Indexed OCR Text
Pages 41-60
[٤١]
محمد بن منصور القبارى
لا فى زمان التورّع بالعلم. وذلك حال الأنبياء وأتباعهم مع أن لهم فيه شرائع
وطرائق، كطريقة عيسى عليه السَّلام فى سياحته وتركه للدنيا، وكطريقة سليمان
عليه السلام فى التوسع من الدنيا، وكطريقة إبراهيم الخليل فى قرى الضيف.
وأكمل الطرائق الطريقة المحمّدية الحنيفية السمحة، من التنوع فى الأمر مع التوسّط
فى الأشياء، فقد عزّ المتبع لها، العالم بتفاصيلها .
لكن فى هذه الأمة أفراد من السادة لكل منهم نهج ومألوف وعادة واقتداء،
فإذا تفكرت فى أحوال کبراء الصحابة، وجدت كل واحد منهم قد برز فى حال
من الأحوال هذا فى الجدّ، وهذا فى فن من العلم، وهذا فى قول الحق المر،
وهذا فى الزهد والتقلّل، وهذا فى البرّ وبذل فى المعروف، وهذا فى القيام، وهذا
فى العبادات والتهجد والخشوع، وهذا فى الوضوء والنظافة ولزوم الصمت، إلى
أمثال ذلك من الدين وأمور الخير، فلا تكن فظًّا غليظًا على أهل الخير، مع
بطالتك وكسلك، واحذر بعملك الشبهة، نعم لا تجعل اجتهاد العباد والورعين
قدوة وحجة، بل زن الأعمال بالكتاب والسنة وانظر إلى كبير حسنات المؤمن، ولا
تعبث بغلطته المغفورة، وقد جعل الله لكل شىء قدر. وقد رأيت مجلدًا لطيفًا فى
مناقب القبارى رحمه الله، جمعها الشيخ ناصر الدين أحمد بن الحسين عالم وقته
بالثغر، وقد كان الشيخ فى مبدأه قد حبب إليه سماع العلم وبغض إليه تناول غير
ميراثه من أبيه، فلا يذكر عنه فى أمره أنه قَبِلَ من أحد لُقْمة، وكان يحضر
مجالس العلم على ثقل سمعه، ثم يسأل من يعيد له بصوت عال كلام المدرِّس.
وكان قلّ أن يدعو لأحد فإذا طلب منه قال: ما يحتاج، وربما يقول لا أشتهى
لأحد إلا خيرًا وأن لو كان كل الناس على الخير.
قال لى مرة يطلب منى الدعاء بلسانه، ويظهر لى من قرائن أحواله، أن قلبه
غافل وأن نفسه قاسية على نفسه، وكيف أبق عليها وكيف أدخلها الرقة، حضر
= الطبرى فى ((تفسيره)) (٩/٧)، عن ابن عباس - وظروفها - ((أن رجلا أتى النبى - قُّه -
فقال: يا رسول الله، إنى إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء، وأخذتنى شهوتى، فحرمت
علىّ اللحم، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا
إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيبًا﴾، وقال الترمذى: حسن غريب.
وصححه الألبانى فى ((صحيح سنن الترمذى))، وفيه النهى عن تحريم الحلال على نفسه
فضلاً عن غيره، والله تعالى أعلم.
[٤٢]
محمد بن منصور القبارى
عندى كبير فى غاية البذخ وفاخر الملبوس وعلى الباب المراكب الثمينة، وبين يديه
المماليك وهو يتحدث مع رفيقه، ثم سألنى الدعاء فأجريته على العادة فناقشنى
فقال يصعب عليه هذا. قلت: ألست تعلم أن الدعاء طلب الضعيف من الربّ
الرحيم؟! قال: بلى، قلت: أتطلب منه برقة أم بقسوة؟ قال: برقة، قلت: ما
أجدها عليك ولا أخذتها منك فبأى أدعو .
وقال لى: أقمت زمانًا لا أصافح تمسكا بالحديث، ثم وجدت النفس عند
المصافحة فى الإسناد فربّ من يبسط له الكف بسرعة ولم يتكلّف، فقلت: العدل
خير من المصافحة فتركتها، وما لك تقول ليست من عمل الناس، وربما قال:
الأمر فيها واسع.
قال: وجاء والى الإسكندرية، وقال: تأذن لى إذنًا عامًا، كلما أردت أن
أجىء؟ قلت: لا آذن لك، لأنكم كالمرضى. وقال: لو علمت أن الملوك لا
يأخذهم الغرور بإقبالى عليهم لأقبلت، ولو علمت قابلاً للنصيحة لأتيته. لما جاء
الكامل خطر له أن يجىء إلىّ وجاءت مقدمات وحجّاب، وأنا أسلق فولاً، فقلت
لرجل أن يحال بينى وبينه، فلما وصل قال له ناصح المملكة: إن أذن لك صرفك
كالآحاد، ونصحك بما لا تطيقه، والمصلحة الاقتصار على الباب. فقال: حصلت
النية وانصرف .
قرأت على القبارى كثيرًا من رسالة القشيرى فقال لى يومًا: ما أحب أن
أسمع شيئًا خارجًا عن الكتاب والسنة، وكان يرجح كلام الفقهاء. إلى أن قال
وكان إذا سئل عن مسألة ذكر فيها نص مالك له سأل عن دليلها. ويقف مع
الكتاب والسنة، وكان كثيرًا ما يطلب { .... }(١) والتشديد على النفس وكان كثيرًا
ما يطلب مذهب أحمد، ويقول: كان صاحب حديث، ويذكر أنه سمع مسنده
بمكة، وما أظنه سمع شيئًا فِنسيه، وكان يحفظ الجمع بين الصحيحين من
.}(٢) وكان قلَّ أن يتكلم إلا مبتسمًا، وكان إذا أقبل على مقدّمات
.... }
الصلاة كأنه مصاب وأصابه الألم والجذام.
توفى فى شعبان سنة اثنتين وستين وستمائة وهو فى عشر الثمانين، وقد
استوفيت سيرته فى تاريخ الإسلام.
(١)، (٢) كذا بالمطبوعة.
٠ ١٠
[٤٣]
أحمد بن عبدالله / محمد بن عبدالرحيم
٥٩٧٥- قاضى حلب وابن قاصيها، الإمام كمال الدين أبو بكر أحمد بن
القاضى زين الدين عبدالله بن المحدث أبى محمّد عَبد الرَّحمن بن عبدالله
ابن علوان ابن الأستاذ الأسدى الحلبى الشافعى. [ت٦٦٢ هـ]
سمع ثابت بن مشرف، وجدَّه أبا محمّد، وابن رَوْزَة وعدّة، وحضر
الافتخار الهاشمى، ودرَّس وأفتى، وولى الحكم بعد عمِّه، وكان ذا سؤدد وأفضال
وتواضع، وجلالة عجيبة .
كان شيخنا الدِّمْيَاطى ينوّه باسمه لما أولاه من الإحسان، وكان وافر الحرمة
عند صاحب الشام الملك الناصر، فلما نكبت حلب، أصيب بحالة وأهله ونجا،
فسكن مصر، ودرس بمدرسة منازل الغزو بالهكارية، وتوفى بعد أن سار لقضاء
حلب وأقام بها أشهراً.
وتوفى فى نصف شوال سنة اثنتين وستين وستمائة، عن نيف وخمسين
سنة. روى عنه الدِّمْيَاطى وغيره، ومات أبوه قاضى القضاة زين الدين أَبو
محمّد فى شعبان سنة خمس وثلاثين عن سبع وخمسين سنة، وكانت له
جنازة مشهودة ولى القضاء بعد ابن شداد، وأرسل إلى بغداد، وحدث عن يَحْيَى
الثقفى وغيره.
روى عنه مجد الدين ابن العديم، ومولاه علاء الدين سنقر، وكان صدرًا
معظمًا جامعًا للفضائل.
قال فيه ابن النجّار: له أياد يعجز عن حصرها قلمى ويقصر عن شرحها
كلمى، ما رأيت أكمل منه. أخوه:
٥٩٧٦ - قاضى القضاة، جمال الدين أبو عبدالله محمّد بن عبدالرحيم
الأستاذ . [٥٦٤-٦٣٨ هـ]
ولد سنة أربع وستين، وسمع من جدّه لأمّه عبدالصَّمد بن طغر، وعمر بن
على الجوينى، ويَحْيَى الثقفى. ناب عن أخيه وولى بعده القضاء، وكان ذا علم
ودین وسؤدد.
روى عنه: جمال الدين ابن الصابونى، وشهاب الدين الأبرقوهى
[٤٤ ]
عمر بن السلطان محمد بن العادل
وغيرهما ممن { ... }(١) أنا جدى ابن طغر سنة تسع وستين، قال لنا طاهر ابن
العجمى سنة عشرين وخمسمائة، أنا أَبو طاهر بن سعدون، أنا الدارقطنى فذكر
حديثًا .
توفى بحلب فى صفر سنة ثمان وثلاثين وستمائة.
٥٩٧٧ - الملك المغيث، فتح الدين عمر بن السلطان الملك العادل سيف
أبى بكر بن الكامل محمّد بن العادل
تملك والده مصر بعد الكامل نحو عامين، ثم انحرف عنه الأمراء وكاتبوا
أخاه، الملك الصالح فخر الدين، فأقبل وتسلطن وقبض على أخيه هذا، فبقى فى
الاعتقال ثمان سنين، قيل وكانت سلطنته بضعة وعشرين شهراً.
أنبأنا سعد الدين ابن حَمّوَيْه قال فى خامس شوال سنة خمس وأربعين: جهز
السلطان الخادم العامل مع { .... }(٢) إلى الشوبك فبعث إليه الخادم محسن إلى
الحبس يقول رسم السلطان أنت تروح إلى الشوبك، فقال: إن أردتم قتلى فهنا أولى
ولا أروح أبدًا، فلامه وعذله، فرماه بدواة، فخرج وعرّف أخاه، فقال: دبّر أمره،
فأدخل إليه ثلاثة خنقوه ليلة ثانى عشر شوال وأظهروا أنه شنق نفسه، وعلقوه ثم
أخرجوا جنازته مثل الغرباء، وقال ابن واصل: كان يعانى اللهو واللعب، ويقدم من
لا يصلح من ندمائه، ويهمل الكبار، فمالوا إلى عزله وخذله.
قلت: نشأ المغيث عند عمّة أبيه، ولما مات الصالح فخر الدين ابن الشيخ
تسلطن المغيث فلم يتم ذلك، وحبس ثم اعتقل بالشوبك، وكان عليها وعلى الكرك
الطواسى الصوابى، فلما سمع الصوابى بقتله المعظم أخرج المغيث وسلطنه بالكرك
والشوبك، وسار أتابكه، وكان المغيث جوادًا شجاعًا ومكرمًا له، ثم فى سنة إحدى
وستين تهيأ الملك الظاهر لحصار الكرك، فنزلت أم المغيث إليه إلى غزة، فأكرمها،
وتردد بالرسل، وجاء المغيث، وفرغ من القبض عليه، ثم نزل فأكرمه السلطان،
ومنعه من الترحّل وسايره إلى المخيم، وبعث به إلى مصر، وخنق سرّاً.
ثم قتل الذى خنقه لكونه أفشى ذلك، وعاش ثلاثين سنة أو أكثر کأبيه،
وخلف ولدًا مراهقًا، فأعطاه السلطان إمرة مائة فارس.
(١)، (٢) كذا بالمطبوعة.
[ ٤٥]
محمد بن إبراهيم / ابن سراقة أبو بكر محمد بن محمد
وقال الشرف بن هرمز: كنت معه، وكنت ناظر خزانته فبقى {يقلق} ثم فاتحنى
واستشارنى، فقلت: احلف لى أن تكتم على. فحلف فقلت: قم الساعة من تحت
الجام واركب حجرتك غيلةً، فما تصبح إلا بالكرك اعص بها، فما فعل، وسار لحتفه.
قلت: قتله الظاهر لمكاتبات من البراجونة للمغيث، لما كتب إليهم فى
أطماعهم فى الشام، وأثبت ذلك. وفرح الظاهر كثيرًا بالكرك، والأمر لله.
٥٩٧٨ - الشيخ أبو عبدالله محمد بن إبراهيم بن على بن إبراهيم بن
معروف الأنصارى الدمشقى (ت٦٦٢هـ]
التاجر بجيرون، سمع الخُشُوْعى وأحمد بن حنوش، والعماد الكاتب،
وعبداللطيف بن أبى سعد، وعدّة.
روى عنه الدِّمْيَاطِى، وابن الخبَّاز، وأَبو عبدالله بن الزّرَّاد، وفاطمة بنت
الرهاوى، ومحمّد بن المحبّ، وآخرون.
و کان یجبی الخراج، ولم تحمد سيرته.
مات فى ربيع الأوّل سنة اثنتين وستين وله ثمان وسبعون سنة(١).
٥٩٧٩ - ابن سراقة الإِمام المحدّث شيخ دار الحديث الكاملية، محيى الدين
أبو بَكْر محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن حسين بن سراقة الأنصارى
الشاطبى. [٥٩٢- ٦٦٢ هـ]
مولده سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. وسمع من أبى القاسم أحمد بن بقى
القاضى، وحج وسمع ببغداد من عبدالسَّلام الداهرى وعمر بن كرم، وأبى على بن
الجواليقى، وشرف الصاحب الآبنوسى، وجماعة كثيرة، وولى الكاملية مديدة.
روى عنه: الدِّيَاطى، وعلم الدين الدوادارى، والشَّرَف محمّد بن البشر
القرشى وغيرهم، وكان ذا فهم ونظر ولطف وتصوّف وكرم أخلاق ومروءة، وله
تواليف فى التصوف لم أطالعها. وقد حدَّث عنه فخر الدين البُوْدَرىّ بمكة بالموطأ
سماعه من ابن بقى. توفى فى العشرين من شعبان سنة اثنتين وستين وستمائة،
وهو الذى حمل ابن عز القضاة على كتب ابن العربى.
(١) فمولده سنة (٥٨٤هـ).
[٤٦]
إبراهيم بن محمد السبتى / سليمان بن المؤيد
٥٩٨٠ - الكَماد الحافظ الحجة الواعظ ، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن
أحمد بن هارون ابن الكماد السبتى. [ت ٦٦٣هـ]
روى عن أبى عبدالله التجيبى نزيل تلمسان، وأَبى الحجاج بن الشيخ، وأَبى
ذر الخشنى، ولد فى حدود سنة ثمانين وخمسمائة.
قال ابن الزبير: هو أحفظ من لقيته لحديث رسول الله - - ولقد ذكر
شيخنا أبو الخطاب ابن خليل على جلالته وسنّه أنه لم يلق أحفظ من ابن الكمّاد،
وكان فى حفظ الحديث آية من الآيات، قلت: يعنى المتون لا الأسانيد، قال: ولما
قدم أَبو النعيم بن واهدة الواعظ وعظ على طريقة العراقيين بتطريب، فازدحم
الناس على مجلسه بإشبيلية، فأنكر ذلك ابن الكمّاد وأبدى وأعاد وجلس للتذكير
على حشمة ورقّة، وداوم ذلك، وكان يعيش من صلات الإخوان، فإن احتاج
عرض فى المجلس. وكان من محفوظاته سنن أبى داود بالأسانيد، وله رحلة.
روى عنه: ابن الزبير، وأبو إسحاق الغَافقى، توفى سنة ثلاث وستين
وستمائة عن نيف وثمانين سنة. و((فى صلة الصلَة)) لابن الزبير: كان ابن الكمّاد
أحفظ أهل زمانه، وأذكرهم للرجال، والجرح والتعديل، يقوم على الكتب الخمسة
قيامًا حسنًا، ويتكلم على أسانيدها ومتونها، ويستوفى خلاف الفقهاء، وكان فيه
إقدام على تغيير المنكر.
٥٩٨١ - الحافظى الأمير الكبير، زين الدين سُلَيْمَان بن المؤيد العقربانى
الطيب عرف بخدم صاحب جعبر الملك الحافظ بن العادل. [ ت ٦٦٢هـ]
برع فى الطب، وشارك فى الآداب، وفى علم الفلسفة، وعلت رتبته إلى أن
أعطى الإمرة فى الدولة الناصرية بدمشق، فلم تكن الإمرة لائقة به. أنشدنى رشيد
الأديب لنفسه:
قيل لى الحافظى قد أمّروه قلت ما زال بالعلا جديرًاً
وسُلَيْمَان من خصائصه الملك فلا زال غزوان يكون أميراً
خبّ وأوضع زمن التتار، وسار رسولاً إلى هولاكو، وعمل وصالح، وحث
على الناصر الذى أمره فى تاريخه، قال: وفى أواخر سنة اثنتين وستين مثل
الزين الحافظى بين يدى هولاكو وأحضره، وقال له: عندى خيانتك وتلاعبك
[٤٧]
صالح بن أبى بكر السمنودى / على بن محمد الدمشقى
بالدول، خدمت صاحب بعلبك طبيبًا، وصاحب جعبر، والناصر، فخنت الكل،
ثم أتيتنى فأحسنت إليك، وكاتب صاحب مصر، ثم قتله، وقتل أولاده وأقاربه
فكانوا نحو الخمسين .
وکان الظاهر یحمله إرسال کتب، حتى وقع فى يد هولاكو.
قال الموفق بن أبى أصيبعة :
وما زال زين الدين فى كل منصب له فى سما المجد أعلى المراتب
وإن كان فى حرب فقلب الكتائب
إذا كان فى ظن تصدر محافل
ثم قال: وما زال فى خدمة الناصر يبعثه رسولاً فاستماله هولاكو وتردد فى
الرسلية، وطمع العدو فى الشام، فلما تملكوا عظم بدمشق، ولقب بالملك زين الدين.
قال اليونينى: أخذ البراطيل وخان وعسف، تحيّل عليه الظاهر، وطلب أخاه العماد
الأشتر، فقرر له فى الشهر خمسمائة، ثم طلب منه أن يكاتب الحافظى بأن السلطان أثنى
عليك وما لك عنده ذنب، ويلتمس منك المناصحة لنا، قال: فأخذ الحافظى الكتب
وأراها القان وتنصّل له وتحيل منه، وكان الأشتر من المشهورين بالشهادات الباطلة.
٥٩٨٢ - الإِمام العالم، أبو البقاء صالح بن أبى بكر بن أبى الشبل بن
سلامة المصرى السَّمَنَّودى الشافعى. [ت٦٦٢هـ]
عالم خيّر حميد السّيرة، كثير البر معمّر. ولد سنة سبعين وخمسمائة،
وسمع من: الحسَن بن شبيب ببغداد، ومن الكندى وجماعة بدمشق، وحدَّث بعد
العشرين قديمًا، وعمل قضاء حمص مدة.
حدَّث عنه: الدِّمْيَاطى والمحدِّث الحلوانى، ومحمّد بن محمّد الكجى والتاج
صالح، وجماعة، مات فى المحرم أو صفر سنة اثنتين وستين وستمائة بحمص.
٥٩٨٣- العدل المحدث الإِمام، ضياء الدين على بن محمّد
ابن على بن محمّد بن منصور الدمشقى ابن البالسی
الشروطى (١) صاحب الخط المنسوب. [ت٦٦٢هـ]
(١) نسبة إلى كتابة الصكاك والسجلات لأنها مشتملة على الشروط. ((الأنساب)) (٨٦/٨).
[٤٨ ]
الجو كندار حسام الدين لاجين / القان هولاكو بن تولى
ولد سنة خمس وستمائة، وأجاز له الكِنْدِى، وسمع من: حمزة بن أبى
لُقْمة، وابن البُنّ ثم طلب بنفسه، وسمع من: زين الأمناء ابن صَصْرَى، وابن
الزبيدى، وفى الموسم من حسن بن الزبيدى، وابن القطيعى، وكتب وقرأ الكثير،
وأسمع أولاده العدل عماد الدين، وعَبْد الرَّحمن، وعبدالله، وحطيئة، ونمير،
وحبيب .
روى عنه: ابنه والدِّمْيَاطى، مضى هو وابنه فى شهادة إلى مصر فأدركه
الأجل بالقاهرة فى صفر سنة اثنتين وستين وستمائة، وخلف أجزاء كثيرة بخطه.
٥٩٨٤- الجو کندار، من كتّاب أمـ اء دمشق،
حسام الدين لاجين العزيزى. [ت ٦٦٢هـ]
فارس بطل كبير القدر، له أثر كبير يوم وقعة حمص، وكان جواداً محبًا
للفقراء يجمعهم على السماعات التى يضرب بها المثل.
قال اليوينى: كان يغرم على السماع مائة ألف درهم، وخلف تركة عظيمة،
يقال قيل كان يمد سماطات للفقراء ويخدمهم بيديه، ثم صحون الحلو تبعث،
ويسقى الفقراء، ثم يخلع على جماعة، توفى سنة اثنتين وستين وستمائة.
٥٩٨٥ - القان طاغية التتار، هولاكو بن تولى بن ملك اليسار
جنكزخان المعلى. [ت ٦٦٣ هـ]
أصله من برارى الصين مما يلى السند، فهم أعراب تلك النواحى، فطلب
منهم ملك الخطاطفة فقووا نفوسهم وامتنعوا، فقصدهم فحاربوه، بعد سنة
ستمائة، فهزموه، وكان رأسهم القان جنكزخان جد هولاكو، وكان من دهاة المغل
وأبطالهم، فساق بهم حتى استولى على مملكة الحطا والصين، واشتد بأسه وخافته
الملوك، وطوى الممالك قتلاً وسبيًا، وأباد البلاد، وخرّب المدائن، واستأصل بلاد
الترك، ومملكة ما وراء النهر، وبلخ ومرو ونيسابور وهراة وخوارزم والعجم، وهزم
الجيوش، وكاد أن يملك الدنيا، ولا يعرفون إسلامًا ولا ملة، ولا بهم رحمة، بل
لذتهم فى سفك الدماء، وإفناء بنى آدم وتخريب المعمور، وهم موصوفون
[ ٤٩ ]
هولاكو بن تولى بن جنكزخان
بالشجاعة والإقدام على المهالك، وقوة الأبدان، وجودة الرمى، وفهم على بلادة،
وفيهم دهاء ومكر، ولهم فكر وغول، فخافتهم الملوك، ودخلت بهم الرعايا،
وعمّت بهم المصائب، وأرعبوا الخلائق، وتملك جنكزخان إلى أن مات فى رمضان
سنة أربع وعشرين وستمائة، فقام بعده أولاده، فاستمر جهم الملك وفى سنة أربع
وخمسين وستمائة، سيّر القان موكب صاحب الحطا أخاه هولاكو فى جيش
عظيم، وطئوا البلاد، وحاصروا قلعة الألموت، وأخذوها بأمان، ثم غدروا
بصاحبها شمس الشموس الصباحى وقتلوه.
وقال الخطيب اليونينى: كان هولاكو من أعظم ملوكهم، شجاعًا جلودًا
مدبرًا، ذا همة عالية وسطوة ومهابة ونهضة تامة، وخبرة بالحروب، ومحبة فى
العلوم العقلية، من غير أن يعقل شيئًا منها، واجتمع له فضلاء الوقت، وجمع
حكماء مملكته وأمرهم أن يرصدوا الكواكب. قلت: غوّاه بذلك الطوسى
الفَيْلَسوف، قال: وكان يطلق لهم الأموال والبلاد وهو على ما {.
.(١)
وفتح خراسان وفارس وأذربيجان وعراق العجم وعراق العرب والجزيرة والشام،
وديار بكر، والروم. وقتل خليفة الوقت، وأكابر دولته، وقتل الناصر وأخاه
الظاهر، وقتل الكامل صاحب ميافارقين، ويقال إنه خطب بنت ملك الكرك،
فأبت إلا أن يسلم، فأسلم لافظًا بالشهادتين، نقل ذلك الظهير الكازرونى فى
تاريخه، وقد وقع بينه وبين ابن عمه القان بركة صاحب ممكلة القجاق. فالتقوا،
وانهزم هولاكو، فأخذ بجمع العساكر ليلتقيه ثانيًا، فمرض بعلّة الصرع وهى
تعتريه كثيرًا، وتعلل ومات فى سنة ثلاث وستين وستمائة عن بضع وخمسين
سنة، فأخفوا موته وصبّروه، ووضع فى تابوت وملكوا ابنه أباقا، وكان موت
هولاكو سابع ربيع الآخر سنة ثلاث وستين، وخلف تسعة عشر ذكرًا. أبغا الذى
تملّك، وأشموطى، وتمشى، وتكشى، وأجابى، ويشتر، وأحمد، ومنكوتمر،
وباكودر، ونغالى دمر، وأرغون، وقتل أبوه تولى فى مصاف بينه وبين جلال
الدين، سنة ثمانى عشرة وستمائة.
قلت: استولى على قلعة الألموت، ثم على قزوين، وفربر، وملك الناحية،
وإقليم الروم، ثم قصد العراق وهمدان، ومرّ بحلوان.
.. }(٢) أحاطوا بجانبى بغداد، فخرج إليهم
وفى تاسع المحرم {.
(١)، (٢) كذا بالمطبوعة.
[ ٥٠ ]
هولاكو بن تولى بن جنكز خان
العسكر مع الدويدار، فالتقوا بقنطرة الحربية يوم تاسوعاء، فانهزموا، وقتل خلق
من التتار، ثم صاحب المغول، وحالوا بين العسكر وبين البلد، ومزقوهم.
ثم نزلت التتار وراء الجانب الغربى، وعملوا أسوارًا على دجلة، تمنعهم من
أهل الجانب الشرقى، ورموا بالنشاب، فوقع سهم صغير بدار الخلافة، فانزج
المستعصم، ونزل هولاكو تجاه السور فى رابع عشر محرم، فشرعوا فى حفر خندق
علیھم، وبناء سور، وقعد الناس علی سور البلد فى السلاح، ثم دار بهم رشق،
فلا يقع نشابهم، ونشاب العدو ينكى. ثم برز الوزير فى عدد، فمنع الناس من
الرمى، وقال: الحال يصلح. فبقى نحو ثلاثة أيام ودخل، ثم رجع يوم سادس
عشر، وخرج عَبد الرَّحمن بن الخليفة، ثم إن الوزير أخرج الخليفة يوم ثامن عشر
من المحرم والدويدار، وسليمان شاه، ثم الأمراء، وأحمد بن الخليفة فى ثانى صفر
وبُذِلَ السَّيف فى البلد فى خامس صَفر، ودام طوفان الدماء، وقتل الخليفة يوم
رابع عشر صفر، ودفن وعفى أثره، وقتل ابنه أحمد وله خمس وعشرون سنة،
وابنه عَبْد الرَّحمن وله ثلاث وعشرون سنة، وسلم فى الأسر ابنه مبارك وبناته
فاطمة وخديجة ومن ثَمَّ. ويعمل السيف تسعة وثلاثين يومًا. وللشمس الكوفى:
أشر علىّ فإن الرأى مشترك
يا صاحبى ما احتمالى بعد بعدهم
فالقلب فى أمره حيران مرتبك
عزّ اللقاء وضاقت دونه حیلی
وكيف ينهض من قد خانه الورك
أروم صبرًا وقلبى لا يطاوعنى
من الورى فاستوى المملوك والملك
يا نكبة ما نجا من صرفها أحد
الأعادى فما أبقوا ولا تركوا
تمكنت بعد غير من أحبتنا أيدى
ربع الهداية أمسى بعد أنسهم
والشرك معتذر والملك منكسر
أين الذين على كل الورى حكموا
أجابنى الطلل وريعهم الخالى
لا تحسبوا الدمع ما فى الخدود جری
معطلاً ودم الإسلام منسفك
والحق مستتر والستر منهتك
أين الذين ولو أين الأولى هلكو
نعم ها هنا كانوا وقد هلكو
وإنما هى روح الصمت تنسبك
[٥١ ]
فراس بن على بن زيد
وسلم أهل الكوفة، فإن أعيانهم توصلوا إلى القان على لسان الحداد التاجر،
فسلم وسلمت البصرة، لعدم تمكّن المغل من العبور إليهم، لمكان المد والجزر
وحرست { .... }(١) نصارى القرى من القتل. فكان من قال للتتار ((هواركون))
رفعوا عنه السيف، وسلم من انضم إليه، وامتلأت بغداد من العراق، وبقى
الأطفال يتقلبون فى الوحل، إلى أن يموتوا، وجرى من الأهوال ما لا يعبّر عنه،
وأعلن الجاثليق بضرب الناقوس، وسكر بدار الدويدار، فللَّه الأمر.
قال أبو شامة: قدم نحو المائتين من التتار مسلمين، وذكروا أن هولاكو
كسره ابن عمه بركة، فهرب عسكر هولاكو وشتتوا، وأخروا أن ملك التتار الأكبر
منكودار توفى، وقام بعده أخوه غربى بكور، وكان أخوهما الأكبر { .... }(٢)
فاقتتلا، وهزموا عسكره، فلما سمع هولاكو، عز عليه وکره تملك غربی بکور،
فسار والتقى بركة .
وأخبرنى من أثق به أنه اجتمع { ... }(٣) كان فى أسر التتار بحضرة صاحب
حمص الأشرف، فدلّ أنه حضر كسره، فقتل ابنه، فحشد هولاكو فالتقى بركة
بناحية شروان، فقتل من العراقيين خلق عظيم، وانكسر هولاكو، وبقى السيف
يعمل فى جنده أيامًا، فهرب إلى قلعة أذربيجان، وقطع الطريق إليها، وبقى
کالمحبوس بها .
قلت: وأما قتلته فإنه استعجل أمره.
وتملّك وامتدت أيامه ثلاثين سنة، وداره خان بالق أم الخطا، وهو كالخليفة
يحكم على ملوك التتار.
٥٩٨٦- العدل الخليل، نجيب الدين أبو العشائر فراس بن على بن زيد
الكنانى العسقلانى الدمشقى التاجر. [ت٦٦٣هـ]
روى عن: عبد اللَّطيف، والخشوعى، والقاسم بن عساكر.
وعنه: الدمياطى، وابن فرح، وابن الخبَّاز، والدوادارى، ومحمّد بن المحب،
وابن الزرّاد، وعدّة. توفى فى شعبان سنة ثلاث وستين، وله ثمانون سنة (٤).
(١)، (٢)، (٣) كذا بالمطبوعة.
(٤) فمولده سنة (٥٨٣هـ).
[ ٥٢ ]
عبد الله بن يحيى بن الفضل / عبدالرحمن بن أحمد بن ناصر البصروى
حدَّث بمصر أيضًا.
٥٩٨٧ - البانياسى العدل الفقيه، نظام الدين أبو محمّد عبدالله بن يحيى
ابن الفضل بن الحسين البانياسى الدمشقى الشافعى. [٥٧٩ -٦٦٣هـ]
ولد سنة تسع وسبعين. وسمع من: الخشوعى، وابن أبى سعد، والقاسم
ابن عساكر، وحنبل.
وارتحل فسمع من أبى أحمد بن سُكَيْنَة، ويَحْيَى بن الربيع الفقيه، وكان ذا
علمٍ وعمل، وأقعد، وتحمّل مدة مرض الفالج(١)، ومات ببستانه عند بركة
الجُمیزی.
حدَّث عنه: ابن الحلوانية، وابن الخبّاز، ومحيى الدين ابن المقدسى،
وشمس الدين ابن الزّرّاد، وعلاء الدين ابن الشاطبى، وآخرون.
توفى فى سابع صفر سنة ثلاث وستين وستمائة.
٥٩٨٨ - ابن طعان الشيخ، سراج الدين أبو عمر عَبد الرَّحمن بن أحمد
ابن ناصر بن طعَان البُصْرَوِىّ ثم الدمشقى الطَّرِيفِىّ الصفَّار. [ت٦٦٣هـ]
سمع كأخيه عبدالله من الخشوعى، وعبداللطيف بن أبى سعد، وعنهما ابن
الخبّاز، والعماد بن البالسى، والبدر بن النورى، وابن الزراد، وخلق. مات
السراج فى أول ذى القعدة سنة ثلاث وستين بدمشق. ومات أخوه أبو بكر عبدالله
فى سنة ست وستين فى شوالها. ونسبتهم إلى طريف أحد الأجداد.
ومات فى سنة ثلاث: النظام بن البانياسى(٢)، والمحدِّث معين الدين إبراهيم
ابن عمر بن عبدالعزيز القرشى الزكوى، وعز الدين أيبك الحمالى، مولى الحمال
المصرى، وأبو إسحاق الكمّاد محدِّث سبتة(٣)، والزين خالد بن يوسف (٤)،
والنظام، والشرف عثمان بن عبدالوهّاب بن السابق كاتب الحكم بدمشق، وعلى
(١) الفالج: شلل يصيب أحد شقى الجسم طولاً. ((المعجم الوجيز)) (ص٤٧٩).
(٢) ترجمته السابقة (٥٩٨٧).
(٣) تقدمت ترجمته (٥٩٨٠).
(٤) تأتى ترجمته (٥٩٩١).
[٥٣ ]
محمد بن يوسف بن موسى الأسدى
ابن سُلَيْمَان بن أَحمد السعدى، والشارعى بن المعزوف، وأَبو يَحْيَى عَبْد الرَّحمن
النحوى، وأَبو نصر فتح بن موسى النصرى(١)، والنجيب فراس بن على
العسقلانى (٢)، والحافظ أبو بَكْر محمّد بن يوسف بن مسدى الأندلسى، والأمير
جمال الدين يوسف بن يغمور (٣)، والقان هولاكو المعلى (٤)، وبدر الدين
السنجارى القاضى(٥).
٥٩٨٩- ابن مُسدى، العلاَّمة الحافظ المقرئ الأوحد ذو الفضائل، جمال
الدين أبو بَكْرٍ محمّد بن يوسف بن موسى بن يوسف بن مسدى الأسدى
الْمُهَلَّبِى الغَرْناطى المجاور. [ت ٦٦٢ أو ٦٦٣هـ]
صاحب التصانيف(٦). ويعرف قديمًا بابن البابش بموحدتين ثم معجمة.
ولد سنة نيف وتسعين، ولبس الخرقة من جدّه الشيخ موسى فى سنة اثنتين
وستمائة، ومن الأمين عبداللَّطيف بن النرسى، لبّسه بغرناطة عن الشيخ
عبدالقادر .
وسمع فى سنة ثمان وستمائة، وبعدها، وهلم جرا بالأندلس، وبمدائن
المغرب، وبمصر والشام والحجاز، وعمل معجمه فى ثلاث مجلدات كبار،
وكتاب المناسك فى مجلدين، وتواليفه تنبئ بإمامته بالقراءات والحديث والفقه
والخلاف، وله يد باسطة فى الإنشاء والبلاغة، وجودة النظم، وله أوهام فى
الحديث، ليّن من أجلها، ومن أجل تشيّع فيه، وذم لبنى أميّة، بل ونال من أم
المؤمنين عائشة، لأجل وقعة الجمل، فمقت لذلك، امتنع شيخنا رضى الدين
الطبرى من الرواية عنه.
(١) تأتى ترجمته (٥٩٩٢).
(٢) تقدمت ترجمته (٥٩٨٦).
(٣) تأتى ترجمته (٥٩٩٤) وفيها: جمال أبو الفتح موسى بن يغمور.
(٤) فى المطبوعة: ((المغلى))، والتصحيح من ترجمته المتقدمة (٥٩٨٥).
(٥) تأتى ترجمته (٥٩٩٣).
(٦) منها: ((إعلام الناسك بأعلام المناسك))، و((معجم شيوخ)) فى ثلاث مجلدات، و((المسند
الغريب)) جمع فيه مذاهب علماء الحديث، و((المسلسلات فى الحديث))، و(الأربعون
المختارة فى فضل الحج والزيارة)). ((معجم المؤلفين)) (٣/ ٧٩٠).
[٥٤ ]
محمد بن يوسف بن موسى الأسدى
حدَّث عن: ابن العديم، وأَبى القاسم بن بقى، ومحمّد بن الأستاذ الحلبى،
والفخر الفاسى، ومحمّد بن عجلى، والحسين بن صَصْرَى، وابن صبَّاح،
و طبقتهم .
روى عنه: الدويدارى، ومجد الدين الطبرى، وشرف الدين الدمياطى.
وحكى لى عفيف الدين بن المطرى عن التقى العمرى قال: سألت أبا
عبدالله بن اليعمرى المزالى عن ابن مسدى فقال:
ما نقم عليه غير كلامه فى أم المؤمنين عائشة.
ثم حَدَّثَنى العفيف أن ابن مسدى، كان يدخل الزيدية فولوه خطابة الحرم،
وكان ينشئ الخطب فى الحال، وغالب كتبه بأيدى الزيدية .
وأرى لى العفيف قصيدة لابن مسدى من ستمائة بيت، ينال فيها من معاوية
وذويه. ومن أوهامه تخريجه لابن الجُمّيزى عن شهدة من رابع المحامليات، ولم
يسمعه .
وخرج عن ابن ناصر بإجازته عن واحد البلخى وما أدركه أبدًا .
وخرج لأبى الفضل بن الخباز حديثًا عن عبدالله بن برى ما سمعه منه،
وحاققه على ذلك عبيد الحافظ، وطالبه بيانًا بالأمر، فما وجده، وكتب غلطًا ولم
يتعمد .
مسدی، بالفتح، ومنهم من ضمّه ونوّن.
ونقل أَبو محمّد الدلاجنى أنه غض من عائشة.
ورأيت له مناقب أبى بكر الصدِّيق فى مجلَّد بالأسانيد نقلت منه نفائس.
قتل ابن مسدى فى بيته غيلة، وذهب دمه هدرًا فى شوال سنة ثلاث وستين
وستمائة، وله نحو من سبعين سنة.
ومن نظمه ما كتب إلينا الفقيه عبدالله بن محمّد الطبرى، أنه قرأ عليه:
ماذا أقول ولا أحصى الثناء ولا
یا ذا الذى لم يزل فى ملكه أزلاً
عقلتها منك عن مفهوم قول علا
علوت قدرًا فما قدر العقول وقد
[٥٥ ]
إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى القرشى
لا هم فينا دليل منك يرشدنا إليك لم ننحرف عن حرف من وإلى
إلا لمجهلة حيث المجاز فلا
فلا طريق إلى تحقيق معرفة
حمىٌّ منيع فلا يرقى لمعقله إلا يُسلَّم تسليم لمن عقلا
سبحانك الكلّ دلّ الكلّ منك على
يا أولاً لا لحدّ بل لبدأتنا
ضرب المثال فلم أضرب لك المثلا
يفنى على الدهر بالإنفاق ما حصلا
فحسبى لعدّ لا أبغى به بدلا
معنى الخصوص فحسب العلم ما جهلا
يا آخراً لا انتهاء بل لنا فبلى
عرفتنى بك إذ عرفتنى بى فى
حصلت منك على كنز اليقين فما
من ظل يحسب أعراضًا يعدّ بها
قال اليعمرى الحافظ: قرأت على علم الدين الدويدارى أنا أَبو عبدالله الملك
ابن يوسف الصفراوى أنا ابن عماد فذكر حديثًا. كذا دلّسه له الدويدارى كنّاه باسم
وَلِده ونسبه إلى أَبى صفرة فقال الصفراوى: وممن كان يعظم ابن مسدى شيخنا ابن
دقيق العيد، وأبو بكر بن الحصنى، وأبو بكر بن عبدالرزّاق العسقلانى، وأَحمد بن
محمّد بن الأخوة، والكمال بن بيش، وداود بن يَحْيَى الفقيه، والشيخ يوسف
العكبرى، وابن إبراهيم بن على الخيمى، وآخرون. وولى مشيخة الكاملية من بعد
الحافظ المنذرى.
قال الشريف: توفى فى ثانى رجب الأولى، سنة اثنتين وستين وستمائة
بمصر.
٥٩٩٠ - الشيخ الفقيه العالم، صفى الدين أبو الفضل إِسماعيل بن
إِبراهيم بن يحيى بن علوان القرشى المقدسى الحنفى عرف بابن الدَّرَجیّ.
٠
[ ٥٧٢ - ٦٦٤ هـ]
ولد فى سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. وسمع من: عَبد الرَّحمن بن على
ابن الخِرَقى، ومن منصور بن أبى الحسَن الطبرى، وأسماء بنت الزان.
وبالموصل من أبى الحسين بن هبل، وعبدالمحسن بن الطوسى.
وخرج له أبو عبدالله البرزالى مشيخة، رواها مرّات.
[ ٥٦ ]
خالد بن يوسف بن سعد النابلسى / فتح بن موسى بن حماد
حدَّث عنه: التاج صالح الجعبرى، والبدر ابن النورى، والنجم ابن الخبّاز،
والشمس بن الزَّرَّاد ومحمّد بن المُحِبّ وعدّة. وهو والد البرهان إبراهيم.
مات فى ربيع الأول سنة أربع وستين وستمائة.
٥٩٩١ - خالد بن يوسف بن سعد بن حسن بن مفرح بن بكار الشيخ
الإِمام العالم المحدّث المتقن الحافظ اللغوى زين الدين أبو البقاء النابلسى حم
الدمشقى [٥٨٥-٦٦٣هـ
مولده بنابلس(١) فی سنة خمس وثمانين وخمسمائة، ونشأ بدمشق.
سمع من بهاء الدين القاسم ابن عساكر، ومحمّد بن الخصيب، وحَنْبَل
الرصافى، وعمر بن طَبَرْزَد، والكندى، وعدة. وببغداد من الحسين بن شنيف،
وعبدالعزيز بن الأخضر، وابن منينا، وطبقتهم.
وحصل الأصول المتقنة، ونظر فى العربية واللغة، وحفظ الفصيح، وقيّد
كثيرًا من أسماء الرجال، وكان قطبًا ذكيًا، حلو النادرة، متطبعًا. وله صورة
كبيرة، ونوادر سائرة، وكان الملك الناصر يكرمه ويحبه .
حدَّث عنه: الشيخ محيى الدين النووى، والشيخ تاج الدين الفزارى،
وأخوه الشيخ تقى الدين ابن دقيق العيد، والشيخ أبو عبدالله الُلَقِّن، والبرهان
الذهبى، والكمال محمّد بن النحاس، وصالح بن عَرَبشاه، ومحيى الدين ابن
المقدسى، وعلاء الدين بن غانم، وأخوه، وعدّة. وكان يحبه الناس، ويحقُّ فى
المزاح ولا يهاب أحدًا. وكان أعرج قصيرًا، أسمر، يلبس قصيرًا. توفى إلى رحمة
الله فى سلخ جمادى الأولى، سنة ثلاث وستين وستمائة.
يقال إنه حضر ليلة عند الناصر، فقام شاعر يمتدحه {فقام} الزين خالد،
فقلع سراويله، وخلع على الشاعر، فتضاحكوا.
٥٩٩٢- القاضى، نجم الدين أبو نصر فتح بن موسى بن حماد الجزيرى ثم
القصرى الشافعى الأصولى. [٥٨٨ - ٦٦٣ هـ]
(١) نابلس: مدينة مشهورة بفلسطين. ((معجم البلدان)) (٢٨٨/٥).
[ ٥٧]
يوسف بن حسن النجارى
مولده بالجزيرة الخضراء سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، ونشأ عند كريم،
وقرأ النحو فسمع من الجزولى قانونه، وقدم دمشق سنة عشر، فسمع من الكندى،
وأخذ الكلام بحماه عن السيف الآمدى. ودرس برأس عين، ونظم المفصّل،
وإشارات ابن سينا، ونظم السيرة النبوية على قافية رائية فى اثنى عشر ألف بيت،
وله عدة تصانيف(١). وكان من كبار الفضلاء.
جلت (٢) فحل فيها عين رأسى والقلب فى رأس عينى
جمع الله بين قلبى وعينى
فى فى القلب لابل القلب فيها .
درس بالفائزية وأسيوط، وولى القضاء.
مات بأسيوط فى جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وستمائة.
٥٩٥٣- العلامة قاضي القضاة، بدر الدين أبو المحاسن يوسف
ابن حسن المتجارى الشورى الشافعى. [٦٦٣٥هـ]
ولى قضاء بعلبك وغيرها، فكتبوا له حنيئذ قاضى القضاة.
قال اليونينى: كان يسلك ببعلبك من التجمّل والخيل والمماليك، ما لا يعمله
الوزراء الكبار، ثم عاد إلى سنجار (٣) وولى قضاءها، وهى للملك الصالح، فلما
نازله صاحب الموصل لولو وكاد أن يسلّمها، نزل القاضى فى الليل من السور،
وسار إلى الخَوَارِزْميَّة، وفكّر الأهوال، فاجتمع بالخوارزمية واستمالهم ومنّاهم،
فأقبلوا معه، وأقبل أيضًا المغيث ولد الصالح من حرّان، فرحل لولو هاربًا،
وأخذت أثماله، فعظم بهذا السنجارى عند الصالح. فلما تسلطن وفد إليه، ففرح
به وأكرمه وولاه قضاء مصر مع الوجه القبلى، ثم ولى قضاء القاهرة وعظم
محله. وقد تكلم فيه فخر الدين ابن شيخ الشيوخ ونسبه إلى الرشوة، فكتب على
(١) منها: ((شرح أبيات المفصل للزمخشرى))، و((منظومة فى علم العروض))، و((نظم
الإشارات والتنبيهات فى الحكمة لابن سينا))، و((نظم السيرة النبوية لابن إسحاق)). ((هدية
العارفين)) (٨١٤/٥).
(٢) كذا بالمطبوعة .
(٣) سنجار: مدينة مشهورة من نواحى الجزيرة بينها وبين الموصل ثلاثة أيام. ((معجم البلدان))
(٣٩٧/٣).
[٥٨ ]
موسى بن يغمور بن جلدك
ورقته السلطان: يا أخى فخر الدين، للقاضى بدر الدين علىّ حقوق عظيمة، لا
أقوم بشكرها. وتولى بدر الدين أيضًا تدريس الصالحية، وباشر الوزارة، ثم عزل
فى دولة الظاهر، ولزم بيته، مع وفور حرمته، وترداد الكبار إليه. وكان جواداً
كريمًا، تامّ المروءة مقصدًا. حج وقام بمكة، وكان كثير الأموال من المترفين. مات
فى رجب سنة ثلاث وستين وستمائة، عن خمس وثمانين سنة(١).
٥٩٩٤ - ابن يغمور، ملك الأمراء، جمال أبو الفتح موسى
ابن يغمور بن جلدك الباروقي. [٥٦٩-٦٦٣هـ]
فى مولده بالصعيد سنة تسع وستين وخمسمائة، وكان أميرًاً جليلاً، جوادًا
شجاعًا، عالمًا، حازمًا، خبيرًا بالأمور، تتقلب به الأحوال، وناب بديار مصر
للسلطان نَجْم الدين مدَّةً، ثم استنابه بدمشق، فلما تملَّك المعز كاتبه واستماله، فلم
يجبه، فلما قدم صاحب حلب، وغلب على دمشق حلف له واعتمد عليه الملك
الناصر، ولم يكن له نظير سوى ناصر الدين واقف القمرية، وكان محسنا إلى
الذى كان مملوكه، وهو علاء الدين البندقدار الصالحى، أستاذ السلطان الملك
الظاهر، وكان محسنًا أيضًا إلى الملك الظاهر حال إمرته، فلما تسلطن الظاهر
اشتغل عنه ثم أقبل عليه، ووعى له أياديه، وصيّره أستاذ داره بمصر، وكان وافر
الحشمة، صائب الفراسة، كثير البذل للفقراء، متودِّدًا إلى الكبراء.
سمع من: الفخر الفارسى، وابن المقيَّر، وحدَّث باليسير.
قال ابن واصل: كان علاء الدين ابن كبير البندقدار من كبار الأمراء، فقبض
عليه أستاذه الملك الصَّالح وأخذه غلمانه، فمنهم زكى الدين بَيْبَرْس الذى تملّك
المشهور بالبندقدارى. قال: وكان أنونكين المذكور مملوكًا قبل الصالح لجمال الدين
ابن يغمور.
قلت: من عجيب الاتفاق أن أستاذ أستاذ السلطان يصير أستاذ داره.
مات فى شعبان سنة ثلاث وستين وستمائة برمل مصر عند الغزالى وحمل فدفن
بمصر.
(١) فمولده سنة (٥٧٨هـ).
[ ٥٩ ]
أحمد بن عبدالله بن الصقلى / أبو عدى العزيزى: عبد الوهاب بن خلف
٥٩٩٥ - ابن شعيب، الإِمام المقرئ المحدث. جمال الدين أبو العباس أحمد
تر
ابن عبدالله بن شعيب بن محمّد التميمى الصقلى الأصل الدمشقى اللَّيْثِىّ
الذَهَبِىّ . [٥٩٠ -٦٦٤هـ]
ولد سنة تسعين وخمسمائة. وسمع من: القاسم بن الحافظ، والكندى،
وأَبى الفتوح البكرى، وتلا بالسبع على السخاوى، ولازمه، وكان قارئ الحديث
بمجلسه، وكان فصيح العبارة، له معرفة باللغة والأدب والشعر، صحب ابن
الصّلاح أيضًا، ووقف ذلك على المالكية، وقد أنكر على ابن سَنِيِّ الدولة تعديله
خلف أشياء نحو مائة ألف، وصار ذلك إلى بيت المال فالله يسامحه. قيل: كان
يرائى، ويخلّ بالصلاة، وتزوج بنت السخاوى.
وقد حدَّث عنه القاضى تقى الدين سُلَيْمَان، وشمس الدين الدِّمْيَاطِى،
والنَجْم بن الخبّاز.
مات ببيته بالعزيزية فى جمادى الأولى سنة أربع وستين وستمائة.
٥٩٩٦ - العزيزى كبير الأمراء، جمال الدين أبو عدى(١) التركى
العزيزى. [ ت ٦٦٤هـ]
كان ذا عقل ورأى، وشجاعة، وإقدام، وبرّ كثير، وصدقات؛ يخرج فى العام
نحو مائة ألف درهم فى القُرَب، وكان لا يتجاوز لبس النصيفية، ويبادر مع الصلحاء.
حضر مرة سماعًا فحصل منه ومن أتباعه للجَوْقَةِ ستة آلاف درهم.
وقد حبسه الملك المعز مدة ثم أخرج نوبة عين جالوت، وكان الملك الظاهر
يحترمه ويستشيره، خرج فى الغزاة فتعلَّل وتوفى ليلة عرفة بدمشق، ودفن بالرباط
الناصرى سنة أربع وستين وستمائة.
٥٩٩٧- ابن بنت الأعزّ، الصدر المعظّم قاضى القضاة،
تاج الدين أبو محمّد عبدالوهّاب بن خلف بن بدر
العَلاَمِىّ المصْرى الشافعى. [٦١٤ -٦٦٥هـ]
(١) وفى ((البداية)) (٢٤٠/٧): ((أيد غدة
[٦٠]
أحمد بن عبدالواحد المقدسى
المعروف بابن بنت الأعزّ . .
مولده سنة أربع عشرة وستمائة(١). وسمع من: جعفر الهمدانى وغيره.
وحدَّث، وكان إمامًا عالمًا فقيهًا ذكيًا فهمًا وقورًا، من رجال الكمال.
ذكره اليونينى فى تاريخه، فقال: ولى المناصب الجليلة كنظر الدواوين،
والوزارة، والقضاء، وتدريس الصالحية، وتدريس قبة الشافعى، وكانت له
الحرمة الوافرة عند الملك الظاهر، وهو أحد العلماء المشهورين، له ذهن ثاقب،
وحدس صائب، وحزم وعزم، وحجة، ورأى، جمع النزاهة المفرطة، وحسن
الطريقة والصلابة فى الدين، والتثبت فى الحكم، وتولية الأكفاء، لا يراعى ولا
يداهن، ولا يقبل شهادة مذنب، وكان قوى النفس بحيث يترفع على الصاحب
بهاء الدين ولا يحتفل بأمره، ويعظم ذلك على الصاحب، ويقصد مكاتبه
فلا يقدر، فكان يوهم السلطان أن للقاضى أموالاً ومتاجر، وأن تاجرًا أدّى ما
يلزمه فوجدوا معه ألف دينار فأنكروا إخفاءها، فقال: هى وديعة للقاضى
تاج الدين، فسأل الملك الظاهر القاضى، فأنكر أن يكون له بعيازة لا كرب
فيها(٢)، بل قال: الناس يقصدون النجوة بالناس، وإن كانت لى فقد
خرجت عنها لبيت المال، فأخذت، فعدّ ذلك مع شحته نيلاً يبلغ الوزير
غرضه من أذاه، وبقى يتحيل أن يأتيه القاضى، فَحُمّ فعاده القاضى، فلما
دخل قام الوزير ونزل من الإيوان له، فلما رآه كذلك قال: بلغنى أنك فى
مرض شديد، وأنت قائم، فالحمد لله، وسلام عليكم، وخرج وكان صلفًا
تياهًا. خلف أولادًا نبلاء.
وتوفى فى رجب سنة خمس وستين وستمائة، ومات ابنه سنة ثمانين.
٥٩٩٨ - الإِمام القدوة العابد، تقى الدين أحمد بن عبدالواحد
ابن مرى المَقْدسى عرف بالحورانى الزاهد. [٥٨٣ -٦٦٧هـ]
نزيل مكة، سمع من الافتخار الهاشمى.
(١) وفى ((البداية)) (٢٤٣/٧) أنه ولد سنة أربع وستمائة.
(٢) كذا بالمطبوعة.