Indexed OCR Text
Pages 121-140
وكان ذا مالٍ ودنيا ، فأنفقَها في العلم ، وقيل : كان يمتَنِعُ من جوائز السُّلطان ، وله قَدَم في الورعِ والتَّلُّه . قال النَّسائي : ثقةٌ مأمون . وقال الحارثُ بنُ مِسكين : سمعتُه يقولُ : اللَّهُمَّ امنع الدُّنيا مَنِّي ، وامْنَعْنِي منها . وعن مالك : أَنَّه ذُكِرَ عنده ابنُ القاسم ، فقال : عافاه اللهُ ، مَثَلُه كَمَثَلِ جِرَابٍ مملوءٍ مِسْكاً . وقيل : إن مالكاً سُئل عنه، وعن ابن وهبٍ ، فقال : ابنُ وهبٍ رجلٌ عالم ، وابنُ القاسم فقيه . وعن أسَدِ بن الفُرات قال : كان ابنُ القاسم يَخْتِمُ كلَّ يوم وليلة خَتْمتين . قال : فنزلَ بي حين جئتُ إليه عن ختمةٍ رغبةً في إحياء العلم . وبلغنا عن ابنِ القاسم قال : خرجتُ إلى الحِجَازِ اثنتي عشرة مرةً ، أَنفقتُ فِي كُلِّ مرةٍ ألفَ دينار . وعن ابنِ القاسم قال : ليس في قرب الولاةٍ ولا في الدُّنِّ منهم خير .! أحمد ابن أخي ابن وَهب : حدثنا عَمِّي قال : خرجتُ أنا وابنُ القاسم بضع عشرة سنة إلى مالك ، فسَنةً أسألُ أنا مالكاً ، وسنةً يسأله ابنُ القاسم . وروى الحارث بنُ مِسكين عن أبيه قال : كان ابنُ القاسم وهو ١٢١ # حَدَثٌّ في العِبادة أشهرَ منه في العلم . ثم قال الحارث : كان في ابنٍ القاسم العبادةُ والسَّخاءُ والشَّجاعةُ والعِلْمُ والوَرَعُ والزُّهد . محمد بن وَضَّاحِ: أخبرني ثقةٌ ثقة، عن عليٍّ بن مَعْبَدٍ ، قال : رأيتُ ابنَ القاسم في النوم ، فقلتُ : كيفَ وجدتَ المسائل ؟ فقال : أُفٍّ أفَ . قلتُ : فما أحسَنُ ما وجدْتَ؟ قال: الرِّباطُ بالثَّغْرِ . قال : ورأيتُ ابنَ وهبٍ أحسن حالاً منه . وقال سُحْنُون : رأيتُهُ فِي النَّوم ، فقلتُ : ما فعل اللهُ بك ؟ قال : وجدتُ عنده ما أحببتُ . قلتُ: فأيَّ عملٍ وجدتَ ؟ قال : تلاوة القرآن قلتُ : فالمسائل؟ فأشار يُلَشِّيها(١). وسألتُهُ عن ابنٍ وهب ، فقال: في عِلِّيِّين . قال الطّحاويُّ : بلغني عن ابن القاسم قال : ما أعلمُ في فلانٍ عَيباً إلّ دخولَه إلى الحُكَّام ، أَلَا اشتغل بنفسه؟ ! قال سعيدُ بنُ الحدَّاد : سمعتُ سُحْنُونَ يقولُ : كنتُ إذا سألتُ ابنَ القاسم عن المسائل ، يقولُ لي : يا سُحْنُون ، أنت فارِعٌ، إني لأُحِسُ فِي رَأْسي دَوِيّاً كدويِّ الرَّحا- يعني من قيام اللّيل - قال: وكانَ قَلَّما يَعْرِضُ لنا إلّ وهو يقولُ: اتَّقوا الله ، فإنَّ قليلَ هذا الأمرِ مع تقوى الله كثيرٌ ، وكثيرُه مع غيرِ تَقوى الله قليلٌ . وعن سُحْنُون قال : لما حَجَجْنَا كنتُ أُزْامِلُ ابنَ وَهْب ، وكان أشهبُ يُزامِلُه يتيمُه، وكان ابنُ القاسم يُزامِلُه ابنُه موسى، فكنتُ إذا (١) أي أننا وجدناها لا شيء. وفي ((المدارك)) ٤٤٦/٢: فقال: لا، وأشار بيده، أي : وجدناها هباء . ١٢٢ نزلتُ ، ذهبتُ إلى ابن القاسم أَسائِلُه من الكتب ، وأقرأ عليه إلى قُرْب الرَّحيل ، فقال لي ابنُ وَهْبٍ وأشهبُ : لو كلَّمتَ صاحبَكَ يُفطِر عندنا، فكلَّمتُه ، فقال : إنه لَيَثْقُلُ عليَّ ذلك، قلتُ : فَبِمَ يعلَمُ القومُ مكاني منك ؟ فقال : إذا عَزَمت على ذلك، فأنا أفعلُ . فأتيتُ فأعلمتُهما ، فلما كان وقتُ التعريس قام معي ، فأصبتُ أشهبَ وقد فَرَشَ أَنْطَاعه ، وأتى من الأطعمة بأمرٍ عظيم ، وصنَعَ ابنُ وهبٍ دون ذلك ، فلما أتى عبدُ الرحمن ، سلَّم، وقعدَ، ثم أدار عَيْنه في الطّعام، فإذا سُكُرَجَةٌ (١) فيها دُقَّة (٢)، فأخَذَها بيده ، فحرَّكَ الأَبْزار حتى صارت ناحيةً ، ولعق من الملح ثلاثَ لَعَقات، وهو يَعْلَمُ أنَّ أصل ملح مصر طيب، ثم قام، وقال: باركَ اللهُ لكم ، واستحييتُ أنْ أقومَ ، قال : فتكلَّم أشهبُ ، وعَظُمَ عليه ما فعَلَ ، قال له ابنُ وهب : دَعْهُ ، دَعْهُ ، وكُنَّا نَمشي بالنهار ، ونُلقي المسائل ، فإذا كان في الليل ، قامَ كلُّ واحدٍ إلى حِزْبِه من الصَّلاة . فيقولُ ابنُ وهبٍ لأصحابه : ما تَرَونَ إلى هذا المغربي ، يُلقي المسائل بالنهار ، وهو لا يَدْرُسُ بالليل ؟ فَيَقولُ له ابنُ القاسم : هو نورٌ يجعلُهُ اللهُ في القلوب . قال : ونزلنا بمسجدٍ ببعضٍ مدائن الحِجاز، فنمنا ، فانتَبَه ابنُ القاسم مَذْعوراً، فقال لي : يا أبا سعيد، رأيتُ السَّاعةَ كَأَنَّ رَجُلًا دخل علينا من باب هذا المسجد ، ومعهُ طَبقٌ مُغَطَّ وفيه رأسُ خِنزير . أسألُ اللهَ خيرها. فما لبثنا حتى أقبلَ رجلٌ معه طَبَقٌ مُغَطَّى بِمِنْدِيل ، وفيه رُطَبّ من تَمْرِ تلك القَرْيَةِ، فجعَلَه بين يدي ابنِ القاسم، وقال : كُلْ ، (١) هي ما يوضع فيه الكوامخ ، ونحوها من الجوارش على المائدة حول الأطعمة للتشهي والهضم . (٢) وهي التوابل ، وما خلط بها من الأبزار، أو الملح وما خلط به من الأبزار . ١٢٣ قال : ما إلى ذلك من سبيل . قال : فَأَعْطِه أصحابَك . قال : أنا لا آكُلُهُ ، أَعطيه غيري ! فانصرف الرجلُ ، فقال لي ابنُ القاسم : هذا تأويلُ الرُّؤْيا. وكان يُقالُ : إِنَّ تلك القريةَ أكثرُها وقفٌ غُصِبَتْ. قال الحارثُ بنُ مسكين : كان ابنُ القاسم في الوَرَع والزُّهد شيئاً عجيباً . أخبرنا يوسفُ بنُ أبي نَصْر، وعبدُ الله بنُ قوَّام وجماعةٌ قالوا : أخبرنا الحُسَينُ بنُ المبارك ، أخبرنا عبدُ الأوَّل ، أخبرنا أبو الحسن الدَّاوودي ، أخبرنا أبو محمد بن حَمَّويه ، أخبرنا محمدُ بنُ يوسف ، حدثنا أبو عبد الله البُخاري، حدثنا سعيدُ بنُ تَلِيْدِ، حدَّثنا ابنُ القاسم ، عن بَكْرِ بنِ مُضَر، عن عَمْرو بنِ الحارث ، عن يونُس ، عن ابنٍ شِهاب ، عن سعيد بن المسيِّب وأبي سَلَمة ، عن أبي هريرة ، أَنَّ رسول اللهِ وَّ قال: ((لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مِثْلَ ما لَبِثَ يوسفُ، ثُمَّ جاءَني الدَّاعِي، لَأَجَبْتُهُ(١))) الحديث . أخبرنا الحسنُ بنُ علي ، أخبرنا جعفرُ بنُ مُنير ، أخبرنا أبو محمد العُثْماني ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم بن شِبْل ، أخبرنا عبدُ الحقِّ بنُ محمد بن هارون الفقيه ، حدَّثنا الحسينُ بنُ عبد الله الأَجْدَابي ، حدثنا هِبَةُ الله بنُ أبي عُقْبةِ التَّمِيمي، حدثنا جَبَلَةُ بن حَمُّود الصَّدَفي ، حدَّثنا (١) هو في ((صحيح البخاري)) ٢٧٧/٨ في تفسير سورة يوسف : باب قوله ﴿ فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك﴾ ولفظه عنده بتمامه: (( يرحمُ اللّه لوطاً، لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسفُ لأجبت الداعي ، ونحن أحقُّ من إبراهيم إذ قال له ﴿ أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنَّ قلبي﴾. وهو عنده أيضاً برقم (٣٣٧٢) و( ٣٣٨٧) و ( ٤٥٣٧) و(٤٦٩٤) من طريق ابن شهاب الزهري . ١٢٤ سُحْنُون ، أخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ القاسم ، حدّثني مالكٌ ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرة، أن رسول الله وَّه قال: ((قال اللهُ: إذا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي، أَحْبَيْتُ لِقَاءَه، وإذا كَرِهَ لِقائي، كَرِهتُ لِقَاءَه))(١) أخبرنا أحمد بنُ هَبَة الله، أخبرنا محمدُ بنُ غسَّان ، أخبرنا عليُّ ابنُ الحسن الحافظ ، أخبرنا أبو القاسم النَّسيبُ ، أخبرنا أبو القاسم السُّمَيْساطي، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بن الحسن ، أخبرنا ابن جَوْصَا، حدَّثنا عيسى بن مَثْرود، حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ القاسم ، حدَّثني مالك ، عن ابنِ شهاب، عن عُروة، عن عائشة ، أَنَّ رسولَ اللهِ ◌َِّ كَانَ يُصَلِّي باللَّل إحدى عَشْرة رَكْعَة، يُؤْثِرُ منها بِواحدَةٍ ، ثم يَضْطَجِعُ على شِقِّهِ الأيمنِ حتى يَأْتِه المُؤَذِّنُ ، فَيُصَلِّي ركعَتَيْن خَفِيفَتَين . رواه مسلمٌ(٢) وحده ، عن يحيى بن يحيى التَّميمي ، عن مالك . قال أبو سعيد بنُ يونس : وُلدَ ابنُ القاسم سنَّةَ اثنتين وثلاثين ومئة ؛ وتُوفِّي في صفر سنة إحدى وتسعين ومئة ، رحمه الله ، عاش تسعاً وخمسين سنة . ٤٠ - محمد بن يوسف * ابن مَعْدان ، الزَّاهدُ العابدُ القُدوة ، أبو عبد الله الأصبهاني ، عَروس الزُّهَّاد . (١) إسناده صحيح، وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢٤٠/١، والبخاري ٣٩٢/١٣ في التوحيد : باب قول الله تعالى : ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله .. ﴾ من طريق مالك بهذا الإسناد. (٢) رقم (٧٣٦) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل، وعدد ركعات النبي 18 في الليل ... * الجرح والتعديل ١٢١/٨، حلية الأولياء ٢٢٥/٨ - ٢٣٧، تاريخ أصبهان ١٧١/٢، ١٧٣، صفة الصفوة ٦٣/٤، البداية ٣٨٩/١٠، النجوم الزاهرة ١١٧/٢. ١٢٥ له حدیث واحد ، وهو منكر(١) . وروى عن: يونس بنِ عُبَيد، والأعمش ، وأبان ، والحمَّادَين . آثاراً . وعنه : ابنُ مَهْدِي ، والقَطَّانُ، وابنُ المُبارك، والشَّاذَكُوني ، وزُهير بنُ عِبَّاد، وصالحُ بنُ مِهْران ، وآخرون . وكان ابنُ المُبَارك يَأْتِيهِ ، ويُحِبُه . وهو من أجداد أبي نُعيم الحافظ لَّّبيه . قال يحيى القطّان: ما رأيتُ خيراً منه، فذُكر له الثَّوْرِيُّ ، فقال : هذا شيءٌ ، وهذا شيءٌ . وكان لا يَضَعِ جَنْبه، وقد رابطَ وزارَ قَبَرَ أبي إسحاق الفزاري ، وكان يأتيه في العام من أَصْبهان سبعون ديناراً، فَيَحُجُّ ، ويرجِعُ إلى الثَّغر ، رحمه الله . ٤١ - خالد بن الحارث * (ع) ابنِ عُبيد، بن سُليمان ، بن عُبَيد ، بن سُفيان . ويُقال : خالدُ بنُ (١) أخرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ١٧٢/٢، وفي ((الحلية)) ٢٣٧/٨ من طريق محمد بن يوسف هذا ، عن عمر بن صبح ، عن أبان ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله : (( يُحوِّل الله تعالى يوم القيامة ثلاث قرى من زبرجدة خضراء تزف إلى أزواجهن: عسقلان ، والاسكندرية ، وقزوين)) وعمر بن صبح ، متروك . كذبه ابن راهويه ، وشيخه أبان - وهو ابن أبي عياش - : متروك أيضاً، فالخبر باطل . * التاريخ لابن معين : ١٤٢، طبقات ابن سعد ٢٩١/٧، طبقات خليفة: ت ١٩٠٨، تاريخ خليفة: ٤٥٧، التاريخ الكبير ١٤٥/٣، التاريخ الصغير ٢٠١/٢، ٢٣٨، الجرح والتعديل ٣٢٥/٣، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٢٧٢، تهذيب الكمال : لوحة ٣٥٤، تذهيب = ١٢٦ الحارثِ ، بن سُلَيم، بن عُبَيد، بن سُفيان ، الحافظُ الحُجَّةُ ، الإِمامُ أبو عُثمان الهُجَيْمِي البَصْري ، وبنو الهُجَيْم من بني العَنْبَر من تميم . روى عن: هشام بن عُرْوة، وحُمَّيْدِ الطّويل ، وأيوب ، وأشعث بن عبد الملك الحمراني ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، وعوف ، وابنٍ عَوْنٍ ، وبِشْر بن صُحار، وعبدِ الحميدِ بنِ جعفر ، وابنِ أبي عَرُوبة ، وشُعْبَةَ ، وابن عَجْلان ، وحُسين المُعَلِّم ، وخلقٍ كثير . وكان من أوعية العلم ، كَثير التَّخَرِّي، مَلِيح الإِتقان ، مَتين الدِّيانة . حدث عنه : شُعبةُ - وهو من شيوخه - ومُسَدَّد، وأحمدُ بن حنبل ، وابنُ المديني ، وعَمْرو بنُ علي ، وإسحاقُ بنَ راهَوَيِه ، وحُمَيْد بنُ مَسْعدة ، ومحمدُ بنُ المُثَنَّى ، ونَصْرُ بنُ علي ، وأحمدُ بنُ المِقْدامِ ، والحسنُ بنُ قَزَعَة ، والحسنُ بنُ عَرَفة ، وهو آخر من روى عنه .. روى محمدُ بنُ عبد الله بن عمَّار، أنَّ يَحيى القطّن قال : ما رأيتُ أحداً خيراً من سُفيان وخالد بن الحارث . وروى الْأَثْرمُ، عن أحمد بن حنبل ، قال: إليه المُنتهى في التَّثَبّت بالبَصْرة - يعني خالداً . وروى المُرُودِيُّ ، عن أحمد ، قال : كان خالدُ بنُ الحارث يَجيءُ بالحديثِ كما يَسمَعُ ، وكان ابنُ مَهْدِي يجيءُ بالحديث كما يسمعُ ، = التهذيب ١/١٨٦/١، العبر ٢٩٣/١، تذكرة الحفاظ ٣٠٩/١، الكاشف ٢٦٦/١، دول الإِسلام ١١٨/١، تهذيب التهذيب ٩٢/٣، طبقات الحفاظ: ١٢٧، خلاصة تذهيب الكمال: ٩٩، شذرات الذهب ٣٠٩/١. ١٢٧ وكان وكيعٌ يَجْهَدُ أَنْ يجيءَ بالحديث كما يسمعُ ، وكان رُبَّما قال في الحرفِ أو الشيء : يعني كذا . وقال أبو زُرعة : كان يُقالُ له : خالد الصَّدُوق . وقال أبو حاتم : ثقةٌ إمامٌ . وقال النَّسائيُّ : ثقةٌ ثَبت . وقال عَمْرو بنُ علي : وُلد سنةَ عشرين ومئة ، ومات سنة ست وثمانين ومئة ، فرأيتُ مُعْتَمِراً وبِشْرَ بن المُفَضَّل في جِنازَتِه . وقال ابنُ سعد : مات بالبصرة سنة ست . أخبرنا أحمدُ بنُ أبي الخير سَلامة بن إبراهيم الحَنْبلي في كتابه ، عن عبد المُنعم بن كُليب ، أخبرنا عليُّ بنُ أحمد ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد بن مَخْلد، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدَّثنا الحسنُ بنُ عَرَفة ، حدَّثنا خالدُ بنُ الحارِثِ البَصْري ، حدَّثنا سَعيدُ بنُ أبي عَرُوبة ، أخبرنا قَتَادةُ ، عن نصرِ بنِ عاصم ، عن مالك بن الحُوَيرث ، أنَّه قال : (( رأيتُ رسولَ الله بََّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي صَلاِهِ إذا رَكَعَ ، وإذا رَفَعَ رَأْسَهُ من الرُّكوعِ حتى يُحاذِيَ بهما فُروعَ أُذُنَيْهِ))(١). أخرجه مسلمٌ ، والنَّسائيُّ ، من حديث سعيد وشُعبة عن قتادة . ٤٢ - إبراهيم بن الأغلب * التَّميميُّ، أميرُ المغرب، دَخل إلى القَيْروان ، فبايَعُوهُ، وانضمَّ (١) أخرجه مسلم (٣٩١) في الصلاة: باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإِحرام والركوع ، والنسائي ٢ /١٨٢ في الافتتاح: باب رفع اليدين للركوع حذاء فروع الأذنين . * تاريخ الطبري ٢٧٢/٨، الاستقصاء: ٦٠/١، الكامل لابن الأثير: ١٥٥/٦، = ١٢٨ إليه خلقٌ ، فأقبل يُلاطفُ نائبَ القَيْروانِ هَرْئمة بن أَعْين ، فاستعمله على ناحية الزَّاب ، فضبطها . وآخر أمره استعمله على المغرب الرَّشيدُ ، وعَظُمَ ، وأحبَّهُ أهلُ المغرب(١) . وكان فَصيحاً ، خَطيباً، شاعراً، ذا دِين وفقهٍ وحزمٍ وشجاعةٍ وسُؤْدُد . أخذ عن اللَّيث بن سعد وغيره . بنى مدينةً سماها العبّاسية ، ومهَّد المغرب ، وعاش ستاً وخمسين سنة . مات في شوال ، سنة ستُّ وتسعين ومئة ، فقام بعده ابنُهُ عبد الله . ٤٣ - عبد الصمد بن علي * ابنِ حَبْرِ الْأُمَّة عبدِ الله بنِ العِبَّاس بن عبد المطّلب، الأميرُ الكبيرُ ، أبو محمد ، الهاشمي ، العبَّاسي ، عمُّ السَّفَّاح والمنصور . ولد بالبَلْقاء سنة نيف ومئة . وحدَّث عن أبيه . روى عنه المهديُّ وغيره . = ١٥٧، البيان المغرب ٩٢/١، الوافي بالوفيات: ٣٢٧/٥، ابن خلدون ١٩٦/٤ . (١) قال ابن عذاري: لم يَل إفريقية أحسن سيرة ، ولا أحسن سياسة ، ولا أرأف برعية ، ولا أوفى بعهد ، ولا أرعى لحرمة منه . * تاريخ خليفة: ٤٥٧، المعارف : ٣٧٤، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٢٥٩ ، الجرح والتعديل ٥٠/٦، تاريخ بغداد ٣٧/١١، وفيات الأعيان ١٩٥/٣، العبر ٢٩٠/١، ميزان الاعتدال ٦٢٠/٢، دول الإسلام ١١٨/١، نكت الهميان ١٩٣، شذرات الذهب ٣٠٧/١. ١٢٩ سير ٩/٩ قيل : ماتَ بأسنانِ اللَّبن ، وكانت ملتصقة . وكان عظيمَ الخلقة ضَخماً ، وقد خرجَ عند موتِ السَّفَّاحِ مع أخيه عبدِ الله على المنصور، وحاربهما أبو مُسْلم الخُراساني، وتقَلَّتْ به الأيامُ، وعاش إلى الآن(١)، وكان الرَّشيدُ يُجِلُّه ويَحْتَرِمُه. ولي إمْرةَ دمشق ، وإمرةَ البَصْرة ، وغير ذلك . ويروي عنه إسماعيلُ ابنُهُ ، وعبدُ الواحد ويعقُوبُ ابنا جعفر ابن أخيه سُليمان بن علي . وله حديثٌ سمعناه في (( جزء البانياسي)) في إكرام الشهود(٢)، وهو منكرٌ من رواية عبد الصَّمد بن موسى الهاشمي أمير الحج ، عن عمِّه إبراهيم ابن محمد بن إبراهيم ، عنه عن أبيه ، عن جده . وكان في تعدُّد النَّسب نظيرَ يزيد الخليفة ، وسعيد بن زيد أحد العشرة . وقد أضرَّ بأخَرَة كأبيه وجده . وأُمُّه هي كثيرةُ التي شَبَّبَ بها ابنُ قيس الرُّقّات(٣) حيثُ يقولُ: عاد لَهُ مِنْ كَثِيرَة الطَّرَبُ فَعَيْنُهُ بالذُّمُوعِ تَنْسَكِبُ (٤) (١) أي : امتدت حياته إلى زمن الرشيد. (٢) تقدم تخريجه في الصفحة ٨٩ في ترجمة محمد بن إبراهيم . (٣) هو عبيد الله بن قيس، قال ابن سلام في ((الطبقات)) ٦٤٧/٢: وإنما نُسب إلى الرقيات، لأن جداتٍ له توالين، يُسمين رقية، وقال أبو الفرج في ((الأغاني)) ٧٣/٥: لأنه شبب بثلاث نسوة سُمين جميعاً رقية ، منهن رقية بنت عبد الواحد بن أبي سعيد بن قيس بن وهب بن أهبان بن ضِباب بن حُجير ... وابنة عم لها يقال لها : رقية ، وامرأة من بني أمية يقال لها : رقية ، وكان هواء في رقية بنت عبد الواحد . (٤) البيت مطلع قصيدة من كريم الشعر وفاخره في ((ديوانه)): ١ - ٦، وانظر تخريجها هناك، ونقل أبو الفرج في (( أغانيه)) عن الأصمعي قوله : كثيرة هذه امرأة نزل بها بالكوفة ، فآوته ، = ١٣٠ ماتَ عبدُ الصَّمد بالبَصْرة سنة خمس وثمانين ومئة ، وعُمره ثمانون سنة . ٤٤ - الكِسَائي * الإِمامُ، شَيخُ القِراءة والعَربية ، أبو الحسن عليُّ بنُ حَمْزة ، بنِ عبد الله ، بنِ بَهْمَن ، بنِ فيروز الأسَدي ، مولاهم الكوفي ، المُلَقَّب بالكسائي لكساءٍ أحْرَم فيه . تلا على ابنِ أبي ليلى عَرْضاً، وعلى حَمْزة(١). وحدَّثَ عن جعفرِ الصَّادق ، والأعمش ، وسُلَيْمان بن أَرْقَم ، وجماعة . وتلا أيضاً على عيسى بن عُمر المُقرىء . = قال ابن قيس : فأقمت عندها سنة تروح وتغدو علي بما أحتاج إليه ، ولا تسألني عن حالي ، ولا نسبيٍ ، فبينا أنا بعد سنة مشرف من جناح إلى الطريق إذا أنا بمنادي عبد الملك ينادي ببراءة الذمة ممن أُصِبْتُ عنده ، فأعلمت المرأة أني راحل ، فقالت : لا يروعنَّك ما سمعته ، فإن هذا نداء شائع منذ نزلت بنا ، فإن أردت المقام ، ففي الرحب والسعة ، وإن أردت الانصراف ، أعلمتني ، فقلت لها : لا بد لي من الانصراف ، فلما كان الليل ، قدمت إليَّ راحلة عليها جميع ما أحتاج إليه في سفري ، فقلت لها : من أنت ــ جعلتُ فداك - لأكافئك؟ قالت : ما فعلت هذا لتكافئني ، فانصرفت ، ولا والله ما عرفتها إلا أني سمعتها تُدعى باسمها ((كثيرة)) فذكرتها في شعري . * التاريخ الكبير ٢٦٨/٦، التاريخ الصغير ٢٤٧/٢، المعارف: ٥٤٥، الجرح والتعديل ١٨٢/٦، مراتب النحويين: ٧٤، ٧٥، طبقات النحويين : ١٣٨، ١٤٢، الفهرست لابن النديم: ٢٩، تاريخ بغداد ٤٠٣/١١، المقتبس: ٢٩١،٢٨٣، الأنساب ٤١٩/١٠، نزهة الالباء ٦٧، ٧٥، معجم الأدباء ١٦٧/١٣، ٢٠٣، إنباه الرواة ٢٥٦/٢، ٢٧٤، وفيات الأعيان ٢٩٥/٣، تاريخ أبي الفداء ١٧/٢، دول الإسلام ١٢٠/١، العبر ٣٠٢/١، مرآة الجنان ١/ ٤٢١، ٤٢٢، البداية والنهاية ٢٠١/١١، ٢٠٢، تهذيب التهذيب ٣١٣/٧، ٣١٤، غاية النهاية ٥٣٥/١، النجوم الزاهرة ١٣٠/٢، بغية الوعاة ١٦٢/٢، ١٦٥، طبقات المفسرين: ٣٩٩/١، شذرات الذهب ٣٢١/١. معرفة القراء ١٠٠/١ - ١٠٧. (١) هو حمزة بن حبيب الزيات الكوفي، المتوفى سنة (١٥٦ هـ) أحد القُرّاء السبعة . ١٣١ واختار قراءةً اشتهرت ، وصارت إحدى السَّبع . وجالس في النحوِ الخليل ، وسافر في بادية الحجاز مدَّةً للعربية ، فقيل : قَدِم وقد كتب بخمسَ عشرةَ قِنِّينة حِبٍ ، وأخذ عن يونس(١). قال الشَّافعي : مَنْ أراد أن يَتَّبَخَّرَ في النحو، فهو عِيالٌ على الكسائي . قال ابنُ الأنباري : اجتمع فيه أَنَّه كانَ أعلمَ النَّاس بالنحو ، وواحدَهم في الغريب ، وأوحدَ في علم القُرآن ، كانوا يكثرون عليه حتى لا يَضْبِطِ عليهم ، فكان يجمَعُهم ، ويجلسُ على كرسيٍّ ، ويتلو وهم يضبطُون عنه حتى الوقوف . قال إسحاقُ بنُ إبراهيم : سمعتُ الكِسَائِيَّ يقرأ القرآنَ على النَّاس مرتين . وعن خَلَفٍ ، قال : كنتُ أَحضُرُ بين يدي الكِسَائيِّ وهو يتلو، ويُنَقِّطُون على قراءتِهِ مصاحِفَهم . تلاعليه : أبو عُمر الدُّوري، وأبو الحارث اللَّيث، ونصيرُ (٢) بنُ يوسف الرَّزي ، وقُتيبةُ بنُ مِهْران الأَصْبَهاني ، وأحمدُ بنُ أبي سُرَيج ، وأحمدُ بنُ جُبَير الأنْطاكي، وأبو حَمْدون الطِّبِ، وعيسى بن سُليمان الشَّيزَرِي ، وعدَّة . (١) هو يونس بن حبيب الضَّبي النحوي، إمام نحاة البصرة في عصره ، المتوفى ( ١٨٢ هـ). أخذ عنه سيبويه ، والكسائي ، والفرَّاء ، وغيرهم من الأئمة . (٢) تحرف في المطبوع من ((العبر)) ٤٣٤/١ إلى نصر، وهو مترجم في ((غاية النهاية)) ٣٤٠/٢، ٠٣٤١ ١٣٢ ومن النَّقَلة عنه : يحيى الفَرَّاء، وأبو عُبيد، وخَلَفّ البزَّار. وله عدَّةُ تصانيف منها : معاني القرآن ، وكتاب في القِراآت ، وكتاب النوادر الكبير ، ومُختصر في النحو، وغير ذلك . وقيل : كان أيامَ تلاوتِهِ على حَمْزة يلتَفُّ في كِساءٍ ، فقالوا : الكسائي . ابن مَسروق : حدَّثنا سَلَمةُ ، عن عاصمٍ ، قال الكِسائِيُّ : صلَّيْتُ بالرَّشيدِ، فأخطأتُ في آيةٍ ما أخطأ فيها صَبِيٍّ، قلتُ: ((لَعَلَّهم يَرجِعين ))، فواللهِ ما اجترأَّ الرّشيدُ أَن يقولَ: أخطأتَ، لكن قال : أُّ لغةٍ هذه؟ قلتُ : يا أميرَ المؤمنين ، قد يعتُرُ الجواد . قال: أمَّا هذا، فنعم(١) . وعن سَلَمة ، عن الفرَّاء : سمعتُ الكِسائي يقول : ربَّما سبقني لساني باللَّحن . وعن خَلَف بن هشام : أنَّ الكسائيّ قرأ على المنبر: ﴿أنا أكثر منكَ مالاً﴾ بالنصب، فسألوُه عن العِلّة، فَتُرْتُ في وجوههم، فَمَحَوْهُ فقال لي : يا خَلَف، من يَسْلَمُ من اللَّحن ؟ . وعن الفَرَّاء قال : إنما تعلَّم الكسائيُّ النحوَ على كِبَرٍ(٢)، ولزمَ (١) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٤٠٧/١١، ٤٠٨، و((غاية النهاية)) ٥٣٨/١، و((إنباه الرواة)) ٢٦٣/٢، ونصه بتمامه: صليت بهارون الرشيد ، فأعجبتني قراءتي ، فغلطتُ في آية ما أخطأ فيها صبي قط، أردت أن أقول (لعلهم يرجعون) فقلت ((لعلهم يرجِعين)) قال : فوالله ما اجترأ هارون أن يقول لي : أخطأت ، ولكنه لما سلمت ، قال لي : يا كسائي أي لغة هذه ؟ قلت يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد ، فقال : أما هذا، فنعم . (٢) وكان سبب تعلمه أنه جاء يوماً وقد مشى حتى أعيى ، فجلس إلى قوم فيهم فضل ، = ١٣٣ مُعاذاً الهَرَّاءِ مُدَّةً ، ثم خرج إلى الخليل . قلتُ : كان الكِسائِيُّ ذا مَنْزِلةٍ رفيعةٍ عند الرَّشيد ، وأَدَّبَ ولدَه الأمينَ ، ونالَ جاهاً وأموالاً، وقد ترجمتُه في أماكن . سار مع الرشيد ، فمات بالرَّيِّ بقريةِ أَرَنْبُويَة سنةَ تسعٍ وثمانين ومئة عن سبعين سنة ، وفي تاريخ موته أقوالٌ ، فهذا أصحُها . ٤٥ - محمد بن الحسن * ابن فَرِقَد ، العلّامةُ، فقيهُ العِراق، أبو عبد الله الشَّيْباني، الكُوفي ، صاحب أبي حنيفة . ولد بواسط ، ونشأ بالكوفة . وأخذ عن أبي حنيفةَ بعضَ الفِقه ، وتمَّمَ الفِقَ على القاضي أبي يوسف . وروى عن: أبي حنيفة ، ومِسْعَر، ومالك بن مِغْوَل، والأوْزاعي ، ومالك بن أنس . = وكان يُجالسهم كثيراً، فقال : قِد عَيَّيْتُ ، فقالواله : تجالسنا وأنت تلحن ، فقال : كيف لحنت ؟ فقالوا: إن كنت أردت من التعب: فقل: ((أعييتُ))، وإن كنت أردت من انقطاع الحيلة والتحير في الأمر، فقل: ((عييت)) مخففة ، فأنف من هذه الكلمة ، وقام من فوره ، فسأل عمن يعلم النحو، فأرشدوه إلى معاذ الهراء، فلزمه حتى أنفد ما عنده ((نزهة الألباء)): ٦٨، و((إنباه الرواة)) ٢٥٧/٢، ٢٥٨. * التاريخ لابن معين : ٥١١، تاريخ خليفة: ٤٥٨، المعارف ٥٠٠، ٥٤٥، الضعفاء للعقيلي لوحة ٣٧٦، الجرح والتعديل ٢٢٧/٧، المجروحين ٢٧٥/٢ - ٢٧٦، الفهرست: ٢٥٧، تاريخ بغداد: ١٧٢/٢ - ١٨٢، طبقات الشيرازي: ١٣٥، الأنساب ٤٣٣/٧، اللباب ٢١٩/٢، وفيات الأعيان ١٨٤/٤، العبر ٣٠٢/١، المغني في الضعفاء ٢١٩/٢، دول الإِسلام ١٢٠/١، ميزان الاعتدال ٥١٣/٣، لسان الميزان ١٢١/٥، شذرات الذهب ٣٢١/١، الفوائد البهية: ١٦٣ . ١٣٤ أخذ عنه: الشَّافعيُّ فأكثر جداً، وأبو عُبيد، وهشام بن عُبيد الله ، وأحمدُ بنُ حفص فقيه بُخَارى ، وعمرو بنُ أبي عمرو الحَرَّاني ، وعليُّ ابن مُسْلم الطُوسي ، وآخرون . وقد سُقْتُ أخبارَه في جزء مفرد(١) . قال ابنُ سعد : أصله جَزَرِيٌّ ، سكنَ أبوه الشَّامَ ، ثم وُلد له محمد سنةً اثنتين وثلاثين ومئة ، غَلَب عليه الرَّأيُ ، وسكن بغداد . قلتُ : وليَ القَضاءَ للرشيدِ بعد القاضي أبي يوسف ، وكان مع تَبَخِّرِه في الفقه يُضرَبُ بذكائه المثل . كان الشَّافعيُّ يقولُ: كتبتُ عنه وقْرِ بُخْتِيٍّ (٢)، وما ناظرتُ سميناً أذكى منه، ولو أَشاءُ أن أقولَ : نزلَ القرآنُ بلغة محمد بنِ الحسن ، لَقلتُ لِفَصاحِتِهِ . وقال الشَّافعيُّ : قال محمدُ بنُ الحسن : أقمتُ عند مالكٍ ثلاثَ سنين وكَسْراً، وسمعتُ من لفظهِ سبعَ مئة حديث (٣). (١) وقد طبع مع ترجمة أبي حنيفة وأبي يوسف بتحقيق المرحوم العلامة الشيخ زاهد الكوثري . (٢) البختي: واحد البخت، وهي الإِبل، وفي ((لسان الميزان)) ١٢١/٥: حملت عن محمد وقر بعير كتباً . (٣) وروى عنه ((الموطأ))، وروايته تعد من أجود الروايات إن لم تكن أجودها مطلقاً، لأنه سمعه من لفظه بتروٍ في مدة ثلاث سنوات ، ولأنه يذكر بعد أحاديث الأبواب ما إذا كانت تلك الأحاديث مما أخذ به فقهاء العراق ، أو خالفوه مع سرد الأحاديث ، وفيه تتجلى شخصية محمد بن الحسن المستقلة في الاجتهادات الكثيرة التي خالف فيها مالكاً وأبا حنيفة وأصحابه وهو مطبوع بالهند أكثر من مرة بشرح العلامة اللكنوي المسمى بالتعليق الممجّد ، وطبع بدون شرح بمصر سنة ١٣٨٢ هـ بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف . ١٣٥ وقال ابنُ مَعين: كتبتُ عنه (( الجامع الصغير)). قال إبراهيمُ الحَرْبيُّ : قلتُ للإِمام أحمد : مِن أينَ لك هذه المسائلُ الدِّقَاق ؟ قال : من كُتُبٍ محمد بن الحسن . قيل : إنَّ محمداً لما احتُضِرَ، قيلَ له : أتبكي مع العِلْم ؟ قال : أرأيتَ إنْ أوقفني الله، وقال : يا محمد ، ما أقدمكَ الرَّيَّ؟ الجهادُ في سبيلي ، أم ابتغاءُ مرضاتي ؟ ماذا أقولُ ؟ قلتُ : تُوفِّي إلى رحمة الله سنة تسع وثمانين ومئة بالرَّي . ٤٦ - المُحَارِبِيُّ * (ع) الحافظُ ، الثّقةُ ، أبو محمد ، عبدُ الرَّحمن بنُ محمد بنِ زياد ، الكوفي . وُلد في دولة هشام بن عبد الملك . وحدَّث عن: عبدِ الملك بنِ عُمير، ولَيْثِ بنِ أبي سُلَيم ، وإسماعيلَ بنِ أبي خالد ، والأعمش ، وفُضَيل بنِ غَزْوان ، وجُوَيبر بنِ سعيد ، وجِبريل بن أحمر، وعاصم الأحول ، ومحمد بن عَمْرو بن عَلْقمة، ومُطَّرِح بن يزيد ، وعمَّار بن سيف ، وُعُمر بن ثابت الرَّازي ، واللَّيث بن سعد ، وخلق . * التاريخ لابن معين : ٣٥٧، طبقات ابن سعد ٣٩٢/٦، طبقات خليفة ت ١٣١٦، التاريخ الكبير ٣٤٧/٥، الضعفاء للعقيلي لوحة ٢٢٧ ، مشاهير علماء الأمصار ت ١٣٧٢، تهذيب الكمال لوحة ٨١٦ ، تذهيب التهذيب ٢/٢٢٧/٢، العبر ٣١٩/١، ميزان الاعتدال ٥٨٥/٢، تذكرة الحفاظ ٣١٢/١، الكاشف ١٨٤/٢، تهذيب التهذيب ٢٦٥/٦، النجوم الزاهرة ١٤٨/٢، طبقات الحفاظ : ١٢٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٣٤، شذرات الذهب ٣٤٣/١ ٠ ١٣٦ روى عنه: أحمدُ بن حنبل، وأبو كُرَيب، وهَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ ، وأبو سعيد الأَشَجُّ، والحسنُ بنُ عَرفَة ، وعليُّ بنُ حَرْب ، وابنا أبي شيبة ، وخلق . قال وكيع : ما كان أحفظَه لِلطَّال . وقال يحيى بنُ مَعين : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . وذكره أبو داود ، فقال : ابنُه عبدُ الرَّحيم بن المحاربي أحفظُ منه . وقال أبو نُعيم : كنا نكونُ عند سُفيان الثَّوري ، فإذا مرَّ حديثٌ من أحاديث الزُّهد، قال : ابنَ المُحَارِبي ، خُذْ إليك هذا من بابَتِك . وقال يحيى بنُ مَعين : لَهُ أحاديثُ مناكيرُ عن المجهولين . وقال أبو حاتم أيضاً : يَروي عن المجهولين أحاديثَ منكرةً ، فيُفسِدُ حديثه بذلك . قال أبو جعفرِ العُقَيلي : حدثنا عبدُ اللّه بنُ أحمد قال : بلغنا أَنَّ المُحَارِبِيَّ كان يُدَلِّس، ولا نعلمُ أنَّه سمع من مَعْمَرٍ شيئاً، وأنكرَ أبي روايته عن مَعْمَر ، فقيل لأبي : إنَّ المُحَارِبِي يَروي عن عاصمٍ ، عن أبي عُثمان، عن جَرِيرِ البَجَلي حديث: ((تُبْنِى مَدِينَةٌ بين دِجْلَة ودُجَيْل))، فقال أبي : كان المُحَاربيُّ جليساً لسَيف بن محمد ، ابن أختِ الثَّوري ، وكان سيفٌ كذَّاباً، وأظنُّ المُحَاربيَّ سمع هذا منه(١). قلتُ : لم يذكر عبدُ اللّهَ مَنْ حدَّثه بهذا عن المُحَاربي ، فهو - إن (١) ((الضعفاء)): ٢٣٧ للعقيلي . ١٣٧ صحَّ أَنَّ المُحَاربيَّ حدَّث به - قويُّ الإِسناد(١) على نَكَارتِه . مات المُحَارِبِيُّ في سنةِ خمسٍ وتسعين ومئة . أخبرنا محمدُ بن حازم ، ومحمدُ بنُ علي بنِ فَضْل ، وأحمدُ بنُ مُؤمن، ومحمدُ بنُ علي السُّلَمَيّ، قالوا : أخبرنا الحُسينُ بنُ هِبَة الله التّغْلبي، أخبرنا الحُسينُ بنُ الحسن الأَسَدي ، أخبرنا عليُّ بنُ محمد المِصِّيصي ، أخبرنا محمدٌ وأحمدُ ابنا الحُسين بن سَهْل بن الصَّيَّاحِ بَبَلد ، قالا : أخبرنا أحمدُ بنُ إبراهيم بن أحمد الإِمام ، حدَّثنا عليُّ بنُ حَرْب ، حدَّثنا المُحَارِبِيُّ ، عن لَيْثِ بنِ سعد ، عنْ يزيدَ بنِ أبي حَبيب ، عن مَرْتَد بن عبد الله، عن عُقْبَةَ بنِ عامٍ ، قال: قالَ رسولُ الله ◌ِ: (( لَأَنْ أَمْشِيَ على جَمْرَةٍ أو سَيْفٍ أحَبُّ إليَّ من أَنْ أَمْشِيَ على قَبْرِ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ ، وما أبالي وَسَطَ القُبُورِ قَضَيتُ حاجَتِي أَم وَسَطَ السُّوق))(٢) إسناده صالح . (١) كلا ليس بقوي الإسناد، فقد رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٨/١ و٢٩ و٣٠ و ٣١، و٣٢ و٣٣ و٣٥ و٣١١/٩ و٢٠٣/١٠ و٥٥/١٤ عن جرير، وعن أنس ، وفي سند الأول عمار بن سيف. وهو متروك، وقال المؤلف في ((ميزانه)) ١٦٥/٣: له حديث منكر جداً، وأورد هذا الحديث ، وفي سند الثاني صالح بن بيان ، وهو متروك أيضاً ، وقد أورد المؤلف في ((الميزان)) في ترجمته هذا الحديث، وقال: حديث باطل. وذكره الشوكاني في (( الفوائد المجموعة)) : ٤٣٤، ٤٣٥، وقال : رواه الخطيب ، وابن عدي ، والطبراني عن أنس مرفوعاً ، وفي إسناده متروك ومجهول، والحديث منكر، وقال في ((الميزان)): باطل، وفي (( تنزيه الشريعة)) ٥٢/٢ لابن عراق: أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من حديث جرير بن عبد اللّه من ستة عشر طريقاً ، وأعلها كلها ، فالخبر باطل . (٢) ورواه ابن ماجة (١٥٦٧) في الجنائز: باب ماجاء في النهي عن المشي على القبور والجلوس عليها ، من طريق محمد بن إسماعيل بن سمرة ، حدثنا المحاربي ، بهذا الإِسناد . قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ٢/١٠٠ : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، محمد بن إسماعيل وثقه أبو حاتم ، والنسائي ، وابن حبان ، وباقي رجال الإِسناد على شرط الشيخين ، فقد احتجا بجميع رواته ، ولم ينفرد به محمد بن إسماعيل بن سمرة ، فقد رواه أبو يعلى الموصلي في = ١٣٨ ٤٧ - يحيى بن سعيد * (ع) ابن أَبَان ، بن سعيد ، بن العاص، بنِ أبي أُحَيْحة ، سعيد بن العاص ، بنِ أمية ، بنِ عَبْد شمس ، بنِ عبد مناف ، بنٍ قُصَي . الإِمامُ المحدّثُ ، الثَّةُ، النَّبِيلُ، أبو أيُوب القُرَشيُّ، الأمويُّ، الكوفيُّ . وله عِدَّة إخوة . وهو والد سعيد بن يحيى الأموي صاحب المغازي . مولده : سنة بضع عشرة ومئة . روى عن: يحيى بن سعيد الأنصاريِّ، وهشامِ بنِ عُرْوة ، ويزيدَ ابنِ عبد الله بن أبي بُرْدَة ، والأعمش ، وإسماعيلَ بنِ أبي خالد ، وسُفيان الثَّوري ، وخلقٍ كثير . وحمل المغازي عن محمد بن إسحاق . حدَّث عنه: أحمدُ بنُ حنبل ، وسُرَيجُ بنُ يونس ، وولدُه سعيدُ بنُ يحيى، وحُمَيدُ بنُ الرَّبيع ، وخلق . قال أحمدُ بنُ حنبل : عندهُ عن الأعمش غرائبُ ، وليس به بأسٌ . =(مسنده)): حدثنا حفص بن عبد الله أبو عمر الحلواني ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، فذكره بزيادة ، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجة ، ورواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي من حديث أبي مرثد الغنوي . * التاريخ لابن معين: ٦٤٤، طبقات ابن سعد ٣٣٩/٧، التاريخ الكبير ٢٧٧/٨ ، التاريخ الصغير ٢٧٥/٢، المعارف: ٥١٤، الجرح والتعديل ١٥١/٩، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٣٩١، تاريخ بغداد ١٣٢/١٤، ١٣٥، تهذيب الكمال ١٤٩٨، تذهيب التهذيب ٤ / ٢/١٥٤، العبر ٣١٥/١، تذكرة الحفاظ ٣٢٥/١، الكاشف ٢٥٦/٣، تهذيب التهذيب ٢١٣/١١، خلاصة تذهيب الكمال ٤٢٣، شذرات الذهب ٣٤١/١. ١٣٩ وروى أحمدُ بنُ زُهير ، عن ابن معين : ثقة . وقال غيرُ واحد : لا بأس به . قلت : سكنَ بغداد ، ويُلَقَّبُ بالجمل ، مات سنةً أربعٍ وتسعين ومئة . ومات قبله بسنة أخوه محمد . وأخوهما عُبيد : يَروي عن إسرائيل وجماعة . وأخوهم عبدُ اللّه بنُ سعيد : لُغَويُّ شاعر . وأخوهم الخامس عَنْبسةُ : يروي عن ابنِ المُبَارك ، وطائفة ، وهو أصغرُهم . وأخوهم السادس اسمه(١). رَوى عن زُهير بن مُعاوية . ذكرهم الدَّارَقطني . ٤٨ - وكيع * (ع) ابن الجرَّاحِ ، بن مَليح ، بن عَدِي ، بن فَرَس ، بن جمجمة ، بن (١) كذا الأصل ، ولم يذكر اسمه . * التاريخ لابن معين: ٦٣٠، طبقات ابن سعد ٣٩٤/٦ ، تاريخ خليفة : ٤٦٧ ، التاريخ الكبير ١٧٩/٨، التاريخ الصغير ٢٨١/٢، المعارف: ٥٠٧، تاريخ الفسوي ١٧٥/١، ١٧٦، ١٨٤، تاريخ دمشق لأبي زرعة ٣٠٣/١ و٤٦٢ و٤٦٣ و٧٢٥/٢، الجرح والتعديل ٢١٩/١، مشاهير علماء الأمصار ت ١٣٧٤، حلية الأولياء ٣٦٨/٨، فهرست ابن النديم ٢٢٦/١، تاريخ بغداد ٤٦٦/١٣ - ٤٨١، تهذيب الأسماء واللغات: ١٤٤/٢، تهذيب الكمال ١٤٦٢، تذهيب التهذيب ١/٣١/٤، العبر ٣٢٤/١، تذكرة الحفاظ ٣٠٦/١، الكاشف ٢٣٧/٣، دول الإسلام ١٢٤/١، ميزان الاعتدال ٣٣٥/٤، ٣٣٦، شرح العلل ٢٠٠/١، تهذيب التهذيب ١٢٣/١١، النجوم الزاهرة ١٥٣/٢، طبقات الحفاظ: ١٢٧، خلاصة تذهيب الكمال ٤١٥، مفتاح السعادة ١١٧/٢، الجواهر المضية ٢٨٠/٢، شذرات الذهب ٣٤٩/١. ١٤٠