Indexed OCR Text
Pages 381-400
قلتُ : قال مثلَ هذا ، وقد صحبَ يحيى القطان ، وابنَ مَهدي ، ورافق ابنَ المديني . قال عبدُ الرحمن بنُ مَهدي : أبو داود هو أصدقُ الناس . قلتُ : كانا رفيقين في الطَّلَب بالبصرة . فاستعملا البلاذر ، فُجُذِمِ أبو داود ، وبَرِصَ الآخر . قال أحمدُ بنُ عبد الله العِجْلي : رحلتُ - يعني من الكوفة - إلى أبي داود ، فأصبتُه قد ماتَ قبل قُدومي بيوم . قال : وكان قد شرب البَلَاذُرِ، فَجُذِم(١). قال عامرُ بنُ إبراهيم الأصبهاني : سمعتُ أبا داود يقول : كتبتُ عن ألفٍ شيخ . ووردَ عن أبي داود أنَّه كان يَسردُ من حفظه ثلاثين ألف حديث . قال سُليمانُ بنُ حَرب : كان شُعبةُ يُحدِّث ، فإذا قام ، قعد أبو داود الطَّيالسي ، وأملى من حفظه ما مَرَّ في المجلس(٢). وروى عبدُ الرحمن بنُ أبي حاتم ، عن يونس بن حبيب قال : قال أبو داود : كنا ببغداد وكان شُعبةُ وابنُ إدريس يَجتمعون يتذاكرون ، فذكروا بابَ المجذوم ، فقلتُ : حدثنا ابنُ أبي الزِّناد ، عن أبيه ، عن خارِجَةَ بنِ زيد ، قال : كان مُعَيْقِيب يَحِضُرُ طعامَ عمرَ بنِ الخطاب ، فقال له : يا مُعَيْقيب: كُلْ ممَّا يَليك . فقال شعبةُ: يا أبا داود لم تَجِىءُ (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٦/٩. وقد تقدم تعريف ((البلاذر)) ص ١٩٧ ت (٢). (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٥/٩ . ٣٨١ بشيءٍ أحسنَ مما جئتَ به(١) قال وكيعٌ : ما بقي أحدٌ أحفظ لحديثٍ طويلٍ من أبي داود ، قال : فذكر ذلك لأبي داود ، فقال : قل له : ولا قصير(٢). قال عليُّ بنُ أحمد بن النَّصْر : سمعتُ ابنَ المديني يقولُ : ما رأيتُ أحفظَ من أبي داود الطَّيالسي(٣). وقال عمرُ بنُ شَبَّة : كتبُوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث ، وليس كان معه كتاب (٤) . قلتُ : سمع يونسُ بنُ حبيب عدَّةً مجالس مفرَّقة، فهي ((المُسْنَدُ)) الذي وقع لنا . وقال أبو بكر الخطيب : قال لنا أبو نُعيم : صنَّف أبو مسعود الرّازي ليونسَ بن حبيب مسندَ أبي داود . وقال حفصُ بنُ عمر المِهْرِقاني(٥) : كان وكيعٌ يقول : أبو داود جَبَلُ العلم . وقال إبراهيمُ بنُ سعيد الجوهري : أخطأ أبو داود في ألفٍ حديث . قلتُ : هذا قاله إبراهيمُ على سبيل المبالغة ، ولو أخطأ في سُبُعٍ هذا ، لضَعَّفُوه . (١) ((الجرح والتعديل)) ١١٢/٤. (٢) ((تاريخ بغداد)» ٢٧/٩ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٧/٩. (٤) ((تاريخ بغداد)) ٢٧/٩ . (٥) نسبة إلى مهرقان ، وهي قرية من قرى الرَّي . ٣٨٢ وقد تكلّم فيه محمدُ بنُ المِنْهال الضَّريرُ، وقال : كنتُ أَتَّهِمُه ، قال لي : لم أسمع من عبدِ الله بن عَوْن ، ثم سألتُه بعد : أسمعتَ من ابنِ عَوْن ؟ قال : نعم نحو عشرين حديثاً . قلتُ : الجمعُ بين القولين أنَّه سمع منه شيئاً ما ضبطه، ولا حفظه ، فصدقَ أَنْ يقولَ : ما سمعتُ منه ، وإلا فأبو داود أمينٌ صادق ، وقد أخطأً في عِدَّة أحاديث لكونه كان يَتَّكِلُ على حِفْظِه ، ولا يروي من أصله ، فالورعُ أَنَّ المحدِّث لا يُحدِّثُ إلا من كتاب كما كان يفعلُ ويوصي به إِمامُ المُحدِّثين أحمدُ بنُ حنبل ، ولم يُخرِّجِ البخاريُّ لأبي داود شيئاً لأنه سمعَ من عدَّةٍ من أقرانه ، فما احتاج إليه . قال الفلَّس : سمعتُ أبا داود يقولُ : أسردُ ثلاثين ألفَ حديث ، ولا فَخْرَ ، وفي صدري اثنا عشر ألفاً لعُثمان البُرِّي ، ما سألني عنها أحدٌ من أهلِ البصرة، فخرجتُ إلى أصبهان، فَبَثْتُها فيهم(١) . قال حَجَّاجُ بنُ يوسف بن قُتيبة : سُئل النُّعمانُ بنُ عبد السَّلام ، وأنا حاضر عن أبي داود الطَّيالسي، فقال: ثقةٌ مأمون(٢). عبد الله بن محمد بن جعفر القَزْويني ، عن إبراهيم الأصبهاني ، سمعتُ بُنداراً يقول: ما بكيتُ على أحدٍ من المُحدِّثين ما بكيتُ على أبي داود ، قلتُ له : كيف؟ قال: لِما كان من حفظِهِ ومعرفته وحُسْن مذاكرته(٣) . (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧/٩. (٢) (( تاريخ بغداد)) ٢٨/٩. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٧/٩، و((تهذيب الكمال)): ٥٣٨ . ٣٨٣ وقال أحمدُ بنُ الفُرات : ما رأيتُ أحداً أكثرَ في شُعبةَ من أبي داود ، وسألتُ أحمدَ بنَ حنبل عنه ، فقال : ثقةٌ صدوق ، قلتُ : إنه يُخطىءُ، قال: يُحْتَمَلُ له (١) . وقال عثمانُ بنُ سعيد : سألتُ ابنَ معين عن أصحاب شُعبة ، قلتُ : أبو داود أحبُّ إليك أو عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي ؟ فقال : أبو داود أعلمُ به ، ثم قال عثمانُ الدَّارِمِيُّ: عبدُ الرَّحْمن أُحبُّ إلينا في كل شيءٍ ، وأبو داود أكثرُ روايةً عن شُعبة (٢) . وقال العِجْليُّ : أبو داود ثِقَةٌ ، كثيرُ الحفظِ ، رحلتُ إليه ، فأصبتُه ماتَ قبل قدومي بيوم . وقال النَّسائيُّ : ثقةٌ من أصدقِ الناس لَهْجة (٣). وقال ابنُ عدي : ثقةٌ يُخطىء ، ثم قال : وما هو عندي وعند غيري إلا مُتَيِفِظُ ثَبتُ(٤) . وقال ابنُ سعد : ثقةٌ كثيرُ الحديث ، ربما غَلِطَ ، تُوفِّي بالبصرة سنةً ثلاثٍ ومئتين ، وهو يومئذ ابنُ اثنتين وسبعين سنة(٥) . وقال خليفةُ : مات في ربيع الأول سنة أربع ومئتين(٦). قلتُ: استشهد به البخاريُّ في ((صحيحه))(٧) . (١) ((تهذيب الكمال)): ٥٣٨، وهل ثمت محدث أو حافظ يعرى عن الخطأ؟! (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٨/٩. (٣) ((تهذيب الكمال)): ٥٣٨ . (٤) ((الكامل)) لابن عدي: لوحة ٢٨٢ . (٥) ((طبقات ابن سعد)) ٢٩٨/٧. (٦) ((تاريخ خليفة)) : ٤٧٢. (٧) جاء في البخاري ٦٧٧/٨ في التفسير : باب ( قم فأنذر ) ما نصه : حدثني محمد = ٣٨٤ ١٢٤ - سعيد بن عامر * (ع) الضُّبَعِي البَصْري الزَّاهد الحافظ ، أبو محمد مولى بني عجيف ، وأخواله من بني ضُبَيعة . وُلد بعد العشرين ومئة . حدَّث عن : شُبَيل بن عَزْرَة صاحبٍ أنس ، وقال : حملني على كَتِفِه ، فسمعتُ شُبِيلاً يقول . وحدَّث أيضاً عن: حبيبٍ بنِ الشَّهيد ، ومحمدِ بنِ عَمرو بن عَلْقمة ، ويونس بنِ عُبيد ، وسعيدِ بنِ أبي عَرُوبة ، وحُمَيد بنِ الأسود ، وهمَّمِ بنِ يَحيى، وصالحِ بنِ رُسْتَم وعِدَّة . حدَّث عنه: عليّ بنُ المَديني ، وأحمدُ ، ويَحيى بنُ مَعين ، وابنُ راهَوَيه ، وبُندار، والدَّارِمِيُّ، وعبدُ بنُ حُميد، ومحمودُ بنُ غَيْلَان ، وعبدُ الله بنُ محمد بن مُضَر الثقفيُّ، والحارثُ بنُ أبي أسامة ، ومحمدُ ابنُ أحمد بن أبي العَوَّام ، وأحمدُ بنُ الفُرات الرَّازيُّ ، وعددٌ كثير . قال محمدُ بنُ الوليد البُسْريُّ : سمعتُ يَحيى القَطَّان يقولُ: سعيدُ = ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره ، قالا : حدثنا حرب بن شداد ... قال الحافظ عند قوله: ((وغيره)): هو أبو داود الطيالسي. أخرجه أبو نعيم في ((المستخرج)) من طريق أبي عروبة، حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود قالا . وهذا هو المكان الوحيد الذي استشهد فيه البخاري بأبي داود . * العلل لأحمد: ٢٨١، طبقات ابن سعد ٢٩٦/٧، تاريخ خليفة : ٤٧٣، طبقات خليفة ت (١٩٢٣)، التاريخ الكبير ٥٠٢/٣، التاريخ الصغير ٣١٣/٢، الجرح والتعديل ٤٨/٤، تهذيب الكمال: ٤٩٨، تذهيب التهذيب ٢/٢٢/٢، تذكرة الحفاظ ٣٥١/١، الكاشف ٣٦٤/١، دول الإسلام ١٢٨/١، تهذيب التهذيب ٥٠/٤، طبقات الحفاظ : ١٤٩، خلاصة تذهيب الكمال: ١٣٩، شذرات الذهب ٢٠/٢. ٣٨٥ سير ٢٥/٩ ابنُ عامر شيخُ المِصر منذ أربعين سنة(١) . .وقال أبو داود السِّجِسْتَاني : إني لأَغْبِطُ جيرانَ سعيدِ بنِ عامر . قال زيادُ بنُ أيوب : ما رأيتُ بالبصرةِ مثلَ سعيدٍ الضُّبَعي ، وكذا قال أحمدُ بنُ الفرات(٢) . وقال يحيى بنُ مَعين : حدثنا سعيدُ بنُ عامر الثقةُ المأمونُ . وقال أحمدُ بنُ حنبل : ما رأيتُ أفضلَ منه ، ومن حُسين الجُعْفي . قال أبو حاتم الرَّازيُّ : كان سعيدُ بنُ عامر رجلاً صالحاً صدوقاً ، في حديثه بعضُ الغَلَط (٣). قال أبو بكر الخطيب : حدَّث عنه: عبدُ الله بنُ المبارك ، ومحمدُ ابنُ يَحيى بن المنذر القَزَّاز، وبينَ موتِهما مئة وتسع سنين. قلتُ : القزازُ تُوقِّي سنة تسعين ومئتين . قال أبو حاتم البُسْتَيُّ : ماتَ سعيدُ بنُ عامر لأربعٍ بَقين من شوال سنة ثمان ومئتين ، وله ستُّ وثمانون سنة رحمه الله . يقع من عواليه في (( الغيلانيات))، أخبرنا أحمدُ بنُ سَلامة إذناً ، عن خليلِ بنِ بدرٍ ومسعودٍ الخَّط قالا: أخبرنا أبو علي المقرىء ، أخبرنا أبو نُعيم الحافظ ، حدثنا محمدُ بنُ جعفر بنِ الهَيْثم ، حدثنا محمدُ ابنُ أحمد بن أبي العَوَّام ، حدثنا سعيدُ بنُ عامر ، حدثنا شُبَيلُ بنُ عَزْرَة ، (١) ((تهذيب الكمال)) ٤٩٨. (٢) ((تهذيب الكمال)) ٤٩٨. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٤٩/٤ . ٣٨٦ عن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال النبيُّ وَِّ: ((مَثَلُ الجَليسِ الصَّالِح مَثلُ العَطَّار، إنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْ عِطْرِهِ أو قال : يُعْطِكَ من عِطْرِهِ ، أَصَبْتَ مِنْ ريحهِ ، ومَثَلُ الجليس السُّوءِ مَثَلُ القَيْنِ إِنْ لَمْ يُحْرِقْ ثَوْبَكَ ، أصابَكَ من ريحه)) . هذا حديثٌ صحيحُ الإِسناد غريب . وشُبَيلٌ صدوقٌ من أئمة العربية. أخرجه أبو داود في ((سُننه))(١). عن عبد الله بنِ الصَّبَّح، عن سعيدِ بنِ عامِر ، فوقع لنا بدلاً عالياً بدرجتين . ١٢٥ - عليّ الرِّضى * الإِمامُ السَّيِّد، أبو الحسن ، علي الرِّضى بن موسى الكاظم ، بن جَعَر الصَّادق ، بن محمد الباقر ، بن علي ، بن الحسين ، الهاشِميُّ العَلَويُّ المدني ، وأُمُّ نُوبِيَّة اسمها سُكَينة . مولده بالمدينة في سنة ثمان وأربعين ومئة عام وفاة جدِّه . سمع من أبيه ، وأعمامه : إسماعيل ، وإسحاق ، وعبد الله ، وعليٍّ ، أولاد جعفر ، وعبد الرحمن بن أبي الموالي ، وكان من العلم (١) رقم (٤٨٣١) في الأدب : باب من يؤمر أن يجالس ، وصححه الحاكم ٤ / ٢٨٠، ووافقه الذهبي، ورواه البخاري ٢٧١/٤ في البيوع: باب في العطاء وبيع المسك ، وفي الذبائح: باب المسك ، ومسلم (٢٦٢٨ ) في البر : باب استحباب مجالسة الصالحين ، من طريق بريدة عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبي موسى الأشعري . * تاريخ الطبري ٥٥٤/٨، ٥٦٨، كتاب المجروحين والضعفاء ١٠٦/٢، الكامل لابن الأثير ٣٢٦/٦، ٣٥١، وفيات الأعيان ٢٦٩/٣، تهذيب الكمال : ٩٩٤، تذهيب التهذيب ١/٧٥/٣، ميزان الاعتدال ١٥٨/٣، العبر ٣٤٠/١، دول الإسلام ١٢٦/١، الكاشف ٢٩٦/٢؛ البداية والنهاية ٢٥٠/١٠، تهذيب التهذيب ٣٨٧/٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٧٨ ، شذرات الذهب ٦٠٢/٢. ٣٨٧ والدِّين والسُّودَد بمكان . يقال: أفتى وهو شابٌّ في أَيَّام مالك . استدعاه المأمونُ إليه إلى خُراسان ، وبالغ في إعظامه، وصيّره وليَّ عهده، فقامت قيامةُ آل المنصور ، فلم تَطل أيامُه ، وتوقّي(١) . روى عنه ضعفاء : أبو الصَّلْت عبدُ السَّلامِ الهَرَويُّ، وأحمدُ بنُ عامر الطَّائيُّ، وعبدُ اللّه بنُ العَبَّاس القزويني ، وروى عنه فيما قيل : آدمُ ابنُ أبي إِياس ، وهو أكبر منه ، وأحمدُ بنُ حنبل ، ومحمدُ بنُ رافع ، ونَصْرُ بنُ علي الجَهْضَمِيُّ ، وخالدُ بنُ أحمد الذُّهْلِيُّ الأميرُ ، ولا تكادُ تَصِحُّ الطّرقُ إليه . روىْ الْمُفيد - وليس بثقة - : حدثنا عبدُ اللّه بنُ أحمد بن حنبل ، حدثنا أبي ، حدثنا عليُّ بنُ موسى، عن أبيه ، فذكر حديثاً منكرَ المتن . وعن عليّ بنِ موسى الرِّضى، عن أبيه قال: إذا أُقْبَتِ الدُّنيا على إنسانٍ ، أَعْطَته محاسنَ غيرِهِ ، وإذا أَدْبَرَتْ عنه ، سَلَبْه محاسنَ نفسِهِ . قال الصُّوليُّ : حدثنا أحمدُ بنُ يحيى أَنَّ الشَّعبيَّ قال : أفخرُ بيتٍ قیل قولُ الأنصار يوم بدر : ويِثْرِ بَدْرِ إِذْ يَرُدُّ وُجُوْهَهُم جِبْرِيلُ تَحْتَ لوَائِنا ومُحَمَّدُ ثم قال الصُّوليُّ : أفخر منه قولُ الحسنِ بنِ هانىء في عليٍّ بنِ موسی الرِّضی : قيل لي أَنْتَ واحِدُ النَّاسِ في كُلِّ كَلَمٍ مِنَ المَقَالِ بَدِيْهِ (١) ((تاريخ الطبري)) ٥٥٤/٨، و((الكامل)) لابن الأثير ٣٢٦/٦. ٣٨٨ لَكَ فِي جَوْهَرِ الكَلامِ بَدِيعٌ يُثْمِرُ الدُّرَّ فِي يَدَيْ مُجْتَنِيه بالخِصَالِ التي تَجَمَّعْنَ فِيْهِ فَعَلَامَ تَرَكْتَ مَدْحَ ابنِ موسى كان جِبْرِيلُ خادِماً لَأَئِيْهِ (١) قُلْتُ : لا أَهْتدي لمَدْحِ إِمَامٍ قلتُ: لا يسوغُ إطلاقُ هذا الأخير إلا بِتَوقيف ، بل كان جبريلُ مُعَلَّمَ نبِيِّنا صلى الله عليه وسلم ، وعليه . قال أحمدُ بن خالد الذُّهْلِيُّ الأميرُ : صلَّيْتُ خلفَ عليٍّ الرضى بنيسابور، فجهرَ ببسم الله الرحمن الرحيم في كُلِّ سورة . قال الحاكم : حدثنا إسحاقُ بنُ محمد الهاشمي بالكوفة ، حدثنا القاسمُ بنُ أحمد العَلَويُّ، حدثنا أبو الصَّلْتِ الهَرَويُّ ، حدثني عليُّ بنُ موسى الرضى قال : من قال : القرآنُ مخلوقٌ ، فهو كافر . ويروى عن علىِّ الرضى عن آبائه : كلُّ شيءٍ بِقَدَر حتى العَجْزُ والكْسُ . وعن أبي الصَّلْت قال : سمعتُ عليّ بنَ موسى بالموقف يدعو : اللهم كما سترْتَ عليَّ ما أعلمُ فاغْفِر لي ما تَعْلَمُ ، وكما وَسِعَني علمُك ، فَلَيَسَعْنِي عَفْوُكَ، وكما أَكْرَمْتَني بمعرفتك، فاشْفَعها بمغفرتِكَ يا ذا الجَلَاَلِ والإِكرام . توفِّي سنةَ ثلاثٍ ومئتين كَهْلاً . قال (٢) ابنُ حبَّان : عليّ بنُ موسى يروي عن أبيه العجائب ، روى (١) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) ٢٧٠/٣. (٢) من هنا وحتى نهاية الترجمة وردت في الأصل بعد ترجمة معروف الكرخي السابقة = ٣٨٩ عنه أبو الصلت وغيره. كان يَهِمُ ويُخطىء(١). قال ابنُ جرير في ((تاريخه)): (٢) إنَّ عيسى بن محمد بن أبي خالد بينما هو في عرض أصحابه ، وَرَدَ عليه كتابُ الحسنِ بنِ سهل يُعلِمُه فيه أَنَّ المأمونَ جعل عليَّ بن موسى وليَّ عهده ، لأنَّه نظر في بني العبّاس وبني علي ، فلم يجدْ أحداً هو أفضل ولا أعلم ولا أورع منه، وأنَّه سمّاه الرضى من آل محمد ، وأمرهُ بطَرِحِ لُبْسِ السَّواد ولُبْسِ الخُضرةِ في رمضان سنة إحدى ومئتين ، ويأمرُهُ أَنْ يأمُر [ مَنْ قِبَله ] بالبيعة له ، ويلبس الخُضرةَ في أقبيتِهم وقلانِسِهم وأعلامِهِم ، ويأخذ أهلَ بغداد جميعاً بذلك ، فدعا عيسى أهلَ بغداد إلى ذلك على أن يُعجِّلَ لهم رِزْقَ شهر ، فأبى بعضُهم ، وقالوا: هذا دسيسٌ من الفضلِ بنِ سهل ، وغضب بنو العبّاس، ونهضَ إبراهيمُ ومنصورٌ ابنا المهدي، ثم نَزَعوا الطّاعة، وبايعوا إبراهيم بنَ المهدي . قال الحاكم : وردَ الرضىْ نَيْسابور سنةً مئتين ، بعث إليه المأمونُ رجاءَ بنَ أبي الضَّحاك لإِشخاصه من المدينة إلى البصرة ، ثم منها إلى الأهواز ، فسار منها إلى فارس ، ثم على طريق بُست إلى نيسابور ، وأمره أن لا يسلُكَ بِهِ طَريقَ الجِبَال ، ثم سار به إلى مرو . قال ابنُ جريرَ : دخلت سنةُ ثلاثٍ ، فسار المأمونُ إلى ◌ُوس ، وأقام عند قبر أبيه الرشيدِ أياماً ، ثم إنَّ عليَّ بنَ موسى أكل عِنَباً، فأكثر = فنقلناها إلى هنا ، وفي المجلد السادس من الأصل الثاني الموجود في أحمد الثالث كتب على الهامش بخط مغاير للأصل بعد الانتهاء من ترجمة معروف الكرخي : بداية ترجمة علي الرضى ، وقد نقلها من هنا . (١) كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ١٠٦/٢ . (٢) ٨ / ٥٥٤ . ٣٩٠ منه ، فماتَ فجأةً في آخر صفر، فدُفِنَ عند الرشيد ، واغتمَّ المأمونُ لموته (١) . وقيل : إن دِعْبِلاً الخُزاعيَّ أنشد عليَّ بنَ موسى مِدْحَة(٢)، فوصله بست مئة دينار، وجُبَّةِ خَزٍ ، بَذل له فيها أهلُ قُمَّ ألف دينار ، فامتنع ، وسافر، فجهّزوا عليه من قَطَع عليه الطريقَ ، وأَخِذت الجُبَّةُ ، فرجع وكلَّمهم ، فقالوا : ليس إلى ردِّها سبيلٌ، وأعطَوْهُ الألفَ دينار وخِرِقةً من الجُبَّةِ للبركة . قال المُبرِّدُ : عن أبي عثمان المازني قال : سُئِلَ عليُّ بنُ موسى الرِّضى: أيكلِّف اللهُ العبادَ مالا يُطيقُون ؟ قال : هو أعدلُ من ذلك ، قيل : فيستطيعون أَنْ يفعلُوا ما يريدون ؟ قال : هم أعجزُ من ذلك(٣). قيل : قال المأمونُ للرضى : ما يقولُ بنو أبيكَ في جَدِّنا العبّاس ؟ قال : ما يقولونَ في رجلٍ فرضَ اللهُ طاعةً نبيِّه على خلقه ، وفرض طاعتَه على نبِّه . وهذا يُوهِمُ في البديهةِ أَنَّ الضميرَ في طاعته للعبَّاس ، وإنما هو للّه - فأمر له المأمونُ بألف ألف درهم (٤) . وكان لعليٍّ إخوةٌ من السَّراري ، وهم : إبراهيم ، وعبَّاس ، وقاسمٌ (١) (( تاريخ الطبري)) ٥٦٨/٨. (٢) هي التائية المشهورة ومطلعها : مدارسُ آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصاتِ وهي من أحسن الشعر، وأسنى المدائح، أورد ما صح منها ياقوت في (( معجم الأدباء)) ١٠٣/١١، ١١٠، وأورد المزي الخبر في ترجمة على الرضى (١٩٩٥) وأنشد منها ثمانية أبيات . (٣) (( تهذيب الكمال)» : ٩٩٥ . (٤) ((وفيات الأعيان)): ٢٧١/٣. ٣٩١ وإسماعيلُ، وهارونُ ، وجعفرٌ ، وحسنٌ ، وأحمدُ ، ومحمدٌ ، وعُبِيدُ اللّه، وحمزةُ، وزَيدٌ، وإسحاقُ، وعبدُ اللّه، والحسينُ، والفضل ، وسُليمان، وعدَّة بنات، سرَدَهُم الزُّبِيرُ في كتاب ((النسب))(١). فقيل : إِنَّ أخاه زيداً خرجَ بالبصرةِ على المأمون ، وفَتَكَ ، وعسَفَ ، فَنَفَّذَ إليه المأمونُ عليَّ بنَ موسى أخاه ليُرُدَّه ، فسارَ إليه فيما قيل ، وقال : ويلك يا زيدُ، فعلتَ بالمسلمين ما فعلتَ ، وتزعمُ أَنَّكَ ابنُ فاطمة؟! واللّه لَأَشَدُّ الناسِ عليك رسولُ اللّهِ وَ﴿، ينبغي لمن أَخَذَ برسول اللّه أَنْ يُعطِيَ به ، فبلغ المأمونَ ، فبكى ، وقال : هكذا ينبغي أن يكونَ أهلُ بيتِ النُّبُوَّةِ هكذا(٢) !. وقد كان عليّ الرضى كبيرَ الشَّأْن، أهلاً للخلافة ، ولكن كَذَبتْ عليه وفيه الرَّافضةُ ، وأَطْرَوْه بما لا يجوزُ، وادَّعَوا فيه العِصْمَة، وغَلَتْ فيه ، وقد جعل اللهُ لكلِّ شيءٍ قَدْراً . وهو بريءٌ من عُهْدَةِ تلك النُّسخ الموضوعةِ عليه ، فمنها : عن أبيه ، عن جده، عن آبائه مرفوعاً: ((السبتُ لنا، والأحدُ لشِيعَتِنا، والاثنين لبني أُمَيَّة، والثلاثاءُ لشيعتهم، والأربعاءُ لبني العَبَّاس، والخميسُ لشيعتهم ، والجمعةُ للنَّاسِ جميعاً)) . وبه : ((لما أُسْرِيَ بي، سَقَطَ من عَرَقِي، فنبتَ منه الوردُ )) .. وبه : ((ادَّهِنُوا بالبَنَفْسَجِ، فَإِنَّه بارِدٌ في الصَّيف حارٍّ في الشِّتاءِ)). وبه : ((مَن أَكَلَ رُمَّانَةً بِقِشرِها، أنارَ اللهُ قلبهُ أربعين ليلة)). (١) ((جمهرة أنساب العرب)): ٦١ (٢) ((وفيات الأعيان)) ٢٧١/٣. ٣٩٢ وبه: ((الحِنَّاءُ بعد النَّوْرةِ أمانٌ من الجُذَام)). وبه : ((كان النبيُّ بِّ إذا عطس، قال له عليٍّ: رفع الله هے ذِكرك، وإذا عَطَسَ عليٍّ، قال له النبيُّ ◌َِ: أَعْلَى اللهُ كَعْبَكَ)). فهذه أحاديثُ وأباطيلُ من وضع الضُّلَّل(١) . ولعليٍّ بنِ موسى مشهدٌ بُطُوس يقصِدونَه بالزيارة . وقيل: إنَّه مات مسموماً ، فقال أبو عبد الله الحاكم : استُشهِدَ عليّ ابنُ موسى بسَنَدَاباذ(٢) من طُوس لتسع بَقين من رمضان سنةً ثلاث ومئتين ، وهو ابنُ تسعٍ وأربعين سنة وستة أشهر . وقيل : إنه خلَّفَ من الولد محمداً والحسنَ وجعفراً وإبراهيم والحسينَ وعائشة . ١٢٦ - زيد بن الحُبَاب * (م، ٤) ابن الرَّيّان ، وقيل: ابن رومان ، الإِمامُ الحافظُ الثَّقة الرَّباني ، أبو الحسين العُكْلي الخراساني ، ثم الكوفي الزَّاهد، والحُبَاب - في اللُّغة - هو نوعٌ من الأفاعي . ولد في حدود الثلاثين ومئة . (١) وقد ذكرها ابن حبان في كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ١٠٦/٢. (٢) قرية بخراسان قريبة من مدينة طوس . وقال عنها ياقوت : سناباذ. * طبقات ابن سعد ٤٠٢/٦، تاريخ خليفة : ٤٧١، طبقات خليفة ت (١٣٣٥ ) ، التاريخ الكبير ٣٩١/٣، التاريخ الصغير ٢٩٨/٢، المعارف: ٥١٧، الجرح والتعديل ٥٦١/٣، تاريخ بغداد ٤٤٢/٨، تهذيب الكمال: ٤٥٣، تذهيب التهذيب ٢/٢٥٠/١، العبر ٣٣٩/١، تذكرة الحفاظ ٣٥٠/١، الكاشف ٣٣٧/١، شرح العلل لابن رجب ٦٧١/٢، تهذيب التهذيب ٤٠٢/٣، طبقات الحفاظ: ١٤٨، خلاصة تذهيب الكمال: ١٢٧، شذرات الذهب ٦/٢. ٣٩٣ وروى عن : أسامة بن زيد اللَّيْئِي، وأسامة بن زيد بن أَسْلم العُمَرِي ، وأيمن بن نابِل ، وسَيف بنِ سُليمان ، وعِكْرِمَة بِنِ عمَّر، والضَّحَّاكِ بنِ عُثمان الحِزَامي ، ومُعاويةَ بنِ صالح الحِمْصي ، وقُرَّةَ بنِ خالد، ومالكِ بن مِغْوَل ، وموسى بن عُلَي بنِ رَباح ، والحُسينِ بن واقد المَرْوَزي ، وسُفيان الثَّوري ، ويحيى بنِ أيوب ، وموسى بن عُبيدة ، وخلقٍ كثير . وجال في طلب العلم من مروِ الشَّاهِجَان(١) ، وإلى مصر حتى قيل: إنه دخل إلى الأندلس . حدّثَ عنه: أحمدُ بنُ حنبل، وأبو خَيْئمة ، ومحمدُ بنُ رافع ، وأبو إسحاق الجَوْزَجاني ، والحسنُ بنُ علي الحُلواني ، ومحمدُ بنُ عبد الله بن نُمير، وأبو كُرَيب محمدُ بنُ العَلاء، وسَلَمةُ بنُ شَبيب ، وأحمدُ ابن سليمان الرُّهاوي ، ويحيى بنُ أبي طالب وعددٌ كثير ، حتى إِنَّ يزيدَ ابنهارون مع تقدُّمه قد روى عنه . وثَّقه عليُّ بنُ المديني وغيره . وقال بعضُ الحُفَّاظ : هو صالحُ الحدیث ، لا بأس به . وقال أحمدُ بنُ حنبل : صاحبُ حدیث کیِّس ، قد رحلَ إلى مصر وخُراسان في الحديث ، ما كان أصبَره على الفقر، كتبتُ عنه بالكوفة ، وها هنا ، قال : وقد ضرب(٢) في الحديث إلى الأندلس . رواه أبو بكر (١) أي : مرو العظمى ، وهي أشهر مدن خراسان . (٢) أي : ذهب في طلب الحديث إلى هناك . يقال : ضرب الرجل في الأرض : إذا ذهب وأبعد . ٣٩٤ المُرُّوذي عن أحمد ، فقال أبو بكر الخطيبُ : ظنَّ أحمدُ رجمه اللّه أنَّ زيداً سمع من معاويةً بن صالح بالأندلس ، فقد كان على قضائها ، وهذا وهم ، وأحسب أنَّه سمع منه بمكة ، فإن ابن مهدي وغيره سمعوا منه بمكة(١) . وقال الخطيب في كتاب ((السَّابق))(٢): حدَّث عن زيد بن الحُبَاب عبدُ الله بن وهب ، ويحيى بن أبي طالب ، وبين وفاتيهما ثمان وسبعون سنة . ورُوي عن علي بن حَرب الطّائي قال : أتينا زيدَ بن الحُبَاب ، فلم يكن له ثوبٌ يَخْرج فيه إلينا ، فجعل البابَ بيننا وبينه حاجزاً ، وحدثنا من ورائه رحمه الله . قال مُطَيَّن وغيره : تُوفِّي سنة ثلاث ومثتين . ١٢٧ - العَوْفي * قاضي الشَّرْقية بِبغداد ، ثم قاضي عَسكر المهدي العلاّمة ، أبو عبد الله الحسينُ بنُ الحسن بنِ المُحدِّثِ عَطية العَوفي الكوفي الفَقيه . (١) ((تاريخ بغداد)) ٤٤٣/٨. (٢) اسمه الكامل: ((السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة الراويين عن شيخ واحد)). ذكر المؤلف محتواه في مقدمة كتابه ، فقال : هذا كتاب ضمنته ذكر من اشترك في الرواية عنه راويان تباين وقت وفاتيهما تبايناً شديداً ، وتأخر موت أحدهما عن الآخر تأخراً بعيداً ، وسميته كتاب : السابق واللاحق ، إشارة إلى لحاق المتأخر بالمتقدم في روايته ، وإن كان غير معدود في أهل عصره ، وهو مرتب على حروف المعجم . ومنه نسخة خطية في دار الكتب المصرية في (١٤٨ ) ورقة تحت رقم (٣٨١) مصطلح الحديث . * تاريخ ابن معين : ١١٧ ، تاريخ خليفة : ٤٥٨، التاريخ الكبير ٣٨٥/٢، المعارف: ٥١٨، الضعفاء للعقيلي لوحة: ٩٠، الجرح والتعديل ٤٨/٣، كتاب المجروحين والضعفاء ٢٤٦/١، تاريخ بغداد ٢٩/٨، ٣٢، ميزان الاعتدال ٥٣٢/١. ٣٩٥ روى عن: أبيه ، وعن الأعمش، وأبي مالك الأشْجعي ، وعبدٍ الملك بن أبي سليمان . حدَّث عنه : ابْنُه حسن ، وابنُ أخيه سعدُ بنُ محمد ، وبَقِيَّةُ بنُ الوليد ، وهو أكبر منه، وإسحاقُ بنُ بُهْلُول، وعُمر بنُ شَبَّة . قال ابنُ مَعين : كان ضعيفاً في القضاء ، ضعيفاً في الحديث(١) . وقال الحسينُ بنُ فَهْم: كانت لِحيتُه تبلغُ ركبته(٢) . قلت : له حكاياتٌ في القضاء ، وفيه دُعَابةٌ ، وكان مُسِنّاً كبيراً . قال خليفة : توفي سنة إحدى ومئتين(٣). ١٢٨ - يحيى بن سلَّام * ابن أبي ثعلبة ، الإِمامُ العلاّمةُ أبو زكرِيّا البَصْري، نزيلُ المغرب بإفريقية . حدّث عن : سعيدٍ بن أبي عَرُوبة ، وفِطْرٍ بن خليفة ، وشُعبة ، والمسعوديّ ، والثَّوريِّ ، ومالك . وأخذ القراءاتِ عن أصحابِ الحسنِ البصري ، وجمع ، وصنَّفَ . روى عنه: ابنُ وهب ، وهو من طَبَقته ، وولده محمدُ بنُ يحيى ، (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٠/٨. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣١/٨. (٣) ذكر خليفة في ((تاريخه)) : ٤٥٨: أنه توفي سنة تسع وثمانين ومئة . * الجرح والتعديل ١٥٥/٩، الكامل لابن عدي لوحة : ٨٤٦، ميزان الاعتدال ٤ /٣٨٠، ٣٨١، طبقات القراء ٣٧٣/٢، لسان الميزان ٢٥٩/٦، طبقات المفسرين ٣٧١/٢. ٣٩٦ .. وأحمدُ بنُ موسى ، ومحمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم ، وبَحْر بنُ نصر ، وآخرون . قال أبو حاتم : صَدوق(١). وقال ابنُ عَدي : يُكتب حديثه مع ضعفِه(٢). قال أبو عَمْرو الدَّاني : روى الحروفَ عن أصحاب الحسن وغيره . وله اختيارٌ في القراءة من طريق الآثار ، سكن إفريقية دَهْراً، وسَمِعوا منه تفسيرَه الذي ليس لأحدٍ من المُتَقدِّمين مثله ، وكتابَه الجامع ، قال : وكان ثقةً ثَبتاً ، عالماً بالكتاب والسُّنة ، وله معرفةٌ باللغة والعربية، وُلد سنة أربع وعشرين ومئة(٣). وقال ابنُ يونس : مات بمصر بعد أن حجَّ في صفر سنة مئتين رحمه الله. ١٢٩ - الحُسين بن علي الجُعْفي * (ع) ابن الوليد ، الإِمامُ القُدوةُ الحافظُ المقرىءُ المجوِّد الزَّاهد ، بقيةُ (١) ((الجرح والتعديل)) ١٥٥/٩، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ربما أخطأ، وقال سعيد بن عمرو البرذعي : قلت لأبي زرعة في يحيى بن سلام المغربي ، فقال : لا بأس به ربما وهم، وقال أبو العرب في ((طبقات القيروان)): كان مفسراً ، وكان له قدر ، ومصنفات كثيرة في فنون العلم ، وكان من الحفاظ ، ومن خيار خلق الله . (٢) ((الكامل)) لابن عدي: لوحة: ٨٤٦. ونقل المؤلف في ((الميزان)) ٣٨١/٤، تضعيفه عن الدارقطني ، وقال : ومن أنكر ماله ما رواه الجماعة عن بحر بن نصر ، حدثنا يحيى ابن سلام ، حدثناسعيد، عن قتادة ، عن أنس، قال: قال رسول الله ور لأصحابه: ( أي الشجرة أبعد من الخاذف؟)) قالوا: فرعها، قال: ((فكذلك الصف المقدم هو أحصنها من الشيطان)) وهذا منكر جداً . (٣) ((طبقات القراء)) للجزري ٣٧٣/٢ . * طبقات ابن سعد ٣٩٦/٦، تاريخ خليفة: ٤٧١، طبقات خليفة ت (١٣١٨ )، التاريخ = ٣٩٧ الأعلام ، أبو عبد الله، وأبو محمد الجُعفي مولاهم الكوفي . قرأ القرآنَ على حمزةَ الزَّيات ، وأتقنه ، وأخذ الحروفَ عن أبي عمرو بن العَلاء ، وعن أبي بكر بن عَيَّاش . وسمع من الأعمش، وجعفر بنِ بُرقان، ومُجَمِّع بن يحيى الأنصاري ، وفُضَيلِ بنِ مَرْزوق ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وسُفيان الثَّورِي ، وزائدة وطائفةٍ سواهم . وصَحِب الفُضَيل بنَ عِياض ، وغيره . حدَّث عنه: سُفيانُ بنُ عُيينة ، وهو من شيوخه ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وإسحاقُ بنُ راهويه ، وإسحاقُ بن منصور الكَوْسَجِ ، ويَحيى بنُ مَعين ، وأحمدُ بنُ سُليمان الرُّهَاوي ، وأبو إسحاق الجَوْزَجاني ، وأبو كريب ، ومحمدُ بنُ رافع ، وأحمدُ بنُ الفُرات ، وأحمدُ بنُ عُمر الوَكيعي ، وعبدُ ابنُ حُمَيد ، وهارونُ بنُ عبد الله الحمَّال ، وعبَّاسُ الدُّوري ، ومحمدُ بنُ عاصم الثَّقَفي وخلقٌ كثير . قال أحمدُ بنُ حنبل : ما رأيتُ أفضلَ من حُسين الجُعفي - يريد بالفضلِ التقوى والتألُّه - هذا عُرفُ المتقدِّمين . قال يحيى بنُ مَعين وغيره : هو ثقة . وقال قُتيبة: قيل لسفيان بنِ عُيينة : قدِم حسينٌ الجُعْفيُّ ، فوثب = الكبير ٣٨١/٢، المعرفة والتاريخ ١٩٥/١، الجرح والتعديل ٥٥/٣، تهذيب الكمال: لوحة ٢٩٦، تذهيب التهذيب ٢/١٥٧/١، العبر ٣٣٩/١، تذكرة الحفاظ ٣٤٩/١، الكاشف ٢٣٢/١، دول الإسلام ١٢٧/١، غاية النهاية ٢٤٧/١، تهذيب التهذيب ٣٥٧/٢، لسان الميزان ٣٠٢/٢، النجوم الزاهرة ٢ / ١٧٤، طبقات الحفاظ : ١٤٦، خلاصة تذهيب الكمال : ٨٤٠، شذرات الذهب ٥/٢. ٣٩٨ قائماً، وقال: قَدِمَ أفضلُ رجلٍ يكون قطُ(١). وقال موسى بنُ داود : كنتُ عند ابن ◌ُيينة ، فجاء حُسينٌ الجعفي ، فقام سُفيانُ ، فقبَّل يدَه(٢). وقال يحيى بنُ يحيى التميمي عالم خراسان : إنْ كان بقي من الأبدال أحدٌ ، فحسين الجُعْفي ، وذكر اثنين(٣). وقال محمدُ بنُ رافع : حدَّثنا الحسينُ الجُعفي ، وكان راهبَ أهلِ الكوفة . وروى أبو هشام الرِّفاعي عن الكِسائي ، قال : قال لي هارونُ الرَّشيد : مَنْ أَقْرَأُ الناس ؟ قلتُ : حسينُ الجعفي (٤). قال حُمَيدُ بنُ الرَّبيع : رأى حسينٌ الجُعفيُّ كأنَّ القِيامة قد قامت ، وكأنَّ مُنادياً ينادي : لَيَقُمِ العلماءُ، فيدخلوا الجنة ، قال : فقاموا ، وقُمتُ معهم ، فقيل لي : اجلِسْ ، لستَ منهم ، أنتَ لا تُحدِّثُ ، قال : فلم يزل بَعْدُ يحدثُ بعدَ أنْ كان لا يُحَدِّث حتى كتبنا عنه أكثرَ من عشرة آلاف حديث(٥) . قال أحمدُ بنُ عبد الله العِجْليُّ : حسينٌ الجُعفي ثِقَة ، كان يُقرِىءُ القرآنَ، رَأْس فيه ، وكان رجلاً صالحاً، لم أرَ رجلاً قطُّ أفضلَ منه ، قد روى عنه سُفيان بنُ عُيَينة حديثين ، ولم نَرَهُ إلا مُفْعَداً ، قال : ويُقال : (١) ((تهذيب الكمال)): ٢٩٦ . (٢) ((تهذيب الكمال)): ٢٩٦ . (٣) ((طبقات الحفاظ)) : ١٤٦ . (٤) ((غاية النهاية)) ٢٤٧/١ وقد تقدم الخبر بأطول مما هنا في الصفحة ٤٤ . (٥) ((تهذيب الكمال)) : ٢٩٦ . ۔ ٣٩٩ إنه لم ينحَر ، ولم يطأ أنثى قطُّ - قلت : هذا كما يُقال : فلان لا نكح ولا ذبح - قال: وكان جميلاً لَّاساً يخضِبُ وخِضَابُه إلى الصُّفرة، وخلّف ثلاثة عشر ديناراً ، وكان من أروى الناس عن زائدة بنِ قُدَامة ، كان زائدة يختلفُ إليه إلى منزله يُحدِّثُه ، وكان سُفيانُ الثَّورِيُّ إذا رآه ، عانقه ، وقال : هذا راهِبٌ جُعفي(١) . قلتُ : تصدَّرَ للإِقراء ، تلا عليه أيُّوبُ بنُ المتوكّل وغيرُه . وحديثُه في كتب الإِسلام الستة ، وفي (( مسند)) أحمد . ويقع لنا حديثُه عالياً في ((مسند)) عَبد(٢)، وفي أجزاء عدَّة. قيل : إنَّ مولده في سنة تسع عشرة ومئة ، وتوفي في شهر ذي القعدة سنة ثلاث ومئتين ، وله بضعٌ وثمانون سنة . وتُوقِّي معه في العام يحيى بنُ آدم عالم الكوفة ، وعليُّ بنُ موسى الرِّضى العَلَوي، وأبو داود الحَفَرِي عُمر بنُ سعد، ومحمدُ بنُ بِشْر العَبْدِي، وزيدُ بنُ الحُبَابِ، وأزهرُ بنُ سعد السَّمَّان ، والوليدُ بن مَزْيد العُذْري . أخبرنا أحمدُ بنُ عبد المنعم القَزْويني غيرَ مَرَّة ، عن أبي جعفر الصَّيْدلاني في كتابه العامَ ، وأخبرنا أحمدُ بنُ سلامة إجازةً ، عن خليلِ ابن بدر ، وأحمدَ بنِ محمد بن عبد اللّه التَّيمي ، قالوا : أخبرنا أبو علي الحدَّاد ، أخبرنا أبو نُعيم الحافظ ، أخبرنا عبدُ اللّه بنُ جَعفر ، حدثنا أبو (١) ((تهذيب الكمال)): لوحة ٢٩٧ . (٢) هو عبد بن حميد ، الإِمام الحافظ المحدث أبو محمد صاحب المسند المتوفى سنة ٢٤٩ هـ . ٤٠٠