Indexed OCR Text

Pages 1-20

شِير ◌َعَلَامِ التَّبَلاءُ
تصنيف
الإمام شمس الدين محمدبن أحمد بن عثمان الذهبيّ
المتوفى
٧٤٨ هـ - ١٣٧٤ هـ
الجُزْءُ التّاسِع
أشرف عَلى تحقيق الكِتَابْ وَخَّجَ أحَادِيثَه
شعيب الأرنؤوط
حَقّقَ هُذَا الْجُزء
كامل الخراط
مؤسسة الرسالة

-0
3
E
3.

شِيَ خْلَامِ التَّلَاءُ
٩

جميع الحقوق محفوظَة
الطبعة الأولى
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ مـ
سوا
هيلمت كافة والنشر - والتور بع
مؤسسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة
هاتف: ٣١٩٠٣٩ - ٢٤١٦٩٢ ص.ب: ٧٤٦٠ برقياً: بيوشران

١ - البَكّائي * (خ)(١)، م، ت، ق )
الشَّيخ الحافظُ المحدِّث أبو محمد، زياد بن عبد الله بن الطُّفَيل
العامِرِيُّ البَكَّائي الكُوفي ، راوي السِّيرة النبوية عن ابن إسحاق .
حدَّث عن: حُصَيْن بن عبد الرّحمن، وعبد الملك بن عُمَير،
وعطاء بن السَّائب، ومنصور بن المُعْتَمِر، وعاصم الأَحْول ، وسُليمان
الأَعْمَش ، وعِدَّة .
وعنه: عبدُ الملك بن هشام النّحْويُّ، وأحمدُ بن حنبل ، وعَمْرو
ابن علي الفلَّس، وزيادُ بن أيوب، والحسنُ بنُ عَرَفة ، وزكريا
زَحْمَوَيْهِ ، وآخرون .
قال أحمد وغيره: ليس به بأس .
* طبقات ابن سعد ٣٩٦/٦، طبقات خليفة: ت ١٣١٩، التاريخ الكبير :
٣٦٠/٣، الضعفاء والمتروكين ص ٤٥، الضعفاء للعقيلي لوحة: ١٤١، كتاب المجروحين:
٣٠٦/١، الأنساب ٢٧٠/١، اللباب ١٦٨/١، وفيات الأعيان ٨٦/١، تهذيب الكمال:
٤٤٥، تذهيب التهذيب ١/٢٤٥/١، العبر ٢٨٧/١، ميزان الاعتدال ٩١/٢، الكاشف
٣٣٢/١، تهذيب التهذيب ٣٧٥/٣.
(١) قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) ص ٤٠١: ليس له عند البخاري سوى حديثه عن
حميد ، عن أنس ، أن عمه غاب عن قتال بدر ... الحديث . أورده في الجهاد عن عمرو
ابن زرارة، عنه ، مقروناً بحديث عبد الأعلى ، عن حميد .

وقال عبد الله بن إدريس : ما أحدٌ في ابن إسحاق أثبت مِن زياد
البكَّائي ، لأنه أملى عليه مرتين .
وقال ابن معين : ثقةٌ في ابن إسحاق .
وروى عبَّاس عن يحيى قال: ليس بشيء(١)، قد كتبتُ عنه
المغازي .
وقال ابنُ المَديني : لا أروي عنه شيئاً .
وقال صالح جَزرة : هو في نفسه ضعيف الحديث ، لكنه من أثبت
الناس في المغازي، باع دارَه ، وخرجَ يَدور مع ابن إسحاق .
وقال النَّسائي : ليس بالقوي .
وقال أبو زُرعة : صدوق .
وقال أبو حاتم : لا يُحتجُّ به .
وقال التِّرمذي : كثير المناكير (٢).
قال ابن حِبَّان : حدثنا الحسن بن سُفيان ، حدثنا زَحمويه ، حدثنا
(١) قال اللكنوي في ((الرفع والتكميل)) ص ٩٩: كثيراً ما تجد في (( ميزان الاعتدال))
وغيره في حق الرواة - نقلاً عن يحيى بن معين -: ((أنه ليس بشيء)) فلا تغتر به ، ولا تظنن
أن ذلك الراوي مجروح بجرح قوي، فقد قال الحافظ ابن حجر في ((مقدمة فتح الباري)) في
ترجمة ( عبد العزيز بن المختار البصري ) ص ٤١٩ : ذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن
معين من قوله: ((ليس بشيء)) يعني أن أحاديثه قليلة جداً. وقال السخاوي في ((فتح
المغيث)) : قال ابن القطان : إن ابن معين إذا قال في الراوي : ليس بشيء ، إنما يريد أنه
لم يرو حديثاً كثيراً .
(٢) قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) ص ٤٠١: وأفرط ابن حبان فقال: ((لا يجوز
الاحتجاج بخبره إذا انفرد )) .
٦

زياد، عن إدريس الأَوْديِّ، عن عَوْن بن أبي جُحَيفة ، عن أبيه ، قال :
أَذَّنَ بِلالٌ لِرسول الله - مَِّ مَثْنَى مَثْنِى، وَأَقَامَ مِثْلَ ذلك .
ثم قال ابن حِبَّان: هذا باطل ، قد رواه الثَّوري والناس عن عَوْن،
ولم يذكرُوا تَثْنية الإِقامة(١) .
توفي في سنة ثلاث وثمانين ومئة .
٢ - عَبد الواحد * (ع)
ابن زياد، الإِمامُ الحافظُ أبو بِشْر، وقيل : أبو عُبَيْدة العَبْدِيّ ،
مولاهم البَصْري .
حدَّث عن: كُلَيب بن وائل ، وحَبيب بن أبي عَمْرة ، والمختار بن
(١) ((كتاب المجروحين))٣٠٧/١، وأخرجه أيضاً الدارقطني في ((سنته)) ١ /٢٤٢. وقد
جاءت تثنية الإقامة في حديث عبد الله بن زيد ، وحديث أبي محذورة ، فالأول : أخرجه ابن
أبي شيبة في ((مسنده)): ١٣٦، والطحاوي: ٧٩، ٨٠، والبيهقي ١ /٢٤٠، من طريق
وكيع ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : حدثنا أصحاب
محمد# أن عبد الله بن زيد الأنصاري ... وإسناده صحيح ، كما قال ابن دقيق العيد ،
وابن حزم ، وصححه ابن خزيمة ١٩٧/١، والثاني: أخرجه أبو داود برقم (٥٠٢)، وابن
ماجة ( ٧٠٩) والترمذي (١٩٢)، والنسائي ١٠٣/١، وقال الترمذي: حسن صحيح،
وصححه ابن خزيمة (٣٧٧ )، وابن حبان ( ٢٨٨ )، وابن دقيق العيد .
فإفراد الإقامة وتثنيتها ثابت صحيح ، وهو من الاختلاف المباح الجائز ، كما هو مذهب
أحمد ، وإسحاق ، وداود ، وابن جرير ، وابن خزيمة .
* التاريخ لابن معين: ٣٧٧، طبقات ابن سعد ٢٨٩/٧، طبقات خليفة: ت
١٨٩٧، التاريخ الكبير ٥٩/٦، التاريخ الصغير ٢١٨/٢، المعارف: ٥١٣، الجرح
والتعديل ٢٠/٦، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٢٦٦، تهذيب الكمال: ٨٦٧، تذهيب
التهذيب ٢/٢٥٦/٢، العبر ٢٦٩/١، ميزان الاعتدال ٦٧٢/٢، تذكرة الحفاظ ٢٥٨/١،
الكاشف ٢١٨/٢، دول الإسلام ١١٥/١، تهذيب التهذيب ٤٣٤/٦، مقدمة الفتح ص
٤٢١، النجوم الزاهرة ٨٧/٢، طبقات الحفاظ: ١١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٤٧،
شذرات الذهب ٣١٠/١.
٧

فُلْفُل، وعاصِمِ الأَحْول، وسُليمان الأَعْمش، وعُمارة بن القَعْقاعِ،
وطبقتهم .
وعنه: أبو داودَ الطَّيَالِسي، وعفَّان، ومُسدَّد، ويَحْيى بن يَحْيى ،
وعُبيد اللّه القَواريريّ ، وقُتيبةُ بن سعيد ، وخلق كثير .
وثَّقه أحمد بن حنبل .
وقال يحيى بن معين : ليس بشيء .
ولَيَّنْه يَحيى القطّان ، وقال : قلَّما رأيته يطلب العلم .
وقال أبو داود الطَّيالسي: عَمَدَ عبدُ الواحد إلى أحاديث ، كان
الأَعمش يُرسلها، فوصلها كلَّها (١).
قال ابنُ المَديني : سمعتُ القطّان يقول : ما رأيتُ عبدَ الواحد
يطلبُ حديثاً قطُّ بالبَصْرة ولا الكوفة ، فكُنا نجلِسُ على بابه يومَ الجمعة
بعد الصَّلاة ، فأذاكِرهُ حديث الأَعْمش، لا يعرفُ منه حرفاً(٢) .
قلتُ : قد كان من عُلماءِ الحديث ، وحديثُه مُخرَّج في
الصِّحاح(٣)، ولكن عبد الوارث أحفظُ منه وأتقن .
قال الفَلَّس وغيرُه : تُوفِّي سنةُ ستَّ . وقال أحمدُ بن حنبل : سنةً
سبعٍ وسبعين ومئة .
(١) في الأصل ((كثير))، وما أثبتناه من ((تذهيب التهذيب)) للمؤلف.
(٢) قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) ص ٤٢١ : قلت : وهذا غير قادح ، لأنه كان
صاحب كتاب ، وقد احتج به الجماعة .
(٣) في ميزان المؤلف: احتجًّا به في ((الصحيحين))، وتجنّبًا تلك المناكير التي نُقِمَتْ
عليه .
٨

أخبرنا أحمدُ بنُ هِبةِ اللّه ، عن أبي رَوْحِ ، أخبرنا تَميمٌ المؤذِّب ،
أخبرنا أبو سعد الأديب ، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، أخبرنا أبو يعلى ،
حدثنا إبراهيمُ بن الحجّاجِ ، حدثنا عبدُ الواحد بنُ زِياد ، حدثنا عاصمٌ
الأحول، عن عبد اللّه وهو ابنُ سَرْجِس قال: رأيتُ رسولَ اللّه ◌ِلة
وَأَكُلْتُ معه خُبزاً وَلَحماً، أو قال: ثَريداً، فقلتُ: غَفَر اللَّهُ لك يا رسولَ
اللهِ، قال: ((وَلَك)). قلتُ له: أَسْتَغْفَرَ لكَ رَسُولُ اللّه؟ قال: نعم،
ولك، وتلا: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنات﴾ (١) [محمد: ١٩].
٣ - جَرير بن عبد الحميد * (ع)
ابن يَزِيد ، الإِمامُ الحافظُ القاضي ، أبو عبد اللّه الضَّبُِّّ الكوفيّ .
نزل الرَّيَّ، ونشر بها العِلْمَ، ويقال : مَولدُه بأعمال أصبهان ،
ونشاً بالكوفة .
قال محمدُ بنُ حُميد عن جرير : وُلدتُ سنةَ مات الحسنُ : سنةَ
عشر (٢) .
(١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٢٣٤٦) في الفضائل : باب إثبات خاتم النبوة
من طرق، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سَرْجِس. وهو في ((المسند)) ٨٢/٥ من
طريق شعبة ، عن عاصم ..
* التاريخ لابن معين: ٨١، طبقات ابن سعد ٣٨١/٧، طبقات خليفة: ت ١٣٠٠
و٣١٦٧، التاريخ الكبير ٢١٤/٢، الضعفاء للعقيلي لوحة: ٧١، الجرح والتعديل
٥٠٥/٢، تاريخ بغداد ٢٥٣/٧، تهذيب الكمال: ١٩٢، تذهيب التهذيب ٢/١٠٥/١،
العبر ٢٩٩/١، ميزان الاعتدال ٣٩٤/١، تذكرة الحفاظ ٢٧١/١، الكاشف ١٨٢/١،
دول الإِسلام ١١٩/١، طبقات القراء لابن الجزري: ١٩٠/١، تهذيب التهذيب ٧٥/٢،
مقدمة الفتح ص ٣٩٢، النجوم الزاهرة ١٢٧/٢، طبقات الحفاظ : ١١٦ ، خلاصة تذهيب
الكمال ص ٦١ .
(٢) أي: ومئة ، فقد ذكر المؤلف في آخر هذه الترجمة أنه مات سنة ثمان وثمانين =
٩

حدَّث عن : عبد الملك بن عُمير ، وبَيّان بن بِشْر، وعبدِ العزيز بن
رُفَيع، ومُغيرةَ بنِ مِقْسم، ومُطَرِّف بن طَرِيف، والعَلَاءِ بنِ المُسَيَّب،
وثَعْلَبَةَ بنِ سُهيل، وعاصمِ الأخْول ، وسُليمان الَّيمي ، وهشام بنِ
عُروة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وإبراهيم بن محمد بن المُنتشر ،
ورَقَبَةَ بِنِ مَصْقَلة، وعطاء بنِ السَّائب، ولَيْثِ بنِ أبي سُلَيم، وأبي
إسحاق الشَّيباني، وسُلَيمان الأعْمش، وأبي حيَّن التَّيمي ، وإسماعيل
ابن أبي خالد ، وموسى بن أبي عائشة ، ويزيد بن أبي زياد ، ومنصور بن
المُعْتَمر ، وقابوس بن أبي ظِبيان ، والمختارِ بن فُلْفل ، وخلق كثير .
وَيَنْزِلُ إلى ابنِ إسحاق ومالكِ ، وكان من مشايخ الإِسلام.
حدَّث عنه: ابنُ المبارك ، ومحمدُ بن عيسى بن الطَّاعِ، ويحيى
ابنُ يحيى ، وقُتيبةُ، وأحمدُ بنُ حنبل ، ويَحيى بنُ مَعِين، وعَليُّ بنُ
المَديني ، وأبو بكر بنُ أبي شَيْبة، وإسحاق بنُ راهَوَيْهِ ، وإبراهيمُ بنُ
موسى الفَرَّاء ، وأبو خَيْثمة ، وإسحاقُ بن موسى الخَطْمي ، وزيادُ بنُ
أيوب، وعبدُ الله بن محمد الأَذْرَمي(١)، وسُفْيانٌ بن وَكِيعِ ، وعَلِيُّ بنُ
حُجْر ، ومحمدُ بن عَمْرو زُنَيَج ، ومحمدُ بن قُدَامَةَ بن أَعْيَّن ، ويَحيى
ابْنُ أَكْثَم ، ويَعْقوب الدَّوْرَقِي، ويوسفُ بنُ موسى ، وعَمْرو بنُ رافع ،
وعُثمانُ بن أبي شَيْبة ، ومحمد بن قُدامة الطُّوسي ، ومحمدُ بن قُدامةَ بن
إسماعيل السُّلَمي البُخاري ، وخلقٌ كثير .
وقد نسبه عيسى بنُ سُليمان الوَرَّاق ، عن يوسف بن موسى ،
= ومئة ، وهو ابن ثمانٍ وسبعين ، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري الثقة الفاضل المشهور ،
قد مات سنة عشر ومئة .
(١) نسبة إلى أَذْرَمة: وهي قرية عند نصيبين من الجزيرة، كما في ((اللباب)).
١٠

فقال : جَرِيرُ بن عبد الحميد بن جرير بن قُرْط بن هِلال بن أبي قَيْس بن
وَحْفِ بن عبد بن غَنْم بن عبد الله بن بكر بن سَعْد بن ضَبَّةَ بن أُذٍّ .
قال : وعاش سبعاً وسبعين سنة .
قال ابنُ سعد : كان ثقةً كثير العلم ، يُرْحَلُ إليه (١)
وقال ابنُ عمَّار : هو حجَّةٌ كانت كُتُبُه صِحاحاً ، وما كان زِيُّهُ زِيَّ
مُحدِّثٍ ، فإذا حدَّث ... أي: كان يُشْبه العُلماء .
وقال زُنَيَجِ (٢) : سمعتُ جريراً يقول : رأيتُ ابنَ أبي نجيح ، ولم
أكتبْ عنه شيئاً ، ورأيتُ جابراً الجُعفيَّ، فلم أكتبْ عنه شيئاً ، ورأيتُ
ابْنَ جُريج ، ولم أكتبْ عنه ، فقال له رجلٌ : ضيّعتَ يا أبا عبد الله ،
قال : لا ، أَمَّا جابرٌ ، فكان يُؤمن بالرَّجعة، وأَمَّ ابنُ أبي نَجيح ، فكان
يَرَى القَدَر، وأما ابنُ جُريج، فإِنَّه أوصى بنيه بستِّين امرأةً ، وقال : لا
تَزوَّجُوا بهن، فإنهنَّ أُمهاتكم - كان يرى المُتعةَ(٣).
قلتُ : أمَّا امتناعُه من الجُعْفي، فمعذورٌ، لأَنَّه كان مُبْتدعاً ، ولم
(١) ((الطبقات)) ٣٨١/٧، وفيه ((تُرُخَّلَ إليه)).
(٢) زُنَيْج: بزاي ونون وجيم مصغراً ، لقب الحافظ أبي غسان محمد بن عمرو بن بكر
الرازي ، وهو من رجال مسلم .
(٣) نكاح المتعة : شروطه كشروط النكاح المعهود إلا أنه إلى أجل محدَّد ، وكان
مباحاً في أول الإِسلام، ثم نهى عنه رسول الله بيّ عام الفتح كما في صحيح مسلم
(١٤٠٦) (٢١) من حديث الربيع بن سبرة ، عن أبيه أنه كان مع رسول الله بحة عام الفتح،
فقال رسول الله: (( يا أيها الناس: إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، وإن اللّه قد
حرَّم ذلك إلى يوم القيامة)). واتفق العلماء على تحريم نكاح المتعة ، وهو كالإجماع بين
المسلمين، ونقل الحافظ في ((الفتح)) ١٥٠/٩ عن أبي عوانة في ((صحيحه))، عن ابن
جريج أنه رجع عنها بعد أن روى بالبصرة في إباحتها ثمانية عشر حديثاً. وانظر (( زاد المعاد))
٣٤٣/٣ طبع مؤسسة الرسالة .
١١

يكن بالثّقة. وأَمَّا الآخران ، ففرَّط فيهما ، وهما من أئمة العلم(١)، وإن
غلطا في اجتهادِهما .
قال سُليمان بن حَرْب : كان جريرُ بنُ عبد الحميد ، وأبو عَوَانَةَ
يَتَشابهان فِي رَأْيِ العَين، ما كانا يَصْلُحان إلا أن يكونا راعَيْ غَنَم ، وقد
كتبتُ عن جرير بمكة .
يعقوب بن شَيْبة : سمعتُ أبا الوليد الطَّيالسي ، قال : قدمتُ الرَّيِّ
بَعَقب موت شُعبة ، ومعي أبو داود ، وحملتُ معي أصل كتابي عن
شُعبة ، قال : فكان جريرٌ يُجالِسُنا عند تاجر ، فسمعَنَا نذكرُ الحديث ،
قال : فيُعجَبُ بالحديث إعجاب رجلٍ سمعَ العلم وليس له حفظٌ ،
فسمعَني أذكرُ عن شُعبة، عن عَمْرو بن مُرَّة ، عن عبد الله بن سَلِمة
حديث صَفْوان بن عَسَّال(٢)، أو حديث: (( إنكما عِلْجان، فعالِجا عن
(١) إلا أنَّ ابن جريج واسمه عبد الملك على جلالة قدره وثقته ، موصوف بالتدليس ،
فلا يقبل من حديثه إلا ما صرَّح فيه بالسماع .
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٩/٤ و٢٤٠ من طريق شعبة ، حدثني عمرو بن مرة قال :
سمعت عبد الله بن سلمة المرادي ، عن صفوان بن عسَّال قال : قال يهودي لصاحبه : اذهب
بنا إلى هذا النبي حتى نسأله عن هذه الآية: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آياتٍ﴾ فقال: لا تقل
له نبي، فإنه لو سمعك، لصارت له أربعة أعين، فسألاه، فقال النبي حة: (( لا تشركوا
بالله شيئاً ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرَّم الله إلا بالحق ، ولا تسحروا ،
ولا تأكلوا الربا ، ولا تمشوا ببريءٍ إلى ذي سلطان ليقتله ، ولا تقذفوا محصنة ، أو قال : لا
تفرُّوا من الزحف - شعبة الشاك ـ وأنتم يا يهود: عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت)) فقبلا
يديه ورجليه، فقال: ((ما يمنعكما أن تتبعاني؟)) قالا: لأن داود عليه السلام دعا أن لا يزال
من ذريته نبي ، وإنا نخشى إن أسلمنا أن تقتلنا يهود .
وأخرجه ابن جرير ١٧٢/١٥، ١٧٣، والترمذي (٣١٤٤) في التفسير ، والنسائي
١١١/٧، ١١٢، في تحريم الدم : باب السحر ، من طرق عن شعبة به . وقال الترمذي :
حسن صحيح، وقال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) ٦٧/٣، بعد أن أورده : هو حديث
مشكل ، وعبد الله بن سَلِمة في حفظه شيء ، وقد تكلموا فيه ، ولعله اشتبه عليه التسع =
١٢

دِينِكُما))(١) فقال: اكتبه لي، فكتبتُه له، وحدثتُه به . قال : وتحدثت
بحديث فَضَالة بن عبيد : حديث القِلادة(٢)، قال: فاستَحْسَنَه ، وقال :
= الآيات بالعشر الكلمات ، فإنها وصايا في التوراة لا تعلُّق لها بقيام الحجة على فرعون . وفسر
الآية فقال : يُخبر تعالى أنه بعث موسى بتسع آياتٍ بينات ، وهي الدلائل القاطعة على صحة
نبوته، وصدقه فيما أخبر به عمَّن أرسله إلى فرعون ، وهي: العصا، واليد ، والسِّنُون،
والبحر، والطوفان، والجراد ، والقمَّل، والضفادع، والدَّم، آيات مفصلات . قاله ابن
عباس .
(١) أخرجه أحمد في ((المسند)) ١٠٧/١، وأبو داود (٢٢٩) في الطهارة: باب في
الجنب يقرأ القرآن ، من طريقين عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سَلِمة ،
قال : دخلت على عليٍّ رضي الله عنه أنا ورجلان، رجلٌ منا، ورجل من بني أسد أحسَبُ،
فبعثهما عليّ رضي الله عنه وجهاً وقال: إنكما عِلجان فعالجا عن دينكما [ ثم قام ] فدخل
المخرجَ ، ثم خرج فدعا بماء ، فأخذ منه حفنةً فتمسَّح بها ، ثم جعل يقرأ القرآن ، فأنكروا
ذلك، فقال: ((إن رسول الله مي كان يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم،
ولم يكن يحجبه - أو قال يحجزه - عن القرآن شيء ليس الجنابة)).
وصححه الحاكم ١٠٧/٤ ووافقه الذهبي، وأخرجه مختصراً أحمد ٨٣/١، ٨٤ ،
١٢٤، ١٣٤، والنسائي ١ / ١٤٤، والترمذي ( ١٤٦ )، وابن ماجة (٥٩٤ ) وصححه ابن
حبان (١٩٢)، وابن السكن، وعبد الحق الإِشبيلي، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٤٨/١:
والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة، وانظر ((شرح السنة)) ٤٢/٢.
(٢) أخرجه أبو داود ( ٣٣٥٢) في البيوع: باب في حلية السيف تباع بدرهم ، وأحمد
٢١/٦، والترمذي (١٢٥٥) في البيوع: باب ما جاء في شراء القلادة وفيها ذهب وخرز ،
ومسلم ( ١٥٩١) (٩٠) في المساقاة: باب بيع القلادة ، والنسائي ٢٧٩/٧ في البيوع: باب
بيع القلادة فيها الذهب والخرز بالذهب ، من طريق قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث بن سعد ،
عن أبي شجاع سعيد بن يزيد ، عن خالد بن أبي عمران ، عن حنش الصنعاني ، عن فضالة
ابن عبيد ، قال : اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر ديناراً فيها ذهب وخرز ، ففصَّلتها ،
فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً، فذكرت ذلك للنبي به فقال: ((لا تباع حتى
تُفَصَّل )) .
وأخرجه أحمد ١٩/٦، ومسلم ( ١٥٩١) عن أبي هانىء بن هانىء الخولاني ، عن
عُلي بن رباح اللخمي ، عن فضالة بن عبيد قال: أتي النبي بحيرة وهو بخيبر بقلادة فيها خرز
وذهب، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول اللّه بحر بالذهب الذي في القلادة ، فُزع
وحده، ثم قال لهم: ((الذهب بالذهب وزناً بوزن)). وأخرجه أبو داود (٣٣٥١)، والنسائي
٢٧٩/٧ من طريق سعيد بن يزيد ، عن خالد بن أبي عمران ، عن حنش ، عن فضالة بن عبيد . =
١٣

اكتبه لي ، فكتبتُه له، وحدثتُه به عن لَيْث بن سعد، فقال لي : قد كتبتُ
عن منصورٍ ومُغيرة ، وجعل يذكر الشُّيوخ . فقلتُ له: حَدِّثْنا، فقال :
لستُ أحفظُ، كُتُبِي غائبةٌ عنّي ، وأنا أرجو أن أُوتى بها ، قد كتبتُ في
ذلك ، فبينا نحن كذلك ، إذْ ذكر يوماً شيئاً من الحديث ، فقلتُ :
أَحسبُ أَنَّ كتَبَك قد جاءت ، قال : أَجَل، فقلتُ لَأبي داود : جليسُنا
جاءته كُتُبُه من الكوفة ، اذهبْ بنا ننظُرْ فيها . قال : فأتيناه ، فنظرنا في
کتبه .
وقال إبراهيمُ بنُ هاشم : ما قال لنا جريرٌ قطُّ ببغداد : حدثنا ، ولا
في كلمةٍ واحدة ، فقلتُ : تُراه لا يغلَط مرَّةً ، فكان ربّما نَعَس ، فنام ،
ثم يَنْتَبِهُ، فيقرأ من الموضع الذي انتهى إليه .
ونزل ببغداد على ابنِ المُسيَّب ، فلما عَبَرَ إلى الجانب الشَّرقي ،
جاء المدُّ، فقلتُ لأحمد بن حنبل : تعبُر؟ فقال: أُمِّي لا تدعُني ،
فعبرتُ أنا ، فلزمتُه، ولم يكن السِّندِيُّ يدعُ أحداً يعبرُ - يعني لكثرة المدِّ -
فلبثتُ عنده عشرين يوماً ، فكتبتُ عنه ألفاً وخمس مئة حديث ، وكتبتُ
عنه قبلَ أَنْ يخرجَ إلى مكة حديثاً بالسَّفينتين على دابته .
يَعقوب السَّدُوسي : سمعتُ عليَّ بِنَ المَديني يقولُ : كان جَرِيرُ بنُ
عبد الحميد صاحبَ ليلٍ ، وكان له رَسَنٌ ، يقولون : إذا أَعْنى ، تعلّق
به - يُريد أنه كان يُصلِّي .
وأخرجه مسلم ( ١٥٩١) في المساقاة، وأحمد ٢٢/٦، وأبو داود (٣٣٥٣) في
=
البيوع، من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد ، عن عبد الله بن جعفر ، عن
الجُلاح أبي كثير ، حدثني حنش الصنعاني ، عن فضالة بن عبيد ، قال : كنا مع رسول الله
مثيرة يوم خيبر نبايع اليهود الأوقية الذهب بالدينارين والثلاثة، فقال رسول الله صل: ((لا تبيعوا
الذهب بالذهب إلا وزناً بوزن)» ..
١٤

ثم قال يعقوب : ذُكر لأبي خيثمة إرسالُ جرير للحديث ، وأنَّه لم
يكن يقولُ : حدثنا، وقيل له : تُراهُ [كان] يدلِّسُ؟ . فقال أبو خَيْثمة:
لم يكن يُدَلِّس ، لأنا كُنَّا إذا أتيناه، وهو في حديث الأَعْمش أو منصور أو
مُغيرة ، ابتدأ ، فأخذ الكِتابَ ، فقال : حدثنا فلان ، ثم يُحدِّثُ عنه
منهم في حديث واحد ، ثم يقول بعدُ : منصور منصور ، أو الأعمش
الأعمش [لا يقول في كل حديث: حدثنا](١) حتى يَفْرُغَ المجلسُ.
قال يَعقوبُ : وحدثنا عبدُ الرحمن بن محمد ، سمعتُ سُليمان
الشَّاذَكُونِي يقول : قدمتُ على جرير، فَأَعْجِبَ بحفظي ، وكان لي
مُكرِماً، قال : فقدم يحيى بنُ مَعين والبغداديون الذين معه ، وأنا ثَمَّ ،
فرأوا موضعي منه، فقال له بعضُهم : إنَّ هذا إنما بعثه يحيى القَّان
وعبدُ الرحمن ليُفْسِدَ حديثَك عليك ، ويتبع عليكَ الأحاديث ، وكان قد
حذَّثنا عن مُغيرة ، عن إبراهيم. قال : فبينا أنا عند ابن أخيه يوماً ، إذْ
رأيتُ على ظهر كتابٍ لابن أخيه : عن ابن المُبارَك ، عن سُفيان ، عن
مُغيرة ، عن إبراهيم . قال : فقلتُ لابن أخيه: عمُّكَ هذا مرَّةً يُحدِّث
بهذا عن مُغيرة ، ومرَّةً عن سُفيان، عن مُغيرة ، ومرَّةً عن ابن المُبارك ،
عن سُفيان ، عن مُغيرة ، فينبغي أَنْ تسأله مِمَّن سمعه - وكان هذا
الحديثُ موضوعاً - قال : فوقفتُ جريراً عليه، فقلتُ له: حديثُ طلاق
الأخرس ، مِمَّنْ سمعتَه ؟ قال : حدَّثَنِيه رجلٌ من خُراسان ، عن ابنٍ
المبارك . قلتُ : فقد رويتَه مرَّةً عن مُغيرة ، ومرَّةً عن سُفْيان عن مُغيرة ،
ومرَّةً عن رجل عن ابن المُبارك ، عن سُفيان ، عن مُغيرة، ولستُ أراكَ
تَقِفُ على شيء، فمنِ الرَّجلُ؟ قال : رجلٌ من أصحاب الحديث
(١) الخبر في ((تهذيب الكمال)): ١٩٣، وما بين حاصرتين منه .
١٥

جاءنا، قال: فوثَبوا بي، وقالوا : أَلم نقُل لك: إنما جاءَ ليُفْسِدَ عليك
حديثَك ، قال : فوثَبَ بي البغداديُّون ، وتعصَّب لي قومٌ من أهل الرَّيِّ ،
حتی کان بينهم شَرِّ شدید .
قال عبدُ الرحمن بن محمد : فقلتُ لعَثمان بن أبي شَيْبة : حديث
طلاق الأخرس عمَّن هو عندك ؟ قال : عن جَرير ، عن مُغيرة قوله .
[وقال عبد الرحمن]: وكان عثمانُ يقولُ لأصحابنا : إنما كتبنا عن
جريرٍ من كُتُبِه ، فأَتِيتُه ، فقلتُ : يا أبا الحسن كتبتم عن جريرٍ من كتبهِ ؟
قال : فمِنْ أين ؟! وجعل يَرُوغُ ، قلتُ له : مِن أصوله أو من نسخ ؟
فجعل يَحيد ، ويقولُ: مِن كُتُبٍ، فقلتُ : نعم كتبتُم على الأمانة من
النسخ ، فقال : كان أمرُه على الصَّدق، وإنما حذَّثنا أصحابُنا أن جريراً
قال لهم حين قَدِموا عليه - وكانت كتبُه تَلِفَت: هذه نسخةٌ أُحدِّث بها
على الأمانة ، ولستُ أدري لعلَّ لفظاً [يخالف لفظاً](١)، وإنَّما هي على
الأمانة .
عبّاس، عن يحيى: سمعتُ ابن ◌ُيَينة يقولُ : قال لي ابنُ
شُبْرُمَة : عجباً لهذا الرَّازي(٢)! عرضتُ عليه أن أُجريَ عليه مئة درهم في
الشَّهر من الصَّدقة ، فقال: يأخُذُ المسلمون كلُّهم مثلَ هذا؟ قلتُ : لا ،
قال : فلا حاجةً لي فيها . ثم قال يحيى : وسمعتُ جَريراً يقول :
عُرِضَتْ عليَّ بالكوفة ألفا درهم يُعطوني مع القُرَّاء ، فأبيتُ ، ثم جئتُ
اليومَ أَطلُبُ ما عندهم ، أو ما في أيديهم !
قلت : يُزْري بذلك على نفسه .
(١) سقط من الأصل، واستدرك من ((تهذيب الكمال)) : ١٩٣.
(٢) تحرف في ((ميزان المؤلف)) المطبوع ٣٩٤/١ إلى ((الراوي)).
١٦

الحُمَيدي ، عن سُفيان : رأيتُ جريراً يقود مُغيرة ، فقلتُ لعُمر بن
سعيد : مَنْ هذا الشَّابُّ ؟ قال لي عُمر : هذا شابٌّ لا بأسَ به .
قال حنبل : سُئل أبو عبد الله: من أَحبُّ إليك شَرِيكُ أو جَرير؟
فقال : جريرٌ أقلُّ سَقْطً ، شَريكٌ كان يُخْطِئء .
عُثمان بن سعيد : قلتُ ليحيى : جريرٌ أحبُّ إليك في مَنصورٍ أو
شَريكٌ ؟ قال : جريرٌ أعلمُ به .
وقال أحمدُ العِجْلي : جرير كوفيٌّ ثقة ، نزل الرَّيَّ ، وكان رَباح إذا
أتاهُ الرجلُ يقولُ : أُريدُ أَنْ أكتبَ حديث الكوفة ، قال : عليكَ بجرير ،
فإن أخطأكَ ، فعليكَ بمحمد بن فُضَيل .
وقال ابنُ أبي حاتم : سألتُ أبي عن الأخْوصِ وجريرٍ في حديث
حُصَين ، فقال : كان جريرٌ أكيسَ الرَّجلين ، جريرً أحبُّ إلي. قلتُ :
يُحتجُّ بحديثه؟ قال : نعم ، جريرٌ ثقة ، وهو أحبُّ إليَّ في هشام بن
عُروة من يونُس بن بُكير .
وقال النَّسائي : ثقة .
وقال ابنُ خراش : صَدوق .
وقال أبو القاسم اللالكائي : مُجمَعٌ على ثقته .
قد ذُكر أنه قال : وُلدتُ سنةَ عشر. وأَمَّا حنبلُ بنُ إسحاق ، فقال :
حدَّثني أبو عبد اللّه قال : وُلد جريرٌ سنة سبعٍ ومئة .
قلتُ : وفي سنة سبعٍ وُلد سُفيان بن عيينة ، لكن سُفيان بكّر قبلَ
جريرٍ بالطَّلب، فلقي زيادَ بنَ عِلَاقة، وعَمْرو بنَ دينار ، والكبارَ بالكوفة
والحرمين .
١٧
سیر ٢/٩

وقال يوسفُ بنُ موسى القَطَّان : مات جريرٌ عَشِيَّة الأربعاء ليومٍ خلا
من جمادى الأولى سنةَ ثمانٍ وثمانين ومئة ، قال : وهو ابنُ ثمانٍ وسبعين
سنة إلى التسع والسبعين ، وصلى عليه ابنُه عبدُ الله .
قلتُ : وفيها أَرَّخه غيرُ واحد .
أخبرنا عُمر بنُ عبد المنعم ، أخبرنا عبدُ الصمد بن محمد - وأنا في
الرابعة - أخبرنا عليُّ بنُ المسلم ، أخبرنا الحُسين بن طلاب ، أخبرنا
محمدُ بن أحمد بن جُميع ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الحكم البزَّاز
بكفربَيّا(١) ، حدثنا محمدُ بن قُدَامة ، حدثنا جَرِيرُ بن عبد الحميد ، عن
المُختار بن فُلْفل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله الصلة: ((أنا
أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ في الجنَّةِ ، وأَنا أكثرُ الأَنْبِياءِ تَبَعاً)) .
تابعه زائدةُ بن قُدَامة ، أخرجه مسلم(٢) من طريقهما ، فوقع لنا
عالياً .
٤ - سُوَيْد * (ت، ق )
ابن عبد العزيز قاضي بَعْلَبك، أبو محمد السُّلَمي ، مولاهم
الدِّمَشْقي ، الفقيهُ المُقرىء .
(١) مدينة بإزاء المصيصة على شاطىء جيحان . قاله ياقوت.
(٢) برقم (١٩٦) (٣٣٠) (٣٣٢) في الإِيمان: باب في قول النبي : (« أنا أول
الناس يشفع في الجنة )).
* التاريخ لابن معين : ٢٤٣، طبقات ابن سعد ٤٧٠/٧، طبقات خليفة : ت
٣٠٤٧، التاريخ الصغير ٢٦٠/٢، التاريخ الكبير ١٤٨/٤، الضعفاء الصغير: ٥٥، الضعفاء
والمتروكين: ٥١، الضعفاء للعقيلي لوحة ١٧ ، تهذيب الكمال : ٥٦٣، تذهيب التهذيب
٢/٦٤/٢، العبر ٣١٤/١، ميزان الاعتدال ٢٤٩/٢، الكاشف ٤١١/١، تهذيب التهذيب
٢٧٦/٤، الخلاصة ص ١٥٩، شذرات الذهب ٣٤٠/١، غاية النهاية ٣٢١/١.
١٨

تلا على يحيى الذِّماري وغيره .
أخذ القِراءةَ عنه أبو مُسْهِر ، والرَّبيعُ بنُ ثعلب ، وهشام .
وحدث عن : أيوب ، وأبي الزُّبير ، وحُصَين ، وعاصم الأحول ،
وعدة .
وعنه : دُحَيم ، وابنُ عائِذ ، وابنُ ذَكوان ، وداود بنُ رُشَيْد ،
ومحمد بن أبي السَّرِيّ .
ولد سنةً ثمانٍ ومئة . وتُوقِي سنة أربع وتسعين ومئة .
قال ابنُ مَعين : هو واسطيِّ ، سكن دِمشقَ ، ليسَ حديثُه بشيءٍ .
وقال أبو حاتم : ليس بالقَويِّ .
وقال الدارقطني: يُعْتَبَرُبِهِ (١).
٥ - أبو خالد الأحمر * ( ع )
الإِمامُ الحافظُ سُلَيمان بن حَيَّن الأَرْدي الكوفي .
كان مولده بجُرْجان في سنة أربع عشرة ومئة .
(١) يريد أن ضعفه خفيف يصلح حديثه للمتابعات والشواهد ، فإذا جاء الحديث الذي
رواه من طريق آخر يماثله في الضعف ، أو كان لحديثه شاهد من رواية صحابي آخر ، فإنه
يتقوى ويصح .
* التاريخ لابن معين: ٢٢٩، طبقات ابن سعد ٣٩١/٦، طبقات خليفة: ت
١٣٣٠، تاريخ خليفة : ٤٥٨، التاريخ الكبير ٨/٤، الضعفاء للعقيلي لوحة ١٥٦ ، الجرح
والتعديل ١٠٦/٤ - ١٠٧، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٣٦١ ، تهذيب الكمال : ٥٣٧ ،
تذهيب التهذيب ٢/٤٦/١، العبر ٣٠٣/١، ميزان الاعتدال ٢٠٠/٢، تذكرة الحفاظ
٢٧٢/١، الكاشف ٣٩٢/١، تهذيب التهذيب ١٨١/٤، طبقات الحفاظ: ١١٦، خلاصة
تذهيب الكمال ص ١٥١ ، شذرات الذهب ٣٢٥/١ .
١٩
٠

:
حدّث عن: حُمَيد الطّويل ، وسُلَيمان الَّيْمِي، وهشام بن مُروة ،
ولَيْثِ بن أبي سُلَيم ، وأبي مالك الأشْجعي ، وإسماعيل بن أبي خالد
وعِدَّة .
وعنه : أحمدُ بن حنبل ، ومحمدُ بن عبد الله بن نُمَيْر، وأبو بكر
ابن أَبِي شَيْبة ، وإسحاقُ بن راهَوَيه، وأبو كُرَيب ، وأبو سَعيد الأشجُّ ،
ويوسفُ بن موسىْ، وهَنَّاد ، والحسنُ بن حمَّد سَجَّادة، والحسنُ بن
حَمَّاد الضَّبِّي، والحسنُ بن حمَّاد المُرادي ، وخلق .
قال العِجْلِيُّ : ثقة ، يُؤْاجِرُ نفسَه من التُّجار .
وقال أبو حاتم : صَدوق ، ووثّقه جماعة .
وقال ابنُ مَعين : صَدوق ، وليس بحجّة ، وتابعه على هذا ابنُ
عَدِي(١) .
وقال مُعاويةُ بنُ صالح عن ابن مَعين : هو ثقة ، وليس بِثْتٍ .
قلت : كانَ موصوفاً بالخير والدِّين ، وله هَفوة ، وهي خُروجُه ، مع
إبراهيم بن عبد الله بن حسن(٢)، وحديثه محتجِّ به في سائر الأصول .
(١) قال المؤلف في ((ميزانه)) ٢٠٠/٢: وقال ابن عدي في ((كامله)) بعد أن ساق له
أحاديث خُولِفَ فيها : هو كما قال يحيى صدوق ليس بحجة ، وإنما أتِي من سوء حفظه ،
قلت - القائل الذهبي - : الرجل من رجال الكتب الستة، وهو مُكثر يَهِمُ كغيره . وقال أبو بكر
البزار فيما نقله عنه الحافظ في ((مقدمة الفتح)) ص ٤٠٥: اتفق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن
حافظاً ، وأنه روى عن الأعمش وغيره أحاديث لم يتابع عليها . قال ابن حجر : له عند
البخاري نحو ثلاثة أحاديث من روايته عن حميد ، وهشام بن عروة ، وعبيد الله بن عبد الله بن
عمر، كلها مما توبع عليه، وعلَّق له عن الأعمش حديثاً واحداً في الصيام ، وروى له
الباقون .
(٢) في البصرة سنة خمس وأربعين ومئة في أول ليلة من رمضان على والي أبي =
٢٠