Indexed OCR Text

Pages 281-300

١٢٢ - الزَّبيديّ * (خ ، م، د، س، ق)
محمد بن الوليد بن عامر الإِمام الحافظ، الحجة، القاضي، أبو الهُذيل
الزُبيدي، الحمصي، قاضیها.
وُلِدَ في خلافة عبد الملك، وحدث عن نافع مولى ابن عمر، ومکحول،
وعمرو بن شعيب، والزهري، وسعيد المقبري، وعامر بن عبد الله بن الزبير،
وعامر بن جَشيب، ولُقمان بن عامر، ويحيى بن جابر الطائي، وراشد بن
سَعْد، وعبد الرحمن بن جُبير بن نُفَيْر، وسُلَيْم بن عامر، وعبد الرحمن بن
القاسم، والفضل بن فَضالة، وعبد الواحد بن عبد الله البصري، وسَعْد بن
إبراهیم، وخلق.
حدَّث عنه: الأوزاعيُّ، وشعيبُ بن أبي حمزة، وفرج بن فَضالة، ويمانُ
ابن عَدِيّ، وبقيَّة، ومحمد بن حَرْب، ويحيى بن حمزة القاضي، وعبد الله بن
سالم، وعُتْبة بن حماد، ومُنّه بن عثمان، وأخوه أبو بكر بن الوليد، ومحمد
ابن عيسى بن سميع، ومسلمة بن علي، وآخرون. وكان من أَلِبَّاءِ العلماء.
وثقه يحيى بن معين. وقال: هو أثبت يعني في الزهري من سفيان بن عُيينة.
قال: وأثبت أصحاب الزُّهري مالك، ثم مَعْمَر، ثم عقيل، ثم يونس، ثم
شعيب والأوزاعي والزُّبيدي. وقال الوليد بن مسلم: سمعتُ الأوْزاعيَّ يفضل
محمد بن الوليد الزُّبَيْديّ على جميع من سمع من الزهري.
(*) طبقات خليفة ٣١٥، التاريخ الكبير ٢٥٤/١، التاريخ الصغير ٥٢/٢، تاريخ الفسوي
٣٤٩/٢،١٣١/١، الجرح والتعديل ١١١/٨، مشاهير علماء الأمصار ١٨٢، الكامل في التاريخ
٥٨٩/٥، تهذيب الكمال ١٢٢٨، تذكرة الحفاظ ١٦٢/١ -١٦٣، الوافي بالوفيات ١٧٤/٥، تهذيب
التهذيب ٩/ ٥٠٢، خلاصة تذهيب الكمال ٣٦٣، شذرات الذهب ١ / ٢٤٤ .
٢٨١

سُليمان بن عبد الحميد البَهْرانيّ، عن أبيه، حدثني عبدُ الله بن سالم عن
أخيه محمد قال: أتيتُ الزهري أقرأ عليه وأسمع منه فقال: تسألُني وهذا
محمد بن الوليد الزبيدي بين أظهركم،وقد احتوى على ما بين جَنبيَّ من
العلم؟ !. وقال علي بن المديني، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة. زاد علي: ثبت.
وقال دُحيم: شعيب بن أبي حمزة ثقة ثبت، يشبه حديثُهُ حديثَ عُقيل،
والزُّبيدي فوقه. حدثني أبو اليمان قال: سئل الزهري عن مسألة، فقال، كيف
وعندكم الزُّبيدي. وأخبرني علي بن عياش، قال: كان الزُّبيدي على بيت
المال، وكان الزهري معجباً به يقدمه على جميع أهل حمص.
وروى بقية عن الزبيدي قال: أقمت مع الزهري عشر سنين بالرُّصافةِ- يعني
رصافة هشام بالشام -.
قال ابن سَعْد: كان الزُّبيدي أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث، وكان ثقة
إن شاء الله .
قلتُ: كان من نظراء الأوزاعي في العلم. قال محمد بن عوف الطائي:
الزُّبَيدي من ثقات المسلمين، فإذا جاءك الزبيدي عن الأوزاعي، فاستمسك
به .
وقال أبو داود السّجِسْتاني : قال الأوزاعي: لم يكن في أصحاب الزهري
أثبتُ مِن الزُّبيدي. ثم قال أبو داود: ليس في حديثه خطأ.
وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين، أقام مع الزهري عشر سنين
حتى احتوى على أكثر علمه، وهو من الطبقة الأولى من أصحابه.
قلتُ: أين من يقيم مع الزهري بالحجاز أياماً، إلى من أقام معه في وطنه
عشر سنين؟! ما فوق الزبيدي في الجلالة والإتقان لعلم الزهري أحدٌ أصلاً ،
ولكنه مات قديماً فلم ينتشر عنه كثيرُ علمٍ .
٢٨٢

قال ابن سعد: مات سنة ثمان وأربعين ومئة . وهو ابن سبعين سنة. وقال
أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي في ((تاريخه)» مات وهو شاب في المحرم
سنة تسع وأربعين ومئة . كذا قال: وهو شاب. وهذا وهم بل كَبِرَ وشاخ
وحديثه نحو المئتين فصاعداً.
أخبرنا محمد بن حمزة إجازة إن لم يكن سماعاً، وقرأتُه على سُليمان
الفقيه، قالا: أنبأنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنبأنا محمد بن مَكّ
الحافظ، أنبأنا محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الحافظ، حدثنا محمد بن
طاهر الحافظ ،حدثنا محمد بن عبد الواحد البزار بالري، أنبأنا أبو طاهر محمد
ابن أحمد بن علي بن حمدان (ح) وأنبأنا الخضر بن عبدان، أنبأنا محمد بن
الحسين القزويني سنة اثنتين وعشرين وست مئة، أنبأنا محمد بن الحسن
الأرغندي، أنبأنا محمد بن الفضل الصاعدي، أنبأنا محمد بن علي الخبّازي
وأبو سهل محمد بن أحمد قالوا ثلاثتُهم: أنبأنا محمد بن مكي الكُشْميھنيّ،
أنبأنا محمد بن يوسف بن مطر، أنبأنا محمد بن إسماعيل الجُعفي الحافظ،
أنبأنا محمد بن خالد، حدثنا محمد بن وهب، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا
محمد بن الوليد الزُّبيدي أنبأنا الزهري - هو محمد بن مسلم - عن عروة بن
الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبيِّ وَليه
رأى في بيتها جاريةً، في وجهها سَفْعَةٌ، فَقَالَ: ((اسْتَرْقُوا لَهَا. فَإِنَّ بِهَا
النَّظْرَةَ))(١).
(١) أخرجه البخاري ١٧١/١٠ في الطب، باب: رقية العين، ومسلم ٢١٩٧ في
السلام، باب: استحباب الرقية من العين، والنملة، والحمة، والنظرة. وانظر تفصيل
القول فيه في ((الفتح)) ١٧٢/١٠، وقوله بالسفعة بفتح السين ويجوز ضمها، قال إبراهيم
الحربي: هو سواد في الوجه، ومنه سفعة الفرس. وعن الأصمعي: حمرة يعلوها سواد،
وقيل : صفرة، وقيل: سواد مع لون آخر، يريد: أن بوجهها موضعاً على غير لونه الأصلي .
٢٨٣

متفق عليه من طريق محمد بن حرب، وقد تابعه عليه عبد الله بن سالم،
عن الزبيدي. وله علة لا تأثير لها إن شاء الله، فرواه عُقيل، عن الزهري، عن
عروة مرسلاً، ومحمد بن خالد دلس اسمه البخاري ،ونسبه إلى جد أبيه وهو
الإِمام محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي، الذي صنف حديث
الزهري، وهذا الحديث من ثمانيات البخاري،وقد وقعله ثلاثيات معروفة،
والله أعلم.
وقد وقع لنا عزيزاً مسلسلاً بالمحمدين إلى عروة ولا نظير له. وعِدتهم
خمسة عشر محمداً وأنا السادس عشر.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أكمل بن أبي الأزهر، أنبأنا سعيد بن البناء
أنبأنا محمد بن محمد الزينبي، أنبأنا أبو بكر بن زنبور، أنبأنا أبو بكر بن أبي
داود، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقيةُ، حدثني الزُّبيدي، أخبرني
الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن كعب بن مالك، أنَّ رسول الله وَلة
قال: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلِّ، فَيَكْسُونِي عَزَّ وَجَلَّ
حُلَّةً خَضْرَاءَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللّه أَنْ أَقُولَ. فَذَلِكَ الْمَقَامُ
المَحْمُودُ))(١). هذا حديث صالح الإِسناد ولم يخرجوه في الكتب الستة .
١٢٣ - مُجالدُ بْنُ سَعيد * (٤، م تبعاً)
ابن عمير بن بسطام، ويقال: ابن ذي مُرَّان بن شرحبيل، العلامة،
(١) رجاله ثقات، فقد صرح بقية بالتحديث، وأخرجه أحمد في((المسند))٤٥٦/٣ من
طريق: يزيد بن عبد ربه، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن عبد
الرحمن بن عبد الله بن کعب، عن کعب ... وهذا سند صحیح، إن کان عبد الرحمن قد
سمعه من جده. وفي صحيح البخاري تصريح منه بالسماع من جده.
(*) طبقات ابن سعد ٢٤٣/٦، تاريخ خليفة (٤٢٠)، طبقات خليفة (١٦٦)، تاريخ =
٢٨٤

المحدث، أبوعمرو. ويقال: أبو عمير. ويقال: أبو سعيد الكوفي، الهَمْداني.
والد إسماعيل بن مجالد.
حدَّث عن الشعبي، وأبي الودَّاك جبر بن نوف، وقيس بن أبي حازم، ومُرة
الهَمْداني، وزياد بن عِلَاقَة، ومحمد بن بشر، ووَبَرَة بن عبد الرحمن. هؤلاء
السَّبْعَةُ هم المذكورون له في ((التهذيب)).
وُلِدَ في أيام جماعة من الصحابة، ولكن لا شيء له عنهم. ويُدرج في
عداد صغار التابعين. وفي حديثه لین.
حدَّث عنه: سفيان، وشعبة، وجَرير (١) بن حازم، وابنُ المبارك، وعبدة بن
سُليمان، وعباد بن عباد، وهُشيم، وأبو خالد الأحمر، وأبو عَقيل الثقفي،
وابن نُمير، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وابن عُيينة، وحفص بن غياث،
وحماد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، وأحمد بن بشير، وأبو أسامة، ومحمد
ابن بشر، ومحاضر، ويحيى بن سعيد القطان، وابن فُضيل وخلق سواهم.
وقد روى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وهو أكبرُ منه، وذلك من رواية
التابعين عن الأتباع.
قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه. وكان عبد الرحمن بن مهدي
لا يروي له شيئاً. وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئاً. يقول: ليس بشيء، وقال
= البخاري: ٨٨، التاريخ الصغير ٧٩،٧٧/٢، الجرح والتعديل ٣٦١/٨ - ٣٦٢، كتاب
المجروحين والضعفاء ١٠/٣، الكامل في التاريخ ٥١٢/٥، تهذيب الكمال (١٣٠٣)،
تذهيب التهذيب ٢/٢١/٤، ميزان الاعتدال ٤٣٨/٣ - ٤٣٩، تهذيب التهذيب. ٣٩/١٠ -
٤١، خلاصة تذهيب الكمال ٣٦٩، شذرات الذهب ٢١٦/١.
(١) في الأصل (حزم) وهو تحريف.
٢٨٥

أحمد بن سنان: سمعتُ عبد الرحمن يقول: مجالد حديثه عند الأحداث:
يحيى بن سعيد، وأبي أسامة ليس بشيء. ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد،
وهُشيم، وهؤلاء القدماء - يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره.
وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: لعُبيد الله: أين
تذهب؟ قال: أذهب إلى وهب بن جرير أكتب السيرة - يعني عن أبيه، عن
مجالد - قال: تكتب كذباً كثيراً. لو شئت أن يجعلها لك مُجالد كلها عن
الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، فعل.
وقال أحمد: مُجالد ليس بشيء، يرفعُ حديثاً لا يرفعه الناسُ، وقد احتمله
الناس، وقال ابن معین: لا يحتج به، وقال مرة: ضعیف. کان یحیی بن سعيد
يقول: لو أردت أن يرفع لي مجالد(١) حديثه كله رفعه. رواها ابن أبي خيثمة
عن یحیی .
وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وهو أحب إلي من بشر بن حرب، وأبي
هارون، وشهر بن حوشب، وداود الأودي، وعيسى الحَتَّط.
وقال النسائي: ثقة. وقال مرة: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: له عن
الشعبي، عن جابر أحاديث صالحة، وعن غير جابر من الصحابة أحاديث
صالحة. وعامة ما يرويه غير محفوظ. وقال أبو سعيد الأشج: شيعي.
وقال الدارقطني: ضعيف. وقيل لخالد الطحان: لمّ لمْ تكتب عن مجالد؟
قال: لأنه كان طويلَ اللحية.
(١) في الأصل ((مجاهد)) وهو تحريف.
٢٨٦

قلت: مِن أنكر ما لَه في جزء ابن عرفة (١) حديثُه: عن عامر، عن
مسروق ، عن عائشة [قالت: قال رسول الله (وَلَه]: ((لَوْ شِئْتُ لَأَجْرَى الله
معي جِبَالَ الذَّهَبِ والفضة))(٢).
قال البخاري: مات في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ومئة .
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا ابن الحَرَسْتاني، أنبأنا ابن المُسلم، أنبأنا
ابن طلاب، أنبأنا ابن جميع، أنبأنا أحمد بن محمد بن عيسى العَمَّاري
بالأثارب(٣)، حدثنا الحسن بن علي العمِّي ، حدثنا هُشيم، حدثنا مجالد،
عن أبي الوَدَّاك، عن أبي سعيد، قال رسول الله وَّةِ:(ثَلاثَةٌ يَضْحَكُ الله إليهم
يَوْمَ القِيَامَةِ: الرَّجُلُ إذَا قَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، والقوم إذا صُفوا للصلاة، والقوم
إذا صفوا لقتال العدو)) (٤). أخرجه ابن ماجه عن أبي كُريب، عن عبد الله بن
إسماعيل، عن مُجالد.
(١) في الأصل ((جزآن)) وهو تحريف، وابن عرفة: هو الحسن بن عرفة بن يزيد أبو علي
البغدادي المؤدب، وقد جاوز المئة بعشر سنين، وقيل : بسبع ، وكان له عشرة من الولد
سماهم بأسماء العشرة المبشرين بالجنة، وثقه يحيى بن معين وغيره، وكان يتردد إلى الإِمام
أحمد بن حنبل ، ولد في سنة خمسين ومئة، وتوفي سنة سبع وخمسين ومئتين. مترجم في
((التهذيب» وفروعه.
(٢) ضعيف لضعف مجالد. وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)»٢٠٢،٢٠١/٤، ونسبه للبيهقي.
(٣) قلعة بين حلب وانطاكية. بينها وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ.
(٤) إسناده ضعيف لضعف مجالد، وهو في المسند ٨٠/٣ وسنن ابن ماجه (٢٠٥) في
المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية. قال البوصيري، في مصباح الزجاجة (١/١٤): هذا
إسناد فيه مقال، مجالد بن سعيد وإن أخرج له مسلم في صحيحه فإنما روى له مقروناً
بغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.
٢٨٧

١٢٤ - يُونُسُ بن عُبَيْد * (٤)
ابن دينار الإِمام القدوة، الحجة، أبو عبد الله العبدي، مولاهم البصري.
من صغار التابعين وفضلائهم.
رأى أنس بن مالك. وحدث عن الحسن، وابن سيرين، وعطاء، وعكرمة،
ونافع مولى ابن عمر، وزياد بن جُبير، وإبراهيم التيمي، وعمرو بن سعيد
الثقفي، ومحمد بن زياد الجُمَحيّ، وأبي بردة بن أبي موسى، وحُميد بن
هلال، والحكم بن الأعرج وحُصين بن أبي الحُر، وثابت البناني، وأبي
العالية البرَّاء وعدة.
حدث عنه: حجّاج بن حجاج، وشُعبة، وسُفيان، وحماد بن سلمة، ويزيد
ابن زُرَيْع، وهُشيم، وعبد الوارث، وحماد بن زيد، وعبد الأعلى بن عبد
الأعلى، وعبد الوهّاب الثقفي، ومحمد بن أبي عدي، وأبو همام محمد بن
الزِّبْرقان، ومُعتمِر بن سليمان، وسالم بن نوح، ووهيب. وخلق كثير.
قال علي بن المديني: له نحو مئتي حديث. وقال ابن سَعْد: كان ثقة،
كثير الحديث. وقال أحمد وابن معين والناس: ثقة.
وقال أبو حاتم: هو أحب إليَّ من هشام بن حسَّان، وأكبر من سُليمان
النَّيْمِيّ، لا يبلغ التيمي منزلة يونس .
(*) طبقات ابن سعد ٢٦٠٨٧، تاريخ خليفة ٢٦١، ٤١٨، طبقات خليفة (٢١٨)،
التاريخ الصغير ٤٩/٢، الجرح والتعديل ٢٤٢/٩، مشاهير علماء الأمصار (١٥٠)، حلية
الأولياء ١٥/٣ - ٢٧، الكامل في التاريخ ٤٨٧/٥، تهذيب الكمال ١٥٦٧، تذهيب
التهذيب ١/١٩٤/٤، تاريخ الإِسلام ٣١٩/٥، تذكرة الحفاظ ١٤٥/١ - ١٤٦، تهذيب
التهذيب ٤٤٢/١١ - ٤٤٥، خلاصة تذهيب الكمال (٤٤١)، شذرات الذهب ٢٠٧/١ .
٢٨٨

وعن سلمة بن علقمة قال: جالست يونس بن عُبيد فما استطعت أن آخذ
عليه كلمة. قال ابن سعد: ما كتبت شيئاً قط.
وقال حماد بن زيد: كان يونس يحدث، ثم يقول: أستغفر الله، أستغفر
[الله] ثلاثاً (١).
روى الأصمعي عن مؤمل بن إسماعيل قال: جاء رجل شامي إلى سوق
الخزازين فقال: عندك مُطرف بأربع مئة فقال يونس بن عُبید: عندنا بمئتين،
فنادى المنادي: الصلاة. فانطلق يونس إلى بني قشير ليُصلي بهم. فجاء وقد
باع ابن اخته المُطْرف من الشامي، بأربع مئة، فقال: ما هذه الدراهم؟ قال:
ثمن ذاك المطرف، فقال: يا عبد الله هذا المطرف الذي عرضته عليك بمثتي
درهم. فإن شئت فخذه وخذ. مئتين، وإن شئت فدعه. قال: من أنت؟ قال:
أنا رجلٌ من المسلمين. قال: أسألك بالله مَن أنتَ؟ وما اسمك؟ قال: يونسُ
ابن عبيد. قال: فوالله إنا لنكون في نحر العدوِّ، فإذا اشتد الأمر علينا قلنا:
اللهم ربَّ يونس فَرّجْ عنا، أو شبيه هذا ...
فقال يونس: سبحان الله، سبحان الله. إسنادها مرسل.
وقال أمية بن خالد: جاءت امرأةٌ يونسَ بنَ عُبيدٍ بجبة خز، فقالت له:
اشترها. قال: بكم؟ قالت: بخمس مئة. قال: هي خير من ذلك. قالت:
بست مئة قال: هي خير من ذلك. فلم يزل حتى بلغت ألفاً. وكان يشتري
الإِبْريسم من البصرة فيبعث به إلى وكيله بالسوس، وكان وكيله يبعث إليه
بالخز. فإن كتب وكيله إليه: إن المتاع عندهم زائد، لم يشترمنهم أبداً حتى
يخبرهم أن وکیله کتب إليه أن المتاع عندهم زائد.
(١) الزيادة من ((تاريخ الاسلام)). ٣١٩/٥.
٢٨٩
سير ١٩/٦

قال بشر بن المفضَّل: جاءت امرأة بمطرف خز إلى يونس بن عُبيد تعرضه
عليه، فقال لها: بكم؟ قالت: بستين درهماً. فألقاه إلى جاره، فقال: كيف
تراه؟ قال: بعشرين ومئة. قال [أرى](١) ذاك ثمنه، أو نحواً من ثمنه. فقال
لها: اذهبي فاستأمِري أهلك في بيعه بخمس وعشرين ومئة . قالت: قد
أمروني أن أبيعه بستين. قال: ارجعي فاستأمريهم.
وقال سعيد بن عامر الضُّبَعيّ: حدثنا أسماء بن عُبيد، سمعت يونس بن
عُبيد يقول: ليس شيء أعزَّ من شيئين: درهم طيب، ورجل يعمل على سنة.
وقال: بئس المالُ مالُ المضاربة وهو خيرٌ من الدين، ما خط على سوداء في
بيضاء قط [و] لا أستطيع أن أقول لمئة درهم أصبتها إنه طاب لي منها
عشرة، وَايْمُ الله، لو قلت: خمسة لبررت. قالها غير مرة. وسمعته يقول: ما
سارق يسرق الناس بأسوأ عندي منزلةً من رجل أتى مسلماً فاشترى منه متاعاً إلى
أجل مُسمى فحل الأجل، فانطلق في الأرض، يضرب يميناً وشمالاً،
يطلب [فيه](٢) من فضل الله، والله لا يصيب منه درهماً إلا كان حراماً.
الأصمعي : حدثنا سكن صاحب الغنم قال: جاءني يونس بن عُبيد بشاة
فقال: بعها وابرأ من أنها تقلب العلف وتنزع الوتدَ(٣) فبيّن قبل أن يقع البيع.
قال أبو عبدالرحمن المقرئ : نشر يونس بن عُبيد ثوباًعلى رجل ،فسبحرجل
من جلسائه، فقال: ارفع، أحسبُه قال: ما وجدتَ موضعَ التسبيح إلا
ها هنا؟ .
وعن جعفر بن بُرقان قال: بلغني عن يونس فضل وصلاح، فأحببتُ أن
(١) الزيادة من ((تهذيب الكمال)).
(٢) الزيادة من ((الحلية)) ١٧/٣.
(٣) لفظ ((الحلية)) ١٨/٣: ولا تبرأ بعد ما تبيع، ولكن ابرأ، وبين قبل أن يقع البيع.
٢٩٠

أكتب إليه أسأله. فكتب إليه: أتاني كتابك تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه .
فأخبرك أني عرضت على نفسي أن تحب للناس ما تحب لها، وتكره لهم ما
تكره لها، فإذا هي من ذاك بعيدة، ثم عرضت عليها مرة أخرى ترك ذكرهم إلا
من خير، فوجدت الصومَ في اليوم الحار أيسر عليها من ذلك. هذا أمري يا
أخي والسلام.
"قال سعيد بن عامر: قيل: إن يونس بن عُبيد قال: إني لأعد مئة خصلة من
خصال البر، ما فيَّ منها خصلة واحدة، ثم قال سعيد، عن جَسْر أبي جعفر
قال: دخلت على يونس بن عُبيد أيام الأضحى، فقال: خذ لنا كذا وكذا من
شاة. ثم قال: والله ما أراه يُتَقبلُ مني شيءٌ. قد خشيتُ أن أكون من أهل
النار.
قلت: كل من لم يخش أن يكونَ في النار، فهو مغرور قد أمن مكر الله.
به .
قال سعيد بن عامر، عن سلام بن أبي مطيع أو غيره قال: ما کان یونس
بأكثرهم صلاةً، ولا صوماً. ولكن لا والله ما حضر حق الله إلا وهو متهِّىءٌ له.
قال سعيد بن عامر: قال يونس: هان علي [أن](١) آخذ ناقصاً، وغلبني أن
أعطي راجحاً. وقيل: إن يونس نظر إلى قدميه عند الموت وبكى، فقيل ما
يُبكيك أبا عبد الله؟ قال: قدماي لم تغبرَّ في سبيل الله.
قال: وحدثنا مُبارك بن فَضَالة، عن يونس بن عُبيد قال: لا تجد من البر
شيئاً واحداً يتبعه البر كله غيرَ اللسان. فإنك تجد الرجل يُكثر الصيام، ويفطر
(١) زيادة من ((تهذيب الكمال)).
٢٩١

على الحرام، ويقوم الليل، ويشهد بالزور بالنهار. وذكر أشياء نحو هذا.
ولكن لا تجده لا يتكلم إلا بحق، فيخالف ذلك عمله أبداً.
وعن جارٍ ليونس قال: ما رأيت أكثر استغفاراً من يونس. كان يرفع طرفه
إلى السماء ويستغفر.
قال حماد بن زيد: سمعت يونس يقول: توشِكُ عينُك أن ترى ما لم تر،
وأذنُك أن تسمعَ ما لم تَسْمَعْ، ثم لا تخرجُ مِن طبقة إلا دخلتَ فيما هو أشدُّ
منهاحتى يكون آخرَ ذلك الجوازُ على الصراط.
وقال حماد بن زيد: شکی رجل إلی یونس وجعاً في بطنه، فقال له: يا عبد
الله، هذه دار لا توافقك، فالتمس داراً تُوافقك.
وقال غسان بن المفضل الغَلابيُّ، حدثني بعض أصحابنا قال: جاء رجل
إلى يونس بن عُبيد فشكا إليه ضِيقاً من حاله ومعاشه واغتماماً بذلك. فقال:
أيسرُّك ببصرك مئة ألف؟ قال: لا. قال: فبسمعك؟ قال: لا. قال:
فبلسانك؟ قال: لا. قال: فبعقلك؟ قال: لا. في خلال. وذَكَّرَه نعمَ الله
عليه ، ثم قال يونس: أرى لك مئين ألوفاً وأنت تشكو الحاجة؟!
حماد بن زيد، سمعت يونس بن عُبيد يقول: عمدنا إلى ما يُصْلِحُ الناس
فكتبناه، وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه.
وعن يونس قال: يُرجى للرَّهِقِ بالبر الجنة، ويُخاف على المتأله بالعقوق
النار.
قال حزم بن أبي حزم: مرَّ بنا يونس بن عُبيد على حمار ونحن قعود، على
باب ابن لاحِقٍ. فوقف. فقال: أصبح من إذا عُرِّف السنَّةَ عَرَفَها، غريباً،
وأغرب منه الذي يُعَرِّفها.
٢٩٢

قال سعيد بن عامر: حدثنا جَسْر أبو جعفر قلتُ ليونس: مررتُ بقوم
يختصمون في القدر. فقال: لو همَّتهم ذنوبهم ما اختصموا في القدر.
قال النضرُ بن شُميل: غلا الخز في موضع كان إذا غلا هناك غلا بالبصرة،
وكان يونس بن عُبيد خزازاً فعلم بذلك فاشترى من رجل متاعاً بثلاثين ألفاً.
فلما کان بعد ذلك، قال لصاحبه: هل کنت علمت أن المتاع غلا بأرض كذا
وكذا؟ قال: لا. ولو علمتُ لم أبع. قال: هَلُمَّ إليَّ مالي، وخذ ما لك. فرد
عليه الثلاثين الألف.
قال حماد بن سلمة: سمعتُ يونسٍ يقول: ما هَمَّ رجلًا كَسْبُه إلا هَمَّه أین
يضعُه.
مَخْلَد بن الحُسين، عن هشام بن حسَّان قال: ما رأيتُ أحداً يطلب بالعلم
وجه الله إلا يونس بن عُبید.
عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا إبراهيم بن الحسن الباهلي، حدثنا
حماد بن زيد قال: قال يونس بن عُبيد: ثلاثة احفظوهن عني: لا يدخل
أحدكم على سلطان يقرأ عليه القرآن، ولا يخلُوَنَّ أحدُكم مع امرأة يقرأ عليها
القرآن، ولا يُمكِّن أحدُكم سمعَه من أصحاب الأهواء.
ضَمْرة عن ابن شَوْذَب، سمعتُ يونس وابنَ عون اجتمعا، فتذاكرا الحلال
والحرام فكلاهما قال: ما أعلم في مالي درهماً حلالاً.
قلت: والظن بهما أنهما لا يعرفان في مالهما أيضاً درهماً حراماً.
وقال ابن شَوْذَب: سمعت [يُونُسَ](١) يقول: خصلتانٍ إذا صلحتا من العبد
صَلُحَ ما سواهما: صلاتُهُ ولسانُه.
(١) الزيادة من ((تاريخ الاسلام)) للمؤلف.
٢٩٣

وروى سلام بن أبي مطيع عن يونس قال: رحم [الله](١) الحسن، إني
لأحسِب الحسن تكلم حسبة، رحم الله محمداً إني لأحسبه سكت حسبة.
سعید بن عامر، حدثنا حرب بن ميمون الصدوق المسلم، عن خویل،
يعني - ختن شعبة- قال: كنت عند يونس فجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الله؛
تنهانا عن مجالسة عمرو بن عُبید، وقد دخل عليه ابنُك؟ قال: ابني! قال:
نعم. فتغيَّظ الشیخ. فلم أبرح حتى جاء ابنُه. فقال: يا بني، قد عرفت رأيي
في عمرو ثم تدخُلُ عليه؟ قال: كان معي فلان. وجعل يعتذِرُ. قال: أنهاك
عن الزنى، والسرقة، وشرب الخمر. ولأن تلقى الله بهنَّ أحبُّ إليَّ من أن
تلقاه برأي عمرو وأصحاب عمرو.
وقال سعيد بن عامر: قال يونس: إني لأعدها من نعمة الله أني لم أنشأ
بالكوفة .
وقيل: التقى يونس وأيوب، فلما تفرَّقا قال أيوب: قبح الله العيش بعدك.
وقال فُضیل بن عبد الوهّاب:حدثنا خالد بن عبد الله قال: أراد يونس بن
عُبيد أن يلجم حماراً: فلم يحسن. فقال لصاحب له: ترى الله كتب الجهاد
على رجل لا يلجم حماراً؟
أنبأني أحمد بن سلامة، عن أبي المكارم اللبان، أنبأنا أبو علي الحداد،
أنبأنا أبو نُعيم، حدثنا سُليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن عبد الله التّستري
البزاز، حدثنا محمد بن صُدران، حدثنا عامر بن أبي عامر الخراز، سمعت
يونس بن عبيد وهو يرثي بهذه الأبيات.
مِنَ المَوْتِ لاَ نُوالصَّبْرِ يُنْجِيهِ صَبْرُهُ
وَلَ لِجَزُوعِ كَارِهِ المَوْتِ مَجْزَعُ
(١) الزيادة من ((تهذيب الكمال)).
٢٩٤

أَرَى كُلَّ ذِي نَفْسٍ وَإِنْ طَالَ عُمْرُهَا وَعَاشَتْ، لَهَاسمُّ مِنَ المَوْتِ مُنْقَعُ
فَكُلُّ امرِى لَاقٍ مِنَ المَوْتِ سَكْرَةً لَهُ سَاعَةٌ فِيهَا يَذلُّ وَيَضْرَعُ
وإِنَّكَ مَنْ يُعْجِبْكَ لَا تَكُ مِثْلَهُ إِذَا أَنْتَ لَمْ تَصْنَعْ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ (١)
قال حماد بن زید. ولد یونس قبل طاعون الجارف. وقيل: کان یونس أسن
من أبي عون بسنة. قال محمد بن سعد: مات يونس سنة أربعين ومئة . وقال
فهد بن حيّان: مات سنة تسع وثلاثين. قال محمد بن عبد الله الأنصاري :رأيت
سُليمان وعبد الله ابني علي بن عبد الله بن عباس، وابني سُليمان يحملون
سرير يونس بن عُبيد على أعناقهم. فقال عبد الله بن علي: هذا والله الشرفُ!
قلت: كان عبد الله بن علي بعد أن بُويع بالخلافة بالشام وغيرها قد عمل
مصافاً مع أبي مسلم الخراساني، فانهزم جيشُ عبد الله، وفرَّ هُوَ إلى عند أخيه
أمير البصرة سُليمان فأجاره من المنصور.
فأما يونس بن عُبيد فشيخ لا يُعرف من موالي ثقيف. له عن البراء بن
عازب: كانت رايةُ رسول الله وَّرِ سوداء مِنْ نَمِرَةٍ(٢). لم يرو عنه سوى أبي
يعقوب إسحاق بن إبراهيم الثقفي. أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
(١) ((حلية الأولياء)) ١٧/٣
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٩١)، والترمذي (١٦٨٠)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي (وَلّ)
ص (١٥٣) وأحمد ٢٩٧/٤ من حديث أبي يعقوب الثقفي، حدثني يونس، عن عبيد مولى
محمد بن القاسم، قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب، أسأله عن راية
رسول اللّه، بَ﴿، ما كانت؟ فقال: كانت سوداء مربعة، من نمرة)) وأبو يعقوب الثقفي
واسمه إسحاق بن إبراهيم. قال ابن عدي : روى عن الثقات ما لا يتابع عليه، وأحاديثه غير
محفوظة. وقال العقيلي: في حديثه نظر. ويونس بن عبيد لم يوثقه غير ابن حبان، على
عادته في توثيق المجاهيل. ومع ذلك فقد حسنه الترمذي. وقال المؤلف، في ترجمة
يونس هذا في ((ميزانه)»: هذا حديث حسن، ونمرة: بردة من صوف أو غيره مخططة .
٢٩٥

فيظنه من لا يدري أنه الإِمام البصري صاحب الترجمة.
وروىُ حُميد بن هلال عن يونس، عن البراء، له في أول غَريب أبي عُبيد.
فيُقال له: إن صاحب الترجمة لا يدرك البراء. فيقول ما المانع من أن يكون
روى عن البراء مرسلاً؟ فيقال له: إن صاحبَ الترجمة من موالي عبد القيس،
والراوي حديث الراية من موالي ثقيف.
وقد جمع أبو عَروبة الحرَّاني حديثَ يونس بن عبيد الإِمام، وقرأت من
ذلك الجزء الأول والثاني، على أبي الفَضْل أحمد بن هِبَةِ الله بن تاج الأمناءِ
في سنة أربع وتسعين ،عن عبد المُعزِّ بن محمد الهروي، أنبأنازاهربن طاهر،
أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الأديب، أنبأنا أبو أحمد محمد بن محمد
الحافظ، حدثنا أبو عروبة بحران ، حدثنا إسحاق بن شاهین، حدثنا خالدعن
يونس، عن الحَكَم بن الأَعْرج، عن الأشْعث بن ثُرْمُلَة، عن أبي بَكْرة،
سمعت النبي وَّه يقول: ((مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً بِغَيْرِ حِلِّه، حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الجَنَّةَ، أَنْ
يَجِدَ رِيحَهَا))(١) هذا حديث صالح الإِسناد، أخرجه النسائي، من طريق ابن
علية عن يونس.
١٢٥ - زید بن واقد * (خ، د، س، ق)
أبو عُمَر: ويُقال، أبو عمرو القُرشي، مولاهم الدمشقي الفقيه .
(١) أخرجه النسائي ٢٥/٨ في القسامة، باب تعظيم قتل المعاهد وهو في((المسند»٣٨/٥
و٥٢ وأخرجه من غير هذا الطريق عن أبي بكرة: أحمد ٣٦/٥، ٤٦، ٥٠، وأبو داود
(٢٧٦٠) والدارمي ٢٣٥/٢ - ٢٣٦ وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي
١٤٢/٢. وأخرجه البخاري (٣١٦٦) في الجزية و(٦٩١٤) في الديات، وابن ماجه
(٢٦٨٦) من حديث عبد الله بن عمرو، وأخرجه الترمذي (١٤٠٣)، وابن ماجه (٢٦٨٧)
من حديث أبي هريرة.
(*) تاريخ البخاري ٤٠٧/٣، الجرح والتعديل ٥٧٤/٣، مشاهير علماء الأمصار =
٢٩٦

حدث عن جبير بن نفير، وكثير بن مُرّة، وحزام بن حكيم بن حزام، وبُسْر
ابن عبيد الله، ومكحول، وعدة.
وعنه: صَدَقَة بن خالد، وسُويد بن عبد العزيز، ويحيى بن حمزة، وصدقة
ابن عبد اللّه السَّمين، ومحمد بن عيسى بن سميع، والوليد بن مسلم وآخرون.
وثقه یحیی بن معین وغيره. وقال أبو حاتم : لا بأس به. وقيل: إنه قدري،
ولم يصح.
روى الوليد عنه قال: أنا رأيت الرأس الذي يُقال إنه رأس يحيى عليه
السلام، طري كأنما قتل الساعة. وقال الحسن بن محمد بن بكار: توفي زید
ابن واقد سنة ثمان وثلاثين ومئة .
صدقة بن خالد: حدثنا زيد بن واقد، حدثني رجل من أهل البصرة، يقال
له الحسن بن أبي الحسن، قال: لقد أدركتُ أقواماً، لورأوا خيارَكم لقالوا: ما
لهم من خلاق، ولو رأوا شراركم لقالوا: أما يؤمن هؤلاءِ بِيَوْمِ الحِسَاب؟ !.
١٢٦ - يُونُسُ بْنُ يَزِيْدَ* (ع)
ابن أبي النِّجاد، مُشكان، الإِمام، الثقة، المحدث، أبو يزيد الأيْليّ، مولى
معاوية بن أبي سفيان الأموي. وهو أخو أبي علي، وعم عنبسة بن خالد.
= (١٧٩)، تهذيب الكمال (٤٠٦)، ميزان الاعتدال ١٠٦/٢، تهذيب التهذيب ٤٢٦/٣-
٤٢٧، خلاصة تذهيب الكمال (١٢٩)، شذرات الذهب ٢٠٧/١ .
(*) طبقات خليفة (٢٩٦)، تاريخ البخاري ٤٠٦/٨، التاريخ الصغير ١٣٣/٢، الجرح
والتعديل ٢٤٧/٩ - ٢٤٨، مشاهير علماء الأمصار (١٨٣)، الكامل في التاريخ ٦٠٨/٥،
تهذيب الكمال (١٥٧١)، تذهيب التهذيب ٤ / ١٩٦ /٧، تذكرة الحفاظ ١٦٢/١،
ميزان الاعتدال ٤٨٤/٤، تهذيب التهذيب ٤٥٠/١١ - ٤٥٢، خلاصة تذهيب الكمال
(٤٤١)، شذرات الذهب ٢٣٣/١ ..
٢٩٧

حدَّث عن ابن شهاب، ونافع مولى ابن عمر، والقاسم، وعكرمة، وعن
أخيه، وهشام بن عروة، وعُمارة بن غزية، وعمر مولى غُفْرة وجماعة .
وعنه: الليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، ونافع بن يزيد، وعمرو بن
الحارث، والأوزاعي، وجرير بن حازم، وابن المبارك، وبقية، وابن وهب،
وشبيب بن سعيد الحَبَطيِّ، ورِشْدين بن سَعْد، وطلحة بن يحيى، وعبد الله بن
عمر النميري ، والقاسم بن مَبْرور، ومُفَضَّل بن فضالة، وعثمان بن الحكم
الجُذَاميُّ، وأبو صفوان عبد الله بن سعيد وأبو ضَمْرة الليثي، وأيوب بن سُويد
الرَّمْلِيّ، وسُليمان بن بلال، ومحمد بن فُلَيْح، ومحمد بن بكر البُرْسانِيُّ،
وعثمان بن عمر بن فارس، وابن أخيه عَنْبَسة بن خالد الأيْلي، وخلق سواهم.
وصحب الزهري ثنتي عشرة سنة، وقيل: أربع عشرة وأكثر عنه، وهو من
رفعاء أصحابه. وكان ابنُ المبارك يقول: كتابه صحيح. وكذا قال ابن مهدي.
وروی عبدان عن ابن المبارك قال: إني إذا نظرت في حديث مَعْمر ويونس
يعجبني كأنما خرجا من مشكاة واحدة.
وروى عبد الرزاق، عن ابن المبارك قال: ما رأيتُ أحداً أروى عن الزهري
من مَعْمر، إلا أن يونس أحفظ للمسند .. وفي لفظ: إلا ما كان من يونس، فإنه
کتب الکتب على الوجه.
وروی محمد بن عوف، عن أحمد بن حنبل، قال وکیع: رأيتُ يونس بن
يزيد وكان سيِّىء الحفظ. قال أحمد: سمع وكيع منه ثلاثةَ أحاديث. وقال
حنبل: سمعتُ أبا عبد الله يقول: ما أحد أعلم بحديث الزهري من مَعْمر إلا ما
كان من يونس الأيلي فإنه كتب كل شيء هناك.
وقال أبو بكر الأَثْرَم: قال أبو عبد الله: قال عبد الرزاق، عن ابن المبارك:
ما رأيت أحداً أروى عن الزهري من مَعْمر، إلا ما كان مِن یونس فإنَّ کتب کل
٢٩٨

شيء. قيل لأبي عبد الله: فإبراهيم بن سعد؟ فقال :. وأي شيء روى إبراهيم
عن الزهري؟ إلا أنه في قلة روايته أَقَلُّ خطأ من يُونُس. قال: ورأيته يحمل
على يونس. قال الأَثْرَم: أنكر أبو عبد الله على يونس فقال: كان يجيء عن
سعيد بأشياء ليست من حديث سعيد، وضعف أمر يونس، وقال: لم يكن
يعرف الحديث. وكان يكتب ((أُرَى)) أول الكتاب فينقطع الكلام، فيكون أوله
عن سعيد، وبعضه عن الزهري، فيشتبه عليه.
قال أبو عبد الله: ويونس يروي أحاديث من رأي الزهري يجعلها عن
سعيد، يونس كثير الخطأ عن الزهري، وعقيلٌ أقلُّ خطأ. وقال أبو زرعة
النَّصْريّ: سمعت أحمد بن حنبل یقول: في حدیث یونس بن یزید منكرات
عن الزهري. منها عن سالم، عن أبيه مرفوعاً ((فِيمَا سَقَتِ السَّماءُ العُشْرُ))(١).
وروى المَيْمُونيّ عن أحمد قال: روى يونس أحاديث منكرة. وقال الفضل
ابن زياد، عن أحمد قال: يونس أكثر حديثاً من عُقَيل وهما ثقتان. وروى
(١) أخرجه البخاري ٢٧٤/٣-٢٧٦، في الزكاة، باب: العشر فيما يسقى من ماء السماء
والماء الجاري، بلفظ: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني
يونس بن يزيد عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، رضي الله عنه، عن النبي،
وَالر، قال: ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً، العشر، وما سقي بالنضح نصف
العشر)» وأخرجه أبو داود (١٥٩٦) في الزكاة، باب: صدقة الزرع، والترمذي (٦٤٠) في الزكاة،
باب: فيما يُسقى بالأنهار وغيره، والنسائي ٤١/٥ في الزكاة، باب: ما يوجب العشر، وما يوجب
نصف العشر، وابن ماجه (١٨١٧) في الزكاة، باب: صدقة الزروع والثمار. وفي الباب عن بسر
ابن سعيد عند مالك في ((الموطأ)) وعن جابر عند مسلم (٩٨١) وأحمد ٣٣١٣، ٣٥٣، وعن علي
عند أحمد ١٤٥/١، وعن معاذ بن جبل، عند الدارمي ٣٩٣/١.
٢٩٩

عباس عن ابن معين: أثبت الناس في الزهري، مالك، ومَعْمر، ويونس،
وعُقَيل، وشعيب، وابن عيينة.
وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: يونس أحب إليك أو عُقَيل؟ فقال:
يونس ثقة، وعُقيل ثقة نبيل الحديث عن الزهري.
وروى أحمد بن أبي خَيْثَمَةً ،عن يحيى قال: مَعْمر ويونس عالمان بالزهري .
وقال محمد بن عبد الرحيم: سمعتُ علياً يقول: أثبتُ الناس في الزهري :
سفيان بن عيينة، وزياد بن سَعْد، ثم مالك ومَعْمر، ويونس من كتابه. وقال
أحمد بن صالح المصري: نحن لا نقدم على يونس في الزهري أحداً. كان
الزهري ينزل إذا قدم أَيْلةَ عليه، وإذا سار إلى المدينة زامله يونس. وقال ابنُ
عمار المَوْصِليّ: يونس عارف برأي الزهري. وقال العِجْلِيّ والنَّسائي: ثقة.
وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث، عالم بالزهري. وقال أبو زُرْعَة: لا
بأس به . وقال ابن خِراش: صدوق. وقال ابن سعد: حلو الحديث، كثيره
وليس بحجة، ربما جاء بالشيء المنكر.
قلت: قد احتج به أربابُ الصحاح أصلاً وتبعاً. قال ابنُ سعد: ربما جاء
بالشيء المنكر. قلت: ليس ذاك عند أكثر الحفاظ منكراً(١)، بل غريب.
قال أبو سعيد بن يونس: سألتُ القاسم وسالماً زعموا أنه توفي بصعيد مصر
سنة اثنتين وخمسين ومئة .
وقال يحيى بن بُكَيْر: توفي سنة بضع وخمسين. وقال البخاري والمفضل
الغلابي: مات سنة تسع وخمسين. وقال محمد بن عزيز الأيلي: مات سنة
ستين ومئة .
(١) في الأصل ((منكر)).
٣٠٠