Indexed OCR Text
Pages 541-560
جُرِيج ، وعبدِ العزيز بنِ عمر بنِ عبدِ العزيز، وعِدَّة . وعنه : عَمْرُو بنُ عُثمان ، وكَثِيرُ بنُ عُبيد، ومحمدُ بنُ مُصَفَّى ، وأهلُ حمص . قال أبو داود : لا بأسَ به . قلتُ : هو الأكبرُ ، ماتَ قبل المئتين رحمه الله . ٢١١ - خَلَف بن أيُّوب » (ت) الإِمامُ المحدِّثُ الفقيهُ، مُفتي المشرق ، أبو سَعيد العامِرِيُّ البَلْخِيُّ الحَنَفِيُّ الزَّاهِدُ ، عالمُ أهلِ بَلْخ . تفقَّه على القاضي أبي يوسف . وسمع من : ابنِ أبي ليلى ، وعَوْفٍ الأعرابي ، ومَعْمَر بنِ راشد ، وطائفة . وصحب إبراهيم بن أدهم مُدَّةً . حدث عنه : يحيى بنُ مَعين ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وأبو كريب ، وعليُّ بن سَلَمة اللَّبَقي ، وأهلُ بَلده. وقد لَيَّنه من جهة إتقانِه يحيى بنُ مَعين . قال أبو عيسى في ((جامعه)) في باب تفضيل الفقه على العبادة : حدثنا أبو كريب ، حدثنا خَلَفُ بنُ أيوب ، عن عَوْفٍ ، عن ابنِ سيرين ، * طبقات ابن سعد ٣٧٥/٧، التاريخ الكبير ١٩٦/٣، الضعفاء للعقيلي : لوحة ١٢٣، الجرح والتعديل ٣٧٠/٣، تهذيب الكمال: لوحة ٣٧٧، تذهيب التهذيب ٢/١٩٨/١، العبر ٣٦٧/١، الكاشف ٢٨١/١، تهذيب التهذيب ١٤٧/٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٠٥، شذرات الذهب ٣٤/٢. ٥٤١ عن أبي هُريرةً قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((خَصْلَتانِ لا تَجْتمعان في مُنافقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وفِقْهُ في الدِّين))(١) . قال أبو عيسى : تفرَّد به خَلَفٌ ، ولا أدري كيف هو . قال الحاكم في ((تاريخه)): سمعتُ محمد بن عبد العزيز المُذكِّر ، سمعتُ محمدَ بن علي البِيكُنْدِيَّ يقولُ : سمعتُ مشايخنا يذكرونَ أَنَّ السَّبب لثَّبَاتِ مُلكِ آلِ سامان، أَنَّ أسدَ بنَ نوحٍ خرجَ إلى المعتصم ، وكان شُجاعاً عاقلاً، فتعجّبُوا من حُسنِهِ وعقلِهِ ، فقال له المعتصمُ : هل في أهلِ بيتِك أشجعُ منكَ ؟ قال : لا ، قال : فهل فيهم أعلمُ وأعقلُ منكَ؟ قال : لا ، فلم يُعجبِ المعتصمَ ، ثم سألَه : لمَ قُلتَ؟ قال : لأنَّه ليس في أهلِ بيتي من وطىءَ بساطَ أميرٍ المؤمنين ورآه غيري ، فاستحسنَ ذلك، وولّهُ بَلْخ، فكان يتولَّى الخُطبَة بنفسه ، ثم سأل عن عُلَماء بَلْخ ، فذكروا له خَلَفَ بنَ أيُّوب ، فتحيَّنَ مجيئه للجمعة ، وركبَ إلى ناحِيته، فلمَّا رآهُ ، ترجَّل وقصده، فقعد خَلَفٌ، وخَمَّرَ وجهَه، فقال له : السَّلامُ عليكم ، فأجابَه ، ولم يَنظُر إليه ، فرفع الأميرُ رأسَه إلى السَّماء ، وقال: اللَّهُمَّ إِنَّ هذا العبدَ الصَّالِحِ يُبغِضُنا فيك . ونحنُ نُحِبُّه فيك، ثم ركبَ . قال: ومرضَ خَلَفٌ ، فعادهُ الأميرُ أسد ، (١) الترمذي (٢٦٨٥) في العلم : باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة ، وفي خلف بن أيوب يقول الخليلي في ((الإِرشاد)): صدوق مشهور كان يوصف بالستر والصلاح والزهد وكان فقيهاً على رأي الكوفيين، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ونقم عليه الإِرجاء - وهو ليس بجرح - وقال ابن أبي حاتم بعد أن ذكر شيوخه والآخذين عنه : وسألت أبي عنه ، فقال : يروى عنه : وباقي رجال الإِسناد ثقات . ولم ينفرد ابن أيوب به ، بل ورد من طريقين آخرين أحدهما عن أنس أشار إليه العقيلي في ((الضعفاء)) لوحة ١٢٣، والثاني رواه ابن المبارك في ((الزهد)) ورقة ١/٧٥ من طريق معمر، عن محمد بن حمزة بن عبد الله بن سلام. مرفوعاً به ، فالحديث أقل أحواله أن يكون حسناً . ٥٤٢ وقال : هل لكَ مِنْ حاجةٍ ؟ قال : نعم أَنْ لا تَعودَ إليَّ، وإنْ مِتُّ ، فلا تُصلِّ عليَّ وعليكَ السَّوادُ، فلما تُوفِّي، شيّعَهُ، ونزعَ سواده ، فقيل : إنه سمع صوتاً : بتواضُعِكَ وإجلالِكَ خَلَفاً بنيتُ الدولةَ فِي عَقِبِكَ . هذه حكايةٌ غريبةٌ ، فإن صحّت ، فلعلَّ وفادَة أَسَدٍ على المأمونِ حتى يستقيم ذلك ، فإنَّ خلفاً ماتَ في أولِ شهر رمضان ، سنةً خمسٍ ومئتين . وقيل عاش تسعاً وستين سنة . ٢١٢ - الحسن بن زياد * العلاّمةُ فقيهُ العراق ، أبو علي الأنصاري ، مولاهم الكوفيُّ اللُّؤْلُؤْيُّ، صاحبُ أبي حنيفة . نزل بغداد، وصنَّف(١)، وتَصَدَّرَ للفقه . * تاريخ ابن معين: ١١٤، الضعفاء والمتروكين: ٣٥، أخبار القضاة ١٨٨/٣، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٨٣،٨٢، الجرح والتعديل ١٥/٣، الفهرست لابن النديم: ٢٥٨، أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري : ١٣١ - ١٣٣، تاريخ بغداد ٣١٤/٧، طبقات الفقهاء للشيرازي: ١١٥، طبقات الحنابلة ١٣٢/١، المناقب للموفق المكي ٤٦/١ و١٧٠ و١٧٣ و١٨٥ و٢٦٤ و١٣٢/٢ وما بعدها، العبر ٣٤٥/١، ميزان الاعتدال ٤٩١/١، دول الإِسلام ١٢٧/١، طبقات القراء ٢١٣/١، لسان الميزان ٢٠٨/٢، جامع المسانيد ٤٣٣/٢، النجوم الزاهرة ١٨٨/٢، مفتاح السعادة ١٢٠/٢، الجواهر المضية ١٩٣/١ و٥٤٢/٢، شذرات الذهب ١٢/٢، الفوائد البهية في تراجم الحنفية: ٦٠ - ٦١، مناقب الكردرية الكبرى ٢٠٩/٢، الإمتاع بسيرة الإمامين الحسن بن زياد وصاحبه محمد بن شجاع للكوثري . (١) قال العلامة الكوثري في ((الإمتاع)) ص ١٥ بعد أن ذكر مؤلفاته: وأما ما يُعزى إليه من جزء فيما سمعه من القراءات من أبي حنيفة برواية ابنه محمد بن الحسن بن زياد فكذب ملفق ، لا صلة لها بأبي حنيفة ولا بالحسن بن زياد ، وقد ثبت عند أهل العلم أن ملفقها هو أبو الفضل الخزاعي القارىء المكشوف الأمر ، وإن تكلف ابن الجزري تبرئة ساحته من ذلك ، وإنما قراءة أبي حنيفة هي قراءة عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن ابن مسعود (ح ) وعن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي كرم الله وجهه ، وفي الطريقين من = ٥٤٣ أخذ عنه : محمدُ بنُ شُجاع الثلجي، وشُعَيبُ بنُ أيوب الصَّرِيفيني . ٠ وكان أحدَ الأَذْكياءِ البارعينَ في الرَّأي ، ولي القَضاءَ بعد حَفْصِ بنِ غِياث، ثم عَزَلَ نَفْسَه(١) . قال محمدُ بنُ سمَاعة : سمعتهُ يقولُ : كتبتُ عن ابن جُريج اثني عشر ألف حديث ، كُلُّها يحتاجُ إليها الفقيه(٢). وقال أحمدُ بنُ عبدِ الحميد الحارثيُّ : ما رأيتُ أحسنَ خُلُقاً من الحَسَنِ اللُّؤلؤي ، وكان يكسو مماليكه كما يكسُو نفسَه(٣). = قراءة عاصم الفاتحة والمعوذتان ، وقراءته في أعلى درجات التواتر ، فيؤسف على سرد تلك القراءات في بعض كتب التفسير والمناقب مع محاولة توجيهها كقراءات لأبي حنيفة مروية بطريق الحسن بن زياد عنه ، مع أنها قراءات مكذوبة عليه كما ذكرت في (( تأنيب الخطيب)) وغيره تحقيق أهل الشأن في ذلك . قلت : ومن هذه القراءات المنسوبة كذباً إلى أبي حنيفة : قوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه) برفع ((إبراهيم)) ونصب ((ربه)) وقوله تعالى: ((إنما يخشى الله من عباده العلماءُ) برفع لفظ الجلالة، ونصب ((العلماء)) انظر ((البحر المحيط)) ٣٧٤/١، ٣٧٥و ٣١٢/٧. (١) انظر الخبر مفصلاً في ((تاريخ بغداد)) ٣١٤/٧، و((الإمتاع)) ١٥، ١٦. (٢) ((تاريخ بغداد)» ٣١٤/٧، وله مسند معروف في مروياته عن أبي حنيفة رحمه اللّه، وهو أحد المسانيد السبعة عشر لأبي حنيفة المذكور أسانيدها في (( الفهرست الأوسط)) للحافظ الشمس ابن طولون، وفي ((عقود الجمان)) للحافظ محمد بن يوسف الصالحي، وفي (( ثبت)) المسند الشيخ أيوب بن أحمد الدمشقي الخلوتي، وفي (( حصر الشارد في أسانيد محمد بن عابد » السندي ، وقد ساق المحدث علي بن عبد المحسن الدواليبي الحنبلي سنده في ((مسند)) الحسن بن زياد في ((ثبته)) المحفوظ في ظاهرية دمشق تحت رقم ( ٢٨٥ ) من الحديث . (٣) ونص المؤلف في ((تاريخ الإسلام)»: وقال ابن كاس النخعي : حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي قال : ما رأيت أحسن خلقاً من الحسن بن زياد ، ولا أقرب مأخذاً منه ولا أسهل جانباً مع توفر فقهه وعلمه وزهده وورعه ، وكان يكسو مماليكه ككسوة نفسه . وأورده الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة وأصحابه)) ص ١٣١، والخطيب في ((تاريخه)) = ٥٤٤ قلتُ: لَّنه ابنُ المديني، وطوَّل ترجمته الخطيبُ(١). مات سنةً أربعٍ ومئتين رحمه الله . ٢١٣ - أبو النَّضْر * (ع) هو الحافظُ الإِمامُ، شيخُ المُحدِّثين، أبو النَّضْر، هاشمُ بنُ القاسم اللَّينِيُّ الخُراسانِيُّ، ثم البَغْدادي، قيصر(٢)، من بني لَيْث بن = ٣١٤/٧، ٣١٥، وعن يحيى بن آدم كما في ((أخبار أبي حنيفة)) ص ١٣١: ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد . ومَن علمَ مَن هو يحيى بن آدم ، وما هي منزلته في العلم ومن رآهم من الفقهاء ، علم مبلغ أهمية هذه الشهادة منه للحسن بن زياد ، وقد أخرج أبو عَوَانة حديثه في ((مستخرجه على صحيح مسلم))، والحاكم في ((المستدرك)) وهذا منهما في حكم التوثيق، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة رحمه الله تعالى، وأورده ابن حبان في ((الثقات)) فيما ذكره صاحب ((كشف الأستار عن رجال معاني الآثار)) ومع جلالة قدر هذا الإِمام في العلم ، وسعة الرواية في الحديث ، والإِمامة في الفقه ، وعلو النفس ، وكرم الخلال ، والاعتصام بالسنة ، لم يتورَّع بعض الحاقدين المتعصبين أن يلصقوا به طعوناً شنيعة يُستحيا من ذكرها ظلماً وعدواناً، ويختلقوا عليه ما هو بريءٌ منه، وكان على النقلة أن يتقوا الله ، فينزهوا كتبهم عن أن يشينوها بتدوين تلك الطعون ، أو- على الأقل - أن يبينوا وهاءها وافتعالها لئلا ينخدع القارىء بها ثقة بأولئك النقلة ، ويغلب على الظن أن الذهبي رحمه الله أضرب عن ذكرها لما يعلم من بطلانها ، وأنها مما أثمره الحقد والتعصب . (١) كذا قال هنا، وأما في ((تاريخ الإِسلام)» المجلد الحادي عشر فقال: قد ساق في ترجمة الحسن هذا أبو بكر الخطيب أشياء لا ينبغي لي ذكرها . وقد نقل العلامة الكوثري في كتابه ((الإمتاع)) ص ٣٦ - ٥٠ ما هو موجود من تلك الأشياء في ((تاريخ بغداد)) و((كامل)) ابن عدي، و((الضعفاء)) للعقيلي، وردّها، وكشف عن زيفها وبطلانها . * تاريخ ابن معين: ٦١٥، طبقات ابن سعد ٣٣٥/٧، تاريخ خليفة : ٤٧٢ ، طبقات خليفة ت ٣٢٢٠، التاريخ الكبير ٢٣٥/٨، التاريخ الصغير ٣٠٣/٢، الجرح والتعديل ١٠٥/٩، تاريخ بغداد ٦٣/١٤، تهذيب الكمال : لوحة ١٤٣٢، تذهيب التهذيب ٢/١١٠/٤، العبر ٣٥٣/١، ميزان الاعتدال ٢٩٠/٤، تذكرة الحفاظ ٣٥٩/١، الكاشف ٢١٧/٣، تهذيب التهذيب ١٨/١١، طبقات الحفاظ: ١٥٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٠٨، شذرات الذهب ١٩/٢. (٢) هذا لقب أبي النضر كما سيأتي . ٥٤٥ سیر ٣٥/٩ كِنَانة ، من أنفسهم . ويقال : بل هو تَمِيميٌ . ذكر أحمدُ بنُ حنبل ، أنه قال : وُلدتُ سنةَ أربعٍ وثلاثين ومئة (١) . سمع ابنّ أبي ذِئْب وشُعبَة، وحَرِيزَ بن عُثمان ، ورأىُ سُفْيان الثَّوريَّ يتوضَّأ بمكّةَ ، ولم يُسْمع منه، وسمع أيضاً عِكْرِمَةَ بنَ عمَّار، وأبا جعفرِ الرَّازيَّ، وشَيْبانَ النَّحْويَّ، وسُليمانَ بنَ المُغيرة، ومُباركَ بنَ فَضَالة ، والمسعوديَّ، ووَرْقَاءَ بنَ عُمر، وأبا عَقيل صاحبَ بُهَيَّة ، وعبدَ العزيز بنَ الماجِشون ، وعبد الرحمن بنَ ثابت بنِ ثَوْبان ، واللَّيثَ بنَ سعد ، وأبا مَعْشَرِ السِّنديَّ، ومحمدَ بنَ طَلْحة بنِ مُصَرِّف ، وعبدَ الرحمن ابنَ عبد الله بنِ دِينار ، والوليدَ بنَ جَميل ، وأبا إسحاق الأشجعيَّ، وأبا عقيل الثَّقفيَّ، وعبدَ الصَّمد بنَ حبيب ، وبكرَ بن خُنَيْس، وعُبِيدَ الله الأشجعي ، وسمع من شُعبة ما أملاه ببغداد ، وهو أربعةُ آلاف حديث ، ورحَل وجَمَع وصنَّف . حدَّث عنه : أحمدُ، وعليٍّ، ويَحيى بنُ معين ، وإسحاقُ ، وَخَلَفُ بن سالم ، وابنُ أبي شيبة، وعَمْرو النَّاقِد، وحجَّاجِ بنُ الشَّاعر ، والفَضْلُ بنُ سهل ، وعبدُ بنُ حُميد ، ومحمودُ بنُ غَيْلان ، ومحمدُ بنُ رافع ، ويعقوبُ بنُ شَيبة ، وولده أبو بكر بنُ أبي النَّضْر، ومحمدُ بنُ عبيد الله بن المنادي ، وأبو بكر الصَّاغانيُّ، وعبَّاسُ الدُّورِيُّ، وأحمدُ بنُ . الفُرات ، وأحمدُ بنُ الخليلِ البُرْجُلانِيُّ ، والحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، وخلقٌ کثیر . (١) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٦٤ . ٥٤٦ قال الجارثُ بنُ أبي أسامة : حدثنا أبو النَّضر هاشمُ بنُ القاسم : الكِناني، من بني لَيْث من أنفسهم ، وكان يُلقَّب قَيْصَر، وإنما لُقِّب بقيصر : أنَّ نصرَ بنَ مالكِ الخُزاعي صاحبَ شُرْطَةِ الرَّشيدِ دخَلَ الحمّام في وقتِ صلاةِ العصر، وقال للمؤذن : لا تُقِمِ الصَّلاةَ حتى أخرج ، قال : فجاء أبو النَّضْر إلى المسجد ، وقد أَذَّن المُؤذِّنُ ، فقال له أبو النَّضْرِ : مالكَ لا تُقيمُ ؟ قال : أَنْتَظر أبا القاسم ، فقال : أَقِمْ ، فأقام الصَّلاةَ ، فَصَلَّوا ، فلما جاءَ نَصْرُ بنُ مالك ، قال للمؤذِّن : ألم أقل لكَ: لا تُقِمْ حتى أَخْرُج؟ قال : لمَ يدَعْني هاشمُ بنُ القاسم ، وقال لي : أَقِمْ ، فقال: ليس ذا هاشم هذا قيصر ، يمثَّل ملكَ الرُّوم ، فلزمه هذا اللقب(١) . قال الحارثُ : وكان أحمدُ بنُ حنبل يقولُ : أبو النَّضْرِ شيخُنا من الآمرين بالمعروف ، والنَّاهين عن المنكر(٢) .. وروى أبو بكر الأعينُ ، عن أحمدَ بنِ حنبل قال : أبو النَّضْرِ من مُتَثِّتِي بغداد(٣). وعن أحمد : أبو النَّضْرِ أَثْبتُ من شَاذان(٤). قال أحمدُ بنُ منصور الرَّمَادي : اجتمعتُ ليلةٌ مع ابنٍ وَارَة ، فذكرنا أصحابَ شُعبة ، فقلت أنا : أبو النضر أثبتُ من وهب بن جرير ، وقال هو : وهبُ أثبت ، فغدونا على أحمدَ بنِ حنبل ، فقال: أبو النَّضْر كتبَ (١) ((تاريخ بغداد)) ١٤/ ٦٤. (٢) ((تاريخ بغداد) ١٤/ ٦٤ . (٣) ((الجرح والتعديل)) ١٠٥/٩ (٤) ((تاريخ بغداد)) ١٤ /٦٥. ٥٤٧ عن شُعبةَ إملاءٌ(١) . وروى عُثْمانُ الدَّارِمِيُّ عن يَحْيى بنِ مَعين: ثِقَة (٢) . وكذا قال ابنُ المديني وأبو حاتم وغيرهم(٣). قال العجليُّ : كان أبو النَّضْرِ من الأبناء ، ثقةً، صاحبَ سنَّة ، سَكن بغداد ، قال : وكان أهلُ بغداد يَفْخَرُون به(٤). وقال الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ومُطَيّن وغيرهما : مات سنةً سبعٍ ومئتين ، وغَلط من قال : مات سنةً خمسٍ ومئتين . أخبرنا محمدُ بنُ عثمان التَّنوخي وجماعةٌ قالوا : أخبرنا جعفرُ بنُ علي ، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ علي ، أخبرنا عليُّ بن أحمد الرزَّاز، حدَّثنا عُثمانُ بنُ أحمد الدَّقَّاق ، حدثنا أحمدُ بنُ الخليل ، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا المسعودي ، عن سَلَمَّةَ بنِ كُهيل ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : الرَّعدُ مَلَكٌ ، والبَرْقُ مخاريق بأيدي الملائكة يَسوقون بها السَّحابَ(٥). أنبأنا عبدُ الرحمن بنُ محمد ، أخبرنا عُمر بن محمد ، أخبرنا ابنُ الحُصين ، أخبرنا ابنُ غَيْلان ، أخبرنا أبو بكر الشَّافعي ، حدثنا عليُّ بنُ الحسن بن عَبْدَويه الخُزاعي ، حدثنا أبو النَّصْر، حدثنا أبو جعفر (١) ((تاريخ بغداد)) ٦٥/١٤. (٢) ((تاريخ يحيى بن معين)): ٦١٥، و((تاريخ بغداد)) ٦٥/١٤ . (٣) ((الجرح والتعديل)) ١٠٥/٩. (٤) (( تاريخ بغداد)) ٦٥/١٤. (٥) المسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - اختلط قبل موته ، وباقي رجاله ثقات . ٥٤٨ الرَّازي ، عن يُونس ، عن الحسن ، عن أبي هُريرة ، قال : قال النبيُّ وَّةِ : ((إنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولوا: لا إله إلّ اللهُ، ويُقيمُوا الصَّلَةَ ، ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فإذا فَعَلُوا ذلك، عَصَموا بها دِماءَهم وأُمْوَالَهُم إلاَّ بِحَقِّها، وحِسابُهُم على الله)). الحسن لم يصحَّ سماعهُ من أبي هريرة ، وهو صاحب تدليس(١) . ٢١٤ - مَكَّ * (ع) ابنُ إبراهيم بنِ بشير بنِ فَرْقَد، ويقال : جدُّه فَرْقَدُ بنُ بَشير، الإِمامُ الحافظُ الصَّادقُ، مُسْنِدُ خُراسان ، أبو السَّكَن ، التّميميُّ الحَنْظَلِيُّ البَلْخِيُّ . (١) إسناده ضعيف ، أبو جعفر الرازي سِىء الحفظ ، والحسن مدلس وقد عمعن ، وهو في ((سنن ابن ماجة)) (٧١) من طريق أحمد بن الأزهر عن أبي النضر بهذا الإِسناد ، ورواه عن أبي هريرة من طريق آخر دون قوله: ((ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة )) البخاري ٢١١/٣ في أول الزكاة ، و ١٢ /٢٤٤ في استتابة المرتدين : باب قتل من أبى قبول الفرائض ، ومسلم (٢١) في الإِيمان : باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله محمد رسول الله، والترمذي (٢٦٠٨)، والنسائي ١٤/٥، وأبو داود (٢٦٤٠)، وأخرجه بتمامه وزيادة ((وأن محمداً رسول الله)) البخاري ٧٠/١، ٧١ في الإِيمان: باب (فإن تانوا وأقاموا الصلاة)، ومسلم (٢٢)، وفي رواية لمسلم: (( حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به)) وأخرجه أحمد ٣٤٥/٢ من طريق عفان ، عن عبد الواحد بن زياد ، عن سعيد ابن كثيربن عبيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وهذا سند حسن ، فإن كثير بن عبيد والد سعيد وثقه ابن حبان ، وروى عنه غير واحد ، وباقي رجاله ثقات ، وصححه ابن خزيمة (٢٢٤٨ )، من طريق محمد بن أبان ، عن أبي نعيم، عن سعيد بن كثير به ، وهو في ((المستدرك)) ٣٨٧/١ من طريق أبي نعيم بهذا الإسناد . * طبقات ابن سعد ٣٧٣/٧، طبقات خليفة: ت ٣١٤٣، التاريخ الكبير ٧١/٨ ، التاريخ الصغير ٣٣٣/٢، الجرح والتعديل ٤٤١/٨، تاريخ بغداد ١١٥/١٣، تهذيب الكمال: ١٣٦٩، تذهيب التهذيب ٢/٦٨/٤، العبر ٣٦٨/١، تذكرة الحفاظ ٣٦٥/١، الكاشف ١٧٣/٣، دول الإسلام ١٣١/١، تهذيب التهذيب ٢٩٣/١٠، طبقات الحفاظ: ١٦٠ ، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٩٨، شذرات الذهب ٣٥/٢. ٥٤٩ سألهُ محمد بنُ علي بنِ جعفر البلخي : في أيِّ سنةٍ ولدتَ ؟ قال : في سنةٍ ستُّ وعشرين ومئة . حدَّث عن : يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيد ، وبَهْزِ بنِ حَكيم ، وعبدِ الله بنِ سعيدِ بن أبي هِند ، وابنٍ جُرَيج ، وهشامِ بنِ حسَّان ، والجُعَيدِ بنِ عبدِ الرحمن ، وحَنظلةَ بنِ أبي سُفيان ، وموسى بنِ عُبيدة ، وعُثمان بنِ سعدٍ الكاتب ، وأبي حنيفةَ ، وأَيمن بنِ نابِل ، وداود بنٍ يزيد الأودي ، وفائدٍ أبي الوَرْقاء ، وفِطْرٍ بنِ خَليفة ، وهاشمِ بنِ هاشم بن عُتبة ، وهشام الدَّسْتُوائي ، وعُثمان بنِ الأسود ، ومالكِ بنِ أنس ، ويَعقوبَ بنِ عطاء ، وعِدَّة ، وليس هو بالمكثر جداً . حدَّث عنه : البُخاريُّ ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وعبيد الله القواريري ، ويَحيى بنُ يَحيى، ويحيى بنُ مَعين، وبُنْدَار، وسَهْلُ بنُ زَنْجَلَة ، وعبدُ الصَّمدِ [بن](١) الفضل البَلْخِي، وعبَّس الدُّوري، وأحمدُ بن ◌ُبيد الله النَّرسيُّ، والكُدَيمِيُّ، ومُعَمِّرُ بنُ محمد البَلْخِي، ويزيد بنُ سِنان البَصْرِيُّ، وعُمَرُ بنُ مُدرك القاصَ، وحفيدُه محمدُ بنُ حسن، وإبراهيم ابنُ زُهير الحلوانيّ ، وإبراهيم بنُ عثمان البلخي ، وإبراهيمُ بن يعقوب الجَوْزجانيُّ، وأحمدُ بن نَصر مُقرىءِ نَّيْسابور، وإسماعيلُ بن محمد بن أبي كثير البلخي ، وحامدُ بن محمود بن حَرْب ، وأبو عَوْفٍ البُزُورِيُّ ، وعبدُ الصَّمد بن سليمان البَلْخِي الأعرج، ومحمدُ بنُ أحمد بنِ ماهان البَلْخِي ، ومحمدُ بن أحمدَ بنِ مَدُّويه التِّرمذيُّ ، ومحمدُ بن بِشر السَّرخسيُّ، ومحمدُ بن خَشْنام بن صالح البِلْخِيُّ، ومحمدُ بن صالح الصّيدلانِيُّ ، ومحمدُ بنُ عامر بنِ كامل، وعبدُ الصَّمَد بنُ غالب ، (١) سقطت من الأصل، واستدركت من ((تهذيب الكمال)) ١٣٦٩ . ٥٥٠ ومحمدُ بنُ عبدِ الحميد البَزَّاز، ومحمدُ بنُ عيسى بنٍ قاسم ، ومحمدُ بنُ علي بنِ جعفر بن الزّبير والد الحافظ أبي علي ، ومحمدُ بنُ عمرو السَّوَّاق، وعبدُ الله بنُ محمد، وعبدُ الرحيم بنُ حازم، البَلْخُّون عشرتُهُم . قال الكَوْسَجُ : سألتُ أحمدَ عن مَكِّيٍّ ، فقال : ثقة . وروى أحمدُ بنُ زُهير عن يحيى: صالح(١) . وقال أبو حاتم : محلُّه الصّدقُ(٢). وقال العِجْليُّ : ثقة . وقال النَّسائيُّ : ليس به بأس . قلتُ : حجَّ كثيراً، وكان له مالٌ وتجارة . د حدَّث عن مالك، عن نافع، عن ابنِ عمر، أَنَّ النبيَّ بَّهِ صلَّى على النَّجاشيِّ فَكَبَّر أربعاً، فتفرَّدَ بهذا، ثم رجع عنه، لما بان له أنَّه وهم، وأبى أن يُحَدِّثَ به، ثم وجدَهُ في كتابه ، عن مالكٍ ، عن الزّهريِّ، عن سَعيد، عن أبي هُرَيرة(٣)، وقال: هكذا في كتابي . (١) ((تاريخ بغداد)) ١١٧/١٣. (٢) ((الجرح والتعديل)) ٤٤١/٨. (٣) أخرجه مالك ٢٢٦/١ في الجنائز: باب التكبير على الجنائز من طريق الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، وأخرجه من طريق مالك : البخاريُّ ٩٢/٣ في الجنائز : باب الرجل ينعى إلى أهل البيت الميت بنفسه ، و ١٦٣/٣: باب التكبير على الجنازة أربعاً، ومسلم ( ٩٥١) في الجنائز: باب في التكبير على الجنازة ، وأبو داود (٣٢٠٤) في الجنائز : باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك ، وأخرجه البخاري ١٤٩/٣ ، والترمذي (١٠٢٢ ) في الجنائز: باب ما جاء في التكبير على الجنازة من طريق معمر عن الزهري به ، وأخرجه البخاري ١٦٠/٣ من طريق الليث عن عقيل، عن الزهري . - ٥٥١ قال عبدُ الصَّمد بنُ الفَضْل : شهدت مَكّياً يقول : حَجَجْتُ سِتِين حَجَّة ، وتزوَّجْتُ بستين امرأةً ، وجاورتُ بالبيت عَشْرَ سِنين ، وكتبتُ عن سبعةَ عَشر نفساً من التَّابعين، ولو علمتُ أنَّ الناسَ يَحْتَاجون إليَّ، لما كتبتُ دون التَّابعين عن أَحَد (١). وجاءَ عن عبدِ الصَّمَد بنِ الفضلِ قال: روى مَكِّيُّ بنُ إبراهيم عن أحد عشر نفساً من التَّابعين ، ووقع عندي تسعةٌ(٢). وقال عُمرُ بنُ مُدْرِك : سمعتُ مَكّيَّ بنَ إبراهيم يقولُ: قطَعْتُ الباديةَ من بَلْخ خمسين مرَّةً حاجّاً ، ودفَعْتُ في كِراءِ بيوتٍ مكَّة ألف دينار ومئتي دينار ونيفاً(٣) . عُمرُ هذا واهٍ . قال الدَّارَقطني: مَكّيُّ ثقةٌ مأمون (٤). وقال محمدُ بنُ عبد الوهّاب الفرَّاء : حدَّثنا مَكِّيُّ بنُ إبراهيم ، الرَّجُلُ الصَّالِحُ بِنْسَابور(٥). وقال عمرو بنُ علي : قدم علينا مكِّيٌّ سنةَ اثنتي عشرة ومئتين(٦) . قال أبو حاتم والبُخاري : مات سنةً أربع عشرة(٧). (١) ((تاريخ بغداد)) ١١٦/١٣ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ١١٦/١٣. (٣) ((تاريخ بغداد)) ١١٧/١٣. (٤) ((تهذيب الكمال)): لوحة ١٣٧٠. (٥) ((تهذيب الكمال)): لوحة ١٣٧٠. (٦) ((تهذيب الكمال)): لوحة ١٣٧٠ . (٧) في ((الجرح والتعديل)) ٤٤١/٨، و((التاريخ الكبير)) ٧١/٨ . ٥٥٢ وقال ابنُ سعدٍ ومُطَيِّن وعبدُ الصَّمد بنُ الفَضل وغيرهم : سنةً خمسَ عشرةَ ومئتين . زاد ابنُ سعد : بَلْخ في النصفِ من شَعبان ، وقد قارب المئة ، وكان ثِقَةً ، ثّبْتَاً في الحديث ، رحمه الله(١) . قلت : لم يلقَ البخاريَّ بخُراسان أحداً أكبرَ منه . روى له الجماعةُ. أخبرنا يوسفُ بنُ أبي نَصْر، وعبدُ الله بنُ قَوّام ، وطائفة ، سمعوا الحُسينَ بنَ أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو الوقت ، حدثنا أبو الحسن المُظَفَّري ، أخبرنا ابنُ حَمَّويه ، أخبرنا محمدُ بنُ يوسف ، حدثنا البُخاريُّ، حدثنا مَكِّيُّ بنُ إبراهيم ، حدثنا عبدُ الله بنُ سعيد بنِ أبي هِند، عن أبيه ، عن ابن عباس، قال: قال النبي ◌َّهُ: ((نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فيهما كَثِيرٌ من النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغ))(٢) . . ٢١٥ - عُبيد الله بن مُوسى * (ع) ابنِ أبي المختار، بَاذام، الإِمامُ ، الحافظُ العابدُ ، أبو محمد (١) ((طبقات ابن سعد)) ٣٧٣/٧. (٢) البخاري ١٩٦/١١ في أول كتاب الرقائق. قال ابن الجوزي : قد يكون الإِنسان صحيحاً ، ولا يكون متفرغاً لشغله بالمعاش ، وقد يكون مستغنياً ، ولا يكون صحيحاً ، فإذا اجتمعا ، فغلب عليه الكسل عن الطاعة ، فهو المغبون ، وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة ، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة ، فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة اللّه، فهو المغبوط ، ومن استعملها في معصية الله، فهو المغبون. * تاريخ ابن معين : ٣٨٤، طبقات ابن سعد ٤٠٠/٦، طبقات خليفة: ت ١٣٢١، التاريخ الكبير ٤٠١/٥، التاريخ الصغير ٣٢٦/٢، المعارف: ٥١٩، ٥٣٢، المعرفة والتاريخ ١٩٨/١، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٢٧٠، الجرح والتعديل ٣٣٤/٥، مشاهير علماء الأمصار : ت ١٣٨٥، تهذيب الكمال: لوحة ٨٩١ ، تذهيب التهذيب ١/٢٢/٣، العبر ٣٦٤/١، ميزان الاعتدال ١٦/٣، تذكرة الحفاظ ٣٥٣/١، الكاشف ٢٣٤/٢، دول الإِسلام ١٣٠/١، طبقات القراء لابن الجزري ٤٩٣/١، تهذيب التهذيب ٥٠/٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٥٣، شذرات الذهب ٢٩/٢، الرسالة المستطرفة: ٦٢. ٥٥٣ : -- ! العَبْسِيُّ - بموحّدة - مولاهم الكوفي . أولُ من صنَّف المسنَدَ على ترتيب الصَّحابة بالكوفة ، كما أن أبا داود الطَّيالسي، أوَّلُ من صَنَّفَ المُسْنَدَ من البَصْريين ، على ما نقله الخليلي في ((إرشاده)) . وُلد في حدودٍ عام عشرين ومئة . وسمع من : هشامِ بنِ عُروة ، وسُليمانَ الأَعْمَش ، وإسماعيل بن أبي خالد ، ومَعْروف بن خَرِّبُوذ ، وزكريّا بن أبي زائدة ، وسعد بن أوس العبسي ، وسَلَمَةَ بن نُبِيط ، وحَنظلَةَ بن أبي سُفيان، وطَلْحَةَ بن عَمْرو الحَضْرمي ، وطَلْحَةً بن يحيى التيمي ، وعُبيدَ الله بنَ أبي زياد القدَّاح ، وعُثْمان بنَ الأسود ، وعيسى بن أبي عيسى الحنّاط، وكَيْسان أبا عُمر القصَّار، ومُصْعَبَ بنَ سُليم، وأبا إدام المُحارِبي ، وموسى بنّ عُبيدة، وابنَ جُرَيج، والأَوْزاعيَّ، ومِسْعَراً، وشُعبةَ، وسُفيان ، وشَيبانَ ، وإسرائيلَ ، والحسَنَ بنَ حَيّ ، وخلقاً كثيراً . وكان من حُفَّاظ الحديث، مُجوِّداً للقرآن ، تلا على حَمْزَةً الزَّيات ، وعيسى بنٍ عُمر الهَمْدَانيِّ، وعليّ بنِ صالح بنِ حَيّ . وتصدّر للإقراء والتحديث . تلا عليه : أحمدُ بنُ جُبير الأنطاكيُّ ، وأُيُّوبُ بنُ علي الأبزاريُّ ، ومحمدُ بنُ عبد الرحمن ، وأبو حَمدون الطِّب، ومحمدُ بنُ علي بنِ عفَّان ، وطائفةٌ سواهم . وحدَّث عنه : أحمدُ بنُ حنبل قليلاً، كان يكرهُهُ لبِدعَةٍ ما فيه ، وإسحاقُ، وابنُ مَعين ، ومحمدُ بنُ عبدِ الله بنٍ نُمير، وعبدُ بنُ حُمَيد ، ٥٥٤ : وعليُّ بنُ محمد الطَّنافِسي، وحجَّاجُ بنُ الشَّاعر، ومحمودُ بنُ غَيْلان ، ومحمدُ بنُ يَحيى ، ومحمدُ بنُ عَوْف الطَّائي ، وعبدُ الله بنُ عبد الرحمن الدَّارِمِيُّ ، ومحمدُ بنُ عثمان بن كرامة ، وأبو حاتم ، وأبو بكر الصَّاغانيُّ ، ومحمدُ بنُ سليمان الباغَنْدِيُّ ، وعبَّاسُ الدُّوريُّ، وأحمدُ بنُ حازِمِ الغِفاريُّ، وأحمدُ بنُ عبد الله العِجْلِيُّ ، والحارثُ بنُ أبي أسامة ، وخلقٌ كثير . وروى عنه البخاريُّ في ((صحيحه)) ، ويعقوبُ الفَسَوِيُّ في ((مَشْيخته )). وثَّقه ابنُ مَعين وجماعة . وحديثُه في الكُتُب السِّتة . قال أبو حاتم : ثقةٌ صدوقٌ حسن الحديث . قال : وأبو نُعيم أتقنُ منه ، وعبيدُ الله أثبتُهم في إسرائيل ، كان إسرائيل يأتيه ، فيقرأ عليه القُرآن(١). وقال أحمدُ بنُ عبد الله العِجْليُّ : ثقةٌ ، رأسٌ في القرآن ، عالمٌ به ، ما رأيتُه رافعاً رأسَه ، وما رُئيَ ضاحكاً قط(٢). وروى أبو عُبيد الآجُرُّني عن أبي داود قال : كان شيعياً مُخْتَرِقاً ، جازَ حديثُه(٣). قلتُ : كان صاحبَ عِبادةٍ وليل ، صحب حَمْزةَ ، وتخلَّق بآدابِهِ ، إلا في التَّشَيُّعِ المَشْؤُوم ، فإنَّه أخذه عن أهلِ بلدهِ المؤسَّس على البدعة . (١) ((الجرح والتعديل)) ٣٣٤/٥، ٣٣٥. (٢) ((تهذيب الكمال)) : لوحة ٨٩٢ . (٣) ((تهذيب الكمال)): لوحة ٨٩٢ . ٥٥٥ قال أحمدُ بنُ حنبل : حدَّثَ بأحاديث سوء ، وأخرج تلك البلايا ، فحدَّثَ بها(١) . قال أبو حاتم : سمعتُ منه في سنة ثلاث عشرة ومئتين(٢). وقال ابنُ سعد : مات في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة(٣)، ووافقه على السَّنَةِ خَليفةُ (٤) والبخاريّ (٥) وجماعةٌ . وقيل : مات في شوَّالِها. وقال الفَسَوِيُّ : سنةَ أربع عشرة(٦) . أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ محمد ، ويَحيى بنُ أبي مَنصور ، قالا : أخبرنا عُمر بن محمد ، أخبرنا هِبَةُ الله بن الحُصَين ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد ، أخبرنا أبو بكر الشَّافعي ، حدثنا محمدُ بنُ سُليمان الواسطي ، حدثنا عُبِيدُ اللّه بن مُوسى ، حدثنا مالكُ بنُ مِغْوَل ، عن عَوْنٍ بن أبي جُحَيْفَة، عن أبيه ، قال: قال عليٍّ رضي اللّه عنه: خَيْرُنا بعد نَبِّنا أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي اللهُ عنهما . وروايةُ عُبيدِ الله مثلَ هذا دالٌّ على تقديمه للشّيخين ، ولكنَّه كان ينالُ من خُصُومٍ علي . قال ابنُ مَنْدَة : كان أحمدُ بنُ حنبل يدلُّ الناسَ على عبيد الله ، وكان معروفاً بالرّفض ، لم يدع أحداً اسمُه معاويةُ يدخلُ دارَه . فقيل: (١) ((تهذيب الكمال)): لوحة ٨٩٢ . (٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٣٤/٥. (٣) في المطبوع من ((طبقات ابن سعد)) ٤٠٠/٦: وتوفي بالكوفة في آخر شوال سنة ثلاث عشرة ومئتين . (٤) في ((طبقاته)) : ١٧١ . (٥) في ((تاريخه الكبير)) ٤٠١/٥. (٦) ((المعرفة والتاريخ)) ١٩٨/١. ٥٥٦ دخلَ عليه معاويةُ بنُ صالح الأشعري ، فقال : ما اسمُكَ ؟ قال : معاوية . قال : واللهِ لاحدَّثْتُك، ولا حدَّثتُ قوماً أنتَ فيهم . ٢١٦ - عُثمان بن عُمر بن فارس * (ع) ابن لَقيط، بن قَيْس ، أبو محمد ، العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ الحافظ ، وقيل : يُكنى أبا عَدِي . وقيل : أبا عبد اللّه . وقيل : أصله من بُخارى . مولده بعد العشرين ومئة . سمع ابن عَوْنٍ ، وهشامَ بنَ حسَّان ، وكَهْمَسَ بنَ الحسن ، ويونُسَ ابنَّ يزيد ، وقُرَّةَ بنَ خالد، وعليَّ بنَ المبارك الهُنَائِي، وشُعْبَة ، وإسرائيلَ ، وعَزْرَةَ بنَ ثابت ، وإسماعيلَ بنَ مسلم العَبْدِيَّ ، وأبا عامٍ الخزَّاز، وداود بنَ قَيْس ، وابنَ أبي ذِئْب، وفُلَيحَ بنَ سُليمان، ومُعاذَ بنَ العَلاءِ ، وعِدَّة . روى عنه: أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو خَيْئمة ، والفَلَّس ، وبُنْدَارٌ، وابنُ مُثَنَّى ، والرَّمَادِيُّ، وسليمانُ بنُ سيف الحرَّاني ، وأبو إسحاق الجَوْزَجاني ، ومحمدُ بنُ عبد الله المُخَرِّمي ، ويزيدُ بنُ سِنان البَصْرِيُّ ، ومحمدُ بن يحيى، والصَّنعاني، والكُدَيميُّ ، والحارثُ بنُ أبي أسامة ، وعبدُ الله بنُ رَوْحِ المدائني، ومحمدُ بن سِنان القَزَّاز ، وخلقٌ كثير . * طبقات ابن سعد ٢٩٦/٧، تاريخ خليفة : ٤٧٣، طبقات خليفة: ت ١٩٢٤، التاريخ الكبير ٢٤٠/٦، الجرح والتعديل ١٥٩/٦، تاريخ بغداد ٢٨٠/١١، تهذيب الكمال: لوحة ٩١٩، تذهيب التهذيب ٢/٣٣/٣، العبر ٣٥٧/١، ميزان الاعتدال ٤٩/٣، تذكرة الحفاظ ٣٧٨/١، الكاشف ٢٥٤/٢، دول الإسلام ١٢٩/١، تهذيب التهذيب ١٤٢/٧، طبقات الحفاظ: ١٦٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٦١، ٢٦٢، شذرات الذهب ٢٢/٢ . ٥٥٧ قال أحمدُ بنُ حنبل : رجلٌ صالحٌ ثقةٌ (١) . .. وقال ابنُ مَعين: ثقةٌ(٢). وقال أحمدُ العِجلي : ثقةٌ ثَبتٌ في الحديث(٣). وقال أبو حاتم : صدوقٌ ، كان يحيى بنُ سعيد لا يَرْضاه(٤) . قلت : يحيى بن سعيد كثيرُ التَّعَنَّتِ في الرِّجال ، وإلا فعثمانُ بنُ عمر ثقة ، ما فيه مَغْمز . قال عَمْرُو بنُ علي : مات لثلاثٍ وعشرين خلونَ من ربيع الأول ، سنةً تسعٍ ومئتين(٥)، وقال يحيى بنُ حكيم : لثمانٍ بقين من ربيع الأول ، سنةً تسعٍ . وقال أبو أُمية الطرَسُوسيُّ : مات سنةً ثمانٍ(٦)، فوهم ، وقال خليفة : سنة سبعٍ ، فصحَّف . أخبرنا شيخُ الإِسلام شمسُ الدين عبدُ الرحمن بنُ قُدامة إجازةٌ ، أخبرنا عمرُ بنُ محمد ، أخبرنا هبةُ الله بنُ محمد ، أخبرنا محمدُ بنُ غَيْلان ، أخبرنا أبو بكر الشَّافعي، حدثنا محمدُ بنُ يونس ، حدثنا عُثْمَانُ ابنُ عُمر، حدثنا أَفْلح، عن القاسم، عن عائشة، أنَّ رسول الله وَ لّ ذكر (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٨١/١١. (٢) ((الجرح والتعديل، ١٥٩/٦، و((تاريخ بغداد)) ٢٨٢/١١. (٣) (( تاريخ بغداد)) ٢٨٢/١١. (٤) ((الجرح والتعديل)» ١٥٩/٦. (٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٨٢/١١. (٦) ((تاريخ بغداد)) ٢٨٢/١١. ٥٥٨ كلمةً ، وبعدها [ أَشْعَرَ ] بدنتُهُ، وقلَّدها، ثم بَعَث بها إلى البيت ، وأقام بالمدينة ، فما حَرُمَ عليه شيءٌ . أخرجه مسلم(١) . ٢١٧ - الأشْيَبُ * (ع) الإِمامُ الفقيهُ الحافظُ الثَّقة ، قاضي المَوْصِل، أبو علي ، الحسنُ ابنُ موسىْ البَغْداديُّ ، الأشيب . ولد سنةَ نِيِّفٍ وثلاثين ومئة . سمع ابنّ أبي ذِئْب، وحَرِيزَ بنَ عُثْمان، وشُعبَة، وشَيْبانَ ، وحمَّاد ابنَ سَلَمة، وزُهيرَ بنَ مُعاوية، وحمَّدَ بنَ زيد، وعِدَّة . ١ حدَّث عنه : أحمدُ بنُ حنبل ، وأبو خَيْئمة ، وأحمدُ بنُ مَنيع ، وحجَّجُ بنُ الشّاعر، وعبدُ بنُ حميد ، وأبو إسحاق الجَوْزَجاني ، ومحمدُ ابنُ أحمد بن أبي العَوَّام ، والحارثُ بنُ أبي أسامة ، وبِشْرُ بن موسى ، : وإسحاق بنُ الحسن الحربي ، وخلقٌ كثير . (١) رقم (١٣٢١) (٣٦٢) في الحج: باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن أفلح بهذا الإِسناد بلفظ : فتلت قلائد بُدن رسول الله * بيديّ، ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة ، فما حرم عليه٠ ٢٠ شيء كان حلاً له . ! * طبقات ابن سعد ٣٣٧/٧، تاريخ خليفة: ٤٧٣، طبقات خليفة: ت ٣٢٢٦، التاريخ الكبير ٣٠٦/٢، التاريخ الصغير ٢٨٦/٢، الجرح والتعديل ٣٧/٣، ٣٨، تاريخ بغداد ٤٢٦/٧، تهذيب الكمال: لوحة ٢٨٤، تذهيب التهذيب ١/١٤٦/١، العبر ٣٥٧/١، ميزان الاعتدال ٥٢٤/١، تذكرة الحفاظ ٣٦٩/١، الكاشف ٣٢٧/١، دول الإِسلام : ١٢٨، تهذيب التهذيب ٣٢٣/٢، طبقات الحفاظ : ١٥٥، خلاصة تذهيب الكمال : ٨١ . ٥٥٩ وثَّقه يحيى بنُ مَعين وغيره(١) . ولي قضاء حمص، وقضاءَ طَبَرِسْتَان ، ثم وَلي قضاءَ المَوْصِل ، وكان من أَوعية العلم لا يُقلِّد أحداً . قال محمدُ بنُ عبد الله بنِ عمَّار الحافظ : كان بالموصلِ بِيْعةٌ قد خَرِبَتْ ، فاجتمع النصارى إلى الحسن الأشيب ، وجمعوا له مئة ألف درهم ، على أن يحكُم لهم بها ، حتى تُبنى ، فقال : ادفعوا المالَ إلى بعض الشُّهود ، فلما حضروا بالجامع ، قال : اشهدوا عليَّ بأني قد حكمتُ بأن لا تُبنىْ، فَتَفَر النصارى، ورَدَّ عليهم المال(٢). قال أبو حاتم : مات الأشيبُ بالرَّيِّ ، فحضرتُ جِنازَته(٣). وقال ابنُ سعد : ولي قضاءَ حمص والمَوْصل لهارون الرَّشيد ، ثم قدمَ بغدادَ ، إلى أن ولّه المأمون قضاء طَبَرِسْتان ، فتوجَّه إليها ، فمات بالرَّي سنة تسع ومئتين في ربيع الأول (٤). ٢١٨ _ مَنصور بن سَلَمة * (خ،م، س) ابن عبد العزيز، بن صالح ، الحافظُ النَّاقد الحُجَّةُ ، أبو سَلَمة الخُزاعيُّ الْبَغْداديُّ . (١) ((الجرح والتعديل)) ٣٨/٣. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٤٢٧/٧. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٨/٣. (٤) ((الطبقات الكبرى)) ٣٣٧/٧، ٣٣٨. * تاريخ ابن معين: ٥٨٧، طبقات ابن سعد، ٣٤٥/٧، التاريخ الكبير ٣٤٨/٧، التاريخ الصغير ٣١٥/٢، الجرح والتعديل ١٧٣/٨، تاريخ بغداد ٧٠/١٣، تهذيب الكمال: لوحة ١٣٧٤، تذهيب التهذيب ٢/٧١/٤، تذكرة الحفاظ ٣٥٨/١، الكاشف= ٥٦٠