Indexed OCR Text

Pages 301-320

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، وعلي بن محمد قالا: أنبأنا الحسن بن
يحيى المخزومي، أنبأنا عبد الله بن رفاعة، أنبأنا علي بن الحسن، أنبأنا عبد
الرحمن بن عمر البزاز، أنبأنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو، حدثنا
يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن
شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّه قال: ((وَالله إِنِّي
لَسْتَغْفِرُ الله وأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً))(١).
١٢٧ - عُقَيْل * (ع)
ابن خالد بن عقيل الحافظ الإِمام أبو خالد الأيلي: مولى آل عثمان بن
عفان .
حدث عن ابن شهاب فأكثر وجَوَّد، وعن عكرمة، وعمرو بن شعيب(٢)،
والحسن البصري، والقاسم بن محمد، ونافع مولى ابن عمر، وعِراك بن مالك،
وسالم بن عبد الله، وأبيه [خالد بن عَقيل](٣)، وعمه زياد [بن عَقيل](٤)،
وسَلَمَة بن كُهَيْل، وطائفة. وينزل إلى هشام بن عروة، وابن إسحاق.
وعنه: ابْنُه إبراهيم، وابنُ أخيه سلامة بن روح، ويونسُ بن يزيد رفيقُهُ،
(١) وأخرجه البخاري (٦٣٠٧) في الدعوات، باب: استغفار النبي في اليوم والليلة،
والترمذي (٣٢٥٥) في التفسير، باب: ومن سورة محمد، وَّل من طريق الزهري ، عن أبي
سلمة ، عن أبي هريرة.
(*) طبقات خليفة (٢٩٥)، التاريخ الصغير ٩٨/٢، ٩٩، مشاهير علماء الأمصار
(١٨٣)، الكامل في التاريخ ٥٢٨/٥، تهذيب الكمال (٩٥٠)، تذهيب التهذيب ١/٤٨٣،
ميزان الاعتدال ٨٩/٣، تهذيب التهذيب ٢٥٥/٧-٢٥٦، خلاصة تذهيب الكمال (٣٠٦)،
شذرات الذهب ٢١٦/١ .
(٢) في الأصل: ((عمر وشعيب)) والصحيح ما أثبتناه.
(٣ و٤) زيادات من تهذيب الكمال.
٣٠١

والليثُ، وابنُ لَهيعة، ويحيى بن أيوب، وضِمامُ بن إسماعيل، وحجاجُ بن
فُرافِصَة، وجابرُ بن إسماعيل الحَضْرمي، ومُفَضَّل بن فضالة، وعبدُ الرحمن
ابن سَلْمِان الحَجْرِيّ، ورِشْدين بن سَعْد، ونافع بن يزيد، وآخرون.
وثقه أحمد والنسائي، وقال أبو حاتم : عُقیل أحبُّ إلي من يونس. وقال أبو
زُرْعة: ثقة صدوق. قال محمد بن عبد الوهّاب الفَرَّاء: سمعتُ يحيى بن
يحيى يقول لإِسحاق، وإسحاق يقرأ عليه كتاب الجهاد : عُقيل أثبت عندكم أو
یونس؟قال إسحاق: عُقیل حافظ، ویونس صاحب کتاب. قال ابنُ سعد: كان
عقيل بأيْلَة وكان ثقة. وقال ابنُ أبي حاتم: سئل أبي عن عُقيل ومَعْمر، فقال:
عُقيل أثبتُ، كان صاحب كتاب، وكان الزُّهْري يكون بأيلَة وللزهري هناك
ضَيْعَةٌ فكان يكتبُ عنه هناك. عباس، عن يحيى بن مَعيْن قال: أثبتُ الناسِ في
الزُّهْري مالك، ومَعْمر، ويونس، وعُقيل، وشعيب، وابن عُيينة. وقال المُفَضَّل
ابن غسان: قال الماجشون: كان عُقيل شرطياً عندنا بالمدينة ومات بمصر سنة
إحدى وأربعين ومئة . وقال محمد بن عُزَيْزِ الأيلي: مات سنة اثنتين وأربعين.
وروى أبو الطاهر بن السَّرْح عن خاله أبي رجاء قال: مات سنة أربع وأربعين.
وقال ابن يونس: توفي بالفُسطاط فجأة بالمغافير(١) سنة أربع وأربعين ومئة (٢).
أخبرنا عمر بن عبد المنعم الطائي، أنبأنا أبو القاسم بن الحَرَسْتاني قراءة
وأنا حاضر، أنبأنا أبوالحسن بن المُسلم، أنبأنا الحسين بن طلَّب، أنبأنا محمد
ابن أحمد، أنبأنا الحسين بن[محمدبن] سعيد بن المطبقي ببغداد، حدثنا محمد
(١) ما يسيل من شجر العرفط، والعسل الأبيض، وهو شراب حلو تنقبض منه الشفاه،
وربما عنى المصنف: أنه مات مسموماً به.
(٢) كتب على الأصل، إلى جانب اسم ((عقيل)) ما نصه: سعيد بن هلال كتب بعد
عقيل.
٣٠٢

ابن عزیز، حدثنا سلامة بن روح، حدثني عُقيل، عن نافع، عن ابن عمر، عن
رسول الله وَّهِ: ((أَنَّهَ كَانَ يُخْرِجُ زَكَاة الفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمْرِ أَوْ صَاعَاً مِنْ شَعِيرِ))(١)
وبالإِسناد: توفي الحُسين(٢) ليومين بقيا من شوال سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة.
أخبرنا محمد بن الحسين القرشي، أنبأنا محمد بن عماد، أنبأنا ابن
رفاعة، أنبأنا أبو الحسن الخِلَعيّ، أنبأنا أحمد بن محمد بن الحاج الإِشبيلي
الشاهد، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن السندي إملاءً، حدثنا محمد بن
عُزِيزِ الْأَيْلِي بِأَيْلة، حدثنا سلامة بن روح، حدثنا عُقَيل، عن ابن شهاب، عن
أنس قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((أَكْثَرُ أَهْلِ الجَنَّةِ البُلْهُ))(٣).
١٢٨ - سَعيدُ بْنُ أَبي هِلال * (ع)
الإِمامُ الحافظ الفقيه، أبو العلاء الليثي، مولاهم المصري أحدُ الثقات.
(١) سلامة بن روح ضعيف، لكن الحديث صحيح من طريق آخر، فقد أخرجه
البخاري ٢٩١/٣، ومسلم (٩٨٤)، وأبو داود (١٦١١)، والنسائي ٤٧/٥، والترمذي
(٦٧٦)، كلهم من طريق: نافع عن ابن عمر قال: ((فرض رسول الله، وَ ل*، زكاة الفطر،
صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والكبير والصغير من
المسلمين، وأمر بها أن تُؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)).
(٢) يريد الحسين بن محمد ابن المطبقي، أحد رجال السند وقد أرخ المؤلف وفاته في ((العبر))
٢١٢/٢ فيمن مات سنة ٣٢٨، وانظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٩٧/٨.
(٣) إسناده ضعيف لضعف سلامة بن روح. قال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: سلامة بن روح ليس بالقوي، محله عندي محل الغفلة. وأخرجه الطحاوي
في ((مشكل الآثار)) ١٢١/٤، والبزار، والديلمي في ((مسنديهما)) والبيهقي في ((الشعب))
والخلعي في ((فوائده)) كلهم من حديث سلامة بن روح، عن عقيل بن خالد به. ولو سلمنا
بصحته فإن معناه كما نقل أبو جعفر الطحاوي، عن أحمد بن أبي عُمر: أنهم البله عن محارم
الله سبحانه وتعالى لا من سواهم مِمِّنْ به نَقْصُ العقلِ بالبله.
(*) تاريخ البخاري ٥١٩/٣، الجرح والتعديل ٧١/٤، مشاهير علماء الأمصار ١٩٠، =
٣٠٣

روى عن نعيم المُجْمِر، وعَوْن بن عبد الله بن عُتبة، والقاسم بن أبي بَزَّة،
وقتادة، وزيد بن أسلم، وعُمارة بن غَزِيَّة، وأبي بكر بن حزم، ونافع ، وابن
شهاب. وأرسل عن جابر وغيره.
حدَّث عنه: خالد بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، والليث
ابن سعد.
قال أبو حاتم: لا بأس به.
مولده سنة سبعين. وتوفي سنة خمس وثلاثين ومئة . قاله ابنُ يونس. وقال
ابن حبان توفي سنة تسع وأربعين ومئة . وقيل: إنه نشأ بالمدينة، وقد حدث
عنه سعيد المقبريّ أحد شيوخه.
١٢٩ - عُبَيْد الله بنُ عُمَر * (ع)
ابن حفص بن عاصم بن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب.
الإِمام المجوِّد الحافظ أبو عثمان القرشي العدوي ثم العُمري المدني.
ولد بعد السبعين أو نحوها، ولحق أم خالد بنت خالد الصحابية، وسمع
منها، فهو من صغار التابعين. وسمع من سالم بن عبدالله ، والقاسم بن
=تهذيب الكمال: ٥١٠، تذهيب التهذيب ١/٣٠/٢، ميزان الاعتدال ١٦٢/٢، خلاصة
تذهيب الكمال ١٤٣، شذرات الذهب ١٩٢/١.
(*) طبقات خليفة (٢٦٨)، تاريخ البخاري ٣٩٥٥، التاريخ الصغير ٣٢٢/١،
الجرح والتعديل ٣٢٦/٥، ثقات ابن حبان ١٤٦/٣، مشاهير علماء الأمصار ١٣٢، الكامل
في التاريخ ٣٧٤/٥، تهذيب الكمال (٨٨٧-٨٨٨)، تذهيب التهذيب ١/١٩/٣، تذكرة
الحفاظ ١٦٠/١ -١٦١، تهذيب التهذيب ٣٨٧، طبقات الحفاظ (٧٠)، خلاصة تذهيب
الكمال ٢٥٢، شذرات الذهب ٢١٩/١ .
٣٠٤

محمد، ونافع، وسعيد المَقْبُري، وخاله حبيب بن عبد الرحمن، وعطاء بن أبي
رباح، وعمروبن شعیب، والزهري، ووهببن کیْسان، وعبد الله بن دینار، وعبد
الرحمن بن القاسم، وثابت البُناني، وأبي الزناد، وسُمَيٍّ، وسهيلٍ، وسالمٍ أبي
النضر، وعمرو بن دينار، وطلحة بن عبد الملك ، وخلق.
وعنه: ابن جريج، ومَعْمر، وشعبة، وسُفيان، وحماد بن سلمة، وزائدة،
وسُليمان بن بلال، وابن المبارك، وعبد الله بن نُمَّيْر، وعلي بن مُسْهِر، ويحيى
ابن سعيد، ومحمد بن بِشْر، وعيسى بن يونس، وعباد بن عباد، ومحمد بن
عيسى بن سُمَيْع، وابن إدريس، ومحمد بن عُبيد، وعبد الرزاق، وأمم
سواهم.
قال أبو حاتم: سألت أحمد بن حنبل عن مالك، وأيوب، وعُبيد الله بن
عمر: أيُّهم أثبتُ في نافع؟ قال: عُبِيدُ اللّه أثبتهم وأحفظهم، وأكثرهم زواية.
وقال يحيى بن معين: عُبيد الله من الثقات. وقال عثمان بن سعيد: قلتُ لابن
معين: مالك عن نافع أحبُّ إليك، أو عُبيد الله؟ قال: كلاهما، ولم يُفضِّلْ.
وروى جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي، سمعتُ يحيى بن معين
يقول: عُبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة: الذَّهَبُ المُشَبَّكُ
بِالدُّرِّ(١).
قلت: هو أحبُّ إليك، أو الزهري، عن عروة، عن عائشة؟ فقال: هو
أحبُّ إلي. وروى علي بن الحسن الهِسِنْجانيّ(٢)، عن أحمد بن صالح، قال
(١) جاء في هامش الأصل ما نصه: يعني هذا الاسناد المشبك.
(٢) الهِسِنْجاني: نسبة إلى قرية من قرى الري، يقال لها: حسنكان، فعرب، فقيل:
هِسنجان .
٣٠٥
سير ٢٠/٦

عُبيد الله في نافع أحبُّ إلي من مالك. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة. وقال
النسائي: ثقة، ثَبت. قلت: كان ابنُ شهاب يُقدم قريشاً على الناس وعلى
مواليهم، فقال قَطَنُ بنُ إبراهيم النيسابوري، عن الحسين بن الوليد قال: كنا
عند مالك، فقال: كنَّا عند الزهري ومعنا عُبيد الله بن عمر، ومحمد بن
إسحاق، فأخذ الكتابَ ابنُ إسحاق فقرأ. فقال: انتسِبْ. قال: أنا محمد بن
إسحاق بن يسار. قال: ضعِ الكتابَ من يدك. قال: فأخذه مالك، فقال:
انتسِب. قال: أنا مالك بن أنس الأصْبَحي. فقال: ضع الكتاب. فأخذه عُبيد
الله فقال: انتسب. قال: أنا عُبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن
الخطاب. قال: اقرأ. فجميع ما سمع أهل المدينة يومئذ بقراءة عُبيد الله .
وروى محمد بن عبد العزيز، عن عبد الرزاق، سمعت عُبيد الله بن عمر
قال: لما نشأتُ، فأردتُ أن أطلب العلم، فجعلت آتي أُشْياخ آل عُمر رجلاً
رجلاً، فأقولُ: ما سمعت من سالم، فكلما أتيت رجلاً منهم قال: عليك بابن
شهاب، فإن ابن شهاب کان یلزمه. قال: وابنُ شهاب بالشام حينئذ. فلزمتُ
نافعاً، فجعل الله في ذلك خيراً كثيراً. ورُوي عن سفيان بن عُيينة قال: قدم
علينا عُبيد الله بن عُمر الكوفة، فاجتمعوا عليه، فقال: شِنْتُمُ العلم، وأذهبتم
"نورَه. لو أدركنا عمرُ وإياكم أوْجَعَنا ضرباً.
قال أبو بكر بن مَنْجَويه: كان عُبيد الله من سادات أهل المدينة، وأشراف
قريش فضلاً وعلماً وعبادةً، وشرفاً وحفظاً، واتفاقاً.
قلت: كان أخوه عبد الله بن عمر يهابُه، ويجله، ويمتنع من الرواية مع وجود
◌ُبيد الله. فما حدث حتى توفي عُبيد الله.
قال الهيثم بن عدي : مات سنة سبع وأربعين ومئة . وقال غيره: مات سنة
خمس وأربعين أو في [التي] قبلها.
٣٠٦

أخبرنا عمر بن عبد المنعم مرات، أنبأنا عبد الصمد بن محمد قراءة، وأنا
في الرابعة، أنبأنا علي بن المُسلّم، أنبأنا الحُسين بن طلاب، أنبأنا محمد بن
أحمد الغَسَّاني، حدثنا محمد بن عُبيد بن العلاء ببغداد، حدثنا أحمد بن
بُدَيل، حدثنا جابر بن نوح الحِمَّاني، حدثنا عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر
قال: أتىْ عُمَرُ النبيَّ ◌َِّ بفرس فقال: احْمِلْ على هذا في سبيلِ الله. ثم رآه
عُمَرُ بعد ذلك يُقَامُ في السوق. فأخبر النبي ◌ِّهِ فقال: أشتريهِ يا رسولَ الله؟
فَقَالَ: ((لَا تَشْتَرِهِ، وَلاَ تَرْجِعِ فِي هِيَتِكَ))(١).
أخبرنا أحمد بن محمد الآنمي، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا مسعود بن
أبي منصور الجمال (ح) وأنبأني أحمد بن سلامة عن مسعود، أنبأنا أبو علي
الحداد، أنبأناأبو نُعيم الحافظ، حدثنا أحمد بن جعفر السمسار، حدثنا أحمد بن
عصام، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن
عُمر، أن رسولَ اللهِ وَ﴿(نَهَى عن آطامِ المَدِينَةِ أَنْ تُهْدَمَ))(٢).
قيل: إن حديث عُبيد الله يبلغ أربع مئة حديث، وأظنه أكثر من ذلك.
١٣٠ - يَزِيدُ بْنُ عَبِيدَة * (ق)
ابن أبي المُهاجر السَّكُوني، من علماء دمشق.
(١) وأخرجه مسلم ١٢٤٠/٣ من طرق: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.
وأخرجه مالك ٢٨٢/١، ومن طريقه البخاري ٢٧٩/٣ و٢٧٩٥، ومسلم (١٦٢٠) عن زيد
ابن أسلم، عن أبيه، عن عمر. وأخرجه مالك ٢٨٢/١، ومن طريقه مسلم (١٦٢١) عن
نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وأخرجه البخاري ٢٧٩/٣ من طريق الليث، عن عقيل، عن
ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر عن عمر. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٥٧٢) عن
معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر.
(٢) خبر باطل، آفته: أحمد بن جعفر السمسار. قال المؤلف في ((الميزان)) ذكر ابن
طاهر أنه مشهور بالوضع، ثم قال: وأظنه الذي بعده. قال ابن الفرات الحافظ: ليس بثقة.
(*) تاريخ البخاري ٣٤٨/٨، الجرج والتعديل ٢٧٩/٩، تهذيب الكمال ١٥٣٨، =
٣٠٧

روى عن أبيه، ومسلم بن مِشْكَم، وأبي الأشعث الصَّنعاني وطائفة . وليس
هو بالمكثر.
روى عنه ابنه عبد الرحمن ، وأبو بكر بن أبي مريم، وعثمان بن حصن،
والوليد بن مسلم، وابن شابور وآخرون.
قال ابن شابور: سمعتُه يقول: من أراد أن يعرف كيف وصف الله نفسَه،
فليقرأ شيئاً من أول الحديد.
قال يحيى بن معين في جواب عثمان الدارمي: صدوق ما به بأس.
١٣١ - أبانُ بْن تَغْلِب * (م، ٤)
الإِمام المقرىء أبو سَعْد. وقيل: أبو أمية الرَّبَعَيّ، الكوفي، الشيعي.
حدث عن الحكم بن مُتيبة، وعدي بن ثابت، وفُضَيل بن عمرو الفُقْمَيّ،
وجماعة. وهو من أسنان حمزة الزيات، لم يُعدَّ في التابعين. لكنه قدیم
الموت. أخذ القراءة عن طلحة بن مُصَرِّف، وعاصم بن أبي النَّجود، وتلقى
الحفظ من الأعمش.
حدث عنه عدد كثير، منهم: إدريس بن يزيد الأودي، وشعبة، وسفيان بن
عُيينة، وعبد الله بن إدريس الأودي، وآخرون. وتلا عليه.
وهو صدوقفي نفسه،عالم کبیر،وبدعتهخفيفة،لا يتعرض للكبار، وحديثه
يكون نحو المئة، لم يخرج له البخاري، توفي في سنة إحدى وأربعين ومئة.
وفيها مات أبو إسحاق الشيباني، وسَعْد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن
= تذهيب التهذيب ١/١٧٨/٤، تهذيب التهذيب ٣٥٠/١١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٣٣.
(#) طبقات خليفة (١٦٦)، تاريخ البخاري ٤٥٣/١، الجرح والتعديل ٣٩٦/٢ -
٣٩٧، مشاهير علماء الأمصار (١٦٤)، الكامل في التاريخ ٥٠٨/٥، تهذيب الكمال
(٤٨)،° تذهيب التهذيب ٢/٣٠/١، الوافي بالوفيات ٣٠٠/٥، تهذيب التهذيب ٩٣/١،
خلاصة تذهيب الكمال ١٤ - ١٥ .
٣٠٨

سعيد، والسيد الحُسين بن زين العابدين علي بن الحُسين العَلَويّ، والحسين
ابن عبد الله بن عبيد الله بن العباس الهاشمي ، وإسحاق بن راشد، ووالد جُوَيْرية
أسماء بن عُبيد، وموسى بن عقبة صاحب المغازي، والقاسم بن الوليد
الهَمْداني الكوفي، وعثمان البِتِّي الفقيه، وعاصم بن سُليمان الأحْوَل باختلاف
فيهما. وأمير الديار المصريّة: موسى بن كعب التَّميمي.
١٣٢ - أَیْمَنُ بْنُ نَابل * (خ، ت ، س، ق)
المحدث الصدوق، المُعمَّرُ، أبو عمران، الحبشي، المكي، الضرير،
الطويل، من موالي آل أبي بكر الصديق، من صغار التابعين.
روى عن قدامة بن عبد الله، وله صحبة مّا (١)، وعن طاووس، والقاسِم بن
محمد، وأبي الزبير المكي، وطائفة .
حدث عنه: سُفيانُ الثوري، ومُعْتَمِر بن سُليمان، ووكيعٌ، وأبو داود، وأبو
عاصم، وعبدُ الرزاق، وخلق .
وكان يحيى بن معين حسنَ الرأي فيه. وقال الدار قطني: ليس بالقوي .
وقال ابنُ عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال ابنُ حبان: لا يُحتج به إذا انفرد.
(*) طبقات خليفة، (٢٨٣)، تاريخ البخاري: ٢٧/٢، الجرح والتعديل ٣١٩/٢،
كتاب المجروحين ١٨٣/١، تهذيب الكمال ١٣٥، تذهيب التهذيب ٧٦/١ /، ميزان الاعتدال
٢٨٣/١ - ٢٨٤، العقد الثمين: ٣٤٤/٣، تهذيب التهذيب ٣٩٣/١، خلاصة تذهيب
الكمال ٤٢.
(١) روى عنه أيمن بن نابل حديثه الذي قال فيه: ((رأيت النبي، وَّر، يرمي الجمار على
ناقة صهباء، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك)) وهو حديث حسن أخرجه أحمد ٤١٣/٣،
والترمذي (٩٠٣)، والنسائي ٢٧٠/٥، وابن ماجه (٣٠٣٥)، وصححه الحاكم ٤٦٦/١
ووافقه الذهبي في مختصره. قال الطيبي: أي ما كانوا يضربون الناس ولا يطردونهم، ولا
يقولون: تنحوا عن الطريق كما هو عادة الملوك والجبابرة.
٣٠٩

قلت: وكان من العباد الأخيار. قلت: لا يُعْرفُ قدامة إلا من جهة أيمن،
إلا مِن رواية يعقوب بن محمد(١)، حدثنا عُرَيْف بن إبراهيم، حدثنا حُميد بن
كلاب، سمعت عمي قدامة الكلابي يقول: ((رأيتُ النبي وَلَهِ يَخْطُب
بِعَرَفَةَ))(٢).
١٣٣ - ابْنُ أَبِي لَيْلِى ﴾ (٤)
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. العلامة، الإِمام، مفتي الكوفة
وقاضيها، أبو عبد الرحمن الأنصاري، الكوفي .
ولد سنة نيف وسبعين. ومات أبوه وهذا صبي، لم يأخذ عن أبيه شيئاً. بل
أخذ عن أخيه عيسى، عن أبيه، وأخذ عن الشعبي، ونافع العُمري، وعطاء
ابن أبي رباح، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، والمِنْهال
ابن عمرو، وعمرو بن مُرّة، وأبي الزبير المكي، وعطية العَوْفيّ، والحكم بن
(١) أي أن قدامة يُعرف من جهة أيمن، ومن جهة حميد بن كلاب.
(٢) إسناده ضعيف. يعقوب بن محمد هو ابن عيسى الزهري المدني، كثير الوهم،
يروي عن الضعفاء. قال أبو زرعة: ليس بشيء، يقارب الواقدي. وعُرَيْف بن إبراهيم
مجهول، وكذا حميدبن كلاب. وقد أورد الحديث الحافظ في الإصابة في ترجمة قدامة بن
عبد الله ت ٧٠٧٨ عن اليعقوبي وقال: وفيه تعقب على قول مسلم، والحاكم، والأسدي،
وغيرهم، أن أيمن تفرد بالرواية عن قتادة.
(*) طبقات ابن سعد ٣٥٨/٦، طبقات خليفة (١٦٧)، تاريخ البخاري ١٦٢/١،
التاريخ الصغير ٢/ ٩١، المعارف (٤٩٤)، الجرح والتعديل ٣٢٢/٧-٣٢٣، كتاب المجروحين.
٢٤٣/٢، الفهرست ٢٠٢، طبقات الشيرازي ٨٤، الكامل في التاريخ ٢٤٩/٥ و٥٨٩،
وفيات الأعيان ١٧٩/٤-١٨١، تهذيب الكمال (١٢٣٠-١٢٣١)، تذهيب التهذيب
١٨٢٢٤/٣-٢، تاريخ الإسلام ١٢٣/٦، ميزان الاعتدال ٦١٣/٣-٦١٦، الوافي بالوفيات
٢٢١/٣، غاية النهاية ١٦٥/٢، تهذيب التهذيب ٣٠١٩-٣٠٣، خلاصة تذهيب الكمال
٣٤٨، طبقات المفسرين ٢٦٩/١ .
٣١٠

عُتَيْبة، وحُمَيضة بن الشَّمَرْدَل، وإسماعيل بن أُميَّة، وثابت بن عُبيد، وأَجْلَح بن
عبد الله، وعبد الله بن عطاء، ومحمد بن عبد الرحمن بن سَعْد بن زُرَارَة، وداود بن
علي الأمير، وابن أخيه عبد الله بن عيسى، وغيرهم.
حدث عنه: شعبةُ، وسُفيان بن عيينة، وزائدة، والثوري، وقيسُ بن
الربيع، وحمزةُ الزيات وقرأ عليه.
كان فيما يحفظ كتاب الله، تلا على أخيه عيسى. وعرض على الشعبي عن
تلاوته على علقمة، وتلا أيضاً على المنهال عن سعيد بن جبير. روى عنه أيضاً
أحوصُ بن جَوَّاب، وعلي بن هاشم بن البريد، ويحيى بن أبي زائدة، وعمرو
ابن أبي قيس الرازي، وعقبة بن خالد، وعبد الله بن داود الخُرَيْبي، وعلي بن
مُسْهِر، وعيسى بن يونس، ومحمد بن ربيعة، وعُبيد الله بن موسى، وأبو نعيم ،
ووكيع، وعيسى بن المختار بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي
لیلی، وخلق سواهم.
وكان نظيراً للإِمام أبي حنيفة في الفقه.
قال أحمد: کان یحیی بن سعید یُضعّف ابن أبي لیلی. قال أحمد: کان
سَيِّىء الحفظ، مضطرب الحديث، وكان فقهه أحب إلينا من حديثه. وقال
أيضاً: هو في عطاء أكثرُ خطأ. وروى أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين
قال: ليس بذاك.
أبو داود: سمعت شُعبة يقول: ما رأيت أحداً أسوأ حفظاً من ابن أبي ليلى.
روح بن عبادة، عن شعبة قال: أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي
مقلوبة. وروى أبو إسحاق الجوزجاني، عن أحمد بن یونس قال: كان زائدة
لا یروي عن ابن أبي ليلى. كان قد ترك حديثه. وروى أبو حاتم عن أحمد بن
يونس قال: ذكر زائدةُ ابنَ أبي ليلى فقال: كان أفقَه أهل الدنيا. وروى ابن
٣١١

حُميد عن جرير بن عبد الحميد: رأيتُ ابن أبي ليلى يَخْضِب بالسواد.
قال العجلي: كان فقيهاً، صاحبَ سنة، صدوقاً، جائز الحديث. وكان
قارئاً للقرآن، عالماً به. قرأ عليه حمزة الزيات فكان يقولُ: إنا تعلمنا جودةً
القِراءة عند ابن أبي ليلى. وكان مِن أحسب الناس ، ومن أنقطِ النَّاس
للمصحف، وأخطّه بقلم. وكان جميلاً نبيلاً. وأولُ من استقضاه على الكوفة
الأميرُ يوسف بن عمر الثقفي، عاملُ بني أمية فكان يرزقه في كل شهر مئة
درهم.
قال أبو زرعة: هو صالح، ليس بأقوى ما يكون. وقال أبو حاتم: محلُّه
الصدق، وكان سَبِّىء الحفظ، شُغِلَ بالقضاءِ، فساء حفظُه، لا يُتهم ، إنما
یُنکر علیه کثرةُ الخطأ، يُکتب حدیثُه، ولا يُحتج به، هو وحجاج بن أرطاة ما
أقربَهما. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدار قطني: رديء الحفظ، كثير
الوهم. وقال أبو أحمد الحاكم: عامةُ أحاديثه مقلوبة.
ابن خِرَاش: حدثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان، عن سَعْد بن الصلت،
قال: كان ابنُ أبي ليلى لا يُجيزُ قول من لا يشربُ النبيذ (١). قلت: هذا غلو،
(١) معظم الكوفيين، ومنهم ابن أبي ليلى، يقولون بحلية نبيذ الحنطة، والتين،
والشعير، والذرة، والعسل نقيعها ومطبوخها، وإنما يحرم عندهم المسكر منه، ويُحد فيه
إذا شرب الكثير فأسكره. وهو قول مجانب للصواب، مباين لما جاء عن رسول الله، وَالر،
من الأحاديث الصحيحة في هذا الباب. فقد صح عنه، وَّر، من حديث جابر: ((ما أسكر
كثيره فقليله حرام» أخرجه أبو داود (٣٦٨١)، والترمذي (١٨٦٦)، وابن ماجه (٣٣٩١) وحسنه
الترمذي، وصححه ابن حبان (١٣٨٥)، وأخرج البخاري ٥٠/٨، ومسلم ١٥٨٦/٣، رقم
الحديث (٧٠) من حديث عائشة عن النبي، وَلي، قال: ((كل شراب أسكر فهو حرام )) وفي
((الموطأ)) ٨٤٥/٢، والبخاري ٣٥/١٠، ومسلم (٢٠٠١) عنها رضي الله عنها أنها قالت:
سئل رسول الله، وَل، عن البتع فقال: ((كل شراب أسكر حرام)) والبتع: نبيذ العسل . =
٣١٢

وعكسه أولى. وقال بِشْر بن الوليد: سمعتُ القاضي أبا يوسف يقول: ما وَلِيَ
القضاءَ أحدٌ أفقَهُ في دين الله، ولا أقرأ لكتاب الله، ولا أقولُ حقاً بالله، ولا
أعفُّ عن الأموال من ابن أبي لیلی.
قلتُ: فابن شُبْرُمة قال: ذاكَ رجل مِكثار.
قال بِشْر: وولي حفص بن غياث القضاء من غير مشورة أبي يوسف. فاشتدَّ
عليه. فقال لي، ولحسن اللؤلؤي: تَتَبَّعا قضاياه، فتتبعنا قضاياه، فلما نظر
فيها قال: هذا من قضاء ابن أبي ليلى، ثم قال: تتبعوا الشروط والسجلات.
ففعلنا. فلما نظر فيها قال: حفصٌ ونُظراؤُه يُعانُون بقيام الليل.
= وروى البخاري ٣٩/١٠ عن ابن عمر قال: خطب عمر رضي الله عنه، على منبر رسول الله،
وَس*، فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحنطة،
والشعير، والعسل. والخمر ما خامر العقل)) ففي هذه الأحاديث دليل واضح على بطلان
قول من زعم أن الخمر إنما هي عصير العنب أو الرطب النيء الشديد منه، وعلى فساد قول
من زعم ألَّ خمر إلا من العنب، أو الزبيب أو الرطب، أو التمر. بل كل مسكر خمر، وأن
الخمر ما يخامر العقل. وتخصيص الأشياء الخمسة الواردة في أثر عمر بالذكر ليس لأن
الخمر لا تكون إلا منها، بل كل ما كان في معناها: من ذرة، وسُلت وغيرهما فحكمه
حكمها. وتخصيصها بالذكر لكونها معهودة في ذلك الزمان. وفي قوله ((ما أسكر كثيره
فقليله حرام)) دليل على أن التحريم في جنس المسكر، ولا يتوقف على السكر، بل الشربة
الأولى منه، في التحريم ولزوم الحد مثل الشربة الأخيرة التي يحصل منها السكر، لأن
جميع أجزائه في المعاونة على السكر سواء. وفي ((الموطأ)) ٨٤٢/٢ بسند صحيح عن
السائب بن يزيد، أن عمر قال: إني وجدت من فلان ريح شراب، فزعم أنه شرب الطلاء،
وأنا سائل عمَّ شرب، فإن كان يسكر جلدته، فجلده الحد تاماً. وقال علي رضي الله عنه : لا
أوتى بأحد شرب خمراً، ولا نبيذاً مسكراً إلا جلدته الحد.
وأما النبيذ المباح، الذي ورد في الحديث الصحيح، فهو أن ينقع في الماء تمرات من
الليل، ثم يشرب في الصباح، وسُمي نبيذاً لأنه يُنبذ في الإِناء: أي يُطرح فيه. فالنبيذ
المباح هو النقيع ما لم يشتد، فإذا اشتد وغلا حرم.
٣١٣

يحيى بن معين: حدثنا أبو حفص الأبّار، عن ابن أبي ليلى قال: دخلت
على عطاء، فجعل يسألني، فكأن أصحابه أنكروا، وقالوا: تسأله؟! قال: وما
تُنكرون؟ هو أعلمُ مني. قال ابنُ أبي ليلى: وكان عطاء عالماً بالحج.
روى الخُرَيْبي، عن سُليمان بن سافري قال: سألت منصوراً: مَن أفقهُ
أهل الكوفة؟ قال: قاضیها ابن أبي ليلى.
وقال ابنُ حبان: كان ابنُ أبي ليلى رديءالحفظ، فاحشَ الخطأ، فكثر في
حدیثه المناکیرُ، فاستحق التركَ، تركه أحمد ویحیی.
قلتُ: لم نرهما تركاه، بل ليَّنا حديثه. وقد قال حفص بن غياث: مِن
جلالة ابن أبي ليلى أنه قرأ القرآن على عشرة شيوخ.
وقال يحيى بن يعلى المحاربي: طرح زائدة حديث ابن أبي ليلى. وقال
أحمد بن يونس: كان ابن أبي ليلى أفقه أهل الدنيا.
وقال عائذ بن حبيب: سمعت ابنُ أبي ليلى يقول: ما أُقْرَع فيه رسولُ الله
وَيُّ، فهو حق، وما لم يُقْرِغ فيه، فهو قِمار.
قال الخُرَيْبِيّ : سمعت الثوريَّ يقول: فقهاؤنا: ابن أبي ليلى، وابن
شُبْرُمَة .
أخبرنا محمد بن عبد السلام التيمي، أنبأنا عبد المُعِزّ بن محمد البزار،
أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا عبد الرحمن بن علي، أنبأنا يحيى بن إسماعيل
الحربي، أنبأنا مکي بن عبدان، أنبأنا إسحاق بن عبد الله بن رَزین، حدثنا
حفص بن عبد الرحمن، حدثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن الربيع بن
عُمَيلة، عن أبي سَريحة الغِفاري قال: قال رسول الله وَّهِ: ((عَشْرُ آيَاتٍ بين يَدَيِ
السَّاعَةِ: خَسْفٌ بِالمَشْرقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيْرَةِ العَرَبِ،
والدَّابَّةُ، والدُّخَانُ، والدَّجَّالُ، وابنُ مَرْيَّمَ، ويَأْجُوُجُ ومَأُجُوجُ، وَرِيحٌ تَسْفِيهم،
٣١٤

تَطْرَحُهُمْ فِي البَحْرِ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها)). هذا غريب. وأصل
الحديث في صحيح مسلم(١)، من رواية أبي الطفيل، عن أبي سَرِيحَة.
أبو حفص الأيار، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر قال: ((كان النبيُّ
وَ* إذا نزل عليه الوحيُ قلتَ: نَذِيرُ قوم أُهلِكُوا، أو صبَّحَهُمُ العَذَابُ بُكْرَةً.
فإذا سُرِّيَ عنه، فأطيبُ النَّاسِ نفساً، وأطلقهم وجهاً، وأكثرهم ضحكاً - أو
قال: تبسماً -)» هذا حديث منكر.
ابن حبان(٢) قال: وروى ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مُرّة، عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد المازني قال: ((كان أذانُ رسول الله
وَّ﴿ شفعاً شفعاً، وإقامتُه شفعاً شفعاً)) رواه حُميد بن عبد الرحمن الرؤاسي
عنه. ثم قال ابن حبان [وهذا خبر مرسل] لا أصل لرفعه .
أحمد بن أبي ظَبْية، حدثنا أبي عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن
جابر، مرفوعاً، : ((إذَا ضَحِكَ [الرِّجُلُ] في صَلَاتِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالصَّلاةُ،
وإذا تَبَسَّم، فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ))(٣).
قال البخاري وغيره: مات ابن أبي ليلى في سنة ثمان وأربعين ومئة . قلت:
مات في شهر رمضان.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا أبو القاسم الحَرَسْتاني حضوراً، أنبأنا ابن
(١) رقم (٢٩٠١) (٤٠) في الفتن، باب: ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال.
وأخرجه أبو داود (٤٣١١) في الملاحم، باب: أمارات الساعة، والترمذي (٢١٨٤) في
الفتن، باب: ما جاء في الخسف.
(٢) في ((المجروحين)) ٢٤٥/٢ والزيادة منه.
(٣) كتاب المجروجين ٢٤٥/٢، وقد تصحف فيه: ابن أبي ظبية إلى ((أبي طيبة)). وانظر.
نصب الراية ٤٩/١.
٣١٥

المُسلّم، أنبأنا ابن طلاب، حدثنا ابن جُميع، أنبأنا الحسن بن عيسى الرَّقي
بعرفة، حدثنا يوسف بن بحر، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا محمد بن عبد
الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
أبيه، قال: كانَ النبي ◌َّهُ يُصلي تطوعاً فسمعته يقول: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ
مِنَ النَّارِ))(١).
١٣٤ - كَهْمَس # (ع)
ابن الحسن التميمي، الحنفي، البصري، العابد. أبو الحسن، من كبار
الثقات .
حدث عن أبي الطَّفيل، وعبد الله بن شقيق، وأبي السَّلَيَل(٢) ضُريب بن
نُقَير، ويزيد بن الشِّخِير، وعبد الله بن بُرَيْدة، والحسن البصري وجماعة .
حدث عنه ابن المبارك، ومُعْتمر، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع، ومعاذ
ابن معاذ، وعبد الرحمن بن حماد الشُّعَيْئي، وأبو عبد الرحمن المقرىء وخلق
كثير.
ذكره أحمد بن حنبل فقال: ثقة وزيادة.
أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقيّ : حدثنا الهيثم بن معاویة عمّن حدثه، قال: كان
(١) يوسف بن بحر ضعيف. ضعفه الدار قطني، وقال الحاكم في ((الكنى)): ليس
حديثه بالمتین. وقال ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث، روى عن الثقات مناکیر.
(*) طبقات خليفة (٢٢١)، تاريخ البخاري: ٢٣٩/٨، التاريخ الصغير ٣١٨/٢،
الجرح والتعديل ١٧٠/٧ - ١٧١، تذكرة الحفاظ ١٧٤/١، ميزان الاعتدال ٤١٥/٣- ٤١٩،
تهذيب التهذيب ٥٤٠/٨، خلاصة تذهيب الكمال ٣٢٢، شذرات الذهب ٢٢٥/١ .
(٢) في الأصل ((السبيل)) والتصحيح من الخلاصة والتقريب.
٣١٦

كَهْمَس يُصلِّي في اليوم والليلة ألفَ ركعة. فإذا ملَّ، قال: قومي يا مأوى كُلِّ
سوء، فوالله ما رضيتُك لله ساعة. وقيل: إن كهمساً سقط منه دينار، ففتش،
فلقيه، فلم يأخذه، وقال: لعله غيرُه.
وكان رحمه الله بَراً بأمه، فلما ماتت، حجَّ وأقام بمكة حتى مات. وكان
يعمل في الجص، وكان يؤذن. قال يحيى بن كثير البصري: اشتریْ کَھْمَسٌ
دقيقاً بدرهم فأكل منه، فلما طال عليه، كالَهُ. فإذا هُو كما وضعه.
تُوفي كَهْمَسٌ في سنة تسع وأربعين ومئة . وكان من حملة الحجة. قال أبو
عطاء الرملي: كان كهمس يقول في الليل: أتُّراك مُعذِّبي، وأنت قُرَّةُ عيني، يا
حبيبَ قلباه! وقيل: إنه أراد قتل عقرب، فدخلت في جُحر فأدخل أصابعه
خلفها فضربته. فقيل له: قال. خِفت أن تخرج، فتجيء إلى أمي تلدغُها.
١٣٥ - محمد بن عَجْلان * (خت، م، ٤)
الإِمام القدوة، الصادق. بقية الأعلام أبو عبد الله القرشي، المدني. وكان
عجلان مولى لفاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد
مناف. ولد في خلافة عبد الملك بن مروان.
وحدَّث عن أبيه، وعبد الرحمن بن هُرمز الأعرج، وعمرو بن شعيب، وأبي
حازم سلمان الأشجعي. وهو أقدم شيخ له، ورجاء بن حيوة، ونافع، ومحمد
(*) طبقات خليفة: (٢٧٠)، تاريخ البخاري ١٩٦/١، التاريخ الصغير ٢١٩/١،
الجرح والتعديل ٤٩/٨، مشاهير علماء الأمصار (١٤٠)، الكامل في التاريخ ٥٥٢/٥،
٥٨٩، تهذيب الكمال (١٢٤١ - ١٢٤٢)، تذهيب التهذيب ٢/١٣١/٣، ميزان الاعتدال
٦٤٤/٣-٦٤٧، الوافي بالوفيات: ٩٢/٤، تهذيب التهذيب ٣٤١/٩-٣٤٢، خلاصة تذهيب
الكمال (٣٥١).
٣١٧

ابن كعب القُرَظي، والنعمان بن أبي عياش الزُّرقي، وأبي الحُباب سعيد بن
يسار، وصَيْفِيِّ مولى أبي أيوب الأنصاري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وعُبيد
الله بن مِقْسَم، وعون بن عبد الله بن عُتبة، وإبراهيم بن عَبد الله بن حُنين،
والقَعْقَاعِ بن حكيم، ومحمد بن قيس بن مَخْرَمَة، وعبد الله بن دينار، وعاصم
ابن عمر بن قتادة، وزيد بن أسلم، وهشام بن عروة، وخلق كثير. وقيل: إنه
روی عن أنس بن مالك، وذلك ممکن إن صح.
حدَّث عنه: إبراهيم بن أبي عَبْلة، ومنصورُ بن المُعْتَمِر، وهو أكبرُ منه،
وشعبةُ، وسفيان، وزيد بن أبي أنيسة ومات قبلَه بدهر، وعبد الوهاب بن
بُخْت كذلك، وصالح بن كَيْسان، والليثُ بن سعد، ومالك بن أنس، وابنُ
المبارك، وأبو خالد الأحمر، وبكرُ بن مُضَر، وخالدُ بن الحارث، وسفيانُ بن
عيينة، وعبد الله بن رجاء المكي، ويحيى بن سعيد القطان، وصفوانُ بن
عيسى، وأبو عاصم، وأسْباطُ بن محمد، وابن إدريس، وخلقٌ كثير.
وكان فقيهاً مفتياً، عابداً صدوقاً، كبيرَ الشأن. له حلقة كبيرة في مسجد
رسول الله ﴾. وقد خرج على المنصور مع ابن حسن، فلما قتل ابن حسن،
هَّ والي المدينة جعفر بن سُليمان أن يجلِده. فقالوا له: أصلحك الله: لو
رأيتَ الحسن البصري فعل مثلَ هذا أكنتَ تضربُه؟ قال: لا. قيل: فابنُ
عجلان في أهل المدينة كالحسن في أهل البصرة، وقيل: إنه هم بقطع يده
حتی کلموه، وازدحم على بابه الناس. قال: فعفا عنه.
روى عباس بن نَصْر البغدادي، عن صفوان بن عيسى قال: مكث ابنُ
عجلان في بطن أمه ثلاث سنين، فَشُقَّ بطنها، فأُخرج منه وقد نبتت أسنانُه.
رواها عبد العزيز بن أحمد الغافقي عن عباس.
وقال يعقوب بن شيبة، حدثنا إبراهيم بن موسى الفَرَّاء، حدثنا الوليد بن
٣١٨

مسلم قال: قُلتُ لمالك: إني حُدّثت عن عائشة رضي الله عنها قالت: لا
تَحمِلُ المرأة فوقَ سنتين قدر ظِل مِغْزَل، فقال: من يقولُ هذا؟ هذه امرأة ابن
عجلان جارتنا امرأة صدق، ولدت ثلاث أولاد في ثنتي عشرة سنة. تحمل
أربع سنين قبل أن تلد.
قال سعيد بن داود الزُّنْبريّ(١): أخبرني محمد بن محمد بن عجلان قال:
أنا ولدت في أربع سنين في حياة أبي.
وقال الواقدي: سمعتُ عبد الله بن محمد بن عجلان يقول: حمل بأبي
أکثر من ثلاث سنين.
قال الواقدي: وسمعتُ مالكاً يقول: قد يكون الحمل سنتين وأكثر. أعرف
من حُمل به كذلك، يعني نفسه.
وروى أبو حاتم الرازي، عن رجل، عن ابن المبارك قال: لم يكن بالمدينة
أحدٌ أشبه بأهل العلم من ابن عجلان كنتُ أُشبِّهُه بالياقوتة بين العلماء رحمه
الله .
قال مُصعب الزُّبيري: كان لابن عجلان قدرٌ وفضلٌ بالمدینة، وكان ممن
خرج مع محمد بن عبد الله، فأراد جعفر بن سُليمان قطع يده، فسمع ضَجَّة،
وكان عنده الأكابر. فقال: ما هذا؟ قالُوا: هذه ضجةُ أهل المدينة يدعون لابن
عجلان. فلو عفوتَ عنه؟ وإنماغُرَّ، وأخطأ في الرواية ظن أنه المَهْديّ، فأطلقه
وعفا عنه.
أبو بكر بن خَلَّد، سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان ابنُ عجلان
مضطرب الحديث في حديث نافع.
وقال الفلاس: سألتُ يحيى عن حديث ابن عجلان، عن المقبري، عن
(١) نسبة إلى جده ((زنبر)) وفي المطبوع من تاريخ الإسلام ((الزبيري)) وهو تحريف.
٣١٩
٠

أبي هُريرة في القتل في سبيل الله، فأبى أن يُحدِّثني. فقلتُ له: قد خالفه
يحيى بن سعيد الأنصاري فقال: عن المقْبُريّ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن
أبيه. فقال: أُحدث به؟! كأنه تعجب.
قلتُ: وثق ابنَ عجلان أحمدُ بنُ حنبل، ويحيى بن معين ،وحدث عنه
شعبة، ومالك، وهو حسنُ الحديث. وأقوى من ابن إسحاق. ولكن ما هو في
قوة عُبيد الله بن عمر ونحوه.
قال أبو عبد الله الحاكم: أخرج له مسلم في كتابه ثلاثة عشر حديثاً كلها في
الشواهد، وتكلم المتأخرون من أئمتنا في سوء حفظه.
عباس الدُّوري، عن يحيى بن معين قال: ابنُ عجلان أوثقُ من محمد بن
عمرو، ما يشك في هذا أحد، وممن وثقه ابن عيينة، وأبو حاتم الرازي، مع
تعنته في نقد الرجال.
وقال ابن القاسم: قيل لمالك: إن ناساً من أهل العلم يحدثون - يعني -
بحديث خلق آدم على صورته - فقال: من هم؟ قيل: ابنُ عجلان. قال: لم
يكن ابنُ عجلان يعرفُ هذه الأشياء، ولم يكن عالماً. قلت: لم ينفرد به
محمد. والحديث: في ((الصحيحين))(١). وقال البخاري: قال لي علي، عن
(١) البخاري (٦٢٢٧) في الاستئذان، باب: بدء السلام من طريق: عبد الرزاق، عن
معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي، و 18، قال: ((خلق الله آدم على صورته، طوله
ستون ذراعاً. فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة
جلوس، فاستمع ما يجيبونك به، فإنها تحيتك وتحية ذريتك. قال: فذهب، فقال: السلام
عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزادوا: ورحمة الله، قال: فكل من يدخل
الجنة، على صورة آدم، وطوله ستون ذراعاً، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن)).
وأخرجه مسلم (٢٦١٢) (١١٥) في البر والصلة. و(٢٨٤١) في الجنة، باب: يدخل الجنة
أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير، مطولاً، واللفظ له. وأخرجه أحمد ٢٤٤/٢، ٢٥١، ٣١٥،
٣٢٣، ٤٣٤، ٥١٩.
٣٢٠