Indexed OCR Text

Pages 281-300

٨٤- مُبَارَكُ بن فَضَالَة *(د، ت، ق، خت)
ابن أبي أمَّة، الحافظ المحدِّث، الصَّادق، الإِمام، أبو فَضالة القُرَشي
العَدَوي، مولى عُمر بن الخطّاب، من كبار علماء البصرة، وله من الإِخوة:
عبد الرَّحمن، وعُبَيْدِ الرَّحمن، ومُفَضَّل.
ولد في أيام الصَّحابة. قال عثمان بن الهيثم: حدَّثَنَا مُبارك بن فَضالة،
قال: رأيت أنَساً تقدَّم، فصلى بجماعة في مسجد.
وصحب الحسن، وحدَّث عنه فأكثر، وعن بكر بن عبد الله المُزَني،
وثابت ، وابن المُنْكَدر، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن زيد، وعَبْدِ ربِّه بن
سعيد، وطائفة، وينزل إلى عُبيد الله بن عُمر العمري.
حدَّث عنه: يحيى بن أبي زائدة، ووَكِيعٌ، ويزيد بن هارون، وأبو
النضْر، وأبو داود، وأبو الوليد، وعَقَّان، وعمرو بن منصور، وشَبَابة، وحَبَّان
ابن هلال، ومُصعب بن المِقْدام، وعثمان بن الهيثم، وسعيد بن سليمان،
ومُسلم بن إبراهيم، وأبو نُعَيْم، وأبو سَلَمة، وكامل بن طلحة، وعلي بن
الجَعْد، وسليمان بن حرب، وعبد الله بن خَيْران، وهُذْبَة بن خالد ، وخلق
سواهم .
قال بَهْزُ بن أَسَد: أنبأنا مُبارك أنه جالس الحسن ثلاثَ عشرةَ سنةً، أو
أربعَ عشرةَ .
* طبقات ابن سعد: ٢٧٧/٧، طبقات خليفة: ٢٢٢، تاريخ خليفة: ٤٣٨، التاريخ
الكبير: ٤٢٦/٧، المعرفة والتاريخ: ١٣٥/٢، الضعفاء: خ: ٤٢٢، الجرح والتعديل:
٣٣٨/٨ - ٣٣٩، مشاهير علماء الأمصار: ١٥٨، تاريخ بغداد: ٤٣١/١٣- ٤٣٢، تهذيب
الكمال: خ: ١٣٠٠ - ١٣٠١، تذهيب التهذيب: خ: ٢٠/٤، تذكرة الحفاظ: ٢٠٠/١ -٢٠١،
ميزان الاعتدال: ٤٣١/٣-٤٣٢، عبر الذهبي: ٢٤٤/١ في أخبار (١٦٥ هـ)، تهذيب التهذيب :
٢٨/١٠ - ٣١، طبقات المدلسين: ١٤ - ١٥، طبقات الحفاظ: ٨٦، خلاصة تذهيب الكمال:
٣٦٨، شذرات الذهب: ٢٥٩/١ - ٢٦٠.
٢٨١

وقال حَجَّاج الأعور: سألت شعبة عن مبارك بن فَضالة، والرَّبيع بن
صَبيح، (١) فقال: مبارك أحبُّ إلَيّ.
وروى عفَّان، عن حمَّاد بن سَلَمة، قال: كان مباركُ بنُ فَضالة يُجالسنا
عند زیاد الأعلم، فما كان من مسند فإلی مبارك، وما كان من فتیا فإلی زیاد.
وقال وُهَيْب : رأيت مباركاً يُجالس يونس بن عُبَيْد، فيحدِّث في حلقته
ويونُس يسمع. وقال عفَّان: كان مبارك ثقة، وكان من النُّسَّاك، وكان ...
وكان .. .
.أ
ے
وقال أبو حَفْص الفَلَّاس: كان يحيى، وعبد الرَّجمن لا يحدثان عنه .
وقال أبو حاتم: كان عفَّن يُطْري مبارك بن فَضالة.
قال الفَلَّس أيضاً: سمعتُ يحيى بن سعيد يحسن الثَّناء على مُبارك بن
فَضالة.
وقال أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: كان مبارك بن فَضالة يرفع حديثاً
كثيراً، ويقول في غير حديث عن الحسن البصري: حدَّثنا عِمراد، وحدَّثنا ابن
مُغَفَّل، وأصحابُ الحسن لا يقولون ذلك.
وقال عبد الله بن أحمد : سئل أبي عن مبارك، والرَّبيع بن صَبيح،
فقال: ما أقرَبهما! وعن مُبارك وأَشْعَث، فقال: ما أقربهما، كان المبارك يدلِّس.(٢:
وروى المُرُّوذي، عن أحمد ، قال: ماروى مبارك عن الحسن يُحْتَجُ
به .
وقال عبد الله بن أحمد: سألت ابن مَعِين عن مُبارك بن فَضالة، فقال:
ضعيف الحديث، هو مثل الرَّبيع بن صَبيح في الضَّعف.
٠
٠
(١) ترجمته في الصفحة: ٢٨٧.
(٢) انظر ((التدليس)) في الصفحة: ٢٠٨، حا: ١.
٢٨٢

وقال عثمان بن سَعيد: سألتُ يحيى بن مَعِين عن الرَّبيع، فقال: ليس
به بأس. فقلت : هو أحب إليك أو المبارك بن فَضالة؟ فقال: ما أقرَبهما ! .
وقال أحمد بن أبي خَيْثَمة: سُئِل يحيى عن المبارك، فقال: ضعيف.
وسمعته مرةً أخرى يقول: ثقة .
وروى مُعاوية بن صالح، عن يحيى: ليس به بأس. وروى مُفضّل
الغلابي، عن يحيى قال: صالح.
وروى حنبل، وآخر، عن ابن المَدِيني، عن يحيى بن سعيد ، قال: كنا
كتبنا عن مبارك بن فَضالة في ذلك الزَّمان حديث الحسن، عن علي: ((إذا
سَمَّاها فَهِي طالِقٌ )).
قال يحيى: ولم أقبل منه شيئاً، إلا شيئاً يقول فيه: حدَّثنا. وقال ابن
المَدِيني: هو وسط. وقال العِجْلي: لا بأس به. وقال أبو زُرْعَة: الرَّازي
يدلِّس كثيراً، فإذا قال: حدَّثنا، فهو ثقة .
وقال أبو حاتم: هو أحب إليَّ من الرَّبيع بن صَبيح.
وقال ابن أبي حاتم: اختلفت الرِّواية عن يحيى بن مَعِين فيه.
قال محمد بن عُمر بن علي بن مُقَدَّم، عن محمد بن عَرْعَرَة، قال : جاء
شعبة إلى مبارك بن فَضالة، فسأله عن حديث نَصْر بن راشد، عن جابر أن
النبي- صلى الله عليه وسلم- (نَهَى أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ أَو يُبْنَى عَلَيْهِ))(١).
(١) وأخرجه مسلم: (٩٧٠)، في الجنائز: باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه، من
طرق عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ((نهى رسول الله - مق لي - أن
يخصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه)).
٢٨٣
- -

:
عَمرو بن العبّاس الباهِلي: عن ابن مهدي: حللنا حَبْوة الثّوري لما
أردنا غسله، فإذا في حبوته رِقاع: يسأل مبارك بن فَضالة حديث كذا.
وقال أبو داود: كان مباركٌ شديد التَّدْلِيس، وإذا قال: حدَّثنا، فهو ثّبْت.
وقال النَّسَائي أيضاً: ضعيف.
قلت: هو حسنُ الحديث، ولم يذكره ابن حِبَّان في ((الضَّعفاء))، وكان
من أوعية العلم.
قال محمد بن سعد: توفي سنة خمس وستين ومئة، وكان فيه ضعف،
وكان عَفَّان يرفعه ويوثّقه . وقال حجَّاج بن محمد، وخليفة بن خياط: مات سنة
أربع وستين ومئة .
استشهد به البخاري في ((الصحيح))، ويقع لي من عواليه، كما مر في
أخبار الحسن، ويقع في ((الجَعْدِيّات)) (١)، فمن ذلك:
أنبأنا مبارك، عن الحسن، أخبرني عمران بن حُصَينٍ ((أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ
سِتَّة ... الحديث)).(٢)
(١) الجعديات: هي أجزاء حديثية لشيخ بغداد أبي الحسن علي بن الجعد الجوهري
"
المتوفى سنة (٢٣٠ هـ)، وهي اثنا عشر جزءاً. انظر: ((تذكرة الحفاظ)): ٣٩٩/١، و((كشف
الظنون)): ٥٨٦/١.
(٢) وأخرجه أحمد: ٤/ ٤٤٠، من طريق هاشم، عن المبارك، عن الحسن، قال: حدثنا
عمران بن الحصين، قال: أتي برجل أعتق ستة مملوكين عند موته، وليس له مال غيرهم، فأقرع
النبي - * - بينهم، فأعتق اثنين، وأرقَّ أربعة. وأخرجه النسائي: ٦٤/٤، في الجنائز: باب
الصلاة على من يحيف في وصيته، من طريق علي بن حُجر، عن هشيم، عن منصور بن زاذان،.
عن الحسن، عن عمران بن الحصين وأخرجه مسلم: (١٦٦٨)، والترمذي: (١٣٦٤)، من طرق،
عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن الحصين. وأخرجه أبو داود: (٣٩٦١)،
من طريق مسدد، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن
عمران بن الحصين.
٢٨٤

وأنبأنا مبارك، عن الحسن، عن عبد الله بن مغَفَّل، عن النبي - صلى
اللّه عليه وسلم -: ((لا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِيْن))(١).
قيل : حديثه نحو المئتين.
٨٥- زيادُ بن سَعْد *(ع)
الإِمام الحافظ، الحجّة، أبو عبد الرَّحمن الخُراساني، المجاور بمكة،
وكان شريكاً لابن جُرَيْج، ثم نزل قرية عَكَ من بلاد اليمن.
وحدَّث عن: عَمَرُوبن دينار، وابن شِهاب، وَعَمرو بن مُسلم الجَنَدي،
وغيرهم.
روى عنه رِفَاقُه: ابْنُ جُرَيْج، ومالك، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وأبو معاوية
الضَّرير ، وآخرون.
وثّقَه النَّسَائِي وغيره.
(١) وأخرجه أحمد: ٨٦/٤، من طريق أبي النضر، عن المبارك، عن الحسن، وأخرجه
أيضاً: ٥٦/٥، ٥٧، وابن ماجه: (٧٦٩)، من طريق آخر عن الحسن، عن عبد الله بن المغفل.
وفي الباب عن البراء بن عازب أن رسول الله - صل# - سئل عن الصلاة في مبارك الإِبل، فقال: ((لا
تصلوا في مبارك الإِبل فإنها من الشياطين))، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: ((صلوا فيها
. فإنها بركة)). أخرجه أبو داود: (١٨٤)، في الطهارة: باب الوضوء من لحوم الإِبل. وإسناده
صحيح، وصححه الإِمام أحمد، وابن راهويه، وابن خزيمة .
قال الخطابي: وإنما نهى عن الصلاة في مبارك الإِبل لأن فيها نفاراً وشراداً لا يؤمن أن
تتخبط المصلي إذا صلى بحضرتها، أو تفسد عليه صلاته.
* التاريخ الكبير: ٣٥٨/٣، المعرفة والتاريخ: ٦٤٧/١ - ٦٤٨، الجرح والتعديل:
٥٣٣/٣-٥٣٤، مشاهير علماء الأمصار: ١٤٦، تهذيب الأسماء واللغات: ١٩٨/١، تهذيب
الكمال: خ: ٤٤٤، تذهيب التهذيب: خ: ٢٤٤/١، تذكرة الحفاظ: ١٩٨/١، العقد الثمين:
٤/ ٤٥٣، تهذيب التهذيب: ٣٦٩/٣ - ٣٧٠، طبقات الحفاظ: ٨٥، خلاصة تذهيب الكمال:
١٢٥.
٢٨٥

قال سُفيان بن عُيَيْنَة: كان عالماً بحديث الزُّهري .
وقال النَّسَائي : ثقة ثبت.
قلت: مات كهلاً، وموته قريب من موت ابن جُرَيْج.
٨٦- أبو الأَشْهَب *(ع)
هو الإِمام الحجّة، جَعْفر بن حَيَّن العُطَارِدي، البصري، الخَرَّاز،
الضَّرير، من بقايا المشْيَخة.
حدَّث عن: أبي الجوزاءُ الرَّبَعي، والحسن البصري، وبكر بن عبد
الله المُزَني، وأبي رجاء العطاردي، وأبي نَضْرة العبدي، وعبد الرّحمن بن
طَرَفة، ومحمد بن واسع، وطائفة .
حدَّث عنه خلق كثير، منهم: ابن المبارك ، ويحيى القَطَّان، وأبو
الوليد، وعاصم بن علي، وأبو نَصْر التَّمَّار، وعلي بنَ الجَعْد، وأبو سلَمة
المنْقَري، وشَيبان بن فُرُوخِ.
وثّقة يحيى بن مَعِين، وأبو حاتم، وغيرهما، وهو من بَابَةٍ (١) جرير بن
حازم في الثِّقة والصِّدق.
قيل: إنه ولد سنة سبعين، فقد أدرك نيفاً وعشرين سنة - على هذا- من
* طبقات ابن سعد: ٢٧٤/٧، طبقات خليفة: ٢٢٢، تاريخ خليفة: ٢٦٧، المعارف:
٤٧٨، الجرح والتعديل: ٤٧٦/٢- ٤٧٧، مشاهير علماء الأمصار: ١٥٩، تهذيب الكمال: خ:
١٩٧، تذهيب التهذيب: خ: ١٠٧/١، ميزان الاعتدال: ٤٠٥/١ - ٤٠٦، عِبر الذهبي:
٢٤٦/١، وفيه ((ابن حبان)) بالباء الموحدة، طبقات القراء لابن الجزري: ١٩٢/١، تهذيب
التهذيب: ٨٨/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٦٢، شذرات الذهب: ٢٦١/١.
(١) يقال: هو من بابته: إذا كان من درجته في التوثيق والصدق، أو العكس.
٢٨٦
ه.

أيام أنس بن مالك، وهو معه بالبصرة، فالعجب كيف لم يسمع منه، وقد رأى
طاووساً مُخْرماً!؟ .
ونقل أبو عمرو الدَّاني أنه قرأ القرآن على أبي رجاء العطاردي. وقال
حمّاد بن زيد: إنه لم يلحق أبا الجَوزاء. كذا قال.
مات في سلخ شعبان، سنة خمس وستين ومئة، وَوَهِم من قال: سنة
اثنتين وستين.
أنبأنا الفخر علي، انبأنا ابن طبرزَذ، أنبأنا عبد الوهّاب، أنبأنا ابن
هزارمرد، أنبأنا ابن حَبابة، حدَّثنا البَغَوي، حدّثنا علي بن الجَعْد، أخبرني أبو
الأشْهب، عن أبي نَضْرة، قال: مرَّ رسول الله- نَّوَ- بوادي ثَمود، فقال:
(أَسْرعُوا السَّيْرَ، فَإِنَّ هذا وادٍ مَلْعُونٌ))(١). هذا مرسل جيد.
٨٧ - الرَّبْع بنُ صَبيح* (ت ، ق )
البصري العابد، الإِمام، مولى بني سَعْد، من أعيان مشايخ البصرة،
(١) رجاله ثقات، لكنه مرسل كما قال المؤلف - وأخرج البخاري: ٩٥/٨، في المغازي:
باب نزول النبي - مَّر د الحجر - وهي منازل ثمود - من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري،
عن سالم، عن ابن عمر - رضي الله عنهما. قال: لما مرَّ النبي - وَرَ - بالحجر، قال: ((لا تدخلوا
مساكن الذين ظلموا أنفسهم، أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين، ثم قَنَّع رأسه وأسرع
السير حتى أجاز الوادي)).
* طبقات ابن سعد: ٢٧٧/٧، تاريخ خليفة: ٤٣٠، التاريخ الكبير: ٢٧٨/٣ - ٢٧٩،
التاريخ الصغير: ١٣٥/٢، تاريخ الطبري: ١٢٨/٨، الضعفاء: خ: ١٣٢ - ١٣٣، الجرح
والتعديل: ٣ / ٤٦٤ - ٤٦٥، كتاب المجروحين: ١ / ٢٩٦، الكامل لابن عدي: خ: ٢٦٧ -
٢٦٨، حلية الأولياء: ٣٠٤/٦ - ٣١٠، تهذيب الكمال: خ: ٤٠٨، تذهيب التهذيب: خ:
٢١٩/١، عبر الذهبي: ٢٣٤/١، تهذيب التهذيب: ٢٤٧/٣-٢٤٨، خلاصة تذهيب الكمال:
١١٥، شذرات الذهب: ٢٤٧/١.
٢٨٧

٩
حدَّث عن: الحسن، ومحمد بن سِيرين، وعطاء بن أبي رَباح، وثابت
البُناني، وجماعة .
وعنه: وَكِيْع، وابن مَهدي، وأبو داود الطَّالِسِي، وعلي بن الجَعْد،
وأبو الوليد، وآخرون.
روى عبَّاس، عن ابن مَعِين: ثقة. وقال أحمد: لا بأس به. وذكره شُعبة
فقال: هو عندي من سادات المسلمين.
قلت: كان كبير الشَّأن، إلا أن النَّسَائِي ضَعَّفه.
وقال حجَّاج: سألت شُعبة عن مُبارك والرَّبيع بن صَبيح، فقال: مبارك
أحب إلي. وقال عَلِي : جهدتُ بيحيى بن سعيد أن يحدثني بحديث عن الرَّبيع
ابن صَبيح، فأبى علَيّ. وقال أبو الوليد: كان يُدلِّس.
قال ابن حِبَّن: كنيته: أبو جَعْفر.
حدَّث عنه: الثَّوري، وابن المبارك، ووَكِيع، وكان من عُبَّاد أهل
البصرة وزُهَّادهم، كان يشبه بيته بالليل بالنحل، إلا أن الحديث لم يكن من
صناعته، فكان يَهم كثيراً.
توفي بالسِّنْد سنة ستين ومئة.
محمود بن غَيْلان: حدَّثنا أبو داود: قال شُعبة: لقد بلغ الرَّبيع بن
صَبيح في مصرنا هذا، ما لا يبلغه الأَحْنَف بن قيس. قال أبو داود: يعني في
الارتفاع. قال أبو محمد الرامَهُرْمُزي(١): أول من صنَّ وبَوَّب، فيما أعلم،
(١) هو أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد المتوفى سنة (٣٦٠ هـ)، ونصه هذا في
كتابه: ((المحدث الفاصل)) ص ٦١١، وابن أبي عروبة هو: أبو النضر سعيد بن أبي عروبة اليشكري،
مولاهم البصري، الامام الحافظ، ثقة حافظ، لكنه كثير التدليس، واختلط، وهو من أثبت الناس في
قتادة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، توفي سنة: (١٥٦ هـ).
٢٨٨

الرَّبيع بن صَبيح بالبصرة، ثم ابن أبي عَرُوبة.
قلت: توفي غازياً بأرض الهند، وله في ((الجعديات))(١).
قال علي: حدَّثنا الرَّبيع، عن الحسن، قال: ليس الفرارُ من الزّحف من
الكبائر، إنما كان ذاكَ يوم بدر. قال عبَّاس: سألتُ ابن مَعِين عن الرَّبيع
والمبارك، فقال: ما أقرَ بهما ! لا بأس بهما.
قال محمد بن سلَّم الجُمَحي : قال الوثيق بن يوسُف الثَّقفي: ما رأيت
رجلاً أسود(٢) من الرّبيع بن صَبيح.
وقال علي بن المَدِيني: كان الرَّبيع بن صَبيح إنما يقول : سمعتُ
الحسن، سألت الحسن.
قال يحيى بن سعيد: كتبت عنه حديثاً، عن أبي نَضْرة، في الصَّرف،
هو أحسنها كلها. وحديث عطاء، عن جابر في الحج بطوله، عن عِكْرِمة .
قلت له: ما حدَّثَ عنه بشيء؟ قال: لا.
قال غسان بن المفضل الغَلابي: سمعت من يذكر أن الرَّبيع بن صَبيح
كان بالأَهْواز، ومعه صاحب له، فتعرَّضت لهما امرأة، فبكى الشَّيخ، قال له
صاحبُه: ما يُبكيك؟ قال: إنها لم تطمع في شيخين إلا وقد رأت شيوخاً قبلَنا
يُتابعونها، فلذا أبكي .
قال يحيى بن مَعِين: كانت وقعة بارنل(٣) سنة ستين ومئة، وفيها مات
الرّبيع بين صبيح، رحمه الله.
(١) انظر الصفحة: ٢٨٤، حا: ١.
(٢) من السيادة .
(٣) كذا الأصل: ((بارنل)) وفي الطبري ١٢٨/٨، و((الكامل)) ٤٦/٦: باربد، وهي مدينة
كبيرة في بلاد الهند، وكان المهدي قد سير جيشاً في البحر بقيادة عبد الملك بن شهاب المسمعي، =
٢٨٩
سیر ١٩/٧

٨٨ - الرَّبيع بنُ مُسْلِمٍ* (م، د، س )
الإِمامُ الثَّقة، أبو بكر القُرَشي الجُمَحِي، مولاهم البصري.
حدَّث عن: الحسن البصري، ومحمد بن زياد- صاحب أبي هُريرة-
وغيرهما.
٠٠٠٠
حدَّث عنه: يحيى بن سعيد القَطَّان، وأبو داود، ومسلم بن إبراهيم،
وطالوتُ بن عبَّاد، وعدة. وحفيدُه شيخ مسلم عبد الرّحمن بن بكر بن الرَّبيع.
وثّقَه أبو حاتم الرَّازي، وما ليّنه أحد، واحتج به مسلم.
توفي سنة سبع وستين ومئة .
٨٩ - القاسم بن الفَضْل ** (م، ٤)
الإِمام المحدِّث، أبو المُغِيرة الأزْدي، الحُدَّاني، البصري، كان ينزل
في بني حُدَّان، فعُرفَ بهم، ولد في خلافة الوليد.
حدَّث عن: محمد بن سِيرين، وأبي نضْرة، وثُمَّامة بن حَزْن القُشَيرِي،
= إلى بلاد الهند، وقد حاصر الجيش المدينة، وفتحها عنوة. وكان من بين متطوعي الجيش: الربيع
ابن صبيح، وقد أصاب الجيش مرض في أفواه الجنود، في أثناء العودة، فمات منهم نحو من ألف
رجل، منهم الربيع. انظر: الطبري، والكامل: حوادث سنة ١٦٠ هـ، والعبر: ١ / ٢٣٣، ٢٣٤،
والشذرات:١ / ٢٤٧ .
* التاريخ الكبير: ٢٧٥/٣، الجرح والتعديل: ٤٦٩/٣، مشاهير علماء الأمصار: ١٥٧،
تهذيب الكمال: خ: ٤٠٩، تذهيب التهذيب: خ: ٢٢٠/١، عبر الذهبي: ٢٤٩/١، تهذيب
التهذيب: ٢٥١/٣٠، خلاصة تذهيب الكمال: ١١٥، شذرات الذهب: ٢٦٣/١.
** طبقات ابن سعد: ٢٨٣/٧، التاريخ الكبير: ١٦٩/٧، التاريخ الصغير: ١٩٨/٢،
الضعفاء: خ: ٣٦٢، الجرح والتعديل: ١١٦/٧-١١٧، مشاهير علماء الأمصار: ١٥٩، تهذيب
الكمال: خ: ١١١٥، تذهيب التهذيب: خ: ١٥٠/٣، ميزان الاعتدال: ٣٧٧/٣، عبر الذهبي.
٢٥١/١، تهذيب التهذيب: ٣٢٩/٨-٣٣٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣١٣، شذرات الذهب:
٢٦٤/١.
٢٩٠

ومعاوية بن قُرَّة، والنَّضربن شيبان، وأبي جَعْفر محمد بن علي، وسعيد بن
المُهَلَّب، ونافع العُمَرِي، وطائفة .
حدَّث عنه: ابنُ المبارك، وأبو داود، وحَيَّان بن علي، وعلي بن
الجَعْد، وشَيْبان بن فُرُّوخ، وعبد الرَّحمن بن مَهدي، وأبو نصر النَّمَّار،
وخلق سواهم .
وقال ابنُ مَهدي: هو من مشايخنا الثّقات. وقال علي بن المديني :
ذكرته ليحيى بن سعيد، فأثنى عليه.
قلت: لم يُصِب العُقَيْلي في ذكره للقاسم في (الضُّعفاء(١)))، وما زاد
على أن قال: حدَّثنا محمد بن إسماعيل، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا
القاسم، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد: «بَيْنَمَا رَاعٍ يَرْعَى غَنَماَ، أَخَذَ الذِّثْبُ
شَاةً، فَخَلَّصَهَا الرَّاعِي، فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلَا تَتَّقِي الَّلهَ؟))
قلت: صححه التِّرمِذي(٢) ورفعه.
توفي الحُدَّاني في سنة سبع وستين ومئة. وقيل: سنة ثمان. وقع لي من
عواليه في منتقى ((المُخَلِّصِيَّات))(٣).
(١) الضعفاء: خ: ٣٦٢.
(٢) رقم: (٣٦٩٥)، من طريق محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن
سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - مصر -. وأخرجه البخاري: ٣٧٥/٦،
ومسلم: (٢٣٨٨) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - مُعليه -: ((بينما راع في
غنمه، عدا عليه الذئب، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى استنقذها منه. فالتفت إليه الذئب،
فقال له: من لها يوم السبع، يوم ليس لها راع غيري؟))، فقال الناس: سبحان الله! فقال رسول الله -
وَة -: ((فإني أومن بذلك أنا وأبو بكر وعمر)).
(٣) المخلصيات: هي أجزاء حديثية، لأبي طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد
الرحمن بن زكريا البغدادي، المتوفى (٣٩٣ هـ). والمخلص: يقال لمن يخلص الذهب من
الغش.
٢٩١

٩٠ - يَزِيْد بن إِبراهيم* (ع)
التُّسْتَري، الإِمام الثَّقة ، أبو سعيد البصري، مولى بني تميم، وُلد في خلافة
عبد الملك، في آخرها- أظن -.
وحدَّث عن: محمد بن سيرين، والحسن، وعطاء بن أبي رَبَاح، وابن
أبي مُلَيْكة، وعَمرو بن دينار، وأبي الزّبير، وَقَتادة، وأُّوب، وطائفة .
وعنه: ابنُ المبارك، ووَكِيع، وابن مَهدي، ويزيد بن هارون، وأبو
داود، وأبو أُسَامة، وأبو الوليد، ومُسلم بن إِبراهيم، ومحمد بن سِنان العَوَقي،
وعقَّان، وأبو سلمة التَّبْذَكي، وعلي بن الجَعْد، وهُذْبة بن خالد، وحجَّاج بن
مِنْهال، وأبو عُمر الحَوْضي، وشَيْبانُ بن فُرُّوخ، وخلق سواهم.
وثَّقة أحمد وغيره. وقال يحيى بن مَعِين: هو أثبت من جرير بن حازم،
وهو ثقة .
وقال أبو الوليد: هو أثبت عندنا من هشام بن حسان.
وقال محمود بن غَيْلان، عن وَكِيْع: ثقة، ثقة .
وقال أبو حاتم: ثقة، من أوسط أصحاب الحسن، وابن سِيرين.
وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً، كان عفَّان يرفع أمره، وكان ينزل في
باهِلة .
* طبقات ابن سعد: ٢٧٨/٧، طبقات خليفة: ٢٢٢، تاريخ خليفة: ٤٣٧، التاريخ
الكبير: ٣١٨/٨، المعرفة والتاريخ: ٥٣/٢، ٦٠، الجرح والتعديل: ٢٥٢/٩ -٢٥٣، مشاهير
علماء الأمصار: ١٥٩، تهذيب الكمال: خ: ١٥٢٨، تذهيب التهذيب: خ: ١٧٢/٤ - ١٧٣،
تذكرة الحفاظ: ٢٠٠/١، ميزان الاعتدال: ٤١٨/٤ - ٤١٩، عبر الذهبي: ٢٣٩/١، تهذيب
التهذيب: ٣١١/١١ - ٣١٣، طبقات الحفاظ: ٨٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٣٠، شذرات
الذهب: ٢٥٦/١.
٢٩٢

وقال ابن عَدِي: أنكرْت أحاديث رواها عن قتادة، عن أنس، وهو ممن
يُكْتَبُ حديتُه، ولا بأس به، وأرجو أن يكون صدوقاً.
قال علي بن المَدِيني: هو ثبت في الحسن، وابن سيرين. وقد وثَّقه أبو
حاتم، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي، وغيرهم. وروى علي، عن يحيى بن سعيد،
قال: يزيدُ بن إبراهيم، عن قتادة، ليس بذاك.
قال أبو الوليد: توفي سنة إحدى وستين ومئة. وقال الفَلَّس: سنة
اثنتين. وقال حفيدُه أبو بكر محمد بن سعيد: مات جَدِّي سنة ثلاث وستين
ومئة .
أنبأنا عبد الرَّحمن بن محمد الفقيه، وغيره قالوا: أنبأنا عُمر بن محمد،
أنبأنا هِبَة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد بن غَيْلان، أنبأنا أبو بكر
الشَّافعي، حدَّثنا محمد بن يُونس، حدَّثنا يعقوب الحَضْرَمي ، حدثنا يزيد بن
إبراهيم التُّسْتري، عن أبي هارون الغَنَوي، عن مسلم بن شَدَّاد، عن عُبَيْد بن
عُمَيْر، عن أبيّ بن كَعْب قال: الشُّهداء يوم القيامة بفِناء العَرش، في قِباب
وریاض، بين يدي الله تعالی .
أخبرنا عُمر بن محمد المذهب، وجماعة، قالوا: أنبأنا عبد الله بن
عُمر، أنبأنا أبو الوَقْت، أنبأنا جَمال الإِسلام، أنبأنا ابن حَمَوَيه، أنبأنا عيسى
ابن عُمر، حدَّثنا عبد الله بن عبد الرَّحمن، حدَّثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدَّثنا
يزيد بن إبراهيم، أنبأني الحسن قال: ترث الجَدَّة وابنُها حي(١).
(١) وأخرج الترمذي: (٢١٠١)، في الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة مع ابنها ، من
طريق الحسن بن عرفة، حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، عن مسروق،
عن عبد الله بن مسعود، قال في الجدة مع ابنها: إنها أول جدة أطعمها رسول الله - يتيخ - سدساً مع
ابنها، وابنها حي، وإسناده ضعيف لضعف محمد بن سالم. وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه
مرفوعاً إلا من هذا الوجه. وقد ورَّث بعض أصحاب النبي- مخلل - الجدة مع ابنها، ولم يورثها =
٢٩٣
:

وفي ((الجَعْديات))(١) عدةُ أحاديث عالية، ليزيد عن ابن سِيرين،
وطائفة .
الطبقة السابعة
٩١ - سُلَيْمان بن كَثِيرٌ (ع)
العَبْدي، البصري، الحافظ، إمام مشهور ثقة .
حدَّث عن: الزّهري، وعمرو بن دِينار، وحُصَين بن عبد الرَّحمن.
روى عنه: أخوه محمد بن كثير، وابن مَهدي، وحبَّان، وعفَّان، وأبو
سَلَمة، وسعيد بن سُليمان الواسطي، وآخرون.
قال النَّسائي: لا بأسَ به، يُكنى أبا داود، وحديثُه عن الزُّهري فيه
شيء. وقال يحيى بن مَعِين : ضعيفُ الحديث. وقال الذُّهلي: سكن البصرة،
وما روى عن الزُّهري فإِنه قد اضطرب في أشياء، وهو في غير الزُّهري أثبت.
وقال العُقَيْلي : سُليمان بن كثير الواسطي، كذا نسبه، وقال: مضطربُ
= بعضهم. قال في («المغني)): ٢١١/٦: إن الجدة من قبل الأب، إذا كان ابنها حياً ورثا، فإن عمر،
وابن مسعود، وأبا موسى، وعمران بن الحصين، وأبا الطفيل- رضي الله عنهم- ورثوها مع ابنها،
وبه قال شريح، والحسن، وابن سيرين، وجابر بن زيد، والعنبري، وإسحاق، وابن المنذر، وهو
ظاهر مذهب أحمد بن حنبل- رضي الله عنه- وقال زيد بن ثابت: لا ترث. وروي ذلك عن عثمان
وعلي- رضي الله عنهما- وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي وابن
جابر وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وهو رواية عن أحمد، رواه عنه جماعة من أصحابه. (وانظر: أ
مصنف عبد الرزاق: ٢٧٦/١٠ - ٢٧٩).
(١) انظر تعريف ((الجعديات)). صفحة: ٢٨٤، حا: ١.
* التاريخ الكبير: ٣٣/٤- ٣٤، الضعفاء: خ: ١٦٣، الجرح والتعديل: ١٣٨/٤،
المجروحين والضعفاء: ٣٣٤/١، الكامل لابن عدي: خ: ٣٢١، تهذيب الكمال: خ: ٫٥٤٨
تذهيب التهذيب: خ: ٥٤/٢، ميزان الاعتدال: ٢٢٠/٢ -٢٢١، تهذيب التهذيب: ٢١٥/٤-
٢١٦، خلاصة تذهيب الكمال: ١٥٤.
٢٩٤

الحديث. وروى عن حُصَين، وحُمَيْد الطّويل أحاديث لا يُتابع عليها، منها:
حدَّثنا محمد بن أيوب، حدَّثنا محمد بن كثير، حدَّثنا سُليمان بن كثير، حدّثنا
حُمَيْدِ الطّويل، عن زَيْنَب بنت نبيطـ امرأة أنس بن مالك- عن ضُبَاعة بنت
الزُّبير: ((أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِي - نَ- فَأَمَرَهَا أَنْ تَشْتَرط)). وهذا جاء عن ابن عَبَّاس،
وجابر، وعائشة (١)، بأسانيد صالحة.
قلت: والإِسناد المذكور أيضاً مع غرابته صالح، وسُليمان حسن
الحديث، مُخَرَّج له في الصِّحاح، وليس هو بالمكثر، مات في سنة ثلاث
وستین ومئة .
٩٢ - مُحَمَّدُ بنُ مُطَرِّف* (ع)
ابن داود، الإِمام المحدِّث، الحجَّة، أبو غسَّان المَدَني .
(١) حديث ضباعة في ((سنن)) البيهقي: ٢٢٢/٥. وأخرجه ابن ماجه: (٢٩٣٧)، من طريق
ابن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل ووكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه. وأخرجه الطيالسي في
((مسنده))، والدارقطني في ((سننه))، من حديث عكرمة، عن ابن عباس، عن ضباعة، به.
وحديث ابن عباس، أخرجه أبو داود: (١٧١/٦)، ومسلم: (١٢٠٨)، والترمذي: (٩٤١)،
والنسائي: ١٦٨/٥، وابن ماجه: (٢٩٣٨).
وحديث عائشة، أخرجه البخاري: ١٤٤/٩، ومسلم: (١٢٠٧) ولفظه: قالت: دخل رسول
اللّه ◌َوّ- على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: ((أردت الحج؟)) قالت: والله ما أجدني إلا وجعة. فقال
لها: حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني)). ومعنى الحديث: أحرمي بالحج،
واجعلي شرطاً في حجك عند الإحرام، وهو: اشتراط التحلل متى احتجت إليه. وقوله: ((محلي
حيث حبستني))، أي: موضع إحلالي من الأرض حيث حبستني، أي: هو المكان الذي عجزت
عن الإِتيان بالمناسك وانحبست عنها بسبب قوة المرض.
وحديث جابر، أخرجه البيهقي في ((السنن)»: ٢٢٢/٥.
* التاريخ الكبير: ٢٣٦/١، الجرح والتعديل: ١٠٠/٨، تاريخ بغداد: ٢٩٥/٣ -٢٩٧،
تهذيب الكمال: خ: ١٢٧٢ - ١٢٧٣، تذكرة الحفاظ: ٢٤٢/١، الوافي بالوفيات: ٣٤/٥،
تهذيب التهذيب: ٤٦١/٩ - ٤٦٢، طبقات الحفاظ: ١٠٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٥٩،
شذرات الذهب: ٢٥٨/١.
٢٩٥

ولد قبل المئة، وروى عن: محمد بن المُنْكَدِر، وحسَّان بن عَطِيَّة،
وأبي حازِم الأعرج، وصفوان بن سُليم، وطائفة.
حدَّث عنه: سُفيانُ الثَّوري- وهو من شيوخه- وابنُ وَهْب، وآدم بن أبي
إِياس، وسعيدُ بنِ أبي مَرْيم، وعلي بن عَيَّاش، وعلي بن الجَعْد، وآخرون
وله وفادة على المهدي، فحدَّث ببغداد.
وثَّقه أحمدُ بن حنبل، وغيره.
قال أبو بكر الخطيب: قيل: إنه من موالي عُمر بن الخطّاب- رضي الله
عنه۔ وقد نزل عَسْقَلان.
قلت: ما ظفرتُ له بوفاة، وكأنه توفي سنة بضع وستين ومئة.
أخبرنا ابن قدامة في كتابه، وطائفة، قالوا: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا
هِبَة الله بن الحُصَينِ، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكر الشَّافعي، حدَّثنا
إبراهيم بن الهَيْثم، حدَّثنا علي بن عَيَّاش، حدَّثنا محمد بن مُطَرِّف، عن زيد
ابن أَسْلم، عن عطاء بن يَسَار، عن عائشة، عن النّبي -َّ- قال: ((طَهُورُ كُلِّ
أَدِيْمٍ دِبَاغُهُ))(١).
٩٣۔ ھَمَّام بن یخیی ﴾ (ع)
ابن دينار، الإِمام الحافظ الصَّدوق الحجّة، أبو بكر، وأبو عبد الله
(١) رجاله ثقات، وإسناده صحيح، وصححه غیر واحد.
# طبقات ابن سعد: ٢٨٢/٧، تاريخ خليفة: ٤٣٧، التاريخ الكبير: ٢٣٧/٨، التاريخ
الصغير: ١٥٤/٢- ١٥٥، المعرفة والتاريخ: ١٥٠/١، ١٦٧/٢، ٢٨١، الضعفاء: خ: ٤٥٣،
الجرح والتعديل: ١٠٧/٩- ١٠٩، تهذيب الكمال: خ: ١٤٤٨، ١٤٤٩، تذهيب التهذيب: خ:
١٢٢/٤، تذكرة الحفاظ: ٢٠١/١، عبر الذهبي: ٢٤٢/١ - ٢٤٣، تهذيب التهذيب: ٦٧/١١ -
٧٠، طبقات الحفاظ: ٨٦- ٨٧، خلاصة تذهيب الكمال: ٤١١، شذرات الذهب: ٢٥٨/١.
٢٩٦

العَوْذِي، المُحَلِّمي، البصري . وبنوعَوْذٍ: بَطْن من الأزْد، وهو من مواليهم،
وكان أبوه قصاباً بالبصرة.
وُلد بعد الثَّمانين. وحدَّث عن: الحسن، وأنس بن سِيرين، وعطاء بن
أبِي رَبَاحِ، ونافع مولى ابن عُمرٍ، ويحيى بن أبي كثير، وأبي جَمرة الضُّبعي ،
وأبي عِمران الجَوني، وأبي النََّّحِ، وثابت البناني، وعلي بن زيد، وقتادة،
وزيد بن أسلم، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وابن جُحَادة، وشَقيق
أبي لَيْث، ومَطَر الورّاق، وخلق، وينزلُ إلى زياد بن سعد، وإلى سُفيان بن
عُبَيْنَة، وذلك في أبي داود والنَّسائي.
حدَّث عنه: سُفيان الثَّوري، مع تقدمه، وابنُ المبارك، وابن عُلَيَّةِ،
ووَكِيْعِ، ويَزيد، وعبد الرَّحمن بن مَهدي، وأبو علي الحَنَفي، والمُقْرئ،
وعبد الله بن رجاء الغُدَاني، وأبو نُعَيْم، ومحمد بن سِنان العَوَقي، وأبو
الوليد الطَّيَالِسي، وعقَّان، وعمرو بن عاصم، وحَبَّان بن هلال، وحجَّاج بن
مِنهال، وأبو داود، ومُسلم بن إبراهيم، وعلي بن الجَعْد، وأبو سَلَمة
التَّبْذَكي، وشَيبانُ بن فُرُّوخ، وهُدْبة بن خالد، وسَهل بن بَكَّار، ومحمدُ بن
كَثير العَبْدي، وأبو عُمر الحَوْضي، وخلق سواهم.
أخبرنا ابن عساكر، أنبأنا أبو رَوْح، أنبأنا تَمِيْم، أنبأنا أبو سعد، أنبأنا أبو
عَمرو الحِيري، أنبأنا أبو يَعلى، حدَّثنا هُدْبة، حدَّثنا همَّام، حدَّثنا أبو جَمْرَة
الصُّبعي، عن أبي بكر، عن أبيه: أن رسول الله - بَ- قال: ((مَنْ صَلَّى
الْبَّرْدَيْن، دَخَلَ الجَنَّةَ)(١).
(١) إسناده صحيح. وأبو بكر هو: ابن أبي موسى الأشعري، عبد الله بن قيس. وأخرجه
البخاري: ٤٣/٢، في المواقيت: باب فضل صلاة الفجر، ومسلم: (٦٣٥)، في المساجد : باب
فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، كلاهما من طريق هدبة، أو هداب بن خالد
الأزدي، عن همام بن يحيى، عن أبي جمرة، به. والبردان هما: صلاة الفجر والعصر. قال =
٢٩٧
:

روى عُمر بن شَبَّة، عن عفَّان، قال: كان يحيى بن سعيد يعترض على
همَّام في كثير من حديثه، فلما قدم معاذ بن هشام، نظرنا في كتبه، فوجدناه
يُوافق همَّاماً في كثير مما كان يحيى يُنكرِهِ، فكفَّ يحِى بَعْدُ عنه.
٠٫
٤
٧
١
وقال يزيد بن هارون: كان همَّام قوياً في الحديث.
وروى صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه قال: همَّام ثبت في كل
المشايخ.
٧٠
وقال الأَثْرَم: قلت لأبي عبد الله: هَمام أَيْش تقول فيه؟ فقال: كان عبد
الرَّحمن يرضاه .
أحمد بن حنبل: عن ابن مَهدي، قال: هَمام عندي في الصِّدق مثل ابن
أبي عروبة، ثم قال أحمد: همَّام ثقة، وهو أثبتُ مِن أَبَان في يحيى بن أبي
کثیر.
وقال ابن مَعِين: كان يحيى بن سعيد يروي عن أبان العطّار، ولا يروي
عن همَّام، وكان همَّام أفضلَ عندنا.
وروى الحسين بن الحسن الرَّازي، عن ابن مَعِين: ثقة صالح، وهو
في قَتادة أحبُّ إلي من حمَّاد بن سَلَمة.
وروى أحمد بن زُهير، عن يحيى، قال: هَمَّام في قتادة أحب إلي من
أبي عَوانة، همَّام، ثم أبو عوانة، ثم أبان، ثم حماد بن سلمة.
وقال علي بن المديني في أصحاب قتادة(١): كان هشام أرواهم عنه،
= الخطابي : سميتا بردين لأنهما تصليان في بردي النهار، وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب
سَوْرة الحر.
(١) في ((تهذيب التهذيب): ٦٩/١١: ((لما ذكر أصحاب قتادة)).
٢٩٨

وكان سعيد أعلَمهم به، وكان شعبة أعلمهم بما سمع قتادة، وما لم يسمع،
ولم يكن همَّام عندي بدون القوم في قتادة، ولم يكن ليحيى بن سعيد رأي
فيه، وكان عبد الرّحمن حسنَ الرأي فيه.
عُمر بن شَبَّة: حدَّثنا الفَلَّس، قال: حَدَّث ابن أبي عَدِي، عن ابن أبي
عروبة ، عن قتادة بحديث، فأنكره يحيى بن سعيد، وقال: لم يصنع ابن أبي
عروبة شيئاً. فقال عفَّان، وكان حاضراً: حدَّثنا همَّام، عن قتادة، فسكت
يحيى، فعجبنا من يحيى حيث يُحدِّثه ابنُ أبي عَدِي عن سعيد فيُنكره، وحيث
حدَّثَه عفَّان عن همَّام فسكت.
قلت: هذا يدل على أن يحبى تغيَّر رأيه بأُخَرَة في همَّام، أو أنه لما رأى
اتفاقهما على حديث اطمأن.
أبو الوليد وحَبَّان: أن همَّاماً قال: إني لأستحبي من الله أن أنظر في
الكتاب، وأحفَظ الحديث لكي أحدِّث النَّاس.
وقال أحمد بن أبي خيثمة: قال ابن مهدي: ظَلَم يحيى بن سعيد
هماماً، لم يكن له به علم، ولم يُجالسه، فقال فيه.
قال محمد بن عبد الله بن عَمَّار: سمعت يحيى القَطَّان يقول: ألا
تعجب من عبد الرَّحمن يقول: من فاته شُعبة، سَمِعَ من همَّام. وكان يحيى لا
يعبأ بهمَّام .
وقال أحمد: قال ابن مَهدي: ذكر يحيى بن سعيد عاصم بن سعيد
الذي روى عنه قَتادة، فقال يحبى- كأنه يحمل على همَّم -: قد أدخل بين قَتادة
وبين سعيد. قال: فجعل عبد الرَّحمن يضحك.
قال إبراهيم بن عَرْعَرَة ليحيى: حدَّثنا عقَّان، حدَّثنا همَّام، فقال له:
اسکت ويحك.
٢٩٩

قال عمرو بن علي: الأثبات من أصحاب قَتادة: سعيد، وهشام،
وشُعبة، وهَمَّام .
وقال ابن عَدِي: أخبرني إسحاق بن يوسُفـ أظنه عن عبد الله بن
أحمد- عن أبيه، قال: شهد يحيى بن سعيد في حداثته شهادة- وكان همَّام
على العدالة- يعني فلم يعدل يحيى، فتكلم فيه يحيى لهذا.
قال عبد الله بن المبارك: همَّام ثبت في قتادة.
وقال محمد بن المنهال: سمعت يزيد بنْ زُرَيْع يقول: همَّام حفظُه
رديء، وکتابه صالح.
:
وقال ابن سعد: ثقة، ربما غَلِط.
وقال أبو زُرْعَة: لا بأس بهَمَّام.
وقال ابنُ أبي حاتم: سئل أبي عن همَّام وأبان، قال: همَّام أحبُّ إليَّ ما
حدَّث من كتابه، وإذا حدَّث من حفظه، تقاربا في الحفظ والغلط(١).
وقال أيضاً: سألت أبي عن همَّام، فقال: ثقة صَدوق، في حفظه
شيء، وهو في قَتادة أحبُّ إليَّ من حمَّد بن سَلَمة وأَبَان.
قال عمَّان، عن همَّام: إذا رأيتُم في حديثي لحناً، فقوِّموه، فإن قتادة
كان لا يلحن.
قال الحافظ عبد الله بن عَدِي: وهمَّام أشهر وأصدقُ من أن يُذكر له
حديث، وأحاديثُه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدَّم في يحيى بن أبي كثير.
وقع لنا حديث همَّام عالياً في ((صفة النِّفاق)) للفِرْيابي(٢)، وقد أوردتُه
١
(١) الخبر والذي بعده في الجرح والتعديل ٩ / ١٠٩.
(٢) هو العلامة الحافظ أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن، قاضي الدينور، وصاحب =
٣٠٠