Indexed OCR Text

Pages 41-60

الرَّجلَ جماعةٌ يَلوحُ على قوَّّهم الإِنصافُ، وهذان الرَّجلان كلٌّ منهما قد نال
من صاحِبه، لكنْ أَثَّرَ كلامُ مالكِ في مُحمد بعْض اللين، ولم يؤثّر كلامُ
محمد فيه ولا ذَرَّة، وارتفع مالكٌ، وصار كالنَّجم، والآخرُ، فله ارتفاعٌ
بحسبه، ولا سيما في السِّير، وأما في أحاديث الأَحْكام، فَيَنْحَطُّ حديثُه فيها عن
رُتْبَةَ الصَّحةِ إلى رُتْبة الحسن، إلا فيما شذَّ فيه، فإِنَّه يُعَدُّ مُنْكراً. هذا الذي
عندي في حاله، والله أعلمُ.
قال يونُس بنُ بُكَيْر: سمعتُ شُعْبة يقول: محمد بنُ إسحاق أميرُ
المُحَدِّثينَ لحفْظِه.
وقال علي بن عبد الله: نظرتُ في كُتُب ابن إسحاق فما وجدتُ عليه إلا
في حدیثین، ویمکنُ أن يكونا صَحِیحیْن.
وقال بعض الأئمةِ: الذي يُذْكَرُ عن هشام بن عُرْوه من قوله: كيف
يدْخُل على امرأتي؟ لو صَحَّ هذا من هشامٍ لجازَ أن تَكْتُبَ إِليه (١)، فإِن أهلَ
المدينة يَرَوْنَ الكتاب جائزاً، لأن النَّبِيَّ- ◌َِّكَتَب لََّمِيرِ السَّريَّةِ كِتَاباً، فَقَالَ لَهُ:
((لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا)) فَلَمَّا بَلَغَهُ قَرَأَهُ وَعَمِلَ بِهِ(٢). وكذلك
(١) أي: زوجته، والمكتوب إليه ابن إسحاق.
(٢) علَّقه البخاري في «صحيحه»: ١٤٢/١، في العلم: باب مايذكر في المناولة، وكتاب أهل
العلم بالعلم، وأخرجه البيهقي في «سننه»: ٩ / ٥٨، ٥٩، من طريق يونس بن بكير عن ابن
إسحاق، حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، قال: بعث رسول الله - مث - عبد الله بن
جحش إلى نخلة، فقال له: ((كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش))، ولم يأمره بقتال، وذلك في
الشهر الحرام، وكتب له كتاباً قبل أن يعلمه أين يسير، فقال: ((اخرج أنت وأصحابك ، حتى إذا
سرت يومين، فافتح كتابك، وانظر فيه، فما أمرتك فيه فامضٍ له، ولا تستكرهن أحداً من أصحابك
على الذهاب معك ... )).
وأخرجه أيضاً: ١٢/٩، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن عروة ...
وسنده صحيح لكنه مرسل.
وأخرجه الطبري في تفسيره: ٣٤٩/٢، ٣٥٠، من حديث جندب بن عبد الله عن النبي -.=
٤١

الخلفاء والأئمةُ يُفْضون بكتاب بعضهم إلى بعض. وجائزٌ أن يكونَ سمِعَ
منها، وبينهما حِجَابٌ في غَيْبة زوجها.
قلتُ: ذاك الظَّنُّ بهما كما أَخَذَ خلْقٌ من التَّابعين عن الصَّحابِيَّاتِ، مع
جوازٍ أن يكونَ دخل عليها، ورآها وهو صَبِيُّ، فَحَفِظَ عنها، مع احتمال أن
يكون أخذ عنها حين كَبِرَتْ وَعَجَزَتْ، وكذا ينبغي، فإنها أكبرُ من هشام بأَزْيَدَ
من عشْر سنین، فقد سمعت من جَدَّتِها أسماء، ولما روت لابن إسحاق كان
لها قريبٌ من ستين سنةً.
قال أبو زُرْعَة الدِّمشقي: ابن إسحاق رجل قد اجتمعَ الكُبَراءُ من أهل
العلم على الأخذ عنه، منهم: سفيان، وشُعبة، وابن عُبَيْتَة، والحمّادان، وابنُ
المبارك، وإبراهيم بن سعد، وروى عنه من القدماء: يزيدُ بن أبي حبيب. وقد
اخْتَبَرَهُ أهلُ الحديثِ فرأوا صِدْقاً وخَيْراً مع مدْحِ ابن شهاب له، وقد ذاكرتُ
دُخَيْماً قول مالك، فرأى أن ذلك ليسَ للحديثِ، إنما هو لأنه اتُّهمَ بالقَدَرِ.
= الله - أنه بعث رهطاً، وبعث عليهم أبا عبيدة، فلما ذهب لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله - ومؤ ثر.
فجلس، فبعث عليهم عبد الله بن جحش مكانه، وكتب له كتاباً، وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ
مكان كذا وكذا، وقال: ((لا تكرهن أحداً من أصحابك على المسير معك)»، فلما قرأ الكتاب
استرجع، وقال: سمع وطاعة لله ولرسوله، فخبرهم الخبر، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان،
ومضى بقيتهم، فلقوا ابن الحضرمي، فقتلوه، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو جمادى، فقال
المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام. فأنزل الله عزَّ وجل: ﴿يسألونك عن الشهر
الحرام ... ﴾ الآية [٢١٧، البقرة]، فقال بعضهم: إن لم يكونوا أصابوا وزراً فليس لهم أجر،
فأنزل الله عز وجل: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة
الله والله غفور رحيم﴾ [ البقرة: ٢١٨].
ورجاله ثقات، إلا أن فيه رجلاً مبهماً، ومع ذلك فقد قال الهيثمي في («المجمع»: ٦ /
١٩٢، بعد أن عزاه للطبراني: رجاله ثقات، ونقله الحافظ في ((الفتح)): ١٤٢/١، عن الطبراني،
وحشَّن إسناده، وقال: ثم وجدت له شاهداً من حديث ابن عباس عند الطبري في ((التفسير)): ٢ /
٣٥٠. فبمجموع هذه الطرق يكون صحيحاً.
٤٢

وقال أبو إسحاق الجُوْزَجَاني : ابنُ إسحاق النَّاسُ يَشْتَهونَ حديثَهُ، وكان
يُرْمِى بِغَيْرِ نوعٍ من البِدَع.
وقال سعيد بن داود الزُّبَيْري، عن عبد العزيز الدراوردي: كُنَّا في
مجلس ابن إِسحاق نتعلَّمُ، فَأَغفى إِغْفَاءَةً، فقال : إِني رأيتٌ في المنامِ
السَّاعَةَ: كَأَنَّ إِنساناً دخلَ المسجدَ ومعه حبلٌ، فوضَعه في عُنُق حمار
فَأَخَرَجه. فما لبثنا أن دخل المسجد رجلٌ معه حبلٌ حتى وَضَعَه في عُنق ابن
إِسحاق فأخرجه، قال: فَذُهِبَ به إِلى السُّلطان فَجُلِدَ(١). قال الزُّبَيري: من
أجلِ القدَر.
وقال أبو العباس بن عُقْدَة: حدَّثنا موسى بنُ هارون بن إسحاق،
سمعتُ محمدَ بنَ عبد الله بن نُمَيْر يقول: كان ابنُ إسحاق يُرْمِى بالقَدر. وكان
ء
ابعد الناس منه .
وقال يعقوب بنُ شيبةَ: سمعتُ ابنَ نُمَيْر - وذُكِرَ ابنُ إسحاق - فقال: إذا
حدَّثَ عمَّن سمعَ منه من المعروفِينَ، فهو حَسَنُ الحديثِ صدوقٌ، وإنما أُتِيَ
من أنَّه يُحدِّث عن المجهولين أحاديثَ باطلةً .
قال إسحاق بنُ أحمَد بن خلف، البخاريُّ الحافظُ : سمعتُ محمد بن
إسماعيل يقول: محمد بن إسحاق ينبغي أن يكونَ له ألفُ حديثٍ ينفردُ بها لا
يُشاركُه فيها أحدٌ .
وقال سليمان بن إسحاق الجَلَّب: سألتُ إبراهيم الحَرْبي: تَكَلَّمَ أحدٌ
في ابن إسحاق؟ فقال: أمَّا سُفيان بن عُيَيْنة فكان يقول - يعني عن الزُّهري -:
(١) الخبر في ((تاريخ بغداد)): ١ / ٢٢٥، وفيه رواية أخرى له.
٤٣

لا يزال بالمدينة عِلمُ ما عاشَ هذا الغلامُ - يعني ابن إسحاق - ولكنْ حدَّثني
مصعبٌ قال: كانوا يطْعَنُون عليه بشيءٍ من غير جِنْسِ الحديث.
وقال يعقوب بن شَيْبة: سألتُ علياً: كيف حديثُ ابن إسحاق عندك،
صحيحٌ؟ فقالَ: نَعَمٌ، حديثُه عندي صحيحٌ. قلتُ: فكلامُ مالك فيه؟ قال:
مالك لم يُجالسْه ولم يعرفْه، وأيُّ شيء حدَّث به ابنُ إسحاق بالمدينة؟!
قلت: فهشام بن عروة قد تَكَلَّمَ فيه. فقال عليُّ: الذي قال هشامٌ ليس
بِحُجَّةٍ، لعلَّه دخلَ على امرأَتِه وهو غلامٌ، فسمِعَ منها. إنَّ حديثَه لَيُتْبِيِّنُ فيه
الصِّدْقُ. يروي مَرَّةً: حدَّثني أبو الزِّناد، ومرةً ذكر أبو الزِّناد، ويروي عن رجل
عَمَّن سِمعَ منه يقول: حدَّثني سفيان بنُ سعيد، عن سالم أبي النَّضْر، عن
عمير (١) (صَوْمُ يَوْمٍ عَرَفَة)(٢)، وهو من أروى النَّاس عن أبي النضْر، ويقول:
حدَّثني الحسنُ بنُ دينار، عن أيوب، عن عمرو بن شُعيب ((في سَلَفٍ
وَبَيْعٍ))(٣)، وهو من أروى النَّاس عن عمرو.
(١) في الأصل، و((تاريخ بغداد)): ١/ ٢٢٩: ((عمر))، وهو تحريف، فالحديث معروف
بعمير مولى ابن عباس كما سيأتي .
(٢) تاريخ بغداد: ١/ ٢٢٩. وسفيان بن سعيد هو الثوري. وأخرجه مسلم من طريق
إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر، عن سفيان، عن سالم أبي النضر. وأخرجه أيضاً من طريق زهير
ابن حرب، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان. وأخرجه مالك في ((الموطأ)): ٣٧٥/١، عن
سالم أبي النضر، عن عمير مولى عبد الله بن عباس، عن أم الفضل: أن ناساً تماروا عندها يوم
عرفة في رسول الله - وَّلَه - فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم. فأرسلت إليه أم
الفضل بقدح لبن- وهو واقف على بعيره بعرفة - فشرب منه. وأخرجه من طريق مالك أحمد: ٦/
٣٤٠، والبخاري: ٢٠٦/٤، في الصوم: باب صوم يوم عرفة، ومسلم: (١١٢٣)، في الصيام:
باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة، وأبو داود: (٢٤٤١).
(٣) أخرجه أحمد: (٦٦٢٨) و(٦٦٧١)، وأبو داود: (٣٥٠٤)، والنسائي: ٢٨٨/٧،
والطيالسي: ٢٦٤/٢، وابن ماجه: (٢١٨٨)، من طرق عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ال#لـ: ((لا يحل سلف وبيع)). وسنده حسن، وقال الترمذي:
حسن صحيح.
٤٤

قال يعقوب الفَسَوي: قال عليٍّ: لمْ أجدْ لابن إسحاق إلا حديثَيْن
منكرَيْن: نافع، عن ابن عُمَرَ، عن النبي - ◌َِّ -: ((إذا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ))(١) والزُّهْري، عن عروة، عن زيد بن خالد: (٢) ((إذَا مَسَّ أَحَدِكُمُ
فَرْجَهُ))(٣).
هذان لم يروهما [عن] أحد، [والباقون يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه :
حدثنا . ]
وقال يعقوب الفَسَوي أيضاً: سمعتُ بعضَ ولد جُوَيْرِيَةَ بنِ أسماء -
وكان ملازماً لعلي - قال: سمعتُ علياً يقول: وَقَعَ إليَّ من حديث ابن إسحاق
شيءٌ، فما أنكرْتُ منه إلا أربعة أحاديثَ، ظَنْتُ أنَّ بعضَه منه، وبعضه لیس
منه .
(١) أخرجه أبو داود: (١١١٩)، وأحمد: ٢٢/٢، ٣٢، والترمذي: (٥٢٦)، والبيهقي :
٣/ ٢٣٧، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، وصححه ابن حبان:
(٥٧١)، والحاكم: ٢٩١/١، ووافقه الذهبي المؤلف ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح مع
أن فيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس، لكنْ له طريق آخر عند البيهقي، وشاهد من حديث سمرة
ابن جندب: ٢٣٧/٣ - ٢٣٨، والبزار كما في ((المجمع)): ١٨٠/٢، وسنده ضعيف، لكنه يتقوى
بما قبله فيصير الحديث حسناً.
(٢) قال المؤلف في ((الميزان)): ٣ / ٤٧٣: هذا غلط، وصوابه: عن بُسرة بدل زيد.
(٣) أخرجه أحمد في («مسنده)»: ١٩٤/٥، والطحاوي: ٤٤، من طريق محمد بن إسحاق
حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن خالد الجهني، سمعت رسول
الله - نَّ - يقول: ((من مسَّ فرجه فليتوضأ)). وهذا حديث، وإن تُكُلم فيه، ففي الباب ما يشهد له،
وهو ما أخرجه مالك: ١٤٢/١، والشافعي في ((الأم)): ١٥/١، وأحمد: ٤٠٦/٦، وأبو داود:
(١٨١)، والنسائي: ١٠٠/١، وابن ماجه: (٤٧٩)، عن بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله-
وَ﴾ - يقول: ((إذا مسَّ أحدكم ذكره فليتوضأ)). وهو حديث صحيح، صححه غير واحد من
الحفاظ، لكن يُحمل الأمر بالوضوء فيه على الندب لوجود الصارف عن الوجوب في حديث طلق بن
علي: أن النبي- وَّ- سئل عن مس الرجل ذكره، فقال: ((هل هو إلا مضغة أو بضعة منه)). أخرجه
أحمد: ٢٢/٤ -٢٣، وأبو داود: (١٨٢)، والترمذي: (٨٥)، والنسائي: ٣٨/١، وابن ماجه:
(٤٨٣)، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان: (٢٠٧)، وغير واحد من الحفاظ.
٤٥

أبو داود: سمعتُ أحمد يقول: كان ابنُ إسحاق يشْتَهي الحديثَ،
فيأْخُذُ كُتُبَ النّاس فيضعُها في كُتُبِهِ .
قلت: هذا الفعلُ سائغٌ، فهذا (الصَّحيحُ)) للبخاري فيه تعليقٌ كثير.
وقال أحمد: ابنُ إسحاق أحبُّ إليَّ من موسى بن عبيدة.
قلت: موسى ضَعَّفُوه.
وقال أحمد: كان ابنُ إسحاق يُدَلِّسُ إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا
كان سماع قال: حدثني. وإذا لم يكن، قال: قال.
وقال أحمد: قَدِمَ ابنُ إسحاق بغداد، فكان لا يُبالي عَمِّن يَحْكي، عن
الكلبي وعن غيره. وقال: ليس هو بحجّةٍ .
قال أبو العباس بنُ عُقْدَة: سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل، كان أبي
يتّبعُ حديثَ ابن إسحاق، فيكتُبُه كثيراً بالعُلُوِّ والنّزول، ويُخَرِّجه في
((المسند))، وما رأيتُه أبقى حديثَه قَطُّ. قيل له: يُحتجُّ به؟ قال: لم يكنْ يُحتَجُ
به في السُّنَّنِ.
وقال أيوب بن إسحاق بن سَافِريّ(١): سألتُ أحمَد بنَ حنبل فقلت: إذا
انفردَ ابن إسحاق بحديث تقبله؟ قال: لا والله، إني رأيته يحدِّث عن
جماعة بالحديث الواحد، ولا يفْصِلُ كلامَ ذا مِنْ كلام ذا قال: وأما علي بن
المدِيني، فكان يُثْني عليه ويُقَدِّمُه.
وروى محمدُ بن عثمان العبسي، عن علي: هو صالح وَسَطٌ. وروى
ابنُ أبيٍ خَيْثَمَةَ عن يحيى: ليس به بأس. وقال مرَّةً: ليس بذاك. وسمعتُ
(١) سَافِري: بفتح السين، وسكون الألف، وكسر الفاء. مترجم في ((الجرح والتعديل)): ٢
/ ٢٤١، و((اللباب)): ٢ / ٩٢ - ٩٣.
٤٦

يحيى مرةً أخرى يقولُ: هو عندي سقيمٌ، ليس بقوي .
٠
وقال الميموني : سمعتُ يحيى بنَ مَعين يقول: ابنُ إسحاق ضَعِيفٌ
وروى المُفَضَّل الغَلابي، عن ابن مَعين : هو ثَبْتٌ في الحديث. وروى أبو
◌ِزُرْعَة النَّصْري عن يحيى: ثِقَةٌ وليس بحجة، إنما الحُجَّةُ عُبَيْدِ اللّه بن عُمَرَ،
ومالك، ... وذكر جماعة.
وقال يعقوب السَّدوسِي: قلتُ ليحيى: في نفسِكَ منْ صِدْقه شيءٌ؟
قال: لا ، هو صدوق. وروى عباسُ بنُ محمدٍ عن يحيى: ثقة وليس بحجة.
وقال العجلي: مَدَني ثقة. وقال النّسائي وغيرُه: ليس بالقوي. وقال أبو
زُرْعَةَ: هو صَدُوقٌ. وقال أبو حاتم: يُكْتَبُ حديثُه.
قال النُّفَيْلي: حدَّثنا عبد الله بنُ فَائِدٍ. قال: كُنَّا إذا جلسْنا إلى ابن
إسحاق، فَأَخَذَ في فنٍ منَ العلْم ، قضى مجلِسَه فيه.
أبو عبد الله المَحَامِلي: حدَّثنا العباسُ بنُ يزيد البَحْراني ، حدَّثنا ابنُ
عُيَيْنَة، سمعتُ شُعْبَةَ يقول: مُحَمَّدُ بن إسحاق أميرُ المؤمنين في الحديثِ.
أحمد الأَبَّار: حدَّثنا إسماعيلُ بن عُبَيْد الحرّاني، حدّثَنَا يزيدُ بنُ
هارون، عن شعبة قال: لو سُوِّد أحدٌ في الحديث لَسُوِّدَ ابن إسحاق.
وقال ابنُ سعد: كانَ ثقةً، ومنهم من يتكلم فيه، وكان خرج من المدينة
قديماً، فأتى الجزيرة والكوفة والرَّيَّ وبغداد، فأقام بها حتَّى مات في سنة
(١٥١).
قال أبو سعيد بن يونس: قدِم ابنُ إسحاق الإِسكندرية سنة خمس عشرة
ومئة، وروى عن جماعة من أهل مصر، منهم: عُبَيْد الله بنُ الْغِيْرة، ويزيد بن
٤٧

:
أبي حبيب، وثُمامة بن شُفي (١)، وعُبَيْد الله بن أبي جعفر، والقاسم بن قرمان،
والسَّكَنُ بن أبي كريمة، روى عنهم أحاديث لم يروِها عنهم غيرهُ فيما علمتُ.
روی عنه من أهل مصر الأکابر، منهم: یزید بن أبي حبیب، وقیس بن
أبي یزید.
قال ابن سعد: كان ابنُ إسحاق أوَّلَ من جمع مغازيَ رسول الله - بَل
وخرج من المدينة قديماً، فلم يروِ عنه أحدٌ منهم غير إبراهيم بن سعد، وكان
مع العبَّاس بن محمد بالجزيرة، وأتى أبا جعفر بالحِيْرة، فكتب له المغازي،
فسمع منه أهل الكوفة بذلك السَّبب، وسمع منه أهلُ الرَّيِّ، فرواته من هؤلاء
البُلْدانِ أكثر ممن روى عنه من أهل المدينة.
وقال ابنُ عدي: ولو لم يكن لابن إسحاق من الفضل إلا أنه صرف
الملوك عن الاشتغال بكتب لا يَحْصُلُ منها شيء إلى الاشتغال بمغازي رسول
الله - وَل * - ومبعثِه، ومبتدأ الخلق، لكانت هذه فضيلة سبق بها، ثم من بعده
صنَّفَها قومُ آخرون فلم يبلغوا مبلغَ ابن إسحاق منها. وقد فَتَّشْتُ أحاديثَه
كثيراً، فلم أجد مِن أحاديثه ما يتهيأُ أن يُقْطَعَ عليه بالضَّعفِ، وربما أخطأ، أو
يَهِم في الشيء بعد الشيء، كما يُخطئ غيرُه، ولم يتخلّف في الرّواية عنه
الثّقاتُ والأئمةُ، وهو لا بأس به.
العُقَيْلي: حدَّثنا العبَّاسُ بنُ الفضْلِ الأَسْفَاطِي، حدَّثنا سليمان بن
داود، حذَّثنا يحيى بن سعيد، حدَّثنا وُهَيْبُ: سمعت هِشامَ بنَ عُروة يقول:
ابنُ إسحاق كذَّاب.
(١) شُفَي: بضم الشين، وفتح الفاء بعدها ياء مثقلة. مترجم في ((الجرح والتعديل)): ٢ /
٠٤٦٦
٤٨

عباس العَنْبَريّ: سمعتُ أبا الوليد، حدَّثني وُهَيْب قال: سألتُ مالكاً
عن محمد بن إسحاق فقال ، وقال ... واتَّهَمَهُ.
العُقَيْلي: حدَّثنا محمد بن العبّاس مولى بني هاشِم، حدَّثنا أحمد بن
منصور زاج(١)، حدثني أحمد بن زهير، سمعتُ عبدَ الرَّحمن بن مهدي
يقول: كان يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك يَجْرَحانِ محمد بن إسحاق.
أبو داود الطَّالِسي، عن محمد بن مُسلم بن أبي الوَضَّاحِ قال: كنتُ عند
يحيى بن سعيد الأنصاري ، فقيل له: إِن أهل العراق يروون عن ابن إسحاق.
فقال يحيى : تروون العلْمَ عن محمد بن إسحاق؟ تروون العلْمَ عن محمد بن
إِسحاق؟ !.
العُقَيْلي: حدَّثني الفضْل بن جَعْفر، حذَّثنا عبد الملك بن محمد،
حدَّثني سليمان بن داود، قال لي يحيى القَطَّان: أشهد أن محمد بن إسحاق
كذَّاب. قلتُ: وما يُدريك؟ قال: قالَ لِي وُهَيْبٌ. فقلتُ لُوُهَيْب: ما يُدريك؟
قال: قالَ لي مالكُ بنُ أَنَس. فقلتُ لمالك: وما يُدريك؟ فقال: قال لي هِشام
ابن عُروة. قلت لهشامٍ : وما يُدريكَ؟ قال: حدَّث عن امرأتي فاطمة بنتٍ
المُنْذر، ودخَلَتْ عليَّ وهي ابنة تسعِ سنين، وما رآها حتى لقِيَتِ الله.
قلت: معاذ الله أن يكون يحيى وهؤلاء بدا منهم هذا بناء على أصل
فاسدٍ واهٍ، ولكنَّ هذه الخُرافَةَ مِن صَنْعَةِ سليمان، وهو الشَّاذَكوني - لا صَبَّحَهُ
الله بخير - فإنه مع تقدُّمِه في الحفظ متهم عندهم بالكذب، وانظر كيف قد
سلسلَ الحكايةَ. ويُبَيِّنُ لك بطلانَها أن فاطمة بنتَ المنذر لما كانت بنت تسع
سنين لم يكن زوجُها هشام خُلِقَ بعدُ، فهي أكبر منه بنِّف عشرة سنةٌ، وأَسْنَدُ
(١) هو أحمد بن منصور بن راشد الحنظلي المروزي، لقبه: زاج. صدوق من رجال
((التهذيب)).
٤٩
سير ٤/٧

منه، فإنها روت، كما ذكرنا، عن أسماء بنت أبي بكر، وصَحَّ أن ابن إسحاق
سمع منها، وما عَرَفَ بذلك هشامٌ . أَفَبِمِثْل هذا القولِ الواهِي يُكَذَّبُ الصَّادِقُ؟
كلَّ والله! نعوذُ بالله من الهوى والمكابرةِ، ولكنْ صَدّق القاضي أبو يوسُف إذ
يقول: من تتبع غريب الحديث كُذِّب، وهذا من أكبر ذنوب ابن إسحاق،
فإنه يَكْتُبُ عن كل أَحَد، ولا يتورَُّ سامَحَهُ اللّه .
وعن يحيى بن سعيد، قلتُ لهشام: ابنُ إسحاق يحدِّث عن فاطمة بنت
المنذر. قال: أهو كان يصِل إليها؟.
قلت: ويُحْتَمل أن تكون إحدىّ خالات ابن إسحاق من الرّضاعة،
فدخل عليها وما علم هشام بأنها خالةٌ له أو عَمَّة.
یحیی بن آدم: حدّثنا ابن إدريس قال: کنت عند مالك، فقال له رجل :
إن محمد بن إسحاق يقول: اعرضوا عليَّ علمَ مالك فإني بَيْطارُه. فقال
مالك: انظروا إلى دَجَّال من الدَّجاجلَة يقول: اعرضوا عليَّ علم مالك. قال
ابن إدريس: فما رأيتُ أحداً جمع الدَّجَّالين قبله .
أخبرنا ابن الخَلَّل، أنبأنا جعفر، أنبأنا السِّلَفي، أنبأنا ابن ماك (١)،
أنبأنا الخليلي، سمعتُ جَدي والقاسم بن عَلْقمة، سمعنا ابن أبي حاتم،
سمعتُ مُسْلم بن الحَجَّاجِ، حدَّثنا ابن راهَوَيْه، سمعت يحيى بن آدم،
سمعت ابن إدريس يقول: كُنْتُ عند مالك، فقال رجل: كنت بالرَّيِّ عند أبي
عُبَيْد الله وزير المهدي، فقال ابن إسحاق: هاتوا اعرضوا عليَّ علومَ مالك،
فإني أنا بَيْطَارُهَا. فقال مالك: دجَّال من الدَّجَاجلة يقول هذا !! قال ابن
إدریس: لم أسمعْ بجمْع الدّجّال إلا منه.
٠
(١) ابن ماك هو: أبو الفتح إسماعيل بن عبد الجبار بن محمد بن ماك القزويني. (تبصير
المنتبه: ٤ / ١٢٤٥).

· وبه: إلى ابن أبي حاتم، حدَّثنا أبو سعيد الأشْجُّ، حدَّثنا ابن إدريس
بنحوها. فقال مالك: دجَّال من الدَّجاجلة يقول هكذا؟! نحن نَفَيْناه من
المدينة .
وقال هارون بنُ مَعروف: سمعت أبا مُعاوية يقول: كان ابن إسحاق
أحفظ النَّاس، وكان إذا كان عند الرَّجل خمسةُ أحاديث أو أكثر، جاء
واستَوْدَعَها ابنَ إِسحاق، يقول:(احفظُها عني، فإنْ نسيتُها كنتَ قد حفظتها عليَّ .
وعن ابن إدريس الحافِظِ قال: كيف لا يكون محمد بن إسحاق ثقةً وقد
سمع من الأعرج، ثم يروي عن أبي الزّناد عنه، ثم يروي عن ابن أبي الزِّناد،
عن أبيه عنه.
وقال ابن المَدِيْني : إنه لَيْبِينُ في حديثه الصُّدِقُ، يقول مرةً: حدَّثني أبو
الزّناد، ومرةً: ذكَر أبو الزِّناد. ويقول: حدَّثني سُفيان بن سعيد ، عن سالم
أبي النَّضْر، وهو من أروى النَّاس، عن أبي النَّصْر. ويقول: حدَّثني الحسن
ابن لاينار، عن عمرو بن شُعَيْب في ((سَلَف وَبَيْع))(١)، وهو من أروى النَّاس عن
عمرو، ولم أجد له سوى حديثين مُنْكَرَيْن: نافع، عن ابن عمر في ((النُّعاس
يوم الجمعة))، والزُّهري، عن عُروة، عن زيد بن خالد ((من مَسَّ فَرْجَه))(٢).
قال الهيثم بن خَلَف: حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدَّثنا أبو داود، حدَّثني
مَنْ سمِعَ هشام بن عُروة وقيل له: إن ابن إسحاق حدَّث بكذا وكذا عن
فاطمة، فقال: كَذَبَ الخبيثُ.
ابن المديني: قال سُفيان: رأيتُ ابن إسحاق في مسجد الخَيْفِ،
فاستَحْيَيْتُ أن يَراني معه أحدٌ، فقال: أنا أَرْصُدُ ابنَ خُصَيْفَة أَبغي أن أسأله عمَّا
،
(١) تقدم ص ٤٤، انظر تخريجه في الحاشية: ٣.
(٢) تقدم تخريجهما ص (٤٥) حاشية: ١- ٢.
٥١ .

حدَّثني عنه، ثم قال ابن عُيَيْنَة: اتَّهُمُوه بِالقَدَر.
أبو داود الطَّالِسي: عن حمّاد بن سلمة(١) قال: ما رويتُ عن ابن
إسحاق إلا باضطرار.
الفلَّس: سمعتُ يحيى يقول: قال رجلٌ لابن إسحاق: كيف حديثُ
شُرَحْبيل بن سعد؟ فقال: وَأَحَدٌ يُحَدِّثُ عن شُرَحْبيل؟ ثم قال الفلَّس:
العَجبُ من رجل يحدِّث عن أهل الكتاب، ويرغَبُ عن شُرَحْبيل، وقد حدَّث
عنه يحيى بن سعيد، وعاصم الأحولُ، ومطرٌ وأبو مَعْشَر المَدِيْنِي!
الفلَّاس: سمعت يحيى بن سعيد يقول لعُبَيْد اللّه: إلى أين تذهبُ؟
قال: أذهب إلى وَهْب بن جَرير، أكتب السِّيرة. قال: يكتبُ كَذِباً كثيراً.
قلت: كان وهْب يرويها عن أبيه، عن ابن إسحاق، وأشار يحيى القَطَّان
إلى ما في السِّيرة من الواهي من الشعر، ومن بعض الآثار المنْقَطِعَة المنكرة،
فلو حُذِفَ منها ذلك، لَحَسُنَت، وثمَّ أحاديث جمة في الصِّحاح والمسانيد مما
يتعلقُ بالسِّيرة والمغازي ينبغي أن تُضَمَّ إليها وتُرَتَّبَ، وقد فعل غالِبَ هذا
الإِمامُ أبو بكر البَيْهَفي في: ((دلائل النبوة)) له.
قال عليُّ بن عبد الله: كان يحيى بن سعيد لا يُحدِّث عن ابن إسحاق
شيئاً، كان يُضَعِّفُه. وقال يحيى بنُ مَعين: لم يَسمعِ آبنُ إسحاق من طلحة بن
نافع شيئاً.
ابن المَدِينِي: سمعتُ يحيى يقول: قال إنسان للََّعْمَش: إنَّ ابن
إسحاق حدَّثنا عن ابن الأَسْوَد، عن أبيه بكذا وكذا. فقال: كَذَبَ ابنُ
إسحاق، وكذَبَ ابنُ الأسود، حدَّثني عُمارةُ بكذا وكذا.
(١) ستأتي ترجمته ص ٤٤٤.
٥٢

قال عليٍّ: وسمعتُ يحيى يقول: الحجّاجُ بن أَرْطَاةَ(١) ومحمد بن
إسحاق - يعني سواء - وأَشْعَثُ بن سوَّار دونهما. وقال: تركتُ ابن إسحاق
مُتَعَمِّداً.
إبراهيم الحِزَامي: عن ابن أبي فُدَيْك قال: رأيتُ محمد بن إسحاق
يكتُبُ عن رجل من أهل الكتاب.
قلت: هذا يُشَنَّعُ به على ابن إسحاق، ولا ريبَ أنه حَمَل ألواناً عن
الذِّمة مترخِّصاً بقوله - وَ - ((حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَلاَ حَرَجٍ))(٢)
أبو جعفر العُقَيْلي: حدَّثنِي أَسْلَم بن سَهْل، حذَّثني محمد بنُ عمرو بن
عَون، حدَّثنا محمد بنُ يحيى بن سعيد القَطَّان قال: قال أبي: سمعتُ مالكاً
يقول: يا أهل العراق من يَغُتُّ(٣) عليكم بعد محمد بن إسحاق؟
(١) ستأتي ترجمته ص ٦٨.
(٢) أخرجه البخاري: ٣٦١/٦، في أحاديث الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل، من
حديث عبد الله بن عمرو: أن النبي - # - قال: ((بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا
حرج، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)).
وما نُمي إلينا من أخبارهم، ففي تسويغ روايته عنهم تفصيل: فما جاء منها موافقاً لما في
شرعنا صدَّقناه، وجازت روايته، وما جاء مخالفاً لما في شرعنا كذَّبناه، وحرمت روايته إلا لبيان
بطلانه، وما سكت عنه شرعنا توقفنا فيه، فلا نحكم عليه بصدق ولا بكذب، وتجوز روايته. وغالب
ما يُروى من ذلك راجع إلى القصص والأخبار، لا إلى العقائد والأحكام. لكنْ ينبغي أن يعلم أن
إباحة التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل صدقه ولا كذبه لا يسوِّغ لنا أن نذكره في تفسير القرآن،
ونجعله قولاً أو رواية في معنى الآيات أو في تعيين ما لم يُعيِّنَ فيها، أو في تفصيل ما أُجمل فيها،
لأن في إثبات مثل ذلك بجوار كلام الله ما يُوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لمعنى
قول الله سبحانه، ومفصل لما أجمل فيه .. وحاشا لله ولكتابه من ذلك. وإن رسول الله - ◌ِ﴾ - إذ
أذن بالتحدث عنهم، أمرنا أن لا نصدقهم ولا نكذبهم، فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلهم أقوى من
أن نقرنها بكتاب الله، ونضعها منه موضع التفسير أو البيان؟!
(٣) يغت عليكم: أي: يُفسد عليكم، من غَتُّ الكلام غتاً: إذا فسد. قال قيس بن
وهو، بفيها، ذو لذة طَرَبُ
ولا يَغُتُّ الحديثُ إِذْ نَطَقَتْ
الخطيم :
٥٣

العقيلي: حدَّثني الخضرُ بنُ داود، حدَّثنا أحمد بن محمد، قلت لأبي
عبد الله: ما تقول في ابن إسحاق؟ قال: هو كثيرُ التَّدْليس جداً. قلت: فإذا
قال: أخبرني، وحدَّثني، فهو ثقة؟ قال: هو يقول أخبرني، فَيُخالِفُ، فقيل».
لأبي عبد الله: روی عنہ یحیی بن سعيد؟ فقال: لا۔ کالمنکر لذلك۔ ثم
قال: كان يحيى بن سعيد لا يَسْتَخِفُّ من هو أكبر من محمد بن إسحاق.
بُنْدَار: سمعتُ معاذاً يقول: رأيتُ ابنَ اسحاق عليه إزارٌ رقيقٌ مُتخَلِّق،
وخِصْيَتُهُ مُدَلَّة.
بُنْدار: سمعت ابن أبي عَدي يقول: كان ابن إسحاق يلعبُ بالدُّيوك.
قال الهيثم بن عَدِي، والمدائني : محمد بن إسحاق بن یَسَار بن خِيَار،
وكان خِيارٌ لقيس بن مَخْرَمة .
قال أبو الحسن الدَّارَقُطْنِي: ابن إسحاق لا يُحتجُّ به.
وقال الحسن بن علي الحُلْواني : سمعتُ يزيد بن هارون يقول: لو كان
لي سُلطان، لَأَمَّرْتُ ابنَ إسحاق على المُحدِّثِين.
أخبرنا عبد الرحمن بن قدامة الفقيه في كتابه، أنبأنا عمر بن محمد،
أنبأنا هِبَةُ الله بن محمد، أنبأنا محمد بنُ محمد، أنبأنا محمد بن عبد الله
الشَّافِعِي، حدَّثنا محمد بن رِبح بن سليمان البَزَّاز، حدَّثنا يزيد بن هارون، أنبأنا
محمد بن إسحاق، عن سعيد المَقْبُري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه
قال: ((خَرَجْ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ- رَّهِ- فِي صَلَةِ الظُّهْرِ أَو الْعَصْرِ- شكَّ يزيد- وهُوَ
حَامِلٌ أُمَّامَةَ بنْتَ أَبِي العَاصِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَضَعَهَا ثُمَّ رَكَعَ، فَإِذَا قَامَ
حَمَلَهَا، فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى قَضَى صَلاَتَهُ))(١). فهذا أعلى ما يقع لنا من
(١) وأخرجه أبو داود: (٩٢٠): باب العمل في الصلاة، من طريق يحيى بن خلف، عن =
٥٤

حدیث ابن إسحاق.
قال عمرو بن عليٍّ، وإبراهيم نَفْطَوَيِه، وغيرُهما : مات ابن إسحاق سنة
خمسين ومئة .
وقال الهيثم بن عَدِيّ، وأحمد بن خالد الوهبي، وغيرُهما: مات سنة
إحدى وخمسين ومئة .
وقال عليّ بن المَدِيْني، ويحيى بن معين، وزكريًّا السَّاجِي، وغيرهم:
سنة اثنتين وخمسين ومئة .
وقال شباب: توفي سنة اثنتين أو ثلاث . .
روى له مسلم في المتابعات(١)، واستشْهَد به البُخاري، وأخرجَ أربابُ
السُّنَن له، والوهْبي هو خاتِمةُ أصحابه مات سنة خمسَ عشرةً ومئتين.
١٦ - إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدٍ» (ع )
ابن المُنْتَشِر بن الأَجْدعِ الهَمْداني الكوفي، أحدُ أئمة الدِّين، ومِنْ تَّبْتِ
=عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم
الزرقي، عن أبي قتادة. ورجاله ثقات. وأخرجه مختصراً مالك في ((الموطأ)): ١ / ١٧٠،
والبخاري: ٤٨٧/١- ٤٨٨، ومسلم: (٥٤٣)، من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو
ابن سليم، عن أبي قتادة السلمي .
(١) أي أنه لم يخرّج له حديثاً ينفرد به، بل قرنه بغيره، ولذا يجانب الصواب من يقول من
العلماء في سندٍ فيه محمد بن إسحاق: رجاله رجال الصحيح.
ومعنى المتابعة: أن يروي الثقة حديثاً ما، بإسناد إلى رسول الله - مخ لل - فإن انفرد هذا الثقة
بالحديث، ولم يشاركه فيه أحد أصلاً، فهذا حديث فرد، وإن شارك هذا الثقة راوٍ آخر في روايته،
فرواه بهذا الإسناد عن شيخ الثقة الأول، أو عن شيخ شيخه ، فهذه الرواية التي شارك بها الثقة
الآخر تسمى ((متابعة)). والمتابعة مفيدة فيما إذا كان في السند راوٍ ضعيف، فإنه يتقوى بالمتابع،
ويصح حديثه، لكن ذلك مقيد بما إذا كان الضعف خفيفاً كسوء الحفظ أو التدليس أو الإِرسال.
* التاريخ الكبير: ١/ ٣٢٠، الجرح والتعديل: ١٢٤/٢، تهذيب الكمال: خ: ٦٤،
تذهيب التهذيب: خ: ٤٢/١-٤٣، تهذيب التهذيب: ١٥٧/١ - ١٥٨، خلاصة تذهيب الكمال:
٢١.
٥٥
٠٠

العِلْمِ. وَجَدُّه الْمُنْتَشِر هو أخو مَسْروق أحد الأعلام.
حدّث عن: أبيه وطَائِفَةٍ. أحاديثُه يَسِيْرة.
حدَّث عنه: شُعْبَةُ، وسُفيان الثَّوري، وأبو عَوانة، وجماعة.
قال جعفر الأحمر: كان من أفضل مَنْ رأيناه بالكوفة في زمانه.
قلت: كان ذا تَأَلَّهِ ودِين وثِقَةٍ وَتَزَهُّدٍ ،روى له الجماعة ،وهو قدیمُ الوفاة،
وكان ينبغي أن يُذْكَرَ فِي الطَّبَقَةِ الماضية - رحمه الله - ولم أرَ له شيئاً عن أحدٍ
من الصَّحابة.
١٧ - حَبيب بن الشَّهيد* (ع)
الإِمام الحجَّةُ، أبو محمد، ويقال: أبو شَهيد البصري مولى قُرَيْبَة.
أرسل عن الزُّبَيْر بن العوَّام، وأنس بن مالك. وروى عن: الحسن
البصري، ومَيْمون بن مهران، وعمرو بن شُعيب، وابن أبي مُلَيْكَة، وجماعة .
حدَّث عنه: ابنه إبراهيم، وإسماعيل بن عُلَيَّة، ويحبى القَطَّان، وأبو
أُسامة، ورَوْح بن عُبَادة، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعدد كثير.
وکان من كبار العلماء له نحو من مئة حديث.
ذكره أحمد بن حنبل فقال: ثِقَةٌ مأمونٌ(١)
* طبقات خليفة: ٢٢٠، تاريخ خليفة: ٤٢٣، التاريخ الكبير: ٣٢٠/٢، التاريخ الصغير: ٢ /
٨٤، مشاهير علماء الأمصار: ١٥٢، تهذيب الكمال: خ: ٢٣١، تذهيب التهذيب: خ: ١١٩/١، تاريخ
الإسلام: ٥٠/٦، تذكرة الحفاظ: ١٦٤/١، ١٦٥، عبر الذهبي: ٢٠٤/١، تهذيب التهذيب: ١٨٥/٢،
١٨٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٧١، شذرات الذهب: ١ /٢١٦.
(١) وتمام كلام أحمد كما في ((التهذيب)): ((وهو أثبت من حميد الطويل)) وقال أيضاً: ((كان ثبتاً
ثقة، وهو عندي يقوم مقام يونس وابن عون، وكان قليل "الحديث)).
٥٦

أَرَّخَه بعضُهم فقال: مات سنة خمس وأربعين ومئة، وعاش ستاً وستين
سنة .
١٨- حَبيب بن الشهيد التُّجيبي*
أما :
أبو مَرْزُوق المصري، فحدَّث عن: حَنَش بن عبد اللّه الصَّنْعاني، وَوَفَّد
على عُمَرَ بنِ عبد العزيز.
روى عنه: يزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، وسالم بن غَيلان،
وكان يُفَقِّه أهل طرابلس الغرب. وَثَّقَه العِجْلي.
توفي سنة تسع ومئة .
لم يُفَرِّق البخاري ولا ابنُ أبي حاتم بينه وبين صاحب التَّرجمةِ مولى
قريبة(١).
١٩ - صَدَقة بن يزيد **
الخُراساني ثم الدِّمشقي، نزيلُ بيت المقدس.
حدَّث عن: قَتادة، ويحيى بن أبي كثير، وحَمَّاد بن أبي سُليمان،
والعلاء بن عبد الرَّحمن الحُرَقِي(٢)، وأَحْوَصَ بن حَكيم، وبنتِ واثِلَة بن
الأسْقع وطائفة.
حدَّث عنه: الوليد بن مسلم، وضَمْرة، وابن شابور، ورَوَّاد بن
الجَرَّاحِ، وآخرون . .
* الجرح والتعديل: ١٠٣/٣، تهذيب الكمال: خ: ١٦٤٥، تذهيب التهذيب ٤/
٢٣٢ / ٢، تهذيب التهذيب: ١٢ / ٢٢٨، ٢٢٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٥٩.
(١) أي: صاحب الترجمة السابقة برقم (١٧).
** التاريخ الكبير: ٢٩٥/٤، الضعفاء: خ: ١٨٨، الجرح والتعديل: ٤٣١/٤، الكامل
لابن عدي: خ: ٤٠٣، ابن عساكر: خ: ١٤٢/٨ ب، تاريخ الإسلام: ٢٣/٦، ميزان الاعتدال:
٣١٣/٢، تهذيب ابن عساكر: ٤١٥/٦ - ٤١٦.
(٢) الحُرقي: نسبة إلى الحُرقات من جهينة، كما في ((اللباب)).
٥٧

وثقه أبو زُرْعَة النَّصري. وقال أبو حاتم: صالح. وقال الفَسَوي: حسن
الحديث. وقال عبَّاس: سمعت يحيى يقول: صَدَقَةُ بن يزيد الدِّمشقي صالح
الحدیث.
وقال أحمد بن حنبل، والنَّسائي، وغيرهما: ضعيف. وقال ابن عدي:
هو إلى الضَّعف أقربُ منه إلى الصّدق.
قلت: لعله أضعف من السَّمين، ولا شيء له في الكتب، ومِن أنكر ما
رأيت له في ترجمته، في ((تاريخ دمشق)) (١): داود بن رشيد: حدَّثنا الوليد بن
مسلم، عن صدَقة بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة قال: تراءوا الهلال، فقالوا: ما أحسن! ما أبينه! فقال رسول الله -
وَ -(( كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا كُنْتُم مِنْ دِينِكُمْ فِي مِثْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يُبْصِرُهُ مِنْكُمْ
إِلَّ الْبَصِيرُ)). (٢)
توفي هذا سنة نيِّف وخمسين ومئة .
٢٠ - مُحَمَّدُ بن أبي حَفْصَة» (خ ، م، س)
الإِمام المحدِّث، أبو سَلَمة بن مَيْسرة المدني، نزيل البصرة.
(١) ١٤٢/٨ ب، وسنده بتمامه فيه: ((حدثنا أبو عبد الله يحيى بن الحسن بن البناء لفظاً، وأبو
القاسم إسماعيل بن أحمد، والمبارك بن أحمد بن علي بن القصار الوكيل بقراءتي عليهما، قالوا: أنبأنا
أبو الحسن النقور، أنبأنا محمد بن عبد الله بن الحسين الدقاق أبو القاسم البغوي، أخبرنا داود بن
رشيد، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن صدقة بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة: قال: تراءى الناس الهلال ذات ليلة ... )).
(٢) إسناده ضعيف، فيه تدليس الوليد بن مسلم ويحيى بن أبي كثير، وضعف صدقة بن
یزید .
* التاريخ الكبير: ٢٢٦/١، المعرفة والتاريخ: ٥١/٣، الضعفاء: خ: ٤٠٢، تهذيب
الكمال: خ: ١١٨٨، تذهيب التهذيب: خ: ١٩٨/٣، تاريخ الإسلام: ١١٧/٦،و٢٧٩، ميزان
الاعتدال: ٥٢٧/٣، تهذيب التهذيب: ١٢٣/٩- ١٢٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٣٣.
٥٨

حدَّث عن: أبي جَمْرةَ الضُّبعي، والزُّهري، وقتادة، وابن جُدْعان،
وطائفة .
وعنه: سفيان الثَّورِيُّ، وحمَّادُ بن زيد، وابن المبارك، ورَوْح بن
عُبادة، وأبو مُعاوية الضَّریرُ.
وهو قديم الموت، توفي في حدود الخمسين ومئة.
وثَّقه يحيى بن مَعين مرةً، ثم توَقَّف، وقال: ليس بالقَوي .
وقال یحیی القطّان: ضعيف. وكذا قال النّسائي، مع کونه روی له في
((سُنَنه))، وروى له الشَّيْخانِ في المتابعات، ما أظن أن واحداً منهما جعله
حُجَّةً، وقد قال ابن عدي: هو من الضُّعفاء الذين يُكْتَبُ حديثهم.
قال ابن المَدِيْنِي: قلتُ ليحيى بن سعيد: حَمَلْتَ عن محمد بن أبي
حفصة؟ قال: نعم کتبْتُ حدیثہ کلَّه، ثم رمیتُ به بعد ذلك، ثم قال: هو نحو
صالح بن أبي الأخْضَر.
قلت: بالجَهْد أن يُعَدَّ حديثُه حسناً. وليس هو بالمكثر.
وقال العُقَيْلي: حدَّثنا محمد، حذَّثنا صالح، حدَّثنا علي: سمعت معاذ
ابن معاذ قال: كتبت عنه. قلت لمعاذ: لِمَ؟(١) قال: لأني رأيته يأتي أَشْعَثَ
ابن عبد الملك، فإذا قمنا، جلس إلى صِبيان، فأملُّوها عليه. فقلت لمعاذ:
من هو يا أبا المثَنَّى؟ قال: محمد بن أبي حفْصَة. أورده العقيلي في محمد بن
مَيْسَرة .
٥٠.
(١) في الأصل: ((ثم))، والتصحيح من ((الضعفاء)): خ: ٤٠٢.
٥٩

٢١ - هشامُ بنُ الغَاز* (٤)
ابن ربيعة الجُرَشِيّ الدِّمشقي، الإِمام المقرئ، المحدِّث، أبو
العبّاس، وقيل: أبو ربيعة، وقيل: أبو عبد الله.
روى عن: أنس بن مالك - إن صح - وعن عطاء بن أبي رباح، وعمروٍ
ابن شُعَيْب، ومكحول، وعبادة بن نُسَي، والزّهري، ونافع، وطائفة. وتلا على
یحیی الذِّماري .
یحیی
حدَّث عنه: ابنه عبد الوهّاب، وابن المبارك، ووَكِيع والوليد،وعيسى بن
يونُس، وشَبَابَة، وإسحاق بن سُليمان الرَّازي، وأبو المُغِيْرة الخولاني،
ويحيى بن يَمان، وعدة.
قال أحمد بن حنبل: صالح الحدیث. وروی عبّاس عن یحیی : ليس
به بأس. وقال محمد بن عبد الله بن عمّار: شامي ثِقَة. وقال ابن خِراش: كان
من خِيار النَّاس. وقال الفَسوي: سألت دُحَيماً عنه فقال: ما أحسن استقامَتَه
في الحديث!
قال أبو مُشْهِر: كان هشام بن الغاز [على بيت المال](١) لأبي جعفر،
يقال: ماتَ في سنة ست وخمسين. وقال يحيى بن معين: مات سنة ثلاث
وخمسين ومئة .
* طبقات ابن سعد: ٤٦٨/٧، طبقات خليفة: ٣١٦، التاريخ الكبير: ١٩٩/٨، التاريخ
الصغير: ١١٨/٢، الجرح والتعديل: ٦٧/٩، مشاهير علماء الأمصار: ١٨٣، تاريخ بغداد:
٤٢/١٤ - ٤٤، تهذيب الكمال: خ: ١٤٤٤، تذهيب التهذيب: خ: ١٢٠/٤، تاريخ الإسلام:
٣١٢/٦ - ٣١٣، ميزان الاعتدال: ٣٠٤/٤، عبر الذهبي: ٢٢١/١، طبقات القراء لابن
الجزري: ٣٥٦/٢، تهذيب التهذيب: ٥٥/١١ - ٥٦، طبقات الحفاظ: ٨٤، خلاصة تذهيب
الكمال: ٤١٠، شذرات الذهب: ١ / ٢٣٦.
(١) زيادة من ((تهذيب التهذيب)): ١١ / ٥٥.
٦٠