Indexed OCR Text

Pages 241-260

هذا حديث غريب. ورواته ثقات.
وبه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم القاضي، حدثنا علي بن أحمد بن
النضر، حدثنا عاصم بن علي(ح) وحدثنا عبد الملك بن الحسن، حدثنا أحمد
ابنيحيى الحلواني، حدثنا أحمد بن يونس، قالا: حدثنا أبو شهاب عبد ربه
الحَنَّاط، حدثنا الأعمش، عن أنس قال: قال رسول الله وَّهِ: ((وَيْلٌ لِلْمَالِكِ
مِنَ المَمْلُوكِ، وَوَيْلٌ لِلْمَمِلُوكِ مِنَ المَالِكِ، وَوَيْلٌ لِلشَّدِيدِ مِنَ الضَّعِيفِ، وَوَيْلٌ
للضَّعِيفِ مِنَ الشَّدِيدِ، وَوَيْلٌ لِلغَنِيِّ مِنَ الفَقِيرِ، وَوَيْلٌ لِلْفِقِيْرِ مِنَ الغَنِّ))(١).
وبه: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا الحسينُ
ابن حفص، حدثنا أبو مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، عن أنس قال: قال
رسول الله وَله: ((يَا جِبْرِيلُ، هَلْ تَرَىْ رَبَّكَ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِيْ وَبَيْنَهُ تِسْعِينَ حِجَاباً
مِنْ نَارٍ، أَو نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا، لَاَحْتَرَقْتُ))(٢).
هذا حديث منكر. وأبو مسلم ليس بمعتمد.
وبه: حدثنا الحُسين بن محمد الزُّبْري، حدثنا أحمد بن حمدون
الأعْمَشيّ، ومحمد بن إبراهيم قالا: حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله،
حدثنا سعيد بن الصباح، حدثنا الثوري، عن الأعمش، عن ابن أبي أوفى :
قال رسول الله وَلَّه((الخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ))(٣). هذا رواه الناس عن إسحاق
(١) حلية الأولياء: ٥٥٥، وعلته الانقطاع.
(٢) حلية الأولياء ٥٥/٥، وأبو مسلم قائد الأعمش، واسمه عبد الله بن سعيد ضعيف.
(٣) حلية الأولياء ٥٦/٥، والأعمش لم يسمع من ابن أبي أوفى. وأخرجه ابن ماجه
(١٢)، وأحمد ٣٥٥/٤ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن الأعمش، عن ابن أبي
أوفى. وأخرجه أحمد ٣٨٢/٤ والحاكم ٥٧١٣ من طريق: الحشرج بن نباتة، عن سعيد بن
جهمان قال: أتيت عبد الله بن أبي أوفى، وهو محجوب البصر، فسلمت عليه، فقال لي : =
سير ١٦/٦
٢٤١

الأزرق، عن الأعمش.
وقد طلب الأعمش وكتب العلم بالكوفة قبل موت عبد الله بن أبي أوفى
بأعوام. وهو معه ببلده. فما أُبعدُ أن يكون سمع منه.
قرأت هذه الأحاديث السبعة على إسحاق بن النحاس: أخبركم ابن
خليل، أنبأنا أبو المكارم، فذكرها. ومن أعلى روايته:
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، والمُسلم بن علَّن، وأحمد بن عبد
السلام، إذناً قالوا: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد
ابن محمد بن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن سُليمان
الواسطي، ومحمد بن خالد بن يزيد الآجري، قالا: أنبأنا أبو نُعيم، حدثنا
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((لَيْسَ
المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرةُ والتَّمْرَتَانِ، وَلَ اللقمة وَالْلِقْمَتَانِ، وَلَكِنَّ
المِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ، وَلَم يُقْطَنْ بِمَكَانِهِ فَيُعْطَى))(١).
= من أنت؟ فقلت: أنا سعيد بن جهمان. قال: فما فعل والدك؟ قال: قلت: قتلته الأزارقة
قال: لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة. حدثنا رسول الله، وَطار، أنهم كلاب النار. قال:
قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟ قال: بل الخوارج كلها)). وفي الباب عن أبي
أمامة، عند أحمد ٢٥٣/٥ من طريق: عبد الرزاق، عن معمر عن أبي غالب، عن أبي
أمامة. وأبو غالب: هو صاحب أبي أمامة مختلف فيه، وربما ينتهض هذا الحديث بهذا
الشاهد فيصح. وهذا الحديث محمول على الخوارج المبتدعة الذين خرجوا على عليّ
رضي الله عنه وانظر ما قاله ابن حجر فيما نقله عنه المناوي، في ((فيض القدير)) ٥١٠/٣.
(١) من طريق الأعمش، أخرجه أبو داود (١٦٣١) في الزكاة، وأحمد ٣٩٣/٢،
وأخرجه من طرق أخرى عن أبي هريرة: البخاري (١٤٧٦) و(١٤٧٩) في الزكاة،
و(٤٥٣٩) في التفسير، ومسلم (١٠٣٩) في الزكاة، والنسائي ٨٥/٥، ومالك ٩٢٣/٢ في
صفة النبي: باب ما جاء في المسكين، والدارمي ٣٧٩/١، وأحمد ٢٦٠/٢، ٣١٦،
٣٩٥، ٤٤٥، ٤٥٧، ٤٦٩، ٥٠٦، وأخرجه من طريق ابن مسعود: أحمد ٣٨٤/١، ٤٤٦
وهو في الحلية ١٠٨٨.
٢٤٢

أخبرنا أحمد بن المؤيد السهروردي، أنبأنا أحمد بن صِرْما، والفتح بن
٦ عبد الله ببغداد، أنبأنا محمد بن عمر الأرْمَوي، أنبأنا أبو الحسين بن النّقَّور،
أنبأنا علي بن عمر الحربي، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا يحيى
ابن معين، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
هُريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً عَثْرَتَهُ، أَقَالَهُ الله يَوْمَ
القيامة ))(١) أخرجه أبو داود عن یحیی.
أخبرنا أبو الغنائم بن محاسن، أنبأنا جدي لأمي عبد الله بن أبي نصر
القاضي، سنة عشرين وست مئة، أنبأنا عيسى بن أحمد الدُّوشَابي، أنبأنا
الحُسين بن علي بن البُسري، أنبأنا عبد الله بن يحيى السُّكري ،أنبأنا اسماعيل
ابن محمد الصَّفار، حدثنا سَعَّدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش،
عن المُسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر قال: قال عمر: لا أُوتى بمُحِلٍّ، ولا
مُحَلَّلٍ لَهُ إلارجمتهما))(٢).
كتب إليّ عبد الله بن يحيى الجزائري، أنبأنا إبراهيم بن بركات، أنبأنا أبو
القاسم الحافظ، أنبأنا علي بن إبراهيم الحُسيني، أنبأنا أحمد بن علي
الحافظ، أخبرني عبد الملك بن عمر، أنبأنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو
القاسم هبة الله بن جعفر المقرىء، حدثنا محمد بن يوسف بن يعقوب، حدثنا
(١) أخرجه أبو داود (٣٤٦٠) في البيوع والإِجارات: باب في فضل الإِقالة، من
طريق: يحيى بن معين، عن حفص، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن ماجه (٢١٩٩) في التجارات: باب الإقالة. من طريق: زياد بن يحيى، عن
مالك بن سعير، عن الأعمش به. واسناده صحيح. وصححه ابن حبان (١١٠٣) والحاكم
٤٥/٢، وابن دقيق العيد، وابن حزم.
(٢) وأخرجه البيهقي من طريق: الصفار، عن سعدان بن نصر، عن أبي معاوية، عن
الأعمش به ...
٢٤٣
:

إدريس بن علي، حدثنا السندي بن عبدويه، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن
منصور بن المعتمر، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر، عن علي،
سمعتُ النَّبِّي وَ يقول: ((يَا عَلِيُّ إِنَّه لَا يُحِبُّكَ إِلَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ يُبْغِضُكَ إلَّا
مُنَافِقٌ))(١).
وهذا وقع أعلى من هذا بخمس درجات في جزء الذهلي وغيره.
جعفر بن محمد بن عمران، حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، عن الأعمش:
سمعت أنساً يقرأ (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأَ وَأَصْوَب ◌ِيلاً) فقيل له: يا أبا
حمزة (وأقومُ قيلا) فقال: أقوم، وأصوب واحد(٢).
ويقال: إن الأعمش كان ربما خرج إليهم وعلى كتفه مِعْزَرُ العجين. وإنه
لبس مرة فرواً مقلوباً، فقال له قائل: يا أبا محمد؛ لو لبستها وصوفها إلى داخل
كان أدفأ لك. قال: كنت أشرت على الكبش بهذه المشورة ..
(١) أخرجه مسلم (١٣٢) في الإِيمان، باب: الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي
الله عنه من الإِيمان، والترمذي (٣٧٣٧) في المناقب : باب لا يحب علياً إلا مؤمن،
والنسائي ١١٦/٨ و١١٧ في الإِيمان : باب علامة المنافق، وابن ماجه (١١٤) في المقدمة
: باب فضل علي بن أبي طالب.
(٢) أخرجه البغدادي في تاريخه ٤/٩ من طريق أحمد بن علي الأبار عن جعفر بن محمد
ابن عمران الثعلبي، عن أبي يحيى الحماني، عن الأعمش: سمعت أنساً ... ففي هذه
الرواية تصريح بسماع الأعمش من أنس ورجال السند ثقات، إلا أن أبا يحيى الحماني،
واسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن يخطئ كما في ((التقريب)) وقد خالفه غيره، فلم يذكر
سماع الأعمش من أنس، وقد أخرجه أبو يعلى الموصلي، من طريق إبراهيم بن سعيد
الجوهري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش: أن أنس بن مالك، قرأ هذه الآية: ﴿إن
ناشئة الليل، هي أشد وطأ وأصوب قيلا) فقال له رجل: إنما نقرؤها: وأقوم قيلا)) فقال له :
إن أصوب، وأقوم، وأهيأ، وأشباه هذا واحد. وأخرجه الطبري ٢٢/١ و١٣٠/٢٩-١٣١ من
=
٢٤٤

قالوا: مات الأعمش في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومئة بالكوفة.
ومات معه فيها شيخ المدينة جعفر بن محمد الصادق، وشيخ مصر عمرو بن
الحارث الفقيه، وشيخ حمص محمد بن الوليد الزُّبيدي، وشيخ واسط العوّام
ابن حوشب، وقاضي الكوفة ومفتيها محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
قرأت على الحسن بن علي، أنبأنا سالم بن الحسن، أنبأنا نصر الله بن عبد
الرحمن، أنبأنا أبو سعيد(١) بن خُشَيْش، أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا عثمان
ابنأحمد، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا حفص بن غياث قال:
أتيت أنا وصاحب لي إلى الأعمش نسمع منه. فخرج إلينا وعليه فروة مقلوبة
قد أدخل رأسه فيها. فقال لنا: تعلمتم السَّمت؟ تعلمتُم الكلام؟ أما والله ما
كان الذين مضوا هكذا. وأجاف الباب، أو قال: يا جارية أجيفي الباب. ثم
= طريق: أبي أسامة، وأبي يحيى الحماني، كلاهما عن الأعمش قال: قرأ أنس: ﴿إن ناشئة
الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلا﴾. فقال له بعض القوم: يا أبا حمزة إنما هي: وأقوم.
فقال: أقوم، وأصوب، وأهدى، واحد، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٦٧ ونسبه إلى
البزار، وأبي يعلى، وقال: لم يقل الأعمش: سمعت أنساً، ورجال أبي يعلى رجال
الصحيح. ورجال البزار ثقات. ونقل القرطبي في تفسيره ٤١/٩ عن أبي بكر الأنباري قوله:
حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم، لأنه مبني على رواية الأعمش، فهو مقطوع ليس
بمتصل، فيؤخذ به من قبل أن الأعمش رأى أنساً ولم يسمع منه، على أننا لو سلمنا
بصحته، وسماع الأعمش من أنس، فيحتمل كما في ((نكت الانتصار)) ٢٢٥/١ أن يكون
أنس فهم من الأخذ عليه أنه استصعب غلطه وشنع عليه، فأخبر أن هذا ليس بالسديد: وأن
أصوب، وأقوم وأهيأ سواء. وإن لم تجز القراءة عنده إلا بأقوم. لأن القراءة عبادة، وليس هو
كغلط من بدل القرآن بما لا ينبىء عن معناه. ولو تنزلنا فقلنا، إن أنساً يجيز ذلك، فهو
مذهب انفرد به، لم يوافقه عليه غيره، فيكون من الشاذ الذي ينبغي اطّراحه، والعدول
عنه .
:
(١) في استدراك ابن نقطة: هو أبو أسعد محمد بن عبد الكريم بن محمد بن محمد بن
خُشيش. نقله المعلمي اليماني في تعليقه على ((الإكمال)) ٣/ ١٥٢.
٢٤٥

خرج إلينا فقال: هل تدرون ما قالت الأذن؟ قالت: لولا أني أخاف أن أُقمع
بالجواب، لطُلتُ كما يطول الكساء. قال حفص: فكم من كلمة أغاظني
صاحبُها. منعني أن أُجِيبَه قولُ الأعمش.
أخبرنا سُليمان بن قدامة القاضي، أنبأنا جعفر الهَمْداني، أنبأنا السِّلَفي،
أنبأنا المبارك بن عبد الجبار، أنبأنا العتيقي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عدي،
حدثنا أبو عُبيد محمد بن علي، سمعت أبا داود يقول: قيل للأعمش: لو
أدركت علياً قاتلت معه؟ قال: لا. ولا أسأل عنه، لا أقاتل مع أحد أجعل
عرضي دونه، فكيف ديني دونه؟!
قال أبو الحسين بن المنادي : قد رأی أنساً إلا أنه لم يسمع منه. ورأى أبا
بكرة الثقفي وأخذ له بركابه، فقال له: يا بنيَّ؛ إنما أكرمت ربَّك عز وجل.
قلتُ: لم يصح هذا.
روى أحمد بن عبد العزيز الأنصاري، عن وكيع، عن الأعمش، قال:
رأيتُ أنساً وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي.
وقال القاسم بن عبد الرحمن ورأى الأعمش: هذا الشيخ أعلم الناس بقول
ابن مسعود.
وعن ابن عيينة: سبق الأعمش الناس بأربع: كان أقرأهم للقرآن،
وأحفظَهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض، وذكر خصلة أخرى.
قال هُشيم: ما رأيتُ بالكوفة أحداً كان أقرأ من الأعمش.
وقال زهير بن معاوية؛ ما أدركتُ أحداً أعقلَ من الأعمش ومغيرة.
وقال أحمد: أبو إسحاق والأعمش رجلا أهل الكوفة.
قال أبو داود السجستاني : عند شعبة عن الأعمش نحو من خمس مئة
٢٤٦

[حديث]. أخطأ فيها في أكثر من عشرة أحاديث.
وكان عند وكيع عنه ثمان مئة. وسفيان أعلمهم بالأعمش.
قال محمد بن خلف التيمي، عن أبي بكر بن عياش قال: كنا نُسمي
الأعمش سيّدَ المحدثين. كنا نجيء إليه إذا فرغنا من الدوران. فيقول: عند
مَنْ كنتُم؟ فنقولُ: عند فلان. فيقول: طبل مُخرَّق. ويقول: عند من كنتم؟
فنقول: عند فلان. فيقول: طير طيَّار. ونقول: عند فلان. فيقول: دُفّ. وكان
يخرج إلينا شيئاً فنأكله. فقلنا يوماً: لا يُخرج شيئاً إلا أكلتموه. فأخرج شيئاً
فأكلناه وأخرج فأكلناه، فدخل فأخرج فتيتاً فشربناه، فدخل وأخرج إجانةً وقتاً،
وقال: فعل الله بكم وفعل. أكلتم قوتي وقوت المرأة، وشربتُم فتيتَها. هذا
علفُ الشاة. قال: فمكثنا ثلاثين يوماً لا نكتب عنه فزعاً منه، حتى كلمنا إنساناً
عطاراً كان يجلس إليه حتى كلَّمه لنا.
قال أبو خالد الأحمر: سُئل الأعمشُ عن حديث، فقال لابن المختار: ترى
أحداً من أصحاب الحديث؟ فغمض عينيه وقال: لا أرى أحداً يا أبا محمد،
فحدَّث به.
روى الكوسج عن ابن معين قال: الأعمش ثقة. وقال النسائي : ثقة ثَبتُ.
روى شريك عن الأعمش قال: لم يكن إبراهيم يسند الحديث لأحد إلا لي
لأنه(١) کان یُعجب بي.
قال أبو عوانة، وعبد الله بن داود: مات الأعمش سنة سبع وأربعين ومئة .
(١) في الأصل ((لا انه)).
٢٤٧

وقال وكيع والجمهور سنة ثمان. زاد أبو نعيم: في ربيع الأول وهو ابن ثمان
وثمانين سنة .
ذكر أصحاب الأعمش
قال النسائي :
الطبقة الأولى: منهم سُفيان، وشعبة، ويحبى القطان .
الطبقة الثانية: زائدة، ويحيى بن أبي زائدة، وحفص بن غياث.
الطبقة الثالثة: أبو معاوية، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة.
الطبقة الرابعة: ابن المبارك، وفُضيل بن عياض ، وقطبة بن عبد العزيز،
ومُفضَّل بن مهلهل، وداود الطائي.
الطبقة الخامسة: عبد الله بن إدريس، وعیسی بن یونس، ووکیع، وهُمید بن
عبد الرحمن الرُّؤاسي، وعبد الله بن داود، والفضل بن موسى، وزهير بن
معاوية .
الطبقة السادسة: عبد الواحد بن زياد، وأبو أسامة، وعبد الله بن نمير.
الطبقة السابعة: عَبيدة بن حُميد، وعَبْدة بن سُليمان.
١١١ - الكلبي * (ت)
العلامة الأَخْباري، أبو النّضْر محمد بن السائب بن بشر الكلبي المفسر.
وكان أيضاً رأساً في الأنساب إلا أنه شيعي متروكُ الحديثِ.
یروي عنه ولده هشام وطائفة .
(*) طبقات ابن سعد ٢٤٩/٦، تاريخ خليفة (٤٢٣)، طبقات خليفة (١٦٧)،
المعارف: ٥٣٣، التاريخ الكبير ١٠١/١، التاريخ الصغير ٥١/٢، الجرح والتعديل
٢٧٠/٧، كتاب المجروحين ٢٥٣/٢، الفهرست (٩٥)، وفيات الأعيان ٣٠٩/٤ - ٣١١،
تهذيب الكمال: (١١٩٩)، تذهيب التهذيب ١/٢٠٥/٣، ميزان الاعتدال: ٥٥٦/٣ - ٥٥٩، =
٢٤٨

أخذ عن أبي صالح، وجرير، والفرزدق وجماعة. وكان الثوري يروي
عنه، ويُدلسه فيقول: حدثنا أبو النّضْر (١). توفي سنة ست وأربعين ومئة.
العبر ٢٠٧/١، الوافي بالوفيات: ٨٣/٣، تهذيب التهذيب ١٧٨/٩ - ١٨١، خلاصة تذهيب الكمال
(٣٣٧)، طبقات المفسرين: ١٤٤/٢، شذرات الذهب ٢١٧/١.
(١) قال البخاري في ((تاريخه الكبير)): محمد بن السائب أبو النضر الكلبي تركه يحيى بن سعيد
وابن مهدي. وقال لنا علي: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: قال لي الكلبي، قال لي أبو صالح:
كل شيء حدثتك فهو كذب.
وقال أبو حاتم: الناس مجمعون على ترك حديثه لا يشتغل به، هو ذاهب الحديث. وقال
النسائي ،لیس بثقة، ولا یکتب حديثه.
وقال زائدة: أما الكلبي فقد كنت اختلفت إليه. فسمعته يوماً يقول: مرضت مرضة فنسيت ما
كنت أحفظ، فأتيت آل محمد، عليه الصلاة والسلام، فتفلوا في فيَّ، فحفظت ما كنت نسيت.
فقلت: لا والله لا أروي عنك بعد هذا شيئاً، فتركته.
وقال معتمر بن سليمان: سمعت ليث بن أبي سُلَيم يقول: بالكوفة كذابان: الكلبي، وذكر آخر.
وقال أحمد بن هارون: سألت أحمد بن حنبل عن تفسير الكلبي، فقال : كذب. قلت: يحل النظر
فيه؟ قال : لا.
وقال أبو حاتم بن حبان: مذهبه في الدين، ووضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإِغراق في
وصفه، فالكلبي يروي عن أبي صالح عن ابن عباس التفسير ، وأبو صالح لم ير ابن عباس، ولا سمع
منه شيئاً، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف. فما رواه الكلبي لا يحل ذكره في
الكتب. فكيف الاحتجاج به؟! والله جل وعلا ولى رسوله بَّة، تفسير كلامه، وبيان ما أنزل إليه
لخلقه فقال: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾، ومن أمحل المحال أن يأمر الله جل
وعلا، النبي المصطفى أن يبين لخلقه مراد الله عز وجل من الآي التي أنزلها الله عليه، ثم لا يفعل ذلك
رسول رب العالمين وسيد المرسلين، بل أبان عن مراد الله تعالى في الآي، وفسر لأمته ما بهم الحاجة
إليه، وهو سنته، وَل فمن تتبع السنن، وحفظها وأحكمها، فقد عرف تفسير كلام اللّه تعالى، وأغناه
الله عن الكلبي وذويه .
انظر ((المجروحين)) ٢٥٣/٢ وما بعدها.
٢٤٩

١١٢ - عمرو بن قيس * (٤،٣)
الكوفي، اُلملائي، البزاز، الحافظ، من أولياء الله.
حدث عن عكرمة، والحكم بن عُتَيْبَة، وعطاء، ومصعب بن سَعْد، وعطية
العَوْفي، وأبي إسحاق السَّبيعي، وليس هو بالمكثر.
حدث عنه سفيان الثوري وصحبه زماناً، وأبو خالد الأحمر، والمحاربي،
وسَعْد بن الصَّلت، وأسباط بن محمد، وُعُمر بن شبيب المسْلي، وآخرون.
قال أبو زرعة: ثقة مأمون. وذكره الثوري، فأثنى عليه.
جعفر بن كزال: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا المحاربي، قال لي الثوري:
عمرو بن قيس هو الذي أدبني. علَّمني قراءة القرآن، والفرائض، وكنتُ أطلبُه
في سوقه، فإن لم أجده ففي بيته، إما يُصلي، أو يقرأ في المصحف كأنه يُبادر أمراً
يفوته. فإن لم أجده، وجدته في مسجد قاعداً يبكي، وأجده في المقبرة ينوح على
نفسه .
ولما مات غلَّق أهل الكوفة أبوابهم، وخرجوا [ بجنازته، فلما أخرجوه إلى
الجبال] وبرزوا بسريره. وكان أوصى أن يُصلي عليه أبو حيَّان التيمي [تقدم
أبو حيان فكبر عليه أربعاً] وسمعوا صائحاً يصيح: قد جاءالمحسن، قد جاء
المحسن عمرو بن قيس. وإذا البريةُ مملوءة [من] طير أبيض لم يُر على
خلقتها وحسنها. فعجب الناسُ. فقال أبو حيّان: من أيّ [شيء] تَعجبون؟
= (١)
هذه ملائكة. [جاءت فشهدت عمرا]
(*) التاريخ الكبير ٣٦٣/٦، الجرح والتعديل ٣٥٤/٦ - ٣٥٥، مشاهير علماء الأمصار ١٦٧،
حلية الأولياء ١٠٠/٥، تهذيب الكمال (١٠٤٨)، تذهيب التهذيب ١/١٠٨/٣، تاريخ الإِسلام ٦
/ ١١٠، ميزان الاعتدال ٣ / ٢٨٤، خلاصة تذهيب الكمال ٢٩٦.
(١) الخبر في ((الحلیة)) ١٠١/٥، والزيادات منه، وجعفر بن کزال مجهول وکذا راویه عنه، =
٢٥٠

وقال إسحاق بن موسى الخَطْميّ : حدثنا أبو خالد الأحمر، قال: كان عمرو
ابن قيس مؤاجرَ نفسه من بعض التجار، فمات بالشام، فرأوا الصحراء مملوءة
من الرجال عليهم ثياب بيض. فلما صُلي عليه فُقدوا. فكتب صاحب البريد
بذلك إلى الأمير عيسى بن موسى، فقال لابن شُبْرمة: كيف لم تكونوا تذكرون
لي هذا؟ قال: كان يقولُ: لا تذكروني عنده. وقيل: كان يُقرئ النَّاسَ، فيقعدُ
بينَ يدي الطالب. وقيل: كان إذا نظر إلى أهل السوق، بكى وقال: ما أغفل.
هؤلاء عما أُعِدَّ لهم. وعنه قال: إذا اشتغلتَ بنفسك، ذَهِلْتَ عن الناس.
١١٣ - بُرَيْد بن عبد الله * (ع)
ابن أبي بُردَة بن أبي موسى عبد الله بن قيس بن حَضّار، المحدث أبو بُردة
الأشعري، الکوفي.
= ومحمد بن بشر الواعظ متكلم فيه، قال يحيى: ليس ثقة وقال الدراقطني: ليس بالقوي في حديثه.
وهذا الخبر والذي بعده، على وهاء سندهما، وأمثالهما من الأخبار المغرقة في الخيال، البعيدة عن
الواقع، يروجها ويشيعها من نقص نصيبه من العلم، وعجز عن التماس المعرفة من أبوابها، ليخدع
بهذه الأخبار السذج من العوام، ويحشو بها أدمغتهم، حتى لا يبقى فيها مكان لهدي الرسول، وَّل،
وتعاليمه الحقة، التي فتح بها أعيناً عمياً، وقلوباً غلفاً، وآذاناً صماً، وبذلك يتمكن من ربطهم
بنفسه، ويسخرهم لمطامعه ويستخدمهم في تحقيق شهواته. وإن أعظم ما يكرم به المؤمن من قبل
ربه، هو أن يوفقه لاتباع كتابه وسنة نبيه، والتفقه بهما، وإيثارهما على ما سواهما.
(*) التاريخ الصغير ٩٠/٢، الجرح والتعديل ٤٢٦/٢، مشاهير علماء الأمصار (١٦٦) تهذيب
الكمال ١٤٤، ميزان الاعتدال ٣٠٥/١، تذهيب التهذيب ١٨١/١ تهذيب التهذيب ٤٢١/١ - ٢٤٣،
خلاصة تذهيب الكمال (٤٧)، مقدمة فتح الباري (٣٩٢) حيث قال الحافظ: وثقه ابن معين،
والعجلي، والترمذي، وأبو داود وقال النسائي: ليس به بأس. وقال مرة: ليس بذلك القوي وقال
أبو حاتم: ليس بالمتين. يكتب حديثه.
وقال ابن عدي : صدوق وأحاديثه مستقيمة
٢٥١

حدث غن جده، وعن الحسن، وعطاء بن أبي رباح.
وعنه: السفيانان، وابن المبارك، وأبو مُعاوية، وحفص بن غياث، وأبو
نُعيم، وأبو أسامة، وعدد كثير. وهو صدوق احتجّابه في ((الصحيحين)). وقال
أبو حاتم: لا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم أيضاً: ليس
بالمتین یُکتب حديثه.
وقال الفلَّس: لم أسمع يحيى وعبد الرحمن يحدثان عنه بشيء قط.
وقال ابنُ معين، والعجلي، وغيرهما: ثقة. وقال أحمد بن حنبل: يروي
مناکیر، طلحة بن یحیی أحب إليَّ منه.
وقال ابن عدي: لم أجد في حديثه ما أنكره، سوى حديث ((إِذَا أُرَاد الله بأُمَّةٍ
خَيْرَاً قَبَضَ نبيَّها))(١). ولم يرو عنه أحد أكثر من أبي أسامة ، وأحاديثه عنه
مستقیمة، وأرجو أن لا یکون به بأس .
قلت: توفي سنة نيف وأربعين ومئة. وله عدة أحاديث في الصحاح.
= وأنكر ما رواه حديث ((إذا أراد الله بأمة خيراً قبض نبيها قبلها)) ومع ذلك فقد أدخله قوم في
صحاحهم. وقال أحمد: روى مناكير. قلت: احتج به الأئمة كلهم. وأحمد وغيره يطلقون
المناكير على الأفراد المطلقة.
(١) أخرجه مسلم (٢٢٨٨) في الفضائل، باب: إذا أراد الله رحمة أمة، قبض نبيها
قبلها، تعليقاً، عن أبي أسامة، عن بُريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن
النبي، وَل18، قال: ((إن الله عز وجل، إذا أراد رحمة أمة من عباده، قبض نبيها قبلها، فجعله
لها فرطاً وسلفاً بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة عذبها، ونبيُّها حيٌّ، فأهلكها وهو ينظر، فأقر
عينه بهلكتها حين كذبوه، وعصوا أمره)). وقد وصله أبو يعلى، والحاكم وغيرهما.
٢٥٢

١١٤ - بهز بن حكيم * (٤)
ابن مُعاوية بن حَيْدة، الإِمام المحدث، أبو عبد الملك القُشّيري، البصري.
له عِدةُ أحاديث عن أبيه، عن جده، وعن زرارة بن أوفى.
وعنه الحمادان، ويحيى القطان، ورَوْح، وأبو أسامة، وأبو عاصم، والأنصاري
ومكي بن إبراهيم، وعدة.
وثقه ابن معين، وعلي، وأبو داود، والنسائي. وقال أبو داود أيضاً: هو
عندي حجة. وقال البخاري : يختلِفُون في بهز. وقال الحاكم: هي نسخة شاذة.
وقال ابن حبان: يخطىء كثيراً. وهو ممن أستخيرُ الله فيه .
(١)
وقال أحمد بن بشير: رأيتُه يلعب بالشطرنج. وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال الخطيب: روى عنه الزهري.
قلت: توفي قبل الخمسين ومئة.
١١٥ - حاتم بن أبي صَغيرة ** (ع)
الإِمام الصدوق أبو يونس القُشَيْري، مولاهم البصري، من نبلاء المشايخ.
حدث عن عطاء بن أبي رباح، وابن أبي مُلَيكة، وطبقتهما.
(*) التاريخ الكبير ١٤٢/٢، الجرح والتعديل ٤٣٠/٢-، كتاب المجروحين ١٩٤/١،
تهذيب الكمال (١٦٤)، ميزان الاعتدال ٣٥٣/١ -٣٥٤، تهذيب التهذيب ٤٩٨/١-٤٩٩،
خلاصة تذهيب الكمال (٥٣).
(١) والقول الذي هو أولى بالصواب قول من يقول: إنه حسن الحديث.
( ** ) تاريخ البخاري: ٧٧/٣، الجرح والتعديل ٢٥٧/٣ -٢٥٨، مشاهير علماء الأمصار
(١٥٥)، تهذيب الكمال (٢١٣)، تذهيب التهذيب ٢/١١٢/١، تهذيب التهذيب ١٣٠/٢،
خلاصة تذهيب الكمال (٦٦).
٢٥٣

وعنه: ابن المبارك، ويحيى القطان، وخالد بن الحارث، ورَوْح بن عُبادة،
ومحمد بن عبد الله الأنصاري.
بقي إلى قريب سنة خمسين ومئة.
١١٦ - حَبيب * (ع)
المعلم من موالي مَعْقل بن يسار. وهو ابن أبي قريبة دينار. يكنى أبا محمد،
من ثقات البصريين .
حدث عن الحسن، وعطاء، وعمرو بن شعيب.
روى عنه: حماد بن سلمة، ويزيد بن زُريع، وعبد الوهّاب الثقفي، وعبد
الوارث، وآخرون.
قيل: كان يحيى القطان لا يروي عنه. وقال النسائي: ليس بالقوي، وأما
أحمد بن حنبل فقال: ما أصحَّ حديثَهُ !. وقال ابن معين وأبو زُرعة: ثقة.
وقيل: هو حبيب بن زيد، وقيل: حبيب بن زائدة، وقيل: حبيب بن أبي
بقية. فالله أعلم.
(*) تاريخ البخاري: ٣٢٣/٢، الجرح والتعديل: ١٠١/٣، تهذيب الكمال:
(٢٣٤)، تذهيب التهذيب ٢/١٢٢/١، ميزان الاعتدال: ٤٥٦/١، تهذيب التهذيب
١٩٤/٢، خلاصة تذهيب الكمال (٧١).
٢٥٤

الطبقة الخامسة
من التابعين
١١٧ - جعفر بن محمد * (ع)
ابن علي بن الشهيد أبي عبد الله، ريحانة النبي وَلّ وسبطه ومحبوبه الحسين بن
أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب عبد مناف بن شيبة، وهو عبد المطلب
ابن هاشم، واسمُه عمرو بن عبد مناف بن قُصي، الإِمام الصادق، شيخ بني
هاشم أبو عبد الله القرشي، الهاشمي، العلوي، النبوي ، المدني، أحد الأعلام.
وأمُّ هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر التّيْمَيّ، وأمها هي أسماء
بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ولهذا كان يقول: ولدني أبو بكر الصديق مرتين.
وكان يغضب من الرافضة، ويمقتُهم إذا علم أنهم يتعرضون لجده أبي بكر
ظاهراً وباطناً . هذا لا ريب فيه، ولكن الرافضة قوم جهلة، قد هوى بهم الهوى
في الهاوية فبعداً لهم.
ولد سنة ثمانین، ورأى بعض الصحابة ،أحسبهرأی أنس بن مالك، وسَهْل
ابن سعد .
حدث عن أبيه أبي جعفر الباقر وعُبيد الله بن أبي رافع ، وعروة بن
الزبير، وعطاء بن أبي رباح وروايته عنه في مسلم. وجده القاسم بن محمد،
ونافع العمري، ومحمد بن المنكدر، والزهري، ومُسلم بن أبي مريم
وغيرهم، وليس هو بالمكثر إلا عن أبيه. وكانا من جلة علماء المدينة .
(*) تاريخ خليفة (٤٢٤)، طبقات خليفة (٢٦٩)، تاريخ البخاري: ١٩٨/٢،
التاريخ الصغير ٩١/٢، الطبري حوادث سنة (١٤٥)، الجرح والتعديل ٤٨٧/٢، مشاهير
علماء الأمصار (١٢٧)، حلية الأولياء ١٩٢/٣، وفيات الأعيان ٣٢٧/١-٣٢٨، الكامل في
التاريخ حوادث سنة (١٤٥)، تهذيب الكمال: (٢٠٢)، تذهيب التهذيب ١/١٠٩/١،
تاريخ الإسلام ٤٥/٦، ميزان الاعتدال ٤١٤/١ - ٤١٥، تذكرة الحفاظ ١٦٦/١، تهذيب
التهذيب ١٠٣/٢ - ١٠٥، خلاصة تذهيب الكمال (٦٣)، شذرات الذهب ٢٠/١
٢٥٥

حدَّث عنه ابنه موسى الكاظم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن عبد
الله بن الهادوهما أكبرمنه، وأبو حنيفة، وأبان بن تغلب، وابن جُرَيج، ومعاوية
ابن عمار الدُّهني، وابن إسحاق في طائفة من أقرانه، وسُفيان، وشُعبة، ومالك،
وإسماعيل بن جعفر، ووَهْب بن خالد، وحاتم بن إسماعيل، وسُليمان بن
بلال، وسُفيان بن عيينة، والحسن بن صالح، والحسن بن عيَّاش أخو أبي بكر،
وزهير بن محمد، وحفص بن غياث، وزيد بن حسن الأنماطي، وسعيد بن
سُفيان الأسلمي، وعبد الله بن ميمون، وعبد العزيز بن عمران الزُّهري، وعبد
العزيز الدَّراوَرْديّ، وعبد الوهّاب الثقفي، وعثمان بن فَرْقَد، ومحمد بن ثابت
البُناني، ومحمد بن ميمون الزَّعْفَراني، ومسلم الزَّنجي، ويحيى القطان، وأبو
عاصم النبيل، وآخرون.
قال مصعب بن عبد الله : سمعت الدَّراورديّ یقول : لم يرو مالك عن جعفر حتى
ظهر أمر بني العباس.
قال مُصعب: كان مالك يَضُمه إلى آخر. وقال علي عن يحيى بن سعيد،
قال: أملى علَّ جعفر بن محمد الحديث الطويل، يعني في الحج، (١) ثم قال: وفي
نفسي منه [شيء](٢)، مجالد أحبُّ إليَّ منه.
قلت: هذه من زلقات يحيى القطان. بل أجمع أئمة هذا الشأن على أن جعفراً
أوثق مِن مجالد. ولم يلتفتوا إلى قول يحيى. وقال إسحاق بن حكيم: قال يحيى
القطان: جعفر ما كان كذوباً. وقال إسحاق بن راهَويْه، قلت للشافعي في
(١) أخرجه مسلم (١٢١٨) في الحج، باب حجة النبي، عليه السلام، وهو حديث
طويل جداً. وصف فيه جابر، رضي الله عنه، ما شاهده من أفعال النبي عليه السلام،
وأقواله في حجة الوداع، من تحوله إلى المدينة وحتى نهاية أداء الفريضة. وقد فاته أشياء
ذكرها غيره من الصحب، رضوان الله عليهم.
(٢) زيادة من التهذيب.
٢٥٦

مناظرة جرت: کیف جعفر بن محمد عندك؟ قال: ثقة. وروی عباس عن یحیی
ابن معين: جعفر بن محمد ثقة مأمون. وروى أحمد بن زهير، والدارمي، وأحمد
ابن أبي مریم، عن یحیی : ثقة. وزاد ابن أبيمريم عن یحیی: کنت لا أسأل يحيى
ابن سعيد عن حديثه. فقال: لم لا تَسْألُني عن حديث جعفر؟ قلت: لا أريدُه.
فقال: إن كان يحفظ، فحديث أبيه المسند، يعني حديثَ جابر في الحج. ثم قال
يحيى بن معين: وخرج حفص بن غياث إلى عَبَّادان وهو موضعُ رِباٍ، فاجتمع
إليه البَصْريون، فقالوا: لا تحدثنا عن ثلاثة؛ أشعث بن عبد الملك، وعمرو بن
عُبيد، وجعفر بن محمد. فقال: أما أشعث فهو لكم، وأما عمرو فأنتم أعلم به،
وأما جعفر فلو كنتم بالكوفة لأخذتكم النِّعالُ المطْرَقَةِ.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زُرْعة، وسئل عن جعفر بن محمد، عن أبيه،
وسُهيل عن أبيه، والعلاء عن أبيه، أيها أصح؟ قال: لا يُقْرَنُ جعفر إلى هؤلاء.
وسمعتُ أبا حاتم يقول: جعفر لا يُسأل عن مثله.
قلت: جعفر ثقة صدوق. ما هو في الثبت کشعبة، وهو أوثق من سهیل وابن
إسحاق. وهو في وزن ابن أبي ذئب ونحوه. وغالب رواياته عن أبيه مراسيل.
قال أبو أحمد بن عدي: له حديث كثير عن أبيه، عن جابر وعن آبائه، ونُسَخْ
لأهل البيت. وقد حدث عنه الأئمة. وهو من ثقات الناس كما قال ابن معين.
وعن عمرو بن أبي المقْدام قال: كنتَ إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمتَ أنه
من سلالة النبيين. قد رأيته واقفاً عند الجمرة يقول: سَلُوني، سَلُوني.
وعن صالح بن أبي الأسود، سمعتُ جعفر بن محمد يقول: سلوني قبل أن
تفقدوني، فإنه لا يُدِّثکم أحد بعدي بمثل حديثي.
ابن عقدة الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن حسين بن حازم، حدثني
إبراهيم بن محمد الرُّمَّاني أبو نجیح، سمعت حسن بن زياد، سمعت أبا حنيفة،
وسئل: مَن أفقه من رأيت؟ قال: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمد، لما
٢٥٧
سير ١٧/٦

أقدمه المنصور الحيرة، بعث إليّ فقال: يا أبا حنيفة، إن الناس قد فُتِنُوا بجعفر
ابن محمد، فهِّئ له من مسائلك الصعاب. فهيأت له أربعين مسألة. ثم أتيت
أبا جعفر، وجعفر جالس عن يمينه، فلما بَصرتُ بهما، دخلني لجعفر من الهيبة ما
لا يدخلني لأبي جعفر، فسلمت وأذن لي، فجلست. ثم التفت إليّ جعفر،
فقال: يا أبا عبد الله، تعرفُ هذا؟ قال: نعم. هذا أبو حنيفة. ثم أتبعها: قد
أتانا. ثم قال: يا أبا حنيفة، هات من مسائلك نسأل أبا عبد الله فابتدأت
أسأله. فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذاوكذا، وأهل المدينة يقولون
كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا، فربما تابَعَنا وربما تابعَ أهل المدينة، وربما
خالفنا جميعاً، حتى أَتَيْتُ على أربعين مسألة ما أخرمُ منها مسألة. ثم قال أبو
حنيفة: أليس قد رَوينا أن أعلمَ الناسِ أعلمهم باختلاف الناس؟!
علي بن الجَعْد، عن زهير بن مُعاوية قال: قال أبي لجعفر بن محمد إن لي جاراً
يزعمُ أنك تبرأ من أبي بكروعمر. فقال جعفر: برئ الله من جارك. والله إني
لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر. ولقد اشتكيت شكاية فأوصيت إلى
خالي عبد الرحمن بن القاسم.
قال ابن عيينة: حدثونا عن جعفر بن محمد ولم أسمعه منه، قال: كان آل أبي
بكر يُدْعَون على عهد رسول اللّه ◌َ لّ آل رسول الله وَ له. وروى ابن أبي عمر
العَدَنّ وغيره عن جعفر بن محمد، عن أبيه، نحو ذلك.
محمد بن فُضيل، عن سالم بن أبي حفصة قال: سألت أبا جعفر وابنه جعفراً
عن أبي بكر وعمر، فقال: يا سالم توَلَّمَا، وابراً مِن عدوهما، فإنهما كانا إمَامَيْ
هدئٍّ. ثم قال جعفر: يا سالم، أيَسُبُّ الرجلُ جدَّه؟ أبو بكر جدِّي، لا نالتني
٢٥٨

شفاعة محمد رشيد يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما، وأبرأ مِن عدوهما (١).
وقال حفص بن غياث: سمعتُ جعفر بن محمد يقول: ما أرجو من شفاعة
علي شيئاً إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله. لقد ولدني مرتين.
كتب إلي عبد المنعم بن يحيى الزهري، وطائفة قالوا: أنبأنا داود بن أحمد،
أنبأنا محمد بن عمر القاضي، أنبأنا عبد الصمد بن علي، أنبأنا أبو الحسن
الدارقطني، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي، حدثنا محمد بن الحسين
الْخُنَيْنِي، حدثنا مخلد بن أبي قريش الطحان، حدثنا عبد الجبار بن العباس
الهَمْداني، أن جعفر بن محمد أتاهم وهم يريدون أن يرتحلُوا من المدينة، فقال:
((إنَّكم إن شاءَ الله مِن صالحي أهل مصركم، فأبلغوهم عني : من زعم أني إمامٌ
معصوم مفترض الطاعة، فأنا منه بريء، ومن زعم أني أبرأ من أبي بكر وعمر،
فأنا منه بريء)».
وبه عن الدار قطني، حدثنا إسماعيل الصفار، حدثنا أبو يحيى جعفر بن
محمد الرازي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا حنان بن سَدير، سمعتُ
جعفر بن محمد، وسئل عن أبي بكر وعمر، فقال: إنك تسألُني عن رجلين قد
أكلا من ثمار الجنة(٢)
(١) محمد بن فضيل صدوق عارف، رمي بالتشيع، وسالم بن أبي حفصة، صدوق في
الحديث. وقال المؤلف في تاريخ الإِسلام ٦/ ٤٦: هذا إسناد صحيح، وسالم وابن فضيل
شيعيان. وهذا الخبر يظهر موقف أهل البيت الطاهرين من الخلفاء الراشدين، وأن كل ما ينسب
اليهم من أقوال تخالف ذلك، فهو محض افتراء عليهم.
(٢) قال المؤلف في تاريخ الإِسلام: ٤٧/٦: قلت: يعني - إن صح عنه هذا - أنما أرواحهم في
أجواف طير خضر تعلق من ثمار الجنة، وهذا الذي قاله: منتزع من قوله : *، ((إنما نسمة المؤمن
طير يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسمه يوم يبعثه)). أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١ /
٧ ٢٤٠، والنسائي ٤ /١٠٨، والترمذي (٦٤٤)، وابن ماجه (٤٢٧١) من طريق ابن شهاب، عن
عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب بن مالك .... وهذا سند صحيح.
٢٥٩

وبه حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمود بن خداش، حدثنا أسباط بن
محمد، حدثنا عمرو بن قيس اُلملائي، سمعتُ جعفر بن محمد يقول: برىء الله
ممن تبرأ من أبي بكر وعمر.
قلتُ: هذا القول متواتر عن جعفر الصادق، وأشهد بالله إنَّه لبارٌ في قوله غیر
منافق(١) لأحد فقبح الله الرافضة.
وروى مَعْبد بن راشد، عن معاوية بن عمار، سألت جعفر بن محمد عن
القرآن فقال: ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلامُ الله .
حماد بن زيد، عن أيوب سمعت جعفراً يقول: إنَّا والله لا نعلم كل ما
يسألوننا عنه، ولَغيرُنا أعلمُ منا.
محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن مسلمة بن جعفر الأَحْمَسِيّ: قلت لجعفر
ابن محمد: إن قوماً يزعمون أن من طلق ثلاثاً بجهالة رُدَّ إلى السنة، تجعلونها
واحدة، يروونها عنكم. قال: معاذَ الله. ما هذا مِن قولنا! من طلق ثلاثاً فهو كما
قال(٢).
(١) في النسخة الثانية ((مُتَأْلٍ)).
(٢) مسلمة بن جعفر الأحْمَسيّ ضعيف، قاله المصنف في تاريخه وقد ذكر شيخ
الإِسلام تقي الدين، رحمه الله، في فتاويه: أن للعلماء فيمن طلق زوجته ثلاثاً في طهر
واحد، بكلمة واحدة أو كلمات ثلاث، ثلاثة أقوال:
الأول: أنه طلاق مباح لازم. وهو قول: الشافعي، وأحمد في الرواية القديمة عنه. اختارها
الخرقي، وهو منقول عن بعض السلف.
الثاني : أنه طلاق بدعة، محرم لازم، وهو قول: مالك، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية.
وهذا القول منقول عن كثير من السلف، من الصحابة والتابعين.
الثالث: أنه محرم، ولا يلزم إلا طلقة واحدة. ونسبه إلى طائفة من السلف، والخلف،
واختاره وقواه بأدلة كثيرة وفيرة وأفتی به.
٢٦٠