Indexed OCR Text

Pages 281-300

وله وهو حدث :
يَسْتَخِفَّهِ الطَّرَبُ
حامِلُ الهوى تَعِبُ
لَيْسَ ما بِهِ لَعِبُ
إنّ بكىْ يَحقُّ له
والمُحِبُّ يَنْتَحِبُ
تَضحَكِين لاهِيَةً
صِحَّتِي هِيَ العَجَبُ(١)
تَعْجَبِينَ مِنْ سَقَمي
ويقال : ما رُؤي أحفظُ من أبي نُواس مع قِلَّةِ كُبه، وشعرُه عشرةُ
أنواع، وقد بَرَّز في العشرة . اعتنى الصُّولي وغيره بجمع ديوانه ، فلذلك
يختلف ديوانه .
وقد سجنه الأمينُ لأمرٍ ، فكتب إليه :
وَحَياةِ رَأْسِكَ لا أَعو دُ لمثلِها مِنْ خَوْفِ بَأْسِك
مَنْ ذا يَكونُ أبا نُوا سِك إن قَتْلْتَ أبا نُواسِك(٢)
٧٨ - الجَرْمي * (س )
الشيخ الإِمامُ القُدوة الربّاني، أبو يزيد القاسم بن يزيد الجَرْمي
الموْصِلي .
(١) الأبيات في الديوان ص ٥١، و((وفيات الأعيان)) ٩٦/٢. وفي الديوان بيت
خامس وهو :
منكِ عادَ لي سببُ
كلَّما انقضى سبب
(٢) ((وفيات الأعيان)) ٩٩/٢، وأخبار أبي نواس ص ٢١٠ لابن منظور، وانظر ديوانه
ص : ٣٨٤ .
* التاريخ الكبير ١٧٠/٧، الجرح والتعديل ١٢٣/٧، تاريخ بغداد ٤٢٦/١٢،
تهذيب الكمال لوحة ١١١٩، تذهيب التهذيب ٢/١٥٣/٣، تذكرة الحفاظ ٣٥٢/١،
الكاشف ٣٩٥/٢، تهذيب التهذيب ٣٤١/٨، طبقات الحفاظ : ١٥١ ، خلاصة تذهيب
الكمال : ٣١٤ ، شذرات الذهب ٣٤١/١.
٢٨١

حدَّث عن : ثَوْرِ بنِ يزيد ، وحَريزِ بنِ عثمان ، وأفلح بنٍ حُميد ،
وشِبْل بنِ عِبَّاد، وإبراهيم بن نافع ، وسُفْيان الثوري ، وطائفة .
وعنه : محمدُ بنُ عبد الله بن عمَّار، وصالحٌ وعبدُ اللّه ابنا عبد الصَّمدِ
ابنِ أبي خِداش ، وعليُّ بنُ حرب ، وأخوه أحمدُ بنُ حرب المَواصلة .
وثقه أبو حاتم .
وقال يزيدُ بنُ محمد الأزْدي في ((تاريخ الموصل )) : كانَ زاهداً ورِعاً
من أصحاب سُفيان ، رحل وكتب عمَّن لحِق من الحجازيِّين والكوفِّين
والبصرِيِّين والشاميِّين والموصلّيِّين ، وكان حافظاً للحديث مُتَفقِّهاً .
قال بِشْرُ بنُ الحارث : كان يقالُ : إنَّ قاسماً الجرمي من الأَبْدال ، كان
لا يُشْبِهُهُم - يعني رفاقه - في الزّي، يلبَسُ دون المُعَافِى ، وزيدِ بنِ أبي
الزَّرقاء .
قال عليُّ بنُ حرب : دخلتُ منزلَ قاسم بن يزيد ، فرأيتُ خُرْنُوباً في
زاويةِ البيتِ كان يتقوَّتُ منه، وسيفاً ومصحفاً . قال : وَرُئي قاسمٌ كأنَّ
الموصلَ على كَتِفه قد أخذها من كَتِف فتح الموصلي ، ففسَّرها قاسمٌ على
رجل عابر ، فقال : الموصل يقومُ بفتح ، فيموتُ ، ويقومُ بك .
قال بِشْرُ الحافي : كان قاسمٌ يحفظُ المسائلَ والحديثَ ، قال لنا
المُعَافى: اسْمَعوا منه فإنَّه الأَمينُ المأمون .
وقال يزيدُ بنُ محمد في ((تاريخه)) حدثنا عبدُ الله بنُ المغيرة مولى بني
هاشم عن بِشْر الحافي أنه ذُكر عنده أصحابُ سفيان ، فأُجْمعوا على تفضيل
المُعَافِى بن عمران ، فقال بشر: رُزِقَ المُعَافِى شُهرةً ، وما رَأَتْ عينايَ مثلَ
قاسم الجرمي رحمه الله .
٢٨٢

قال هشامُ بنُ بَهْرام : سمعتُ قاسماً الجَرْميَّ يقولُ : القرآنُ كلامُ الله
غيرُ مخلوق .
قال علي الخَوَّاص : توفِّي قاسم الجَرْمي سنةَ أربعٍ وتسعين ومئة ، ولم
أَشْهَدْ جِنازَتَه .
أخبرنا الحسنُ بنُ علي بن الخلَّل ، أخبرنا جعفر بنُ علي ، أخبرنا أبو
طاهر الحافظ ، أخبرنا أحمدُ بنُ علي الصوَّاف ، والمبارك بنُ عبد الجبار
قالا : أخبرنا أبو علي بنُ شَاذان ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان
العبَّاداني، حدثنا عليُّ بنُ حربِ الطّائيُّ بسامَرّاء ، حدثنا القاسمُ بنُ يزيد ،
عن صَدقةَ ، عن الأُوْزاعي ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن
عائشةَ، عن النبي ◌َِّ قال: ((إذا أرادَ الرَّجُلُ أَنْ يُجامِعَ أَهْلَه، اتَّخَذَتْ أهلُهُ
خِرْقَةً، فإذا فَرَغَ ناولَتْه، فَمَسَحَ عنه الأذى، ومَسَحَتْ ثُمَّ صَلَّيَا فِي ثَوْبِهِما
ذاك)) (١) .
٧٩ - حُذيفة بن قَتَادة **
المرعَشي ، أحدُ الأولياء .
صحب سفيان الثوري، وروى عنه .
قال رفيقُه يوسُفُ بنُ أَسْباط : سمعتُه يقولُ : لو أصَبْتُ مَنْ يُبْغِضُني
على الحقيقةِ في الله لُأوجبْتُ على نفسي حُبَّه(٢).
(١) إسناده ضعيف لضعف صدقة ، وهو ابن عبد الله السمين ، ضعفه أحمد ،
والبخاري ، وابن معين ، والنسائي ، والدارقطني .
* حلية الأولياء ٢٦٧/٨، صفة الصفوة ٢٦٨/٤، ٢٦٩.
(٢) ((حلية الأولياء)) ٢٦٨/٨.
٢٨٣

وقال ابن خُبَيق : قال حُذيفةُ : إنْ لم تَخْشَ أَنْ يُعذِّبَك اللهُ على أفضلِ
عملِكَ ، فأنتَ هالك(١) .
وعنه قال : أعظمُ المصائبِ قَساوةُ القلب .
وعنه : جِمَاعُ الخير في حرفين : حِلُّ الكِسْرَة ، وإخلاصُ العملِ
لله (٢) .
٨٠ - السُّفياني *
الأمير أبو الحسن ، علي بن عبد الله ، بن خالد ، بن يَزيد ، بن
مُعاوية بن أبي سُفيان ، القُرشي الأمَوي الدِّمَشْقي ، ويُعرفُ بأبي
العَمَيْطَر .
كان سيِّد قومِه وشيخَهم في زمانه ، بُويع بالخلافة بِدمشق زمَن
الأَمين ، وغَلَبَ على دمشق في أول سنةٍ ستٍّ وتسعين ، وكانَ من أبناءِ
الثمانين ، ودارُه غربي الرحبة كانت .
حكى عن المَهْدي وابن عُلاثَة .
روى عنه : أبو مُشْهِر .
قال الهيثمُ بنُ مروان : سمعتُ أبا مُسْهِرٍ يقولُ : سمعتُ شيخاً من
قريش أَثْقُ به يقول : سألَ المهديُّ ابنَ عُلَاثَة : لم رددْتَ شهادةً ابنٍ
إسحاق ؟ قال : لأَنَّه كان لا يَرِى جُمُعةً ولا جماعةً ، فسألتُ أبا مُسْهر :
(١) ((حلية الأولياء)) ٢٦٨/٨.
(٢) ((حلية الأولياء)) ٢٧٠/٨.
* نسب قريش: ١٣١، الطبري ٤١٥/٨، الكامل لابن الأثير ٢٤٩/٦، العبر
٣١٧/١، ٣١٨، دول الإسلام ١٢٣/١، البداية ٢٢٧/١٠، شذرات الذهب ٣٤٢/١.
٢٨٤

مَنِ الشيخُ ؟ قال : عليُّ بنُ عبد الله .
وقال الزُّبير : كانت أُمُّ أبي العَمَيْطَر ، هي نَفيسة بنتُ عُبيد الله بن
عباس بن علي بن أبي طالب ، فقيل : كان يَفْتخرُ ويقولُ : أنا ابنُ شيخَيْ
صِفِّين(١) .
وقيل : إنه سألهم مَرَةً: ما كنيةُ الحِرذَوْن(٢) ؟ قلنا : لا ندري ،
قال : أبو العَمَيْطَر ، فلقَّبْنَاهُ به ، فكان يَغْضب .
وروى أبو زُرعة النَّصْري عن أبيه قال : كان أبو العَمَيْطِرِ يَفْتَخر
يقول : أنا ابنُ العِير، وابنُ النَّغير ، وأنا ابنُ شَيْخَيْ صِفِّين ، ثم ينَتَسِبُ .
وقيل : كان يَسكُنُ المِزَّة ، فخرج بها ، وهو ابنُ تسعين سنة .
ابن جَوصا : حدثنا موسى بنُ عامر : سمعتُ الوليدَ بنَ مُسْلم غيرَ
مرة يقولُ : لو لم يبقَ من سنةٍ خمسٍ وتسعين ومئة إلا يومٌ لخرج
السُّفياني ، قال موسى : فخرج أبو العَمَّيْطَر فيها .
وروى هشامُ بنُ عمَّر نحوَه عن الوليد .
قال الميموني : قال أحمدُ بنُ حنبل للهيثم بنِ خارِجة : كيف كان
مَخرجُ السُّفْياني بدمشق أيام ابنِ زبيدة بعد سُليمان بن أبي جعفر؟ فوصفه
بِهَيْئَةٍ جميلةٍ وعُزْلَة للشر، ثم ظلم ، وأرادوه على الخروج مراراً فأبى ،
فحفَر له خطابُ بنُ وجه الفُلْس سِرباً ، ثم دخلوه في الليل ، ونادَوْه :
اخرُجْ فقد آنَ لك، قال : هذا شيطانٌ ، ثم في ثاني ليلة ، وقعَ في
نفسِه ، وخرج . فقال أحمد : أَفْسدوه .
(١) ((الكامل)) لابن الأثير ٢٤٩/٦ .
(٢) دويبة شبيهة بالضب . وقيل : هو ذكر الضب .
٢٨٥

وقيل : ولي سليمانُ بنُ أبي جعفر دمشق عَقيب فتنةٍ ، وعصبِيَّة بين
العرب . وكانوا - بنو أمية - يَروون في أبي العَمَيْطَر الرواياتِ ، وأَنَّ فيه
العلامات ، وأَنَّ كلباً أنصارُه ، فمالُوا إليه، وتودِّدَهم، وخافوا محمدَ بنَ
صالح بن بَيْهَس ، فانْدسُوا إلى سليمان ، وكثُروا على ابنِ بَيْهَس ،
فحبسه ، فتمكَّنوا، ووثبوا، وأحاطوا بسليمان وهو في قصر الحجّاج ،
فبعثَ إلى ابن بَيهس ، وهو في حبسه بالقصر ، فخرجَ به . وهربا على
البرية ، ولما خرجَ عليٌّ في اليمانية، تتبّعوا القَيْسَيَّة، وحرَّقوا دُورَهم ،
وقَتَلوا في بني سُليم ، وتابعه أهلُ الغوطة وحمص وحلب والسواحل ،
وهربت قَيْسٌ ، وكان الحرسُ يُنادون على السور : يا عليُّ يا مُختار ، يا
مَنِ اخْتاره الجَّبَارُ ، على بني العَبَّاس الأشرار .
وجرت له أمورٌ ، ثم هَرَب ، وخَلَعَ نَفسَه ، واختفى ، ومات .
٨١ - الرَّشيد ﴾
الخليفة ، أبو جعفر هارون ، بن المهدي محمَّد ، بن المنصور أبي
جعفر عبد الله ، بن محمد ، بن علي ، بن عبد الله بن عبَّاس الهاشمي
العباسي .
استُخلِفَ بعهدٍ مَعْقودٍ له بعد الهادي من أبيهما المَهْدي في سنةٍ
سَبعين ومئة بعد الهادي .
* تاريخ خليفة ٤٣٧، ٤٦١، المعارف: ٣٨١، ٣٨٣، المعرفة والتاريخ ١٦١/١،
١٨٢، الأخبار الطوال: ٣٨٦، ٣٨٧، تاريخ اليعقوبي ١٣٩/٣، الطبري ٢٣٠/٨، تاريخ
بغداد ٥/١٤، الكامل لابن الأثير ١٠٦/٦، المختصر في أخبار البشر ٣٠٥/١، العبر
٣١٢/١، دول الإِسلام ١١٣/١، ١٢١، تاريخ الخلفاء : ٢٨٣، شذرات الذهب
٣٣٤/١. وراجع ما جاء في أول كتاب الخراج لأبي يوسف .
٢٨٦

روى عن أبيه وجدِّه، ومُبارك بن فَضَالة .
روى عنه : ابنُهُ المأمونُ وغيره .
وكان من أنبل الخُلفاء ، وأحشمِ الملوك ، ذا حَجِّ وجِهادٍ ، وغزوٍ
وشجاعةٍ ، ورأيٍ .
وأمُّه أُمُّ ولد ، اسمها خيزران .
وكان أبيضَ طويلاً، جميلاً، وَسيماً، إلى السِّمن، ذا فَصاحةٍ
وعلمٍ وبَصَرِ بأعباءِ الخلافة ، وله نظرٌ جيدٌ في الأدب والفقه، قد وَخَطَه
الشَّيْبُ .
أَغْزِاه أبوه بلادَ الروم ، وهو حدَث في خلافته .
وكان مولدُه بالرَّي في سنة ثمان وأربعين ومئة .
قيل : إنه كان يُصلِّي في خلافته في كل يومٍ مئة ركعة إلى أن
مات ، ويتصدَّقُ بألف ، وكان يحبُّ العلماءَ ، ويُعظّم حُرُماتِ الدِّين ،
ويُبغض الجِدالَ والكلام ، ويَبْكي على نفسه ولهوه وذنوبه ، لا سِيَّما إذا
وُعِظ .
وكان يُحبُّ المدِيحَ، ويُجيز الشُّعَراء ، ويقول الشعر (١).
وقد دخل عليه مرة ابنُ السمَّاك الواعظُ ، فبالغَ في إِجْلاله ،
فقال : تواضُعُك في شرفك أشرفُ من شرفك، ثم وعَظَهُ، فأبكاه(٢).
ووعظه الفُضَيل مرةً حتى شَهِقَ في بكائه .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٤/ ٦، ٧.
(٢) ((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي ٢٨٤ .
٢٨٧

ولما بلغه موتُ ابنِ المُبارك ، حَزِنَ عليه ، وجلس لِلْعَزاء ، فعزَّاه
الأكابر .
وكان يَقْتَفي آثارَ جدّه إلا في الحِرْص .
قال أبو معاوية الضَّرير: ما ذكرتُ النبيَّ وَ﴿ بين يدي الرشيد إلا
قال : صلى الله على سيِّدي، ورويتُ له حديثه: ((وَدِدْتُ أَنِّي أُقاتِلُ
في سبيل اللّه، فَأَقْتَل، ثم أحيىْ ثُمَّ أُقتل ))(١) فبكى حتى انتحَبَ .
وعن خُرَّزاذ العابد قال : حدَّث أبو مُعاوية الرشيدَ بحديث :
((احْتَجَّ آدَمُ ومُوسى)) (٢) فقال رجلٌ شريفٌ : فأين لَقِيه؟ فغضبَ الرَّشيدُ ،
وقال : النِّطْعَ والسِّيفَ ، زنديقٌ يَطعَنُ في الحديث ، فما زال أبو معاوية
يُسكِّنُه ويقولُ : بادِرَةٌ منه يا أمير المؤمنين ، حتى سكن(٣) ...
وعن أبي مُعاوية الضَّرير قال : صبَّ على يديَّ بعدَ الأكل شخصٌ
لا أَعْرِفِه، فقال الرشيدُ : تَدْرِي مَنْ يصبُّ عليك؟ قلتُ: لا ، قال :
أنا ، إِجْلالاً للعلم (٤).
وعن الأصمعي : قال لي الرشيدُ وأمر لي بخمسة آلاف دينار :
(١) ((تاريخ بغداد)) ٧/١٤، والحديث قطعة من حديث طويل أخرجه من حديث أبي
هريرة البخاري ١٢/٦ في الجهاد: باب تمني الشهادة ، و ١٨٧/١٣ في التمني : باب ما
جاء في تمني الشهادة ، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٣)، (١٠٦) في الإمارة : باب فضل
الشهادة، وابن ماجة (٢٧٥٣) في الجهاد، وأحمد ٢٣١/٢، ٤٢٤.
(٢) أخرجه أحمد ٢٨٧/٢ و٣١٤، ورواه البخاري ٤٤١/١١ في القدر : باب تحاج
آدم وموسى، ومسلم (٢٦٥٢) في القدر: باب حجاج آدم وموسى، ومالك ٨٩٨/٢ في
القدر : باب النهي عن القول بالقدر، وأبو داود (٤٧٠١) في السنة : باب في القدر ،
والترمذي (٢١٣٤) في القدر ، وابن ماجة في المقدمة (٨٠) كلهم من طريق أبي هريرة .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٧/١٤ - ٨، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي ١٨١/٢.
(٤) (( تاريخ بغداد)) ٨/١٤ .
٢٨٨

وقّرْنا في الملأ، وعلّمنا في الخلاء ، سمعها أبو حاتِم من الأصمعي(١).
قال الثعالبي في ((اللطائف)): قال الصُّولي : خلَّفَ الرشيد مئة
ألف ألف دينار .
وقال المسعودي في ((مروجه)): رامَ الرشيدُ أَنْ يُوصِلَ ما بين بحرٍ
الروم وبحر القُلْزُم مما يلي الفَرَمَا(٢) فقال له يحيى البرمكي : كان
يختطفُ الرومُ الناسَ من الحرم ، وتدخلُ مراكبهم إلى الحجاز .
وعن إسحاق الموصِلي أَنَّ الرشيدَ أجازه مرةً بمئتي ألف درهم .
قال عبدُ الرزاق : كنتُ مع الفُضَيل بمكة ، فمرَّ هارون ، فقالَ
الفُضَيل : الناسُ يَكْرهون هذا، وما في الأرض أعزُّ عليَّ منه ، لو ماتَ
لرأيتُ أموراً عِظاماً(٣) .
يحيى بن أبي طالب : حدثنا عمارُ بنُ ليث الواسِطي ، سمعتُ
الفُضَيل بن عياض يقول : ما من نفسٍ تموت أشدَّ علي موتاً من أميرٍ
المؤمنين هارون ، ولَوَدِدْتُ أنَّ اللهَ زاد من عُمُري في عمره . قال: فَكَبُر
ذلك علينا ، فلما ماتَ هارونُ ، وظهرتِ الفِتَنُ ، وكان من المأمون ما
حمل النَّاس على خلق القرآن ، قلنا : الشيخُ كان أعلمَ بما تَكَلم (٤).
قال الجاحظُ : اجتمعَ للرشيدِ ما لم يَجْتمِع لغيره ، وزراؤُه
(١) (( تاريخ بغداد)) ١٤ /٩.
(٢) الفرما : بليدة بنواحي مصر ، وبحر القلزم هو البحر الأحمر ، وبحر الروم هو
البحر الأبيض المتوسط ، وكأنه يشير إلى مشروع يربط بين هذين البحرين ، والذي نفذ بحفر
قناة السويس .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ١٢.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ١٢ .
٢٨٩
سير ١٩/٩

البرامكة ، وقاضيه القاضي أبو يوسف ، وشاعرُه مروانُ بنُ أبي حَفْصة ،
ونديمُهُ العباسُ بنُ محمد عم والده، وحاجِبُه الفضلُ بنُ الربيع أَتْيَهُ
الناس ، ومُغَنِّيه إبراهيم الموْصِلي ، وزوجتُه زبيدة .
قيل: إِنَّ هارونَ أعطى ابنَ عُيينة مئة ألف درهم ، وأعطى مرةً أبا
بكر بنَ عيَّاش ستةً آلاف دينار .
ومحاسنُه كثيرة ، وله أخبارٌ شائعةٌ في اللَّهو واللَّذات والغِناء ، اللهُ
یسمحُ له .
قال ابنُ حزم : أُراهُ كان يشربُ النبيذَ المُختلفَ فيه(١) ، لا الخمر
المتفقَ على حُرمتها ، قال : ثم جاهر جهاراً قبيحاً .
قلتُ : حجَّ غيرَ مرةٍ ، وله فتوحاتٌ ومواقف مشهودة ، ومنها فتحُ
مدينة هِرَقْلَةٍ(٢)، ومات غازياً بخُراسان ، وقبرهُ بمدينة طوس ، عاش
خمساً وأربعين سنة ، وصلَّى عليه ولدُه صالح ، تُوقِّي في ثالث جمادى
الآخرة سنة ثلاثٍ وتسعين ومئة .
وَزَرَ له يحيى بنُ خالد مُدّةً، وأحسنَ إلى العَلَوية ، وحجَّ سنةً
(١٧٣)، وعَزَلَ عن خُراسانَ جعفرَ بنَ أَشْعث بولده العباس بنِ جعفر ،
وحجَّ أيضاً في العام الآتي ، وعقد بولاية العهد لولده الأمين صغيراً ،
فكان أَقْبَح وَهْنٍ تمَّ في الإِسلام ، وأرضى الأمراءَ بأموالٍ عظيمة ، وتحرَّك
(١) انظر ((نصب الراية)) ٤ / ٣٠٢، ٣٠٤.
(٢) هي مدينة ببلاد الروم سميت بهرقلة بنت الروم ، وكان الرشيد غزاها بنفسه، ثم
افتتحها عنوة بعد حصار وحرب شديد ورمى بالنار والنفط حتى غلب أهلها . انظر ((تاريخ
الطبري)) ٣٢٠/٨، والأخبار الطوال ٣٩١ .
٢٩٠

عليه بأرض الدَّيلم يحيى بنُ عبد الله بن حسن الحسني(١)، وعَظُم أمره،
وبادر إليه الرافِضَةُ ، فتنكَّد عيشُ الرشيد واغْتَمَّ ، وجهَّ له الفضلَ بنَ
وزيرِهِ في خمسين ألفاً ، فخارتْ قوى يحيى ، وطلبَ الأَمَان ، فأجابه
ولاطَفَه، ثم ظَفِر به ، وحَبَسه، ثم تعلَّل ومات، ويُقال : نالَه من
الرشيد أربع مئة ألف دينار . وثار بالشام أبو الهندام المُرِّي .
واصطدمتْ قيسٌ وَيَمَن ، وقُتِلَ خلقٌ، فولَّى موسى بنَ يَحْيى
البَرْمكي ، فجاء ، وأصلح بينهم .
وفي سنة (١٧٥ ) ولّ خراسانَ الغِطريفَ بنَ عطاء (٢) ، وولّى مصرَ
جعفرًاً البرمكي ، واشتدَّ الحربُ بين القَيْسِيَّة واليمانية بالشَّام ، ونشأً بينهم
أحقادٌ وإِحَنّ إلى اليوم . وافتَتَح العسكرُ مدينةَ دَبَسَةً(٣).
وفي سنة (٧٧) عُزل جعفرٌ عن مصر ، وُلِّيَ أخوه الفضلُ خراسانَ
مع سِجِسْتان والرّي ، وحَجَّ الرشيد (٤).
وفي سنة ثمانٍ هاجَتِ الحَوْفُ بمصر، فحاربهم نائبُ مصر
إسحاقُ ، وأمدَّه الرشيدُ بهرثمة بن أعْين ، ثم وليها هرْثمَة ، ثم عُزل بعبدٍ
الملك بن صالح العباسي (٥).
وهاجت المغاربة فقَتَلوا أميرَهم الفضلَ بنَ رَوْحِ المُهَلَّبِي ، فسار
(١) انظر خبر خروجه في ((تاريخ الطبري)) ٢٤٢/٨.
(٢) انظر ((الأخبار الطوال)) ص ٣٨٧.
(٣) ((تاريخ الطبري)) ٣٢٠/٨.
(٤) انظر هذا الخبر في ((الطبري)) ٢٥٥/٨، والبداية ١٧١/١٠.
(٥) انظر للتوسع في هذه الأخبار ((تاريخ الطبري)) ٢٥٦/٨، و((الكامل)) لابن الأثير
١٤١/٦، و((تاريخ خليفة)) ٤١٥. والحوف بمصر حوفان شرقي وغربي، يشتملان على
بلدان وقرى كثيرة .
٢٩١

إليهم هرْئمة ، فهذَّبهم .
وثار بالجزيرة الوليدُ بنُ طَريف الخارجي ، وعَظُمَ ، وكَثُرت
جيوشُه ، وقَتَلَ إبراهيمَ بنَ خازم الأمير، وأخذ إرمينية ، وعدل عن
الخَبْرِ (١) .
وغزا الفضلُ بجيشٍ عظيم ما وراءَ النهر ، ومهَّدَ الممالك ، وكان
بطَلَّاً شجاعاً جواداً، ربما وصل الواحدَ بألف ألف، ووليَ بعدهُ خُراسانَ
منصورُ الحِمْيَرِي ، وَعَظُم الخَطْب بابٍ طريف ، ثم سار لحربه يزيدُ بن
مَزْيد الشَّيباني ، وتحيَّل عليه حتى بيَّته ، وقتله ، ومزَّق جموعه .
وفي سنة (٧٩) اعتمر الرشيدُ في رمضان ، واستمرَّ على إحرامه إلى
أَنْ حَجَّ ماشياً من بطنٍ مَّة (٢).
وتفاقم الأمرُ بين قيسٍ ويمن بالشام ، وسالتِ الدِّماء .
واستوطن الرشيدُ في سنةٍ ثمانين الرَّقَّةَ ، وعَمَرَ بها دارَ الخلافة .
وجاءتِ الزَّلْزلةُ التي رمت رأسَ منارةِ الاسكندرية .
وخرجت المُحَمِّرَةُ بجُرجان(٣).
وغزا الرشيدُ ، ووَغَلَ في أرض الروم ، فافْتَتَحِ الصّفْصاف ، وبلغ
جيشُه أنقرة (٤).
واستعفى يحيى وزيرُه ، وجاور سنةً . ووثبتِ الرومُ ، فَسَمّلوا
(١) انظر ((تاريخ الطبري)) ٢٥٦/٨، و(الكامل)) لابن الأثير ١٤١/٦.
(٢) ((تاريخ الخلفاء)»: ٢٨٨.
(٣) المحمرة : فرقة من الخرَّمية - وهم أتباع بابك الخرمي - يخالفون المبيضة.
(٤) ((الطبري)) ٢٦٨/٨، و((الكامل)) لابن الأثير ١٥٨/٦.
٢٩٢

مَلِكَهَم قسطنطين، وملَّكوا أُمَّه (١).
وفي (١٨٣) خرجت الخَزَرُ، وكانت بنتُ ملكهم قد تزوَّج بها
الفضلُ البرمكي ، فماتت ببرْذَعَة ، فقيل: قُتِلت غِيلة (٢)، فخرج الخاقانُ
من بابِ الأبواب ، وأوقع بالأمَّة ، وسَبّوا أزيدَ من مئة ألف ، وتمَّ على
الإِسلام أمرٌ لم يُسْمع بمثله، ثم سارت جيوشُ هارون ، فدفعوا الخَزَرَ ،
وأغلقوا باب أرمينية الذي في الدَّرْبَنْد .
وفي سنة (١٨٥) ظهر بعبَّادان أحمدُ بنُ عيسى بن زيد بن علي
العَلُوي ، وبناحية البصرة ، وبُويع ثم عَجَزَ وهرب ، وطال اخْتِفاؤُه أزيدَ
من ستين عاماً .
وثار بخُراسان أبوالخصيب ، وتمكَّن ، فسار لحربه عليُّ بنُ عيسى
ابن ماهان ، فالتّقَوا بنَسا، فَقُتل أبو الخصيب، وتمزَّقَتْ عساكرُه(٣).
وحجَّ سنة ست وثمانين الرشيدُ بولديه : الأمين والمأمون ، وأغنى
أهلَ الحرمين .
وفي سنة سبعٍ قَتَل الرشيدُ جعفرَ بنَ يحيى البَرْمكي ، وسجنَ أباه
وأقاربه ، بعد أَنْ كانوا قد بلغُوا رتبةً لا مزيدَ عليها (٤). وفيها انتقضَ
الصُّلِحُ مع الروم ، وملَّكوا عليهم نِقِفُور، فيُقال : إنه من ذُرِيَّةَ جَفْنَة
(١) انظر ((تاريخ الطبري)) ٢٦٩/٨، و(الكامل)) لابن الأثير ١٦١/٦. وسملوا
ملكهم : أي فقؤوا عينيه .
(٢) انظر ((تاريخ الطبري)) ٢٦٩/٨، و((الكامل)) لابن الأثير ١٦١/٦، والخَزّر: قال
الخليل في كتاب ((العين)) : هم جيل خزر العيون من كفرة الترك ، وقيل : من العجم .
(٣) انظر ((تاريخ الطبري)) ٢٧٥/٨، و((الكامل)) لابن الاثير ١٧٤/٦. ونَسنا: مدينة
بخراسان قريبة من سرخس .
(٤) انظر ((تاريخ الطبري)) ٢٩٤/٨، و((الكامل)) لابن الاثير ١٧٥/٦، و((البداية))
لابن كثير ١٠ /١٨٩ .
٢٩٣

الغسَّاني ، وبعث يتهدَّدُ الرَّشيدَ ، فاسْتشاط غضباً ، وسارَ في جيوشِه حتى
نازله هِرَقْلة ، وذَلَّتِ الرومُ، وكانت غزوةً مشهودةٍ(١).
وفي سنة ثمانٍ كانت الملحمةُ العُظْمى ، وقُتِلَ من الرومِ عددٌ كثير ،
وُرِحِ النِّقْفُور ثلاثَ جراحات ، وتمَّ الفِداءُ حتى لم يبقَ في أيدي الروم
أسيرٌ(٢) .
وفي سنة تسعين خلع الطاعةَ رافعُ بن الليث ، وغلبَ على
سمرقند ، وهزم عسكرَ الرشيد(٣) وفيها غزا الرومَ في مئة ألف فارس ،
وافتتح هِرَقْلَةَ ، وبعث إليه نقفورُ بالجزية ثلاث مئة ألف دينار.
وفي سنة (١٩١) عَزَلَ والي خُراسان ابنَ ماهان بهرْئمة بن أَعْيَن ،
وصادر الرشيدُ ابن ماهان ، فأدَّى ثمانين ألف ألف درهم ، وكان عاتياً
مُتَمَرِّداً عَسُوفاً (٤). وفيها أول ظهور الخُرَّمَيَّةِ بأَذَرْ بيجان (٥).
وسار الرشيدُ في سنة اثنتين إلى جُرْجَان ليُهذِّب خُراسان ، فنزلَ به
الموتُ في سنةٍ ثلاث (٦).
(١) انظر الخبر بطوله في ((تاريخ الطبري)) ٣٠٧/٨، و((الكامل)) لابن الأثير
١٨٤/٦، و((البداية)) لابن كثير ١٩٣/١٠.
(٢) ((تاريخ الطبري)) ٣١٣/٨، و((الكامل)) لابن الأثير ١٩٠/٦، و((البداية)) لابن
ء
كثير ١٩٩/١٠.
(٣) ((تاريخ الطبري)) ٣١٩/٨، و((الكامل)) لابن الأثير ١٩٥/٦، و((البداية))
٢٠٣/١٠ .
(٤) انظر سبب عزله في ((تاريخ الطبري)) ٣٢٤/٨، و((الكامل)) ٢٠٣/٦، و((البداية))
٢٠٦/١٠.
(٥) ذكر الطبري ٣٣٩/٨ تحرك الخرمية في سنة اثنتين وتسعين ومئة . وكذلك ابن
الأثير في ((كامله)) ٢٠٨/٦، وابن كثير في ((البداية)) ٢٠٧/١٠.
(٦) انظر ذكر الخبر عن موت الرشيد في ((تاريخ الطبري)) ٣٤٢/٨، و((الكامل))
٢١١/٦، و((البداية)) ٢١٣/١٠.
٢٩٤

وخلَّف ◌ِدَّة أولاد، فمنهم تسعةُ بنين اسمهم محمد ، أجلُّهم الأمينُ ،
والمعتصمُ ، وأبو عيسى الذي كان مليحَ زمانه ببغداد ، وله نظمٌ حسنٌ ، مات
سنةَ تسعٍ ومِئتين، وأبو أيوب ، وله نَظْمُ رائق ، وأبو أحمد كان ظَريفاً نديماً
شاعراً ، طال عُمره إلى أَنْ ماتَ في رمضان سنةً أربعٍ وخمسين ومئتين ، وأبو
علي تُوفِّي سنةَ ٢٣١ ، وأبو العباس ، وكان بليداً مُغَفَّلاً ، دمِّنُوه مدةً في قول :
أَعْظم اللهُ أجركم ، فذهَب ليُعزِّي فَارْتِجَ عليه ، وقال : ما فعلَ فلانٌ ؟
قالوا : مات ، قال : جيد ، وإيش فعلتُم به ؟ قالوا : دفنَّاه ، قال : جيد.
وأبو يعقوب وتُوقِّي سنة ٢٢٣ ، وتاسعهم أبو سُليمان . ذكره ابنُ جرير
الطبري(١) .
٨٢ - وَرْش *
شيخُ الإِقراءِ بالدِّيار المِصْرية ، أبو سعيد ، وأبو عمْرو، عثمانُ بنُ
سعيد بنِ عبد الله بنِ عَمْرو، وقيل: اسمُ جَدِّه عديُّ بنُ غَزْوان القِبْطي
الإِفريقي مولى آل الزُّبير .
قيل : وُلد سنةَ عشرٍ ومئة .
جوَّد خَتَماتٍ على نافع ، ولقّبه نافعٌ بورشٍ لشدَّةِ بياضِه ، والورشُ لبنٌ
يُصنَعِ، وقيل: لقَّبه بطائرٍ اسمهُ ورشان ، ثم خُفِّفَ ، فكان لا يكرهه ،
ويقول : نافعٌ أستاذي سَمَّاني به .
(١) ذكر الطبري جميع ولده في ((تاريخه)) ٣٦٠/٨، وابن الأثير في ((كامله))
٢١٦/٦، وابن كثير في ((البداية)) ٢٢٢/١٠.
* معجم الأدباء ١١٦/١٢، العبر ٣٢٤/١، معرفة القراء ١٢٦/١، ١٢٨، دول
الإِسلام ١٢٤/١، طبقات القراء ٥٠٢/١، النجوم الزاهرة ١٥٥/٢، حسن المحاضرة
٤٨٥/١، تاج العروس ٣٦٤/٤.
٢٩٥

:
وكان في شبيبته رَوَّاساً(١)، وكان أشقرَ أَزرق، رَبْعةٌ سميناً، قصير
الثِّياب ، ماهراً بالعربية ، انتهت إليه رئاسةُ الإِقراء .
تلا عليه : أحمدُ بنُ صالح الحافظ ، وداودُ بنُ أبي طَيْبة ، ويوسفُ
الأزرق ، وعبدُ الصَّمد بنُ عبد الرحمن بنِ القاسم ، ويونسُ بنُ عبد الأعلى ،
وعددٌ كثير .
وكان ثقةً في الحروف حُجَّةً ، وأما الحديثُ ، فما رأينا له شيئاً ، وقد
استوفيتُ ترجمتَه في أخبار القُرَّاء .
قال يونس : كان جِيِّدَ القِراءةِ ، حسنَ الصَّوْتِ ، إذا قرأ يهمِزُ ،
ويمدُّ ، ويُشَدِّد، ويُبَيِّنُ الإِعراب، لا يَمَلُّه سامِعُه.
ويقال : إنَّه تلا على نافعٍ أربعَ خَتَّماتٍ في شهر واحد .
مات بمصر في سنة سبعٍ وتسعين ومئة .
٨٣ - أبو زُكَير * (ت، س، ق، م)
يحيى بنُ محمد بن قيس ، المُحدِّث المُعَمَّر المدني ، ثم البَصْري ،
مؤدِّبُ أولاد أمير البصرة جعفرٍ بن سليمان العباسي .
روى عن: زيدِ بنِ أُسْلم ، وأبي حازمِ الأعرج ، والعَلاءِ بنِ عبد
(١) ذكره في ((غاية النهاية)) ٥٠٢/١. وقال: وكان في أول أمره رأساً، وفي ((إرشاد
الأريب » ١١٧/١٢ قال: كان في حداثة سنه رآساً، أي: رواساً ، كما تقول العامة .
* التاريخ الكبير ٣٠٤/٨، الضعفاء للعقيلي لوحة ٤٤٧، الجرح والتعديل ١٨٤/٩ ،
الكامل لابن عدي لوحة ٨٤٤، تهذيب الكمال لوحة ١٥١٦، تذهيب التهذيب ٢/١٦٤/٤،
ميزان الاعتدال ٤٥/٤، الكاشف ٢٦٧/٣، تهذيب التهذيب ٢٧٤/١١، خلاصة تذهيب
الكمال ٤٢٧ .
٢٩٦

الرحمن ، وهشامِ بنِ عُروة ، وصالحٍ بن كَيْسان ، وسُهيل بنِ أبي صالح
وطائفة .
حدّث عنه: عليُّ بنُ المديني، وأبو حَفْص الفَلَّس ، وبُنْدَار ،
وحفصٌ الرَّبَالي، وعبدُ الرحمن بنُ عمر رُسْتَه ، وبكرُ بنُ خَلَف وآخرون .
خرّج له مسلمٌ متابعةً فيما أظنُّ لا في الأصول فإنّه لَيِّنُ الحال .
قال أبو حاتم : يكتبُ حديثُه .
وقال أبو زُرعة : أحاديثُه مُقارِبةٌ سوى حديثين .
وقال الفَلَّس : ليس بمتروك .
وقال الكَوْسَج عن ابن مَعين : هو ضعيف .
وقال العُقَيلي : لا يتابَعُ على حديثه .
وقال ابنُ عَدِي : عامَّةُ أحاديثه مستقيمةٌ إلا الأحاديثَ التي ذكرتُها .
قلتُ : ذَكَر له ما روى الفَلَّسُ والناسُ عنه ، حدثنا هشام ، عن أبيه ،
عن عائشة مرفوعاً: ((كُلُوا الْبَلَحَ بالتَّمْر، فإنَّ الشَّيْطان يغضَبُ ويقول: عاشَ
ابنُ آدَمَ حتى أَكَلَ الجديدَ بالخَلَقِ))(١) .
(١) رواه ابن ماجة (٣٣٣٠) في الأطعمة : باب أكل البلح بالتمر . قال البوصيري في
((الزوائد)) ورقة ٢/٢٠٥: هذا إسناد فيه أبو زكير يحيى بن محمد بن قيس المدني ، وهو
ضعيف ، ورواه النسائي في الوليمة عن محمد بن علي بن مقدم ، عن يحيى بن محمد بن
قيس به، وقال: هذا حديث منكر، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) من طريق أبي عبد الله
محمد التيمي ، وسليمان بن داود العتكي ، ونصر بن علي الجهضمي ، كلهم عن أبي زكير
يحيى بن محمد بن قيس به، وأورده المؤلف في ((ميزانه)) ٤٠٥/٤، وقال : هذا حديث
منكر .
٢٩٧

بُكير بن خَلَف : حدَّثنا أبو زُكَير ، عن عِمْرو بن أبي عمرو : سمعتُ
أنساً يقول: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((لَسْتُ من دَدٍ ولا الدَّدُ مني))(١).
محمد بن موسى الحَرَشي : حدثنا يحيى بنُ محمد ، سمعتُ
سُهَيلاً، عن ابنِ المُسيِّب: قال سعدٌ: شكى رجلٌ إلى رسول الله وَّل عقرباً
لَدَغَتْه .. الحديث(٢).
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي زكير، وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٨٥)
من طريق محمد بن سلام، عن يحيى بن محمد، وكناه ((أبا عمرو)) عن عمرو مولى
المطلب ، عن أنس ، والدد : اللهو واللعب .
--
(٢) وتمامه: فقال: ((أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من
شر ما خلق، لم تضرك))، قال: فقلت هذه الكلمة ليلة من الليالي ، فلدغتني ، فلم
تضرني. وقد قال المؤلف في ((الميزان)) بعد أن أورده : رواه الناس عن سهيل ، فقالوا عن
أبي هريرة. قلت: أخرجه ابن ماجة (٣٥١٨) في الطب، وأحمد ٢٩٠/٢ و٣٧٥ من
طرق ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال البوصيري في ((الزوائد))
ورقة ٢/٢١٩: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، ونسبه للنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
عن إبراهيم بن يوسف الكوفي ، عن عبيد الله الأشجعي ، عن سفيان ، عن سهيل بن أبي
صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . وأخرجه مسلم (٢٧٠٩) في الذكر والدعاء من طريق
يعقوب بن عبد الله الأشج ، عن القعقاع بن حكيم ، عن ذكوان أبي صالح ، عن أبي
هريرة ، وأخرجه أبو داود (٣٨٩٨) من طريق أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا سهيل بن
أبي صالح، عن أبيه قال: سمعت رجلاً من أسلم قال: كنت جالساً عند رسول اللّهِ رَ ل،
فجاء رجل من أصحابه ، فقال : يا رسول اللّه ، لدغت الليلة ، فلم أنم حتى أصبحت .
قال: ماذا؟ قال: عقرب، قال: ((أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات
من شر ما خلق؛ لم تضرك إن شاء الله)). وأخرج أحمد ٣٧٧/٦، والدارمي ٢٨٩/٢،
ومسلم (٢٧٠٨ )، وابن السني ص ١٩٨ ، عن سعد بن أبي وقاص ، سمعت خولة بنت
حكيم السلمية تقول: سمعت رسول الله ( يقول: ((من نزل منزلاً ثم قال : أعوذ بكلمات
الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك)) فحديث خولة مقيد
بنزول المنزل ، وحديث أبي هريرة مطلق . وأخرجه النسائي في الكبرى من حديث أبي هريرة
قال: قال رسول الله : ((من قال إذا أمسى ثلاث مرات: أعوذ بكلمات الله التامات كلها
من شر ما خلق، لم تضره حمة تلك الليلة)) وصححه ابن حبان (٢٣٦٠)، والحاكم
٤١٦/٤، وأقره الذهبي . والحمة : السم ، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة ، وفي ابن
حبان والمستدرك : حية .
:
٢٩٨

أخبرنا أحمدُ بن إسحاق ، أخبرنا الفتح ، أخبرنا الأَرْمَويُّ والطَّرائغيُّ
وابنُ الدّاية قالوا : أخبرنا محمدُ بن المُسْلِمة ، أخبرنا أبو الفضل الزّهري ،
حدّثنا جعفر الفِرْيابي ، حدثنا عمرو بنُ علي ، حدثنا يحيى بنُ محمد بن
قيس ، حدثنا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللّهَ وَاتٍ:
(( آيَةُ المُنَافِقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ
خان)).
غريبُ فردٌ ، لم يروهِ عن العلاء سوى أبي زُكَير، مع أَنَّ مسلماً
أخرجه(١) من حديثه ، فوقعَ لي بدلاً عالياً ، وذلك من قبيل ما أخرجه مسلمٌ
في التوابع لا في الأصول .
وموت أبي زُكَير قبل المئتين ، أو في حدودها .
قال أبو يَعلى الخليلي في حديث: ((كلوا البَلَح بالتمر .. )): هذا
فردّ شاذٍّ ، وأبو زُكير شيخٌ صالح لا نَحكم بصحته ولا نُضَعِّفه .
قلت : بل نَحكُم بضعفهِ ، ونكارةٍ مثلِ هذا، والله أعلم .
(١) رقم (٥٩) (١٠٩) في الإِيمان : باب بيان خصال المنافق من طريق عقبة بن مكرم
العمي ، عن يحيى بن محمد بن قيس أبي زكير، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ،
وأخرجه الترمذي (٢٦٣١) في الإِيمان من طريق عمرو بن علي ، عن يحيى بن محمد بن
قيس بهذا الإسناد ، وأخرجه البخاري ٨٣/١ في الإِيمان : باب علامات المنافق من طريق
سليمان أبو الربيع ، و ٢١٣/٥ في الشهادات : باب من أمر بإنجاز الوعد من طريق قتيبة بن
سعيد، و٤٢٣/١٠ في الأدب من طريق ابن سلام ، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر ، عن
أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وأخرجه مسلم (٥٩) من
طريق يحيى بن أيوب ، وقتيبة بن سعيد ، عن إسماعيل بن جعفر بهذا الإِسناد ، وأخرجه
النسائي ١١٧/٨ من طريق علي بن حجر، عن إسماعيل ، وأخرجه مسلم (٥٩) (١٠٨) من
طريق أبي بكر بن إسحاق، عن ابن أبي مريم، عن محمد بن جعفر ، عن العلاء بن عبد
الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وأخرجه أيضاً (١١٠) من طريقين : عن حماد بن
سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة .
٢٩٩

٨٤ - الخليل بن موسى *
الباهِلِيّ ، شيخٌ بَصْرِي من العلماء .
حدَّث عن: سُليمان التَّيْمِي، وحُمَيد ، ويونُس ، والجُرَيري ، وهشامٍ
ابنِ عُروة ، وابن عَون .
روى عنه: هشامُ بنُ عمَّار، وسُليمانُ بنُ بنتٍ شُرَحبيل ، ومحمدُ بن
أبي السَّري ، وسُوَيِدُ بنُ سعيد .
قال أبو حاتم: محلُّه الصِّدق، يُكتبُ حديثُه، ولا يُحتجُّ به(١).
قلتُ : سكن دِمشقَ وأخذَ عنه أهلُها .
٨٥ - ابن مَغْراء ** (٤)
المحدِّثُ الإِمامُ ، أبو زُهير عبدُ الرحمن بنُ مَغْراء ، بنِ عياض ، بن
الحارث ، الدَّوْسي ، الرَّازي .
ولي قضاءَ الأردن ، قاله الحافظُ ابنُ عساكر .
حدَّث بدمشق ، وبالعراقِ ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ،
والأَعْمشِ ، وإسماعيلَ بنِ أبي خالد ، ومحمدٍ بنِ سُوقة ، وأُجْلَح الكِندي ،
وفُضَيل بن غَزْوان ، وعُبيدِ الله بنِ عُمر، ومحمدِ بنِ إسحاق .
* الجرح والتعديل ٣٨٠/٣، ميزان الاعتدال ٦٦٨/١، لسان الميزان ٤١٠/٢،
تهذيب ابن عساكر ١٧٨/٥ .
(١) ((الجرح والتعديل ٣٨١/٣٨.
* * التاريخ الكبير ٣٥٥/٥، الجرح والتعديل ٢٩٠/٥، الكامل لابن عدي لوحة
٤٦٠، تهذيب الكمال لوحة ٨١٩، تذهيب التهذيب ٢/٢٢٨/٢، ميزان الاعتدال
٥٩٢/٢، الكاشف ١٨٦/٢، تهذيب التهذيب ٢٧٤/٦، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٣٥.
٣٠٠