Indexed OCR Text
Pages 141-160
[١٤١ ]
محمد بوتاجاز الدقيق
أحد الأذكياء، ومن لم ينفعه علمه، كان يشطح ويتفوّه بعظائم وينعق،
وينتقص النبوّة والتنزيل، ويجهر بتحليل المحرمات، فأخذ بمصر وسُجِن، وحكم
المالكى بقتله، فتشهد واستغاث، فضربت عنقه، وطيف برأسه فى ربيع الأول
وقد تکھّل .
قال اليَعْمَرى: تفقه من ضياع الحجاز، وكان يتطبَّب ولا يدرى، ويبادر ولم
يكن كذلك، ويدعى العقليات ولا عقل له، كان بريئًا من كل خير، قال:
وأنشدنی لنفسه .
٦١٢١ مر قيمان الإمام الترى شس المين أبو عبدالله محمد
تايمز النقيفي . منيق بسير الشامان من بقايا شيوخ دمشق.
مح م ◌ّد .. ابن صبَّاح، وابن الزَّبِيدى، وابن بَابَوَيْه، والإِرْبِلى.
ث بالسّبع على السّخاوى، ولم يقرئ، وحدَّث بصحيح البخارى، وكان
من طلبة تربة أمّ الصَّالح من دهر قديم، وكان خيِّرًا، متواضعًا، حسن السّمت.
توفى فى صفر سنة اثنتين وسبعة، وله ثلاث وثمانون سنة (١)، خرجوا له
مشيخة .
وفيها توفى أَبو محمّد بن هارون بتونس، وله مائة عام(٢)، ومفتى نابلس
الفخر على بن عَبْد الرَّحمن الحَنْبَلى(٣)، وشيخ القدس تقى الدين بن دقيق
العيد(٤)، وشيخ الظاهريّة الشَّرَف عمر بن خواجا إمام، والبدر حسن بن الخلاّل،
وشيخ الإنشاء، كمال الدين (٥) أحمد بن العطَّار(٦)، والنَجْم موسى بن إبراهيم
الشقراوى (٧)، وعلى بن مكى القلانسى، والد السّراج، روى بالإجازة عن ابن
(١) فمولده سنة (٦١٩هـ).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٠٩٣).
(٣) تقدمت ترجمته (٦١٠٦).
(٤) تقدمت ترجمته (٦٠٩٨)، وتأتى (٦١٢٤).
(٥) فى ترجمته: جمال الدين.
(٦) تقدمت ترجمته (٦١١١).
(٧) تقدمت ترجمته (٦١٠٠).
ـرة
محمد بن فاياز الدقيقى
[ ١٤٢ ]
الزبيدى، ونَجْم الدين عبدالعالى بن عبدالملك بن عبدالكافى الرّبعى، والفقيه تقى
الدين بن عبدالحميد بن أحمد الشرانجى الشَّافعى، والمسند عبدالحميد بن أحمد بن
خولان البنّاء(١)، والكمال أبو بكر بن أحمد بن أبى الظاهر الشروطى، والأمين
عز الدين عبدالعزيز بن أحمد الجزرى السفَّار، بدمشق.
وفيها فتح جزيرة أَرْوَاد، بقرب انطرسوس، والأمير الكبير ناصر الدين
باشقرد الناصرى، وأَبو بِكْرِ بنِ يوسف بن خضر الحرّانى، ثم الصَّالحى. روى عن
عيسى الخيَّاط، ونَحْوِىُّ بَعْلَبَكَّ ومفتيها البدر محمّد بن عبد المجيد بن زيد، وأَبو
الحزم بن عُثْمَان الصّحراوى السَّنُوسِىّ، والعلاَّمة أَبو جعفر أحمد بن عبدالنور
المالقى المُقْرئ، ومحمّدٍ بن إبراهيم بن الحنش بالبيرت، وخطيب الأقصى جمال
الدين أبو البقاء عَبْد الرَّحمن بن يوسف الحرّانى، وفتحِ الدين محمّد بن نصر بن
العنبر، يروى عن ابن نجّاد والعفيف ذبيان البَعْلَبَكّى السَّمْسَار، والبهاء إبراهيم بن
إِسْمَاعيل بن أَبى اليسْر الشاهد، وُوُسِّط القَّارىّ، واليَعْفُوْرىّ، وقطعت يمين التاج
ابن المناديلى الناسخ، والأسد إبراهيم ابن الليث الأَغْرىّ، وأبو عاصم ظافر بن
جعفر السّلمى، والصدر أمين الدين محمّد بن محمّد بن هلال الأزدى، ناظر
الخزانة كَهْلاً .
وقتل فى مصافّ عُرض أميران أنش وابن الباشْقَرْد، وقتل من التتار نحو
الألف، وكان على الجيش سَنْدمُرْ وغَرْلُو العادلى، وكُجْكُن وبَهَاْدَرآص .
ووقعت أول رمضان وقعة شَقْحَب وعلى التتار خَطْلوشاه فانهزموا وقتل
منهم خلق كثير، واستشهد مقدَّم الميْسَرة حسام الدين أستاذ الدار لاجين الرومى،
والأمير علاء الدين ابن الجاكى، وعز الدين يعقوبا، والأمير الكافرى، وصلاح
الدين ابن الملك الكامل، فى جماعة. وفى شوال نائب الخطابة ابن علاء الدين
إبراهيم بن فلاح الإسكندرى، ونائب حمص فارس الدين ألْبكىّ المنصورىّ،
وشمس الدين العنْقَانى من أمراء الأَلْف بدمشق، وقاضى الحصن كمال الدين على
ابن أحمد الحنفى، والد قاضى القضاة بحماه.
ومات نحو المائتين بالإسكندرية تحت رَدْم الزلزلة العُظْمَى. ومات بـ
((حَمُّوريّة)) النور على بن عبدالحق ابن المغربى. روى عن مكّىّ بن علاّن.
(١) تقدمت ترجمته (٦١٠٧).
[١٤٣]
ابن القيسرانى عبد الله بن محب
٦١٢١ - ابن القيمواني، الولي الصناعي الأمير فتح المدين أبو معبد
عبدالله بن محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن ثر المخزومي الحلبى ثم
الدمشقى : : ٠٣:
نزيل مصر. مولده سنة ثلاث وعشرين وستمائة .
سمع أبا القاسم ابن رواحة، وابن الجُمَّيْزِىّ، ويوسف السَّاوى، وابن
خليل، وأَحمد بن الحباب، وجماعة. وشارك فى الفضائل والآداب، وعنى
بالحديث، وقرأ، وجمع وألَّف كتابًا فى معرفة الصحابة، وله النظم والنثر،
والبلاغة والبراعة، والتقدّم والرأى، وقد خرج لنفسه أربعين حديثًا. ولى وزارة
دمشق فى آخر سنة سبع وسبعين، فكان القضاة يركبون فى خدمته، أمروا بذلك،
وذلك فى دولة الملك السعيد.
روى عنه: شيخنا الدِّمْيَاطى من نظمه، وأخذ عنه اليَعْمَرى، والبِرْزَالى،
وجماعة .
وأنشدنی لنفسه:
برجْه مُعَذِّبِى آيات حُسْن
فقل ما شئت فيه لا تُحَاشى
وما خط الكَمَال على الحواشى
ونَسْخَهُ حُسْنَهَ قُرِئت وصحَّتْ
توفى شيخنا بالقاهرة فى سنة ثلاث وسبعمائة.
وتوفى ولده العلاَّمة شرف الدين محمّد بن عبدالله الكاتب، فى رمضان سنة
سبع وسبعمائة، عن نحو من ستّين سنة، وقد حدَّث عن إبرهيم بن خليل،
والفقيه اليونينى، وكان رئيسًا، ديِّنًا متواضعًا، كيِّسًا، كثير المحاسن، رحمه الله.
وتوفى ولده الصدر الأوحد البليغ عز الدين عبدالعزيز المُوَقِّع شابًا من أبناء
الأربعين، له النظم والنثر، ولطائف الشمائل، وقد درّس، توفى سنة تسع
وسبعمائة .
وتوفى ولده الآخر المولى الصاحب البارع الأديب عماد الدين إسماعيل بن
محمّد بن القيسرانى، والد القاضى شهاب الدين فى ذى القعدة سنة ست وثلاثين
وسبعمائة بدمشق، وله خمس وستون سنة .
[ ١٤٤ ]
الشيخ أحمد القبارى
سمع من العزّ ابن الصَّيْقَل، والأَبَرْقُوهِى، وحدَّث بالسيرة، وكان صدرًا
معظمًا، صيًِّا، ديًِّا، متواضعًا، تامّ المروءة، وافر الجلالة، نَزِهَ النفس، رحمه الله
تعالى .
، ( ت٧٠٢هـ )
الذى زعم أنه ابن أخت الشيخ الكبير أبى القاسم القُشَيْرىّ.
قدم دمشق من نحو سنتين، وعمل مشيخة، واعتقدوا فيه، لم يُكْشَفْ
بُهَرْجُهُ، وصادقه الشيخ محمّد اليعفورى، فقير مشهور، فاتفقا على مكر حبيب
فحاق بهما، فوقع بيد ملك الأمراء الأفرم، ورقة فيها نصيحة على لسان قُطُرْ
مملوك الأمير قُنْجُق، حيث هو بالشويك، أن ابن تيمية والقاضى ابن الحريرى
يكاتبان أميرنا قُنْجُق فى نيابة بدمشق، ويعملان عليك، وأن ابن الزَمَلْكَانى وابن
العطَّار يطالعان أميرنا بأخبارك، وأن جماعة من الأمراء معهم، فقام الأفرم وأسرّ
إلى بعض خواصّه، وبحث عمّن اختلق ذلك، فوقع الحدس على الفقير فأمسك
الْيَعْفُورىّ، فوجد فى حجزته مُسَوَّدة النصيحة، فضرب فأقرّ بالقبّارى فضرب
الآخر، فاعترف، فأفتى زين الدين الفارقى بجواز قتلهما، فطيف بهما، ثم وسِّطا
بسوق الخَيْل، وقطعت يد الذى نصّ النصيحة التاج ابن المناديلى، الناسخ، فى
جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعمائة، نسأل الله العفو.
وفى هذه الأيام ظهرت دابة بمصر ضخمة لها جلد كجلد الجاموس، وأسنان
كالبيض، ولها أربع قوائم، وطولها سبعة أذرع، فآذت الزرع، فعقروها، ثم
سلخت وحشيت تبنًا، يقال: طلعت من البحر الملح فى النيل، والله أعلم
بالصواب .
قرأت من هذا الكتاب ترجمة شيخ الإسلام الإِمام أبى محمّد بن عبدالسَّلام
على المؤلف الحافظ الإمام عمدة الحفّاظ، المؤرّخ: أبى عبدالله محمّد بن أحمد بن
عثمان الذهبى، فسمح الله فى مدته(١). وسمعها الشيخ المسند، محمّد بن أحمد
.}(٢) الدين أحمد بن أحمد بن عبدالله بن
ابن عمر البالسى والإِمام {.
(١) ولعل هذا الكلام يشير إلى إدخال بعض تلامذة المصنف كلامه فى هذا الجزء، ويأتى ما
یشهد له .
(٢) كذا بالمطبوعة.
[ ١٤٥ ]
فى القشيرى
الحلبية الصالحى وصحح فى نصف شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعمائة { ... }(١)
عبد الوهّاب { ... }(٢) الشافعى.
العيد، الماء العلامة الحافظ الجحود
بن أبو الفتح محمد بن العلامة :
بن ابى الطاعة النشيرى المشرف
الشافعي(٣).[٦٢٥ ٢٥٧٠٣
قاضى الديار المصرية وعالمها، وصاحب المصنّفات الشهيرة.
مولده فى شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة، بطريق الحجاز بالقرب من
ینبع .
أَبى الحسن بن المُقَيَّر، لكنه توقَّف فى كيفية الأخذ عنه، فما
حدَّث عنه.
أَبى الحسن بن الجمَّيْزى، وأبى القاسم سبط السَِّفى، والحافظ
زكى الدين المنذرى، ورشيد الدين العطَّار، وأبى البقاء خالد بن يوسف، وأَبى
العبّاس بن عبدالدائم، وعبدالوهّاب بن الحسَنِ بن عسَاكر، وجماعة، وقلّ ما
روى، وخرج لنفسه أربعين حديثًا تساعيّة، وصنَّف شرحًا مليحًا لعمدة الأحكام،
وكتاب الإلمام، وشرع فى عمل كتاب ((الإِمام فى الأحكام))، وفرع منه مجلدات
نحو الربع ولو كمل لكان عديم النظير.
تكلم على علل الحديث ورجاله وأحوالهم، وقوة الحديث وسقمه، وشرح
من أول الإلمام ورقات جاءت فى مجلدين لا مثل لها فى الحسن، وعمل مختصراً
فى علوم الحديث، وكان ذكيًا، يقظًا، مُدركًا، غوَّاصًا على المعانى، جزل العبارة،
قاصدًا للإنصاف، مع الورع والتصوف، وقلة الكلام، والإكباب على المطالعة
والاشتغال قلّ أن ترى العيون مثله، كان مبالغًا فى أمر الطهارة والوضوء،
واجتناب النجاسات، حتى بقى يضرب بوسواسه المثل، وعنه فى ذلك حكايات
وعجائب، رحمه الله تعالى.
(١)، (٢) كذا بالمطبوعة.
(٣) تقدمت ترجمته (٦٠٩٨).
[١٤٦ ]
بن دقيق العيد
ذكره الحافظ الحجة قطب الدين بن منير فقال: كان إمام أهل زمانه، وممن
فاق بالعلم والزهد على أقرانه، عارفًا بالمذهبين، إمامًا فى الأصلين، حافظًا متقنًا
للحديث وعلومه، يضرب به المثل فى ذلك، وكان آية فى الحفظ والإتقان
والتحرِّى، شديد الخوف، دائم الذِّكر، لا ينام فى الليل إلاَّ قليلاً، يقطعه فيما بين
مطالعة، وتلاوة وذكر وتهجّد، حتى صار السهر له عادة، وأوقاته كلها معمورة،
لم یر فی عصره مثله.
صنَّف كتبًا جليلة، كمل تسويد كتاب الإِمام وبيّض منه قطعة، وشرح
مقدّمة المطرزى فى أصول الفقه، وله كتاب ((الأربعين فى الرواية عن رب
العالمين))، وكتاب الأربعين، لم يذكر فيها إلا عن عالم، وشرح بعض الإلمام
شرحًا عظيمًا، وشرح بعض مختصر ابن الحاجب فى الفقه، لم أر فى كتب الفقه
مثله، عزل نفسه من القضاء غير مرّة، ثم يسأل ويعاد، وبلغنى أن السلطان حسام
الدين لما طلع إليه الشيخ قام لِلْقِيّه، وخرج له عن مرتبته، إلى أن قال: وكان كثير
الشفقة على المشتغلين، كثير البرَّ لهم.
سمع من ابن الجمَّيْزى، وابن رواح، وأحمد بن محمّد بن الحبّاب،
والسّبط، أتيته بجزء سمعه من ابن رواج والطبقة بخطه، فقال: حتى أنظر، ثم
عدت إليه، فقال: هو بخطى محقَّق، ولكن ما أحقق سماعى له، ولا أذكره، إلى
أن قال ابن منير: وبلغنى أن جدّه لأمّه الشيخ الإمام المحقّق تقى الدين ابن المقترح
وكان يشدد فى الطهارة، ويبالغ.
توفى فى صفر سنة اثنتين وسبعمائة، وله سبع وسبعون سنة، وكان شيخ
دار الحديث الكامليّة، وقاضى القضاة الشافعيّة، ولم يخلف بعده مثله فى حسن
التصنيف، وكثرة الفضائل.
حدَّثنى شيخنا تقى الدين ابن تيميّة لما رجع من مصر على البريد سنة
سبعمائة قال: اجتمعت بالشيخ أحمد بن دقيق العيد، وذاكرته فى العلم، فأثنى
علىَّ فى ذلك، وقال لى: ما كنت أظن أن الله پخلق مثلك.
سألنى أبو الفتح محمّد بن على الإمام من هو أَبو محمّد الهلال؟ فقلت:
سفيان بن عيينة. وسمعت منه أحاديث، وأملى علىَّ واستجزته، فكتب
[١٤٧]
من دقيق العيد
الاستدعاء، أجزت لهم ما حدثت به من مسموعاتى، هكذا كان يجيز .. فقال لى
أبو الفتح المعمرى هذه الإجازة قل ما تفيد، فإن الطالب لا يسوغ له أن يروى عن
هذا المجيز إلاّ ما علم أنه قد حدث به قبل تاريخ خطهما من غيره أما ما حدَّث به
فيما بعد تاريخ الإجازة لا يدخل فى ذلك.
أنشدنى فضل بن قنديل العابد من سنوات، أنشدنا إسماعيل بن ركاب،
أنشدنا علم الدين سُلَيْمَان بن يوسف الواعظ، أنشدنى الإِمام أبو الفتح ابن دقيق
العيد :
فى سافرت واستبقيتُهُم فى المفَاوِزِ
وسيَّرْتُ نفسى فى فسيح المَغَاوِزِ
مواجه اختيارى إلى شى دين العجائز
د. أبو الفتح محمّد بن على الحاكم إملاء بمنزله قال: قرأت على الإمام
أَبى الحسَن الشَّافعى عن الإِمام أَبى طاهر السِّلَفى قال أنا الرئيس أبو عبدالله
الثقفى، أنا على بن أَحمد بن عبدالله بن بشران، نا إسْمَاعيل بن محمّد ثنا سعدان
ابن نصر، عن سفيان، عَن عمرو، سمع جابر بن عبدالله قال: لما نزل على النَّبِى
جّ - قال : :، قَل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا مَن فَوْقِكُمْ ﴾، قال:
أعوذ بوجهك، ﴿ أو من تحت أرجلكم ﴾، قال: أعوذ بوجهك، ﴿أَوْ يَلْبِسِكُمْ
شيعا ويذيق بعضكم بأس بعضٍ ﴾ (١)، قال: هاتان أهون أو أيسر))(٢). متفق على
صحته(٣).
وحمدت سيرته، وكانت فضائله بحرًا، ولى قضاء الحنفية بمصر، وكان
خصيصًا بالسلطان حسام الدين لاجين، وبينهما مودة خطيرة منسوبة، ووصله
(١) سورة الأنعام: الآية (٦٥).
(٢) صحيح: أخرجه البخارى (٤٦٢٨) فى كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿قل هو القادر
على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم)، والترمذى (٣٠٧٦) فى كتاب التفسير، باب:
ومن سورة الأنعام، وابن جرير الطبرى فى «تفسيره)) (١٤٣/٧).
(٣) كذا قال المصنف، وهو يعنى أن البخارى ومسلمًا أخرجاه، ولم أجده عند مسلم، والله
أعلم .
حجز
ـرة
السوادارى سـ
[١٤٨ ]
بأموال، وفوَّض إليه قضاء الإقليمين، فرأى مصرع السلطان، وكان ابنه قد ولى
قضاء دمشق، فصرف حسام الدين من قضاء مصر، فقدم دمشق على مدارسته
وقضائه، وعزل ابنه .
وكان مجموع الفضائل جمّ المحاسن، يرى طريقة السَّلْف، ويكفّ عن
التأويل، سمعت ذلك منه، وله أدب ونظم وخط منسوب.
شهد وقعة قازان، وفرّ وعبر مارًا بجبل الجرد، فأضمرته الأرض، فيقال
أُسِرَ وبیع للفرنج بقبرس، ولم يثبت ذلك، وحصل له تمحيص،
فَلیل ە(١)، ولعله استشهد.
٦١٢٥- الدوادارى، الأمير مقدم الجيوش فخر
مرسى سنجر التركى البولى العام
ولد سنة نيِّف وعشرين، وجلب فى حد سنة أربعين، وكان مليح الشكل،
مهيبًا، ربعة، سمينًا، جَهورىَّ الصّوت، فصيحًا، شجاعًا، عالمًا حسن الخط،
حافظًا للقرآن، وللإشارة فى الفقه لسليم، وطلب الحديث ونسخ، وتعب، خرج
له الشيخ علم الدين معجمًا فى مجلد، وخرج له شيخنا المِزِّى عوالى.
وحجّ ست مرّات، أحدها هو واثنان، وكان من مقدمى الحلقة فى أيام
الظاهر، ثم أعطى الإِمرة بحلب ثم بدمشق، وعمل الشدّ، ثم أمسك لقيامه مع
سنقر الأشقر، ثم أعيد إلى إمرته، وعلت رتبته فى دولة حسام الدين، وصار من
أمراء الألوف، وقدم على العسكر فى سنة سبع وتسعين فى غزوة سيس، وكان
يحب الطلبة والصلحاء ويواسيهم، وله أوقاف معروفة، وللشعراء فيه ما دُوّن فى
مجلدین .
روى عن: المنذرى، والعطَّار، والُرْسى، والكمال الضرير، وعبدالغنى بن،
وخلق.
شهد الوقعة ثم تحيَّز عليلاً إلى حصن الأكراد، فتوفى به فى رجب سنة تسع
وتسعین وستمائة، سمع منه خَلْق.
(١) سورة النساء: الآية ٧٧.
[١٤٩ ]
أحمد بن سليمان اخرانى
مـــ
اسب
٦١٣٦ أحربى . معرف س
الفتى أبى الربيع ميمات جن
الأنصارى
البخارى القدمى 3.
نزيل سفح قاسيون. ولد فى ربيع الآخر سنة خمس عشرة.
وسمع من أبيه جزء بن عرفة، ومات أبوه بحرَّان فى سنة سبع وعشرين
وستمائة، وسمع الصحيح من ابن رَوزَبَه. وكان خيِّراً، ساكنًا، مسمتًا.
حدَّثْ بصحيح البخارى، وسكن بتربة تقى الدين ابن العادل أربعين سنة.
سمع عنه: المِزِّى، والبِرْزالى، وابن النابلسى، والذهبى(١)، وآخرون.
توفى بدمشق فى أيام قازان، ببيته، سنة قدمينمن وستمائة، وكان أبوه
من أئمة المذهب. عاش اثنتين وسبعين سنة، وصحب الحافظ عبدالغنى وتفقّه
ببغداد، م ...
أحمد بن أبى الوفاء وغيره.
٦١٢٧- ابن عبد القوى، العلامة حتى ١٠
.. شمس الدين محمد
ابن عبد القوى بن بدران المقدسى ف الصاحي خصم ٦٢٠١٠-٦٩٩هـ]
ولد سنة ثلاثين وستمائة، وبرع فى المذهب والعربيّة، وتصدّر
للإفادة، وَنَظَم قصيدة داليَّةً فى مذهب أحمد، ثمانية عشر ألف بيت، فيها عِلْم
جمّ.
وكان كيِّسًا، متواضعًا، خيِّرًا، عزير العلم، مطَّرحًا للرياسة فى ثوره
وأموره، درّس بالصّاحبيّة، وله سماع من خَطيب مَرْدًا، ومحمّد بن عبدالهادى،
وجماعة، وكان من تلامذة ابن أبى عُمَر، طلب الحديث، وقرأ على الشيخ،
وحدَّث واشتهر بالنحو.
أخذ عنه: ابن مسلّم وجماعة .
توفى فى ربيع الأول سنة تسع وتسعين. رحمه الله.
(١) هو المصنف، ولعل هذا بقلم أحد تلامذته، الله أعلم.
[ ١٥٠ ]
محمد بن يوسف البرزاني / زينب بنت عدد الدمشقية
٦١٢٨ - البرزاني الإمام العدل المرتضى، بهاء الدين أبو خضر محتـ
٢٠٠٠
يوسف بن مفيد الشام زكي الدين محمد بن يوسف البرزاني الدمشقى
الشروطى. [٦٣٨-٦٩٩ هـ)
ولد فى رجب سنة ثمان وثلاثين. وسمَّعه أبوه حضورًا من السخاوى،
وكريمة، وأبى جعفر، وجماعة، وأجاز له ابن القُبَيْطِى، وأقرانه، ثم مات الأب،
ولم يكمل ولده خمس سنين، فنشأ عند جدّه لأمّه علم الدين القاسم الأندلسى،
وأقرأه بالسّبع، وكان قد صلّى بالعصرونية، فخطب عند جده ليلة الختم، فإنه قصر
فى حفظ الخطبة، وأحسن إليه كثيرًا، ثم كتب ((المنسوب))، وحصل له من جدّه
مال، ثم تزوج، وتفقه ونزل فى الشاميّة وغيرها، وكتب له فحضر عدالة شهد له
فيه ابن مالك، والشيخ حسن الصقلى، وقطب الدين بن عصرون، وابن شعيب،
وجلس بالعقيبة ثم انتقل إلى حضرة الأشراف، وخدم موقعًا قبل ذلك عند ابن
وداعة، ونسخ كتبًا كثيرة، من ذلك عدّة نسخ لمحرر الرافعى، وصحب محيى الدين
ابن عز القضاة وجاوره ابن العزيزية وعادله فى الحج، وبلغ فى كتابة الإسجالات
مع التصوف والدين والحياء والتهجّد، وحدَّث وله خمس وثلاثون سنة، وكتب
لابن الصانع ومن بعده، واشتهر وحصَّل واحتسب جماعة من أولاده.
وقرأ عليه ولده الحافظ علم الدين شيئًا كثيرًا من ذلك الكتب الستة، وسمت
منه: ابن تَّيْمِيَّة، وابن شامة، وابن مسلَّم، والمزِّى، وابن مظفَّر، والذهبى وعدّة.
توفی فی شوال سنة تسع وتسعين وستمائة، وسمعه خلق، رحمه الله.
٦١٢٩- بنت كندى، الشيخة الصَّالحة المعمِّرة أم محمّد زينب بنت عمر
ابن كندى بن سعيد الدمشقية. [ت٦٩٩هـ]
نزيلة بعلبك.
روت صحيح مسلم، وأشياء من العَوَالى، أجاز لها الْمُؤَيَّد الطُّوسى، وزينب
الشعريّة، وعبدالمعز الهَرَوى، والافتخار الهاشمى، وعدّة.
وتفرَّدت فى وقتها، وكانت ذات ديانة، وبرّ، وصَدَقة، عاشت نحو
التسعين .
[١٥١]
شعمر بن إبراهيم العقيمى ابن الواسطى مع
أخذ عنها ابنا اليونينى، وابن أبى الفتح، وأولاده، والمزِّى، وابنه، وابن
شامة، والبرْزالى، وأبو بكر الرحبى، وقرأت عليها إلى النكاح من صحيح مسلم.
توفيت فى جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين و ...
٢١٣٠ العقيمي، الشبة الاداء الفقهي:
جمال الدين شيخ أهل الأدب أبو حقد
ابن حسين بن سلامة الأنصارى الجزرى !
الشافعى الكاتـ ٢٠٢١
نزيل دمشق .
مولده سنة ست وستمائة.
أجاز له أَبو اليمن الكندى، وقال لى: كان الاستدعاء بخط الشيخ موفَّق
أبى المجد القَزْوِینی، وأَبی
الدين الحنبلى، فذهب حتى زمن التتار،
الحسن بن روزبه، وبدمشق من ابن الزبيدى، وابن رواحة، وطائفة، ولَه يد طُولى
فى النظم والنثر، قرر بالشامية إذ مدرِّسها أبو نصر ابن الشيرازى، وتنقل فى
الخدم، وكان عدلاً وقورًا، أمينًا، حسن الهيئة، وافر الجلالة .
وعقيمة قرية بقرب سنجار(١).
مات فى شوال سنة تسع وتسعين وستمائة وهو آخر عن روى عن الكندى مطلقًا .
٦١٣١ - ابن الواسطى، الشيخ المبارك المسند المعمر بقية المشايخ، شمس
الدين أبو عبدالله محمّد بن على بن أحمد بن فضل بن الواسطى الصالحى
الحنبلى. [٦١٥-٦٩٩هـ]
أخوه الشيخ تقى الدين. ولد سنة خمس عشر وستمائة.
وسمع من موسى بن عبدالقادر، وابن راجح، وسمع من ابن البُنّ، وابن
أَبِى لُقْمَة، والشيخ الموفَّق، والحسين ابن صَصْرَى، والقَزْوِينى وجماعة.
(١) سنجار: مدينة مشهورة من نواحى الجزيرة، بينها وبين الموصل ثلاثة أيام. ((معجم
البلدان)» (٢٩٧/٣).
[ ١٥٢ ]
ابن الواسطى محمد بن على
وانتقيت له عوالى، وخرج له أبو العبّاس بن النّابُلْسى مَشْيَخَة.
وروى الكثير، وتفرَّد، وكان شيخًا عاقلاً، حسن السمت، صحيح السَّماع،
قاسى شدة من التتار وذهب ما معه، ثم لم يَنْشَب أن توفى فى رجب سنة تسع
العين وستمائة.
وتوفيت قبله أخته زينب بنت الواسطى، وكانت من العوابد، روت جزء
ذمّ الهجران عن الشيخ الموفّق، توفيت فى محرم سنة خمس وتسعين وستمائة،
ولها تسعون سنة، تزيد أو تنقص. ومات فى سنة تسع خلق بدمشق، منهم:
أَحمد بن زيد الجمّال، وأحمد بن الفقيه سُلَيْمَان بن عطّاف الحرَّانى، والفقيه
أحمد بن عبدالله بن عبدالعزيز اليُونِينى، والحافظ أَحمد بن فرج الإشْبيلى،
وأَحمد بن محمد بن المجاهد، والنَّجْم أحمد بن أبى بكر الحَنْبَلَى الطيّب،
والنَجْم أحمد بن مكى المتكلِّم، وإبراهيم بن أبى الحسن الفرّا، والحسام أنّوش
الافتخارى، وقاضى القضاة بهاء الدين عمر بن عمر عَبد الرَّحمن القَزْوِيْنى،
ومدرس القَلْيجِيَّة البهاء أيوب بن أبى بكر بن النحّاس، والأمير بلال المفتى
الخادم، وقاضى القضاة حسام الدين حسن بن أحمد الرومى الحنفى، والبدر
حسن بن هُوْد الزاهد، وخديجة بنت التقى المَرَاينى، وخديجة بنت يوسف
العالمة، وزينب بنت كندى بيَعْلَبَك(١)، والأمير علم الدين سُنْجُر الداودارى،
والطيار بدر الدين بكتاش، وعبدالدائم بن أحمد المِحْجَمى، والشيخ عَبْد الرَّحمن
، والمفتى جمال الدين
ابن عبدالله بن المقيَّر، وعَبْد الرَّحمن بن .
عبدالرحيم التاجرينى، والعدل عز الدين عبدالعزيز بن محمّد بن عبدالحقّ،
والشيخ على بن أحمد بن عبدالدائم، والمؤيَّد على بن إبراهيم العَقْرَبَانى، والجمال
عبدالله بن أبى حمزة، وعلى بن مطر، ووالى دمشق العماد ابن الغسَّانى، وجمال
الدين عمر بن العُقَيْمِى (٢)، وعمر بن أحمد اللّوى، وعيسى بن بركة،
والصاحب فخر الدين بن الشَّرْحِى، ومحمّد بن أحمد بن نوال، والشيخ شمس
الدين محمّد بن غانم، ومدرِّس النوريّة شمس الدين محمّد بن الصدر سُلَيْمَان
ابن أبى العز، والمفتى شمس الدين محمّد بن الفخر، والزين محمد بن عبدالغنى
(١) تقدمت ترجمتها (٦١٢٩).
(٢) ترجمته السابقة (٦١٣٠).
[١٥٣]
بن العماد أحمد بن عبدالحميد
الذهبى، وشمس الدين محمّد بن عمر القومى النحوى، ومحمّد بن هاشم،
رحمهم الله .
٦١٣٢ ابن العماد الشيخ
ن الدير أبو العباس أحمد بن العيد
س وست بن محمد بن محمد بن قاء
ثم الصاخى اختيفى٠: ٢
ولد سنة اثنتى عشرة وستمائة. وسمع حضورًا من الشمس العطَّار، من
سنن الدارمى. وسمع من: موسى بن عبدالقادر، والشيخ الموفَّق، وابن راجح،
وأَبى القاسم بن صَصْرَى، وابن أبى لُقْمَة، والقَزْوِيْنِى، وابن غسَّان، وابن الزّبِيدى
وعدّة. وعُمِّر، وتفرّد. روى الكثير، خرّجتُ له مشيخةً فى ثلاثة أجزاء، فسمعها
خَلْقٌ بقراءتى، وكان شيخًا جليلاً، طيّب الأخلاق، مقصودًا بالزيارة.
ابن مسلَّم، والمِزّى، والبِرْزَالى، وابن المُحِبّ، وحفيدة الفقيه
شمس الدين الصَّالحى، وآخرون. أُوذى أيام قازان ودخل البلد فقيرًا، والله
يأجره .
توفى فى ثالث المحرم سنة
أخبرنا أحمد بن عبدالحميد، أنا عبدان أَحمد الفقيه، أنا الحسن بن أحمد نا
عبدالله بن إسحاق، نا عبدالله بن الحسَن الهاشمى أَبو جعفر، نا روح بن عبادة،
نا عُبَيْد الله بن الأخنس أَبو مالك، أخبرنى نافع عن ابن عمر قال: ذكر عند النَّبِى
يوم عاشوراء فقال : " كان يصومه أهل الجاهلية، فمن أحب مكم
أن يصومه فليصمه ومن كرهه فليدعه)»(١).
أخرجه مسلم عن محمّد بن أبى خلف.
(١) صحيح: أخرجه البخارى (٢٠٠٠) فى كتاب الصوم، باب: صيام يوم عاشوراء، ومسلم
(١١٢٦) فى كتاب الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء، وأبو داود (٢٤٤٣) فى كتاب
الصوم، باب: فى صوم يوم عاشوراء، وأحمد (٥٧/٢، ١٤٣)، والدارمى (١٧٦٢)،
وأبو نعيم فى (الحلية)) (٨٠٨٤).
[ ١٥٤ ]
ابن الفرا إسماعيل بن عبدالرحمن
سنت روح، فَوقع لنا بدلاً عاليًا.
٦١٣٠ ابن الفرا، الشيخ العالم الحبر المقرئ العدل الصالح المسند بقية
السلف عز الدين أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو بن
موسى بن عميرة المرداوى ثم الصالحى الحنبلى ويعرف بابن المُنَادى.
[٦١٠-٥٢٠٠]
ولد سنة عشر وستمائة، وسمع من: الشيخِ الْمُوَفَّق كثيرًا، ومن ابن أَبى
لُقْمَةٍ، وابن البُنّ، وابن راجح، والقَزْوِينى، وابن الزَّبِيدى، وابن صَباح.
وحدث بالصحيح مرّات، وبشرح السنّة، و((بمعالم التنزيل)) غير مرّة.
وكان حسن الصَّمت والسّمت، كثير التلاوة، جميل البزّة، متواضعًا، محبًّا
للتسميع، أصيب فى كائنة التتار بأهله وماله، واحتاج وبرد فالله يأجره.
عت منه كثيرًا، وخرجت له مشيخة. توفى فى جمادى الآخرة سنة
وتوفيت أخته صفية قبله بسنة، عدمت أيام العدو، ولها بضع وثمانون
سنة، تروى عن الشيخ الموفَّق، وعاشت أختها فاطمة إلى سنة سبع عشرة
وسبعمائة، فروت عن الزَِّيدى، وقتل أيام التتار ابن عمّهم المُعَمَّر الخيِّر إبراهيم بن
أَبى الحسن الفرّا عن تسع وثمانين سنة.
روى لنا عن: موفَّق الدين ابن قُدَامة، وأَبِى الَجْد القَزْوِينى، والبَهَاء، وكان
يذكر أنه أكبر من ابن عمّه الفرّاً.
أخبرنا إسْمَاعيل بن الفرّا، نا ابن راجح، نا السِّلَفى، نا محمّد وأحمد ابنا
عبدالله قالا: نا على بن مسلمة، نا أَبو عمرو بن حكيم، نا أبو حاتم الرَّازى، نا
محمّد بن عبدالله الأنصارى، حَدَّثَنى حميد الطويل، عَن أنس قال: قال رسول
الله - ◌َخُ: ((لا تقوم السَّاعة على أحد يقول الله الله))(١). رواه مسلم طريق معمر
ابن ثابت عن أنس، وطريقنا أقوى.
(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٤٨) فى كتاب الإيمان، باب: ذهاب الإيمان آخر الزمان،
والترمذى (٢٢١٤) فى كتاب الفتن، باب: رقم (٣٥). وله شاهد من حديث عبدالله بن=
[١٥٥]
معد بن نصر الجزرى
٢١٣٤ الجزرى الأديب البطبغ القرى. شمس الدين معاد بن
رجب بن أبي الفتح بن حسن بن إسماعيل الجزرى الكائب
عرف بابن الصَّيْقَل مصنّف المقامات اللغوية المشهورة.
أنبأنى الظهير الكازَرُونى: أنه سأله عن مولده فقال: جزيرة ابن عمر، فى
سنة ثمان وعشرين وستمائة، وختمت على والدى كتاب الإنشاء لملك الجزيرة
الملك المعظم، ثم حفظتُ عليه الحماسة، ومقامات الحريرى، واللَّمَع فى النحو،
وفصول ابن معط، وتوفى، فَرُتِبْتُ فى فروع ديوان، ثم قرأت فى الإنشاء، ثم
خطبت بجامع القلعة، وأنشأت خُطبًا، فلما أخذت بنصيبين، ابتدأت بعمل
المقامات فى سنة ثلاث وستين وستمائة، واشتغلت ببغداد بالمستنصرية، وأفتيت
على مذهب الشَّافعى.
قال الكازَرُونىّ: وفى سنة ست وسبعين اجتمع الأكابر لسماع مقالاته فى
رباط القصر، وقُدِّمت أوانى الحلاب والفواكه، وجلس منشدها على كرسى
والجمع شاكرون، ثم سمعها منه فى سنة سبع وسبعين كمال الدين ابن الفُوطى،
وطائفة، ورأيت الطبقة بخط ياقوت مجوّد العراق {ثم إن صاحب} الديوان علاء
الدين، وصله بخمس مائة دينار عراقية، فاستقلّها، وكان فيه حمق وبأوٌ، وقد
ظهر ذلك فى خطبة المقامات، ثم فارق بغداد، وسافر إلى بلاد الهند، وأضمرته
البلاد.
وذاكرنى أبو الخير الذهبى بأن الفقيه عبدالعزيز بن أبى الدر الربعى حدَّث بها
بمصر عن المؤلِّف مرتين، وأن ببغداد شيخين فى سنة تسع وثلاثين يرويان عنه.
قال: وبلغنى أنه عاش إلى قريب سنة سبعمائة. أولها: الحمد لله الذى أيّدنا بمنائح
اللآلاء وأوردنا موارد الأتقياء، ودرأ بعز عزه كتائب الضراء، وفقاً بوُطْف لطفه
عيون مقانب الضراء، وجسم بحسام معدلته شواهق السقاء، وقمع بمقابع المقانع
نواحى الأعداء، وقدع مطالع المطامع ردًا للاعتداء، حمدًا يعلو على نشز نشر
= عمرو - طليقها - بلفظ: ((لا إله إلا الله))، أخرجه أبو نعيم فى ((الحلية)) (٤٢٣٣)، وبهذه
الرواية أجاب أبو عبدالرحمن. الألبانى على من استدل بالرواية السابقة على جواز ذكر الله
عز وجل مفردًا كما يفعله كثير من الصوفية.
.
[١٥٦ ]
بمن حمن المالفى ابن الأحمر محمد بن محمد الأندلسي
الكباء، ويجلو صدأ مرآة، ما زعزع المزعزع والنكباء وأسند روايتها إلى القاسم بن
جَبْر قال: ومع فصاحتها ما خلت المتعقب موضعًا ولا فاتها من حوشى اللغة إلا
النادر، يقول فيها عن الحريرى:
الى بألف جناح كلهن قواده
إصادم فيها خيبتى وتصادم
من الاصابة
ب. أبو الحكم مالك بن عبد الرحمن بن
٦٠٤٦-٦٩٧هـ]
أحد الكبار. مولده بمالقة (١)، سنة أربع وستمائة.
أخذ النحو عن ابن الدََّّاج، وأَبى على الشلوبين، وله اليد البيضاء فى النظم
والنثر، وكان بصيراً بالقراءات. نظم التيسير فى ألفى بيت.
ومدح الكبار، وكان ظريفًا منبسطًا نديمًا، مات سنة سبع وتسعين ومشاقه.
نسبته ونظمه فى الذروة حلاوةً وجزالة.
موجود الاندلسى أمير المسلمين، أبو عبد الله محمد بن
الثلاث محمد بن يوسف بن الصر ابن الأحمر الأندلسى. [ت ٧٠١هـ]
ولى بعد أبيه، فكانت دولته ثمانيًا وعشرين سنة، ومات وهو فى عشر
الثمانين، ثم قام بعده ولده محمّد تسعة أعوام، وخُلِع. ثم قال لى أَبو عمرو بن
المرابط، بل توفى فى ثامن شعبان سنة إحدى وسبعمائة.
فات: نَيَّف على السبعين، وقد كان سار إلى مراكش وبنى مسجدًا بالمرينى،
فجهز معه حفيده عامر بن عبدالله بن الملك أَبى يعقوب فى الجيش، فبذل له ابن
الأحمر لذلك الجزيرة الخضراء، فجاهد عامر ونفع، وذلك بعد أخذ طريق من
المسلمين أطلقها لهم ابن الأحمر عجزًا، فمقت لذلك، وكان يلقب بالفقيه، ثم إنه
افتتح قيحاطة عنوة فى ثلاثة أيام سنة أربع وتسعين .
وفى سنة تسع وتسعين أخذ القنذاق عنوة، وفى سنة سبعمائة نازل أرجونة.
(١) مالقة: مدينة بالأندلس من أعمال رية. ((معجم البلدان)) (٥٢/٥).
١
[١٥٧]
وكان فارسًا شجاعًا، أبيض طويلاً، فيه عدل وصون، يروى الفقه؛ وقد بلغ
عدد جيشه خمسة عشر ألف فارس، وكان وقورًا، صموتًا، حازمًا، سائسًا، كبير
القدر، محتبسًا للدماء، أملى هذا ابن المرابط، وقال: كان أبى كاتب سرّه.
الوقت الإمام الحاكم بأمر الله
للبن بن أبى بكربن على
غير الهاشمى العباسى البغدادى.
قدم مصر، ونهض ببيعة الملك الظاهر، وبويع فى سنة إحدى وستين
وستمائة، وخطب الناس، وعقد بالسلطنة للسلطان ركن الدين، وكان ملازمًا
لداره، فيه عقل وشجاعة، وحسن ديانة، وله راتب يكفيه، من غير سرف ولا
مخيلة .
امتدت أيامه ثم عهد بالخلافة من بعده لولده المستكفى بالله أَبى الربيع،
وتوفى فى ثامن عشر جمادى الأولى
بمصر، وكانت خلافته
أربعين سنة، ومات فى عشر الثمانين.
أجاز له ابن عبدالدائم، وابن أبى اليسر، ولم يحدِّث، وخرَّج له ابن الخبَّز
بخطه الوحش وانتخابه العفش أربعين حديثًا بالإجازات، فبعثها للورّاقة، وكان
الحاكم قد نجا وقت كائنة بغداد واختفى، ثم سار مع الزين صالح بن البنّا، والنَجْم
ابن المشا، وقصدوا أمير خفاجة حسين بن هملاج، وبقوا عنده مدة، ثم أنه توصل
إلى دمشق، وأقام بالبرّ عند عيسى بن مهنا، فعرف به صاحب الشام الناصر،
فطلبه، وجاء هولاكو، واشتغل الناس بما نزل بهم، فلما دخل المظفر دمشق بعد
وقعة عين جالوت، بعث أميرًا يطلب الحاكم، فاجتمع به، وتابعه، وتسامعت به
عرب الشام، فسار ومعه ابن مهنا وآل فضل وخلق، فافتتح بهم عانة وهيت
والأنبار وحارب القراوول فى آخر سنة ثمان وخمسين فهزمهم، وقتل منهم ثمانية
مقدمين وأزيد من ألف ومائة، وما مات فيها من عسكره سوى ستة، فأقبلت التتار
مع قرابُغا، فتحيَّن الحاكم وأقام عند ابن مهنا ثم كاتبه طَيْبَرس نائب دمشق،
فقدمهما فبعث به إلى مصر وفى صحبته الثلاثة الذين رافقوه من بغداد، فاتفق
وصول المستنصر قبله إلى مصر بثلاثة أيام، فخاف الحاكم منه وتنكّر، ورجع
[١٥٨ ]
ياقوت الروسى
ماشيًا، وصحبه الزين صالح إلى دمشق، فاختبأ بالعقيبة، ثم قصد أسلمية وصحبه
جماعة أتراك، فقتلهم قوم، ونجا الحاكم، وقصد الأمير التركى يده، وتابعه هو
وأهل حلب، وسار إلى حرّان، فبايعه بنو تيمية بها، وصار معه نحو الألف من
التركمان وبنى تيمية فقصدوا عانة، فصادفوا المستنصر الأسود، فعمل عليه
المستنصر، واستمال التركمان فخضع الحاكم وبايعه، والتقوا التتار، فانكسر
المسلمون وعدم المستنصر، ونجا الحاكم، فأتى الرحبة، ونزل على ابن مهنى،
فكتب إلى السلطان فيه، فطلبه، فسار إلى القاهرة، فبويع بإمرة المؤمنين فى أول
سنة إحدى وستين؛ وأسكن فى برج من قلعة الجبل، ليس له من الأثر شئ قط
سوى الدعاء له فى الخُطْبة، وطلب له إلى مصر الإمام شرف الدين ابن المَقْدِسى
شيخنا فقام معه نحو سنةُ يفقِّهه ويعلِّمه ويكتِّبه.
حماد الذك
٩١٣٨ - الرجانى
المظفر، تقى الدين.
محمدبن شغر
كان شابًا حسن الطويَّة، محبَّبًا إلى الرعيَّة، قليل الأذيّة، وأمَّه هى ابنة
الناصر صاحب حلب، اسمها: الخَاتُون عائشة. تملّك بعد أبيه خمس عشرة سنة،
ومات فى ذى القعدة سنة ثمان وتسعين وستمائة. وعاش اثنتين وأربعين سنة،
سوى شهرين(١)، ثم أعطيت حماه بعده لقراسنقر المنصورى.
٦١٣٩- ياقوت الرومى المُسْتَعْصمى المُجَوّد، شيخ الكتابة. {ت٦٩٨هـ]
ومن انتهى إليه رياسة الخط البديع، كان صدرًا نبيلاً متجمّلاً، كتب عليه
أولاد رؤساء بغداد. وله نظم رائق وأدب وأسلوب فى الكتابة لا تلحق فيه فى
القوّة، ولكنه مخالف لطريقة ابن البوّاب، وله زبون ومحبّون ومتعصّبون.
كتب على نفسه كثيرًا من خطوط منسوبة. توفى المولى جمال الدين أبو الدر
ياقوت ببغداد فى سنة ثمان وتسعين وستمائة عن نيف وستين سنة.
وكان كتب على ابن حبيب والصفىّ عبدالمؤمن، وله غلمان، وثروة.
(١) فمولده سنة (٦٥٦هـ).
ا بو
شرف الدين
عن بن محسن
[١٥٩ ]
الدين ابن الصير فى.
شيخ حسن، عالم، متواضع؛ طلب، وكتب، وعنى بالفن.
.. ابن رواح، ويوسف السَّاوى، وابن الحميرى، وابن قُمَيْرَةَ،
وخلق .
وصار شيخ دار الحديث الفارقانية، مات فى سنة تسع وتسعين وستمائة.
وقد شاخ، ارتحل إلى الثغر سنة {٦٤٦}.
سمعت منه وجماعة الرفاق.
العراق صدر الدين أبو عبدالله
١
سار البغدادى الحنبلى
سمع القَطْعِى، وابن اللَّتَّى، وابن القُبَّيْطى فمن بعدهم، وعُنى بهذا الشأن
بعد كائنة بغداد، وكتب الكثير، وحصَّل، ومهر فى الرجال وغير ذلك، وقرأ
الكثير، وعدّ من الحفاظ. ولد سنة ست وعشرين وستمائة، ومات فى نحو سنة
ثمان وتسعين أو بعيدها .
٦١٤٢ - ابن ملّى، العلامة ذو الفنون نجم الدين أحمد
ابن محسّن بن على بن حسن بن عتيق الأنصارى البعلَبكّی
الشافعى المتكلم الشيعى. [٦١٧-٦٩٩هـ]
ولد سنة سبع عشرة وستمائة. وسمع من: البهاء عَبْد الرَّحمن، وأبى المَجْد
القَزْوِينى، وابن الزّبَيْدى، وطائفة، وأخذ النحو عن ابن الحاجب، والفقه عن ابن
عبدالسَّلام، والحديث عن الحافظ عبدالله، والمعقول والرَفْضَ عن طائفة.
ودرَّس وأفتى وناظر، وتخرّج به الأصحاب، وكان من بحور العلم، ذكيًا
فطنًا، يقظًا، حاضر الحجّة، فصيحًا، شجاعًا، جريئًا، يتظاهر بالرفض، ويفحم
الخصم، وينالُ من الصَّحْب ويحلّ الفرض، ويتقن الطبّ.
تير
عمربن
[١٦٠ ]
وكان يقول فى المدرسة: عيّنوا آيةً يفسرها فيتكلم عليها بعبارة جزلة متقبلة،
كأنما يقرأ من كتاب، وكان يشرح فى مذهب الأوائل، وبلغنى عنه عظائم لا
أوردها، وربما صفى فى البحث، وكان الكبار يتَّقونه. قرأ عليه الشيخ عليم الدين
موطأ القَعْنَبِىّ.
لم آخذ عنه شيئًا، مات بقرية بَخْعون من جبل الظنين فى جمادى الأولى
سنة تسع وتسعين وستمائة، وقد درس بالرواقية وغيرها، وما أظنه صنَّف مع سعة
دائرته، وفرط ذكائه.
قال ابن الزملكانى: جمع علومًا كثيرة، وكان خارق الذهن قوى الحافظة،
يسمع الأوراق العدّة مرة يعيدها بأكثر لفظها، وكان لا يدخل فى ذهنه الفاسد،
ولا يقبله، وعنده روايا من العلم لم تكن عند غيره، طَلْق العبارة، قوىّ البَحْث،
مقدامًا شجاعًا .
قَلْت: وكان جبَّارًا قوى النَّفْس، لا يخضع أبدًا، وعليه قساوة واضحة،
ومتَّهم فی دینه .
٦١٤٣ - أمام الدين قاضي القضاة، أبو المعالي عمر
ابن القاضى سعبد الدين عبد الرحمن بن عمر بن أحمد
القزويني الشافعي. [٦٩٩٠٦٥٣هـ]
مولده بتبريز(١) فى سنة ثلاث وخمسين. واشتغل وتفنن ثم قدم دمشق فى
الدولة الأشرفية هو وأقاربه، فأكرم مورده، وكان تام الشكل، ضخمًا، وسيمًا،
عالمًا، عاقلاً، متواضعًا، وقورًا.
درس بالقيمرية وغيرها، ثم صُرف ابنُ جماعة من قضاء دمشق، ووليه هو،
فأحسن السيرة، ودرّس ولما وقعت الكسرة بوادى الحربدار، انجفل إلى مصر،
فدخلها عليلاً، وتوفى بعد أسبوع؛ وشيَّعه الخَلْق فى الخامس والعشرين من ربيع
الآخر، سنة تسع وتسعين وستمائة، وخلّف أولادًا كفلهم أخوه قاضى القضاة
جلال الدين أيده الله
(١) تبريز: من أشهر مدن أذربيجان. ((معجم البلدان)) (١٥/٢).