤنّقة من
عمله .
توفى فى ثانى ربيع الأول سنة ثمان وسبعمائة، وله إحدى وثمانين سنة،
ولم يخلف بتلك الديار { ..... }(٣).
ومات فيها(٤) مسند دمشق أبو جعفر محمّد بن على السلمى
(١) فمن تصانيفه: ((الإعلام بمن ختم به قطر الأندلس من الأعلام))، و((البرهان فى تناسب
سور القرآن))، و((ذيل الصلة)) لابن بشكوال، و((ردع الجاهل عن اعتساف المجاهل))،
و((معجم الشيوخ))، و((ملاك التأويل القاطع لذوى الإلحاد والتعطيل فى توجيه المتشابه
اللفظى من آى التنزيل فى فنون التفسير)) ((هدية العارفين)) (١٠٣/٥).
(٢) كذا بالمطبوعة.
(٣) كذا بالمطبوعة، وفى الحواشى أنها كلمة غير واضحة، ولعلها ((مثله)).

[٤٠٥]
إبراهيم بن أبى الحسن بن صدقة
المَوَازينى(١)، والمعمَّرة أم عبدالله فاطمة بنت سُلَيْمَان الأنصارية الدمشقية(٢)، وشيخ
المستنصرية عماد الدين إسماعيل بن على بن الطبّال عن ثمان وثمانين سنة(٣)،
ومحدث مصر الحافظ شمس الدين محمّد بن عَبْد الرَّحمن بن سامة الطائى (٤)،
ومقرئ دمشق جمال الدين إبراهيم بن عانى البدوى، والشيخ عثمان الحلبونى
الزاهد(٥)، وعفيف الدين محمّد بن على بن عبدالجبّار البابشرقى، وشهاب بن
على المحسنى (٦)، وعبدالغفَّار بن بصلا البغدادى، وعلى بن عثمان بن عنان
الطيبى، وأمين الدين بن { .... }(٧)، ونقيب الأشراف زين الدين حسين بن
عدنان الحسينى(٨)، وأبو الحرم بن رشيد الصالحى، والجمال يوسف بن محمّد
العزارى المنشد، ورئيس الأطباء العلم ابن أبى خليفة، قيل بلغت تركته ثلاثمائة
ألف دينار، والشيخ على بن إلياس القواس الحَنْبَلى، وشيخ الجندرية محمّد
المشرفى بداره بالعقيبة، وقاضى نابلس الفخر عثمان بن أحمد الزرعى الأعرج،
والفخر محمّد بن محمّد بن على بن العَسْقلانى وطغربك الدوادارى، والشَّرَف
عبدالله بن الشيخ، وولده صلاح الدين محمّد، والمولى عماد الدين سعيد بن
زيات، والطائى الكاتب ناظر حلب، وشيخ الحرم ظهير الدين بن منعة (٩).
٦٥٣٢- المخرمى، الشيخ المسند المقرئ المعمَّر سيف الدين أبو إسحاق
إبراهيم بن أبى الحسن بن صَدَقة بن إبراهيم البغدادى المخرمى ثم
الدمشقى. [٦٢٤ - ٧٠٩هـ]
(١) تقدمت ترجمته (٦٥٢٥).
(٢) تقدمت ترجمتها (٦٥٢٤).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٥٢٣).
(٤) تقدمت ترجمته (٦٥٢٦).
(٥) تقدمت ترجمته (٦٥٢٧).
(٦) تقدمت ترجمته (٦٥٢٨).
(٧) كذا بالمطبوعة .
(٨) له ترجمة فى ((البداية)) (٤٢٦/٧).
(٩) له ترجمة فى ((البداية)) (٤٢٧/٧)، وممن توفى فى هذه السنة أيضًا: خضر بن السلطان
الملك الظاهر بيبرس التركى، وقد تقدمت ترجمته (٦٥٠٣)، والشيخ المسند جمال الدين
إبراهيم بن على بن محمد بن أحمد بن حمزة بن على بن الحبوبى الثعلبى، وقد تقدمت
٠ ٠ ٢٠٧٥١)

[٤٠٦]
إبراهيم بن أبى الحسن بن صدقة
ولد بدمشق سنة أربع وعشرين وستمائة. وسمع من: ابن اللَّتَّى، وأبى نصر
ابن عساكر، وأبى الحسَن بن المقيِّر، ومُكْرم بن أبى الصَّقْر، وجعفر الهمدانى،
وأجاز له ابن صبّاح، والناصح، وأبو الوفاء مَحْمُود بن منده.
تفرد وروى الكثير وكان رجلاً جيدًا، حسن الأخلاق، خيِّرًا، يؤم بمسجد،
ويقرئ الصغار وله حلقة .
توفى فى رمضان سنة تسع وسبعمائة. سمعنا عليه بكفربطنا، أخذ عنه
المِزِّى، والبِرْزالى، والوانى، وبنو الفخر، والمحبّ، وابن العلم، والسبكى،
وحضره ولده عبدالله.
وفيها(١) توفى بمكة المجاور الصالح المعمَّر أبو العباس أحمد بن أبى طالب
ابن الحمَّامى البغدادى فى جمادى الآخرة(٢)، من أبناء التسعين، سمع من قرابته
الأنجب ابن أبى السعادات، والمعمَّر شمس الدين يوسف بن أبى بكر بن صغبين
الراوى كتاب ((ذم الكلام)) عن ابن { .... }(٣) والعدل المعمّر بدر الدين حسن بن
أَحمد بن عطاء الأذرعى الحنفى، ثنا عن ابن الزبيدى، والعدل نبيه الدين أبو على
حسن بن حسين بن جبريل الأنصارى المَصْرى عن ثمانين سنة، سمع ابن المقيِّر
وغيره. ومؤذن القلعة الشيخ على بن جعفر الحلبى، ثنا عن ابن قميرة، والمولى
شرف الدين إسماعيل بن خطيب دمشق محيى الدين ابن الحَرَسْتَانى، عن سبعين
سنة، وخطيب العقيبة ناصر الدين أحمد بن يَحْيَى بن عبد السَّلام(٤)، وشيخنا
الإِمام شمس الدين محمّد بن أبى الفتح البعلى(٥)، وقاضى القضاة الحنبلى شرف
الدين عبدالغنى بن يَحْيَى الحرّانى بمصر، وكبير المؤذنين نَجْم الدين أيوب بن
سليمان المصْرى مؤذن التجيبى(٦)، ونائب بغداد الأمير أدينة، وشمس الدين ابن
الأعسر المنصورى، من كبار الأمراء، وشيخ الشاذلية الواعظ تاج الدين أحمد بن
(١) أى فى سنة (٧٠٩هـ).
(٢) تأتى ترجمته (٦٥٣٥).
(٣) كذا بالمطبوعة.
(٤) له ترجمة فى ((البداية)) (٤٣٦/٧).
(٥) ترجمته الآتية (٦٥٣٣).
(٦) له: حرة : ((الدارة)) (٤٣٦/٧).

[٤٠٧]
محمد بن أبي الفتح بن أبى الفضل
محمّد بن عطاء الله الإسكندرى(١)، وست الفخر بنت عبدالرحمن بن الشیرازی،
والشهاب غازى الدمشقى، والمجوّد شرف الدين حسن بن الكمال الضرير، وشهدة
بنت الصاحب عمر بن العديم بحلب، والمظفَّر بيبرس(٢)، وقتل عدّة من أعوانه
الأمراء، وسجن آخرون .
٦٥٣٣- ابن أبى الفتح، الإِمام العلاَّمة المفتى المحدَّث المتقن النَّحْوى البارع
شيخ العربية شمس الدين أبو عبد الله محمّد بن أبى الفتح بن أبى الفضل
ابن بركات البعلى الحنبلى. [٦٤٥-٧٠٩هـ]
ولد سنة خمس وأربعين وستمائة .
وسمع من الفقيه محمّد اليوينى، وابن عبدالدائم، والكرمانى، والعز
حسن بن المهير، وابن أبى اليسر، ومن بعدهم، وَعُنى بالرواية وحصل
الأصول، وجمع وخرّج، وأتقن الفقه، وبرع فى النحو، وصنَّف شرحًا كبيرًا
للجرجانية .
أخذ عنه: ابن مالك، ولازمه. وحدَّث بمصر، ودمشق، وطرابلس،
وبعلبك، وتخرَّج به جماعة، وانتفعت به ورافقته فى السفر، وكان إمامًا ديِّنَا
متعبدا متصونًا متواضعًا، ليِّن الأخلاق، تاركًا للتكلّف، مديمًا للاشتغال والتعلیم،
كثير المحاسن. كان شيخنا أبو الحسين حمزة يحترمه ويثنى عليه، قال مرّة: هو
جبل عِلْمٍ يمشى.
قلت: كان جيد الخبرة بألفاظ الحديث، مشاركًا فى رجاله، ذهب إلى مصر
فى تحصيل معلوم فدخلها مريضًا، وحضرت منيَّته، فتوفى إلى رحمة الله
بالمنصورية فى المحرم سنة تسع وسبعمائة، ودفن بمقبرة الحافظ عبدالغنى، وتأسّفوا
عليه كثيرًا.
حمل عنه: البِرْزالى، وأبو حيان، وابن مظفَّر، والوانى، والصلاح العلائى،
وخلق .

تاج الملك بن أحمد بن محسن الزائكى أحمد بن أبى طالب ، الظفرركن الدين بيجون
[٤٠٨ ]
٦٥٣٤ - ابن عطاء الله، الشيخ الزاهد المذكر الكبير تاج الملك بن أحمد
ابن محمد بن عطاء الله الإسكندرانى تلميذ الشيخ أبى العباس المرسى
صاحب الشاذلى. {ت٧٠٩ هـ]
ولقيه بالإسكندرية فيما أرى، فكان يتكلم على الناس ويقول أشياء نافعة.
وله عبارة عذبة، وفيه صدق، وله مشاركة فى الفضائل، ولكنه كان من كبار
القائمين على الشيخ تقى الدين ابن تيميَّة، ورأيت الفتح تاج الدين الفارقى لما
رجع من مصر معظمًا لوعظه وإماراته.
مات فى سنة تسع وسبعمائة، وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله، وله
جلالة عجيبة، ووقع فى النفوس.
٦٥٣٥- الزائكى، الحاج الصالح المعمّر المجاور أكثر زمانه بمكة، أبو
العباس أحمد بن أبى طالب بن محمّد البغدادى الحمّامى. [ت ٧٠٩هـ]
رأيت شيخنا الدباهى يثنى على دينه ومروءته. سمع عدّة أجزاء من قرابته
الأنجب ابن أبى السعادات الحمامى.
وحدَّث فروى عنه القاضى شمس الدين ابن مسلّم، ومجد الدين عَبْد
الرَّحمن بن الإسكندرانى، وأجاز لى ولابنى أبى الدرداء عبدالله.
توفى بمكة فى جمادى الآخرة سنة تسع وسبعمائة، عن بضع وثمانين سنة .
قصده الوانى وما تهيّا له السماع منه.
0 . 0 /
٦٥٣٦ - المُظَفَّر، السلطان الملك المظفر ركن الدين بيبرس المنصورى
البُرْجِىّ الشاشنكير. [ت٧٠٩هـ]
كان أبيض أشقر مستدير اللحية، فيه عقل وديانة، وله أموال لا تحصى،
وإقطاعه عدّة أجناد وأمراء.
عظم شأنه واشتهر ذكره فى الدولة الناصرية، وبقى مرجوع أمور الملك إليه
وإلى سلار نائب السلطان فى ذلك، وسار فى { ..... }(١) أنه حج إلى الكرك

[٤٠٩]
ابن الأحمر محمد بن محمد بن يوسف
فأقام بها، وأمر بواب الأقاليم باجتماع الكلمة، وأن يتقوا الله ولا يشقوا العصا،
فبادر المظفَّر وتسلطن، وفوض إليه الخليفة، وكتب تقليده وأوله: إنه من سُلَيْمَان
وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، وركب بخلعة الخلافة السوداء، والعمامة المدوّرة،
والتقليد على رأس الوزير، وزيِّنت البلاد، وناب له سلار، واستوسق له الأمر
فى شوال سنة ثمان وسبعمائة، وإلى وسط سنة تسع، فغضب منه الأمير نغية
وعدّة من الخواص نحو المائة، وبادروا إلى الكرك، وحرّكوا السلطان، فسار
إلى دمشق، وسارع إلى خدمته جيوش الشام، فقصد الديار المصرية، فجهز المظفر
بزكًا مقدَّمهم على مخامر عليه إلى ركاب السلطان، فذل الشاشنكير وهرب فى
مماليكه نحو الغرب، ثم رجع إلى حتفه، وطلب مكانًا يأوى إليه، فعيّن له
صهيون، فسار إليها مرحلتين فاقتضى الرأى الشريف ردّه، فشتمه السلطان
ووبّخه، وخنق بوتر، وقيل بل سُقِىَ كأسًا أهلكه فى الحال، وكان فى أول
الكهولة، وكان يرجع إلى دين وخير فى الجملة، وله اعتقاد زائد فى الشيخ نصر
المَنْبجى.
مات سامحه الله فى شوال سنة تسع، وأباد السلطان فى هذه النوبة نحوًا من
ثلاثین أمیرًا، وسجن منهم، وتمكّن.
٦٥٣٧ - ابن الأحمر ، صاحب الأندلس أبو عبدالله بن السلطان أمير
المسلمين محمّد بن السلطان الكبير أبى عبد الله محمّد بن الأمير يوسف
ابن نصر الخزرجى الأنصارى الأندلسى الأرجونى
بويع بعد أبيه سنة إحدى وسبعمائة، فتملك ثمانية أعوام ثم توثب عليه
أخوه أبو الجيوش نصر، وظفر به، فخلعه وسجنه مدّة، ثم جهّزه إلى بلدة
شلوبينة (١) فحبسه بها، إلى أن تحرك على نصر ابن أخته الغالب بالله، فطلب نصر
أخاه المخلوع إلى غرناطة، فجعله عنده بالحمراء فى بيت أخته.
قال لى أبو عمرون المرابط: مرض أبو الجيوش نصر فأغمى عليه ثلاثة أيام،
فأحضر الكبير أخاه ليملّكوه، فلما عوفى نصر تعجّب منه وأخبر، فغرقه بعد يوم
(١) شلوبينة: وفى ((معجم البلدان)) (٤٠٨/٣): ((شلوبينية))، وقال: حصن بالأندلس من
أعمال كورة البيرة.

[٤١٠]
الكفترى يوسف بن محمد ا سلار
كما كان المخلوع فعل بأخيه، { .... }(١) شهامته ولم أظفر بوقت تغريق المخلوع،
لكنه خلع سنة سبع وسبعمائة.
٦٥٣٨- الكفترى، المحدّث الصالح العالم أبو الفضل يوسف بن محمد بن
منصور بن عمران الهلالى الحورانى الفراء (ت٧١٠هـ)
كتب ((أحكام)) الضياء، وقرأه على ابن الكمال، وحفظ متونًا جمّة، وأمّ
بمسجد بيت أبيات وقرأ الحديث على ابن الدائم، وصحب الزاهد مَحْمُود الدشتى،
وسمع بمصر من الرشيد العطّار.
كتب عنه الجماعة، وكان يقرأ على كرسى فى الجامع من حفظه، وربما قرأ
فى القرى فيه فيهنونه، وكان ديّنًا قانعًا، عاش خمسًا وسبعين سنة، ومات فى
رجب سنة عشر وسبعمائة (٢).
وفيها مات بالجوع فى قلعة مصر الأمير الكبير سيف الدين سلار المغلى
الأشرفى(٣)، والأمير الكبير، قال السبع جمال الدين أبو على المنصورى من كبار
الدولة .
٦٥٣٩- سلاَر، هو نائب المملكة بالديار المصرية. [ت ٧١٠هـ]
أعظم أمراء زمانه، سيف الدين التركى الصالحى المنصورى.
نقلت من خط المولى شمس الدين الجزرى قال: كان أولا من مماليك الملك
الصالح على، ولد السلطان الملك المنصور قلاوون، فلما مات الصالح صار من
خاصكية والده، ثم اتصل بخدمة الملك الأشرف صلاح الدين، وحظى عنده
وتأمّر، وكان عاقلاً وادعًا للشر، ينطوى على دهاء وخبرة بالأمور، وفيه دين،
وكان صديقًا لحسام الدين لاجين المنصورى، الذى تسلطن، ومصافيًا له، ويقدم
فى دولته، فلما قتل لاجين ونائبه منكوتمر، ندب سلار إلى إحضار السلطان
الملك الناصر من الكرك، فسار إليه، فركن السلطان إلى عمله وإيمانه، وسار
(١) كذا بالمطبوعة.
(٢) فمولده سنة (٦٣٥هـ).
(٣) ترجمته الآتية (٦٥٣٩).

[٤١١]
معه إلى مصر، وجلس على السرير، واستناب سلار وقدمه على الكل،
فخضعوا لأمره، ونال سلار من سعادة الدنيا ما لا يوصف، وجمع من الذهب
قناطير مقنطرة، حتى اشتهر على أفواه الناس أن دخله كل يوم كان مائة ألف
درهم، واستمر فى الدست إحدى عشرة سنة، وكان يتحدثون أن أقطاعه
بضعة وثلاثون طبل خاناه، وكان مما أعطاه السلطان الشَّوْبَك، فعنى بها وحول
إليها ذخائر كثيرة.
وحاصل الأمر أن سلار وبيبرس استوليا على الممالك وأسرفا، وكان
السلطان كالمحجور عليه معهما، لا يناله إلا ما فضل عنهما، وهو شاب حيى،
فكان يكتم ما عنده، فلما نصر الله الإسلام على يده، وكسر التتار وأشرب حبه
القلوب، وعظم وقعه فى النفوس، أضمر لهما الشر، والانتقام، وأنف من
تحكمهما، وسار مظهرًا للحج، فاستقر بالكرك، وأعرض عن الملك، فبدر هذان
الملكان المغروران، فتسلطن بيبرس وناب له سلاّر، فلم تنقص رتبة سلاّر بل ازداد
عظمة وحشمة، فأقاما على ذلك تسعة أشهر، وأقبلت سعادة دولة السلطان، ونزل
من الكَرَك ليعود إلى مملكته، ويستأصل أعداءه، فانبرمت له الأمور، وألقت إليه
مصر والشام أفلاذ كبدها، فحار المظفر فى أمره، وخارت قوى سلاّر، وحلّ بهما
الدمار، ووقعا فى قبضة السلطان، فأهلكهما، فأما المظفر بَيْبَرْس فإنه خنق بين
يدى السلطان، وأما سلاّر فإنه توجّه إلى الشَّوبَك فى جماعته حانقًا وجلاً وتشاغل
السلطان عنه بترتيب ملكه أشهرًا، ثم اهتم بإدراكه وأهلاكه، ونزح سلاّر عن
الشَّوْبَك وطلب البريّة، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، ثم خُذِل وأرسل يطلب
أمَانًا على أن يقيم ببيت المقدس يعبد الله، فأجيب، ومشى إلى حتفه برجليه،
ليقضى الله أمرا كان مفعولاً، ودخل القاهرة بعد أن بقى أيامًا فى حيرة مترددًا فى
البريّة مع العربان، ينوبه كلَّ يوم نفقة ألف درهم وأربعون غرارة شعير، وسيّر إليه
أمان وإقطاع مائة فارس مما قيل، ويقال إنه كاتب أمراء قبض عليهم السلطان، فالله
أعلم، فلما جاء عاتبه السلطان ثم اعتقل بمكان، ومنع من الزاد حتى مات جوعًا،
وفى أهرانه نحو من مائتى ألف إردبّ، فلا قوة إلا بالله، وقيل وجدوه قد أكل
خُفَّه، وقيل دخل عليه جماعة فقالوا له وهو فى السياق: قد عفا عنك السلطان،
&
١٠٠

[ ٤١٢ ]
سلار
وكان أسمر لطيف القد، أسيل الخد، لحيته فى حنكه سوداء، من التتار
الغويزانية، مات فى أوائل الكهولة، بلغ خمسين سنة، أو دونها.
مات فى ليلة الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة عشر وسبعمائة وذلك
بعد زوال دولته وسعادته بثمانية أشهر، مات بقلعة الجبل، وأذن السلطان للحاول
أن يدفنه، فتولّى جنازته ودفنه بتربة عند الكبش، إلى أن قال الجزرى: فقيل إنه
أخد له ثلاثمائة ألف ألف دينار، وخمسون ألفًا، وشئ كثير من الجوهر والحلى
والخيل والسلاح والغلال، مما لا يكاد ينحصر، قلت: أما قوله ثلاثمائة ألف ألف
دينار فشىء كالمستحيل، ولم يكن ذلك قط، فإن ذلك يجئ عشرة آلاف وقْر
بَغْل، الوقر ثلاثون ألف دينار، وما علمت أحدًا من كبار السلاطين ملك هذا ولا
ربعه .
ثم تدبّر رحمك الله إذا فرضنا صحة قولهم: إن دخله كان فى اليوم أربعة
آلاف، أما عليه خراج منها، فلما مكّنه أن يكنز كل يوم ثلاثة آلاف دينار، أكان
يكون فى السنة إلا ألف ألف دينار، ومائتى ألف، فيصير فى عشرة أعوام اثنى
عشر ألف ألف دينار، وهذا لعلّه غاية أمواله، فلاح لك فَرْط ما حكاه صاحبنا
الجزرى، واستحالته، ثم إن شمس الدين نقل بعض تفاصيل تركة سلاّر مما كنت
علقته أنا من خط بعض الكتاب فقال شمس الدين قرار بخط الشيخ علم الدين
البِرْزالى، قال: دفع إلىّ المولى جمال الدين ابن الفويرة ورقة بتفصيل بعض أموال
سلار وقت الحوطة على داره فى أيام متعددة: يوم الأحد: زمرّد تسعة عشر رطلاً
يعنى بالمصرى، ياقوت رطلان، يلحس رطلان ونصف، صناديق فيها جواهر ستة
فصوص ماس وغيره، ثلاثمائة قطعة لؤلؤ، كبار مدرّز زنة درهم إلى مثقال، ألف
ومائة وخمسون حبّة، ذهب مائتا ألف وأربعون ألف دينار، دراهم أربعمائة ألف
وسبعون ألفًا .
يوم الاثنين: ذهب خمسة وخمسون ألف دينار، وألف ألف درهم وأحد
وعشرون ألفًا، فصوص بذهب رطلان ونصف، مصاغ عقود وأساور وزنود وحلق
وغير ذلك أربع قناطير يعنى بالمصْرى، فضيات أوانى وهواوين وصدور ستة
قناطير. يوم الثلاثاء: خمسة وأربعون ألف دينار، وثمانمائة ألف درهم، براجم

[٤١٣]
سلار
درهم، أقبية ملوّنة بفرو قائم ثلاثمائة قباء، وأقبية بفرو سحاب أربعمائة قباء،
سروج مزركشة مائة سرج.
ووجد عند صهره الأمير موسى ثمانية صناديق فأخذت، كان من جملة ما
فيها عشر مرابض مجوهرة سلطانية، وبركاش ما يقوّم، ومائة ثوب طرد وحش
وقدم صحبته طلبه من الشوبك خمسون ألف دينار وأربعمائة وسبعون ألف درهم
وثلاثمائة خلعة ملونة، وخركاه بأطلس معدنى مبطنة بأزرق، وبابها مزركش،
وثلاثمائة فرس ومائة وعشرون قطار بغال، ومثلها جمال، كل هذا سوى الغلال
والأنعام والجوارى والغلمان، والأملاك، والعُدَد، والقماش.
وذكروا أن كاتبه عوقب فأقر أنه كان يحمل فى كل يوم إليه ألف دينار ما
يعلم بها غيره. وقيل إن مملوكًا له دلّهم على كنز له مبنى فى داره فوجد فيه
أكياسًا، وفتحوا بركة فوجدوها ملأى أكياس ذهب، ثم مات البائس يتحسّر على
خبر یابس .
وحدَّثنى شيخنا فخر الدين النويرى أن إنسانًا حكى له قال: دخل العام إلى
شونة سلاّر من أصناف الغلال ستمائة ألف إردب. قلت: هذه الغلال كافية لثلاثة
آلاف فارس .
حكاية غريبة: حَدَّثَنى صدوق وحجّة أنه بلغه من الحاج عبدالله بن كيدار
- أمير كبير - أن جارية من خواصّ السلطان رأت أخرى معها زبدية وخبز، نزلت
بذلك فى سرداب، وذلك بعد موت سلاّر بسنين، فقالت لها سرًا: لمن هذا يا
فلانة قالت: لسلاّر لسلآر، فالله أعلم بصحة ذلك. فكمال دهاء الكبار يجوّز مثل
ذلك .
وبلغنى أنه لما مات أنزل من القلعة مكفًّا فلم ير أحد وجهه حتى وضع فى
قبره .
وقد جُعلَ على قبره حرس يحفظونه أيامًا، وهذا شئ ما فعل بغيره فالله
یسامحه وإیانا .
قال لى الحجة: فكونه ما مُكِّن من رؤية وجهه وأنه احْتُرِزَ على القبر،

[ ٤١٤ ]
مدبن محمد محمد :
٢٠٠
وممن أهلك فى هذه النوبة خلق كثير من الأمراء الشاشنكير مخنوقًا، وقبجق
الذى كان نائب الشام سقى بحماه، ونائب طرابلس أَسَنْدَمُر أهلك بالكرك، وبقية،
وقطلبك الكبير، وكربة نائب دمشق، وخلق كثير.
نية شيخ الشافعية نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد
تفع بن صارم المشهور بابن الرفعة المصرى. [ت٥٧١٠]
صاحب ((شرح التنبيه)) و((شرح الوسيط))، كان من أئمة المذهب.
توفى فى رجب / عشر وسبعمائة بمصر، وقد شاخ.
وقد درس بالُعِزِّيَّة وحدَّث بشئ من تصانيفه. وسمع من: محيى الدين ابن
الدميرى، وولى الحسبة بمصر، ولم يكمل ((شرح الوسيط))، وعاش خمسًا وستين
. سنة، بل بيَّض من ((شرح الوسيط)) فبقى عليه قريب الثمن فى أثناء العبادات،
تفقه بالظهير جعفر الزمينى والشديد محمّد الرضينى، والشريف العباسى، وهؤلاء
من أئمة المذهب.
وقل أن ترى العيون مثله.
١٥٤١- ابن رزين، العلامة بدر الدين عبداللطيف ابن شيخ الشافعية
القاضى تقى الدين محمد بن الحسين بن رزين الحموى ثم المصرى
الشافعى . [٧١٠هـ]
إمام متفنن عارف بالمذهب.
درّس، وأفتى، وأعاد لابنه، وولى قضاء العسكر، ودرّس بالظاهرية،
وغيرها، وخطب بجامع الأزهر، وحدَّث عن عمر بن خطيب القرافة، وعبدالله
ابن الخُشُوْعى، وعدّة، توفى فى جمادى الآخرة سنة عشر وسبعمائة عن إحدى
وستين سنة (١)، ومن محفوظاته ((المحرَّر)).
٦٥٤٢ مثلا، العلامة الزاهد أبو الحسن على بن على بن أسمح اليعقوبى
الشافعى النَّحْوى ويلقب بالشيخ على مثلا. [٧١٠هـ]

=
محمود بن مسعود بن مصلح
[٤١٥ ]
أخذته التتار من يعقوبا صغيرًا فأقام ببلغار عند إنسان فقيه، فحفظ
((المصابيح)) للبغوى، و((المفصّل))، و((المقامات))، وغير ذلك، وتميّز، وسكن الروم،
وولى مشيخة الحديث بها، وهو شاب وركب البغلة، ثم زهد وفارق الروم ولبس
دلقًا، ولف رأسه بمئرز صغير، وسكن دمشق سنة بضع وثمانين، واقتات من
النسخ، وجلس للإفادة، ثم حضر مدارس، وكان ديِّنَا خيراً.
حضرت مجلسه .
توفى فى قصد الحج باللجون(١) فى شوال سنة عشر عن نيف وستين سنة،
وكان ممن يؤذى شيخنا بلسانه، رحمه الله .
٦٥٤٣ القطب العلامة الفيلسوف ذو الفنون محمود
ابن مسعود بن مصلح الفارسى الشيرازى الشافعى
المتكلّم صاحب التصانيف: [٦٣٤-٧١٠هـ]
مولده بشيراز(٢) سنة أربع وثلاثين وستمائة، وكان أبوه طبيبًا، وعمّه من
الفضلاء، فاشتغل عليهما، وعلى الشمس الكتبى، والزكى البرسكانى، ورُتِّب
طبيبًا فى المارستان، وهو حَدَث، وسافر إلى النصير الطوسى، ولازمه، فبحث
عليه شرحه للإشارات والرياضى، وعلم الهيئة، وبرع واجتمع بهولاكو وبأَبْغَا
وقال له أَبْغَا: أنت أفضل تلامذة النصير، وقد كبر، فاجتهد حتى لا يفوتك شئ
من علمه، قال: قد فعلت وما بقى لى حاجة، ثم دخل إلى الروم فأكرمه البَرْوَاناه
وولاه قضاء سيواس وملطية، وقدم الشام رسولاً من الملك أحمد، فلما قتل أحمد
ذهب القطب فأكرمه أَرْغُون، ثم سكن تَبْرِيْزِ (٣) مدّة، وأقرأ المعقولات، وسمع
كتاب شرح السنّة من القاضى محيى الدين، وله كتب منها ((عزة التاج)) حكمة،
وشرح ((الأسرار)) السهروردى المقتول، وشرح ((الكلّات))، وشرح ((مختصر ابن
الحاجب))، وكان من أذكياء العصر، وكان طريفًا مزّاحًا لا يحمل همًّا، وهو بزىّ
الصوفة، وكان يجيد نقل الشطرنج، ويلعب به والخطيب على المنبر وقت اعتكافه،
(١) اللجون: بلد بالأردن. ((معجم البلدان)) (١٥/٥).
(٢) شيراز: من بلاد فارس. ((معجم البلدان)) (٤٣١/٣).
(٣) تبريز: من أشهر مدن أذربيجان. ((معجم البلدان)) (١٥/٢).

٠٢٠
الجلال يوسف بن يوسف
[٤١٦ ]
وكان حليما سمحًا لا يدّخر شيئًا بل ينفق على تلامذته، ويسعى لهم، وصار له
فى العلم ثلاثون ألف درهم، وقد قصده صفى الدين عبدالمؤمن المُطْرِب فوصله
بألفى درهم، وفى الآخر لازم الإفادة، فدرّس ((الكشّاف))، و((القانون)) و((الشفاء))،
وعلوم الأوائل، نسأل الله النجاة.
وكان قازان يعظمه ويعطيه، وكان كثير الشفاعات، وإذا ألف كتابًا صام
ولازم السهر، فمسودته مبيّضة وروى للناس كتاب ((جامع الأصول)) فى رمضانين،
قراءة على الصدر القونوى عن يعقوب الهذبانى عن مؤلِّفه. وقيل إنه كان فى
الاعتقاد على دين العجائز، ويحب صلاة الجماعة، ويخضع للفقير، ويوصى
بحفظ القرآن، وإذا مُدِح يخشَع ويقول: أتمنّى أنى كنت فى زمن النبى
ولم يكن لى سمع ولا بصر رجاء أن يلمحنى بنظره.
ثم تمرض نحو الشهرین وتوفی فی سابع عشر رمضان سنة عشر وسبعمائة،
وأدِّيَتْ عنه ديونه وكان يتقن الشعبذة، ويضرب بالربَّاب، ويورد من الهزليات ألوانًا
بحضور خَرْبندا، وفى دروسه، والله أعلم بطوّيته، فظاهرة ما قلنا وباطنه
{ .... }(١) وله محاسن ومروءة وأخلاق، والله يسمح له ولنا آمين. فلقد كان من
بحور العلم، ومن ذوى الذكاء، وكان أجود فنونه معرفة الرياضى، رأيت تلامذته
یبالغون فى تعظيمه.
٦٥٤٤ - الجلال، القاضى الإِمام مفتى المسلمين جلال الدين أبو المحاسن
يوسف بن أبى عبدالله بن يوسف بن سعد النابلسى ثم الدمشقى
الشافعى. [ ت ٧١٠هـ]
ولد قبل الأربعين وستمائة .
وسمع من: عمِّه خالد الحافظ، ومجد الدين الإسفراينى، والُرْسى، وشيخ
الشيوخ، وطائفة، وأمّ بالشامية، وأعاد بها، وعرف بجودة النقل، وولى قضاء
بعلبك، ثم نابلس، ثم عاد إلى بعلبك.
إلى أن توفى بها فى الخامس والعشرين من رمضان سنة عشر وسبعمائة،
وكان دينا حميد الأحكام، حدّث بدمشق وبعلبك.
(١) كذا بالمطبوعة.

[٤١٧]
ابن الماسح أحمد بن إبراهيم
٦٥٤٥- ابن الماسح، الإمام الذكى نجم الدين أحمد بن شيخنا العماد
إبراهيم بن القاضى نجم الدين أحمد بن الشهاب بن راجح المقدسى
الحنبلى سبط الشيخ شمس الدين ابن أبى عمر. [ت٧١٠هـ]
ولد فی نحو سنة ستین.
وتفقّه وشارك، وسمع من: ابن عبدالدائم وغيره، وحدَّث، وكان كثير
الفضيلة، حصل له جنون من الحشيشة، فكان يقف فى الطرق ويسرد أشياء
مفيدة، وينبسط على المُرْد ويَشْحَذْ، ثم عقل، ولزم الخير، ثم تغير، ثم عقل،
وقيل كان يفعل ذلك خلاعة.
وله تلامذة وزبون.
ثم مات على سكون سنة عشر وسبعمائة، وهو أخو المفتى شمس الدين
الحَنْبَلى نزيل مصر.
٦٥٤٦ - ابن الحشيشى، شمس الدين محمد بن الحشيشى الموصلى
الرَّافضى. [ ت ٧١٠ هـ]
حدَّثنى الإِمام محمّد بن منتاب: أن عز الدين يوسف الموصلى كتب إليه
-وأرانى كتابه- قال: كان لنا رفيق معنا فى سوق الطعام يقال له الشمس بن
الحشيشى، كان يسبُّ أبا بكر وعمر - طوثي-، ويبالغ، فلما صدر شأن تغيير الخطبة
إذ ترفّض القان خَرْبَندا افترى وسبّ، فقلت له: يا شمس قُبِّح عليك أن تسبّ،
وقد شبْتَ، مالك ولهم، وقد درجوا من سبعمائة سنة، والله يقول: ﴿تلْكَ أُمَّةٌ
قَدْ خَلَتْ﴾(١)، فكان جوابه: والله إن أبا بكر وعمر فى النار، قال ذلك فى ملأ
من الناس، فقام شعر جسدى، فرفعت يدى إلى السماء وقلت: اللهم يا قاهر
فوق عباده، يا من لا يخفى عليه شئ، أسألك بنبيّك(٢) إن كان هذا الكلب على
(١) سورة البقرة: الآية ١٣٤ .
(٢) قلت: وهذا مما جانب فيه عز الدين الصواب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية فى كتابه فى
((التوسل والوسيلة)) (ص١٧٢): فأما التوسل بذاته - أى النبى - عَ ◌ّ - فى حضوره أو
مغيبه أو بعد موته، مثل الإقسام بذاته أو بغيره من الأنبياء أو السؤال بنفس ذواتهم
لابدعائهم -فليس هذا مشهور عند الصحابة والتابعين، بل عمر بن الخطاب ومعاوية بن=
م ١٤ سير أعلام النبلاء جـ ١٧

[٤١٨ ]
ملك القفجاق طقططاى بن منكو تمر
الحق فأنزل بى آيَةً، وإن كان ظالما فأنزل به ما يعلم هو والجماعة أنه على الباطل
فى الحال، فورمت عيناه حتى كادت تخرج، واسود جسمه حتى بقى كالقير
وانتفخ، وخرج من حلقه شئ يصرع الطيور، فحُمِلَ إلى بيته، فما جاوز ثلاثة أيام
حتى مات، ولم يتمكّن أحد من غسله مما يجرى من جسمه وعينه، ودُفن لا
رحمه الله .
ثم قال لى ابن منتاب: جاء إلى بغداد أصحابنا من الموصل، وحدَّثوا بهذه
الواقعة وهى صحيحة، وذلك فى سنة عشر وسبعمائة.
٦٥٤٧- ملك القفجاق، السلطان طَقْطُطَاى ويقال تَوْقيقا بن مَنْكُوْ تَمْرٍ
ابن ساير خان بن الطاغية الأكبر جَنْكزْخَان الْمُعلى، (ت٧١٢هـ]
ومنهم من يَسَمّيه بختنه. جلس على التخت وله سبع سنين فكانت دولته
ثلاثًا وعشرين سنة، ومات سنة اثنتى عشرة.
وكان يحبّ السحرة ويعطيهم، وفيه عدل وميل إلى أهل الخير من أهل
الملل، ويرجح الإسلام، ويحب الأطباء، وممالكه واسعة، منها فرم وسراى،
وحبسه كبير إلى الغاية يقال جهز مرة مائتى ألف فارس.
وكان له ولد مليح، فأسلم، وكان يحب سماع القرآن، مات قبل أبيه، وقام
فى الملك السلطان أزبك خان وهو بطل شجاع مليح الصورة مسلم، فأباد طائفة
= أبى سفيان ومن بحضرتهما من أصحاب رسول الله - عَّم - والتابعين لهم بإحسان لما
أجدبوا استسقوا وتوسلوا واستشفعوا بمن كان حيا كالعباس وكيزيد بن الأسود، ولم
يتوسلوا ولم يستشفعوا فى هذه الحال بالنبى - عَّهِ- لا عند قبره ولا غير قبره، بل عدلوا
إلى البدل كالعباس وكيزيد، بل كانوا يصلون عليه فى دعائهم، وقد قال عمر: ((اللهم إنا
كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا)) فجعلوا هذا بدلاً عن
ذاك لما تعذر أن يتوسلوا به على الوجه المشروع الذى كانوا يفعلونه، وقد كان من الممكن
أن يأتوا إلى قبره ويتوسلوا هناك ويقولوا فى دعائهم بالجاه ونحو ذلك من الألفاظ التى
تتضمن القسم بمخلوق على الله عز وجل أو السؤال به، فيقولون: نسألك أو نقسم عليك
بنبيك أو بجاه نبيك. ونحو ذلك مما يفعله بعض الناس أهـ. وأما إجابة دعائه فإن الله عز
وجل لا يعاقب أحدًا قبل قيام الحجة عليه، وأما الجهل فمعذور صاحبه حتى يبلغه
العلم، والله الموفق للصواب.

[٤١٩]
عبدالكريم بن حسن عبد الله بن أبي جمرة/ ابن عساكر إسماعيل بن نصر
من الأمراء والسحرة { .... }(١) فى رمضان سنة اثنتى عشرة، وامتدّت أيّامه،
وصاهر السلطان الملك الناصر على أخته. ومملكته شمال ينا للشرق، وهى من
بحر قسطنطينية إلى نهر أريس مسافة ثمانمائة فرسخ، وعرضها من باب الأبواب
إلى مدينة بلغار، وذلك نحو ستمائة فرسخ، لكن أكثر ذلك مراعى وقرى، ولها
فى أيدى التتار مائة سنة، وكانت قبلهم لملوك القفجاق.
٦٥٤٨ - الكريم، شيخ خانقاء سعيد السعداء كريم الدين عبد الكريم بن
حسن الأملى.( ت ٠ ٧١ ٥]
من كبراء القوم، ينتمى إلى سعد الدين ابن حمويه، ويخوض تلك
الغمرات، ويفهم كلام أهل الوحدة المنافى للشريعة، وكان محبَّبًا إلى الأعيان، وله
صورة كبيرة، ورياضة قديمة، وتمرّق.
مات فى شوال سنة عشر بمصر، وقد شاخ.
وكان ابن تيميَّةً يَحُطُّ عليه، وهو معذور فيه، وقد أثبت الصوفية فسْقَه من
ستة عشر وجهًا، وولى عِوَضَه ابنُ جماعة.
٦٥٤٩ - خطيب غرناطة. الإمام أبو محمد عبدالله
ابن أبي جمرة المالكي (ت ٧١٠ هـ]
روى عن أبى الربيع بن سالم بالإجازة، وأقام مدة بسَبتَة(٢)، وولى خطابة
غرناطة فى أواخر عمره، فخطب يوم جمعة بعد سنة عشر فخرّ من المنبر ميتًا
رحمه الله .
٦٥٥٠- الفخر ابن عساكر، الشيخ العالم الأَنْبَل الْمُسْند فخر الدين أبو
الفتح إسماعيل بن نصر الله بن تاج الأُمَنَاء أَحمد بن محمّد بن حسن بن
عساكر الدمشقى مشرف المساجد البرَّانية. [٦٢٩-٧١١هـ]
ولد فى صفر سنة تسع وعشرين .
(١) كذا بالمطبوعة .
(٢) سبتة: بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب. ((معجم البلدان)) (٢٠٥/٣، ٢٠٦).

[ ٤٢٠ ]
بنت جوهر فاطمة بنت إبراهيم / ابن البالسى محمد بن على
وروى عن: ابن اللَّى، ومُكْرم، وأبى نصر بن الشيرازى، وابن المُغَيَّر،
وجعفر الهمدانى، وكريمة، وسالم بن صَصْرَى، وعدّة، وخرَّج له الشيخ علم
الدين مشيخة فى جزءين، وأجاز له الشيخ شهاب الدين السهروردى، وإسماعيل
ابن باتكين، وعدّة، وحدَّث بالكثير، وكان له أجزاء، وعلى ذهنه تاريخ ونُتَفٌ
وفيه دین، وهمّة وجلادة، على خفّةٍ فیه، حدَّث بدمشق ومصر.
توفى فى صفر سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وله اثنتان وثمانون سنة.
٦٥٥١- بنت جوهر الشيخة المعمَّرة العابدة المسندة أم محمّد فاطمة بنت
الشيخ إبراهيم بن محمود بن جوهر البَطَائحى البعلى والدة الشيخ
إبراهيم بن القرشية. [٦٢٥ -٧١١هـ]
ولدت فى سنة خمس وعشرين. وسمعت ((صحيح البخارى)) من ابن
الزَّبيدى، وأشياء، وسمعت من العلامة ابن الحَصيرى ((صحيح مسلم))، وحدثت
فى أيام ابن عبدالدائم، وطال عمرها، وروت الصحيح مرّات. توفيت فى صفر
سة حدى عشرة وسبعمائة عن ست وثمانين سنة.
سمع منها: ابنى والسبكى، وسراج الدين ابن الكوبك، والتقى ابن أبى
الحسَن، وعدد كبير، رحمها الله.
٦٥٥٢- ابن البالسىّ الشيخ الأمين العدل المُسْند عماد الدين أبو المعالى
محمّد بن المُحَدِّثَ العدل ضياء الدين على بن محمّد بن على بن البالسی
الدمشقى الشافعى الشاهد. [٦٣٨ -٧١١هـ]
مولده فى صفر سنة ثمان وثلاثين وستمائة. وبكَّر به أبوه فسمَّعه حضورًا
كثيرًا على كريمة القرشية، وإسحاق الشاغورى، ومحاسن الجوبرى، وأبى الحسَن
السخاوى، وعدّة، وسمع من: السخاوى فى الخامسة، ومن ابن قُمَيْرة، وعمر بن
البراذعى، والرشيد بن مَسْلَمة، ومرجا بن الشقيرة، ومكى بن علاّن، وعدّة،
وأجاز له عبداللَّطيف بن القَبَّيْطى، وابن أبى الفَخَار، وخلق، وروى الكثير.
وخَرَّجْتُ له معجمًا فى مجلّد، ووقف أجزاءه، وكان معروفًا بالعدالة والتحرّى
والجلالة .