Indexed OCR Text

Pages 201-220

٧٨ - عَوانة بن الحَكَمْ*
ابن عياض بن وزر الكلبي، العلامة الأخباري، أبو الحكم الكوفي
الضَّرير، أجد الفصحاء، له كتاب: ((التاريخ))، وكتاب «سِيَر معاوية وبني
أمیة))، وغير ذلك.
يروي عنه: هشام بن الكلبي، وغيره. وكان صدوقاً في نقله.
قال محمد بن إسحاق النَّديم: توفي سنة سبع وأربعين ومئة .
٧٩ - مُقَاتِل **
كبير المفَسِّرين، أبو الحسن، مُقاتل بن سُليمان البَلْخي .
يروي - على ضعفه البيِّن - عن: مجاهد، والضَّحَّاك، وابن بُرَيْدة،
وعطاء، وابن سِيرين، وعَمرو بن شُعَيْب، وشُرَحْبِيل بن سعْد، والمَقْبُري،
والزُّهْري، وعدة.
وعنه: سعد بن الصَّلت، وبقيّة، وعبد الرَّزَّاق، وحَرَمي بن عمارة،
وشَبَابة، والوليد بن مزْيَد، وخلق آخرهم علي بن الجَعْد.
قال ابن المبارك - وأحسن -: ما أحسَنَ تفسيرَه لو كان ثقةً! قيل: إن
الفهرست: المقالة الثالثة الفن الأول، معجم الأدباء: ١٣٤/٦ - ١٣٩، عبر
المؤلف: ٢٣٠/١، لسان الميزان: ٣٨٦/٤، شذرات الذهب: ٢٤٣/١.
: * طبقات ابن سعد: ٣٧٣/٧، التاريخ الصغير: ٢٢٧/٢، الجرح والتعديل: ٣٥٤/٨ -
٣٥٥، كتاب المجروحين: ٣ / ١٤ - ١٦، الفهرست: المقالة الخامسة الفن الثاني، تاريخ
بغداد: ١٦٠/١٣، تهذيب الأسماء واللغات: ١١١/٢، وفيات الأعيان: ٢٥٥/٥ - ٢٥٧،
تهذيب الكمال: خ: ١٣٦٥ - ١٣٦٦، تذهيب التهذيب: خ: ٦٥/٤ - ٦٦، تاريخ الإسلام:
٣٠٢/٦ -٣٠٧، ميزان الاعتدال: ١٧٣/٤-١٧٥، تهذيب التهذيب: ٢٧٩/١٠ -٢٨٥، خلاصة
تذهيب الكمال: ٣٨٦، طبقات المفسرين: ٣٣٠/٢ - ٣٣١، شذرات الذهب: ٢٢٧/١.
٢٠١

المنصور ألحّ عليه ذُبابٌ، فطلب مُقاتلاً، فسأله: لم خلق الله الذُّباب؟ قال:
ليُذل به الجبّارین.
قال ابن عُيَيْنَة: قلت لمقاتل: زَعموا أنك لم تسمع من الضَّحَّك. قال:
كان يُغْلق علي وعليه باب. فقلت في نفسي: أجل، باب المدينة . .
وقيل: إنه قال: سلوني عمَّا دُون العرش. فقالوا: أينَ أمعاءُ النملة؟
فسكتَ. وسألوه: لما حَجَّ آدم، من حلق رأسه؟ فقال: لا أدري. قال وَكِيْع:
كان كذَّاباً.
وعن أبي حنيفة قال: أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جَهْمٌ مُعَطِّل،
ومُقَاتل مشبِّه(١).
مات مُقَاتل سنة نيف وخمسين ومئة. قال البخاري: مقاتل لا شيء
البتة .
قلت: أجمعوا على تركه.
٨٠ - شُعْبة *(ع)
ابن الحجّاجِ بن الوَرْد، الإِمام الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث،
(١) التعطيل: هو أن لا تثبتَ الله الصفات التى وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله- وَل ـ.
والتشبيه: أن يُشبّه الله سبحانه وتعالى بأحد من خلقه. وكلا المذهبين مجانب الصواب ،
والمذهب الصحيح، الذي لا معدل عنه لكل من رضي بالله رباً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمد دلّ -
رسولاً - وهو مذهب سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم -: أن يصف الله سبحانه وتعالى
بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله - * - في الأحاديث التي صحت عنه، من غير
تشبيه ولا تمثيل، ولا تأويل ولا تعطيل. كما جاء في القرآن الكريم: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع
البصير﴾، [الشورى: ١١].
* طبقات ابن سعد: ٢٨٠/٧ - ٢٨١، طبقات خليفة: ٢٢٢، تاريخ خليفة: ٣٠١، ٤٣٠،
التاريخ الكبير: ٢٤٤/٤ -٢٤٥، التاريخ الصغير: ١٣٥/٢، المعارف: ٥٠١، المعرفة والتاريخ:
٢٨٣/٢ - ٢٨٧، الجرح والتعديل: ١٢٦/١ - ١٧٦، ٣٦٩/٤ - ٣٧١، مشاهير علماء الأمصار : =
٢٠٢

أبو بِسْطام الأزدي العَتَكي، مولاهم الواسطي، عالم أهل البصرة وشيخُها،
سكن البصرة من الصِّغر، ورأى الحسن، وأخذ عنه مسائل.
وحدَّث عن: أَنَس بن سِيرين، وإسماعيل بن رَجَاء، وسَلَمة بن كُهَيْل،
وجامع بن شدَّاد، وسعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، وجَبَلَة بن سُخَيْم، والحكم
ابن عُتَيبة، وعمرو بن مُرَّة، وزُبَيْد بن الحارث اليامي، وقتادة بن دِعامة،
ومعاوية بن قُرَّة، وأبي جَمْرة الضُّبَعي، وعمرو بن دينار، ويحيى بن أبي كثير،
وعُبَيْد بن الحسن، وعدِي بن ثابت، وطَلْحة بن مُصَرِّف، والمِنْهال بن عَمرو،
وسَعيد بن أبي بُرْدة، وسِماك بن الوليد، وأيوب السَّخْتِياني، ومنصور بن
المُعْتَمِر، وخلق كثير سواهم. ورأى ناجِيَة بن كعب شيخ أبي إسحاق
السَّبِيْعي. وكان من أوعية العلم، لا يتقدَّمه أحد في الحديث في زمانه، وهو
من نظراء الأَوْزاعي(١)، ومَعْمَر(٢) والثَّوْري(٣) في الكثرة. قال علي بن
المَدِيني : له نحو من ألفي حديث.
قلت: ما أظنُّه إلا يروي أكثر من ذلك بكثير . .
قيل: ولد سنة ثمانين، في دولة عبد الملك بن مروان. وقال أبو زيد
الهَرَوي: ولد سنة اثنتين وثمانين. روى عنه عالَم عظيم، وانتشر حديثه في
الأفاق .
= ١٧٧، حلية الأولياء: ١٤٤/٧ - ٢٠٩، تاريخ بغداد: ٢٥٥/٩ - ٢٦٦، الكامل لابن الأثير:
٥٠/٦، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٤٤/١ - ٢٤٦، وفيات الأعيان: ٤٦٩/٢ - ٤٧٠، تهذيب
الكمال: خ: ٥٨٢- ٥٨٤، تذهيب التهذيب: خ: ٧٦/٢ -٧٨، تاريخ الإسلام: ١٩٠/٦-٢٠١،
تذكرة الحفاظ: ١٩٣/١ - ١٩٧، عبر المؤلف: ٢٣٤/١ - ٢٣٥، تهذيب التهذيب: ٣٣٨/٤ -
٣٤٦، طبقات الحفاظ: ٨٣- ٨٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٦٦، شذرات الذهب: ٢٤٧/١.
(١) انظر ترجمته في الصفحة: ١٠٧ .
(٢) انظر ترجمته في الصفحة: ٥.
. (٣) انظر ترجمته في الصفحة: ٢٢٩.
٢٠٣

حدَّث عنه: أيوب السَّخْتِياني، وسعيد الجُرَيْري، ومنصور بن
المُعْتَمِر، ومَطَرِ الوَرَّاق، ومنصور بن زَاذَان - وهؤلاء هم أحد شيوخه - وابن
.
إسحاق، وأبان بن تغلب، وسُفيان الثَّوري ، وإبراهيم بن طَهْمَان، وإبراهيم
ابن سعد، وأبو حَمْزة محمد بن مَيْمون السُّكَّري، وزائدة بن قُدامة، وزُهير بن ..
معاوية، وعلي بن حمزة الكسائي، وعبد السَّلام بن حَرْب، وإسماعيل بن
عُلَيَّة، وعبد الله بن المبارك، وعبَّاد بن عبَّاد، وعبَّاد بن العوَّام، وعبد الأعلى
ابن عبد الأعلى السَّامي، وعُبَيْد اللّه الأشجعي، ومحمد بن جعفر غُنْذَر، وعَبْدة
ابنِ سُليمان، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو معاوية الضَّرير، ومحمد بن سَوَاء،
ومحمد بن فضيل، ومحمد بن يزيد الواسِطي، وأحمد بن بَشير، وبشر بن
المفضَّل، وخالد بن الحارث، وخالد بن عبد اللّه الطخَّان، وبشر بن السَّري،
وبشر بن منصور، وبَقيَّة بن الوليد، والحَمَّادان، وزافر بن سُليمان، وأبو خالد
الأحمر، وسُفيان بن عُيَيْنة، وشَريْك القاضي، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله
ابن داود الخُرَيْبي، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وعبد الرّحمن بن مهدي، وأبو
عُبَيْدة عبد الواحد الحدَّاد، وعبد الرَّحمن بن محمد المُحاربي، وعلي بن
عاصم، وعيسى بن يونس، ومُعْتَمِر بن سُليمان، ومُعَاذ بن مُعاذ، ومُعَاذ بن
هشام، وأبو عُبَيْدة معمر بن المُثَنَّى، ومعاوية بن هشام القَصَّار، ومُصْعب بن
سلام، ومُصْعب بن المِقْدَام، والمعافى بن عِمْران، ومسكين بن بُكَيْرِ،
ومَخْلَد بن يزيد، ووَرْقاء، ووَكِيْعِ، وهُشَيْم، والنَّضْر بن شُمَيْل، وهارون
الرشيد، ويحيى بن أبي زائدة، ويحيى بن سُلَيْم، ويحيى بن حَمْزة القاضي،
ويزيد بن زُرَيْع، ويزيد بن هارون، ويونُس بن بُكَيْر، والقاضي أبو يوسُف،
ويعقوب الحضرمي، وأبو داود الطّالِسي، ومحمد بن أبي عَدِيّ، وآدم بن أبي
إياس، وأمية بن خالد، ومحمد بن عَرْعَرَة، وأَسْوَد بن عامر، وأسد بن موسى،
وعقَّان، وأبو جابر محمد بن عبد الملك، وأبو عامر عبد الملك العَقَدِي،
٢٠٤

ومحمد بن كثير العَبْدي، وسُلَيْمان بن حَرْب، والقَعْنَبِي، وأبو الوليد
الطَّالِسي، وبكر بن بَكَّار، وبَدَل بن المُحَبَّر، وبَهْز بن أسد، والحسن بن
موسى الأشْيَب، وحقْص بن عمر الحَوْضي، وحجَّاج بن محمد، وحجَّاج بن
نُصَيْر، وحجَّاج بن مِنْهَال، والحكم بن عبد الله أبو النعمان، وحَرَمَيْ بن
عُمارة، وحَبَّن بن هلال، وحسَّان بن حسَّان البصري، وخلَف بن الوليد،
ووهب بن جَرير، وَرَوح بن عُبادة، والرَّبيع بن يحيى الأشْناني، ومسْلم بن
إبراهيم، وسعد بن الرَّبيع أبو زيد الهَرَوي، وسعيد بن أوس أبو زيد اللغوي،
وشُعَيْث بن مُحْرز، وشَاذ بن فيَّاض، وأبو عاصم النَّبيل، وعبد الله بن خَيْران،
وأبو عبد الرحمن المُقْرئ ، وعبد الله بن عثمان عَبدان، وعبد الله بن رجاء
الغُداني، وعبد الله بن أبي بكر العَتَكي، وعُبَيْد الله بن موسى، وعبد الملك
الأَصْمعي، وعبد السَّلام بن مُطَهِّر، وعثمان بن عُمر بن فارس، وعلي بن
قادِم، وعلي بن حفص المدائني، وعَمرو بن حَكّام، وعمرو بن عاصم
الكِلابي، وعمرو بن مُرْزُوق، وعاصم بن علي ، وعصام بن يوسف البلخي،
وأبو نُعَيْمِ المُلائي، وقُرَّة بن حبيب، وموسى بن إسماعيل التّبْذكي، شيئاً
يسيراً، وموسى بن مسعود النَّهدي، ومُظَفَّر بن مُدْرك الحافظ، ويحيى بن آدم،
ويحيى بن أبي بُكَيْر، ويحيى بن كثير أبو غسان، ويحيى بن عَبْد ربه، وعلِي
ابن الجَعْد، وشَيْبان بن فَرُّوخ حِكَايَةً، وأُمَمُ سواهم. ذكرتِ عامتهم في ((تاريخ
الإِسلام))(١).
استفدت أسماءهم من خط الحافظ أبي عبد الله بن مَنْدَة، فإنه سَوَّد
كتاب الرواة عن شُعبة، وخرَّج لكثير منهم. ومن جلالته قد روى مالك الإِمام،
عن رجل، عنه، وهذا قلَّ أن عمِله مالك.
(١) ١٩٥/٦ - ٢٠٠.
٢٠٥

قال أبو حاتم البُسْتي: حدَّثنا الهيثم بن خلَف، والحُسين بن عبد الله
القَطَّان، قالا: حدَّثنا إسحاق بن موسى، حدَّثنا معن القَزَّاز، عن مالك، عن
ابن إدريس، عن شُعْبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: بعثَ عُمر إلى
ابن مسعود، وأبي الدَّرْداء، وأبي مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا الحديث
الذي تكثرون عن رسول الله - بَيرـ؟ فحبسهم بالمدينة حتى استشهد.
وكان أبو بِسْطام إماماً ثبتاً حجة، ناقداً، جهْبذاً، صالحاً، زاهداً، قانعاً
بالقوت، رأساً في العلم والعمل، منقطعَ القرين، وهو أول من جَرَّحِ وعَدَّل،
أخذ عنه هذا الشَّأن يحيى بن سعيد القطّان، وابنٍ مَهدي، وطائفة. وكان
سُفيان الثَّوري يخضع له ويجلُّه، ويقول: شُعبةُ أميرُ المؤمنين في الحديث.
وقال الشَّافعي: لولا شُعبة لما عُرف الحديث بالعراق.
قال أبو عبد الله الحاكم: شعبة إمام الأئمة بالبصرة في معرفة الحديث،
رأى أنس بن مالك، وعمرو بن سَلَمة الجَرْمي، وسمع من أربع مئة شيخ من
التَّابعين، قال: وحدَّث عنه من شيوخه: منصور، والأعمش، وأيوب، وداود
ابن أبي هِنْد، وسعد بن إبراهيم - يعني قاضي المدينة -.
قال حمّاد بن زيد: إذا خالفني شعبة في حديث، صِرتُ إليه.
وقال أبو داود الطَّيالِسي: سمعتُ من شعبة سَبْعَةً آلاف حديث، وسمع
منه غُنْدَر سبعة آلاف.
قلت: يعني بالآثار والمقاطيع .
قال أبو قطن: كتب لي شعبة إلى أبي حنيفة [يحدثني](١)، فأتيتُه، فقال:
كيف أبو بسْطام؟ قلت: بخير. قال: نِعْم حشوُ المِصر هو.
(١) زيادة من: ((تاريخ بغداد)»: ٢٥٩/٩.
٢٠٦

أحمد بن زهير: حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا عبد الرحمن، عن
شعبة، سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول: كلما نَعق بهم ناعق اتَّبَعوه .
قال: وحدَّثنا أحمد، حدَّثنا عبد الصَّمد، حدَّثنا شعبة: رأيت الحسن
قام إلى الصلاة وقال: لا بُدَّ لهؤلاء النَّاس من وَزَعَةِ (١).
قرأت على أحمد بن محمد الحافظ بمصر، وأحمد بن عبد الرحمن
العلَوي بدمشق، قالا: أنبأنا عبد الله بن عُمر، أنبأنا عبد الأول بن عيسى،
أنبأنا عبد الرّحمن بن محمد بن عفيف البُوشَنْجي في سنة سبع وسبعين وأربع
مئة، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شُرَيْح الأنصاري، بِهَرَاة، أنبأنا أبو القاسم
البَغَوي سنة سبع عشرة وثلاث مئة، حدَّثني أحمد بن زهير، حدَّثنا سُليمان بن
أبي شيخ، حدَّثني صالح بن سليمان، قال: كان شعبة مولى للأزد، ومولده
ومنشؤه بواسط، وعلمه كوفي. كان له ابن يُقال له سعد، وكان له أخوان :
بشَّار، وحمَّاد، وكانا يُعالجان الصَّرف. وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث:
ويلكم الْزموا السُّوق، فإنما أنا عِيال على أخَويَّ. قال: وما أكل شعبة مِن
كسبه درهماً قَطُّ .
وبه: قال البَغَوي: حدَّثني جَدِّي أحمد بن مَنْعٍ: سمعت أبا قطن
يقول: ما رأيت شُعبة ركع قطُّ إلا ظننت أنه نَسِي، ولا قعد بين السَّجدتين إلا
ظننت أنه نسي (٢).
وحدَّثني عبد الله بن أحمد بن شَبَّوَيْه، سمعت أبا الوليد، سمعت شعبة
يقول: إذا كان عندي دقيقُ وقُصْب(٣) ما أبالي ما فاتني من الدُّنيا.
(١) وَزَعَة: أي أعوان يكفوهم عن التعدي والشر والفساد.
(٢) («تاريخ الإسلام)): ١٩١/٦، وفيه: ((إلا قلت قد نسي)).
(٣) القَصْب: المِعى. والخبر في ((تاريخ بغداد)): ٢٦١/٩ .
٢٠٧

حدَّثني عبَّاس بن محمد، حدَّثني قُراد أبو نوح قال: رأى عَلَيَّ شعبة
قميصاً، فقال: بكم اشتريت هذا؟ فقلت: بثمانية دراهم. فقال لي: ويحك
أما تتقي الله؟! ألا اشتريت قميصاً بأربعة دراهم، وتصدَّقت بأربعة كان خيراً
لك؟ قلت: يا أبا بِسْطَام، إنا مع قوم نتجمَّلُ لهم. قال: أَيْش نتجمَّلُ لهم!؟
حدَّثنا علي بن سهل النِّسائي، حدثنا عفّان، حدّثنا حمّاد بن زيد، قال:
قال أيوب: الآن يقدَمُ عليكم رجل من أهل واسط، يقال له: شُعبة، هو فارس
في الحديث، فإذا قدم فخذوا عنه. قال حَمَّاد: فلما قَدِم أخذنا عنه.
حدَّثني عبد الله بن سعيد الكِنْدي، حدَّثنا وليد بن حمَّاد: سمعت عبد
الله بن إدريس، قال: ما جعلت بينك وبين الرِّجال مثل سُفيان وشُعبة.
حذَّثنا ابن زَنْجَوَيْه، حدَّثنا عبد الرَّزَّاق، عن أبي أسامة، قال وافقْنا من
شعبة طيبَ نفْس، فقلنا له: حدِّثنا، ولا تُحدِّثنا إلا عن ثقة، فقال: قوموا.
حدَّثنا عبد الله بن عُمر القوارِيْري: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قال
لي شُعبة: كلُّ من كتبتُ عنه حديثاً، فأنا له عبد.
حدَّثنا ابن زَنْجَوَيْهِ، حدَّثنا يعقوب الحضْرمي، قال: قال سفيان: شُعبةُ
أميرُ المؤمنين في الحديث، وروى عن عبد الرَّحمن بن مهدي، عن سُفیان،
نحوه .
حدَّثنا ابن شَبَّويه، حدَّثنا عَبدانُ بن عثمان، عن أبيه، قال: قَوَّمناَ حِمَارَ
شعبة، وسرجَه ولجامَه، بضعة عشرَ درهماً.
حدَّثنا أبو بكر الأَعْين، حدَّثنا قُرَاد: أنه سمع شعبةً يقول: كل شيء
ليس في الحديث ((سمعتُ)) فهو خَلٌّ وبَقْل(١).
(١) أي لا قيمة له، ولا يُساوي شيئاً. وشعبة كان أشد الناس إنكاراً للتدليس. يروى عنه أنه
قال: لأن أزني أحب إليَّ من أن أدلس. قال ابن الصلاح: وهذا محمول على المبالغة والزجر . =
٢٠٨

حدَّثنا أبو بكر الأَعْين، حدَّثنا محمد بن جعفر المدائني، عن ورْقاء:
قلتُ لشُعبة: لِمَ تركت حديثَ أبي الزُّبير؟ قال: رأيتُه يزنُ، فاسترجَحَ في
المیزان، فتركته.
حدَّثنا علي بن سهل، حدَّثنا عفَّان: سمعتُ شُعبة يقول: لولا حَوائِجُ لنا
إليكم، ما جلستُ لكم. قال عقَّان: كان حوائجُه: يسألُ لجيرانه الفقراء.
وسمعت شعبة يقول: من ذهبنا إلى أبيه، فأكرمنا، فجاءنا ابنُه،
أكرمناه، ومن أتيناه، فأهاننا، أتانا ابنُه، أهنَّاه.
حذَّثنا عمر بن شَبَّة، حدَّثنا عقَّان قال: قال يحيى بن سعيد: ما رأيتُ
أحداً قَطُّ أحسنَ حديثاً من شعبة.
قال أبو بَحر البكراوي: ما رأيتُ أحداً أعبدَ لله من شعبة، لقد عَبَدَ الله
حتى جفَّ جلدُه على عظمه واسودٍ(١).
قال حمزة بن زياد الطُّوسي : سمعت شعبة - وكانَ ألثغَ، قد يَبِسَ جلدُه
من العبادة- يقول: لو حدثتُكم عن ثقة ما حدثتكم عن ثلاثة.
وقال عمر بن هارون: كان شُعبة يصوم الدَّهرَ كُلَّه.
ذكر شيخنا أبو الحَجَّاج في ((تهذيبه))(٢) لشعبة ثلاث مئة شيخ،
سماهم .
والتدليس: هو أن يروي المحدث عمن لقيه ما لم يسمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه،
موهماً أنه سمع منه، كأن يقول: عن فلان، أو: قال فلان، أو نحو ذلك، فأما إذا صرح بالسماع أو
التحديث، ولم يكن قد سمعه من شيخه، ولم يقرأه عليه، فلا يعد ذلك مدلساً، بل هو كاذب
فاسق، يُرد حديثه، ولا يقبل مطلقاً.
ونوعا آخر من التدليس: هو أن يأتي باسم الشيخ أو كنيته على خلاف المشهور به تعمية
لأمره، وتوعیرا للوقوف على حاله.
(١) تهذيب الكمال: خ: ٥٨٤، وفيه: ((حتى جف جلده على ظهره، ليس بينهما لحم)).
(٢) خ: ٥٨٢ - ٥٨٣.
٢٠٩
سير ١٤/٧

قال أحمد بن حنبل: شعبة أثبتُ من الأعمش في الحَكَم، وشعبةُ
أحسنُ حديثاً من الثَّوري، قد روى عن ثلاثين كوفياً، لم يلقهم سُفيان. قال:
وكان شعبة أمةً وحده في هذا الشَّأن.
قال عبد السَّلام بن مُطَهِّر: ما رأيتُ أحداً أمعنَ فى العبادة من شعبة
رحمه الله .
قال أبو نُعَيْم: سمعت شعبة يقول: لأن أَزْني أحبُّ إلي من أن أُدلِّس(١).
وقال سُليمان بن حرب: حدَّثنا شعبة يوماً بحديث الصَّادق
المصدوق (٢)، وأحاديث نحوه، فقال رجل من القَدَرِية: يا أبا بسْطام! ألا
تحدِّثنا نحن أيضاً بشيء(٣)؟ فذكر حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن
(١) وهذا- كما قال ابن الصلاح- محمول على المبالغة والزجر. والصحيح التفصيل في أمر
المدلس بين ما صرَّح فيه بالسماع فيقبل، وبين ما أتى فيه بلفظ مُحتمل فُيُرد. وفي ((الصحيحين))
من حديث جماعة من هذا الضرب، كالسفيانين والأعمش وقتادة وهُشيم وغيرهم.
ونقل السيوطي في ((التدريب)) عن الحاكم: أن أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي
وخراسان وأصبهان، وبلاد فارس وخوزستان، وما وراء النهر، لا يُعلم أحد من أئمتهم دلَّسوا، وأكثر
المحدثين تدليساً: أهل الكوفة، ونفر يسير من أهل البصرة. وأما أهل بغداد، فلم يذكر عن أحد من
أهلها التدليس إلى أبي بكر بن محمد بن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي الواسطي، فهو أول
من أحدث التدليس بها.
(٢) أخرجه البخاري: ٢٢٠/٦ و٢٦٢، في بدء الخلق، و: ٤١٧/١١-٤٢٦، في القدر،
ومسلم: (٢٦٤٣)، في أول القدر، من طرق عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن
مسعود، قال: حدثنا رسول اللّه ◌َ﴾ - وهو الصادق المصدوق: ((إنَّ أحدكم يجمع خلقه في بطن
أمه أربعين يوماً. ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك. ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك. ثم يرسل
الملك، فينفخ فيه الروح. ويُؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد،
فوالذي لا إله غيره، إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق
عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما
يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها)).
(٣) تاريخ الفسوي: ٢٨٣/٢، وفيه: ((لا تحدثنا، نحن أيضاً ننسى)).
٢١٠

النَّبي - ◌ِةِ: ((كَلُّ مَوْلُودٍ يُؤْلَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ... ))(١) الحديث.
قال يحيى القَطَّان: كان شُعبة من أرقِّ النَّاس، يُعطي السَّائِل ما أمكنه .
وقال أبو قَطن: كانت ثياب شعبة كالتُّراب، وكان كثيرَ الصَّلاة، سَخيًّا.
وعن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، قال: كان شعبةُ إذا حكَّ جسمه، انتثر
منه التُّرابِ، وكانَ سخياً، كثيرَ الصَّلاة.
قال أبو داود الطَّيَالِسي: كنا عند شعبة، فجاءَ سُليمان بن المُغِيرة يبكي،
وقال: مات حِماري، وذهبت مني الجمعةُ، وذهبت حوائجي. قال: بِكم
أخذتَه؟ قال: بثلاثةِ دنانير. قال شعبة: فعندي ثلاثةُ دنانير، واللهِ ما أملِكُ
غيرها. ثم دَفَعَهَا إليه(٢).
قال النَّضْر بن شُمَّيْل: ما رأيتُ أرحمَ بمسكين من شعبة .
وبإِسنادي الماضي إلى البَغَوي: حدَّثنا علي بن الجَعْد قال: قدِم شُعبة
بغدادَ مرتين: أيام المنصور، وأيامَ المهدي، كتبتُ عنه فيهما جميعاً.
١
وقال أبو العبَّاس السَّرَّاج: حدَّثنا محمد بن عَمرو، سمعتُ أصحابنا
يقولون: وهَبَ المهدي لشُعبة ثلاثينَ ألفَ درهمٍ ، فقسَّمها، وأقطعه ألفَ
(١) أخرجه البخاري: ١٩٦/٣ - ١٩٩، في الجنائز: باب ما قيل في أولاد المشركين ، من
طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول
الله - رُعلية -: ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كمثل البهيمة
تُنتج هل ترى فيها جدعاء؟)).
وأخرجه مسلم: (٢٦٥٨)، في القدر، وفيه: ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: ﴿فطرة
الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ... ﴾[ الروم: ٣٠].
والمراد من الفطرة هنا: هو الإِسلام. قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف.
(٢) سيكرر المؤلف هذا الخبر في ترجمة سليمان بن المغيرة، في الصفحة : ٤١٩.
٢١١

جَرِيْبٍ(١) بالبصرة، فقدم البصرَة، فلم يجد شيئاً يطيبُ له، فتركها.
قال أبو بكر الخطيب: قدم شُعبةُ في شأن أخيه، كانَ حَيَسَه أبو جعفر،
كان اشترى طعاماً، فَخَسِرَ ستةَ آلاف دينار، هو وشركاؤه - يعني فَكَلَّم فيه
شعبة أبا جعفر - .
قال الأصمعي: لم نرَ قَطُّ أعلم من شعبة بالشِّعر، قال لي : كنتُ ألزم
الطَّرمَّاح(٢)، فمررتُ يوماً بالحكم بن عُتَيْبَة وهو يُحدِّث، فأعجبني الحديثُ،
وقلت: هذا أحسنُ من الشِّعر، فَمِنْ يومئذٍ طلبتُ الحديث.
قال أبو داود: سمعت شُعبة يقول: لولا الشِّعر لجئتُكم بالشَّعبي- يعني
أنه كان في حياة الشَّعبي مقبلاً على طلب الشِّعر - . قال علي بن نصْر
الجَهْضَمي: قال شُعبة: كان قَتادة يسألُني عن الشِّعر، فقلتُ له: أنشدك بيتاً،
وتحدِّثني حديثاً.
وعن عبد الرَّحمن بن مهدي قال: ما رأيتُ أحداً أكثر تقشفاً من
شعبة .
وقال يحيى بن مَعين: شعبة إمام المتَّقين. وقال أبو زيد الأنصاري : هل
العلماء إلا شعبةٌ من شعبة؟.
قال سلم بن قُتَيْبة: أتيتُ سُفيان الثَّوري، فقال: ما فعل أستاذُنا شعبة؟
(١) الجريب من الأرض: مقدار معلوم الذرع والمساحة .
(٢) الطِّمَّاح بن حكيم بن الحكم، من طبىء، شاعر إسلامي فحل، ولد ونشأ في الشام،
وانتقل إلى الكوفة، فكان معلماً فيها، واعتقد مذهب ((الشراة)) من الأزارقة، واتصل بخالد بن عبد
الله القسري، فكان يكرمه ويستجيد شعره، وكان هجّاءً، معاصراً للكميت صديقاً له. توفي نحو
سنة (١٢٥ هـ).
انظر: البيان والتبيين، (ط. ثالثة، تحقيق عبد السلام هارون): ٤٦/١ - ٤٧، و: الشعر
والشعراء: ٥٨٥/٢ - ٥٩٠، و: الأغاني: ٣٥/١٢ - ٤٥.
٢١٢

وقال يحيى بن سعيد: لا يَعدِلِ شُعبة عندي أحد.
ابن مهدي : سمعت شُعبة يقولُ: إنَّ هذا الحديث يَصُدُّكم عن ذكر
اللّه، وعن الصَّلاة، وعن صِلَةِ الرَّحم، فهل أنتم منتهون؟.
قال أبو قُطن: سمعتُ شعبة بن الحجّاج يقول: ما شيء أخوَفَ عندي
من أن يُدخلني النَّار من الحديث.
وعنه قال: وددتُ أني وقَّاد حَمَّام، وأني لم أعرف الحديث.
قلت: كل من حاقق نَفْسَه في صحة نيته في طلب العلم يخافُ مِن مثل
هذا، ويودُّ أن ينجو كفافاً.
قال عفَّان: كان شعبةُ مِن العُبَّاد.
قال سعد بن شعبة: أوصى أبي: إذا مات أن أغسل كتبه. فغسلتُها.
قلت: وهذا قد فعله غيرُ واحد: بالغسل، وبالحرق، وبالدَّفن، خوفاً
من أن تقع في يد إنسان واهٍ، يزيدُ فيها أو يُغيِّرُها.
روى أبو عبيدة الحدَّاد، عن شُعبة، قال: لم يسمع حُمَيْد الطّويل من
أنس سوى أربعة وعشرين حديثاً، والباقي سمعها، وثبّتَه فيها ثابت البناني -
يعني : فكان يحذف ثابتاً ويدلِّسُها، فيقولُ: عن أنس.
ما أعتقد إلا أنه سمع من أَنَس أضعاف ذلك، فإنه مكثّر عنه، بحيث إنه
له في الكتب السِّتة أزيد من مئة حديث.
قال علي بن المديني : شعبة أحفظُ للمشايخ، وسُفيان أحفظُ للأبواب.
قال أبو داود: قال لي شعبة: في صدري أربعُ مئة حديث لأبي الزُّبير،
واللهِ لاحدثتُ عنه(١).
(١) وذلك لأن أبا الزبير، واسمه: محمد بن مسلم بن تدرس، موصوف بالتدليس وشعبة
يُنكرِه أشدَّ الإِنكار، كما مرَّ في أخباره.
٢١٣

قال القَطَّان: كان شعبةُ أمرَّ في الأحاديث الطّوال مِن سفيان.
قال علي بن المديني : قيل ليحيى بن سعيد: إن عبد الله بن إدريس،
وأبا خالد بن عمَّار، يزعمانِ: أن شعبة أملى عليهما. فأنكر ذلك، وقال: قال
لى شعبة: ما أمليتُ على أحد من النَّاس ببغداد، إلا علَى ابن زُرَيْع(١)،
أكْرَهَني عليه، وقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أكتبها. ثم قال له يحيى: لو
أردته على الإِملاء، لأملى عليَّ، وما أملى وأنا حاضر قَطُّ، ولقد جاءه خارجةٌ
ابن مُصْعَب، وهو شيخ، وليس عنده غيري، فأخرج رُقْيْعة، فَنَفَر شُعبة، فقال
له: إنما هي أطراف، فَسَكَنَ.
عبد الوهّاب بن نَجدة: قال لي بَقيَّة: كان شعبة يُملي عليَّ، وذاك أنه
قال لي : اكتب لي حديث بَحِيْر بن سَعيد، فكتبتها له، فقلت له: كيف يحل
لك أن تكتب، ولا يحل لنا أن نكتب عنك؟ فقال لي: اكتب. فكنت أكتب
عنه .
القَوارِيْري: حدَّثنا يزيد بن زُرَيْع قال: أملى علينا شُعبة هذه المسائل
من كتابه - يعني: مسائل الحَكَم، وحمَّاد -. وكان يوماً قاعداً يسبِّح بُكْرة،
فرأی قوماً قد بگّروا، فأخذوا أمكنة لقوم يجيؤونبعدهم، ورأى قوماً یجیؤون،
فقام من مكانه، فجلس في آخرهم.
ابن المَدِيني: حدَّثنا يحيى القَطَّان قال: هؤلاء شيوخ شعبة من الكوفة
لم يلقهم سُفيان: عدِيّ بن ثابت،َ طلحة بن مُصَرِّف، المِنْهال بن عَمرو،
إسماعيل بن رَجاء، عُبَيْد بن الحسن، الحكم، عبد الملك بن مَيْسَرة، يحيى
أبو عَمرو البَهراني، علي بن مُدْرك، سِماك بن الوليد، سعيد بن أبي بُرْدَة،
(١) في الأصل: ((بزيع))، وهو خطأ، وابن زريع هذا هو: يزيد، انظر ((تاريخ)) المؤلف:
١٩٣/٦.
٢١٤.

عبد الله بن جبر، مُحِلُّ بن خَلِيْفة، أبو السَّفَر سعيد الهَمْداني، ناجِيّة بن
كعب. قال وَكِيْع: قال شُعبة: رأيت ناجية الذي يروي عنه أبو إسحاق، يلعب
بالشِّطرنج، فتركتُه، فلم أكتب عنه. ومنهم: العلاء بن بَدْر، وحَيَّان البارقي،
وعبد الله بن أبي المُجَالد ... وسمَّى جماعة ..
رواها: أحمد بن أبي خَيْثَمة، ثم زاد أناساً: الوليد بن العَيْزار، يحيى
ابن الحُصَيْن، نُعَيِّم بن أبي هنْد، حَبيب بن الزُّبير، سعيد بن عمرو بن سعيد
ابن العاص.
قال عبد الصَّمد بن عبد الوارث: حدَّثنا شعبة، قال: رأيتُ الحسن قام
إلى الصَّلاة، فتكابوا عليه، فقال: لا بدَّ لهؤلاء النَّاس من وَزَعَةِ(١). وكان
يقعُد عند المنارة العَتْقة في آخر المسجد.
وقال صالح بن سُليمان: كانت في شعبة تَمْتَمةُ (٢).
قال أبو عبد الرَّحمن المُقْرئ: سمعت [شُعبة](٣) يقول: مِن كَذِب
الإِنسان مرتين يقولُ: ليس بشيء، إلا شويء، ليس بشيء(٤).
قال عبد الرَّحمن بن مهدي: قال شعبة: كنت أتفقَّد فَم قتادة، فإذا قال:
سمعتُ، أو حدَّثنا تحفظتُه، وإلا تركتُه(٥).
قال أحمد بن حنبل: كان غَلَطُ شُعبة في الأسماء.
قال الشَّافعي: كان شعبة يجيء إلى الرَّجل -[يعني الذي ليس أهلاً
(١) تقدم في الصفحة: ٢٠٧، انظره مع الحاشية: ١ .
(٢) التمتمة: رد الكلام إلى التاء والميم، وقيل: هو أن يعجل بكلامه فلا يكاد يفهمك.
(انظر: تاج العروس).
(٣) سقط من الأصل، والزيادة من ((تاريخ الإسلام)): ١٩٤/٦.
(٤) في ((الحلية)): ٢٠٣/٢، و((تاريخ الاسلام)): ١٩٤/٦: (إلا سوى ليس بشيء)).
(٥) أي أنه كان يحفظ حديث قتادة الذي يصرح فيه بالتحديث ، لأنه كان يدلس.
٢١٥

للحديث](١) فيقول: لا تحدِّث، وإلا استعديتُ عليك السُّلطان.
أبو زيد الهَرَوي، عن شُعبة: لأنْ أَقَعَ من السَّماء إلى الأرض، أحبُّ
إلي من أن أدَلِّس.
قال صالح بن محمد جَزَرَة: حدَّثني سليمان بن داود القَزَّاز: سمعت
أبا داود يقول: سمعتُ من شعبة سبعةَ آلاف حديث، وسمع منه غُنْدَر مثلَها،
أغربتُ عليه ألفَ حديث، وأغرب هو عليَّ ألفاً. قال شعبة: وقّفوهم تصدقوا
أو تكذبوا. سمعه منه أبو عُبَيْدَة الحدَّاد.
قال مُسلم بن إبراهيم: كان شعبةُ إذا قام سائل في مجلسه، لا يُحدِّث
حتى يُعْطَى أو يُضْمَنَ له.
قال أبو عاصم: كنا عند شعبة، وقد أَقْبَلَ على رجل خُراساني، فقيل
له: تُقْبِلُ على هذا وتدعنا!؟ قال: وما يؤمنني أن معه خنجراً يشقُّ بطني به.
قال ابن أبي الدُّنيا: حدَّثنا خالد بن خِدَاش، حدَّثني حريش ابن أخت
جرير بن حازم، قال: رأيت شُعبة في النّوم، فقلت: أي الأعمال وجدت أشد
عليك؟ قال: التجوُزُ في الرِّجال(٢).
قال عُبَيْد بن يَعيش : سمعت يونس بن بُكَيْرِ، سمعت شعبة يقول: اكتُمْ
علَيَّ: محمد بن إسحاق أميرُ المؤمنين في الحديث.
وقال شعبة: قلت ليونُس بن عُبَيْد: سمع الحسن من أبي هُرَيرة؟ قال:
لا، ولا حرف.
(١) زيادة من: ((تهذيب الأسماء)): ٢٤٥/١، وفيه: (( ... وإلا اشتكيت عليك إلى
السلطان)) .
(٢) التجوز: الترخص. والمعروف عن شعبة أنه كان يتشدّد في تنقيد الرواة ولا يترخص في
ذلك.
٢١٦

قال أبو داود، عن شعبة، قال: كان أيُّوب يمشي إلى مسجد بني ضُبَيْعة
يسألُني عن الحديث، فحدثتُه يوماً بحديث قيْس بن مُسلم، عن طارق بن
شِهاب: ((أَنَّ امْرَأَةً أَرَادَتِ الحَجَّ)). فقال أيوب: هاتوا إسناداً مثل هذا.
قال يحيى بن سعيد: قال شُعبة: أتى إليَّ ابنُ عَون، وسُليمان التَّيْمي،
يُعَزِّياني بِأَمي، فقال سُليمان: حدَّثنا أبو نَضْرة ... فقال ابن عَون: قد رأيتَ
أبا نَضْرة؟ قال سليمان: فما رأيتَ؟ !.
عفَّان: حدَّثنا حمّاد بن سَلَمة، قال: جاء شُعبة إلى حُمَيد، فسأله عن
حديث لأنس، فحدَّثه به. فقال له شُعبة: سمعتَه من أَنَس؟ قال: فيما
أحسب. فقال شعبة، بيده هكذا، وأشار بأصابعه: لا أريدُه. ثم وَلَّى. فلما
ذهب، قال حُمَيْد: سمعتُه من أنس كذا وكذا مَرَّة، ولكنْ أحببت أن أفسده
عليه. ورواه أحمد، عن عفَّان، وفيه: ولكن شدَّد علَيَّ فأحببتُ أن أشدِّد
عليه .
روى سلم بن قُتَيْبة، عن شعبة، قال: قلت لمُشاش: سمع الضَّحَّاك
من ابن عبّاس؟ قال: ما رآه قَطُّ.
وروى هُشَيْم، عن شعبة، قال: خذوا عن أهل الشِّرف فإنهم لا
يكذبون.
وقال وكيع: قال شعبة: فلانٌ عن فلانٍ مثلُه لا يُجزئ . وقال سفيان
الثَّوري: يجزئ .
عثمان بن جَبَلَة، عن شعبة، قال: أُّ شيء ألذُّ من أن تلقى شيخاً في
فيءٍ ريح، قد لقي النَّاس، وأنت تستثيرُه، وتستخرجُ منه العلم، قد خلوتَ
به ؟!
قال عفَّان: كان شعبة يخْضِب بالحُمْرَةَ.
٢١٧

٠
لم يقع لي بالاتصال من حديث شعبة بعلو سوى أربعة أحاديث، منها
ثلاثة في ((المئة الشُّريحية))(١).
قرأت على عبد الحافظ بن بَدْران، ويوسُف بن أحمد، أخبركما موسى
ابن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن أحمد بن البنَّاء، أنبأنا علي بن أحمد بن
البُسْري، أنبأنا أبو طاهر المخلِّص، حدَّثنا أبو القاسم البَغَوي، حدَّثنا علي بن
الجَعْد، أنبأنا شُعبة، وشَيْبان، عن قتادة: سمعت أنس بن مالك يقول:
((صَلَّيْتُ خَلْفَ النَِّّ - وَ - وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وِعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَداً مِنْهُمْ
يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ(٢))). هذا حديث ثابت ما عليه غبار. وقَتادة
فحافظ يُؤدي الحدیثَ بحروفه.
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد، وأبو العبَّاس أحمد بن محمد،
ومحمد بن يوسُف، وأبو بكر ابن خطيب بيت الأبَّار، وآخرون، قالوا: أنبأنا أبو
المنجا عبد الله بن عُمر بن اللَّتِّي، أنبأنا عبد الأوَّل بن عيسى، أنبأنا أبو عاصم
(١) نسبة إلى عبد الله بن أبي شريح. (انظر: العبر للذهبي: ٥٣/٣).
(٢) أخرجه البخاري: ١٨٨/٢، في صفة الصلاة: باب ما يقول بعد التكبير، ولفظه: ((أن
النبي - رَّ - وأبا بكر، وعمر- رضي الله عنهم- كانوا يفتتحون الصلاة بـ: ﴿الحمد لله رب
العالمين)))، وأخرجه الترمذي: (٢٤٦)، وعنده: ((القراءة)) بدل ((الصلاة))، وزاد: ((عثمان))،
وأخرجه مسلم: (٣٩٩)، في الصلاة: باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، بلفظ: ((صليت مع
رسول الله - ر - وأبي بكر، وعمر وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقرأ: بسم الله الرحمن
الرحيم))، ورواه أحمد: ٢٦٤/٣، والطحاوي: ١١٩/١، والدار قطني: ١١٩، وقالوا فيه:
((فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم))، ورواه ابن حبان في «صحيحه))، وزاد: ((ويجهرون
بالحمد لله رب العالمين))، وفي لفظ للنسائي: ١٣٥/٢، وابن حبان: ((فلم أسمع أحداً منهم يجهر
ببسم الله الرحمن الرحيم))، وفي لفظ لأبي يعلى الموصلي في («مسنده)): ((فكانوا يستفتحون القراءة
فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين))، وفي لفظ للطبراني في ((معجمه))، وأبي نعيم في
((الحلية))، وابن خزيمة في ((صحيحه)): ٤٩٨، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)): ١١٩/١٠:
((وكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم)). قال الزيلعي في ((نصب الراية)): ٣٢٧/١: ورجال هذه
الروايات كلهم ثقات، مخرج لهم في ((الصحيح)) جمع.
٢١٨

الفضيل بن يحيى، أنبأنا عبد الرَّحمن بن أبي شُرَيْح، أنبأنا عبد الله بن محمد
المَنِيعي، حدَّثنا علي بن الجَعْد، أنبأنا شُعبة، عن محمد بن المُنْكَدِر،
سمعت جابراً يقول: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ - {وَ﴿َ - فَقَالَ: ((مَنْ هَذا؟)) فَقُلْتُ:
أَنَا. فَقَالَ: ((أَنَا أَنَا)). كَأَنَّهُ كَرِهَهُ.
أخرجه البخاري(١) عن أبي الوليد، عن شُعبة بن الحجّاج، فوقع بدلاً
عالياً.
قال أبو زُرْعة: سمعت مُقاتلاً- هو ابن محمد- يقولُ: سمعت وَكِيْعاً
يقول: إني لأرجو أن يرفعَ اللهُ لشُعبة درجات في الجَنَّة بذَبِّه عن رسول الله.
الكُدَيْمي: حدَّثنا يعقوب الحَضْرمي قال: حدَّثنا شُعبة الخير أبو بِسْطام
الضَّخْم، عن الضُّخَام. وروى محمد بن عبد الله الرقاشي، عن حمَّاد بن
زيد: أنه كان إذا حدَّث عن شعبة قال:
حدَّثَنَا الضَّخْمُ عَنِ الضَّخَامِ
شُعْبَةُ الخيرِ أبو بِسطام(٢)
الكُذْيْمي: عن وهب بن جَرير، قال: كلَّم أبي شعبةً في أَبَان بن أبي
عَيَّاش، وسَلْم العَلَوي، في الكفِّ عَنهما، فأجابه في سَلْم، ثم بدا لَهُ .
وقال أبو الوليد: قال لي حمَّد بن زيد، قال: إذا خالفني شعبةُ في
حديث، صِرتُ إلى قوله. قلتُ: كيف يا أبا إسماعيل؟ قال: إن شعبةً كان لا
يرضى أن يسمعَ الحديثَ عشرين مرَّة، وأنا أرضى أن أسمعه مرة.
وروي عن عبد القدُّوس بن محمد الحبحابي: سمعت أبي يقول: لما
(١) ٢٩/١١ - ٣٠، في الاستئذان: باب إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا، وأخرجه مسلم:
(٢١٥٥)، في الآداب: باب كراهة قول المستأذن: أنا، من طرق، عن شعبة.
(٢) الجرح والتعديل: ١٢٨/١.
٢١٩

مات شعبةُ أُريتُه بعد سبعة أيام، وهو آخذ بيد مِسْعَر، وعليهما قميصا نور،
فقلت: يا أبا بِسْطَام! ما فعل اللهُ بك؟ قال: غفر لي. قلت: بماذا؟ قال:
بصدقي في رواية الحديث، ونشري له، وأدائي الأمانَة فيه. ثم أنشأ يقول:
حَبَاني إلهي في الجِنَانِ بِقُبَّةٍ لها ألفُ بابٍ من لُجَيْنِ وجَوْهَر
من الذَّهَبِ الإِبْرِيْزِ والتَّاج أزهرُ
شَرَابِي رَحِيقٌ في الجِنَانِ وحِلْيَتِي
بِقَصْرِ عَقِيْقٍ، تُرْبةُ القصرِ عَنْبَرُ
ونَقْلِي (١) لِئَامُ الحورِ وَاللَّهُ خَصَّنِي
تَبَخَّرَ في جَمْعِ العُلومِ فأكثر
وَقَالَ لِيَ الرَّحْمنُ يا شُعبة الذَّي
وعَنْ عبدِيَ القَوَّام بالليلِ مِسْعَرِ
تَنَعَّمْ بِقُرْبِي إِنَّنِي عَنك رَاضِي
فأكشِفُ حُجْبِي ثم أدنيهِ يَنْظُرُ(٢)
كفى مِسْعَراً عِزَّاً بِأَنْ سَيَزُورُني
في أبيات.
الأصمُّ: حدَّثنا أبو قلابة الرقاشي، حدَّثنا أبو زيد الهَرَوي: سمعت
شعبة يقول: لأن أقع من السَّماء فأنقطع، أحب إلي من أن أدَلِّس.
القَوارِيْري: سمعتُ يحيى القَطَّان يحدِّث عن شُعبة قال: مِن النَّاس مَنْ
عقلُه معه، ومِن النَّاسِ مَنْ عقلُه بِفِنائِه، ومنهم من لا عقل له. فأمَّا الذي عقلُه
معه، فالذي يُبصر ما يخرج منه قبل أن يتكلّم، وأما الذي عقلُه بِفِنائه
فالذي ... وذكر كلمةً.
قال مكي بن إبراهيم: سُئل شعبة عن ابن عَون، فقال: سمنٌ وعسلٌ.
قيل: فما تقول في هشام بن حسَّان؟ فقالَ: خَلِّ وزيتٌ. قيل: فما تقول في
أبي بكر الهُذَلي؟ قال: دعني لا أُقيء به.
ابن عُيَيْنَة: سمعت شعبةً يقولُ: من طلب الحديث أفلس. بِعتُ طَسْتَ
أمِّي بسبعة دنانير.
(١) النقل: ما يُتنقل به مثل الفستق والبزر وما إليهما على الشراب.
(٢) في القصيدة إقواء ظاهر، وضرورة في قوله: ((راضي)).
٢٢٠