Indexed OCR Text
Pages 101-120
٠ [١٠١] إسماعيل بن إبراهيم التنوخى ولد سنة سبع وثمانين وخمسمائة بحرَّان، ورحل به أبوه وبأخيه العز عبدالعزيز . سمع من أَبى الفرج بن كُلَيب، والمبارك بن المَعْطُوش، وأَبى الفَرَج بن الجَوْزى، وهبة الله بن السبط، وعبدالله بن أبى المجد، وعبدالله بن الطَوِيلة، وعَبْد الرَّحمن بن ملاّح الشّطّ، وأَبى أَحمد بن سكينة، وعبدالله بن مسلَّم بن جوالق، وجماعة كثيرة. خرج له عنهم الشريف عز الدين، وأجاز له خليل الرّارانى وأَبو جعفر الطَرْسُوسِى، ومسعود الجمّال، وعدّة. وحدَّث: ببغداد، وبدمشق ومصر، ثم سكنها، وانتشرت روايته بها، وشاخ وأقبل على التسميع، وانتهى إليه علو الإسناد، وولى مشيخة الحديث بالكامليَّة، وألحق الأحفاد بالأجداد، وكان خيِّرًا، ديّنًا، حسن السيرة، صحيح الرواية، جرت عليه محنة من الدولة، ثم لطف الله به . حدّث عنه: ابن الظَّاهِرى، والتقى عُبَيْد، والدِّمْيَاطى، وابن جماعة، وسعد الدين الحارثى، وابن صَصْرَى، وابن الشَّرِيْشِى، والصفىّ الأَرْنَوِى، والعفيف الهندارة، والشريف الصابونى، وأبو نعيم بن الأسْعَرْدى، وعمر بن الحسين الشَطنوفى، ويعقوب بن عوض، وصالح بن عبدالعظيم الكُتُبِىّ، ومحمّد بن عالى الدِّمْيَاطِى، ويكمش الحرابدارى، وشهاب الدين أحمد بن على المشتولى، وشمس الدين بن طرخان الصالحى، وعبدالغفَّار بن محمّد السَّعْدى، وإبراهيم بن المجاهد ابن صاحب الموصل، وشمس الدين يوسف بن جبريل الموقّع، ويونس بن محمّد الحرَّانى، ويوسف المعدِِّى، وعدد كثير فى الحياة. خرَّج له شيخنا ابن الظاهرى ((الموافقات)) فى ثلاثة عشر جزءًا، و((الأبدال العالية)) فى أربعة أجزاء، و((المصافحات)) فى جزءين. توفى فى أول صفر سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وهو آخر من روى عن ابن كُلَيْب وطائفة بالسَّمَاعِ. ٦٠٦١ - ابن أبى اليُسْرِ الشيخ الإِمام العالم الأديب البليغ مسند الشام، تقى الدين أبو محمّد إسماعيل بن إبراهيم بن العلاَّمة أبى اليُسر شاكر بن عبدالله بن محمد بن أبى المجد التّنُوخى المُقرئ ثم الدمشقى الشافعى الكاتب. [٥٨٩-٦٧٢هـ] ٠٠ ٠٠.٠٠٠ ٠٠ [١٠٢ ] عبدالله بن عبد الواحد الرزاز ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة. وسمع الكثير من أَبى طاهر الخُشُوعى، والقاسم بن عَسَاكر وعبداللَّطيف بن أبى سعد، والخطيب عبدالملك الدَوْلَعى، وعبد، وجابر بن اللِّحْيَة، وحَنْبَل الكبير، وعمر بن طَبَرْزَدْ، وأَبى اليُمْن الكِنْدى، وعدَّةً. وسمع ببغداد من أَبى القاسم أحمد بن السمدى، وعبد السَّلام الداهرىّ. وأجاز له خليل بن أبى الرجاء الرَّارانى، ومسعود الجمَّال، ويَحْيَى بن يونس، وعدد كثير، وتفرد بأشياء وكان من أعيان الموقعين، ونبلاء المنشئين، له النظم والنثر، والأصالة والجلالة، وحسن الدِّيانة والصيانة، والمشاركة فى الفضائل، روى الكثير، واشتهر اسمه، وكان جدّه كاتب السّر للملك نور الدين. حدَّث عنه: الدِّمْيَاطى والتقى عُبَيْد، وأبو عبدالله بن أبى الفتح تقى الدين الموصلى، والشيخ برهان الفزارى، وأبو الحسن بن العطَّار، وابن الخباز، وابن نَفِيس، وابن تَّيْمِيَّة، وأخواه، والَجْد بن الصَّيْرفى، والشيخ عَبْد الرَّحمن الفزارى، وقاضى القضاة ابن جماعة، وقاضى القضاة بن المجد عبدالله، وحفيده، وعبدالرحيم بن إبراهيم، وعلاء الدين بن النصير، وعدد كثير نحو المائتين. وكان كاتب الإنشاء للناظر صاحب الكَرَك، ثم بطل وصار إلى شيخ الحديث بتربة أم الصالح، ومسمِّعًا بالأشرفية. توفى فى صفر سنة اثنتين وسبعين وستمائة بدمشق رحمه الله. ٦٠٦٢ - ابن عَلاق، الشيخ الصدوق المُسْند المعمَّر، أَبو عيسى عبدالله بن عبد الواحد بن محمّد بن عبد الواحد بن علاق بن خلف الأنصارى المَصْرى الرَّزَّاز، ويعرف بابن الحُجَّاج بضم الحاء. [ت٦٧٢ هـ] ولد فى حدود ستّ وثمانين. وسمع من: أَبى القاسم البُوْصَيْرى، وإِسْمَاعيل بن ياسين، وكان آخر من سمع منهما، وفاطمة بنت سَعْد الخَيْر، والحافظ عبدالغنى، ويوسف بن يَحْيَى الهاشمى، وطائفة، وكان صحيح السماع لا بأس به . حدَّث عنه: الدِّمْيَاطى، وابن الظاهرى، وابن نَفِيس، وشعبان الإرْبِلى، وبدر الدين البادقى المُقْرئ، وقاضى القضاة ابن جماعة، وشهاب الدين أحمد بن [١٠٣ ] أحمد بن عبد الله الأنصارى: يحيى من عبد الرحمن الشيرازي الجَوْهرى، وتقى الدين عتيق العُمَرَى، وأَحمد بن الحسَن بن شمس الخلافة، ويوسف بن نصر العَدَنى، وإبراهيم بن محمّد الفَيَّومى، وأخته فاطمة، وخديجة بنت إبراهيم العَسْقَلانى، ومجد الدين عبدالحقّ بن محمّد السَّعْدى، والفخر محمّد ابن الرضا وعدَّةٌ . مات فى ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وستمائة. ٦٠٦٣ - ابن النحاس، الرئيس أبو البركات أحمد بن عبد الله بن محمد الأنصارى، الإسكندرى المالكى (ت٦٧١هـ] أخو منصور وهما توأم سمعا من: ابن مُوقا، ومحمّد بن محمّد الكركيبى، وأجاز لهما حماد الحرَّانى، وابن نجاء الواعظ، والصّيدلانى. حدَّث عنه: أَحمد الدِّمْيَاطِى، وشعبان الإِرْبِلى، وعلم الدين الدَّوادَارى، والشَّرَف يعقوب بن الصابونى، وعدّة. توفى فى جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وستمائة بالثغر. ٦٠٦٤ - ابن النَّاصح، الفقيه المسند سيف الدين أبو زكريا يحيى ابن العلامة ناصح الدين عَبد الرَّحمن بن نَجْم بن شرف الإِسلام عبد الوهَاب واقف المدرسة الحنبلية بدمشق ابن السُّنَّىّ أَبى الفرج الشِّيرازى ثم الدمشقى الأنصارى الحنبلى. [٥٩٢-٦٧٢هـ] ولد سنة اثنتين وتسعين . وسمع من: حَنْبَل، وابن طَبَرْزَد، والكِنْدى، وبالموصل من عبدالمحسن بن الخطيب . حدَّث عنه: الدِّمْيَاطى، وابن الخَبَّاز، وولداه، وابن العطَّار، وابن الزَّرَّاد، ومحمّد بن المُحِبّ، وشيخنا ابن أبى الفتح، وآخرون. توفى فى سابع عشر شوّال سنة اثنتين وسبعين، وله ثمانون سنة. [١٠٤ ] عثمان التميمى عبد الغفار بن عبدالكريم القروينى ٦٠ شذى استفاعن ركن الدين أبو على الحسن ابن عثمان بن على بن مصور الشيمى القابسى المالكى المقرئ الإسكندرية |ت ٦٧٠هـ] ولد بقابس من أعمال أفريقية، وقدم الثغر، فأخذ عن ابن مُوقًا، وابن المُفَضَّل، وابن البنَّاء المكّى، وتفقّه، وناب فى القضاء، وتلا بالسبع على منصور بن حسن بن محمّد اللَّخْمى الأندلسى، وأقرأ، ودرَّس وأفتى، تلا عليه بالسبع عبدالمجيد بن خلف بن الصوَّاف وغيره، وكان خيًِّا متواضعًا، عالمًا. سعد. ولده أبا المحاسن شيخنا من الهمدانى والصفراوى. توفى أبو على فى السَّابع والعشرين من المحرم سنة سبعين وستمائة. وكان محتسب الإسكندرية، وعاش نحوًا من ست وتسعين سنة، وقد سكن المهدية فى حداثته، ومن نظمه: بلغت مشر المائة ومـسْمَعى وقوتى ـعا بناظرى ٢٠ وإننى لطامع فى غَفْره خطيئنى ٦٠٦٦ - مصنف الحاوى العلامة شيخ الشافعية، نَجْم الدين عبدالغفَّار بن عبد الكريم بن عبد الغفَّار القَزْوِينى الشَّافعى. [ت ٦٦٥هـ] صاحب كتاب ((الحاوى))، وكان من كبار العلماء بقَزْوِين، وصنَّف هذا المختصر لولده الفقيه جلال الدين محمَّد، فحفظه وبرع أيضًا فى الفقه، ودرس وصنَّف، وعاش نحواً من ثمانين سنة. توفى الوالد نَجْم الدين فى حدود سنة سبعين وستمائة، ثم حدَّثنى الشهاب الواسطى أن صاحب ((الحاوى)) توفى فى ثالث المحرم سنة خمس وستين وستمائة، وقد شاخ. وتوفى ولده الجلال فى سنة تسع وسبعمائة، حَدَّثَنى بذلك الفقيه محمّد الأنسى الهمدانى، قال: ومن تلامذة صاحب الحاوى الشيخ سعد الدين نيلة الجبلى. [١٠٥] يحيى بن محمد بن أحمد / محمد بن يوسف نت ولنَجْم الدين إجازة من عَفيفة الفارقانية، روى عنه بالإجازة صدر الدين بن حَمَّوَيْه وسمع من: الشيخ عز الدين الفأرُوثی. ٦٠٦٠ - ابن الخبربى، محتسب دمشق ووكيل بيت المال، تاج الدين لاعبى بن محمد بن أحمد بن الشيخ أبي يعلى حمزة بن على التَّعَلبى الدمشقى. [ت ٦٧١ هـ] مات فى ربيع الأول فى سنة إحدى وسبعين وله إحدى وستون سنة(١). سمع حضوراً: من أبى الحَرَسْتَانى، وأبى الفتوح البَكْرى، وأجاز له المؤَيَّد الُّوْسى، وسمح من : خَلْق. خرَّج له ابن بَلَبَان مشيخة فى ثلاث مجلدات، فسمعها الناس بقراءة الشيخ شرف الدين الفزارى. وكان وافر الجلالة، متين الديانة، حميد السيرة، روى عنه سبطه مجد الدين محمّد بن الصیرفی. ٦٠٦٨- محمد بن يوسف بن نصر بن الأحمر الأندلسى السلطان أبو عبد الله الخزرجى أمير المسلمين. [ت ٦٧١هـ] قرأت بخطّ ابن الحاج: وفى عام تسعة وعشرين وستمائة ليلة سبع وعشرين من رمضان، تربّع لأمير المسلمين أبو عبدالله محمّد بن يوسف بن نصر بأرْجُونة بُلَيْدَةٌ بين قرطبة وجيّان، وعمره إذ ذاك أربعون سنة، وكان سعيدًا مؤيدًاً منصورًا ذا بخت عظيم، ورأى سديد، وطهارة ثوب، وصَوْن وعفاف، وكان أقرباؤه وقومه أهل فلاحة وزرع، فلما ولى تعلموا الفروسيّة، وخرج منهم أبطال وشجعان لا يفرّون، ولا يولّون، ولو خاض بهم البحر، فهزم ابن هود ثلاث مرات، وأخذ خزائنه وخيله وطبوله، ومزّق عسكره، وكسر الفِرَنْج مرات، وجرت له أمور طويلة . وقد استأصل عسكر الزعيم المخفى نجومه، وحصن قَنْبيل وبشدة بأسه كان يضرب المثل حتى كفأه الله على يده، واستأصل العسكر الذين جاءوا إلينا الحصن (١) فمولده سنة (٦١٠هـ). [١٠٦ ] محمد بن يوسف بقرب غرناطة، ومن سعده أنه لم يكسر قط، ولاهزمت له راية، وكان بلاد الأندلس إذ ذاك فى غاية الشَّغف، قد فتح الفرنج على أفواههم وأقبل سعدهم، فبعث الله هذا الرجل فواقعهم، وكسر من شدتهم، إلى أن جاء أذقونس بجنوده، فحاصر جيّان، فلم يمكن دفعه، فاتفق لأبى عبدالله أن يطلقها له مصالحة بها عن جميع البلاد، فعقد الصلح على ذلك عام اثنتين وأربعين وستمائة، ودام عشرين سنة، فقوى المسلمون بذلك، وعمرت البلاد، وتوسّع الناس، واشتغل السلطان فى هذه المدة بجباية الأموال، وحفظها بنفسه، لا يكلّ ولا يفتر، حتى جمع من الأموال ستة وثلاثين بيتًا بغرناطة، وادّخر الأقوات العظيمة، وقتل من الدواوين بالسياط خلقًا كثيرًا، واقتنى من الأسلحة ما لا يقتنيه أحد أصلاً، وأحكم الأسوار، واستكثر من الجنود، وأحسن إليهمٍ، واعتنى بأمرهم جدًا، ومن يوم تملّك لم يشرب خمرًا، ولا سمع لهوًا، ولا تصيّد، فانظر إلى علو همة هذا الرجل، وصحة دينه، ومروءته، واستكثاره من المكارم، ولم يتوسع فى بنيان لنفسه، ولا فى سرف إنفاق، ولا فى كثرة حَشَم، كان مقتصدًا عاقلاً فى أموره كلها . ولما كان فى سنة إحدى وستين وستمائة، نكث أذقونس الصلح الذى بينهما، وطلب منه أن يعطيه بلاد المراسى، فأبى عليه وبادر بالاستنفار إلى العدو، واستنصر بالمسلمين، فوقعت الضجّة فى العدو وجاءوا عن بكرة أبيهم، وابتدروا. من كل فج عميق حتى امتلأت الأندلس خيلاً ورجالاً، فشن بهم الغارة حتى امتلأت أيديهم سبيًّا وكَرَاعًا، ودخلوا عِدّة قلاع، وكان فتحًا عظيمًا، وقد كتب المرتضى عمر بن أبى إبراهيم المؤمنى إلى ابن نصر هذا يخاطبه بالرئيس، فأخطأ وبئسما فعل، من عبدالله عمر أمير المؤمنين سيِّدنا الطاهر أبى إبراهيم ابن أمير المؤمنين أيّدهم الله بنصره إلى الرئيس الأجلّ الأكرم ابن عبدالله بن أبى الحجاج، أدام الله شَرَفه، ووصل مبرَّته، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد، فإنا نحمد الله إليكم الله الذى لا إله إلا هو، ونصلى على سيدنا محمّد نبيه وعلى الزوجات، ونسأل الرضى عن الإمام المهدى المعلوم، القائم بأمر الله، والداعى على بصيرة إلى سبيل الله، وعن خلفائه الراشدين المجاهدين فى تتميم أمره، فإنا كتبناه كتب الله أمدادًا بالانجاد والإعانة، وإسعادًا بخيرات الدنيا والديانة، وأن [١٠٧] يعلموا أنه تقرر لدينا مِنْ بَذْلكم الوسع فى حياطة من فى تلكم الثغور، واجتهادكم بحسب المقدور، ما عرّس لكم فى النفس ودًا صريحًا، وأثبت لولاتكم لدينا عقدًا صحيحًا إلى أن قال: فإن الشيخ القائد أبا عبدالله أبا الشوايل، كنا قد خاطبناه قبل بالوفادة على حضرة الموحِّدين أعزهم الله، بمن معه من الفرسان، ووصل إلينا كتابه يعرِّف بشروعه فى ذلك، والتمس منا الشكر لكم، على ما أَوْلَيْتُمُوه من حميد اعتنائكم فاعلموا فى حقه ما يليق بمثلكم، من جلّة الرؤساء، وكتب فى عام سبعة وأربعين وستمائة . وكتب هو: من الأمير عبدالله محمّد بن يوسف بن نصر أيّد الله أمره وأعزّ بأنصاره نَصْره، إلى وليِّنا وصفيِّنا الأمير الهمام الأفضل أَبى يوسف يعقوب بن عبدالحقّ أدام الله سعادته، سلام كريم طيب يخصّ جانبكم المكرم، أما بعد: أحمد الله الذى جعل البركة فى الاتفاق والائتلاف، والصلاة على محمّد رسوله المؤيّد على أهل العناد والخلاف، فكتبناه إليكم من حمراء غرناطة، وألطاف الله مُمدّةٌ بالنصر لأهل دينه، مُبلِّغَة الأَمَل فى إظهاره على الدين كلِّه وتَمْكِينه، ولدينا من الإجلال لمقداركم، والاحتفال فى توقيركم وإكباركم، والإطناب فى شكر مآثركم وآثاركم، والاعتداد بمظاهرتكم لنا على أعداء الله بحماتكم وأنصارکم، أفضل ما يكون عند الجليل. إلى أن قال: والآن أوان الحركة والاشتغال بالاستعداد والجهاد، وفصل المعاوضة بحقكم والتذكير لكم، بما عودتم من الدعوة لإخوانكم، والإمداد والإعانة بتسريب من لديكم من الفرسان، والحماة الأبطال، والكماة الأنجاد، فإن العدو ليس يجلون بتحرك منه فى هذا العام. إلى أن قال: وقد علمتم ما فتح الله على المسلمين من بلاد العدو ونصره فى هذه السنة المباركة، وإلا فمن أين لأحد فى الوقت والعدو قد هدرت شقاشقه، ولمست فى خداع ضَعَفَة هذه الملّة، محارقه، أن يسترجع من يده نيِّف على مائة مكان، ويستبدل الناقوس الذى صالت صولته بالأذان، ومثلكم من لا يقصر فى حق الدين، وموصِّلُه إلى مَجْدكم؛ الشيخ الصالح الأزهد أَبو عبدالله المَصْمُودى، ومثله من ترجى بركة سفارته، وتجب إجابته إلى ما يلقيه بحسن عبارته، فى جمادى الأولى عام ثلاثة وستين. وكتب إليه الفقيه أبو العباس العزمى: صاحب بيته بهيئة المقام الكريم [١٠٨ ] محمد بن على التكريتى السامى الشريف المنيف المبارك الإمارى البصرى، الذى أعزّ الإسلام بمقام الأمير الهمام المعظم المكرَّم المجاهد أبى عبد الله بن أبى الحجاج بن نصر وأعز الإسلام وأهله مدة خلافته، وأسمع بمآثره التى أضحت جلية، لا زال دين الله محميًا بنظره الكريم من جميع جهاته، داعيًا له، محمّد بن أحمد بن العزمى. سلام كريم عميم يخص مقامكم الأسمى. أما بعد حمدًا لله، والسَّلام على نبيّه، والرضى عن الإمام المهدى المعلوم، وعن خلفائه الراشدين، وعن الإمام الطاهر أمير المؤمنين المرتضى من سيدنا الأمير أبى إبراهيم بن أمير المؤمنين. وكتب وساق سائر المكاتبة. توفى أمير المسلمين أبو عبدالله فی رجب سنة إحدى وسبعين وستمائة، وتملك بعده، ابنه محمّد. ٦٠٦٩ - ابن سويد، الرئيس المحتشم وجيه الدين محمد بن على بن أبى طالب بن سويد التكريتي السفار [٥٦٧٠٠٠٩،٩] كان وافر الحرمة، نافذ الكلمة، كثير المتاجر، من خواص الملك الناصر، ويده مبسوطة فى دولته، ولما انجفل نوبة هولاكو إلى مصر غرم ألف ألف درهم، وكان الملك الظاهر مجلاً له، جعله ناظر أوقافه وكافل تجاراته لا يتعرض إليها أحد عند ساير الملوك، حتى عند ملوك الفرنج، لأياديه عليهم. توفى له ولد صبىّ فمشى فى جنازته السلطان الملك الناصر فى سنة ست وخمسين، ثم ركب إلى الصَّالحية، فحزن الوجيه، وامتنع من سكنى داره بالزلافة، فأمر السلطان بأن يخلى له دار السعادة، وفرشت له، ثم خرج إليه السلطان، وحلف عليه، فنزل إلى البلد، ومن عظمته أن ابنه نصير الدين عبدالله حجَّ مع أمه عام حجة الملك الظاهر، فحضر مسلِّمًا على السلطان يوم عرفة، فقام له الظاهر وسأله عن حوائجه، فقال: نريد أن يكون معنا أمير، فقال: من اخترت من الأمراء سيرته فى خدمتك، فطلب منه جمال الدين بن بهار، فقال: هذا المولى نصير الدين قد اختارك بخدمة كما تخدمنى. وكان الوجيه كبير المكانة للأمراء والوزراء، وفيه مكارم، وله صدقات، وفيه دماثة أخلاق، ولطف. ولد سنة تسع وستمائة وسمع من: الوصى بن قُمَيْرة، وله نظم، روى عنه الدِّمْيَاطى منه. توفى فى ذى القعدة بدمشق سنة سبعين. [١٠٩ ] أقطاى الصالحى/ عبدالبدي عمراعبد الهادى القيسى ٦٠٧٠ الأنابك، البير الأمراء الأنيك فارس الدين أقطاى الصاخى المتعرب.[٥ ٦٧١هـ) أحد من أُمِّر، وكان نائب المملكة للسلطان الملك المظفَّر قُطُزْ، وهو الذى قدَّم الملك الظاهر للسلطنة، وأخذ بيده فأجلسه على التَخْت، وتابعه. وكان الظاهر تأدّب معه . وكان من رجال الدهر عقلاً، ورأيًا ومهابةً وخبرة، ولما أُنشئ سلْك الحَرْبدار أمّره السلطان بأن يلازم الأَتابك، فسادت بأخلاقه وبطرائقه، ثم لم ينصفه الظاهر وبعض من أقطاعه، فخلع الرجل نفسه، وأصابه طَرَف جُذَام، فلَزِمَ داره، وعاده السلطان غير مرّة، فعاتبه الأَتَابِكْ ومن بخدمته، وبكى، فبكاً السلطان. مات فى جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وستمائة، قد بلغ السبعين أو جازها . ٦٠٧١ - ابن العجمىّ، الإمام احدث شهاب الدين أبو صالح عُبَيْد الله ابن الضرير الكمال عمر بن عبد الرحيم بن عبد الرّحمن بن الحسن ابن العجمىّ الحلبى الشَّافعى. [٦٠٩ -٦٧١هـ] ولد سنة تسع وستمائة. وسمع من: الافتخار الهاشمى، ثم طلب وهو كبير، وسمع ((الكبير)) من ابن يعيش، وابن رواحة، وابن خليل، وببغداد من أصحاب ابن شاتيل، وكتب بخطه الدقيق الضعيف شيئًا كثيرًا. روى عنه: الدِّمْيَاطى وغيره. مات بحلب، فجأة فى جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وستمائة، رحمه الله. ٦٠٧٢ - عبد الهادى، الإِمام المُقْرئ المعمَر خطيب جامع المقياس، أَبو الفتح عبدالهادى بن عبدالكريم بن على القيسى المصْرى الشَّافعى. [٥٧٧-٦٧١هـ] مولده سنة سبع وسبعين، وتلا بالسبع على أبى الجُود. .ف [١١٠ ] على المغربي محمد بن سليمان الشاطبي وسمع من: إبراهيم، وأَبى عبدالله الأَرْتَاحى، وربيعة اليَمَنِى، ومحمّد بن الحسَن اللرسْتَانى، وابن المُفَضَّل، وطائفة، وله إجازة من أَبى الطاهر إسْمَاعيل بن عوف، والقاضى محمّد بن عَبد الرَّحمن الحضرمى، وعبدالمجيد بن دليل، وعدّة، وتفرّد فى زمانه. وروى الكثير، تلا عليه الشيخ على المنبجى، والشيخ أبو بكر الجعبرى المؤذِّن . وحدَّث عنه: الدِّمْيَاطِى، والدَّوَادارى، وآخرون، ولم يكن بالماهر فى القراءات، وكان ضاحكًا خيِّرًا متعبدًا. مات فى شعبان سنة إحدى وسبعين وستماثة. ٩٠٧٣ عالم الغرب، أبو الحسن على الغربي لالكي وت، ١٩٠٠) انتهت إليه الإمامة فى المذهب، قال لى أَبو القاسم بن عمران السبتى: لم يكن فى زمانه أحد أحفظ لمذهب مالك منه، ولا أشد ورعًا. حفظ عدّة تصانيف، وكان معتكفًا فى بيته، لا يخرج إلا للجمعة، مغطى الوجه، على حمار، ولا يأكل إلا من مُلْكِ له، درَّس إلى أن مات، وكان أحد الأذكياء. مات فى حدود سنة سبعين وستمائة، وقبره يُزار. ٦٠٧٤ - الشَّاطبى العالم الزاهد العابد الكبير، أبو عبد الله محمد بن سُلَيْمَان بن محمَد المُعَافرى الشاطبى. [ت٦٧٢هـ] نزيل الإسكندرية . حدَّث عنه أبى القاسم بن صَصْرَى، وموسى بن عبدالقادر، وأحمد بن الخضر بن طاوس، وتلا بالسّبع بالأندلس، وله تفسير صغير، وكتاب ((أدب الشيخ والُرِيْد))، وله ((أربعون حديثًا)) خرّجها له شيخنا التاج القرافى، وكتب له عليها: شيخ الإسلام قدوة الطوائف . قلت: كان كبير القدر، يُذكر مع الشبارى، مات فى رمضان سنة اثنتين وسبعین وستمائة. [١١١ ] محمد بن يوسف بن نصر ابن مامن روى عنه: أَبو محمّد الدِّمْيَاطى، وعاش سبعًا وثمانين سنة (١). ٦٠٧٥- صاحب الأندلس: السابع ويوسف ابن نصر الأرجوى ابن الأحمر بويع بالمُلْك بأرجونة، فى سنة تسع وعشرين وستمائة، ومات فى رجب سنة اثنتين وسبعين، فكانت أيامه ثلاثًا وأربعين سنة. وكان بطلاً، شجاعًا، مقدامًا، بشَّاشًا حازمًا، خليقًا للإمارة، مؤيّدًا، مظفَّرًا فى حروبه، ينطوى على دين. هادن العدو مدَّةً، وتملّك بعده ابنه السلطان محمّد. ٦٠٧٦ - ابن مالك، الشيخ الإمام إماء أمل العربية واللغة . . الطالى الأندلسى الجياد نزيل دمشق. مولده سنة ستين أو سنة إحدى . وسمع: بدمشق من أَبى صادق بن صَبَّاح، ومُكْرِمْ بن أبى الصَّقْر، وأَبى الحسَن السَّخَاوى، وأخذ العربية عن طائفة، والقراءات عن آخرين، وسائر أَخْذه العِلْم اللسان من المطالعة، وقد جالس ابن عَمْرُون بحلب، وتصدّر هناك مدّة، وأَمَّ بالسلطانية، ثم تحوَّل إلى دمشق، وصنَّف التصانيف(٢)، وتكاثر عليه الطلبة، وحاز قَصَب السّبق، وصار يضرب به المثل فى دقائق النحو، وغوامض الصَّرْف، وغريب اللغات، وأشعار العرب، مع الحفظ والذكاء، والورع والديانة، وحسن السمت والصيانة، والتحرير لما ينقله، وكان ذا عقل ورزانة، وحياء ووقار، وانتصاب الإفادة، ودواب على المطالعة. (١) فمولده سنة (٥٨٥هـ). (٢) منها: ((إكمال الأعلام بمثلث الكلام)، و((الألفاظ المختلفة فى المعانى المؤتلفة))، و((تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد)) فى النحو، و((سبك المنظوم وفك المختوم))، و((مختصر الشاطبية))، و((عهدة الحافظ وعدة اللافظ))، و((الكافية الشافية))، و((مفتاح الأفعال))، و(ثلاثيات الأفعال))، و((رسالة فى الاشتقاق))، و((الألفية فى النحو))، و((الوافية فى شرح الكافية))، و((أرجوزة فى الضاد والظاء))، و((الخلاصة الألفية))، و((شفاء العليل فى إيضاح= [١١٢ ] ابن مالك محمد بن عبدالله تخرج به: أئمة كالشيخ زين الدين ابن المُنَجًّا، والشيخ شمس الدين ابن أبى الفتح، وولده الإِمام بدر الدين ابن مالك والحافظ شمس الدين ابن جَعْوان. وحدَّث عنه: أبو الحسين شيخنا، وحرر عليه ألفاظ صحيح البخارى، وأبو الحسن بن العطَّار، والزين أبو بكر الحريرى، والشمس الحاضرى، والمجد بن الصَّيْرفى، وشهاب الدين بن غانم، وآخرون. وقد سارت بتصانيفه الرُّكْبان، وخضع لها العظماء الأعيان. أنشدنا ابن أبى الفتح، أنشدنى شيخنا ابن مالك لنفسه : مصل والمسلى وتال قبل مرتاح خيل السباق المجلّى يقتفيه وعاطف وحظى والمؤمّل واللطيم والفسـل السكيب يا صاح توفى فى ثانى عشر شعبان سنة اثنتين وسبعين وستماد .. وفيها مات مقرئ مصر الكمال أحمد بن على المحلى الضرير كهلاً، والأتابك المُسْتَعْرب فارس الدين أقطاى الصالحى الذى ناب فى السلطنة للمظفَّ(١)، والصاحب مؤيد السعد بن المظفَّر بن القلانسى، وابن أبى اليسر(٢)، وابن عبد(٣)، وابن عَلاق(٤)، ومقرئ بغداد أبو الحسن على بن عُثْمَان الوجوهى(٥)، والنجيب عبداللَّطيف(٦)، والمحدِّث على بن عبدالكافى الرَّبَعى(٧)، وكمال الدين عمر بن بُنْدَار التّفْلِيسِى الأصولى(٨)، والقدوة الكبير أبو عبدالله محمّد بن سُلَيْمَان الشاطبى بالإسكندرية(٩)، وصاحب الأندلس أبو عبدالله محمد = التسهيل))، و((تكميل المقاصد فى النحو))، و((رسالة فى بعض الصيغ ومعانيها واستعمالها)) ((معجم المؤلفين)) (٤٥٠/٣). (١) تقدمت ترجمته (٥٨٧٠). (٢) تقدمت ترجمته (٦٠٦١). (٣) تقدمت ترجمته (٦٠٥٩). (٤) تقدمت ترجمته (٦٠٦٢). (٥) تأتى ترجمته (٦٣٧٦). (٦) تقدمت ترجمته (٦٠٦٠). (٧) ترجمته الآتية (٦٠٧٧). (٨) تأتى ترجمته (٦٣٦٩). (٩) تقدمت ترجمته (٦٠٧٤). [١١٣ ] على بن عبدالكافى الدمشقى / يوسف بن الحسن النابلسى ابن يوسف بن الأحمر، وكانت دولته أكثر من أربعين سنة (١)، وشيخ الفلسفة النصير الطوسى محمّد بن محمّد بن حسن(٢)، وشيخ الاتحاد الصدر محمّد بن إسحاق القونوى(٣)، صاحب ابن العربى. ويَحْيَى بن الناصح الحَنْبَلَى(٤)، والزاهد أبو بكر ذبيان الشطی، وآخرون. ٦٠٧٧- على بن عبد الكافى بن عبد الملك بن عبد الكافى الدين ابن خطيب دمشق جمال الربعى الدمشقى الشافعي: سمع ابن عبدالدائم، والكَرْمانى، والناس، وكان من أذكياء الطلبة، وعلمائهم. عاش ستة وعشرين سنة، مات فى ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين (٥) ٦٠٧٨- النابلسى، الشيخ الإمام الحافظ المحدث ال. شرف الدين أبو المظفر يوسف بن أحمد: النابلسى ثم الدمشقى الشافعى . [ ٦٠٢ ولد سنة ثلاث وستمائة، فاستجاز له شيخه الحافظ خالد، جماعة منهم: أبو الفتح المَنْدائى، وأبو حفص ابن طَبَرْزَد. وسمع من: أَبى محمّد بن البُنّ، وأَبى الَجّد القَزْوِينى، وأَبى القاسم بن صَصْرَى، وزين الأُمَنَاء، وطبقتهم، وارتحل فسمع من عبدالسَّلام الداهرى، وعمر بن كَرْم، والقَطِيعى، وعدّة ببغداد. وسمعٍ: بحلب وبمصر، وكتب الكثير، وجمَّع وخرَّج، وتميز فى هذا الشأن، وخرّج لنفسه ((الموافقات)) ونظم الشعر الجيد، وخطَّه طريقة قوية معروفة بين الطلبة، وكان ثقة فيما ينقله، منقطعًا، حلو المذاكرة، متين الديانة، حسن الأخلاق، وكان أحفظ من سنّه، وأعرف بالحديث، ولى مشيخة النورية، وروى الكبير . (١) ترجمته السابقة (٦٠٧٥). (٢) تأتى ترجمته (٦٣٨٢). (٣) تأتى ترجمته (٦٣٦٨). (٤) تقدمت ترجمته (٦٠٦٤). (٥) فمولده سنة (٦٤٦هـ). [١١٤] أحمد بن هبة الله/ عبدالله بن محمد الأذرعى / عبد الله بن محمد التونسى حدّث عنه: الدِّمْيَاطى، وابن الخَبَّاز، وابن العطَّار، وعلاء الدين ابن النصر، وعماد الدين ابن الكيّال، وعدّة. توفى فى المحرم سنة إحدى وسبعين وستمائة، وله ثمان وستون سنة. ٦٠٧٩ الكَهْفى، الشيخ أبو العباس أحمد بن هبة الله بن أحمد السَّلَميَ الصالحى الكهفى. [ت ٦٧١ هـ] ولد بالكهف، وسمع من: حَنْبَل، وابن طَبَرْزَد، وعنه ابن الخبَّاز، وأبو الحسن بن العطَّار، مات فى رجب سنة إحدى وسبعين وستمائة. ٦٠٨٠ - ابن عطاء، الإمام العالم الفقيه المفتى، شيخ الحنفية ، قاضي القضاة. شمس الدين أبو محمد عبد الله بن محمّد بن عطاء بن حسن بن عطاء الأذرعى. ثم الدمشقى الصاخى الحنفى ولد سنة خمس وسبعين، وسمع من: حَنْبَل الكبير، وابن طَبَرْزَدْ، وأَبى اليُمْن الكندى، وطائفة، وبرع فى المذهب، ودرَّس واشتغل، وناب فى القضاء عن صدر الدين ابن سَنِيِّ الدولة، وعن غيره، وحُمِدَتْ أحكامه، وولى القضاء عندما أحدثت القضاة الأربعة، وكان ذا دين وتواضع، ويترك لرعونات التكلّف، وله اجتهاد وتعفف. ولما أحاط الملك الظاهر على الغوطة شاع بدار المعدّل: ما يحل لمسلم أن يتعرض لهذه الأملاك، فغضب السلطان، وقام وهو يقول إذا كنا ما نحن بمسلمين أيش قعودنا، فلاطفه الأمراء، وقالوا: لم يعنك بأقواله. ثم إنه قال بعد أيام: اثبتوا كتبنا التى بحمص عند القاضى الحنفى، ونَبُلَ فى عينيه، ولو أن قضاتنا جميعهم يصدعون بمرّ الحق هكذا عند الدولة لما شكوتم لديهم، ولكنهم يداهنون، وبل ربما أنكروا على الناطق بالحق . ٦٠٨١- المُفَسِّر ذو الفنون، أَبو محمّد عبدالله بن محمّد القُرَشىّ التُّوْنِسِىّ. [ت٦٩٩هـ] أحد الأعلام. كان عارفًا بمذهب مالك، رأسًا فى التفسير، عالمًا بالحديث، [١١٥] حسن بن على المرسى / يوسف بن أحمد الغسولى صوفيًا، عابدًا، أبيض، أشعر، خفيف اللحم. قدم مصر، وذُكر بها، واشتهر فى البلاد. مات بتونس فى ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وستمائة عن اثنتين وستين سنة(١). خلَّف كتبًا كثيرة وأولادًا(٢). ٦٠٨٢ - ابن هود، الزاهد الكبير بدر الدين حسن بن الأمير على أخى ملك الأندلس مع ابن الأحمر ابنى يوسف بن هود المرسى الصوفى الإتحادى. [ت ٦٩٩هـ] قدم علينا فرأيته غير مرة، معتدل القامة، وافر السَّكينة، كثير الصمت والإطراق، سمحًا أشقر أزرق، عليه دَلَقٌ أزرق، وقَنْع دَلْك، فأعجبنى هديه وسمته، واشتغاله بنفسه، لكن رأيت له نظمًا على رأى أهل الوحدة، وكان له مشاركة فى فنون، وفهم، وتبيَّن لى وللناس أنه يشرب الخمر، فإنه أخذ من حارة اليهود مخمورا إلى الوالى فحار فيه. قال شيخنا العماد: قلت له: أريد أن تسلكنى، فقال: من أى الطرق تريد أمن المُوسَوِيَّة، أو العِيسَوِيَّة، أو المُحَمَّدِية، فمقتُّه وأعرضتُ عنه، وكان بخَانْقَاه الطاحون، فكان إذا طلعت الشمس استقبلها وصَلَب وجهه، نسأل الله العفو. صحبه العفيف بن عمران الطَّيب، وعبدالله الطيِّب المسْلَمَانى، والشيخ سعيد المغربى. مات فى شعبان سنة تسع وتسعين وستمائة بدمشق. وللناس فيه اعتقاد كبير، وكان يستولى عليه الفكر، ويغيب عن نفسه، والله أعلم بنيَّته. أعاذنا الله وإياكم من تصوُّف منافٍ للشرع، وسلّمنا من ضلال الاتحادية، ومرق الناجريقية، وانحلال البرهميّة، وسلّك بنا المَحَجَّة المحمديّة آمين آمين. ٦٠٨٣ - الغسَولى، الشيخ المعمَّر الْمُسْنِد أَبو على يوسف ابن أحمد بن أبى بكر بن على الغسَولى ثم الصالحى الحجّار، ويعرف بابن عالية. [٦١٢ -٧٠٠هـ] (١) فمولده سنة (٦٣٧ هـ). (٢) يلاحظ أن التراجم لم تعد ترتب كما هو المعهود فيما تقدم. . [١١٦ ] يوسف بن أحمد الغسولى ولد سنة اثنتى عشرة وستمائة ظنًا . وسمع من: موسى بن عبدالقادر، والشيخ الموفَّق، وتفرد فى وقته، وألحق الصغار بالكبار، ولم يكن مكثرًا، وكان فقيرًا قنوعًا، ساكنًا، عجز وانقطع عن السبب، بعد أن خدم مدة فى الحصون حجّارًا. حدَّث عنه: ابن الخبَّاز، والمِزِّى، وابنه، والبِرْزالى، وابنه محمّد، والمهندس، والمحبّ، وعدّة. مات فى جمادى الآخرة سنة سبعمائة، وجّبوا له ثمن كفن رحمه الله وغفر له. وفيها مات العزيز الفرّاء، والعزيز العماد، والعماد أحمد بن محمّد بن سعد، يروى عن المَجْد القَزْوِينى، والشمس خضر بن عَبْد الرَّحمن بن عبدان الكاتب(١)، وزينب بنت القاضى محيى الدين يَحْيَى بن الزكى، ونائب طرابلس بَلَبَان الطبّاخى، وناب بحلب، والجمال عبدالملك بن العُنَيْقَة العطَّار، والشَّرَف عبدالمنعم بن عبداللَّطيف بن زَيْن الأُمَنَاء، وصدر الدين محمّد بن حسن الأرموى الفقيه، وشمس الدين محمّد بن منصور الحاضرى المُقْرئ، وشمس الدين مَحْمُود ابن أبى بكر البخارى، الفرضى، المحدِّث، وعز الدين أَيْدَمُرْ الظاهرى عز الدين(٢)، ولى نيابة دمشق، وشيخ المولهين عبدالله قاتلوه، والمعمر شمس الدين إبراهيم الجزرىّ الكتبىّ الفاشوسة. أخبرنا يوسف بن أحمد وعبدالحافظ بن بدران قالا: أنا موسى بن عبدالقادر، نا سعيد بن أحمد، نا على بن أحمد البُنْدار، أنا أَبو طاهر المخلّص، نا يَحْيَى بن صاعد، نا محمّد بن زياد بن الربيع الزيادى، نا حمّاد بن زيد، عَن يونس يعنى ابن خباب، عَن المنهال بن عمرو، عَن زاذان، عَن البراء - ضِيَّهِ - قال: خرجنا مع النَّبِى - ◌َّه - فى جنازة، فقعد حيال القبلة(٣). هذا حديث عالى الإسناد؛ أخرجه ابن ماجه عن الزِّيادى هذا وهو محمّد بن زياد بن عُبَيْد الله بن الربيع بن زياد البصرى. (١) تأتى ترجمته (٦٠٨٩). (٢) تأتى ترجمته (٦٠٨٨). (٣) صحيح: أخرجه ابن ماجه (١٥٤٨) فى كتاب الجنائز، باب: ما جاء فى الجلوس على المقابر، عن محمد بن زياد به، وقال الألبانى فى ((صحيح سنن ابن ماجه)): صحيح،= [١١٧] أحمد بن إسحاق الهمذانى ٤ ٦٠٨ - الأبرقُوهى، الشيخ العالم المقرى الزاهد المحدّث مسند العصر ، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن القاضى المحدّث رفيع الدين قاضىٍ أَبرقُوه أبى محمَّد إِسحاق بن محمّد بن المؤيّد بن على الهمذانى ثم المصرى العراقى الشَّافعى المُقْرى الصوفى. [٦١٥-٧٠١هـ] ولد بأَبَرْقُوه فى أثناء سنة خمس عشرة وستمائة، وحضر فى سنة سبع عشرة بأبرقوة على عبد السَّلام السَّرْ فولى. وسمع فى سنة تسع عشرة وستمائة من: أَبى بكر بن سابور بشيراز. وسمع ببغداد من الفتح بن عبدالسَّلام وابن صَرْما، ومحمّد بن البيِّع، وأكمل ابن الأزهر، والمبارك بن أبى الجُود، وصالح بن كوز، وأَبى على بن الجَوَاليقى، وعدّة . وبالموصل من الحسين بن باز، وبحرّان من خطيبها الفخر ابن تيمية، وبدمشق من ابن أبى لُقْمَة، وابن البُنّ، وابن صَصْرَى، وبالقدس من الأَوْقِى، وبمصر من أبى البركات ابن الحباب، وسمع منه: السيرة، وله معجم كبير بتخريج القاضى سعد الدين الخَنبكى. حدَّث عنه: أبو العلاء الفَرَضى، والمِزَّى، والبِرْزَالى، وأَبو الفتحِ اليَعْمَرِىّ، = وأخرجه ابن ماجه (١٥٤٩) من طريق آخر عن المنهال به، والحديث أخرجه أيضًا أبو داود (٤٧٥٣) فى كتاب السنة، باب: فى المسألة فى القبر وعذاب القبر، وأحمد (٢٨٧/٤، ٢٨٨، ٢٩٥، ٢٩٦) مطولاً جدًا، وفيه ذكر قبض الروح، وحال المؤمن والكافر فى القبر من النعيم والعذاب، وقال الحافظ المنذرى فى ((الترغيب والترهيب)) (٥٠٥٧): رواه أبو داود وأحمد بإسناد رواته محتج بهم فى الصحيح. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية فى ((مجموع الفتاوى)) (٤/ ٢٩٠): حديث حسن ثابت. وقال الإمام ابن القيم فى كتابه ((الروح)) (ص٤٤): الحديث صحيح لا شك فيه. وقال أيضًا (ص٤٦): هذا حديث ثابت مشهور مستفيض صححه جماعة من الحفاظ، ولا نعلم أحداً من أئمة الحديث طعن فيه. ثم نقل (ص٤٧) عن ابن منده قال: هذا إسناد متصل مشهور، وأشار الحافظ ابن حجر فى ((الفتح)) (٢٧٧/٣) إلى ثبوته. وصححه أيضًا الحاكم ووافقه الذهبى، وصححه كذلك أبو نعيم الأصبهانى كما فى ((أحكام الجنائز)) (ص١٥٩)، وصححه أبو عبدالرحمن الألبانى فى هذه المصدر وفى غيره، وهذا الحديث من الأحاديث الكثيرة المستفيضة فى إثبات عذاب القبر ونعيمه، والرد على هؤلاء الذين أنكروه فى عصرنا هذا، ولعلهم يمهدون بذلك لإنكار ما وراء ذلك، والله يهدى من يشاء إلى صراطه المستقيم. [١١٨ ] أحمد بن عبد الرحمن المقدسى والقاضيان القَوْنوى، وابن الأخنانى، وخَلْق، لأنه عمِّر وتفرَّد ورُحِل إليه من البلاد، وألحق الأحفاد بالأجداد، أكثرتُ عنه. وكان خيّرًا، متواضعًا، صالحًا، تذكر عنه كرامات وله تلامذة وأتباع فيهم خير، ويعرف بينهم بالسُّهْرُوَرْدِى، لأنه كان يُلْبِسُ الخِرْقة عنه، وقد سمع منه، حجّ فى آخر عمره، وتمرّضَ أيام التشريق، فقَعد بمكة، فأدركته المنية فى تاسع عشر ذي الحجة سنة إحدى وسبعمائة رحمه الله، وكان يقول: إنه رأى النَّبِى - ◌ّ - فى النوم فوعده بأنه يموت بمكّة. وأبوه هو المحدِّث القاضى رفيع الدين مات سنة ثلاث وعشرين وستمائة عن نيف وأربعين سنة، حدَّث عن عفيفة، والأَرْتاحى، وأدخل فولى قضاء أَبَرْقُوه مدّة، وفارقها. حدث عنه: ولده شهاب الدين. ٩٠٨٥- ابن مؤمن، الشيخ السند الصالح المُقْرى فقيه المشايخ، تقى الدين أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن ابن أبي الفتح القدسى الصورى ثم الصالحى الحنبلى. [ ت ٧٠١هـ] سمع حضوراً من: الشيخ الْمُوَفَّق، وهو خاتمة أصحابه، ومن ابن أبى لُقْمَة، وابن صَصْرَى، والقَزْوِينى، والبهاء عَبْد الرَّحمن، وابن الزَّبِيدى، وعدّة، وخرج له أَبو عمرو المُقَاتلى مشيخة سمعناها. وكان خيِّرًا متواضعًاً، صبورًا على الطلبة، روى الكثير. وحدَّث عنه ابن الخبَّاز فى حياة ابن عبدالدائم، والبِرْزَالى، والوانى، والمُقَاتلى، وابن المحبّ، وآخرون. عاش أربعًا وثمانين سنة، توفى فى أوّل جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعمائة. وفيها توفيت خديجة بنت الرضىّ عَبْد الرَّحمن بن محمّد المَقْدِسى عن بضع وثمانين (١)، والعدل علاء الدين على بن عبدالغنى بن تيمية بمصر(٢)، والخليفة الحاكم بأمر الله، والإمام أبو الحسين على بن محمّد بن اليونينى بَبَعْلَبَكّ، عن إحدى وثمانين سنة (٣)، ومسند الوقت أَبو المعالى أَحمد بن إسحاق (١) تأتى ترجمتها (٦٠٩٠). (٢) تأتى ترجمته (٦٠٩٢). (٣) ترجمته الآتية (٦٠٨٦). : على بن محمد اليونينى [١١٩] الأَبَرْقُوهى(١)، والصدر وجيه الدين محمّد بن عُثْمَان بن أسعد بن المنجا التَّنُوخى (٢)، وصاحب مكة أَبو نُمَىّ محمّد بن حسن بن على بن قتادة الحُسَيْنِى(٣)، ومدرِّس الظاهرية الصَّالح الإِمام ركن الدين عُبَيْد الله بن محمّد البَأرسَّاه السمر قندى، الحنفى، وقتل على الزندقة(٤)، والمناظر فتح الدين ابن الثقفى الحموى بمصر، ونائب قلعة دمشق علم الدين أَرْجَوَاش المنصورى(٥)، وخديجة بنت محمّد بن سعيد، وناصر الدين داود بن حمزة (٦)، ومحمّد بن أَبى بكر بن الطبيل، وخلق كثير من الرواة، والزين إبراهيم بن القوّاس، وأحمد بن إبراهيم الرقوبى، وأَحمد بن يوسف بن مكتوم، والجلال عبدالله بن هشام، وموسى بن قاسم البابا، وعمر ابن أبى الفتح (٧) الصحراوى المؤدِّب(٨)، والشيخ أَحمد بن عَبْد الرَّحمن الشَّهْرزورى الناسخ، وضياء الدين عَبْد الرَّحمن بن عبدالكافى كاتب الحكم، وعبدالحميد بن عمر السنجارى الحَنْبَلى، وأمين الدين محمّد خولان، والمجد عَبد الرَّحمن بن محمّد الإسفرايينى القدوة، ومفتى حلب جمال الدين المغربى . ٦٠٨٦ - اليونينىُّ، الشيخ الإِمام المحدِّث الحافظ الفقيه المفتى شيخ الجماعة، شرف الدين أبو الحسين على بن الإِمام البارع شيخ الإِسلام الشيخ الفقيه محمد بن أبى الحسين أحمد بن عبد الله اليُونينِىّ البَعَلَبكىّ الحنبلى. [٦٢١ -٧٠١هـ] ولد سنة إحدى وعشرين وستمائة. وسمع حضورًا من البهاء عَبْد الرَّحمن. وسمع من: ابن صَبَّاح، وابن الزَّبِيْدى، وابن اللَّى، والإِرْبِلى، وجعفر (١) ترجمته السابقة (٦٠٨٤). (٢) تأتى ترجمته (٦٠٩٧). (٣) تأتى ترجمته (٦١٠٩) وفيها: ((الحسنى)) بدلاً من ((الحسينى)). (٤) تأتى ترجمته (٦٠٩١). (٥) تأتى ترجمته (٦١٠٥). (٦) تأتى ترجمته (٦١١٨). (٧) فى ترجمته ((أبى الفتوح)). (٨) تأتى ترجمته (٦١٠٤). [١٢٠ ] محمود بن أبى بكر الفوضى عز الدين التركى الهمدانی، ومكرم، وموسی بن محمّد صاحب دمشق، وفی الرحلة من ابن رواج وابن الجُمَّيْزى، والحافظ عبدالعظيم وعدّة، وعنى بالحديث، وضَبْطه، واللغة، وحصَّل الكتب النفيسة، وما كان فى وقته أحد مثله، وكان حسن اللقاء، خيِرًا، ديّنًا، متورِّد الوجه، كثير الهيبة، جمّ الفضائل، استعنت بصحبته، وأكثرت عنه، ببعلبك ودمشق. حدَّث: بالصحيح مرات، دخل عليه فى خامس رمضان سنة إحدى وسبعمائة فى خزانة الكتب التى بمسجد الحنابلة موسى المصرى الناشف، فتحامق وضربه، ثم جرحه بسكين فى دماغه، فأُخِذَ وضُرِبَ مرارًا وهو يظهر الاختلال، وحصل للشيخ حمّى وأحقن، وتوفى بعد أيام فى حادى عشر رمضان، وتأسّف الناس عليه . ٦٠٨٧ - الفرضي، الإمام المحدث .. شمس الدين أبو العلاء : رف (ت ٠ ٧٠هـ] محمود بن أبى بكر بن أبي العمن ولد بعين بخارا، وسمع بها من أحمد بن معشى وجماعة، وببغداد من محمّد بن أبى الدنية وابن بلدحى، وبالموصل من الموفّق الكواشى، وبدمشق من ابن البخارى، وزينب، وبمصر من غازى، وبالثغر وماردين(١) والحَرَسْتَان. وكتب الكثير بخطه الأنيق، وصنَّف فى الفرائض وأقرأها، وكان حجة ديِّنًا صالحًا متحرّيًا مفيدًاً جيّد المشاركة فى العلوم، محبًّا للحديث والرواية، وانتفعت بصحبته. تحوَّلَ قبل موته إلى مَارِدِين فمات فى ربيع الأول سنة سبعمائة؛ وله تواليف (٢) وتخاريج ومُعْجَمٌ مُسَوَّد. سمع منه الجماعة. ٦٠٨٨ - أَيْدَمُر، ملك الأمراء نائب الشام لأستاذه الملك الظاهر الأمير، عز الدين أيْدَمُر التركى. [ت ٧٠٠هـ] (١) ماردين: قلعة مشهورة مشرفة على نصيبين. ((معجم البلدان)) (٤٦/٥). (٢) منها: ((ضوء السراج فى شرح المتراجية فى الفرائض))، و((حل الفرائض فى شرح نظم السراجية))، و((معجم الشيوخ))، و(مشتبه النسبة فى أسماء الرجال)). ((معجم المؤلفين)) (٨٠١/٣).