Indexed OCR Text

Pages 81-100

وقال أحمد بن سليمان الرُّهَاوي، حدَّثنا يزيد قال: كان حَريز يقول:
لنا إمامُنا، ولكم إمامُكم- يعني: معاويةَ وعلياً رضي الله عنهما -.
قال عمران بن أبان: سمعت حَريزاً يقول: لا أحبه، قَتَل آبائي. وقال
شَبَابة: سمعتُ رجلًا قال لحريز بن عثمان: بلغني أنك لا تَتَرجَّم على عليٍّ!
قال: اسْكُتْ، رحمَه اللّهُ مئةَ مرَّة.
وقال عليُّ بن عيَّاش: سمعت حَريز بن عُثْمان يقول: والله ما سَبْت علياً
قطّ .
قلت: هذا الشَّيخ كان أورَع من ذلك، وقد قال مُعَاذ بن مُعَاذ: لا أعلَم
أني رأيتُ شامياً أفضلَ من حَريز. وقال يحيى بن معين وجماعة: ثقة.
قال علّ بن عيَّاش: جَمَعْنا حديث حَريز في دَفْتر نحواً منْ مِثْتِي حَديث،
فَأَتَيناه به ، فَتَعجَّبَ وقال: هذا كُلُّه عني!؟.
قالَ أبو بكر بن أبي داود: سمعتُ مُعَاوية بن عبد الرَّحمن الرَّحَبِي
يقول: سمعتُ حَرِيزَ بن عثمان يقول: لا تُعادِ أحداً حتى تَعْلِمَ ما بَيْنَه وبَيْنَ
اللّه، فإن يكن مُحْسِناً، فإنَّ الله لا يُسْلِمُه لعَدَاوتك، وإِن يكن مُسيئاً، فأوشك
بعمله أن يَكْفِیَگه.
تُفِي حَريز بن عثمان سَنَة ثلاثٍ وسِتّين ومِنَة، ولَه نيفٌ وتسْعُون سنةٌ،
وحَديثُه عالٍ، من ثُلاثّاتِ البُخاري، رواهُ عَن عصام بن خالد، عنه.
وقال يزيد بن عبد ربِّه: ومولده سنة ثمانين.
٣٦ - الْحُسَين بن مُطَيْر*
مولى بني أسد، شاعرٌ محسن، بديع القول، أدرك الدَّولتين الأموية
* طبقات ابن المعتز: ١١٤ - ١١٩، الأغاني: ١٧/١٦ - ٢٧ ، شرح حماسة أبي تمام=
سیر ٦/٧
٨١

والعبَّاسيَّة، وبقي حتى مدح المهدي، وهو القائل فيه:
أَضْحَتْ يَمِينُك مِن جُودٍ مُصَوَّرَةً لَا بَلْ يَمِينُك منها صُورَةُ (١) الْجُودِ
مِنْ حُسْنَوَجهكَ تُضْحِي الأَرْضُ مُشرقَةً وَمِنْ بَنَانِك يجريُّ الماءُ في العودِ(٢)
وله يَرْثِي مَعْنَ بن زائدة:
أَلِمَّا بمعنِ ثم قولاً لقبره(٣) سقْكَ(٤) الغوادِي مَرْبَعاً ثُمَّ مَرْبَعا
فيا قَبْرَ معنِ كَيْف وارَيْت ◌ُجُودَهُ وَقَدْ كَانَ مِنْهِ البُرُّ والبَحْرُ مُتْرَعا
ولو كان حياً ضِفْتَ حتى تَصَدَّعا
ولكنْ حويْت الجودَ والجودُ ميِّتُ(٥)
وما كانَ إلَّ الجودَ صُورةُ وَجْهِهِ فَعاشَ رَبيعاً، ثم ولىَّ فَوَدَّعا
فلما مضى معنٌ مضى الجودُ والنَّدى(٦) وأصبح عِرْنِينُ المكارم أجْدَعا(٧)
= للمرزوقي: ٩٣٤-٩٣٨، ١٢٢٨- ١٢٣٠، ١٢٥١ - ١٢٥٤، ١٣٦٠، ١٥٩٧، معجم الأدباء:
١٦٦/١٠ - ١٧٨، فوات الوفيات: ٣٨٨/١- ٣٨٩، خزانة الأدب: ٤٨٥/٢-٤٨٨، تهذيب ابن
عساكر: ٤ /٣٦٥ - ٣٦٧.
(١) في ((الأغاني))، و ((خزانة الأدب)): ((صُوِّر)).
(٢) البيت الأول في ((الأغاني)): ٢٣/١٦، وهو مع الثاني في: ((معجم الأدباء)):
١٦٨/١٠، و((خزانة الأدب)): ٤٨٦/٢، و((تهذيب ابن عساكر»: ٣٦٥/٤.
(٣) في: ((شرح الحماسة)) للمرزوقي، و((معجم الأدباء))، و((الفوات)): ((ألما على معن
وقولا لقبره))، وفي ((تهذيب ابن عساكر)): ((ألما بمن لاثم قول لغيره)).
(٤) في: ((الأغاني)) و ((خزانة الأدب)): ((سقيت)).
(٥) في: ((الأغاني)) و((شرح الحماسة)) للمرزوقي، و ((معجم الأدباء))، و((الفوات))، و
((خزانة الأدب)): ((بلى قد وسعت الجود ... )).
(٦) في ((شرح الحماسة)) للمرزوقي، و((معجم الأدباء))، و((الفوات)): (( .... وانقضى)).
(٧) الأبيات في: ((الأغاني)): ٢٣/٦ - ٢٤، ((شرح الحماسة)) المرزوقي (ط. أولى):
٩٣٤ - ٩٣٧، ((معجم الأدباء)): ١٦٨/١٠ - ١٧٠، وفوات الوفيات: ٣٨٩/١، وخزانة الأدب:
٢ / ٤٨٧، ((وتهذيب ابن عساكر)): ٤ / ٣٦٦.
وتذكر المصادر: أن ابن مطير أنشد المهدي البيتين: (أضحت يمينك .. )، فقال له:
كذبت. فقال ابن مطير: ولم ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: هل تركت في شعرك موضعاً لأحد بعد
قولك في معن: ألما بمعن ..... الأبيات.
٨٢

٣٧ - المنْصُوْرُ*
الخليفة، أبو جعفر عبدُ الله بن محمد بنْ علي الهاشِمي العباسِي
المنصور، وأمُّه سلَّامة البَرْبَريَّة .
ولد في سنة خمس وتسعين أو نحوها. ضَرَب في الآفاق ورأى البلادَ،
وطلب العلمَ .
قيل: كان في صباه يُلَقَّبُ بمُدْرك التُّراب.
وكان أسمَرَ طويلاً نحيفاً مَهيباً، خفيفَ العارِضَيْن، مُعَرَّقَ الوجه، رحْبَ
الجبهة، كأن عينيه لسانان ناطِقَان، تخالطُّه أَبَّهَةُ المُلْكِ بِزَيِّ النُّسَّاك، تَقْبَله
القلوبُ، وتَتْبَعُه العيون، أقنى الأنف، بَيِّنَ القنا، يَخضِب بالسَّواد.
وكان فحلَ بني العبّاسِ هَيْبَةً وَشجاعةً، ورأياً وحزماً، ودهاءً وجَبروتاً،
وكان جمَّاعاً للمال، حريصاً، تاركاً للَّهْو واللعب، كامل العقل، بعيد الغَور،
حسَن المشاركة في الفقْه والأدَب والعِلْم.
أبادَ جماعةً كباراً حتى توطَّد لهُ الملكُ، ودانتْ له الأمم على ظُلْم فيه
وقوة نفس، ولكنَّه يرجع إلى صِحَّةٍ إِسلامٍ وتديُّنٍ في الجُمْلةِ، وَتَصَوُّنٍ وصلاة
وخير، مع فَصَاحةٍ وبلاغةٍ وجلالةٍ. وقد وَلِي بُليدةً من فارس لعاملها سُليمان
ابن حَبيب بن المهَلّب بن أبي صُفْرة، ثم عَزَله وضَربَه وصادَره، فلما استُخْلف
قَتَلَهُ. وكان يُلَقَّبْ: أبا الدَّوانيق، لتدنيقه ومحاسبته الصُّنَّاعَ، لما أنشأ بغداد.
* المعارف: ٣٧٧ - ٣٧٨، تاريخ الطبري: ٤٦٩/٧ - ٤٧٣، ٦٢/٨ - ١٠٢، الوزراء
والكتاب: ٩٦- ١٤٠، مروج الذهب: ٢٢٨/٢ -٢٤٦، تاريخ بغداد: ٥٣/١٠-٦١، الكامل لابن
الأثير: ٤٦١/٥-٤٦٢، تاريخ الإسلام: ٢١٤/٦ -٢١٩، عبر الذهبي: ٢٢٨/١، دول الإِسلام:
الذهبي: ٩٣ - ٩٥، فوات الوفيات: ٢١٦/٢ -٢١٧، البداية والنهاية:٠ ١٢١/١٠-١٢٩، العقد
الثمين: ٢٤٨/٥، تاريخ الخلفاء: ٢٥٩ - ٢٧١، شذرات الذهب: ١٨٥/١، ٢١٣، ٢١٦،
٢١٩، ٢٢٥، ٢٣٤، ٢٣٦، ٢٤٣، ٢٤٤.
ء
٨٣

وكان يبذُل الأموالَ في الكوائن المَخْوفة، ولا سيما لما خرج عليه
محمد بن عبد الله بن حسن(١) بالمدينة، وأخوه إبراهيم بالبصرة.
قال أبو إسحاق الثَّعالِي: على شُهْرة المنصور بالبخل، ذكر محمد بن
سلَّام أنه لم يُعطِ خليفةٌ قبل المنصور عشرةَ آلافِ ألف دِرْهم، دارَت بها
الصِّكَاك، وثَبَتتْ في الدواوين، فإنَّه أعطَى في يومٍ واحدٍ، كلَّ واحد منْ
عمومَتِه عشرةً آلافٍ ألف. وقيل: إنَّه خلَّف يوم موتِه في بيوتِ الأمْوال تسع مئة ألف
ألف درهم ونيِّف.
زهير بن معاوية: حدَّثنا ميسرة بن حَبيب، عن المِنْهال بن عَمْرو، عن
سعيد بن جُبير، سمع ابن عبّاس يقول: منَّا السَّفَّاح، ومنّا المنصور، ومنا
المهدي. إسناده جيّد(٢).
روي إبراهيم بن عبد الصَّمد الهاشِمي، عن أبيه، عن جَدِّه: أن أباهُ
قالَ: قال لنا المنصور: رأيتُ كأنَّ رسولَ الله - مدَِّ عَمَّمَنِي بعِمامَة كُوْرُها ثلاثةٌ
وعشرون، وقال: خُذْها، وأوصاني بأمته .
وعن المنصور قالَ: الملوكُ أربعةٌ: معاوية، وعبدُ الملك، وهشامُ بن
عبد الملك، وأنا.
حجَّ المنصورُ مراتٍ، منها في خلافته مرتّيْن، وفي الثالثة مات ببثْر
مَيْمون(٣) قبل أن يدخُلَ مكّةً.
أبو العَيْناء: حدّثنا الأصمعي: أنَّ المنصورَ صعِد اِنْبَرَ، فَشَرَع، فقام
رجل، فقال: يا أميرَ المؤمنين! اذكرْ مَن أنتَ في ذكره. فقال: مَرْحَباً، لقد
(١) انظر ص ٢١، حا: ١.
(٢) هو كما قال المؤلف، لكن في متنه نكارة.
(٣) بئر ميمون: بمكة، منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر الحضرمي، (أنظر. معجم
البلدان).
٨٤
+
١

ذكرتَ جليلاً، وخوَّفتَ عظيماً، وأعوذ بالله أن أكون مِمَّنْ إذا قيل له: اتقِ الله،
أخذتْه العِزَّة بالإِثم، والموعظةُ منَّا بدَتْ، ومن عندنا خرجَتْ، وأنت يا قائلَها
فَأَحلِفُ بالله : ما الله أردْتَ، إنما أردتَ أن يُقالَ: قَامَ، فقالَ، فَعُوقِبَ، فصَبَر،
فأهون بها من قائِلها، واهتبلها [من] الله، ويلك [إني قد غفرتها](١) !. وعادَ
إلى خُطْبَته كأنَّما يقرأ من كتاب.
قال مبارك الطََّري: حدَّثنا أبو عُبَيْد الله الوزير، سمع المنصورَ يقول:
الخليفة لا يُصْلِحُه إلا التَّقوى، والسُّلْطان لا يُصلحه إلا الطّاعة، والرعيَّةُ لا
يُصلحها إلا العدْل، وأولى الناسِ بالعفو أقدرُهم على العقوبةِ، وأنقصُ
النَّاس عقلاً من ظَلَم مَنْ هُوَ دُونَه .
وقيل: إن عَمْرو بن عُبَيْد وعَظَ المنصور فأبكاه، وكان يَهابُ عمراً.
ويكرمُه، وكان أمرَ لَهُ بمال فَرَدَّه.
وقيل: إن عبد الصَّمَد عمَّه قال: يا أميرَ المؤمنين! لقد هَجَمْتَ
بالعقوبة، حتى كأنك لم تسمعْ بالعفوِ. قالَ: لَأَنَّ بني أمية لم تَبْلَ رِمَمُهم ، وآلَ
علي لم تُغمَدْ سيوفُهم، ونحن بينَ قوم قد رأونا أمس سُوْقة، ولا تتمهدُ هيبتُنا
في صدورهم إِلا بنسيان العقْو.
وقيل: دخلَ عليه هشام بن ◌ُروة فقال: اقضِ دَيْنِي. قالَ: وكم هو؟.
قال: مئة ألف، قال: وأنت في فقهك وفضلك تأخذُ مئة ألف، ليسَ عندك
قضاؤها!؟. قال: شَبَّ فِتْيان لي، فأَحْبَبْتُ أن أَبُوِّثَهم، وخشيْتُ أن ينتَشِر عليَّ
أمرُهم، واتَّخَذْتُ لهم منازل، وأَوْلمتُ عليهم، ثقة بالله وبأمير المؤمنين(٢).
(١) الخبر في ((تاريخ الخلفاء)): ٢٦٤، والزيادة منه، ورواية الطبري: ٩٠/٨: ((ويلك لو
هممت، فاهتبلها إذ غفرت)). و: اهتبلها، أي: اغتنمها.
(٢) ما إخال هذا يصح عن هشام بن عروة، فإنه لا يخفى عليه عدم جواز مثل هذا التركيب،
وأن الوجه فيه أن يقول: ثقة بالله، ثم بأمير المؤمنين، فإنه قد صح عنه- صلی الله عليه وسلم- أن =
٨٥

قال: فردِّد عليه مئة ألف استكثاراً لها، ثم قال: قَدْ أمرْنا لك بعشْرة
آلاف. قالَ: فأُعطني ما تُعطي وأنتَ طيِّب النَّفسِ ، فقد سمعت أبي يحدِّث
عن النبي - وَّ قال: ((مَنْ أَعْطَىْ عَطِيَّةً وَهُوَ بِهَا طَيِّبُ النَّفْسِ، بُوْرِكَ للمُعْطِي
وَالمغطَّى))(١).
قال: فإني طيِّب النَّفْس بها. فأهوى لِيُقَبِّل يدَه، فمَنَعَه، وقال: إنا
نُكرمُك عنها، ونكرمُها عن غَيْرِك.
وعن الرّبيع الجاجب قال: دُرْنا في الخزائن بعد موت المنْصور، أنا
والمهْدي ﴿ فرأينا في بيتٍ أربعمئة حُب (٢) مُسَدَّدة الرؤوس ، فيها أكباد ممَلَّحَة
مُعَدَّة للحِصَار.
وقيل: رأتْ جاريةٌ(٣) للمنصور قميصه مرْقُوعاً، فكلمته(٤)، فقال:
= رجلاً قال له: يا رسول الله! ما شاء الله وشئت، فقال له صلى الله عليه وسلم: ((أجعلتني لله نداً؟
قل: ما شاء الله ثم شئت)).
(١) أخرجه الإمام أحمد: ٦٨/٦، من طريق الأسود، عن شريك، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -. ((هذه الدنيا خضرة حلوة، فمن
آتيناه منها شيئاً بطيب نفس منا وطيب طعمة ولا اشراه بورك له فيه، ومن آتيناه منها شيئاً بغير طيب نفس منا،
وغير طيب طعمة، وإشراه منه لم يبارك له فيه)). وأورده الهيثمي في ((المجمع)): ٣/ ١٠٠، وقال: رواه
أحمد، ورجاله رجال الصحيح. مع أن في سنده شريك بن عبد الله النخعي القاضي، وهو سيئ الحفظ.
٠١٠
(٢) الحُب: وعاء كالدلو.
(٣) في ((تهذيب ابن عساكر)): ٢٤٣/٢: ((قال محمد بن منصور: رأيت جارية المنصور
وعليها قميص مرفوع، فقيل لها: أنت جارية الخليفة وتلبسين هذا؟! فقالت: أما سمعتم قول ابن
هرمة؟ وأنشدت البيت)).
(٤) تاريخ بغداد: ٥٧/١٠: وفيه: ((فقالت: أخليفة وقميصه مرفوع؟! فقال: ويحك أما
سمعت ما قال ابن هرمة)) وأنشد البيت. ومثل هذا في ((البداية والنهاية)): ١٢٥/١٠.
٨٦
5

قد يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتَى وَرِدَاوُهُ خَلَقْ، وَجَيْبُ قَمِيْصِهِ مِرْقُوعُ(١)
وعن المدائني: أنَّ المنصورَ لما احتُضِر قال: اللَّهمَّ إني قد ارتكبْتُ
عظائمَ، جُرْأَةً مني عليكَ، وقد أطعتُكَ في أحبُّ الأشياءِ إليك، شهادة أن لا
إله إلا الله، مَنّاً منك لا مَنَّاً عَلَيكَ، ثم مات.
وقيل: رأى ما يَدُلُّ على قرْب موته، فسار للحجِّ. وقيل: مات مبْطوناً،
وعاش أربعاً وستين سنة .
قال الصُّولي: دُفِن بين الحَجُون وبثْر مَيْمون(٢)، في ذي الحجة سنة
ثمان وخمسين ومئة .
قال عبَّد بن كَثِير لسُفيان: قلت لأبي جعفر: أَتُؤْمنُ باللهِ؟ قالَ: نعم.
قُلتُ: حدِّثْني عن الأموالِ التي اصْطَفَيْتُموها من بني أميّةَ، فلئن صارت إليكم
ظُلماً وغَصْباً، فما ردَدْتموها إلى أهلها الذين ظُلِموا، ولئن كانتْ لبني أمّيَّة،
(١) البيت لابن هرمة في ((ديوانه)) (ط. مجمع اللغة العربية بدمشق) ص ١٤٣، وهو من
قصيدة مطلعها :
أذكرت عهدك أم شجتك ربوع أم أنت مُتَّبَلُ الفؤاد مَضُوع
وابن هرمة هو: إبراهيم بن علي بن سلمة، أبو إسحاق. وهو شاعر غزل، من سكان
المدينة، ومن مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية. اتصل بعدد من الخلفاء الأمويين، ثم انقطع
إلى الطالبين، وله شعر فيهم، وهو آخر الشعراء الذين يُحتج بشعرهم.
انظر ترجمته في: الأغاني: ٣٦٧/٤ - ٣٩٧، تاريخ بغداد: ١٢٧/٦ - ١٣١، البداية
والنهاية: ١٦٩/١٠ - ١٧٠، النجوم الزاهرة: ٨٤/٢، خزانة الأدب: ٢٠٤/١، تهذيب ابن
عساكر: ٢٣٧/٢.
(٢) الحجون: جبل بأعلى مكة، عنده مدافن أهلها، قال عمرو بن الحارث بن مُضاض،
يتأسف على البيت- وقيل هو للحارث الجرهمي :
أنيسٌ، ولم يَسْمُرْ بمكَّة سَامِرُ
كأن لم يَكُن بينَ الحَجُون إلى الصَّفا
صُرُوفُ الليالي والجُدُودِ العَواثِرُ
يلى، نحنُ كنا أهلها فأبلدنا
وبئر ميمون: بمكة أيضاً. انظر ((معجم البلدان)) و((لسان العرب)). مادة ((حجن)).
٨٧

لقد أخذتم مالا يَحِلُّ لكم، إذا دُعِيَتْ غداً بنوأمية بالعدل، جاؤوا بُعُمَرَ بن عبدٍ
العزيز، وإذا دُعِيْتم أنتم، لم تجيؤوا بأحَدٍ، فكُنْ أنتَ ذاكَ الأَحَد، فقد مَضَتْ
من خلافَتِك ستّ عشرةَ سنةً. قال: ما أجدُ أعواناً. قلتُ: عونُك عليَّ بلا
مرزِئة، أنتَ تعلَمُ أنَّ أبا أيوبِ المُورِياني (١) يُريدُ منك كُلَّ عام بيتَ مال، وأنا
أجيتُك بمن يَعملُ بغيرِ رِزْق، آتيك بالأوزاعي، وآتيكَ بِالثَّورِيِّ، وأنا أبلِّغْك
عن العَامَّة. فقالَ: حتى أَسْتَكمل بناءَ بِغْداد، وأُوَجِّه خَلْفَك. فقالَ له (٢)
سُفيان: ولم ذكرتني له؟. قال: والله ما أردتُ إلا النُّصْحَ. قال سفيان: ويْلٌ لمن
دخلَ عليْهم، إذا لم يكنْ كَبِيرَ العَقلِ ، كثير الفهْمِ ، كيف يكونُ فتنةً عليهم
وعلى الأُمَّةِ .
قال نُوبَخْت المجوسي : سُجنْت بالأهْواز، فرأيتُ المنصورَ وقَدْ سُجن-
يعني وهو شابٌّ- قال: فرأيتُ من هَيْبَتِهِ وجلالِتِه وحسْنه مالم أره لأحد، فقلت:
وحقِّ الشَّمسِ والقَمر إنك لمنْ ولد صَاحِب المدينة؟ فقالَ: لا، ولكنِّي من
عَرَب المدينةِ. قال: فلم أزلْ أتقرَّبُ إليه وأخدمُه حتى سألتُه عن كنيتِه. فقال:
أبو جَعْفر. قلت: وحقِّ المجوسيَّة لتملكَنَّ. قال: وما يُدرِيكَ!؟. قلتُ: هُوَ كما
أقولُ لكَ. وساقَ قصَّة(٣).
وقد كان المنْصورُ يصْغي إلى أقوالِ المنجّمِينَ، ويَنْفُقُون عليه، وهذا
من هَنَاته مع فَضِيلَته .
وقد خَرجَ عليهِ في أولٍ ولايتِه عمُّه عبدُ الله بن علي (٤)، فرماه بنظيره
(١) انظر ترجمته ص: ٢٣.
(٢) أي: قال لعباد بن كثير.
(٣) تتمة الخبر: (( ... فضع لي خطك في هذه الرقعة أن تعطيني شيئاً إذا وليت. فكتب له،
فلما ولي أكرمه المنصور، وأعطاه، وأسلم نوبخت على يديه، وكان قبل ذلك مجوسياً. ثم كان من
أخص أصحاب المنصور)» (انظر: البداية والنهاية: ١٢٢/١٠).
(٤) وذلك في سنة (١٣٧ هـ). انظر: الطبري: ٤٧٤/٧ - ٤٧٩.
٨٨

أبي مُسْلم صَاحب الدَّولة، وقالَ: لا أُبالي أيُّهما أُصيبَ. فانهزم عمُّه،
وتلاشى أمرُه، ثم فسدَ ما بينَه وبَيْنَ أبي مُسْلم، فلمْ يزلْ يَتحيَّل عليه، حتى
استأُصَلَه وتمكن(١).
ثم خرجَ عليهِ ابنا عبدِ الله بن حسن(٢)، وكادَ أنْ تزولَ دولتُه، واسْتَعَدَّ
للهَرَبِ، ثم قُتِلا في أربعِينَ يوماً، وألقى عَصَاه، واسْتَقَرّ.
وكانَ حاكِماً على ممالكِ الإِسْلامِ بأسْرها، سوى جزيرةٍ الأندلس.
وكان ينظُر في حَقير المال ويُثَمِّرِهِ، ويَجتهدُ بحيثُ إنهِ خَلَّفَ في بيوتِ الأَمْوالِ.
من النقدين أربعةَ عَشَر ألفَ ألفِ دينارٍ، فيما قيلَ، وستمئة ألف ألف درهم،
وكان كثيراً ما يَتَشَبَّ بالثَّلاثَةِ في سياسَتِهِ وحَزْمِهِ، وهم: مُعاوية، وعبدُ الملك،
وهِشَام.
وقيل: إنه أحس شَغَباً عند قتْله أبا مُسْلم، فخرجَ بعد أن فرَّق الأموالَ،
وشَغَلَهمْ برأسه، فَصِعِدَ المنبرَ وقال: أيها النَّاسُ، لا تخرجوا من أُنْس الطَّاعَة،
إلى وَحْشَةِ المَعْصِيَةِ، ولا تُسِرُّوا غِشَّ الأئمةِ، يُظهر اللّه ذلك على فَلَتات
الألْسِنَة، وسَقَطَاتِ الأفْعال، فإنَّ من نازَعَنا عُروةَ قميصِ الإِمامةِ، أَوْطَأْناهُ ما
في هذا الغِمد، وإنَّ أبا مسلم بايَعَنا على أنه إن نكثَ بيعتَنا، فقَدْ أباحَ دمَهُ لنا،
ثم نكَثَ، فحكَمْنا عليهِ لُأَنْفُسنا حُكْمَه على غيره، ولم يمنعْنا رعايةُ حقه من
إقامة الحق عليه، فلا تَمشُوا في ظُلمةِ البَاطِل، بعد سعيكم في ضياء الحقِّ،
ولو عُلم بحقيقةِ حال أبي مسلم، لعنفنا على إِمْهاله مَنْ أَنَكرَ مِنَّا قتلَه.
والسَّلام .
(١) انظر الطبري: ٤٧٩/٧- ٤٩٤، حوادث سنة (١٣٧ هـ).
(٢) انظر: ص ٢١، حا: ١.
٨٩

٣٨ - حَمَزَةُ بنُ حَبيْب * (م، ٤)
ابنِ عُمارة بن إسماعيل، الإِمام القدوة، شيخ القراءة، أبو عُمارة
الْنِّيمي، مولاهم الكوفي الزَّيَّات، مولى عِكْرِمة بن رِبْعي.
تلا عليه حُمران بن أَعْيَن، والأعْمش، وابن أبي ليلى، وطائفة .
وحدَّث عن: عدِيٌّ بن ثابت، والحكم، وعَمْرو بن مُرَّة، وحبيب بن
أبي ثابت، وطلحة بن مُصَرِّف، ومنصور، وعِدَّة. ولم أجدْ له شيئاً عن
الشَّعبي .
وعنْه أخذَ القُرآنَ عددٌ كثير: كسليم بن عيسى، والكِسائي، وعابدٍ بن
أبي عابد، والحسن بن عَطيّة، وعبد الله بن صالح العِجْلي.
وحدَّث عنه: الثَّورِيُّ، وشَريك، وجرير، وابن فُضَيْل، ويحيى بن
آدم، وبكْرُ بن بَكَّار، وحسين الجعْفي، وقَبْصَة، وخلق .
وكان يجلِبُ الزَّيْت من الكوفة إلى حُلوان، ثم يجلِبُ منها الجُبْنَ
والجَوْز، وكان إماماً قَيِّماً لكتاب الله، قانتاً لله، ثَخِيْنِ الورع، رفيع الذِّكر،
عالماً بالحديث والفرائض . أصلُه فارسي .
قال الثَّوري: ما قرأ حَمْزَة حرفاً إلا بأَثَر.
قالَ أَسْود بنُ سَالم: سألتُ الكِسَائِي عن الهمْزِ والإِدْغام، أَلَكُم فيه
* طبقات ابن سعد: ٣٨٥/٦، التاريخ الكبير: ٥٢/٣، المعارف: ٥٢٩، المعرفة
والتاريخ: ٢٥٦/٢، ١٨٠/٣، الجرح والتعديل: ٢٠٩/٣ - ٢١٠، مشاهير علماء الأمصار:
١٦٨، الفهرست: المقالة الأولى الفن الثالث، وفيات الأعيان: ٢١٦/٢، تهذيب الكمال: خ:
٣٣٥ - ٣٣٦، تاريخ الإسلام: ١٧٤/٦ - ١٧٥، ميزان الاعتدال: ٦٠٥/١ -٦٠٦، طبقات القراء
لابن الجزري: ٢٦١/١ -٢٦٣، تهذيب التهذيب: ٢٧/٣-٢٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٩٣،
شذرات الذهب: ٢٤٠/١.
٩٠

إمام؟. قالَ: نَعَم، حَمْزة كان يهمِزُ ويكسِر، وهو إمامٌ، لَو رَأَيْتِه لَقَرَّتْ عينُك
من نُشْکه.
قال حسين الجُعْفي: ربَّما عطِش حمزة، فلا يَسْتَسقي كراهية أنْ
يُصَادِفَ من قَرأْ عليه.
قال ابن فُضَيل: ما أحْسِب أن الله يَدِفَعُ البلاءَ عن أهلِ الكوفَةِ إلا
بحمزة .
وكان شُعَيْب بن حَرْب يقولُ لأصْحاب الحَديثِ: أَلَا تَسْألُوني عن الدُّرِّ؟
قراءةُ حَمْزَةً .
قلتُ: كرهَ طائفةٌ من العُلَماءِ قراءَةَ حَمزةَ لما فيها من السَّكْت، وفرط
المدِّ، واتباع الرسم والإِصْجاع(١)، وأشياء، ثم استَقَرَّ اليومَ الاتفاقُ على
قَبولها، وبَعضُ كان حمزة لا يراه.
بَلَغنا أنَّ رجُلًا قال له: يا أبا عُمارة! رأيتُ رجلاً مِن أَصْحَابكَ، هَمَزَ
حتى انقطع زِرُّه. فقالَ: لم آمُرْهُمْ بهذا كُلِّه .
وعنه قالَ: إِنَّ لهذا التَّحقيقِ حداً يُنْتَهِي إِليه، ثُمَّ يكونُ قبيحاً. وعنه:
إنَّما الهمزةُ رياضةٌ، فإذا حَسَّنها، سلَّها.
(١) الإِضجاع: الإِمالة. وجاء في ((المغني)) لابن قدامة المقدسي: ٤٩٢/١: ((ولم يكره
الإِمام أحمد قراءة أحد من العشر إلا قراءة حمزة والكسائي، لما فيها من الكسر والإِدغام والتكلف
وزيادة المد. وقال الأثرم : قلت لأبي عبد الله: إِمام كان يصلي بقراءة حمزة، أصلي خلفه؟ قال:
لا يبلغ به هذا كله ولكنهالا تعجبني قراءة حمزة)». وقال ابن الجزري في ((غاية النهاية)): ٢٦٣/١ :
((وأما ما ذكر عن عبد الله بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة، فإن ذلك محمول على
قراءة من سمعا منه ناقلا عن حمزة. وما آفة الأخبار إلا رواتها، قال ابن مجاهد: قال محمد بن.
الهيثم: والسبب في ذلك أن رجلاً ممن قرأ على سليم حضر مجلس ابن إدريس، فقرأ، فسمع ابن
إدريس ألفاظاً فيها إفراط في المد والهمز وغير ذلك، من التكلف، فكره ذلك ابن إدريس وطعن
فيه. قال محمد بن الهيثم: وقد كان حمزة يكره هذا وينهى عنه)).
٩١

روى أحمد بن زُهير، عن يحيى بن مَعيْن قال: حَمزةَ ثِقَة ، وقال
النَّسائي وغيرُه: ليسَ بِهِ بأسٌ. وقال السَّاجي: صدوق، سَبِّىء الحفظ. وقيل:
إن الأعْمش رأى حمزة الزيَّات مُقبلاً فقال: ﴿وَبَشِّر المُخْبِيْن﴾ [الحج: ٣٤].
قد سُقتُ أخبارَ الإِمام حمزة في ((طبقات القراء)). وفي ((التاريخ
الكبير(١))، بأطول من هذا، وحديثهُ لا يُنْحَطُّ عن رُتْبةِ الحَسَن.
توفي سنة ثمانٍ وخمسين ومئة، وله ثمان وسَبْعون سنةً فيما بلغنا.
والصَّحيحُ: وفاته في سنة ست وخمسين ومئة. رَحِمَهُ الله، ظَهَرَ له نحوٌ مِن
ثمانين حديثاً، وكان من الأئمة العاملين.
٣٩ - عَبْدُ اللَّهِ بنُ شَوْذَب * (٤)
البلخي، ثم البصري، الإِمامُ، العالم، أبو عبد الرّحمن، نزيلُ بيت
المقدس .
حدَّث عن: الحسَن البصْري، وابن سِيرين، ومَكْحول، ومَطَر الورَّاق،
وأبي النِّيَّاحِ، وجَمَاعَةٍ .
وعنه: ابْنُ الْمُبَارك، وضَمْرة بن رَبيعة، والوليدُ بن مَزْيَد العُذْري،
وأيوبُ بن سُوَيْد، ومحمد بن كَثير المَصِّيصِي، وعدة.
وثَّقه أحمد بن حنبل وغيره.
(١) ١٧٤/٦ - ١٧٥ .
* التاريخ الكبير: ١١٧/٥-١١٨، التاريخ الصغير: ١٢٢/٢، الجرح والتعديل: ٨٢/٥٠-
٨٣، حلية الأولياء: ١٢٩/٦ -١٣٥، تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٠٨/٩ ب، تهذيب الكمال: خ:
٦٩٣، تذهيب التهذيب: خ: ١٥٢/٢، تاريخ الإسلام: ٢١٠/٦، ميزان الاعتدال:
٤٤٠/٢، عبر الذهبي: ٢٢٥/١، تهذيب التهذيب: ٢٥٥/٥ - ٢٥٦، خلاصة تذهيب الكمال:
٢٠١، شذرات الذهب: ٢٤٠/١.
٩٢

قال أبو عُمَيْر بن النَّجَّاس: حدَّثنا كثير بن الوليد، قال: كنتُ إذا رأيتُ
ابنَ شَوذب، ذكرتُ الملائكة.
وروى ضَمْرة عن ابن شَوْذب: سمعتُ مكحولاً يقول: لقد ذَلَّ من لا
سفية له .
ونقل ضَمْرة أن معاشَ ابن شَوْذب كان من كَسْب غِلمان لهُ في السّوق،
وكان يقول: مَوْلدي في سنةٍ سِتٍ وثمانين.
قال أبو عامر العَقَدِي: سمعت الثَّوريَّ يقول: كان ابنُ شَوذب عندنا،
ونحنُ نعدُّه من ثِقَاتِ مشايخنا. وقالَ يحيى بنُ مَعين: كان ثقة .
قال ابنُ عَسَاكر: هُو خُراساني، سَكنَ البصرةَ، ثم انتقلَ إلى الشّام،
فَسَكِنَ بيت المقدس.
قال ضَمْرة: توفي ابنُ شَوْذب في سنة ست وخمسين ومئة.
قلت: عاش سَبعين سَنة .
٤٠ - المسْعُودي * (٤)
الفَقِيه، العلاّمة، المحدِّث، عبد الرحمن(١) بن عبد الله بن عُنْبة بن
صاحب رسول الله - رَّة - عبد الله بن مَسْعود الهُذَلي المسْعُودي الكوفي، أخو
أَبِي العُمَيْس.
* التاريخ الكبير: ٣١٤/٥، المعرفة والتاريخ: ١٤٨/١، ١٦٣/٢، الجرح والتعديل:
٢٥٠/٥- ٢٥٢، تاريخ بغداد: ٢١٨/١٠ -٢٢٢، الكامل لابن الأثير: ٥٠/٦، تهذيب الكمال:
خ: ٧٩٩ - ٨٠٠، تذهيب التهذيب: خ: ٢١٦/٢، تاريخ الإسلام: ٢٢٤/٦، تذكرة الحفاظ:
١٩٧/١، ميزان الاعتدال: ٥٧٤/٢ - ٥٧٥، تهذيب التهذيب: ٢١٠/٦ - ٢١٢، طبقات
المدلسين: ١٣، طبقات الحفاظ: ٨٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٣٠، شذرات الذهب:
٢٤٨/١. ٠
(١) في الأصل: ((أبو عبد الرحمن)). وهو خطأ. انظر مصادر ترجمته.
٩٣

وُلد في خلافة عبدِ الملكِ بنِ مروان، بعدَ الثّمانين.
وحدَّث عن: عَون بن عبد الله بن عُْبة، وسَعِيد بن أبي بُرْدَة، وزياد بن
عِلَاقَةِ، وعَلْقَمَة بن مَرْثَد، وعليٍّ بن الأَقْمِّر، وعَمرو بن مُرَّة، وعبد الجبّار بن
وائل، وأبي بكر بن حَزْمٍ قاضي المدينة، ويزيدِ الفَقِير، وعِدَّة. ".
حدَّث عنه: ابنُ المبارك، وسُفيانٌ بن ◌ُيَيْنة، وعبدُ الرحمن بن مهدي،
وَيَزِيدُ بنُ هارون، وجَعْفر بن عَون، وأبو المُغِيرة الخَوْلاني، وطلْق بن غَنَّم،
وأبو داود الطَّيَالِسي، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وأبو نُعَيْم، وآخرون،
وخاتمتُهم علي بن الجَعْد.
وكان فقيهاً كبيراً، ورئيساً نبيلاً، يخْدِمُ الدولةَ، وله صورة(١).
قال أبو نُعَيْم: رأيته في قَبَاء أسود وشاشِيَّة، وفي وسَطِه خِنْجر، وبين
كَتِفَيه كِتابَةٌ بأبيض: ﴿فَسَيَكْفِيْكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيْعُ العَلِيْمُ﴾ [البقرة: ١٣٧].
فتوقَّفَ أُناسٌ فِي الأَخْذِ عَنْه لذلك.
وقال الهيْثم بن جَميل: رأيتُه في وسَطِهِ خِنْجر وقَلَنْسوة أطول مِن ذِراعٍ
مَكْتُوبٌ عليها: محمدٌ يا مَنْصُور.
٠٠
قال أحمد بن حنبل: هو ثِقة. وسَمَاع أبي النَضْر، وعاصِم بْن عَلي،
وهؤلاء منه بَعْدما اخْتُلِطَ، إِلَّ أنهم احتملوا السَّماع منه.
وروى عثمانُ بن سَعيدٍ، عن يحيى بن معين: ثِقَة .
وقال علي بن المَدِيني: ثقة، قدْ كانَ يغلَطُ، فيما روى عن عاصم بن
بَهْدَلة، وعن سَلَمة.
قال محمد بن عبد الله بن نُمَّيْر: المسعودي: ثقة، اختُلِطَ بأَخَرَة.
(١) أي: منزلة .
٩٤

وقالالنّسائي : ليس به بأس.
وعن مِسْعَر قال: ما أعلمُ أحداً أعلمَ بعلمِ ابنِ مَسْعودٍ من المسْعُودي .
قال أبو حاتم: تَغَيَّر قبلَ موتِه بسنةٍ أو سنتين. قالَ: وكانَ أعلمُ أهلِ
زمانه بحديث ابن مسعود.
وقالَ أبو دَاود الطَّيَالِسي، عن شُعبة: صدوقٌ.
وقالَ يحيى القَطَّن: رأيتُه سنةَ رآهُ عبدُ الرحمن فلم أُكَلِمْه.
وقال مُعاذ بن معاذ: رأيتُ المسعودي سنةً أربعٍ وخمسين ومئة يطالعُ
الكتاب- يعني أنَّه قد تغيَّر حِفظُه ..
وقال أبو قُتَيِّبَة: كتبتُ عنهُ سَنةَ ثلاثٍ وخمسين، وهو صحيح، ورأيتُهُ
سنةَ سبعٍ ، والذَّرُّ(١) يدخلُ في أذنه، وأبو داود يكتبُ عنْهِ، فقلتُ له: أتطمعُ
أن تحدِّثَ عنهُ وأنا حَيُّ؟
قلت: هو في وزْنِ ابن إسحاق، وحديثُه في حدِّ الحسن.
قال أبو عُبَيْد القاسم، وجماعة: تُوفي المسْعُودِيُّ فِي سَنةِ سِتِينَ وَمِئَة.
٤١ - قُرَّة بن خالد* (ع)
الحافظُ، الحُجَّة، أبو خالد، ويقالُ: أبو محمد السّدوسِي البصري.
حدَّث عن: محمد بن سِيرين، والحسَن، ويَزيد بن عَبْد الله بن
(١) الذر: صغار النَّمل، واحدته: ذرة.
* طبقات ابن سعد: ٢٧٥/٧، طبقات خليفة: ٢٢٢، تاريخ خليفة: ٤٢٧، التاريخ
الكبير: ١٨٣/٧، الجرح والتعديل: ١٣٠/٧ - ١٣١، مشاهير علماء الأمصار: ١٥٦، الكامل
لابن الأثير: ٦١٣/٥، تهذيب الكمال: خ: ١١٢٨ - ١١٢٩، تذهيب التهذيب: خ: ١٦٠/٣،
تاريخ الإسلام: ٢٧٠/٦، تذكرة الحفاظ: ١٩٨/١، عبر الذهبي: ٢٢٣/١، تهذيب التهذيب:
٣٧١/٨ - ٣٧٢، طبقات الحفاظ: ٨٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٣١٦، شذرات الذهب:
٢٣٧/١.
٩٥

الشِّخَيْرِ، وأبي رجاء العُطاردِي، ومعاوية بن قُرَّة، وحُمَيْد بن هلال، وسيَّار
أبي الحكم، وعَمرو بن دينار، وقَتَادة، والضَّحَّاك، وعِدَّة.
حدَّثَ عنه: يحيى القَطَّان، وبشر بن المفَضَّل، وابن مهدي، ومُعاذ بن
مُعاذ، وخالد بن الحارث، وحَرَمِيُّ بن عُمارة، وأبو عامر العَقَدِي، وأبو
عاصم، وحجّاج بن مِنْهال، وعثمان بن عُمر بن فارس، ومُسْلم بن إبراهيم،
والأنصاري، وأبو نُعَيْم، وخَلْقٌ .
وحدَّثَ عَنْه من القدماء: شُعبة بن الحجاج.
قال عليُّ بن المَدِيني: لهُ نحوُ مئة حديث. وقال عليٍّ: سمعتُ يحيى
ابن سَعيد ذَكَره، فقال: كان قُرَّة عندنا من أثبت شيوخنا.
وقالَ عبدُ الله بنُ أحمد: سألتُ أَبي عن قُرَّة، وعِمران بن حُدَيْر، فقال:
ما منهما إلا ثقة. وروى إسحاق الكَوْسج، عن يحيى بن معين: ثِقةٌ.
وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن قُرَّةَ، وجَرير بن حازم، فقال: قُرَّةُ
أحبُّ إليَّ، قُرَّة ثَبْت عنْدي. قالَ: وسُئِل أبو مَسْعود الرَّازِي: قُرَّة أثبتُ عندكَ أو
حُسَيْن المعَلّم ؟ قال: قُرَّةُ أثبتُ. وقال أبو عُبَيْد: سمعت أبا داود ذَكَرَ قُرَّةً بن
خالد، فَرفعَ من شَأْنِه. وقال النَّسائي: ثِقَة.
قيل: مات قُرَّة سنة أربع وخمسين ومئة .
أخبرنا أحمد بن هِبَة اللـه بن تَاج الأمناء، عَن عبد المُعِزِّ بن محمد
الهَرَوي، أنبأنا زاهِر بن طاهِر، أنبأنا أبو يَعلى إسحاقُ بنُ عبدِ الرَّحمن
الصَّابُوني، أنبأنا أبو سَعيدٍ عبدُ الله بن محمد الرَّازي، حدَّثنا محمدُ بن أَيُّوب
البَجَلِي، أنبأنا مُسْلم بن إبراهيم، حدَّثنَا قُرَّةُ بن خالد، حدَّثنا محمد، عن أبي
هُرَيْرة، قال: قال رسول الله مََّ -: ((لَوْ آمَنَ بِيْ عَشَرَةٌ مِنَ اليَهُودِ، ما بَقِيَ عَلَى
٩٦

ظَهْرِهَا يَهُودِيُّ إِلَّ أَسْلَمَ))(١). ((متفق عليه))، من حديث قُرة، رواه البخاري
عن مسلم مثله .
٤٢- مَعِنُ بنُ زائِدة*
أميرُ العرب، أبو الوليد الشَّيباني، أَحَدُ أبطالِ الإِسلام، وعَيْن
الأجواد.
كان من أمراء مُتَولي العراقَيْن(٢) يزيد بن عُمر بن هُبَيْرة، فلما تَملَّك آلُ
العَبَّاس، اختفى مَعنٌ مدَّةً، والطَّلَبُ عليه حثيثٌ، فلما كانَ يومُ خروج
الرِّيَنْدِيَةِ(٣) والخُراسَانية على المنصور، وحَميَ القتالُ، وحارَ المنصورُ في
أمره، ظهرَ معنٌ، وقاتل الرِّيوَنْدِيَّة، فكانَ النَّصرُ على يَدِهِ، وهو مُقَنَّع في
الحديد، فقالَ المنصورُ: ويحَكِ، مَنْ تكونُ؟ فَكَشَفَ لثامَه، وقال: أنا طَلِبْتُك
مَعْنٌ. فَسُرَّ بِه، وقدَّمه وعظّمه، ثم ولَّه اليمنَ وغيرها.
قال بعضُهم: دَخَلَ مَعْنٌ على المنصور، فقال: كبرتْ سِنُك يا مَعْنُ.
قال: في طاعتِك. قال: إِنَّك لتَتَجَلَّدُ. قال: لأعدائِك. قال: وإِنَّ فيكَ لبقيّةً.
(١) أخرجه البخاري: ٢١٤/٧، في المناقب، ومسلم: (٢٧٩٣)، في صفات المنافقين:
باب نزل أهل الجنة .
* تاريخ خليفة: ٤٢٥ وفيه مقتله سنة (١٥١ هـ)، المعرفة والتاريخ: ١٣٩/١، تاريخ
الطبري: ٤٠/٨، ٤١، تاريخ بغداد: ٢٣٥/١٣ -٢٤٤، وفيات الأعيان: ٢٤٤/٥ - ٢٥٤، تاريخ
الإِسلام: ٢٩٧/٦ - ٣٠١، عبر الذهبي: ٢١٧/١ أخبار سنة (١٥١ هـ)، البداية والنهاية:
١٠٩/١٠ وفيها وفاته (١٥٢ هـ) و١٧٩ - ١٨٠ وفيها وفاته (١٨٢ هـ) وهذا تناقض واضح. شذرات
الذهب: ٢٣١/١ أخبار سنة (١٥١ هـ).
(٢) العراقان: الكوفة والبصرة.
(٣) في الطبري: ٥٠٥/٧: الراوندية، وهم قوم من أهل خراسان، كانوا على رأي أبي
مسلم صاحب دعوة بني هاشم، يقولون بتناسخ الأرواح، ويزعمون أن روح آدم في عثمان بن
نَهيك، وأن ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو أبو جعفر المنصور، وأن الهيثم بن معاوية جبريل.
انظر: ((دول الإِسلام)): للمؤلف: ٩٦. وكان خروجهم سنة (١٤١ هـ).
سير ٧/٧
٩٧
٠

قال: هيَ لكَ يا أميرَ المؤمنين.
ولمعن أخبارٌ فِي السَّخَاء، وفي البأس والشجاعة، وله نَظْم جيد . ثم
وَلِي سِجِسْتَانِ. وَثَبَتْ عليهِ خَوَارِجُ وهو يحتَجِمُ، فَقَتَلوه، فقتلَهُم ابنُ أخيه يزيد
ابن مَزْيَد(١) الأمير في سَنَةِ اثنتَيْن وَخَمْسِينَ وَمِئَة (٢)، وَقيلَ: سَنة ثَمان وَخَمسينَ.
٤٣ - جَرِيرُ بن حازم* (ع)
ابن زيد بن عبد الله بن شُجَاعِ، الإِمامُ الحافظُ الثقة، المعَمَّر، أبو
النَّضْرِ الأْدِي، ثم العَتَكي البصري.
حدَّث عن: الحسن، وابن سِيرين، وأبي رَجَاء العُطارِدي- وهو أكبر
شيخ له، وحديثُه عنه في ((الصَّحيحين) - ونافع مولَى ابن عُمَر، وأبي فَزَارة
العَبْسي، وعَطَاء بن أبي رَبَاحِ، وابن أبي مُلَيْكَة، وسالم بن عَبد الله،
وطاووس، وحُمَيْد بن هلال، وعمِّه جَرِير بن يَزِيد، وزُبَيْدِ الْيَامِي، وأبي
إسْحاق، وزَيد بن أسْلم، وجَميل بن مُرَّة، وثابت، وأُيُوب، والزُّبَيْر بن
الحُرَيْث، والزُّبَيْر بن سَعيد الهاشِمي، وسُهَيْل بن أبي صَالِح، وأسماء بن
(١) يزيد بن مزيد: من الأمراء المشهورين، والشجعان المعروفين، كان والياً بأرمينية،.
فعزله عنها هارون الرشيد سنة (١٧٢ هـ)، ثم ولاه إياها وضم إليها أذربيجان في سنة (١٨٣ هـ)،
وهو الذي قتل الوليد بن طريف الخارجي وشتت جمعه. (انظر الوفيات: ٣٢٧/٦ - ٣٣٠).
(٢) انظر الخبر في: ((الوفيات)»: ٢٤٩/٥.
* طبقات خليفة: ٢٢٣، تاريخ خليفة: ١٦، ٤٤٨، التاريخ الكبير: ٢١٣/٢، ٢١٤،
التاريخ الصغير: ٢٥/٢، ١٨١، المعارف: ٥٠٢، الضعفاء: خ: ٧٠، الجرح والتعديل:
٥٠٤/٢ - ٥٠٥، مشاهير علماء الأمصار: ١٥٩، الكامل لابن عدي : خ : ٩٣ - ٩٦، تهذيب
الكمال: خ: ١٩٠، تذهيب التهذيب: خ: ١٤٠/١، تذكرة الحفاظ: ١٩٩/١ - ٢٠٠، میزان
الاعتدال: ٣٩٢/١- ٣٩٣، عبر الذهبي: ٢٥٨/١، طبقات القراء لابن الجزري: ١٩٠/١،
تهذيب التهذيب: ٦٩/٢ - ٧٢، طبقات المدلسين: ٥، طبقات الحفاظ: ٨٥ - ٨٦، خلاصة
تذهيب الكمال: ٦١، شذرات الذهب: ٢٧٠/١ أخبار سنة (١٦٩هـ).
٩٨

٤
عُبَيْد الضُّبَعِي، وإبراهيم بن يزيد الثَّاتي المصري القاضي- وثات، بِمُثَلَّثَة ثم
مُثَنَّة: قَبْل من حِمْيَر- وحَرْمَلَة بن عمران المصري، وحُمَيْد الطَّيل، وحَنْظَلة
السَّدوسِي، والأعْمش، وعبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر، وعبد الله بن مَلَاذ
الأَشْعَري، وعَبد الرحمن بن عَبد الله السَّرَّاجِ، وعَدِيٍّ بن عَدِي الكِنْدي،
وغَيْلان بن جَرير، وقتادة، وقَيْس بن سَعد، وكُلثوم بن جَبْر، ومُحمد بن عَبد
الله بن أبي يعقوب، ومنصور بن زَاذَان، والنُّعْمان بن راشِد، ويزيد بن
رُومان، ويَعلى بن حكيم، ويونُس بن يَزيد، وجَماعةٍ من أقرانه، ويحيى بن
أُيُوب المصري- وهو أصغر منه .. وقيل: إنه روى عن أَبي الطَّفَيْل عامِر بن
واثلة، والمحفوظُ أنَّه رأى جنازته بمكّة . ورأيت غيرَ واحدٍ يعد جَريراً في صِغار
التّابعين. حدَّثنا عليٍّ، أَنَّه سمع من أبي الُفَيْل خاتِمة الصَّحَابة، وهو خاتِمةُ
مَن لحق أبا الطُّفيل، وكان من أوعية العلم.
حدَّث عنه: ولدُه وهْبُ بن جَرِير الحافظ، وأُيُوب السَّخْتِياني،
والأعْمش، وهشام بن حَسَّان، ويزيدُ بن أبي حبيب- وهم من شيوخه-
والثَّورِيُّ، والليثُ بن سعد، وطائفةٌ من أقرانه. وقيل : إنَّ ابن عون روى عنه.
ومَمِّن روى عنه: ابنُ وهْب، ويحيى القَطَّان، وابن المُبَارك، وابنُ
مهدي، ويحيى بن آدم، ومُسلم بن إبراهيم، ومحمد بن عَرْعَرَة ، وعارِم أبو
النُّعْمَانِ، وأبو عَاصِم، وأبو سَلَمة الِنْقَري ، ويَزيد بن هارون، وشَيبان،
وهُذِّبَةٍ، وأبو النَّصْرِ التَّمَّار، وأممّ سواهم.
قال أبو نُوحِ قُرَاد: قال لي شعبة: عليك بجرير بن حازم فاسمع منه.
وروى محمود بن غَيلان، عَنْ وهْب قال: كان شُعْبة يأتي أَبِي، فَسَأله عن
أحاديثِ الأعْمش، فإذا حدَّثه قال: هكذا - والله - سَمعتُه مِنَ الأعمِش.
ابن المَدِيني: قلتُ ليحيى: أَيُّما أحبُّ إليك، أبو الأَشْهَب أو جَرير بن
٩٩

!
حَازم؟ قال: ما أقْرَبَهما! ولكنْ جريرٌ كانَ أكثَرهما وهْماً.
قلتُ: اغْتُفِرتْ أوهامُه في سَعَة ما روى، وقد ارتحل في الكُهُولة إلى
مِصر، وحمل الكثير، وحدَّث بها.
وقال عبد الرَّحمن بن مَهْدي: جَرير أثبتُ عِنْدي من قُرَّةَ بن خالد.
وقال أحمدُ بن زُهَير، عن يحيى بن معين: هو أمثل من أبي هِلال،
وكان صاحب کِتاب.
وَروى عُثمان بن سَعيد، عن يحيى: ثِقَةٌ. وروى عبَّاسٌ، عن يحيى:
هو أحسَنُ حَديثاً من ابن أبي الأَشْهَب، وأسْندُ.
وقال العِجْلي : بصري ثِقة. وقال أبو حاتم: صَدوقٌ، صالح، قدمَ هو
والسَّريُّ بن يحيى مِصرَ، وهو أحسَنُ حَديثاً من السَّري، والسَّريُّ أحلى منهُ.
وقال النَّسائي وغيره: ليسَ به بأُسٌ.
قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن حنبل: سألتُ يحيى بن معين عن جرير بن
حَازم فَقال: ليسَ به بأسٌ. فقلتُ: إنه يحدِّثُ عن قتادة، عن أنس أحاديثَ
مناكِيرَ. فقال: هَوَ عن قتادة ضعيفٌ .
وروى يعقوبُ بنُ إسماعيل بن حمَّد بن زيد، عن وهب بن جَریر،
قال: قرأ أبي على أبي عمرو بنِ العلاء، فقال: أنتَ أفصَحُ من مَعَدٍّ .
قال سُلَيْمَ بن مَنْصور بنِ عَمَّار، عن أبي نَصْر التَّمَّار، قال: كان جرير بنُ
حَازم يحدِّثُ، فإذا جاءَه إنسان لا يَشْتَهي أن يحدّثَه، ضَرَب بیده إلی ضِرسه،
وقال: أَوَّمْ.
قال ابنُ عَدي: جريرٌ من أجلَّة أهلِ البصْرة ورُفَعَائِهم، اشترى والدَ
١٠٠