Indexed OCR Text

Pages 461-480

قال مجاهد بن موسى : سمعت ابن عيينة يقول : ما كتبتُ شيئاً إلا
حفظته قبل أن أكتبَه .
قال ابن المبارك : سُئِل سفيان الثوري عن سفيان بن عيينة ، فقال :
ذاك أحدُ الأحدين(١)، ما أغرَبَه .
وقال ابن المديني: قال لي يحيى القطّان. ما بقي من معلِّمي أحد غير
سفيان بن عيينة ، وهو إمامٌ منذ أربعين سنة .
وقال علي : سمعت بشر بن المفضل يقول : ما بقي على وجه
الأرض أحد يشبه ابن عيينة .
وحكى حَرْمَلةُ بن يحيى أن ابن عُيينة قال له - وأراه خبزَ شعير - : هذا
طعامي منذ ستين سنة .
الحُمَيدي ، سمع سفيان يقول : لا تَدخلُ هذه المحابرُ بيتَ رجل إلا
أشقى أهله وولده .
وقال سفيان مرةً لرجل : ما حِرْفَتُك ؟ قال : طلبُ الحديث . قال :
بشِّر أهلك بالإِفلاس .
ورَوى علي بن الجعد عن ابن عيينة قال : مَن زِيد في عقله ، نقصَ من
رزقه .
ونقل سُنَيْدُ بن داود عن ابن عيينة قال : من كانت معصيتُه في الشَّهوة
فارجُ له، ومن كانت معصيتُه في الكِبْرِ، فاخشَ عليه ، فإنَّ آدم عصى
مشتهياً ، فَغُفِرَ له ، وإبليس عصى متكبراً فَلُعِنَ .
(١) مقدمة الجرح والتعديل ٣٣/١ وفيه بعد قوله ((الأحدين)) يقول: ليس له نظير .
٤٦١

ومن كلام ابن عيينة قال : الزُّهدُ : الصبرُ، وارتقابُ الموت .
وقال : العلمُ إذا لم ينفعك ، ضَرَّك .
قال عثمان بنُ زائدة : قلتُ لسفيان الثوري : مِمِّن نسمع ؟ قال :
عليكَ بابنِ عُيينة ، وزائدة .
قال نُعيم بن حمَّد : ما رأيتُ أحداً أجمعَ لمتفرقٍ مِن سفيان بن عيينة .
وقال علي بن نَصْرِ الجَهْضَمي : حدثنا شعبةُ بن الحجّاج قال : رأيتُ
ابنَّ ◌ُيينة غلاماً ، معه ألواحٌ طويلة عند عمرو بن دينار ، وفي أذنه قُرْط ، أو
قال : شَنْف(١) .
وقال ابن المديني : سمعت ابن عيينة يقول : جالست عبد الكريم
الجَزّري سنتين ، وكان يقول لأهل بلده : انظروا إلى هذا الغلام يسألُني
وأنْتُم لا تسألوني .
قال نُؤَيب بن عِمامة السَّهْمي : سمعتُ ابنَ عُيينة يقول : سمعتُ مِن
صالح مولى التوأمة هكذا وهكذا ، وأشار بيديه - يعني كثرةً - سمعتُ منه،
ولعابُه يسيل ، فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : فلا نعلمُه روى عنه شيئاً ،
كان منتقِداً للرواة .
قال علي : سمعتُ سفيان يقول : عمرو بن دينار أكبرُ من الزُّهري ،
سمع من جابر ، وما سمع الزُّهري منه .
(١) الشنف : بفتح الشين من الحلي : ما يعلق في أعلى الأذن ، والقرط : ما يعلق في
أسفلها ، وقيل : هما واحد .
٤٦٢٠

قال أحمد بن سَلمة النَّيسابوري: حدثنا سليمانُ بن مَطر ، قال : كنا
على باب سُفيان بن عيينة ، فاستأذنًّا عليه ، فلم يأذنْ لنا ، فقلنا : ادخلوا
حتى نهجُمَ عليه ، قال : فكسرنا بابَه ، ودخلنا وهو جالسٌ ، فنظر إلينا ،
فقال : سُبحانَ الله ، دخلتُم داري بغير إِذْني ، وقد حدثنا الزُّهريُّ عن سهل
ابن سَعْد أن رجلاً اطَّلِعَ في جحْر، من باب النبيَِّ، وَمَعَ النبيَِّهُ مِدْرَىَّ
يَحْكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فقال: ((لو عَلِمْتُ أنَّكَ تَنْظُرُنِ، لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ ،
إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِثْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ))(١) .
قال: فقلنا له : ندمنا يا أبا محمد . فقال: ندمتُم ؟ حدثنا عبد الكريم
الجَزَري عن زياد، عن عبد الله بن معقِل ، عن عبد الله بن مسعود، أن
النبي ﴿ قال: ((النَّدمُ تَوْبَةٌ))(٢). اخرجوا فقد أخدتم رأس مال ابن عيينة .
سليمان هذا هو أخو قتادة بن مطر ، صدوق إن شاء الله . وزياد
المذكور في الحديث هو ابن أبي مريم .
قال محمد بن يوسف الفِرْيابي : كنت أمشي مع ابنٍ عيينة ، فقال لي :
يا محمد ، ما يُزَهِّدني فيك إلا طلب الحديث . قلت : فأنت يا أبا محمد ،
أيَّ شَيءٍ كنت تعمل إلا طلب الحديث ؟ فقال : كنتُ إذ ذاك صبياً لا أعقِلُ .
قلت : إذا [كان ] مِثْلُ هذا الإِمام يقولُ هذه المقالة في زمن
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٩٤٣١) والبخاري: ٢١٥/١٢ في الديات :
باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه . وفي اللباس : باب الامتشاط ، وفي الاستئذان : باب
الاستئذان من أجل البصر، ومسلم (٢١٥٦ ) في الآداب : باب تحريم النظر في بيت غيره ،
والحميدي (٩٢٤) عن سفيان وغيره ، عن الزهري ، عن سهل بن سعد الساعدي أن رجلاً اطلع
على النبي 18َّ من ستر الحجرة، وفي يد النبي مدرى، فقال: ((لوأعلم أن هذا ينظرني حتى آتيه
لطعنت بالمدرى في عينه، وهل جعل الاستئذان إلا من أجل البصر)).
(٢) أخرجه أحمد ٣٧٦/١ و٤٢٣ و٤٣٣، وابن ماجه (٤٢٥٢).
٤٦٣

التابعين ، أو بَعدَهم بيسير ، وطلب الحديث مضبوطٌ بالاتّفاق ، والأخذ عن
الأثبات الأئمة ، فكيف لو رأى سفيان رحمه الله طَلَبَةَ الحديث في وقتنا ، وما
هم عليه من الهَنات والتخبيط ، والأخذِ عن جهلة بني آدم ، وتسميع ابنٍ
شَهْر(١) .
أمَّا الْخِيَامُ فَإِنَّها كْخِيَامِهِمْ وَأَرَى نِسَاءَ الحَيِّ غَيْرِ نِسائِها
قال عبدُ الرحمن بن يونس : حدثنا ابنُ عُيينة قال : أول مَنْ جالستُ
عبد الكريم أبو أمية وأنا ابنُ خمس عشرة سنة . قال : وقرأت القرآن وأنا
ابنُ أربع عشرةَ سنة .
قال يحيى بنُ آدم : ما رأيتُ أحداً يختبر الحديثَ إلا ويُخطىء ، إلا
سفيان بن عيينة .
قال أحمد بن زهير : حدثنا الحسن بن حمَّاد الحَضْرمي ، حدثنا سفيان
قال : قال حمّاد بن أبي سُليمان ، ولم أسمعه منه: إذا قال لامرأته : أَنتِ
طالق ، أنتِ طالق، أنت طالق، بانت بالأولى ، وبطلت الشِّتان .
قال سفيان : رأيت حَمَّاداً قد جاء إلى طبيب على فرس .
قال أبو حاتم الرازي : سفيان بن عيينة إمامٌ ثقة ، كان أعلمَ بحديث
عمرو بن دينار من شُعبة ، قال : وأثبت أصحاب الزُّمري ، هو ومالك .
وقال عبد الرزاق : ما رأيتُ بعدَ ابنِ جُرَيج مثلَ ابنِ عُيينة في حُسن
المنطق .
وروى إسحاقُ الكَوْسَجُ عن يحيى : ثقة .
(١) للمؤلف رسالة بعنوان: ((زغل العلم)). وصف فيها محدثي زمانه، فلتراجع فإنها نفيسةٌ
في بابها .
٤٦٤

وعن ابن عُيينة قال : الورُ طلبُ العلم الذي به يُعرف الورعُ .
روى سليمان بن أيُّوب ، سمعتُ سفيان بن عيينة يقول : شهدتُ
ثمانين موقفاً .
ويُروى أن سفيان كان يقول في كل موقف : اللهم لا تجعلْهُ آخِرَ العهدِ
منك ، فلما كان العام الذي مات فيه لم يَقُلْ شيئاً . وقال : قد استحييتُ مِن
الله تعالى .
وقد كان لسفيان عِدةُ إخوة ، منهم : عمران بن عُيينة ، وإبراهيم بز
عُيينة ، وآدم بن عُيينة ، ومحمد بن عُيينة . فهؤلاء قد رَوَوُا الحديث .
وقد كان سفيانُ مشهوراً بالتدليس ، عَمَدَ إلی أحاديث رُفِعت إليه مِن
حديث الزّهري ، فيحذف اسمَ من حدَّثه، ويُدلِّسها ، إلا أنه لا يُدلِّس إلا عن
ثقة عنده(١) .
فأما ما بلغنا عن يحيى بن سعيد القطّان ، أنه قال : اشْهَدُوا أنَّ ابن
عُيينة اختلطَ سنة سبع وتسعين ومئة ، فهذا منكرٌ من القول ، ولا يصحُّ ، ولا
هو بمستقيم ، فإن يحيى القطّان مات في صفر من سنة ثمان وتسعين مع قدوم
الوفد من الحج . فمن الذي أخبره باختلاط سفيان ، ومتى لحق أن يقول هذا
(١) قال ابن حبان في ((صحيحه)): ١٢٢: وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول ، فإنا
لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا مثل الثوري ، والأعمش ، وأبي إسحاق وأضرابهم
من الأئمة المتقين ، وأهل الورع والدين ، لأنا متى قبلنا خبر مدلس لم يبين السماع فيه وإن كان
ثقة، لزمنا قبول المقاطيع والمراسيل كلها لأنه لا يدرى لعله هذا المدلس دلسٍ هذا الخبر عن ضعيف
يهي الخبر بذكره إذا عُرِفَ . اللهم إلا أن يكون المدلس يُعلم أنه ما دلس قطَّ إلا عن ثقة ، فإذا كان
كذلك ، قبلت روايته ، وإن لم يبين السماع، وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عُبِينة وحده ، فإنه
كان يدلس ، ولا يدلس إلا عن ثقة متقن ، ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلا وجد
ذلك الخبر بعينه قد بين سماعه عن ثقة مثل نفسه .
٤٦٥

القول وقد بلغتِ التراقيّ ؟
وسفيان حجةٌ مطلقاً ، وحديثُه في جميع دواوينِ الإِسلام ، ووقع لي
كثيرٌ من عواليه ، بل وعند عبد الرحمن سِبْط الحافظ السِّلَفي من عواليه
جملة صالحة . منها : جزءً ابن عُبينة ، رواية المروزي عنه ، وفي جزء علي
ابن حَرْب رواية العَبَّادان ، وجزآن لعلي بن حَرْب ، رواية نافلته أبي جعفر
محمد بن يحيى بن عمر الطَّائي، وفي ((الثَّقفيات)) وغير ذلك . وقد جمع
عوالي ابن عُيينة : أبو عبد الله بن مَنْدة ، وأبو عبد الله الحاكم ، وبعدهما أبو
إسحاق الحبِّال .
وكان سفيان رحمه الله صاحبَ سنة واتِباع .
قال الحافظ بن أبي حاتم : حدثنا محمد بن الفضل بن موسى ، حدثنا
محمد بن منصور الجوَّاز ، قال : رأيتُ سفيان بن عيينة سأله رجل : ما تقول
في القرآن ؟ قال : كلامُ الله ، منه خرج ، وإليه يعودُ .
وقال محمد بن إسحاق الصَّاغاني : حدثنا لُوَين ، قال : قيل لابن
عيينة : هذه الأحاديث التي تُرْوى في الرؤية ؟ قال : حقٌّ على ما سمعناها
ممن نثق به ونرضاه .
وقال أحمد بن إبراهيم الدَّورقي : حدثني أحمد بن نصر قال : سألت
ابن عُيينة وجعلت أُلحُّ عليه، فقال: دعني أتنفَّس . فقلتُ : كيف حديثُ عبد
الله، عن النبي ◌َه: ((إنَّ الله يَحْمِلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ))(١).
(١) أخرجه البخاري: ٤٢٣/٨. في التفسير: باب قوله: ﴿والأرض جميعاً قبضته يوم
القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ و٣٣١/١٣ في التوحيد: باب قول الله ﴿ لما خلقتُ بيدي ﴾
وباب قوله تعالى ﴿ إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ﴾ وباب كلام الرب يوم القيامة مع
الأنبياء وغيرهم ، ومسلم (٢٧٨٦) في أول صفة القيامة والجنة والنار، والترمذي (٣٢٣٨) في =
٤٦٦

وحديث: ((إنَّ قُلُوبَ العِبَادِ بَيْنَ أَصْبُعَيْنٍ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحمن))(١).
وحديث : ((إنَّ اللهَ يَعْجَبُ أو يَضْحَكُ ممن يَذْكُرُه في الأُسْوَاقِ))(٢).
فقال سفيان : هي كما جاءت نُقِرُّ بها ونُحَدِّثُ بها بلا كَيْف (٣).
أبو عمر بن حَيويه : حدثنا أبو العباس أحمدُ بن عبيد الله بن محمد بن
عَمَّار ؛ حدثنا عمر بن شَبَّة ، حدثني عُبَيد بن جنَّاد ، سمعتُ ابن عيينةً ،
وسألُوه أن يُحدِّث ، فقال: ما أراكم للحديث موضعاً ، ولا أُراني أن يُؤخذَ
عني أهلاً، وما مَثلي ومثلُكُم إلا ما قال الأولُ: افتضَحُوا فاصطَلَحوا .
قال إبراهيم بن الأشعث : سمعتُ ابنَ عيينة يقول : مَنْ عَمِلَ بما
= التفسير ، من طريق عبيدة السلماني ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : جاء حبر من الأحبار إلى
رسول الله ﴿؛ فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على
إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي # حتى بدت نواجذه
تصديقاً لقول الخبر، ثم قال رسول الله وَ ﴿ ﴿ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم
القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾ [الزمر: ٦٧ ].
(١) أخرجه مسلم (٢٦٥٤) في القدر : باب : تصريف الله القلوب كيف يشاء ، من حديث
عبد الله بن عمرو مرفوعاً ((إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد
يصرفها حيث يشاء)). ثم قال رسول اللّه وَلاير: ((اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على
طاعتك)). وفي الباب: عن أنس عند الترمذي (٢١٤٠)، وعن النواس بن سمعان عند ابن ماجه
(١٩٩)، وعن عائشة عند أحمد: ٢٥٠/٦، ٢٥١، وعن أم سلمة عند أحمد: ٣٠٢/٦.
(٢) أخرجه من حديث علي : الترمذي (٣٤٤٦) وأبو داود (٢٦٠٢ ) وسنده حسن ،
وصححه ابن حبان (٢٣٨٠) و(٢٣٨١)، والحاكم ٩٨/٢، ولفظه: ((إن ربك ليعجب من عبده
إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب غيرك)). والبخاري: ٤٨٤/٨، ٤٨٥ من
حديث أبي هريرة وفيه: ((لقد عجب الله عز وجل أو ضَحِك من فلان وفلانة)).
(٣) وهو مذهب السلف في الصفات يؤمنون بما وصف الله به نفسه، ووصفه به رسوله،
ويجرونها على ظاهرها اللائق بجلال الله تعالى من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا
تمثيل ، وهو آخر قول أبي المعالي الجويني شيخ الحرمين أستاذ الإِمام الغزالي ، فقد صرح في
((النظامية)): ٢٣، ٢٤ بالمنع من تأويل الصفات الخبرية، وذكر أن هذا إجماع السلف ، وأن
التأويل لو كان مسوغاً أو محتوماً، لكان اهتمامهم بها أعظم من اهتمامهم بغيرها .
٤٦٧

يعلم ، كفي ما لم يَعْلَمْ .
وعن سفيان بن عيينة قال : من رأى أنه خيرٌ مِن غيره فقد استكبر ، ثم
ذكر إبليس .
وقال أحمد بن أبي الحَوَاري : قلتُ لسفيان بن عيينة : ما الزُّهدُ في
الدنيا ؟ قال : إذا أنعم عليه فشكر ، وإذا ابتُلي ببليّة فصبر، فذلك الزُّهدُ .
قال علي ابن المديني : كان سفيانُ إذا سُئِلَ عن شيء يقول : لا
أحسن . فنقول : من نسألُ؟ فيقول : سَلِ العلماء ، وسل الله التوفيق.
قال إبراهيمُ بن سعيد الجَوْهَري : سمعتُ ابنَ عُيينة يقول : الإِيمان
قولٌ وعمل ؛ يزيد وينقُصُ .
الطَّبراني : حدثنا بِشْر بن موسى ، حدثنا الحُمَيدِيُّ : قيل لسفيان
ابن عيينة : إن بشراً المريسي يقول : إن الله لا يُرى يومَ القيامة . فقال: قاتل
الله الدُّوَيَّة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئذ
لمحْجُوبُون﴾ [ المطففين: ١٥] فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء ، فأيُّ
فضل للأولياء على الأعداء ؟
وقال أبو العبّاس السرَّاج في ((تاريخه)): حدثنا عباسُ بن أبي طالب ،
حدثنا أبو بكر عبد الرحمن بن عفان ، سمعتُ ابنَ عُيِينة في السنة التي أخذوا
فيها بشراً المريسي بِمِنَى ، فقام سفيانُ في المجلس مغضباً ، فقال : لقد
تكلموا في القَدر والاعتزال ، وأمرنا باجتناب القوم ، رأينا علماءنا ، هذا
عمرو بن دينار ، وهذا محمد بن المنكدر ، حتى ذكر أيُّوب بن موسى ،
والأعمش ، ومِسْعَراً ، ما يعرفونه إلا كلامَ الله ، ولا نعرفه إلا كلامَ الله ، فمن
قال غير ذا ، فعليه لعنة الله مرَّتين ، فما أشبه هذا بكلام النَّصارى فلا
تُجالسوهم .
٤٦٨

قال المسيَّب بن واضح: سئل ابن عيينة عن الزُّهد: قال: الزهد فيما
حرَّم الله . فأما ما أحلَّ الله ، فقد أباحكَهُ الله ، فإِن النبيين قد نكحوا ،
وركِبُوا ، ولَبِسُوا ، وأكلوا ، لكن اللَّهَ نهاهم عن شيء ، فانتهوا عنه ، وكانوا
به زهَّاداً .
وعن ابن عُيينة قال : إنما كان عيسى ابنُ مريم لا يُريد النساء ، لأنه لم
يُخلَقْ من نطفة .
قال أحمدُ بن حنبل: حدثنا سفيان قال : لم يكن أحدٌ فيما نعلم أشدَّ
تشبهاً بعيسى ابن مريم من أبي ذر .
وروى علي بن حَرْب، سمعتُ سفيان بن عيينة في قوله: ﴿وَالشُّهَدَاءِ
والصَّالِحِينَ ﴾ [ النساء: ٦٩ ] قال: الصالحون: هم أصحابُ الحديث.
وروى أحمد بن زيد بنَ هارون ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، سمعتُ
ابن عيينة يقول : أنا أحقُّ بالبكاءِ من الحُطيئة ، هو يبكي على الشعر ، وأنا
أبكي على الحديث .
قال شيخ الإِسلام عقيب هذا : أراه قال هذا حين خُصِرَ في البيت عن
الحديث ، لأنه اختلطَ قبل موته بسنة .
قلت : هذا لا نسلِّمه فأين إسنادُك به ؟
أخبرنا أحمد بن سَلَامَةَ الحدَّاد في كتابه ، أنبأنا مسعود الجمّال،
وجماعة ، قالوا : أخبرنا أبو علي الحدَّاد، أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ (١)،
حدثنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا محمد بن عاصم الثَّقفي ، سمعتُ سفيانَ بن
-
(١) («الحلية)): ٣٠٨/٧.
٤٦٩

عُيينة سنةً سبع وتسعين يقولُ : عاصم ، عن زِر ، قال : أتيتُ صفوانَ بنَ
عسَّال ، فقال : ما جاء بك ؟ قلت : جئتُ ابتغاءَ العلم ، قال : فإِنَّ الملائكة
تضعُ أجنحَتَها لطالب العلم رِضىِّ بما يطلبُ . قلت : حكَّ في نفسي أو
صدري مسح على الخفين بعدَ الغائط والبول ، فهل سمعتَ مِن رسول
اللّه وَ﴿ في ذلك شيئاً؟ قال: نعم. كانَ يأمُرنا إذا كنَّا سَفراً، أو
مسافرين أن لا نْزِعَ خِفَافَنَا، ثلاثَة أَيَّام ولَياليهنَّ إلّ مِنْ جنابة ، لكنْ مِنْ
غائط أو بول أو نوم(١) .
قلتُ: هل سمعتَه يذكر الهوى؟ قال: نعم: بَيْنا نحنُ معه وَّ فِي
مَسيرٍ ، إِذْ نادَاهُ أعْرابِيٌّ بِصَوْتٍ له جَهْوريٍّ ، فقال : يا محمدُ ، فأجابه على
نحوٍ مِنْ كلامِه : هَاؤمْ . قالَ : أَرأَيتَ رجلاً أحَبَّ قَوْماً ولمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ ؟
قال: ((المرءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)). ثم أنشأ يُحدِّثنا: أن مِن قِبَلِ المغرب باباً
يَفْتَحُ اللّه للتوبة مسيرة عَرْضِه أربعون سنةً ، فلا يزال مفتوحاً حتى تَطْلُعَ
الشَّمسُ مِنْ قِبَلِه . وذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتٍ رَبِّك ... )
الآية (٢) [ الأنعام: ١٥٨ ] .
وبه ، قال ابن عاصم : سمعت من ابن عُيينة ، وأنا مَحْرَمٌ لبعض
النساء، ومن حجَّ بعدي لم يره ، مات سنة ثمانٍ وتسعين ومئة .
(١) قال الخطابي : كلمة (لكن) هناموضوعة للاستدراك: وذلك لأنه تقدَّمه نفي
واستثناء ، وهو قوله: ((كان يأمرنا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة)). ثم قال:
((لكن من بول وغائط ونوم))، فاستدرك بـ ( لكن) ليعلم أن الرخصة: جاءت في هذا النوع من
الأحداث دون الجنابة ، فإن المسافر الماسح على خفه إذا أجنب كان عليه نزع الخف وغسل
الرجل مع سائر البدن ، وهذا كما تقول : ما جاءني زيد لكن عمرو، وما رأيت زيداً لكن خالداً .
(٢) إسناده حسن، وأخرجه الترمذي بطوله (٣٥٣٥) و (٣٥٣٦)، وقال : حسن
صحيح ، وصححه ابن حبان (٧٩) و(١٧٩) و(٢٥٠٧) وفي الأصل : مسيرة عرضه أربعين ، وهو
خطأ .
٤٧٠

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بمصر ، أخبرنا أبو المحاسن
محمد بن هبة الله بن عبد العزيز الدِّينوري ، ببغداد ، أخبرنا عمِّي محمد بن
عبد العزيز في سنة تسع وثلاثين وخمس مئة ، أخبرنا عاصم بن الحسن ،
أخبرنا أبو عمر بن مَهْدي ، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ، إملاءً ،
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ، حدثنا ابن عُيينة ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ◌َِّ لَّمَّا جَاءَ إلى مكّةَ دَخَلَهَا من أَعْلاها ،
وخَرَجَ من أسْفَلِهَا . أخرجه الشيخان، وأبو داود والترمذي والنسائي(١).
أخبرنا أحمد بن إسحاق المصري ، أخبرنا أحمد بن يوسف ، والفتحُ
ابن عبد السلام قالا : أخبرنا محمد بن عمر القاضي ، أخبرنا أبو الحسين
أحمد بن محمد البزَّاز، أخبرنا عليُّ بن عمر السُّكري ، أخبرنا أحمد بن
الحَسن بن عبد الجبّار الصُّوفي سنة ثلاث وثلاث مئة ، حدثنا يحيى بن
مَعين ، حدثنا ابن عُيينة ، عن حُمَيد الأعرج ، عن سليمان بن عتيق ، عن
جابر بن عبد الله أن النبي وَ، ((أَمَرَ بِوَضْعِ الجَوَائِحِ ، ونَهَى عَنْ بَيْعِ
السِّنينَ)). أخرجه أبو داود(٢) عن يحيى.
(١) أخرجه البخاري : ٣٤٧/٣ في الحج : باب من أين يخرج من مكة ، وفي المغازي :
باب دخول النبي ◌َّر من أعلى مكة، ومسلم (١٢٥٨) في الحج: باب استحباب دخول مكة من
الثنية العليا ، والترمذي (٨٥٣)، وأبو داود (١٨٦٨) و (١٨٦٩).
(٢) رقم (٣٣٧٤) في الإِجازة : باب وضع الجائحة ، وباب بيع السنين ، وسنده قوي ،
وأخرجه مسلم (١٥٥٤) (١٧) من طريق ابن عيينة عن حميد الأعرج ، عن سليمان بن عتيقة ، عن
جابر أن النبي ◌َّل# أمر بوضع الجوائح، ولمسلم (١٥٥٤) (١٤) من حديث أبي الزبير، أنه سمع
جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله وَ له: ((لوبعت من أخيك تمراً فأصابته جائحة (هي الآفة
التي تصيب الثمار وتهلكها ) فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً ، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟)).
وبيع السنين : هو أن يبيع الرجل ما تثمره الشجرة بأعيانه سنين ثلاثاً أو أربعاً أو أكثر .
٤٧١
-

أخبرنا عبد الحافظ بن بَدْران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا
موسى بن عبد القادر سنة ثماني عشرة وست مئة ، أخبرنا سعيد بن أحمد بن
البَّنَّاء ، أخبرنا علي بن أحمد البُنْدار، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن
الذّهبي ، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة ، حدثنا سُفيان، عن الزُّهري، عن سالم ، عن ابن عمر ، عن زيد بنِ
ثابت: أن رسول الله وَّهِ رخّصَ في العَرَايا(١) .
أخبرنا عبد الحافظ بن بَدْران بنابلس ، أخبرنا الشيخ موفق الدين عبد
الله بن أحمد المقدسي في سنة خمس عشرة وست مئة ، أخبرنا محمد بن
عبد الباقي ، وكتب إليَّ عبد الرحمن بن محمد الفقيه ، وجماعة ، أن
القاضي أبا القاسم عبد الصَّمد بن محمد الأنصاري ، أخبرهم في سنة عشر
وست مئة ، قال : أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد ، قالا : أخبرنا أبو
الحسن عليُّ بن محمد بن محمد الأنباري ، حدثنا أبو أحمد عُبيدُ الله بن
محمد بن أبي مسلم الفَرَضي ، حدثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب الكاتب ،
حدثنا بِشْر بن مَطَر ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نَجيح ، عن إبراهيم بن أبي
بكر، عن مجاهد ، في قوله عز وجل : ﴿لَا يُحِبُّ الله الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ
القَوْلِ إلّ مَنْ ظُلِمَ ... ﴾ [النساء: ١٤٨] قال: ذلك في الضيافة، إذا أتيت
(١) أخرجه البخاري: ٣٢٠/٤، و٣٢١، ومسلم (١٥٣٩) وأبو داود (٣٣٦٢)
والنسائي: ٢٦٧/٧، و٢٦٨، والترمذي (١٣٠٢) والموطأ: ٦٢٠/٢. والعرايا: جمع
عرية ، قال في (( النهاية )) هي أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري
به الرطب لعياله ، ولانخل له يطعمهم منه ، ويكون قد فضل له من قوته تمر ، فيجيء إلى صاحب
النخل فيقول له : بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر ، فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر
تلك النخلات ، ليصيب من رطبها مع الناس ، فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق .
والعربة : فعيلة بمعنى مفعولة، من عَرَاه يعروه : إذا قصده، ويحتمل أن تكون، فعيلة
بمعنى من عَرِيَ يعرى إذا خلع ثوبه ، كأنها عريت من جملة التحريم فعريت، أي خرجت .
٤٧٢

٠٠
رجلاً، فلم يُضِفْكَ، فقد رُخِّص لك أن تقول(١).
قال ابن داود في كتاب ((الشريعة)): حدثنا عبد الله بن محمد بن
النُّعمان ، حدثنا ابن أبي بَزَّة ، سمعت سفيان بن عيينة يقول : لو صليتُ
خلف من يقرأ بقراءة حمزة ، لأعدتُ . وثبت مثلُ هذا عن ابن مَهْدي ، وعن
حمَّاد بن زيد نحوه .
وقال محمد بن عبد الله الحُوَيْطبي : سمعت أبا بكر بن عيَّاش يقول :
قراءة حمزة بدعة .
قلت : مرادهم بذلك ما كان من قبيلِ الأداء ، كالسَّكت ،
والإِضْجاع في نحو شاءَ وجاء، وتغيير الهمز، لا ما في قراءته من
الحروف . هذا الذي يظهر لي ، فإن الرجلَ حجةٌ ثقة فيمَا يَنقُل (٢).
قال محمود بن وَالان : سمعتُ عبد الرحمن بن بِشْر، سمعتُ ابن
عُيينة يقول : غَضَبُ اللَّهِ الدَّاءُ الذي لا دواءً له ، ومن استغنى بالله ، أحوجَ
اللَّهُ إليه الناسَ .
(١) تفسير مجاهد ١٧٩/١، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية: يقول : لا
يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوماً ، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه
وذلك قوله ﴿ إلا من ظلم﴾ وإن صبر، فهو خير له . وقال الحسن البصري : هو الرجل يظلم
الرجل ، فلا يدُْ عليه ، ولكن ليقل ، اللهم أعني عليه. اللهم استخرج لي حقي ، اللهم حل بينه
وبين ما يريد . وقال السدي : إن الله لا يحب الجهر بالسوء من أحد من الخلق ، ولكن من ظلم
فانتصر بمثل ما ظلم ، فليس عليه جناح. انظر: الطبري ٣٤٣/٩، ٣٥٠.
(٢) جاء في ((المغني)) لابن قدامة: ٤٩٢/١: ونقل عن أحمد أنه كان يختار قراءة نافع
من طريق إسماعيل بن جعفر ، قال : فإن لم يكن ، فقراءة عاصم من طريق أبي بكر بن عياش ،
وأثنى على قراءة عمروبن العلاء ، ولم يكره قراءة أحد من العشرة إلا قراءة حمزة والكسائي لما فيها
من الكسر والإِدغام والتكلف ، وزيادة المد .
٤٧٣

قال الحسين بن محمد القبّاني : حدثني عبد الرحمن بن بِشْر، قال
سمعت ابن عيينة عشيّة السبت نصف شعبان سنة ست وتسعين ومئة يقول :
كَمُلَ لي في هذا اليوم تسعٌ وثمانون سنة . ولدت للنصف من شعبان سنة سبع
ومئة .
قلت : عاش إحدى وتسعين سنة
في فاصل الرَّامَهرمزي(١)، قال محمد بن الصَّبَّاحِ الجَرداني ، قال
الخُطيم في ابن عيينة :
سِيْرِي نَجَاءً وَقَاكِ اللَّهُ مِنْ عطبٍ حَتَّى تُلَقِي بَعْدَ الْبيتِ سُفْيَانًا
لاقى الرجال وحاز العِلْمِ أَزْمَانا
شَيْخِ الأَنَامِ ومَنْ حلَّت مَناقِبهُ
إِذَا يَنُصُّ حَدِيثاً نَصَّ بُرْهَانَا
حَوَى بياناً وَفَهْمَاً عَالياً عَجَباً
مُسْتَنْصِتِينَ وشِيخَانَاً وشُبَّانا
وَبَعْدَ عَمْرٍو إلى الزُّهرِيِّ صَفْوانا
وابن السَّبيعيِّ أيضاً وابنَ جُدْعَانَا
تَرَى الكُهُولَ جَمِيعاً عندَ مشهده
يضُمُّ عَمْراً إلى الزُّهرِيِّ يُسْندُه
وَعَبدةً وعُبِيدَ اللَّهِ ضَمَّهما
فَعَنْهُمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ يُوسِعُنا عِلماً وحُكْماً وتأويلاً وتبيانا
وقال الرِّياشيُّ : قال الأصمعي يَرثي ابن عيينة :
لَيْكِ سُفْيَانَ بَاغِي سُنَّةَ دَرَسَت ومُستبينُ أثاراتٍ وآثارٍ
وَوَاقِفِيون مِنْ طَارٍ ومِن سَاري
ومبتغي قُرْبَ إِسْنَاد وَمَوْعِظَة.
مِنْ قَاطِنِين وحُجَّاجٍ وعُمَّارِ
أمْسَتْ مَنَازِلُه وَحْشاً مُعَطَّلَة
ولِلَّحاديث عَنْ عَمْرو بن دِينارِ
مِنَ الحديث عن الزُّهرِيِّ يُسْنِدُهُ
الزُّهرِيُّ في أهْلِ بَدٍ أو بإِحضار
مَا قَامَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ قَالَ حدَّثنا
(١) ص ٢٢٤، ٢٢٦، وقد تصحف فيه ((الخطيم)) إلى الحُطيم)).
٤٧٤

وَقَدْ أَرَاهُ قريباً مِنْ ثَلاث مِنَىِّ قَدْ خَفَّ مَجْلِسَه مِنْ كُلِّ أَقْطارٍ
بُنُو المَحَابِرِ والأقْلامِ مُرْهَفَةٌ وسماسِمَاتٍ فَرَاهَا كُلُّ نَجَّارٍ (١)
أخوه :
١٢١ - إبراهيم بن عيينة*
أبو إسحاق ، محدِّثٌ ، إمامُ خير . ولد نحو سنة عشرين ومئة .
وسمع: أبا حيَّن التِّيمي، وطلحةً بن يحيى، وصالح بن حسَّان ،
ومِسْعَرَاً . وليس بالمكثر ولا المجوِّد .
روى عنه: يحيى بن مَعين، والفَلَّس، والعَدني ، وعلي بن محمد
الطَّافسي ، وطائفة ، آخرهم موتاً : الحسن بن علي بن عفان .
قال ابن مَعين: كان مسلماً صدوقاً ، لم يكن من أصحاب الحديث .
وقال النسائي : ليس بالقوي .
قيل : توفي سنة تسع وتسعين ومئة .
١٢٢ - الخُلْقاني * * (ع)
إسماعيل بن زكريا ، المحدِّثُ الحافظُ ، أبو زياد الكوفي الخُلْقاني .
(١) ((المحدث الفاصل)): ٢٢٦، ٢٢٧ .
التاريخ الصغير ٢٨٦/٢، الجرح والتعديل: ١١٨/٢، تهذيب الكمال : ٦٢،
تذهيب التهذيب: ٢/٤٠/١، ميزان الاعتدال: ٥١/١، تهذيب التهذيب: ١٤٩/١،
خلاصة تذهيب الكمال ٢٠ .
** تاريخ ابن معين: ٣٤، المعرفة والتاريخ: ١٧٠/٢، الجرح والتعديل: ١٧٠/٢،
الضعفاء للعقيلي: ٣٤، تهذيب الكمال: ١٠٣، تذهيب التهذيب: ١/٦٣/١، ميزان
الاعتدال: ٢٢٨/١، العبر: ٢٦٣، تهذيب التهذيب: ٢٩٧/١، خلاصة تذهيب الكمال:
٣٤ .
٤٧٥

:٠٠
مولده سنة ثمان ومئة .
وسمع - وقد كبِرَ - مِن عاصم الأحول، والعَلاءِ بن عبد الرحمن،
وبُرَيد بن عبد الله بن أبي بُرْدة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وسليمان
الأعمش ، وعُبيد الله بن عُمر، وحَجَّاج بن دينار ، وطبقتِهم .
حدَّثَ عنه: سعيدُ بن منصور ، ومحمدُ بن الصَّبَّاحِ الدُّولابي ، وأبو
الربيع الزَّهراني ، ومحمد بن سليمان لُوَين ، وجماعة .
اختلف قولُ يحيى بن معين فمرةً يقول : ثقة ، ومرة ضعَّفه ، ومرة
يقول : ليس به بأسٌ .
وقال أحمد بن حنبل : هو مقاربُ الحديثِ .
وقال المَيْمونيُّ : قلت لأبي عبد الله : كيف هو ؟ قال : أما الأحاديث
المشهورة التي يرويها ، فهو فيها مقارب الحديث ، ولكنه ليس ينشرح الصدرُ
له . هو شيخ ليس يُعرف بالطلب .
قال الخطيب في ((تاريخه)): إسماعيل بن زكريا بن مُرة ، أبو زياد
الخُلْقاني ، مولى بني أسد بن خزيمة ، كوفي ، يُلقب شقوصا ، نزل بغداد .
قال العُقَيلي : حدثنا محمد بن أحمد ، حدثني إبراهيم بن الجُنَيد ،
حدثنا أحمد بن الوليد بن أبان ، حدثني خالي إبراهيم ، سمعت إسماعيل
الخلقاني شقوصا ، يقول : الذي نادى من جانب الطور عبده علي بن أبي
طالب ، وسمعته يقول : هو الأوَّل والآخر ، علي . إسنادها مظلم ، فلعل
إسماعيل هذا، آخر زنديق ، غير الخُلْقاني .
توفي الخُلْقاني في سنة ثلاث وسبعين ومئة . وقيل سنة أربع . وعاش
خمساً وستين سنة .
٤٧٦

١٢٣ - مُعتمِر * (ع)
ابن سليمان بن طَرْخَان ، الإِمامُ الحافظُ القدوة ، أبو محمد بن الإِمام
أبي المعتمر، التّميُّ البصري ، وهو من موالي بني مُرَّة ، ونُسِب إلى تيم لنزوله
فیھم هو وأبوه .
حدَّث عن: أبيه، ومنصورٍ بن المعتَمِر ، وأيُّوب ، وحُميد ، وعمرو بن
دينار البصري القَهْرمان ، وليث بن أبي سُليم، وفُضَيلِ بن مَيْسرة ،
وإسحاق بن سُوَيد ، وأشعث بن عبد الملك ، وإسماعيل بن أبي خالد ،
وحَبيب بن أبي محمد العجمي ، وبَهْز بن حكيم ، وخالد الحذَّاء ، وعبد الله
ابن عبد الرحمن بن يَعْلى الطّائفي ، وعاصم الأحول ، وعُبيد الله بن عمر ،
ومحمد بن عمرو ، ویونس بن عبيد ، وخلقٍ کثیر . وینزل إلی أن يروي عن
صاحبه عبد الرزاق .
كان من كبار العلماء .
حدَّثَ عنه: ابنُ المبارك ، وعبد الرزاق ، والقَعْنَبِيُّ ، والأصْمعي ،
ويحيى بن يحيى ، وموسى بن إسماعيل ، ومسدّد، وأحمدُ ، وإسحاق ،
وعلي ، وابن أبي شيبة ، وأُميَّة بن بِسْطام ، ونصرُ بن علي ، وعمرو
الفَلَّس، وزياد الحسَّاني ، وخليفةُ بن خياط ، والحسين بن الحسن
المروزي ، والحسن بن عَرفة ، وعمرو النَّاقد ، ومحمد بن عبد الأعلى
الصَّنعاني ، وهارون بن إسحاق ، ويحيى بن حبيب بن عربي ، ويعقوب
طبقات ابن سعد: ٢٩٠/٧، طبقات خليفة: ٢٢٤، تاريخ خليفة: ٦، ٣٣٨،
٠
٤٥٨، المعرفة والتاريخ: ١٧٨/١، الجرح والتعديل: ٤٠٢/٨، تهذيب الكمال: ١٣٥٠،
تذهيب التهذيب: ٢/٥٤/٤، تذكرة الحفاظ: ٢٤٥/١، تهذيب التهذيب: ٢٢٧/١٠،
خلاصة تذهيب الكمال : ٣٩٧، الرسالة المستطرفة: ٨٢، شرح ألفية العراقي : ٨٤/٣.
٤٧٧

الدَّورقي ، وأحمد بن المِقْدام ، وخلقٌ عظيم .
قال ابنُ مَعين : ثقة .
وقال أبو حاتم : ثقة صدوق .
وقال معاذ بن معاذ : سمعتُ قُرة بن خالد يقول : ما معتمِر عندنا بدون
سليمان التَّيمي .
وقال ابن سعد: كان ثقة ، ولد سنة ست ومئة. ومات بالبصرة سنة سبع
وثمانين ومئة .
وقال محمد بن محبوب : مات في المحرَّم سنة سبع .
وقال عمرو بن علي : مات في صفر سنة سبع وهو ابن إحدى وثمانين
سنة .
وقال سعيد بن عيسى الكُرَيْزي(١): مات معتَمِر يوم قُتِلَ زيَّان الطَّليقي
بالبصرة ، فكان الناس يقولون : مات اليومَ أعبدُ الناس ، وقتل أشطرُ
الناسِ .
وفي كتاب: ((السابق واللاحق )) للخطيب، أن معتمِراً روى عنه
سفيان الثوري ، والحسنُ بن عَرفة ، وبينهما في الموت ست وتسعون سنة ،
فإن الثوريَّ مات سنة إحدى وستين ومئة .
وأعلى ما يُروى اليومَ حديثُ مُعتِمر في (( جزءٍ ابن عرفة)).
فأخبرنا أحمد بن سَلامة ، وغيره إجازةً ، عن عبد المنعم بن كُلَيب ،
أخبرنا علي بن بيان ، أخبرنا محمد بن محمد ، أخبرنا إسماعيل الصفَّار ،
(١) في تهذيب الكمال : محمد بن عيسى ، وتذهيب التهذيب : سعيد بن موسى .
٤٧٨

حدثنا الحَسن بن عرفَة ، حدثنا المعتمر بن سليمان التَّيمي ، سمعت عاصماً
الأحول يقول : حدثني شُرَحبيل أنه سمع أبا هريرة ، وأبا سعيد ، وابن عمر ،
يحدِّثون أن نبِي اللّهِ وَ قال: ((الذَّهَبُ بالذّهَبِ ، وزناً بَوَزْنٍ ، مِثْلاً بِمِثْل ،
مَنْ زَادَ ، أو ازْدَادَ، فقد أَرْبَى)). إن لم أكن سمعته منهم، فأدخلني اللَّهُ
النَّار. هذا حديث غريب عال، وشُرحبيل بن سعد مدني ليس بقوي(١).
١٢٤ - مروان بن أبي حفصة *
رأسُ الشعراء ، أبو السّمْط ، وقيل : أبو الهندام ، مروانُ بن سليمان
ابن يحيى بن أبي حفصة يزيد ، مولى مروان بن الحكم ، الأموي .
أعتقه مروانُ يوم الدار(٢)، لكونه بَيِّن يومئذ(٣).
وقيل : بل كان أبو حفصة طبيباً يهودياً ، فأسلم على يد عثمان ، أويد
مروان ، ويقال : إن أبا حفصة من سبي اصطخر .
وكان مروانُ بن أبي حفصة مِن أهل اليمامة ، فقدم بغداد ، ومدح
المهديّ والرشيد .
(١) وقد نقل المؤلف في ((الميزان)) تضعيفه عن ابن معين ، ومالك، والنسائي ، وأبي
زرعة ، والدارقطني ، وابن عدي ، لكن معنى الحديث ثابت من حديث عبادة بن الصامت عند
مسلم (١٥٨٧) وأبي داود (٣٣٤٩)، والترمذي (١٢٤٠).
• الشعر والشعراء: ٣٩٥، تاريخ الطبري: ١٥٣/٨، ١٨١، ٢٢٥، المعرفة
والتاريخ: ١٧٣/١، الأغاني: ٧١/١٠، ٩٥، معجم المرزباني : ٣٩٦، أمالي المرتضى :
١٥٥/٢، و٤/٣، ١٦، ٢٦، تاريخ بغداد: ١٤٥/١٣، رغبة الآمل: ٨٢/٦، و٣٧/٧، ٤٥،
الكامل لابن الأثير: ٢١٧/٦، ٥٦/٧، وفيات الأعيان ١٨٩/٥، الفلاكة والمفلوكون: ٨٠،
مطالع البدور: ٧٣/١ .
(٢) أي : دار عثمان بن عفان الخليفة الراشد ، وكان لزم داره يوم هاجت الفتنة ، فاستُشهد
فيها رضي الله عنه ، فسمي ذلك اليوم يوم الدار .
(٣) في ((طبقات الشعراء)) ٤٢ لابن المعتز: لأنه أبلى يومئذ .
٤٧٩

قال ابن المعتز : أجودُ مالَه : اللامية ، التي فضل بها على شعراء زمانه
في مَعْن بن زائدة ، فأجازه عليها بمال عظيم . قال : وأخذ من خليفة على
بيت واحد ثلاث مئة ألف درهم .
قلت : فمن اللامية(١) :
أسودٌ لَهَا فِي بَطْنِ خَفَّنَ أَشْبُلُ
بنوُ مَطَرٍ يومَ الَّلقاءِ كَأْنِهِمْ
لِجارهم بينَ السِّماكين مَنزلُ
هُمُ يَمْنَعُونَ الجارَ حَتى كأنَّما
حرامٌ عَلَيْهِ قولُ ((لا)) حين يُسْأَلُ
تجنّبَ (لَ)) في القَوْلِ (٢) حَتّى كأنَّه
فَلَ نَحْنُ نَدْرِي أَيُّ يَوْمَيْهِ أَفْضَلُ
وَمَا مِنْهُمَا إِلَّ أَغَرُ مُحَجَّل
كأوَّلهم(٣) في الجَاهليَّة أوَّلُ
أَجَابُوا وإِنْ أَعْطَوْا أَطَابُوا وأجزلُوا
وإنْ أحسنُوا في النَّائبات وأجْمَلوا
تَشَابَهَ يَوْمَاهُ عَلَيْنَا فَأَشْكَلاَ
أَيَوْمُ نَداهُ العُمر أم يومُ بَأْسِه
بَهَالِيلُ في الإِسْلامِ سائُوا ولم يكُنْ
هُمُ القَوْمُ إِنْ قَالُوا أَصَابُوا وإنْ دُعُوا
فَمَا يَسْتَطِيعُ الفَاعِلُون فِعَالَهم
ويُروى أن ولداً لمروان بن أبي حفصة دخل على الأمير شراحيل بن
معن ، فأنشده :
يا أَكْرَمَ النَّاسِ مِنْ عُجْم وَمِنْ عَرَبٍ
أَيا شَراحيل بن مَعْنِ بنِ زَائدَة
فَأَعْطِنِي مِثْلِ ما أعْطَى أَبُوكَ أَبي
أَعْطَى أَبُوكَ أَبِي مَالا فَعَاش به
إِلَّ وَأَعْطَأْهُ قِنْطَاراً مِنَ الذَّهَبِ (٤)
مَا حَلَّ قَطُّ أبي أَرْضاً أُبُوكَ بِهَا
(١) هي في ((أمالي المرتضى)) ٥٨٧/١، وحماسة ابن الشجري ١٠٩، ١١٠، وطبقات
الشعراء ٤٣، ٤٤، وزهر الآداب ص ٨٤٣، والشعر والشعراء ٤٨٢، والأغاني ٩٠/١٠،
ووفيات الأعيان ١٩٠/٥ .
(٢) في الأصل : الفؤاد ، وهو خطأ .
(٣) في الأصل : فأولهم ، وهو خطأ .
(٤) الأبيات في ((الوفيات)) ١٩١/٥.
٤٨٠