Indexed OCR Text
Pages 141-160
طالب ، وخَلْق ، قالوا : أخبرنا أبو المنجًّا عبدُ الله بنُ عمر بنِ اللَّتِّي ، قالوا سِنْتُهم : أخبرنا أبو الوقت السِّجْزي ، أخبرنا محمد بنُ أبي مَسْعود ، أخبرنا أبو محمد بنُ أبي شُرَيح ، أخبرنا أبو القاسم البَغَوِيُّ ، أخبرنا العلاء بنُ موسى الباهليُّ، حدثنا الليث، عن نافع، أن ابنَ عمر كان إذا سُئِلَ عن نِكاح الرجلِ النَّصرانيّةَ أو اليهوديّة، قال: إنَّ الله حرَّم المشركات على المسلمين ، ولا أعلم مِن الإِشراك شيئاً أكبرَ مِن أن تقولَ المرأةُ : ربُّها عيسى ، وهو عبدٌ من عبيد الله . أخرجه البخاري(١)، عن قتيبةَ ، عن الليث . أخبرنا القاضي تاج الدين أبو محمد عبد الخالق بنُ عبد السَّلام بنِ سعيد بنِ علوان ببعلبكٌّ، بقراءتي ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بنُ إبراهيم (ح) وأخبرنا عز الدين إسماعيل بنُ عبد الرحمن المرداوي، أخبرنا محمد بنُ خَلَف الفقيه ، سنة ستَّ عشرة وست مئة (ح ) وأخبرنا بيبرس المجدي بحلب ، أخبرنا عبد الله بنُ عُمر بنِ النَّخال ، قالوا : أخبرتنا فخرُ النساء شُهدة بنتُ أحمدَ الكاتبة(٢)، أخبرنا أبو الفضل محمدُ بنُ عبد السلام الأنصاريّ ، (ح) وأخبرنا أبو الفِداء إسماعيل بنُ الفرَّاء ، أخبرنا أبو محمد (١) ٣٦٧/٩ في النكاح : باب قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾. وهذا رأي انفرد به ابن عمر ، ولا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرم نساء أهل الكتاب . ويُروى عن عمر أنه كان يأمر بالتنزه عنهن من غير أن يحرمهن ، والجمهور على الإِباحة وقالوا : إن عموم قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ مخصوص بقوله تعالى ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) انظر ((جامع البيان)) ٣٦٢/٤، ٣٦٧، و((فتح الباري)) ٣٦٧/٩ . (٢) قال المؤلف في ((العبر)) ٢٢٠/٤: هي شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج الدينوري ، ثم البغدادي ، الكاتبة المسندة ، فخر النساء ، كانت ديِّنة عابدة صالحة ، سمَّعها أبوها الكثير ، وصارت مسندة العراق . روت عن طراد والنِّعالي وابن البَطِرِ وطائفة . وكانت ذات بر وخير : توفيت في رابع عشر المحرم عن نيف وتسعين سنة . ١٤١ ابنُ قُدَامة الفقيه(١) ، أخبرنا أبو الفتح بنُ البَطِّي ، ويحيى بنُ ثابت البقَّال ، قال أبو الفتح : أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بنُ الحسن الحافظ ، وقال البقَّال : أخبرنا أبي ، قالوا : أخبرنا أحمد بنُ محمد بنٍ غالب الحافظ ، قال : قرأت على أبي العباس بنِ حَمدان ، حدثكم محمد بنُ إبراهيم ، حدثنا يحيى بنُ بُكَير ، حدثني الليث بنُ سعد ، عن يزيد بنِ الهاد ، عن إبراهيم بنِ سَعْد ، عن صالح بنِ كَيْسان ، عن ابنِ شِهاب ، عن ابنِ المسيِّب ، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول اللهِ وَ﴾، يقولُ: فذكر الحديث: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رأيتُني عَلَى قليبٍ ، فَزَعْتُ مَا شَاء الله أَنْ أَنْزِعَ)). أخبرناه إسماعيل بنُ عبد الرحمن، وأحمدُ بنُ عبد الحميد، قالا: أخبرنا عبد الله بنُ أحمد الفقيه ، أخبرنا أبو بكر بنُ النَّقُور ، أخبرنا عليُّ بنُ محمد العلاف ، أخبرنا أبو الحسن بنُ الحمامي ، حدثنا دَعْلَج بنُ أحمد ، حدثنا محمد بنُ إبراهيم البُوشَنْجيُّ ، حدثنا يحيى بنُ بُكَير ، حدثنا الليث ، عن يزيدَ بنِ الهَاد ، عن إبراهيم بن سعد ، عن صالح بنِ كَيسان ، عن ابنِ شهاب ، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، سمعتُ رسولَ اللهِ وَّ يقول: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلى قَلِيبٍ ، فَزَعْتُ مِنْها مَا شاء اللّهُ، ثمَّ نَزَعَ ابنُ قُحافة ذَنُوباً أَوْ ذَنوبَيْن ، وفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَلْيَغْفِرِ اللّهُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْباً ، فَأَخَذَ ابْنُ الخَطَّابِ ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَهُ حَتَّى ضَرَبَ (١) هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الفقيه الزاهد شيخ الإِسلام ، وأحد الأعلام ، صاحب التصانيف الكثيرة الحسنة من أعظمها (((المغني)) في الفقه المقارن ضمنه أقوال الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار، وحكى أدلة كل واحد منهم بأمانة ووضوح ودونما تعصب . قال سلطان العلماء العزبن عبد السلام : ما رأيت في كتب الإِسلام في العلم مثله في جودته وتحقيق ما فيه ، ولم تطب نفسي بالفتيا حتى صارت نسخة من المغني عندي . توفي سنة (٦٢٠) هـ . ١٤٢ النَّاسُ بِعَطَنٍ(١))). رواه من حديث يعقوب بنِ إبراهيم بن سعد، مسلمٌ في ((صحيحه))، عن أبيه ، عن صالح نحوه ، والبخاريّ ، عن يَسَرة ، عن إبراهيم ، عن الزُّهري بنفسه . أخبرنا أبو المعالي القَرافي ، أخبرنا الفتحُ بنُ عبد الله ، أخبرنا الأَرْمَوي، وابن الدَّاية ، والطَرائفي، قالوا: أخبرنا ابنُ المُسْلِمة ، أخبرنا أبو الفضْلِ الزُّهريُّ ، حدثنا الفِرْيابيُّ، حدثنا يزيد بنُ خالد الرَّمليُّ ، حدثنا الليثُ بنُ سعد، عن عُقَيل، عن ابنِ شِهاب ، أن أبا إدريس عائذَ الله الخَوْلانيَّ ، أخبره أن يَزيد بنَ عَميرة ، وكان من أصحاب معاذ بن جبل ، قال : كان معاذٌ لا يَجْلِسُ مجلساً إلا قال حين يجلس: اللّهُ حكَمٌ قِسْطٌ تباركَ اسمُه ، هَلَكَ المرتابون . كان الليثُ رحمه الله فقيهَ مصرَ ، ومحدِّثُها ، وَمُحْتَشِمَهَا ، ورئيسَها ، ومن يَفتخِرُ بوجودهِ الإِقليم، بحيث إن متولي مصر وقاضيها وناظِرَها، مِن تحتِ أوامره ، ويَرجِعون إلى رأيِهِ ، ومشورته ، ولقد أراده المنصورُ على أن ينوبَ له على الإقليم ، فاستعفى من ذلك . ومن غرائب حديث الليث ، عن الزّهري، عن أنس، حديث: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(٢) صححه أبو عيسى وغَرَّبه . (١) أخرجه البخاري : ١٣ / ٣٧٨ في التوحيد: باب في المشيئة والإِرادة ، ومسلم (٢٣٩٢) في الفضائل ... والقليب: البئر. والذنوب: الدلو المملوء. والغَرْب : الدلو العظيمة . والعبقري : هو السيد ، وقيل : الذي ليس فوقه شيء . ضرب الناس بعطن : أي أرووا إبلهم ، ثم آووها إلى مستراحها . (٢) أخرجه الترمذي (٢٦٦١) في العلم : باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله = ١٤٣ قال أبو مشْهِر الغسَّاني شيخُ أهل دمشق : قدم علينا الليثُ ، فكان يجالس سعيدَ بنَ عبد العزيز، فأتاه أصحابنا ، فعرضوا عليه ، فلم أر أنا أخْذَ ذلك عَرْضاً حتى قدمتُ على مالك . عبدُ الله بن أحمد بنٍ شَبُّويَه : سمعتُ سعيدَ بنَ أبي مريم ، سمعت ليثَ بنَ سعد يقول : بلغتُ الثمانين ، وما نازعتُ صاحبَ هوىٍّ قطُّ . قلت : كانت الأهواء والبدع خاملةً في زمن الليث ، ومالك ، والأوزاعي ، والسننُ ظاهرة عزيزة . فأما في زمن أحمد بن حنبل ، وإسحاق، وأبي عُبيد، فظهرت البدعةُ ، وامْتُحِنَ أئمةُ الأَثَرِ ، ورفَع أهلُ الأهواء رؤوسهم بدخول الدولة معهم، فاحتاجَ العلماءُ إلى مجادلتهم بالكتاب والسنَّة ، ثم كثرَ ذلك، واحتجَّ عليهم العلماءُ أيضاً بالمعقول ، فطال الجدالُ، واشتدَّ النزاع، وتولَّدت الشُّبهُ . نسألُ الله العافية . قال ابنُ بُكير : سمعتُ الليث يقول : سمعتُ بمكةً سنة ثلاث عشرة ومئة من الزهري وأنا ابنُ عشرين سنةً . = *، وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث الزهري ، عن أنس ، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أنس. قلت : أخرجه البخاري ١٧٩/١، ١٨٠ في العلم ، ومسلم (٣) في المقدمة ، وأحمد ٩٨/٣ من طرق ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك مرفوعاً بلفظ (( من تعمد عليَّ كذباً فليتبوأ مقعده من النار)) وأخرجه أحمد ٢٢٣/٣، وابن ماجه (٣٢) من طريق الليث ، عن ابن شهاب ، عن أنس ، وأخرجه أحمد ١١٣/٣ من طريق أبي . معاوية ، عن عاصم الأحول ، عن أنس بن مالك و١١٦ و١٧٦ من طريق يحيى وإسماعيل ، عن التيمي ، عن أنس ، و١٦٦ و١٦٧ من طريق المعتمر ، عن أبيه ، عن أنس ، و٢٠٣ من طريق شعبة عن حماد ، عن أنس ، و٢٠٩ من طريق شعبة ، عن حماد ، وعبد العزيز بن رفيع ، وعتاب مولى ابن هرمز، ورافع ، عن أنس ، و٢٧٨ من طريق شعبة ، عن قتادة ، وحماد بن أبي سليمان ، وسليمان التيمي ، عن أنس ، و٢٨٠ من طريق هاشم ، عن عيسى بن طهمان ، عن أنس والحديث متواتر رواه سبعون صحابياً عن رسول الله # انظر تخريجها في ((الأسرار المرفوعة)) ٣٨،٤ للعلامة ملّ علي القاري . ١٤٤ : وقال عيسى بنُ زُغبة ، عن الليث قال : أصلُنا من أصْبَهان ، فاستوصُوا بهم خيراً . قال يحيى بنُ بَكير : أخبرني مَنْ سمع الليث يقول : كتبْتُ مِن عِلْمِ ابنِ شهاب علماً كثيراً ، وطلبتُ ركوبَ البريد إليه ، إلى الرُّصافة، فَخِفْتُ أن لا يكونَ ذلك لله، فتركتُهُ، ودَخلتُ على نافعٍ ، فسألني ، فقلتُ : أنا مِصري . فقال : ممن ؟ قلتُ : مِن قيس ؟ قال : ابنُ كم ؟ قلتُ : ابنُ عشرين سنةً . قال : أما لِحِيتُك ، فلحيةُ ابنٍ أربعين (١). قال أبو صالحٍ : خرجتُ مع الليث إلى العراق سنة إحدى وستين ومئة . خرجنا في شعبان ، وشَهِدْنا الأضحى ببغدادَ ، قال : وقال لي الليثُ ونحن ببغدادَ : سلْ عن منزل هُشيمِ الواسطي ، فقلْ له : أخوك ليثٌ المصري يُقرئكَ السَّلام ، ويسألُك أن تبعثَ إليه شيئاً مِن كُتبك ، فلقيت هُشيماً ، فدفع إليَّ شيئاً، فكتبنا منه، وسمعتُها مع الليث(٢). قال الحسن بنُ يوسف بنِ مُلَيح : سمعتُ أبا الحسن الخادم ، وكان قد عَمِيَ مِن الكِبَر في مجلسٍ يُسْرٍ ، قال : كنتُ غلاماً لزُبَيْدَةَ ، وأَتي بالليثِ بنِ سعد تستفتيه ، فكنتُ واقفاً على رأس ستِّي زُبيدة ، خَلفَ السّتارة ، فسأله الرشيدُ ، فقال له : حَلَفْتُ (٣) إن لي جنَّتين، فاستحلّفه الليثُ ثلاثاً: إِنَّك تخافُ الله ؟ فحلفَ له ، فقال: قال اللّهُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانٍ ﴾ [ الرحمن: ١٦]. قال: فأقطعهُ قطائع كثيرة بمصر(٤). (١) ((تاريخ بغداد)): ٥/١٣ و((الوفيات)): ٤ / ١٢٩. (٢) ((تاريخ بغداد)): ٤/١٣. (٣) في الأصل ((حلمت)) وهو خطأ . (٤) ((تاريخ بغداد)) ١٣ /٥،٤، و((حلية الأولياء)) ٧/ ٢٢٣، و((الوفيات)) ١٢٩/٤. ١٤٥ قلت : إن صح هذا ، فهذا كان قبل خِلافة هارون . قال محمد بنُ إبراهيم العَبْدي : سمعتُ ابنَ بُكَير يُحدِّث عن يعقوبَ ابنِ داود وزير المهدي ، قال : قال أميرُ المؤمنين لما قدِمِ الليثُ العراقَ : الزمْ هذا الشيخ ، فقد ثبت عندي أنه لم يَبْقَ أحدٌ أعلمُ بما حَمَلَ مِنه(١). الفَسَوي : حدثنا ابنُ بُكير ، قال : قال الليثُ : قال لي أبو جعفر : تَلِي لي مصر؟ قلتُ : لا يا أميرَ المؤمنين، إني أَضْعُفُ عن ذلك ، إني رجلٌ مِن الموالي ، فقال : ما بِك ضعفٌ معي ، ولكن ضعفت نيتُك في العمل لي (٢) . وحدثنا ابنُ بُكَير ، قال : قال عبد العزيز بنُ محمد : رأيتُ الليث عند ربيعَةَ يُناظرهم في المسائل، وقد فَرْفَرَ أَهْلَ الحَلْقة(٣). أبو إسحاق بنُ يونس الهَرَوي : حدثنا الدَّارميُّ ، حدثنا يحيى بنُ بُكَير ، حدثنا شُرَحبيلُ بنُ جميل قال : أدركتُ الناس أيامَ هشام الخليفة ، وكان الليث بنُ سعد حَدَثَ السنِّ ، وكان بمصر عُبيدُ الله بنُ أبي جعفر ، وجعفر بنُ ربيعة ، والحارث بنُ يزيد ، ويزيد بنُ أبي حَبيب ، وابن هُبَيْرة ، وإنهم يَعْرِفُون لِلَيْثِ فضْله وورعَه وحُسْنَ إسلامه عن حَدَاثَةٍ سنِّه ، ثم قال ابنُ بكير : لم أرَ مِثلَ اللَّيث . وروى عبدُ الملك بنُ يحيى بنِ بُكَير ، عن أبيه ، قال : ما رأيتُ أحداً أكملَ مِن الليث . (١) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٥ . (٢) ((المعرفة والتاريخ)) ٢/ ٤٤١، ٤٤٢، و((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٥. (٣) (( تاريخ بغداد)) ١٣ /٥، وفرفر أهل الحلقة: كسرهم، وغلبهم بحجته ، وإذا جعلت ((أهل)) فاعل لفرفر، فيكون المعنى: إن أهل الحلقة استبد بهم الطيش والخفة لقوة عارضة الليث ، وبراعة استدلاله . ١٤٦ وقال ابنُ بُكَير : كان الليثُ فقيهَ البدنِ ، عربيَّ اللسان، يُحْسِنُ القرآن والنحوَ ، ويحفظُ الحديثَ والشعرَ ، حسنَ المذاكرة ، فما زال يذكر خصالاً جميلةً، ويَعْقِدُ بيده، حتى عقد عشرة: لم أرَ مثلَه(١). ونقل الخطيب في (( تاريخه))(٢) ، عن محمد بن إبراهيم البوشنجي ، سمع ابنَ بُكَير ، يقول : أخبرت عن سعيد بن أبي أَيُّوب ، قال : لو أن مالكاً والليث اجتمعا ، لكان مالكٌ عند الليث أخرس ، ولباع الليثُ مالكاً فيمن يزيد . قلت : لا يصح إسنادُها لجهالة من حدَّث عن سعيد بها، أو أن سعيداً ما عرف مالكاً حقَّ المعرفة . ٠ أخبرنا المؤمّل بنُ محمد ، والمسلم بنُ علان كتابةً ، قالا : أخبرنا أبو اليُمن الكنديُّ ، أخبرنا أبو منصور الشَّيبانيُّ ، أخبرنا أبو بكر الحافظُ ، أخبرنا ابن رزْق ، أخبرنا علي بنُ محمد المصري ، حدثنا محمد بنُ أحمد بنِ عياض بنِ أبي طيبة المُفْرِض(٣)، حدثنا هارون بن سعيد: سمعت ابن وَهْب يقولُ : كُلُّ ما كانَ في كتب مالك : وأخبرني من أرضى مِن أهل العلمِ ، فهو الليث بنُ سَعد (٤) . وبه إلى أبي بكر : حدثنا الصُّوري ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ عمر (١) ((تاريخ بغداد)) ١٣ /٦، و((الوفيات)) ٤/ ١٣٠. (٢) ٦/١٣ . (٣) بضم الميم وسكون الفاء ، وكسر الراء ، وفي آخرها ضاد معجمة ، يقال هذا لمن يعرف الفرائض ، قال ابن الأثير : أهل مصر يقولون له : المفرض ، وأهل العراق يقولون له : الفرائضي والفرضي ، والمشهور بهذه النسبة أبو طيبة عبد الملك بن نصير المفرض ، كان عالم مصر بالفرائض . (٤) ((تاريخ بغداد)) ٧/١٣. ١٤٧ النُّجيبي ، أخبرنا الحسنُ بنُ يوسف بنٍ صالح بنٍ مُليح الطّرائفي ، سمعتُ الرَّبيع بنَ سليمان يقول : قال ابنُ وَهْب: لولا مالكٌ، والليث، لضلَّ الناسُ(١). قال أحمد الأبَّار : حدثنا أبو طاهر ، عن ابنٍ وَهْب ، قال : لولا مالكٌ، والليثُ ، هلكتُ، كُنتُ أَظنُّ كلَّ ما جاء عن النبي وَ يُفعل به(٢). جعفر بنُ محمد الرَّسْعَني (٣): حدثنا عثمانُ بنُ صالح، قال : كان أهلُ مِصر يَنْتَقِصُون عُثمانَ ، حتى نشأ فيهم الليثُ ، فحدَّثَهم بفضائله ، فكفُّوا . وكان أهلُ [حمص](٤) ينتقِصُونَ علياً حتى نشأ فيهم إسماعيلُ بنُ عيَّاش ، فحدَّثهم بفضائل عليّ ، فكفُّوا عن ذلك . محمد بنُ أحمد بن عياض المُفْرِض : سمعتُ حَرْمَلَةً يقول : كانَ الليث بنُ سعد يَصِلُ مالكاً بمئة دينارٍ في السنة ، فكتب مالكٌ إليه : عليّ دَيْنٌ ، فبعث إليه بخمس مئة دينار ، فسمعتُ ابن وهب يقول : كتب مالكٌ إلى الليث : إني أُريد أن أُدخل بنتي على زوجها ، فأُحِبُّ أن تَبْعَثَ لي بشيءٍ من عُصفرٍ ، فبعث إليه بثلاثين حِمْلًا عُصفراً ، فباع منه بخمس مئة دينار ، وبقي عنده فَضْلة(٥). قال أبو داود : قال قتيبة : كان الليثُ يَسْتَغِلُّ عشرين ألفَ دينارٍ في كل سنة، وقال: ما وجبتْ عليَّ زكاة قطُّ . وأعطى الليثُ ابنَ لهيعة ألف دينار ، (١) ((تاريخ بغداد)) ٧/١٣ . (٢) ((تاريخ بغداد)» ٧/١٣ . (٣) نسبة إلى رأس العين مدينة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين. (٤) سقطت من الأصل، واستدركت من ((تاريخ بغداد)) ٧/١٣ . (٥) ((تاريخ بغداد)) ١٣ /٨،٧، و((وفيات الأعيان)) ١٣٠/٤ و((حلية الأولياء)) ٧/ ٣١٩. ١٤٨ وأعطى مالكاً ألف دينار ، وأعطى منصورَ بنَ عمار الواعظَ ألف دينار وجاريةٌ تَسْوى ثلاث مئة دينار(١) . قال : وجاءت امرأةٌ إلى الليث ، فقالت : يا أبا الحارث ، إن ابناً لي عليلٌ ، واشتهى عسلاً ، فقال : يا غلامُ ، أعطِها مِرطاً من عسل ، والمِرْطِ : عشرون ومئة رطل . قال عبد الملك بنُ شُعيب بنِ الليث بنِ سعد: سمعتُ أبي يقولُ : ما وجَبَتْ عليَّ زكاةٌ منذ بلغتُ . وقال أبو صالح : سألتِ امرأةٌ الليث منّاً [ من ] عسل، فأمر لها بِزِقّ ، وقال: سألتْ على قَدرها ، وأعطيناها على قدر السعة علينا(٢). قال يعقوب بن شَيْبة: حدّثني عبدُ الله بنُ إسحاق ، سمعتُ يحيى بنَ إسحاق السَّيْلَحِيني، قال: جاءت امرأةٌ بسُكُرَّجَة(٣) إلى الليث تطلُب عسلاً، فأمر من يحمِلُ معها زِقّاً ، فجعلت تأبى ، وجعل الليثُ يأبى إلا أن يحمل معها من عسل، وقال: نُعطيكِ على قدرنا . وعن الحارث بن مِسْكين ، قال : اشترى قومٌ من الليث ثمرةً ، فاستغْلَوْها ، فاستقالوه ، فأقالهم ، ثم دعا بخريطة فيها أكياس ، فأمر لهم بخمسين ديناراً ، فقال له ابنُه الحارثُ في ذلك . فقال: اللَّهُمَّ غفْراً ، إنهم قد كانوا أمّلُوا فيها أملاً، فأحببتُ أن أعوِّضهم من أملهم بهذا . (١) ((تاريخ بغداد)) ٨/١٣، وتسوى: لغة في تساوي نادرة، قال الأزهري في ((التهذيب)) ١٣ / ١٢٦: وقولهم: لا يسوى . ليس من كلام العرب، وهو من كلام المولدين. (٢) ((تاريخ بغداد)): ٨/١٣، و((الوفيات)): ٤ / ١٣١. (٣) إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم وهي فارسية ، وأكثر ما يوضع فيه الكوامخ ونحوها . ١٤٩ أحمد بنُ عثمان النَّسائي : سمعتُ قتيبةَ ، سمعت شعيبَ بنَ الليث يقول : خرجتُ حاجاً مع أبي ، فَقَدِمَ المدينةَ ، فبعث إليه مالكُ بنُ أنس بِطَبَقٍ رُطَب ، قال : فجعل على الطََّقِ ألفَ دينار، وردَّه إليه . إسماعيل سمّويه : حدثنا عبدُ الله بنُ صالح ، قال : صحبتُ الليثَ عشرين سنةً ، لا يتغدَّى ولا يتعشّى إلا مَع الناسِ. وكان لا يأكُلُ إلا بلحم إلا أن يَمْرَضَ . مُحمد بنُ أحمد بنِ عياض المُفْرِض : حدثنا إسماعيلُ بنُ عمرو الغافِقي ، سمعتُ أشهبَ بنَ عبد العزيز يقولُ : كان الليثُ له كلَّ يوم أربعةُ مجالس يجلِسُ فيها : أما أوَّلُها ، فيجلِس لنائبة السلطان في نوائبه وحَوائجه ، وكان الليثُ يغشاه السلطان ، فإذا أنكر مِن القاضي أمراً ، أو مِن السلطان ، كتب إلى أمير المؤمنين ، فيأتيه العزلُ ، ويجلسُ لأصحاب الحديث ، وكان يقولُ : نَجِّحوا أصحابَ الحوانيت ، فإن قلوبَهم معلَّقةٌ بأسواقهمْ . ويجلِسُ للمسائل ، يغشاه الناسُ ، فيسألونه ، ويجلِسُ لحوائجِ الناس ، لا يسألُه أحدٌ فيرده ، كَبْرَتْ حاجته أو صَغُرَتْ . وكان يُطِعِمُ الناسَ في الشتاء الهرائسَ بِعَسَلِ النَّحل وسمنِ البقر، وفي الصَّيف سَويقَ اللَّوز في السكر(١). وبه إلى الخطيب أبي بكر : أخبرنا البرقاني ، أخبرنا أبو إسحاق المُزَكِّي ، أخبرنا السَّراج : سمعتُ قُتيبة يقول : قَفَلْنَا مع الليثِ بنِ سعد من الإِسكندرية ، وكان معه ثلاثُ سفائن : سفينةٌ فيها مطبخُه ، وسفينةٌ فيها عائلتُه ، وسفينةٌ فيها أضيافهُ . وكان إذا حضرت الصلاةُ يخرُج إلى الشَّطِّ ، فُيُصلِّي . وكان ابنُه شعيب إمامَه ، فخرجنا لصلاة المغرب ، فقال : أين (١) ((تاريخ بغداد)): ٩/١٣ و((الوفيات)) ١٣١/٤. ١٥٠ شعيب ؟ ، فقالُوا: حُمَّ ، فقام الليثُ، فأذَّن وأقام ، ثم تقدم ، فقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاهَا﴾، فقرأ: ﴿فَلَ يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴾(١) . وكذلك في مصاحف أهلِ المدينة يقولون : هو غلطٌ مِن الكاتب عند أهل العراق ، ويجهر : ببسم الله الرحمن الرحيم . ويسلم تلقاء وجهه(٢) . الفَسَوي : قال ابنُ بُكَير : سمعتُ الليث كثيراً يقولُ : أنا أكبرُ مِن ابن لَهِيعة ، فالحمد لله الذي متَّعنا بعقلنا(٣). ثم قال ابنُ بُكَير : حدثني شُعيب بن الليث ، عن أبيه قال : لما ودَّعت أبا جعفر ببيتِ المقدس قال : أعجبني ما رأيتُ مِن شدَّةِ عقلك ، والحمدُ لله الذي جعل في رعيتي مثلكَ . قال شعيب : كان أبي يقولُ : لا تخبروا بهذا ما دمت حياً(٤). قال قتيبة : كان الليثُ أكبرَ من ابن لهيعةَ بثلاث سنين ، وإذا نظرتَ تقول : ذا ابنٌ ، وذا أبٌ ، يعني : ابن لهيعة الأبُ(٥) . قال : ولما احترقتْ كتبُ ابنٍ لهيعة ، بعث إليه الليث من الغد بألف دينار(٦) . قال محمد بنُ صالح الأشجُّ : سئل قُتيبةُ : من أخرجَ لكم هذه (١) قال الطبري في ((تفسيره)) ٣٠/ ٢١٦: قرأته عامة قراء الحجاز والشام ﴿فلا يخاف عقباها﴾ بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم ، وقرأته عامة العراق في المصرين ( بالواو ) ﴿ولا يخاف عقباها) ؛ وكذلك هو في مصاحفهم ، والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان غير مختلفي المعنى فبأيتهما قرأ القارىء ، فمصيب . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٩/١٣، و((الوفيات)) ٤ / ١٣١. (٣) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ١٠. (٤) ((المعرفة والتاريخ)) ٢ / ٤٤١، و((تاريخ بغداد)) ١٣ / ١٠. (٥) ((تاريخ بغداد)» ١٣ / ١٠. (٦) ((حلية الأولياء)) ٧ / ٣٢٢. ١٥١ الأحاديثَ مِن عند الليث؟ فقال: شيخٌ كان يُقال له: زيد بن الحُبَاب(١). وقدم منصورُ بنُ عمار على الليث ، فوصله بألف دينار . واحترقتْ دار ابنٍ لهيعة ، فوصله بألف دينار ، ووصل مالكاً بألف دينار ، وكساني قميص سُندسٍ ، فهو عندي رواها صالح بن أحمد الهمذاني ، عن محمد بن علي ابن الحسين الصَّيْدناني ، سمعتُ الأشجَّ(٢) . أحمد بنُ عثمان النَّسائي : سمعتُ قتيبةً ، سمعتُ شعيباً يقول : يَسْتَغِلُّ أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألفاً ، تأتي عليه السنةُ وعليه دين . وبه إلى الخطيب : أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ ، أخبرنا عبد الرحمن بنُ محمد بن جعفر ، حدثنا إسحاق بنُ إسماعيل الرَّمْلي ، سمعت محمد بنَ رُمْح يقول : كان دَخْلُ الليث بنِ سعد في كُلِّ سنة ثمانين ألفَ دينار ، ما أوجب الله عليه زكاةَ درهمٍ قطُّ (٣). قلت : ما مضى في دخله أصح . أحمد بنُ محمد بنِ نَجدة التِّنُوخِي : سمعت محمد بن رمْح يقول : حدثني سعيد الآدم ، قال : مررتُ بالليث بنِ سعد فَتنحنَح لي ، فرجعت إليه ، فقال لي: يا سعيد ، خذ هذا القُنْداقَ (٤)، فاكْتُبْ لي فيه من يَلْزَمُ المسجدَ ، ممن لا بضاعة له ولا غَلَّةً. فقلت : جزاك اللَّهُ خيراً يا أبا (١) ذكره في ((تاريخ بغداد)) ١٠/١٣، وزيد بن الحباب من رجال مسلم، قال في ((التقريب)): أصله من خراسان، وكان بالكوفة ورحل في الحديث فأكثر منه ، وهو صدوق ، يخطىء في حديث الثوري . (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ١١،١٠. (٣) ((تاريخ بغداد)): ١١/١٣، و((حلية الأولياء)) ٧/ ٣٢٢. (٤) القنداق : صحيفة الحساب . ١٥٢ الحارث . وأخذتُ منه القُنْداق ثم صرتُ إلى المنزل ، فلما صليتُ ، أوقدتُ السِّراج ، وكتبتُ : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قُلتُ : فلان بن فلان . ثم بدرتْني نفسي ، فقلتُ : فلان بن فلان . قال : فبينا أنا على ذلك إذْ أتاني آتٍ، فقال: هَا اللَّهِ يا سعيد، تأتي إلى قومٍ عامَلوا الله سرًّاً، فتكشِفُهم الآدمي ؟! مات الليث، ومات شُعيب، أليس مرجعهم إلى الله الذي(١) عاملُوه؟ فقمتُ ولم أكتب شيئاً، فلما أصبحتُ ، أتيت الليثَ ، فتهللَ وجهُه، فناولته القُنْداق، فنشره ، فما رأى فيه غير: بسم الله الرحمن الرحيم . فقال : ما الخبرُ؟ فأخبرتُه بصدقٍ عمّا كان، فصاحَ صيحةٌ ، فاجتمع عليه الناسُ مِن الحِلَق ، فسألوه فقال : ليس إلا خيرٌ ، ثم أقبل عليَّ، فقال : يا سعيد ، تَبَيَّنْتَها وحُرمتها ، صدقتَ . مات الليث أليس مرجعُهم إلى الله(٢). قال مِقْدام بنُ داود : رأيتُ سعيداً الآدم ، وكان يقال : إنه من الأبدال . قال أبو صالح : كان الليث يقرأ بالعراقِ من فوق علِّيَّة (٣) على أصحاب الحديث ، والكتابُ بيدي ، فإذا فرغ ، رميتُ به إليهم ، فنسخوه . روى عبد الملك بنُ شُعيب ، عن أبيه ، قال: قيل لِلَّيث: أمتعَ اللَّهُ بك ، إنّا نسمع منك الحديثَ ليسَ في كُتُبِكَ ، فقال : أو كُلُّ ما في صدري في كتبي ؟ لو كتبتُ ما في صدري ، ما وسعه هذا المركبُ . رواها الحافظ بنُ يونس ، حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن الحارث ، حدثنا محمد بنُ عبد الملك ، عن أبيه . (١) في الأصل : الذين . (٢) ((تاريخ بغداد)) ١١/١٣، ١٢، و((تهذيب الكمال)) ١١٥٣. (٣) بضم العين وكسرها : الغرفة . ١٥٣ يحيى بنُ بُكَير : قال الليث : كنت بالمدينة مع الحُجَّاج وهي كثيرة السِّرقين(١)، فكنت ألبَسُ خفَّين، فإذا بلغتُ بابَ المسجد ، نزعت أحدَهما ، ودخلتُ . فقال يحيى بنُ سعيد الأنصاري : لا تفعلْ هذا ، فإنك إمامٌ منظور إليك - يُريد لُبس خُفٍّ على خُفَ . الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول : ما في هؤلاء المصريين أثبتُ من الليث ، لا عمرو بن الحارث ولا أحد ، وقد كان عمرو بنُ الحارث عندي ، ثم رأيتُ له أشياء مناكير ، ما أصحَّ حديثَ ليث بن سعد ، وجعل يُثني عليه ، فقال رجلٌ لأبي عبد الله: إن إنساناً ضعَّفَه. فقال: لا يدري(٢). وقال الفضلُ بن زياد : قال أحمد : ليثٌ كثيرُ العِلْمِ ، صحيحُ الحديث(٣). وقال أحمد بنُ سَعْد الزُّهري : سمعتُ أحمد بن حنبل يقول : الليث ثقة ثبت . وقال أبو داود : سمعتُ أحمد يقولُ : ليس في المصريين أصحُّ حديثاً من الليث بن سعد ، وعمرو بن الحارث يُقاربه . وقال عبد الله بنُ أحمد : سمعتُ أبي يقول : أصحُّ الناسِ حديثاً عن سعيد المقبري ليثُ بن سعد ، يَفْصِل ما روى عن أبي هريرة، وما عن أبيه عن أبي هريرة . هو ثَبتٌ في حديثه جداً . وقال حنبل : سُئِلَ أحمد : ابنُ أبي ذِئْب أحبُّ إليك عن المقبُري أو (١) السرقين : بكسر السين ، معرب السَّركين أو السَّرجين: الزبل . (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٢/١٣. (٣) ((تاريخ بغداد)) ١٢/١٣. ١٥٤ ابنُ عجلان؟ قال : ابنُ عجلان اختَلَطَ عليه سماعُه مِن سماع أبيه ، الليثُ . أحبُّ إليَّ منهم في المقبُري (١). وقال عثمان الدَّارمي : سمعت يحيى بنَ مَعين يقول : اللَّيْثُ أحبُّ إليَّ مِن يحيى بنٍ أيوب ، ويحيى ثقة . قلت : فكيف حديثه عن نافع ؟ فقال : صالح ، ثقة . وقال أحمد بنُ سعد بن أبي مريم : قال ابن معين : الليث عندي أرفع من ابن إسحاق . قلت : فالليثُ أو مالك ؟ قال : مالك . وعن أحمد بنِ صالح - وذكر الليث - فقال: إمامٌ قد أوجب الله علينا حقَّه ، لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مِثْلُه . وقال سهل بنُ أحمد الواسِطي : سمعت الفلَّس يقول : ليثُ بنُ سعد صدوق ، سمعت ابنَ مَهْدي يُحَدِّث عن ابنِ المبارك ، عنه . قال ابنُ سعد : استقلَّ الليثُ بالفتوى ، وكان ثقةً ، كثيرَ الحديث ، سَرِيّاً من الرِّجال ، سخياً ، له ضِيافة . وقال يعقوب بنُ شَيبة : في حديثه عن الزُّهري بعضُ الاضطراب . عن الليث قال : ارتحلتُ إلى الإِسكندرية إلى الأعرج ، فوجدتُه قد مات ، فصنَّيتُ عليه . وقال العِجْلي والنَّسائي : الليث ثقة . وقال ابنُ خِرَاش : صدوقٌ صحيحُ الحديث . (١) انظر هذه الأخبار في ((تاريخ بغداد)) ١٣/١٣. ١٥٥ عبّاس الدُّوْري : حدثنا يحيى بنُ مَعين ، قال : هذه رسالةُ مالك إلى الليث ، حدثنا بها عبد الله بنُ صالح يقول فيها : وأنت في إمامتِك وفضلِك ومنزلتك مِن أهل بلدك ، وحاجَةٍ مِن قبَلك إليك ، واعتمادهم على ما جاءهم منك . أحمد بنُ عبد الرحمن بنٍ وَهْب : سمعتُ الشافعي يقول : الليثُ أفقهُ مِن مالكٍ إلا أن أصحابَه لم يقوموا به(١) . وقال أبو زُرْعة الرازيُّ: سمعتُ يحيى بنَ بُكَير يقولُ: الليثُ أفقهُ مِن مالك ، ولكن الحُظوةَ لِمالك رحمه الله(٢). وقال حَرْملةُ : سمعت الشافعي يقول : الليثُ أتبع لِلْأَثَرِ مِن مالك . وقال علي بنُ المديني : الليثُ ثَبتْ . وقال أبو حاتم : هو أحبُّ إلي من مُفضل بنٍ فَضالة(٣). وقال أبو داود : حدثني محمد بنُ الحسين : سمعت أحمدَ يقول : الليثُ ثقةٌ ولكن في أخذه سُهولة . قال يحيى بنُ بُكَير : قال الليث : قال لي المنصور : تَلِي لي مصر؟ فاستعفيتُ . قال : أما إذْ أبيتَ فدُلَّني على رجل أُقلِّده مِصرَ . قلتُ : عثمان ابنُ الحكم الجُذامي (٤)، رجلُ له صلاحٌ ، وله عشيرةٌ . قال: فبلغ عثمان ذلك، فعاهَدَ اللَّهَ ألّ يُكلِّم الليثَ. (١) أورده ابن حجر في ترجمة الليث ٢٤٣/٢ من ((مجموع الرسائل المنيرية)). (٢) ((الجرح والتعديل) ١٨٠/٧. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٧/ ١٨٠. (٤) هو من رجال ((التهذيب)) قال الحافظ في ((التقريب)) صدوق له أوهام من الطبقة الثامنة ، مات سنة ١٦٣ ، ونقل عن ابن وهب أنه أول من أدخل مسائل مالك إلى مصر . ١٥٦ قال : وولي لهم الليثُ ثلاثَ ولايات لِصالح بنٍ علي (١) . قال صالح لعمرو بنِ الحارث: لا أدَعُ الليث حتى يتولَّى لي. فقال عمرو: لا يَفْعَلُ. فقال : لأضربنَّ عنقَه، فجاءه عمرو فحذَّره، فَوَليَ ديوانَ العطاء ، وولي الجزيرة أيامَ أبي جعفر، وولي الديوانَ أيامَ المَهْدي . قال أبو عمرو أحمد بنُ محمد الحِيْري : سمعت محمدَ بنَ معاوية ، يقول - وسليمان بنُ حَرب إلى جنبه - : خرج الليث بنُ سعد يوماً ، فقوّموا ثيابه ، ودابَّته ، وخاتِمه ، وما عليه ، ثمانيةَ عشر ألف درهم إلى عشرين ألفاً . فقال سليمان : لكن خرج علينا شعبةُ يوماً ، فقوَّموا حِماره وسَرجه ، ولجامه، ثمانيةَ عشر درهماً إلى عشرين درهماً . عن أبي صالح كاتب الليث ، قال : كُنَّا على باب مالك ، فامتنع عن الحديث ، فقلت : ما يُشْبه هذا صاحبَنا ؟ قال : فسمعها مالكٌ ، فأدخلنا ، وقال : مَنْ صاحِبُكُمْ ؟ قلت : الليثُ ، قال : تُشَبِّهونا برجل كتبتُ إليه في قليلِ عُصفر، نَصْبِغُ به ثيابَ صِبياننا ، فأنفذ منه ما بعنا فضْلتَه بألف دینار (٢) ! قال عبد الملك بنُ شُعيب بنِ الليث : سمعت أسدَ بنَ موسى يقول : كان عبد الله بنُ علي يطلبُ بني أمية ، فيقتُلُهم ، قال : فدخلتُ مِصرَ في هيئة (١) هو صالح بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي الأمير عم السفاح والمنصور ، وأول من ولي مصر من قبل الخلفاء العباسيين سنة ١٣٣، وضمت إليه ولاية فلسطين ثم ضمت إليه إفريقية ، وفي خلافة المنصور نقله إلى ولاية الجزيرة ، وأنشأ مدينة ((أذنة)) بلد من الثغور قرب المصيصة ، وكسر الروم في وقائع مرج دابق ، وكان شجاعاً حازماً ولد بالشراة سنة ٩٦ وتوفي بقنسرين سنة ١٥١، ((دول الإسلام)): ١٠٤/١، و((النجوم الزاهرة)): ٣٢٣/١ و(تهذيب ابن عساكر ٣٧٨/٦، ٣٧٩، و((الولاة والقضاة)) : ٩٧ . (٢) ((حلية الأولياء)) ٧ / ٣١٩. ١٥٧ رثّة ، فأتيتُ الليثَ ، فلما فرغتُ مِن المجلس ، تبعني خادمٌ له بمئة دينارٍ ، وكان في حُزَّتِي (١) هِمْيَانٌ فيه ألفُ دينار ، فأخرجتُها ، فقلتُ : أنا في غنىً . استأذنْ لي على الشيخ ، فاستأذن ، فدخلتُ ، وأخبرته بنسبي واعتذرتُ من الردِّ ، فقال : هي صِلةٌ. قلتُ: أكره أن أُعوِّد نفسي. قال: ادفعها إلى من ترى من أصحاب الحديث(٢) . قال قُتَيبةُ : كان الليثُ يركبُ في جميع الصلوات إلى الجامع ، ويتصدَّق كلَّ يوم على ثلاث مئة مسكينٍ . سُليم بنُ منصور بنِ عَمَّار : حدثنا أبي قال : دخلت على الليث خَلوةً ، فأخرج من تحته كيساً فيه ألفُ دينار ، وقال : يا أبا السِّري ، لا تُعْلِمْ بها ابني ، فتهونَ عليه(٣). أبو صالح ، عن الليث ، قال لي الرَّشيدُ : ما صلاحُ بلدكم ؟ قلت : بإجراء النيل ، وبصلاحِ أميرِها ، ومن رأس العين يأتي الكدَرُ ، فإن صَفَتِ العَيْنُ، صَفَتِ السَّواقي . قال : صدقت (٤). وعن ابن وزير قال : قد وَلِيَ الليثُ الجزيرةَ ، وكان أمراءُ مِصر لا يقطعون أمراً إلا بمشورته . فقال أبو المُسْعد، ووصَّلها إلى المنصور : لِعْبْدِ اللَّهِ عَبْدِ اللَّه عِنْدي نَصَائِحُ حُكْتُها في السِّرِّ وَحْدِي أمِيرَ المُؤْمِنِينَ تَلَافَ مِصْراً فإِنَّ أميرَها لَيْثُ بنُ سَعْدِ(٥) (١) الحزة ، بضم الحاء : الحُجزة ، وهي موضع شد الإزار والسراويل . (٢) ((حلية الأولياء)) ٣٢٢/٧. (٣) ((حلية الأولياء)) ٣٢١/٧. (٤) ((حلية الأولياء)) ٣٢٢/٧. (٥) ((النجوم الزاهرة)) ٨٢/٢. ٠ ١٥٨ قال بكْر بنُ مُضرَ : قَدِمَ علينا كتابُ مروانَ بنِ محمد إلى حَوْثَرَةَ(١)، والي مصر : إني قد بعثتُ إليكم أعرابياً بدوياً فصيحاً مِن حاله ، ومِن حاله ، فاجْمَعُوا له رجلاً يُسدِّده في القضاء ، ويُصوِّبُه في المنطق . فأجمع رأيُ النَّاس على الليث بن سعد ، وفي الناس معلماه : يَزيد بنُ أبي حَبيب ، وعمرو بنُ الحارث . قال أحمد بنُ صالح : أعضلت الرشيدَ مسألةٌ [ فجمع لها ] فقهاءَ الأرض ، حتى أشخصَ الليث ، فأخرجَه منها . قال سعيد بنُ أبي مريم : حدثنا الليثُ قال : قَدِمْتُ مكة ، فجئت أبا الزُّبير ، فدفع إليَّ كتابين ، فانقلبتُ بهما ، ثم قلتُ: لو عاودتُه ، فسألتُه : أُسَمِعتَ هذا كلَّه من جابر بنِ عبد الله؟ فقال: منه ما سمعتُه ، ومنه ما حُدِّثتُ به . فقلتُ له : عَلِّمْ لي على ما سمعتَ ، فعَلَّم لي على هذا الذي عندي(٢) . قلت : قد روى الليثُ إسناداً عالياً في زمانه ، فعنده عن عطاء عن عائشة ، وعن ابنِ أبِي مُلَيْكَة عن ابنِ عباس ، وعن نافع عن ابن عمر ، وعن المقبُرِي عن أبي هريرة . وهذا النَّمط أعلى ما يُوجد في زمانه . ثم تراه ينزِلُ في أحاديثَ ، ولا يُبالي لسعةٍ علمه ، فقد روى أحاديثَ عن الهِقْل بنِ زياد ، (١) هو حوثرة بن سهيل أخو عجلان بن سهيل الباهلي ، كان بدوياً قحاً ، فصيح اللسان ، صاحب رأي وتدبير وقوة وخبرة بالحروب ، ولي مصر سنة ١٢٨ لمروان بن محمد واستمر إلى سنة إحدى وثلاثين ومئة ، ثم عزله مروان ، وبعثه إلى العراق لقتال الخراسانية دعاة بني العباس ، فقتل هناك سنة ١٣٢ هـ. ((النجوم الزاهرة)) ٣٠٥/١. (٢) قلت: ولذا قال العلماء: يرد من حديث أبي الزبير ما يقول فيه ((عن)) أو ((قال)) ونحو ذلك سواء أكان حديثه في الصحيح أو غيره، لأنه موصوف بالتدليس، فإذا قال: ((سمعت )) و((أخبرنا)) احتج به، ويحتج به إذا قال ((عن)) فيما رواه عنه الليث بن سعد خاصة . ١٥٩ وهو أصغرُ منه بكثير ، عن الأوزاعي ، عن داود بنِ عَطاء ، عن موسى بنِ عُقْبة عن نافع مولى ابنِ عمر . وقال عبد اللَّه بنُ صالح : حدثنا الليثُ ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بنِ أبي هِلال ، عن ابن الهَاد ، عن ابن شهاب ، عن عُروة ، أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قوله تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألّ تُقْسِطُوا في اليتامى﴾ [النساء: ٣] ... الحديث(١). وقال أبو صالح: حدثنا الليثُ ، حدثني خالد بنُ يزيد ، عن سعيد ، عن ابنِ عَجْلان ، عن أبي الزُّبير ، أخبره أنه رأى ابنَ عمر إذا سجد ، فَرَفَعَ رأسَه من السّجدة الأولى ، قَعَدَ على أطراف أصابعه ويقول: إنَّه من السُّنة . لم يروه إلا الليثُ ، تفرَّد به عنه أبو صالح . جماعة قالوا : حدثنا الليثُ ، عن ابنِ الهَاد ، عن عبد الوهّاب بنِ أبي بكر ، عن عبد الله بنٍ مُسْلم، عن ابن شِهاب، عن أنس، أن النبيَّ بَّهُ سُئِلَ عن الكوثرِ فقال: ((نَهْرٌ أَعْطَانِيه رَبِّي، أَشَدُّ بَياضاً مِنَ اللَّبَنِ، وأَّحْلَى مِنَ العَسَل ، وفيه طَيْرٌ كَأَعْنَاقِ الجُزُر)) فقال عُمَرُ : يا رسولَ اللَّهِ ، إن تلك الطيرَ ناعمةٌ! قال: ((آكِلُها أَنْعَمُ مِنْهَا يَا عُمَرُ))(٢) . (١) وتمامه: قالت: ((يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها ، فيرغب في جمالها ومالها ، ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة صداق نسائها ، فنهوا عن ذلك أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا ، فيكملوا لهن الصداق ، ثم أمروا أن ينكحوا سواهن من النساء إن لم يكملوا لهن الصداق)) . وأخرجه الطبري (٨٤٥٩) من طريق المثنى ، عن أبي صالح عبد الله كاتب الليث ، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة. وعلقه البخاري في ((صحيحه)) ٩٥/٥، فقال: وقال الليث : حدثني يونس .. وأخرجه موصولاً البخاري ١٧٩/٨ في التفسير، ومسلم (٣٠١٨) من طرق عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة . وأخرجه البخاري ١٦٢/٩، ومسلم (٣٠١٨) (٧) من طريق هشام ، عن أبيه ، عن عائشة . (٢) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٣ / ٢٢٠، ٢٢١ من طريق أبي سلمة الخزاعي ، عن = ١٦٠