Indexed OCR Text

Pages 361-380

الخالق أبو همَّم ، قال : قال بِشْر بن منصور : أقِلَّ من معرفةِ النَّاسِ ، فإنّك
لا تدري ما يكونُ ، فإن كان - يَعْنِي فَضيحةً - غداً، كان من يَعْرِفُك قليلاً .
قال : وحدثنا سهل بن منصور قال : كان بِشر يُصلِّي فيطوِّل ، ورجل
وراءَه ينظر فَفَطِنَ له ، فلما انصرف قال : لا يُعجبكَ ما رأيتَ مني ، فإن
إبليس قد عبد الله دهراً مع الملائكة .
وعن بِشْر بن منصور قال : ما جلستُ إلى أحد فتفرقنا إلا علمتُ أني لو
لم أَقْعُدْ معه كان خيراً لي .
سَيَّار بن حَاتِم : حدثنا بِشْر بن المفضل ، قال : رأيتُ بشر بن منصور
في المنام ، فقلت : ما صنَعَ اللَّهُ بك ؟ قال : وجدتُ الأمرَ أهونَ مما كنت
أحملُ على نفسي .
قلت : توفي هذا الإِمام رحمة الله عليه ، في سنة ثمانين ومئة ، وله
نيف وسبعون سنةً .
وكان في عصره : بشر بن منصور الحنّاط ، كوفيّ ، قليل الرواية(١).
أخذ عنه عبد الرحمن بن مَهْدي ، وأبو سعيد الأشجُّ . والحنَّطُ :
بمهملة ثم نون .
وبِشْر بن المفضل البصري(٢)، الحافظ، وبِشْر بن السَّري الواعظ
الأفوه(٣) ، بصري أيضاً .
(١) تهذيب الكمال : ١٥٤، وتهذيب التهذيب ٤٦٠/١.
(٢) سترد ترجمته في الجزء التاسع برقم ( ٩)
(٣) سترد ترجمته في الجزء التاسع برقم (١٠٩)
٣٦١

وبِشْر بن عمر الزَّهْراني(١)، بصريُّ ، حافظ بعد المئتين.
وبِشْر بن بكر التّنِيسي(٢)، أحد الثقات .
وبِشْر بن آدم الضَّرِير(٣)، بغدادي ، ثقة.
ثم بِشْر بن شعيب(٤)، محدّث حمص .
وبشر بن الحارث(٥) ، الحافي الزاهد .
وبشر بن الحَكم (٦) العبدي ، النيسابوري .
وبِشْر بن محمد المَرْوزي(٧) السَّختياني ، شيخ للبخاري .
وبِشْر بن معاذ العَقَدي (٨) الضرير.
وبِشْر بن هِلال(٩) وعدة .
ومن رؤوس المبتدعة : بِشْر بن غِيَات المَريسي(١٠).
وبِشْر بن المعتمر(١١).
(١) سترد ترجمته في الجزء التاسع برقم (١٤٦).
(٢) سترد ترجمته في الجزء التاسع برقم (١٩٤ ).
(٣) تهذيب الكمال: ١٤٨، وتهذيب التهذيب ٤٤٢/١.
(٤) تهذيب الكمال : ١٥٢، وتهذيب التهذيب ٤٥١/١ .
(٥) سترد ترجمته في الجزء العاشر برقم ( ١٥٣).
(٦) تهذيب الكمال : ١٥٠، وتهذيب التهذيب ٤٤٧/١.
(٧) تهذيب الكمال : ١٥٣، وتهذيب التهذيب ٤٥٧/١.
(٨) تهذيب الكمال : ١٥٣، وتهذيب التهذيب ٤٥٨/١ .
(٩) تهذيب الكمال : ١٥٥، وتهذيب التهذيب ٤٦٢/١.
(١٠) سترد ترجمته في الجزء العاشر برقم (٤٥).
(١١) سترد ترجمته في الجزء العاشر برقم (٤٦).
٣٦٢
---
«سے
:

١٠٥ - عبد العَزيز *(ع)
ابن أبي حازم سلمةَ بن دينار، الإِمامُ الفقيه ، أبو تمَّام المدني .
حدَّث عن أبيه ، وزيد بن أسلم ، والعَلاء بنِ عبد الرحمن ، وسُهيل
ابنِ أبي صالح ، ويزيد بنِ الهَاد ، وموسى بنِ عُقْبة ، وهِشَام بنِ عُروة ،
ويحيى بنٍ سعيد ، وخَلْقٍ .
حدَّث عنه: الحُمَيدِيُّ، وسعيد بنُ منصور، وأبو مُصْعَب ،
والقَعْنبِيُّ ، وعلي بنُ حُجْر ، وعمرو الناقد ، ويَعقوب الدَّورقي ، ويحيى بنُ
أكثم ، وبشرٌ كثير .
وكان من أئمّة العلم بالمدينة .
قال يحيى بن مَعين : صدوق .
وقال أحمد بن زهير : قيل لمصعب الزُّبَيْري : ابن أبي حازم ضعيف
في حديث أبيه . فقال : أو قد قالوها ؟ أما هو ، فسمع مع سُليمان بن بلال ،
فلما مات سليمان ، أوصى إليه بكتبِه ، فكانت عنده ، فقد بال عليها الفأرُ ،
فذهب بعضُها ، فكان يقرأ ما استبانَ له ، ويدَعُ ما لا يعرف منها ، أما حديثُ
أبيه ، فكان يحفظُه .
قال أحمد بن حنبل : لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقهُ من عبد العزيز بن
أبي حازم .
* طبقات خليفة: ٢٧٦، تاريخ خليفة: ٥١، التاريخ الكبير: ٢٥/٦، التاريخ
الصغير: ٣٣٦/٢، المعارف: ٤٧٩، المعرفة والتاريخ: ٤٢٩/١، ٦٨٥، الضعفاء
للعقيلي: ٢٤٣، الجرح والتعديل: ٣٨٢/٥، مشاهير علماء الأمصار ( ١١١٩)
ص: ١٤١، تهذيب الكمال: ٨٣٧، تذهيب التهذيب : ٢/٢٣٩/٢، تذكرة الحفاظ :
٢٤٧/١، ميزان الاعتدال: ٦٢٦/٢، العبر: ٢٨٩/١، تهذيب التهذيب: ٢٣٣/٦، خلاصة
تذهيب الكمال : ٢٣٩ ، شذرات الذهب : ٣٠٦/١.
٣٦٣
:

وقال أبو حاتِم الرَّازي : هو أفقهُ مِن عَبد العزيز الدَّراوَرْدي .
وقال أحمد بن زهير : سمعتُ يحيى بن معين يقول : ابن أبي حازم
ليس بثقة في حديث أبيه ، كذا جاء هذا . بل هو حُجَّةٌ في أبيه وغيره .
وقال أحمد بن [حنبل] : لم يكن بالمدينة في وقته أفقه منه ، يرون أنه
سمع من أبيه . وأما هذه الكتب ، فيقولون: إن كتبَ سليمان بن بلال صارتْ
إليه .
وقال أحمد مرةً : لم يكن يُعْرَف بطلبِ الحديث إلا كتب أبيه ،
فيقولون : سمِعَهَا .
قلت : حديثه في الصِّحاح .
قال ابن سعد : ولد سنة سبع ومئة ، وتوفي وهو ساجدٌ ، في سنة أربع
وثمانين ومئة - رحمه الله .
أخبرنا عمر بن القوَّاس ، أخبرنا عبد الصَّمد بن الحَرَستاني حضوراً ،
أخبرنا علي بن المُسلم، أخبرنا نَصْر بن طَلَّب ، أخبرنا ابن جميع ، حدثنا
الحسينُ بن إسماعيل ببغداد ، حدثنا عبد الرحمن بن يونس ، حدثنا عبد
العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سَهْل بن سَعْد ، قال: نَهَى رَسُولُ الله
وَ﴿ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ(١).
(١) رجاله ثقات، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٨٠/٤، وقال: رواه الطبراني في
((الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح خلا إسماعيل بن أبي الحكم الثقفي، وثقه أبو حاتم ولم يتكلم
فيه أحد . وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (١٥١٣)، وأبي داود (٣٣٧٦) ، والترمذي
(١٢٣٠)، وابن ماجه (٢١٩٤)، والنسائي ٢٦٢/٧.
٣٦٤

١٠٦ - صَرِيعُ الغواني *
هو مُسْلم بن الوليد الأنصاريُّ ، مولاهم البغدادي ، حامِلُ لواء
الشعر . وقيل : بل هو كوفي . نَزَلَ بغدَادَ .
كان شاعراً، مدَّاحاً، مُحْسِناً، مُفَوَّهاً، وهو القائل في جعفر
البَرْمَكي :
كأنَّه قمرٌ أو ضَيْغَمٌ هَصِرٌ.
أو حَيَّةٌ ذَكَرٌ أو عَارِضٌ هَطِلُ
لا يَضْحَكُ الدَّهْرَ إلا حِينَ تَسْأَلُهُ
ولا يُعبِّسُ إلَّ حِينَ لا يُسَلُ(١)
وهو القائل في يزيدَ بن مَزْيد :
يُكْسُو السُّيوفَ نفوسَ النَّاكِثِينَ بِهِ
وَيَجْعَلُ الهَامَ تِيجَانَ القَنَا الذُّبَلِ
إِذَا انْتَضَىْ سَيْفَه كانَتْ مَسَالِكُهُ
مَسالِكَ المَوْتِ فِي الأَبْدَانِ والقُلَل (٢)
ماتَ في أواخر دولة الرَّشيد . وديوانُه مشهور .
* التاريخ لابن معين: ٣٦٧، طبقات خليفة: ٢٧٦، التاريخ الكبير ٢٥/٦، التاريخ
الصغير ٢٣٦/٢، الشعر والشعراء: ٥٢٨، الضعفاء للعقيلي ٢٤٥، الجرح والتعديل ٣٩٥/٥،
تاريخ بغداد ٩٦/١٣ .
(١) ديوانه : ص (٢٥٠ ) من قصيدة مطلعها :
استمطر العين أن أحبابه احتملوا
لو كان رد البكاء الحيَّ إذ رحلوا
ورواية الشطر الثاني من البيت الثاني فيه: (( وليس يعبس)).
(٢) البيتان في ((ديوانه)) ص: (١١، ١٤) من قصيدته السائرة ، ومطلعها :
وشمرتْ هِمم العذّال في العَذل
أجررت حبل خليع في الصبا غزلٍ
٣٦٥

١٠٧ - عبد العزيز بن محمد * (م، ٤، خ مقروناً)
ابن عُبيد، الإِمامُ العالم المحدِّث، أبو مُحمد الجُهَني ، مَولاهم
المدنيُّ الدَّراوَرْدي. قيل: أصلُه من دَرَاورد: قرية بخُراسانَ .
وروى سُليمان الطَّبراني ، عن أحمد بن رِشْدين ، عن أحمد بن صالح
قال : الدَّراوردي من أهل أَصْبَهان ، نَزَل المدينة .
وكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل: أنْدَرُون(١)؟ فلقَّبوه :
الدَّراوردي .
قلت : حدَّث عن صفوانَ بن سُليم ، وأبي طُوَالَة عبد الله ، ويزيد بن
الهاد ، وأبي حازم الأعْرَج ، وتَوْربنِ زيد ، والعلاء بنِ عبد الرحمن ، وعمرو
ابنِ أبي عمرو، وسُهَيل بنِ أبي صالح ، وشَرِيكِ بنِ أبي نَمِر ، وجعفر
الصادق ، وجماعة .
روى عنه: شُعبة ، والثوري ، وهما أكبر منه ، وإسحاقُ بنُ راهويه ،
وبعد البيت الأول :
يغدو فتغدو المنايا في أسنته
إذا طغت فئة عن غِبِّ طاعتها
شوارعاً تتحدى الناس بالأجل
عبَّى لها الموت بين البيض والأسل
فهن يتبعنه في كل مُرْتَحل
قد عود الطير عادات وثقن بها
لا يأمن الدهر أن يُدعى على عجل
تراه في الأمن في درع مضاعفة
صافي القِيَان طموحُ العينِ هِمْتُه
لا يعبق الطيب خديه ومفرقه
فَكُّ العُناة وأسر الفاتك الخطل
ولا يُسِّح عينيه من الكُحل
* التاريخ لابن معين: ٣٦٧، طبقات خليفة : ٢٧٦، التاريخ الكبير : ٢٥/٦، التاريخ
الصغير: ٢٣٦/٢، الضعفاء للعقيلي: ٢٤٥، الجرح والتعديل: ٣٩٥/٥، مشاهير علماء
الأمصار : (١١٢٠)، ص ١٤٢، تهذيب الكمال: ٨٤٤، تذهيب التهذيب: ٢/٢٤٣/٢،
تذكرة الحفاظ: ٢٦٩/١، ميزان الاعتدال: ٦٣٣/٢، تهذيب التهذيب: ٣٥٣/٦، خلاصة
تذهيب الكمال : ٢٤١ ، شذرات الذهب : ٣١٦/١.
(١) أندرون: كلمة فارسية معناها : داخل ، باطن ، بيت داخلي تابع للمنزل .
٣٦٦

ويعقوب الدَّورقي ، وعلي بنُ خَشْرم ، وأبو حُذَافة السَّهمي ، وأحمد بنُ
عبدة ، وخلقٌ كثير .
قال مَعْن بن عيسى : يَصْلُحُ أن يكون الدَّراوَرْدي أميرَ المؤمنين .
وقال يحيى بن معين : هو أثبتُ من فُلَيح بن سُليمان .
وقال أبو زُرْعة : سِىءُ الحفظ .
وقال الفَلَّسُ: حَدَّث ابن مهدي عنه بحديث واحد .
قال الأثرم : قيل لأبي عبد الله : إن الدراورديَّ يروي عن عبيد الله ،
عن نافع، عن ابنِ عمر، عن النبي ◌َّرَ: أَنَّهُ كانَ يُرْخِي عِمَامَتَهُ مِنْ
خَلْفِهِ(١) . فتبسم وأنكره وقال : إنما هذا موقوف .
وعن أحمد قال : كان الدراوردي إذا حدَّث من حفظِهِ بَهِمُ ، ليس هو
بشيء ، وإذا حدَّث من كتابه فنعم .
وقال أبو حاتم : لا يحتجُّ به .
(١) أخرجه الترمذي في الشمائل (١١٠)، والسنن (١٧٣٦) من طريق هارون بن إسحاق
الهمداني ، عن يحيى بن محمد المدني ، عن عبد العزيز الدراوردي ، عن نافع ، عن ابن عمر :
قال : « کان النبي پټ إذا اعتم سدل عمامته بین کتفیه )» وسنده حسن كما قال الترمذي ، وله طريق
أخرى عند الخطيب البغدادي ٢٩٣/١١، وثالثة عند الهيثمي في ((المجمع)) ١٢٠/٥، نسبها
للطبراني في الأوسط ، وقال : رجاله رجال الصحيح ، خلا أبي عبد السلام راويه عن ابن عمر ،
وهو ثقة. وفي الباب عن ثوبان مولى رسول الله - رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه الحجاج
ابن رشدین وهو ضعيف ، وعن عمرو بن حريث عند مسلم (٢٨٢١) قال : كأني أنظر إلى رسول
الله ◌َ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها، وفي رواية : طرفها بين كتفيه، وعن
عائشة أن جبريل عليه السلام أتى النبي # على برذون وعليه عمامة طرفها بين كتفيه، فسألْت
النبي ◌َ ، فقال: ((رأيته؟ ذاك جبريل عليه السلام))، أخرجه أحمد ١٤٨/٦ و١٥٢، والحاكم
١٩٤،١٩٣/٤، وسنده حسن في الشواهد .
٣٦٧

قلت : حديثه في دواوين الإِسلام الستّة ، لكن البخاري روى له مقروناً
بشيخٍ آخر ، وبكل حال فحديثُه وحديث ابن أبي حازم لا ينحطُّ عن مرتبةٍ
الحَسن .
أخبرنا الحَسَنُ بنُ علي ، أخبرنا جعفر، أخبرنا السِّلفيُّ ، أخبرنا
إسماعيلُ بنُ مالك ، أخبرنا أبو يعلى الخليلي ، حدثني علي بنُ أحمد بن
صالح المقرىء ، حدثنا الحسن بنُ علي الطُّوسي ، حدثنا الزُّبير بنُ بِكَّار ،
حدثني العباس بنُ المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : جاء عبد العزيز
الدَّراوردي في جماعة إلى أبي ، ليعرضوا عليه كتاباً ، فقرأه لهم الدَّراوردي ،
وكان رَديءَ اللسان ، يَلْحَنُ لحناً قبيحاً ، فقال أبي : ويحك يا دَرَاورديُّ ،
أنتَ كنتَ إلى إصلاح لسانك قبل النَّظر في هذا الشأن أُحْوَجُ منك إلى غير
ذلك .
أخبرنا أحمد بن إسحاق بن محمد الوَبرِي ، أخبرنا محمد بن هبةِ اللّه
ابنِ عبد العزيز الزُّهري ، أخبرنا عمي محمد بن أبي حامد ، أخبرنا عاصم بن
الحسن ، أخبرنا عبد الواحد بنُ محمد الفارسي ، حدثنا الحسين بنُ
إسماعيل ، حدثنا أحمد بنُ إسماعيل المدني ، حدثنا الدَّراوردي ، عن
العَلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ طإنه قال:
((إذا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّ مِنْ ثَلاَثٍ: مِنْ صَدَقَةَ جَارية ، أو عِلْمٍ
يُنْتَفَعُ بِهِ، أو وَلَد صَالِحٍ يَدْعُولُهُ)). أخرجه أبو داود(١) نازلاً عن ثقة ، عن
ابن وَهْب ، عن سليمان بن بلال ، عن العَلَاء بنحوه .
(١) رقم (٢٨٨٠) في الوصايا : باب ما جاء في الصدقة عن الميت ، من طريق الربيع بن
سليمان ، عن ابن وهب ... وأخرجه أحمد ٣٧٢/٢، ومسلم (١٦٣١)، والترمذي (١٣٧٦)،
والنسائي ٢٥١/٦، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن
أبي هريرة ..
٣٦٨

توفي الدَّراوردي سنة سبع وثمانين ومئة بالمدينة .
١٠٨ - عَبد العزيز بن عبد الصمد * (ع)
المحدِّثُ الحافظُ الثَبتُ ، أبو عبد الصمد العَمِّيُّ البصريُّ .
ولد بعد المئة .
وروى عن: أبي عِمْران الجَوْني، ومنصور بنِ المُعْتَمِر، وحُصَيْن بنِ
عبد الرحمن ، ومَطَر الورَّاق ، وجماعة .
حدَّث عنه: أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وعَمرو الفَلَّس
ويُنْدار ، وابنُ المثنى ، وزياد بنُ يحيى الحسَّاني ، والحسنُ بن عرفَة ، وعُبيد
الله القواريري ، وخلقٌ كثير .
قال القواريري : كان حافظاً .
وقال أحمد بن حنبل وغيره : كان ثقة .
وقال عمرو بن علي : سمعت عبد الرحمن بن مَهْدي يقول يومَ مات
عبد العزيز العَمِّي : ما مات لكم شيخٌ منذ ثلاثين سنة مثله .
قلت : يقع لنا من عواليه في كتاب البعث(١).
وكان موته في سنة سبع وثمانين ومئة .
* طبقات خليفة: ٢٢٥، الجرح والتعديل: ٣٨٨/٥، تهذيب الكمال: ٨٤٢، تذهيب
التهذيب: ١/٢٤٢/٢، تذكرة الحفاظ: ٢٧٠/١، العبر: ٢٩٧/١، ميزان الاعتدال :
٢٧٠/١، الكاشف: ٢٠٠/٢، تهذيب التهذيب: ٣٤٦/٦، خلاصة تذهيب الكمال:
٢٤٠، شذرات الذهب: ٣١٦/١.
(١) تأليف أبي بكر عبد الله بن أبي داود، المحدث المشهور، صاحب كتاب (( السنن))
وقد طبع ، متوفى سنة ٢٦٧ هـ .
٣٦٩

أ
أخبرنا أحمد بن إسحاق الهَمْداني ، أخبرنا أكملُ بن أبي الأزهر ،
أخبرنا سعيد بن أحمد ، أخبرنا محمد بن محمد الزَّينبي ، أخبرنا مُحمد بنُ
عمر الورَّاق ، أخبرنا أبو بكر بنُ أبي داود، حدثنا محمد بنُ محمد بن بشار ،
ونَصر بنُ علي ، قالا: حدثنا أبو عبد الصَّمد العَمِّي ، حدثنا أبو عِمْران
الجَوْني ، عن أبي بكر بنِ عبد الله بن قيس ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله
وَِّ: ((جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبِ آنِيْتُهُما وَمَا فِيهما، وجَنَّتَانٍ مِنْ فِضَّة آنِيَّتُهُما وما
فِيهما ، ومَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أن ينظُرُوا إلى رَبِّهِمْ إلا رِدَاءُ الكِبْرِياءِ عَلَى وَجْهِهِ
فِي جَنَّةِ عَدْنٍ )) .
أخرجه مسلم(١) عنهما ، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن
بِشَّار .
١٠٩ - الهِقْل * (م، ٤)
ابن زياد ، الإِمامُ المفتي ، أبو عبد الله الدمشقيُّ ، كاتبُ الأوزاعي
وتلميذه .
حدَّث عن: هشام بن حَسَّان ، والمثَنَّى بن الصَّبَّاح ، وطلحة بن عمرو
المكي، وحَريز بن عثمان ، والأوزاعي ، وجماعة .
حدَّث عنه: الليث بن سعد ، وهو أكبر منه ، وأبو صالح كاتبُ الليث ،
.
(١) (١٨٠) في الإِيمان: باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، من
حديث نصر بن علي الجهضمي ؛ وأبي غسان المسمعي ، وإسحاق بن إبراهيم ، عن عبد العزيز
ابن عبد الصمد، عن أبي عبد الصمد ، به ، وأخرجه الترمذي (٢٥٢٨) في صفة الجنة ، وابن
ماجة (١٨٦)، وأحمد في ((المسند)) ٤١١/٤ و٤١٦، والدارمي ٣٣٣/٢ .
* المعرفة والتاريخ للفسوي : ٤٦٧/٢، تهذيب الكمال : ١٤٤٧، تذهيب التهذيب :
٤ /٢/١٢١، تذكرة الحفاظ: ٢٦٢/١، العبر: ٢٢٧/١، تهذيب التهذيب: ٦٤/١١،
خلاصة تذهيب الكمال: ٤١٤، شذرات الذهب: ٢٩٢/١.
٣٧٠
م

وأبو مُسْهِر الغسَّانِيُّ، والحَكَمُ بنُ موسى، وهشام بنُ عَمَّار ، وسُليمان بنُ
عبد الرحمن ، وعليُّ بن حُجْر، وجماعة .
قال يحيى بنُ مَعين : ما كان بالشَّام أوثق من الهِقل .
وقال مروان الطَّاطَري : كان الهِقْلُ أعلمَ الناس بالأوزاعي وبمجلسه
وفُتِياه .
قال ابنُ عساكر : الهِقْلُ أبو عبد الله السَّكسكي . اسمه : محمد ،
وقيل : عبد الله ، ولقبه : الهِقْلُ .
وقال أحمد بن حنبل : لا يكتبُ حديثُ الأوزاعيِّ عن أحد أوثق من
لهقْل .
وقال الفَسَوي : هو أعلى أصحاب الأوزاعي .
قال أبو سعيد بن يونس : قَدِمَ الهقلُ مصر ، وكتب عنه أهلُها . وتوفي
ببيروت سنة تسع وسبعين ومئة . وكذا روي عن أبي مُسْهِر في تاريخ موته ،
ولم يبلغنا مولدُه ، ولكنه مات قبيل الشَّيخوخة .
١١٠ - يوسف بن يعقوب * (خ، م، ت، س، ق)
ابن أبي سَلَمة الماجشون ، الإِمامُ المحدِّثُ المعمَّر، أبو سَلمةَ الَّيمي
المُنْكدري ، مولاهم المدني .
* التاريخ الكبير: ٣٨١/٢، التاريخ الصغير: ٢٣٥/٢، المعارف : ٤٦٢، الجرح
والتعديل: ٢٣٤/٩، مشاهير علماء الامصار (١١٠٤)، تهذيب الكمال : ١٥٦٣،
تذهيب التهذيب: ٢/١٩٢/٤، العبر: ٢٩٢/١، تهذيب التهذيب: ٤٣٠/١١، خلاصة
تذهيب الكمال : ٤٤٠، شذرات الذهب : ٣٠٩/١.
٣٧١

حدَّث عن: أبيه ، وعن الزّهري ، ومحمد بنِ المُنْكَدِر، وصالح بنِ
إبراهيم العَوْفِي ، وطائفة .
وعنه : عليُّ بنُ المديني ، وأبو مُصْعَب ، وأحمد بن حنبل ، ومحمد
ابنُ أبي بكر المُقَدَّمي ، وسُرَيج بن يونس ، وعلي بنُ مُسْلم الطُّوسي ، وعددٌ
کثیر .
وثَّقه يحيى بن معين ، وأبو داود .
قال يحيى بن أيوب المقابري : سمعت يوسف بن الماجشون يقول :
ولدت على عهد سليمان بن عبد الملك ، ففرض لي في المقاتلة ، فلما قام
عمر بن عبد العزيز ، مَرَّ بي باسمي ، وكان بنا عارفاً ، فقال : ما أعرفني
بمولد هذا الغلام . فنحَّاني من المقاتلة ، وردني عيِّلاً .
قال ابن معين : كنا نأتي يوسف بن الماجشون يحدِّثنا ، وجواريه في
بيت آخر يضربن بالمعرفة .
قلت : أهل المدينة يترخصون في الغناء ، هم معروفون بالتَّسمُّح فيه .
ورُوي عن النبي ◌َّهِ: إِنَّ الأنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللهْوُ(١).
توفي يوسف بن الماجشون في سنة خمس وثمانين ومئة .
عاش ثمانياً وثمانين سنة .
قال عفَّان : حدثنا يوسف الماجشون ، قال لي ابنُ شهاب ، ولأخي ،
(١) أخرجه البخاري ١٩٤/٩، ١٩٥ في النكاح ، باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى
زوجها ودعائهن بالبركة ، من حديث عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال
النبي ◌َّ : ((ما كان معكم لهو فإِن الأنصار يعجبهم اللهو)).
٣٧٢

ولابن عمَّ لي - ونحن فتيان أحداث نسألُه -: لا تَحْقِرُوا أنفُسَكُم لِحَداثَةٍ
أسنانكم ، فإن عمر بن الخطاب كان إذا نزل به أمرٌ ، دعا الشباب ،
فاستشارهم ، يبتغي حِدَّة عقولهم .
قلت :
أخوه : هو عبد العزيز بن يعقوب(١) صدوق .
يروي عن ابن المُنْكَدِر ، وعن أبيه ، والزُّمريِّ .
روى عنه عليُّ بن هاشم .
قال أبو حاتم : لا بأس به .
وأمَّا ابنُ عمِّهما ، فهو مفتي المدينة مع مالك ، عبد العزيز بن عبد الله
قد ذُكِرَ (٢) .
١١١ - العُمَرِيُّ *
الإِمامُ القدوةُ الزّاهد العابد، أبو عبد الرحمن ، عبد الله بن عبد العزيز
ابنِ عبد الله بن صاحب رسول الله وَ ل#عبدِ الله بن عمر بن الخطاب القرشيُّ
العَدوي العُمّري المدني .
(١) مترجم في الجرح والتعديل ٣٩٩/٥.
(٢) انظر الجزء السابع من هذا الكتاب ص: ٣٠٩،
* التاريخ الكبير: ١٤٠/٥، التاريخ الصغير: ٢٣٥/٢، المعارف: ١٨٦، الجرح
والتعديل : ١٠٣/٥، مشاهير علماء الأمصار: (١٠٠٩)، ص ١٢٩، نسب قريش: ٣٥٩،
حلية الأولياء : ٢٨٣/٨، تهذيب الكمال: ٧٠٦، تذهيب التهذيب: ١/١٦٢/٢، العبر:
٢٨٩/١، ميزان الاعتدال: ٤٥٧/٢، تهذيب التهذيب: ٣٠٢/٥، خلاصة تذهيب الكمال :
٢٠٥، الكواكب الدرية للمناوي: ١٣٣، شذرات الذهب: ٣٠٦/١.
٣٧٣

روى عن أبيه ، وعن أبي ◌ُوَالة .
وعنه : ابن عُيينة ، وابن المبارك ، وعبد الله بن عِمْران العائذي ،
وغيرهم .
وهو قليلُ الرواية ، مشتغل بنفسه ، قوَّالٌ بالحق ، أمَّارٌ بالعُرْفِ ،
لا تأخُذُهُ في الله لومةُ لائم . كان يُنْكِرُ على مالك الإِمام اجتماعَهُ بالدَّولة .
قال ابن عُيَيْنة فيما رواه عنه نُعيم بن حمَّد ، عن أبي الزُّبَير ، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّهُ؛ ((يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ
النَّاسُ أَكْبَادِ الإِبِلِ فَلاَ يَجِدُونَ عَالِماً أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ المَدِينَةِ))(١) .
وقد قال ابن عُيَيْنة في العُمَري هذا : هو عالم المدينة الذي فيه
الحديث .
علي بن حَرْب ، عن أبيه قال: مَضَىْ الرَّشيد على حمار، ومعه غلام
إلى العُمَرِي، فوعظَه ، فبكى، وغُشي عليه .
قال ابنُ أبي أُوَيس : كتب العُمَري إلى مالك ، وابن أبي ذئْب ،
وغيرهما ، بكتبٍ أغلظ لهم فيها ، وقال : أنتم علماء تميلون إلى الدنيا ،
وتَلْبَسُون اللَّيِّن، وتدَّعون التَّقْشُّف . فجاوبه ابنُ أبي ذئب بكتابٍ أغلظ
له . وجاوبه مالك جوابَ فقيه .
وقيل : إن العُمَري وعظَ الرشيد مَرَّةً ، فكان يتلقّى قوله بنعم يا عم ،
فلما ذهب ، أتبعه الأمين والمأمون بكيسين فيهما ألفا دينار ، فردَّها وقال : هو
أعلم بمن يفرِّقها عليه ، وأخذ ديناراً واحداً ، وشخص عليه بغداد ، فكره
(١) تقدم تخريجه ولا يصح .
٣٧٤

مجيئه، وجمع العُمَرِيِّين ، وقال : مالي ولا بن عمِّكم! احتملتُه بالحجازِ ،
فأتى إلى دار مُلكي ، يريد أن يُفسد عليَّ أوليائي، رُدُّوه عني. قالوا : لا
يَقبلُ منا . فكتب إلى الأمير موسى بن عيسى : أن تَرَفَّقْ به حتى تردَّه .
قال مُصعب الزُّبيري : كان العُمَري أصفَر جَسيماً ، لم يكن يقبلُ من
السلطان ولا غيره ، ومن وَليَ من أقاربه ومعارفه لا يُكلمه . وولي أخوه عمر
المدينة وكرْمَان ، فهجره ، ما أدركتُ بالمدينة رجلًا أهيبَ منه . وكان يقبلُ
صلةَ ابن المبارك . وقدم الكوفة لُيُخَوِّف الرشيدَ بالله ، فرجف لمجيئه
الدولةُ، حتَّى لو كان نزل بهم من العدو مئة ألف ، ما زاد مِن هَيبته ، فُرُدَّ مِن
الكوفة ، ولم يصل إليه .
ورُوي أنه كان يلزم المقبرة كثيراً، معه كتاب يُطالعه ، ويقول : لا
أَوْعَظَ مِن قَبْرٍ ، ولا آنَسَ مِن كتابٍ ، ولا أُسلمَ من وَحدة .
عمر بن شَبَّة : حدثنا أبو يحيى الزُّهري : قال العُمَري عند موته :
بنعمة ربي أُحدِّث ، لو أن الدنيا تحت قدمي ما يمنعني من أخذها إلا أن أُزيل
قدمي ، ما أزلتها ، معي سبعةُ دراهم مِن لحاءِ شجرة فتلْتُه بيدي .
قال ابن عُيَيْنة : دخلتُ على العُمَري الصالح ، فقال : ما أحدٌ أحب
إليَّ منك ، وفيك عيب . قلتُ : ما هو ؟ قال : حبُّ الحديث ، أما إنه ليس ٣
من زاد الموت ، أو قال : من أبزار الموت .
قال أبو المنذر إسماعيل بن عمر : سمعتُ أبا عبد الرحمن العُمَريّ
الزاهدَ يقول : إنَّ مِنْ غفلتِكَ عن نفسك إعراضَك عن الله ، بأن ترى ما
يُسخطه فتجاوزَه ، ولا تأمر ، ولا تنهى خوفاً مِن المخلوق . من ترك الأمر
بالمعروف خوف المخلوقين ، نُزِعَتْ منه الهيبةُ ، فلو أمر ولده ، لاستخفَّ
به .
٣٧٥

قال محمد بن حَرْبِ المكي : قدم العُمَريُّ ، فاجتمعنا إليه ، فلما نظر
إلى القصور المُحدِقة بالكعبة صاح : يا أصحابَ القصور المشيَّدة ، اذكروا
ظلمةَ القبور المُوحِشة ، يا أهلَ التنعم والتَّلَذُّذ اذكُروا الدُّودَ والصَّديدَ ، وبلاءَ
الأجسام في التراب ، ثم غلبته عينُه ، فقام .
أُنبئت عن الكاغدي ، أخبرنا الحدَّاد ، أخبرنا أبو نُعيم ، حدثنا سليمان
الطبراني ، حدثنا إسحاق الخُزاعي ، حدثنا الزُّبير بنُ بَكَّار ، حدثنا سليمان
ابنُ محمد ، سمعتُ عبد الله بن عبد العزيز يقول : قال لي موسى بن
عيسى: يُنهى إلى أمير المؤمنين أنك تَشْتِمُهُ وتدعو عليه ، فبم استجزتَ
هذا ؟ قلت: أما شتمُه، فوالله هو أكرمُ عليَّ من نفسي ، لقرابته من رسول
الله ◌ََّ، وأما الدُّعاء عليه، فوالله ما قلتُ: اللَّهَمَّ إِنَّه قد أصبح عبئاً ثقيلاً
على أكتافنا ، فلا تُطيقُه أبداننا ، وقذىَ في جفوننا لا تَطَرَفُ عليه جفونُنا ،
وشجىَّ في أفواهنا لا تُسيغُه حلوقُنا ، فاكفنا مؤنته ، وفرِّق بيننا وبينه . ولكن
قلت : اللَّهمَّ إن كان تسمَّى بالرشيد ليرشد ، فأرشِده ، أو لغير ذلك فراجع
به، اللهمَّ إن له في الإِسلام بالعباس على كل مؤمن كفّاً(١)، وله بنبيِّك ◌َه
قرابة ورحم ، فقرِّبْه من كل خير، وبَاعِدْه مِن كل سوء ، وأَسعِدْنا به ،
وأصلحه لنفسه ولنا . فقال موسى : رحمك الله أبا عبد الرحمن ، كذاكَ
لَعمري الظنُّ بك .
قال المسيّب بن واضح : سمعت الزاهد العمريَّ بمسجد منى يقول :
والحِرْصِ فِي طَلَبِ الفُضُول
للهِ دَرُّ ذَوِي الْعُقُولِ
واليَتَامَى والكُهُول (٢)
سُلَّبُ أَكْسِيَة الأَرَامِلِ
(١) في ((الحلية)) ٢٨٦/٨: ((حقاً)).
(٢) في ((الحلية)) ٢٨٤/٨: ((بثلاث أكسبه الأرامل)) وهو تحريف.
٣٧٦

مِنَ الجِنّايَةِ والغُلُول
والجَامِعِيْنَ المُكْثِرِيْنَ
الدُّنْيَا بِمَدْرَجَة السُّيول
وَضَعُوا عُقُولَهُمُ مِنَ
وَأَغْفَلُوا عِلْمَ الأصول
وَلَهَوْا بِأَطْرَافِ الفُرُوعِ
وَفَارَقُوا أَثَرَ الرَّسُول
وتَتَبَّعُوا جَمْعَ الحُطَامِ
الدَّهْرِ غُولاً بَعْدَ غُول
ولَقَدْ رَأَوْا غِيْلَانَ رَيْبٍ
وفي تاريخ ابن جرير بإسناد : أن الرّشيد قال : والله ما أدري ما آمُرُ في
هذا العمري ، أكره أن أقدم عليه ، وله سَلف(١) . وإني أحبُّ أن أعرف رأيه
فينا . فقال عمر بن بَزيع ، والفضل بن الربيع : نحن له ، فخرجا من العَرْج
إلى موضع له بالبادية في مسجده ، فأناخا ، وأتياه على زِيِّ الملوك في حشمة
، فجلسا إليه ، فقالا: نحنُ رسلُ مَنْ وراءَنا مِن المشرق ، يقولُون لك: اتَّقِ
الله ، إن شئتَ فانهض . فقال: ويحكما ، فيمن ، ولمن ؟ قالا : أنتَ .
قال : والله، ما أُحب أني لقيتُ الله بِمحجمة دمِ مسلمٍ وإن لي ما طلعت
عليه الشَّمسُ ، فلما أيسا منه ، قالا : إن معنا عشرين ألفاً ، تستعينُ بها ،
قال : لا حاجةً لي بها . قالا : أعطها من رأيتَ ، قال: أَعْطِياها أنتُما ، فلما
أيسا منه ، ذهبا ، ولحقا بالرشيد ، فحدَّثاه ، فقال : ما أبالي ما صنع بعد
هذا . فبينا العمريُّ في المسعى إذا بالرشيد يسعى على دابة ، فعرض له
العُمري ، فأخذ بلجامه ، فأهْوَوا إليه ، فكفَّهم الرشيدُ ، وكلَّمه ، فرأيتُ
دموع الرشيد تسيل(٢).
قال يحيى بن أيوب العابدُ : حدثني بعضُ أصحابنا قال : كتب مالك
(١) في ((تاريخ الطبري)) ٣٥٤/٨: وله خلف أكرههم .
(٢) ((تاريخ الطبري)) ٣٥٤/٨، ٣٥٥، ونص المؤلف مروي بالمعنى ، وفيه اختصار
قليل .
٣٧٧

إلى العُمري: إنك بَدَوْتَ، فلو كنتَ عند مسجد رسول الله وَ لته. فكتب:
إني أكره مجاورَة مثلك ، إن الله لم يرك متَغير الوجه فيه ساعةً قطُ .
قلت : هذا على سبيل المبالغة في الوعظ ، وإلا فمالكٌ من أقولٍ
العلماء بالحق ، ومِن أشدهم تغيُّراً في رؤية المنكر .
وأما العمريُّ فما علمت به بأساً ، وقد وثَّقْه النسائي .
أخبرنا أحمد بن سَلامَة كتابةً ، عن عبد الرحيم بن محمد ، أخبرنا أبو
علي المقرىء ، أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ ، حدثنا سليمان بنُ أحمد ، حدثنا
موسى بنُ محمد بن كثير السُّرِّيني(١) ، حدثنا عبد الملك الجُدِّي(٢) حدثنا
عبد الله بن عبد العزيز العمري ، عن أبي طُوالة ، عن أنس رضي الله عنه ،
عن النبي وَّ قال: ((الزَّبَانيَةُ أَسْرَعُ إِلَى فَسَقَةِ القُرْآنِ مِنْهُمْ، إلى عَبَدَةِ
الأَوْثَانِ ، فيقولونَ: يُبدَأ بنا قَبْلَ عَبَدَةِ الأوثان؟ فيقالُ: ليسَ مَنْ علم كَمَنْ لَا
يَعْلَمُ))(٣) غريب منكر ، ولا أَعرِفُ موسى هذا .
قال مُصْعب الزُّبَيري : ماتَ العمري سنة أربع وثمانين ومئة ، وله ست
وستون سنة ، رحمه الله تعالى .
١١٢ - عَبد الله بن المُبارك * (ع)
ابن واضح ، الإِمامُ شيخُ الإِسلام عالم زمانه ، وأمير الأتقياء في وقته ،
i
(١) نسبة إلى ((سِرِّين)): بليدة قريبة من مكة.
(٢) نسبة إلى جدة .
(٣) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٨٦/٨، وقال المصنف في ترجمة موسى بن محمد في
((الميزان)): وحدث عنه الطبراني بخبر منكر في عذاب فسقة القراء . وقال ابن حبان : حديث
باطل .
* طبقات خليفة : ٣٢٣، تاريخ خليفة: ١٤٦، التاريخ الكبير: ٢١٢/٥، التاريخ =
٣٧٨

أبو عبد الرحمن الحنظليُّ، مولاهم التُّركي، ثم المَرْوزي ، الحافظُ ،
الغازي ، أحدُ الأعلام ، وكانت أمُّه خُوارِزْمية .
مولده في سنة ثمان عشرة ومئة .
فطلب العلم وهو ابنُ عشرين سنة .
فأقدمُ شيخٍ لقيه : هو الربيع بنُ أنس الخراساني ، تحيَّل ودخل إليه
إلى السجن ، فسمع منه نحواً من أربعين حديثاً ، ثم ارتحل في سنة إحدى
وأربعين ومئة ، وأخذ عن بقايا التابعين ، وأكثر من التِّرحال والتطواف ، وإلى
أن مات في طلب العلم ، وفي الغزو، وفي التجارة ، والإِنفاق على الإِخوان
في الله ، وتجهيزهم معه إلى الحج .
سمع من: سليمان التَّيمي، وعاصم الأحول ، وحُمَيد الطويل ، وهشام
ابن عُرْوة ، والجُرَيْري ، وإسماعيل بنِ أبي خالد ، والأعمش ، وبُريد بن
عبد [الله ] بن أبي بُرْدة، وخالد الحذَّاء ، ويحيى بنِ سعيد الأنصاري ،
وعبد الله بنِ عَوْن ، وموسى بنِ عُقْبة ، وأجلح الكِنْدي ، وحسين المعلِّم ،
وحنظلة السَّدوسي ، وحَيْوة بنِ شُرَيح المصري ، وكَهْمَس ، والأوزاعي ،
وأبي حنيفة ، وابن جُرَيج ، ومَعْمر ، والثَّوري ، وشُعبة ، وابنٍ أبي
ذِئب، ويونس الأيلي ، والحمَّدَين ، ومالك، والليث ، وابنٍ لَهيعة ،
= الصغير: ٢٢٥/٢، المعارف: ٥١١، الجرح والتعديل: ١٧٩/٥، الولاة والقضاة: ٣٦٨،
حلية الأولياء : ١٦٢/٨، الانتقاء: ١٣٢، تاريخ بغداد: ١٥٢/١٠، طبقات الشيرازي :
الورقة: ٢٦، ترتيب المدارك: / ٣٠٠، صفوة الصفوة: ١٣٤/٤ - ١٤٧، وفيات الأعيان:
٣٢/٣، تهذيب الكمال: ٧٣٠، تذهيب التهذيب: ٢/١٧٧/٢ تذكرة الحفاظ: ١٧٤/١،
العبر: ٢٨٠/١، الديباج المذهب: ١٣٠، غاية النهاية: ٤٤٦/١، تهذيب التهذيب :
٣٨٢/٥، النجوم الزاهرة: ٢٧/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٢١١، الطبقات الكبرى
للشعراني : ٥٠، شذرات الذهب: ٢٩٥/١.
٣٧٩

وهُشَيم ، وإسماعيل بنِ عيَّاش ، وابنٍ عُيينة ، وبَقية بن الوليد ، وخلق كثير .
وصنف التَّصانيفَ النافعة الكثيرة .
حدَّث عنه : مَعْمَرٌ ، والثوري، وأبو إسحاق الفزاري، وطائفة من
شيوخه ، وبقية ، وابن وَهْب ، وابن مَهْدي ، وطائفة من أقرانه، وأبو داود ،
وعبد الرزاق بن همِّام ، والقطَّان، وعقَّان ، وابنُ مَعين ، وحِبَّان بنُ موسى ،
وأبو بكر بنُ أبي شيبة ، ويحيى بنُ آدم ، وأبو أسامة ، وأبو سَلَمة المِنْقَري ،
ومُسْلم بنُ إبراهيم ، وعَبْدان ، والحسن بن الربيع البُوراني ، وأحمد بن
مَنيع ، وعليُّ بن حُجْر ، والحَسن بن عيسى بن ماسَرْجس ، والحسين بن
الحسن المَروزي ، والحسَنُ بن عَرفة ، وإبراهيم بن مُجَشِّر، ويعقوبُ
الدَّورقي ، وأممٌ يتعذر إحصاؤهم ، ويشُقُّ استقصائؤهم .
وحديثُه حجةٌ بالإِجماع، وهو في المسانيد والأصول .
ويقع لنا حديثه عالياً . وبيني وبينه بالإِجازة العالية ستةُ أنفسٍ .
أنبأنا أحمد بن سلامة ، وعدة ، عن عبد المنعم بن كليب ، أخبرنا ابن
بیان، أخبرنا ابن مَخْلد ، أخبرنا إسماعيل الصفّار ، حدثنا ابن عرفة ، حدثنا
عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سهل بن
سعد الساعدي ، عن أبيّ بن كعب ، قال : إنَّما كانتِ الفُنْيا في الماءِ مِنَ
: الماءِ رُخْصةً في أوَّل الإِسلام ، ثم نُهِيَ عَنْها .
أخرجه الترمذي(١) عن أحمد بن مَنيع ، عن ابن المبارك ، ورواته
(١) رقم (١١٠) في الطهارة: باب ما جاء أن الماء من الماء، وأخرجه أحمد ١١٥/٥،
١١٦، وابن ماجة (٦٠٩)، وابن حبان (٢٢٨)، من طريق الزهري ، عن سهل بن سعد ، ورواه أبو
داود (٢١٤) من طريق الزهري ، حدثني بعض من أرضى ، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن
أبي بن كعب أخبره ... قال ابن حجر في ((التلخيص)) ص (٤٩): وجزم موسى بن هارون =
٣٨٠