Indexed OCR Text

Pages 201-220

قإل مُعتمر بن سُليمان: قال أبي: أما والله لو كشف الغطاء لعلمتِ القدرية
أن الله ليس بظلامٍ للعبيد.
أخبرنا المسلم بن محمد، وعبد الرحمن بن أبي عمر، وجماعة إجازة،
أنهم سمعوا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد،
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الجُعْفي،
وإسحاق الحَرْبِيّ قالا: حدثنا هَوْذَةُ، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان،
عن أسامة بن زيد قال: كان النبي ◌َالهر يأخذُني والحسن ويقولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي
أُحِبُّهما فَأَحِبَّهُما))(١). أخرجه البخاري، والنسائي من حديث مُعتمر بن
سُليمان، عن أبيه. ورواه سليمان مرة عن أبي تميمة، عن أبي عثمان. قال:
ثم نظرت فإذا قد سمعتُه من أبي عثمان وكتبته.
أخبرنا إسحاق الأسدي، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم التيمي، وأنبأنا
أحمد بن سلامة، وغيره عن التيمي، أنبأنا أبو علي المقرىء، أنبأنا أبو نعيم،
حدثنا أبو بكر بن خلَاد، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا عبد الوهاب بن
عطاء(ح) وبه قال أبو نعيم: وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن في جماعة،
قالوا: حدثنا أبو مُسلم، حدثنا معاذ بن عوذ الله، واللفظ له قالا: حدثنا
سليمان التيمي، عن أنس، قال: خرج النبي ◌َّ# ومعاذ بالباب، فقال: ((يا
مُعَاذُ، مَنْ مَاتَ لَا يُشْركُ باللهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ)) قال معاذ: ألا أخبر الناس؟
(١) أخرجه أحمد ٢١٠/٥ من طريق: سليمان التيمي، عن أبي عثمان عن أسامة بن
زيد، وأخرجه البخاري ٧٠٨٧ في الفضائل، باب: ذكر زيد بن ثابت، ومناقب الحسن
والحسين. و٣٦٣/١٠ في الأدب باب: وضع الصبي على الفخذ، من طريق: المعتمر،
عن أبيه، قال: سمعت أبا تميمة يُحدث، عن أبي عثمان النهدي، يحدث عن أسامة بن
زيد ....
٢٠١

٠
قال: ((لَا، دَعْهُم فَلْيَتَنَافَسُوا فِي الأَعْمَالِ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتْكِلُوا))(١) ورواه
قتادة عن أنس نحوه.
قال محمد بن سعد: توفي سُليمان التيمي بالبصرة في ذي القعدة سنة
ثلاث وأربعين ومائة. وروى أبو داود، عن معتمر بن سُليمان أنه مات ابن سبع
وتسعين سنة .
٩٣ - زكريا بن أبي زائدة * (ع)
قاضي الكوفة أبو يحيى الهَمْدَاني الكوفي.
حدث عن الشعبي، ومُصعب بن شيبة، وخالد بن سَلمَة، وسعيد بن أبي
بردة، وجماعة.
يُعد في صغار التابعين بالإِدراك، وإلا فما علمت له شيئاً عن الصحابة.
روى عنه ولده الحافظ يحيى، وشعبة، والثوري، وابنُ المبارك، والقطان،
ووکیع، وأبو نعيم وعُبيد الله.
(١) حلية الأولياء ٣٤/٣. وأخرجه أحمد ١٥٧/٣، من طريق: عارم، والبخاري ٢٠١/١
من طريق مُسدد، كلاهما عن معتمر بن سليمان، عن أبيه عن أنس. ورواية قتادة، عن
أنس، أخرجها البخاري ١٩٩/١ - ٢٠٠ في العلم، باب: من خص بالعلم قوماً دون قوم.
ومسلم (٣٢) في الإِيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة.
(*) طبقات ابن سعد ٢٤٧/٦، تاريخ خليفة: (٤٢٥)، طبقات خليفة (١٦٧) والتاريخ
الكبير ٤٢١/٣، التاريخ الصغير ٩١/٢، الجرح والتعديل ٥٩٣/٣ - ٥٩٤، مشاهير علماء
الأمصار (١٧٠)، الكامل في التاريخ ٥٨٩/٥، تهذيب الكمال (٤٣٣)، تذهيب التهذيب
١/٢٣٧/١، ميزان الاعتدال ٧٣/٢، تهذيب التهذيب ٣٢٩/٣ - ٣٣٠، خلاصة تذهيب
الكمال (١٢٢)، شذرات الذهب ٢٢٤/١ .
٢٠٢

قال أحمد: ثقة حلو الحديث، وقال أبو زرعة: صويلح. وقال أبو حاتم :
لین الحدیث یُدَلس.
قلت: توفي في سنة تسع وأربعين ومائة. وحديثه قوي.
٩٤ ۔۔ فُضیل بن غزوان
ابن جرير الإِمام المحدث الثقة، أبو محمد الضبّي الكوفي .
حدث عن أبي حازم الأشجعي، وأبي زرعة البجليّ، وعكرمة، وسالم بن
عبد الله، وجماعة .
حدَّث عنه ابنه محمد بن فضيل، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن
المبارك، وإسحاق الأزرق، وابن نمير، ويحيى القطان، وعِدة.
وثقه أحمد بن حنبل وغيره. وتوفي سنة بضع وأربعين ومائة .
٩٥ - بكر بن عمرو *** (خ، م، د، س، ت)
المَعَافري المصري، أحد الأعلام عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي،
وعكرمة، ومِشْرح بن ماعان.
حدث عنه حَيْوَة بن شُرَيْح، ويحيى بن أيوب، وابن لَهِيعة ،والليث، وغيرهم.
وكان ثقة، ثبتاً، فاضلاً، متألهاً، كبيرَ القدر، إمامَ جامع الفُسطاط.
(*) التاريخ الكبير ١٢٢/٧، الجرح والتعديل ٧٤٧، تهذيب الكمال (١١٠٦)،
تذهيب التهذيب ٢/١٤٣/٣، تهذيب التهذيب ٢٩٧/٨ -٢٩٨، خلاصة تذهيب الكمال
(٣١٠).
( ** ) التاريخ الكبير ٩١/٢، التاريخ الصغير ٢٣٧/٢، الجرح والتعديل ٣٩٠/٢، تهذيب
الكمال (١٦١)، تذهيب التهذيب ١/٨٩/١، ميزان الاعتدال ٣٤٧/١، تهذيب التهذيب
٤٨٥/١ - ٤٨٦، خلاصة تذهيب الكمال (٥١).
٢٠٣

٩٦ - عبد الرحمن بن حميد * (ع)
ابن صاحب النبي ◌َّر، عبد الرحمن بن عوف. الزهري، المدني،
الفقيه .
:
حدث عن أبيه، والسائب بن يزيد، وابن المسيب.
روی عنه صالح بن کیسان، وسلیمان بن بلال، وحاتم بن إسماعيل، وابن
عُيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وآخرون. متفق على توثيقه.
ابن عمه :
٩٧ - عبد المجيد بن سُهيل ** (خ، م، د، س )
روى عن ابن المسيب، وأبي سلمة، وعبيد الله بن عبد الله.
وعنه: مالك، وسليمان بن بلال، والدراوردي. وثقه يحيى بن معين.
٩٨ - ابْنُ عَقيل *** (بخ، د، ت، ق)(١).
الإِمام المحدث، أبو محمد عبد الله بن محمد بن عَقيل ابن عم النبي ◌َّ
(*) طبقات خليفة (٢٦١) التاريخ الكبير ٢٧٣/٥، الجرح والتعديل ٢٢٥/٥،
مشاهير علماء الأمصار (١٢٨)، تهذيب الكمال (٧٨٥)، تذهيب التهذيب ٢/٢٠٨/٢،
تهذيب التهذيب ١٦٤٨٦ - ١٦٥، خلاصة تذهيب الكمال (٢٢٦).
( ** ) التاريخ الكبير ١١٠/٦، الجرح والتعديل ٦٤/٦، مشاهير علماء الأمصار
(١٢٨)، تهذيب الكمال (٨٥١)، تذهيب التهذيب ١/١٤٧/٢، تهذيب التهذيب ٣٨٠/٦ -
٣٨١، خلاصة تذهيب الكمال ٢٤٣ .
( *** ) طبقات خليفة (٢٥٨)، التاريخ الكبير ١٨٣/٥، كتاب المجروحين والضعفاء
٣/٢، تهذيب الكمال (٧٣٧)، تذهيب التهذيب ١/١٨٤/٢، تهذيب التهذيب ١٣/٦ - ١٤،
خلاصة تذهيب الكمال (٢١٣).
(١) سقطت هذه الرموز من الأصل. وأثبتناها من الخلاصة والتقريب.
٢٠٤

أبي طالب، الهاشمي، الطالبي المدني، وأمه هي زينب بنت الإِمام علي بن
أبي طالب.
حدَّث عن ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعبد الله بن
جعفر، وخاله محمد ابن الحنفيَّة، وعلي بن الحسين، والرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ
الصحابية، وسعيد بن المسيب، وطائفة.
وعنه: الثَّوْرِي، وزائدة، وفُلَيح، وحماد بن سلمة، وبِشْر بن المُفَضّل،
وسُفيان بن عيينة، وزهير بن معاوية، وزهير بن محمد، وعدة.
احتج به الإِمام أحمد وغيره، وقال أبو حاتم: لَيِّن الحديث، وقال ابن
خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. وقال الترمذي: سمعتُ محمداً يقول: كان
أحمد، وإسحاق، والحُمَيْديّ يحتجّون بحديثه، وعن البخاري: هو مقارب
الحديث، وقال ابن معين: ضعيف، وقال ابن المديني: لم يدخله مالك في
كتبه، وكان يحيى بن سعيد القطّان لا يحدث عنه. وقال آخر: كان من العلماء
العباد. وقال الفَسويّ: صدوق في حديثه ضعف.
قلت: لا يرتقي خبره إلى درجة الصحة والاحتجاج. قال خليفة، وابن
سعد: مات ابن عقيل بعد الأربعين ومائة. رحمه الله.
٩٩ - غالب الْقَطَّان * (ع)
هو الفقيه أبو سلمة بن أبي غيلان. خطاف بالفتح. وقيل خُطاف. مولى
الأمير عبد الله بن عامر بن كُرَيز القرشي.
سمع الحسن، وابن سيرين، وبكر بن عبد الله.
(*) طبقات خليفة (٢١٨)، التاريخ الكبير٩٩/٧، الجرح والتعديل ٤٨/٧، كتاب المجروحين ٢/
٢٠٠، مشاهير علماء الامصار (١٥٦)، تهذيب الكمال (١٠٨٩)، تذهيب التهذيب ١/٣٣/٣، ميزان
الاعتدال ٣ / ٣٣٠، تهذيب التهذيب ٨/ ٢٤٢ - ٢٤٣، خلاصة تذهيب الكمال ٣٠٦.
٢٠٥

وعنه: ابن عُلِيَّة، وبشر بن المفضل، وحزم بن أبي حزم، وخالد بن عبد
الرحمن السُّلمي.
قال أحمد: ثقة ثقة. وسئل عنه يحيى بن معين فقال: لا أعرفه.
١٠٠ - هاشم بن هاشم * (ع)
ابن هاشم بن عُتبة بن أبي وَقَّاص القُرَشيّ، الزُّهْريّ.
سمع سعيد بن المسيب، وعامر بن سعد، وعبد الله بن وهب بن زَمْعَة.
وعنه: مالك، ومروان بن معاوية، وابن نمير، وأبو أسامة، ومكي بن
إبراهيم، وجماعة.
وثقه يحيى بن معين. بقي إلى سنة سبع وأربعين ومائة.
١٠١ - يزيد بن أبي عُبيد ** (
المدني، من بقايا التابعين الثقات.
حدث عن مولاه سلمة بن الأكوع، وعن عمير مولى آبي اللحم.
وعنه: حاتم بن إسماعيل، ويحبى القطان، وحماد بن مسعدة، وأبو عاصم
النبيل، ومَكِّيُّ بن إبراهيم وآخرون.
وثقه أبو داود. وحديثه من عوالي البخاري الثلاثيات . توفي سنة سبع
وأربعين ومئة.
(*) طبقات خليفة (١٢٦)، التاريخ الكبير ٢٣٣/٨، التاريخ الصغير ٧٧/٢، الجرح
والتعديل ١٠٣/٩، مشاهير علماء الأمصار (١٣٨)، تهذيب الكمال (١٤٣٢)، تذهيب
التهذيب ١/١١١/٤، تهذيب التهذيب ٢٠/١١ - ٢١، خلاصة تذهيب الكمال (٤٠٨).
( ** ) تاريخ خليفة: ٤٢٤، طبقات خليفة (٢٧١) التاريخ الكبير ٣٤٨/٨، مشاهير
علماء الأمصار (٧٨)، تهذيب الكمال (١٥٣٨)، تهذيب التهذيب ٣٤٩/١١، خلاصة
تذهيب الكمال (٤٣٣)، شذرات الذهب ٢١٩/٨.
٢٠٦

١٠٢ - إبراهيم بن هَرْمة *
شاعر زمانه أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر الفِهْري،
المدني، أحد البلغاء من شعراء الدولتين. وكان منقطعاً إلى العلوية.
قال الدار قطني : هو مُقَدمٌ في شعراء المحدثين. قدمه بعضهم على بشار.
وقال ابن عائشة: وَفَدَ ابن ◌َرْمة، فمدح المنصور، فأعطاه عشرة آلاف درهم.
ومن شعره :
عَنِّي جَنَاحَا حَمَامٍ صَادَفتْ مَطَرَا
كأن عَيْنَيَّ إِذْ وَلَّتْ حُمولُهُمُ
خَرْقَاءَ نَازَعَهالوَلْدَانُ فَأْنَرَا(١)
أَوْ لُؤْلُؤْ سَلِسٌ فِي عِقْدِ جَارِيَةٍ
١٠٣ - ابنُ هُبَيْرة *
أمير العراقين، أبو خالديزيد بن عمر بن هُبيرة الفزاري . نائب مروان الحمار.
كان بطلاً شجاعاً، سائساً جواداً، فصيحاً، خطيباً . وكان من الأكلة، وله
في كثرة(٢) الأكل أخبار.
(*) نسب قريش: ٤٤٦، البيان والتبيين ١١١/١، ١٦٨، ٢٢٤ و٢٠٥/٣، ٢٦١،
٣٧٢، الشعر والشعراء، ٤٥٣، ٤٥٤، طبقات الشعراء ص ٢٠ لابن المعتز، الأغاني:
١٠١/٤، ١١٣، تاريخ بغداد ١٢٧/٦، سمط اللآلي: ٣٩٨، الوافي بالوفيات: ٥٩/٦،
البداية والنهاية ١٦٩/١٠، النجوم الزاهرة ٨٤/٢، خزانة الأدب ٢٤٤/١، تهذيب ابن عساكر
٢٣٤/٢.
(١) البيتان في الزهرة ص ٢٩٥، وتهذيب ابن عساكر ٢٤٢/٢، والثاني منهما في
التشبيهات ص ٨٠ لابن أبي عون، وفيه: ورهاء بدل خرقاء، والوَرَهُ: الحمق كالخرق.
( ** ) تاريخ خليفة (٣٦٦، ٣٧٢، ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٤، ٣٨٧، ٣٩١، ٣٩٦،
٤٠٩) الطبري: سنة (١٢٧ و١٢٨ و١٢٩ و١٣٠ و١٣١ و١٣٢)، كتاب المجروحين
والضعفاء: ١٢٣/٢، الكامل في التاريخ : حوادث السنوات المذكورة عند الطبري ، تاريخ
الإسلام ٣١٥/٥.
(٢) في الأصل: ((كره)) وهو تحريف.
٢٠٧

هزمته الخراسانية فدخل إلى واسط، فحاصره المنصور مدة، ثم خدعه
المنصور، وآمنه، ونكث فدخلوا عليه داره فقتلوه صبراً وابنه داودَ، وممالیكَهُ،
وحاجبه. فسجد لله فنزلوا عليه فهبروه.
وقد كان ولي حلب للوليد بن يزيد. مولده في سنة سبع وثمانين. وعاش
خمساً وأربعين سنة .
قال المدائني: كان جسيماً، كثير الأكل، ضخماً، طويلاً، شجاعاً،
خطيباً، رزقه في السنة ست مئة ألف. وكان يُفرقها في العلماء والوجوه.
وعن محمد بن كثير، أن السفاح ألح على أخيه أبي جعفر يأمره بقتل ابن
هُبيرة، وهو يُراجعه لكونه حلف له. فكتب إليه وأنبه ليقتلنه. فولى قتله الهيثم
ابن شعبة، وقد وَلِيَ أبوه أيضاً إمرة العراقين ليزيد بن عبد الملك بعد المئة.
قُتل يزيد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وكان أبو مسلم
الخراساني هو الذي أغرى السفاح بقتل ابن هبيرة. وكان ابن هُبيرة يركب ركبة
عظيمة إلى أبي جعفر، فنهاه الحاجب إلى أن بقي في ثلاثة.
١٠٤ - عبد الله بن المقَفَّع .
أحد البلغاء والفصحاء، ورأس الكتاب، وأولي الإِنشاء من نظراء عبد الحميد
الكاتب. وكان من مجوس فارس فأسلم على يد الأمير عيسى عم السفّاح وكتب
له واختص به. قال الهيثم بن عدي: قال له: أريد أن أسلم علىيدك بمحضر
(*) تاريخ اليعقوبي ١٠٤/٣، الطبري ١٨٢/٩، أمالي المرتضى: ٩٤/١، أخبار
الحكماء (١٤٨)، البداية والنهاية ٩٦/١٠، لسان الميزان ٣٦٦/٣، أمراء البيان ٩٩-١٥٨.
وفي الأصل أثبت لفظ ((معاً)) فوق الفاء من ((المقفع)) إشارة إلى أن الفاء تضبط: بالفتح
والكسر، وكلاهما صحيح، وسيذكر المصنف سبب تلقيبه بذلك.
٢٠٨

الأعيان. ثم قعد يأكل ويُزمزم بالمجوسية. فقال: ما هذا؟ قال: أكره أن أبيت
على غير دين. وكان ابنُ المقفع يتهم بالزندقة. وهو الذي عرَّب كليلة ودمنة.
وروي عن المهدي قال: ما وجدتُ كتاب زندقة إلا وأصلُه ابن المقفع.
وغضب المنصور منه، لأنه كتب في تَوَثَّق عبد الله بن علي من المنصور يقول:
ومتی غدر بعمه، فنساؤه طوالق، وعبيده أحرار، ودوابه حبس، والناس في حل
من بيعته. فكتب إلى عامله سفيان المهلبي يأمره بقتل ابن المقفع.
وكان ابن المقفع مع سعة فضله، وفرط ذكائه فيه طيش. فكان يقول عن
سفيان المهلبي : ابن المغتلمة فأمر له بتنور فسُجِّر ثم قطع أربعته ورماها في التنور
وهو ينظر. وعاش ستاً وثلاثين سنة. وأهلك في سنة خمس وأربعين ومائة. وقيل
بعد الأربعین. واسم أبيه ذادوَيْه، قد ولي خراج فارس للحجاج، فخان، فعذبه
الحجاج فَتَقَفَّعَتْ يده. وقيل: بل كان يعمل قِفَاعَ الخوص وهي كالقفة.
قيل لابن المقفع: من أدبك؟ قال: نفسي. إذا رأيت من أحدٍ حسناً أتيتُه،
وإن رأيت قبيحاً أَبْتُه.
وقيل: اجتمع بالخليل، فلما تفرقا قيل للخليل: كيف رأيتَه؟ قال: علمه
أكثر من عقله. وسئل هو: كيف رأيت الخليل؟ قال: عقله أكثر من علمه.
وقيل: إن والي البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب قال يوماً: ما
ندمت على سكوت قط. فقال ابن المقفع: فالخرس زين لك. وقال له مرة: ما
تقولُ في رجل مات عن زوج وزوجة؟ فأحنقه.
قال الأصمعي: صنف ابن المقفع ((الدرة اليتيمة)) التي ما صُنَّفَ مثلُها. ومن
قوله: شَربْتُ مِنَ الخُطِب رِيًّا ولَمْ أَضْبِطْ لَهَا رَوِيًّا، فَغَاضَتْ ثُمَّ فَاضَتْ فَلا هي
هِي نِظَاماً وَلَا هِيَ غَيْرُهَا كَلَامَاً.
٢٠٩
سير ١٤/٦

١٠٥ - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله ﴾(د، ت، س)(١)
ابن حسن ابن السيد الحسن بن علي بن أبي طالب، الهاشمي، الحسني،
المدني، الأمير، الواثب على المنصور هو وأخوه إبراهيم.
٠
حدَّث عن نافع، وأبي الزناد.
وعنه عبد الله بن جعفر المَخْرَمي، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الله بن
نافع الصائغ. وثقه النسائي وغيره.
حج المنصور سنة أربع وأربعين ومائة، فاستعمل على المدينة رياحاً المرِّيَّ وقد
قلق لتخلف ابني حسن عن المجيء إليه. فيقال: إن المنصور لما كان حج قبل
أيام السفاح، كان فيما قال محمد بن عبد الله، إذِ اشْتَوَرَ بنو هاشم بمكة فيمن
يَعْقِدون له بالخلافة، حين اضطرب أمر بني أمية: كان المنصور ممن بايع لي.
وسأل المنصور زياداً متولي المدينة عن ابني حسن، قال: ما يُهُمك منهما، أنا آتيك
بهما. وقال عبد العزيز بن عمران: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار
قال: استخلف المنصور،فلم يكن له هم إلا طلب محمد والمسألة عنه. فدعا بني
هاشم واحداً واحداً، يخلو به ويسأله فيقول: يا أمير المؤمنين، قد عرف أنك قد
عرفته يطلب هذا الشأن قبل اليوم. فهو يخافُك، وهو الآن لا يُريد لك خلافاً.
(*) تاريخ خليفة (٤٢١) و(٤٢٣) و(٤٣٠)، طبقات خليفة (٢٦٩)، التاريخ الصغير:
٨٢/٢،٢٨٧/١، الطبري: حوادث سنة: ١٤٥-١٤٦-١٤٧، الجرح والتعديل ٢٩٥٧٧، الكامل
في التاريخ: حوادث السنوات السابقة، تهذيب الكمال (١٢١٧-١٢١٨)، تذهيب
التهذيب ٢/٢١٦/٣، ميزان الاعتدال ٥٩١/٣، تاريخ الإِسلام للذهبي ١٢١/٦، الوافي
بالوفيات: ٢٩٧/٣، تهذيب التهذيب ٢٥٢/٩، خلاصة تذهيب الكمال (٣٤٤)، شذرات
الذهب ٢١٣/١ .
(١) سقطت هذه الرموز من الأصل، وأثبتناها من كتب التراجم.
٢١٠

وأما حسنُ بن زيد بن حسن فأخبره بأمره وقال: لا آمن أن يَخْرُجَ. فاشترى
المنصور رقيقاً من العرب فكان يُعطي الواحد منهم البعيرين، وفرقهم في طلبه،
وهو مُختفٍ .
وقال لعقبة السندي: اخفٍ شخصك، واستتر. ثم ائتني وقت كذا، فأتاه
فقال: إنَّ بني عمنا قد أَبُوْا إلا كيداً لنا، ولهم شيعة بخراسان يُكاتبونهم،
ويُرسلون إليهم بصدقاتهم. فاخرج إليهم بِكِسْوَةٍ وألطاف حتى تأتيهم متنكراً،
فحسهم لي، فاشخص حتى تلقی عبد الله بن حسن متقشفاً، فإن جبهك، وهو
فاعل، فاصبر وعاوده حتى يأَنَسَ بك. فإذا ظهر لك، فاعجل علي. فذهب
عقبة، فلقي عبد الله بالكتاب، فانتهره وقال: ما أعرف هؤلاء. فلم يزل يعودُ
إليه حتى قبل الكتاب والهدية. فسأله عُقبة الجواب. فقال: لا أكتب إلى أحد.
فأنت كتابي إليهم، وأخبرهم أن ابني خارجان لوقت كذا. وقال: فأسرع بها عقبة
إلى المنصور(١).
وقيل: كان ابنا حسن مَنهومين بالصيد.
وقال المدائني: قدم محمد بن عبد الله في أربعين رجلاً متخفياً، فأتى عبد
الرحمن بن عثمان فقال له: أهلكتني، فانزل عندي وفرق أصحابك، فأبى.
فقال: انزل في بني راسب ففعل.
وقيل: أقام محمد يدعو الناس سراً. وقيل: نزل بعبد الله بن سفيان المري
أياماً، وحج المنصور سنة أربعين، فأكرم عبد الله بن حسن، ثم قال لعقبة : تراءَ
له. ثم قال: يا أبا محمد: قد علمتَ ما أعطيتني من العهود قال: أنا على ذلك.
فتراءى له عقبة وغَمَزَهُ فأبلس عبدُالله، وقال: أَقِلْني يا أمير المؤمنين أقالك الله!
قال: كلا وسجنه.
(١) انظر الطبري ٥١٩/٧، ٥٢٠، وابن الأثير ٥١٦/٥.
٢١١
ر.

وقيل :إنه قال له: أری ابنيك قد استوحشا مني. وإني لأحب قربهما، قال: ما
لي بهما علم. وقد خرجا عن يدي.
وقيل: همَّ الأخوان باغتيال المنصور بمكة، وواطأهما قائد كبير، ففهم
المنصور، فتحرز، وهرب القائد وتحيَّل المنصور من زياد فقبض عليه، واستعمل
على المدينة محمد بن خالد القسري، وبذل له أزيد من مئة ألف دينار إعانة،
فعجز، فعزله برياح بن عثمان بن حيان المري. وعُذب القسري. فأخبر رياحٌ
بأن محمد بن عبد الله في شعب رضوى من أرض يَنْبُع. فندب له عمرو بن
عثمان الْجُهَنِي، فكبسه ليلة، ففرَّ محمد ومعه ولد، فوقع من جبل من يد أمه
فتقطع، وفيه يقول أبوه:
تنكُبُهُ أطرافُ مَرْوٍ حِدَادْ
مُنْخِرِقُ السِّربَالِ يَشْكُو الوَجَىْ
كَذَاكَ مَنْ يَكْرَهُحَرَّ الجلادْ
شَرَّدَهُ الْخَوْفُ وَأَزْرَى بِهِ
والموْتُ حَتْمٌ فِي رِقَابِ العِبَادْ
قَدْ كَانِ فِي المَوْتِ لَهُ رَاحَةٌ
وتتبع رياح بني حسن واعتقلهم. فأخذ حسناً وإبراهيم ابني حسن، وهما عما
محمد وحسن بن جعفر بن حسن بن حسن. وسُليمان بن داود بن حسن بن
حسن، وأخاه عبدَ الله، ومحمداً، وإسماعيل وإسحاق أولاد إبراهيم المذكور
وعباس بن حسن بن حسن بن حسن، وأخاه علياً العابد وقيدهم. وشتم ابني
حسن على المنبر، فسبح الناس، وعظموا قوله. فقال رياح: ألصق الله بوجوهكم
الهوانَ، لأكتبن إلى خليفتكم غِشَّكُمْ. فقالوا: لا نسمَعُ منك يا ابن
المجلودة(١). وبادروه يرمونه بالحصباء، فنزل، واقتحم دار مروان، وأغلق
عليه، فأحاط به الناسُ ورجموه وشتموه ثم إنهم كفّوا، وحملوا آل حسن في القيود
(١) في تاريخ الإِسلام: ((المحدودة))، وفي الطبري: ((المجلود)).
٢١٢

إلى العراق، وجعفر الصادق يبكي لهم. وأخذ معهم أخوهم من أمهم محمد
ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وهو ابن فاطمة بنت الحسين. فقيل:
جعلوا في المحامل ولا وطاء تحتهم. وقيل: أخذ معهم أربع مئة من جُهَينة،
ومُزَينة.
قال ابن أبي الموالي: وسجنت مع عبد الله بن حسن فوافى المنصور الربذة(١)
راجعاً من حجه. فطلب عبد الله أن يحضر إليه فأبى. ودخلت أنا وعنده عمه
عيسى بن علي، فسلمتُ قال: لا سلَّم الله عليك. أين الفاسقان؟ ابنا
الفاسق؟!
قلت: هل ينفعني الصدق؟ قال: وما ذاك؟ قلت: امرأتي طالق وعلَّ وعلَّى
إن كنت أعرفُ مكانهما. فلم يقبل. فضربني أربع مئة سوط. فغاب عقلي
ورددت إلى أصحابي. ثم طلب أخاهم الدِّيْباج فحلف له، فلم يقبل، وضربه
مائة سوط وغلَّه، فأتى وقد لصق قميصه على جسمه من الدماء.
(١) قرية من قرى المدينة المنورة، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز، إذا رحلت
من ((فيد)) تريد ((مكة)). وبها قبر الصحابي الجليل أبي ذر، رضي الله عنه، وقطعاً للشكوك
التي يثيرها دعاة الفتن، وأصحاب الأغراض، الذين افترع الغرب عقولهم، حول مكث
أبي ذر بالربذة، نورد أصح الأخبار عن ذلك، وهو الحديث الذي رواه البخاري ٢١٧/٣
و٢١٨، في الزكاة، باب: ما أدي زكاته ليس بكنز، وفي تفسير سورة براءة، باب: والذين
يكنزون الذهب والفضة عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة، فإذا بأبي ذر، فقلت له: ما
أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية ﴿والذين يكنزون
الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ [التوبة: ٣٤] فقال معاوية:
نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم. فكان بيني وبينه في ذلك كلام. فكتب
إلى عثمان يشكوني. فكتب إليَّ عثمان: أن اقدم المدينة، فقدمتها، فكثر عليَّ الناس حتى
كأنهم لم يروني قبل ذلك. فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريباً
فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ولو أمروا علي حبشياً لسمعت وأطعت .
٢١٣

فأول من مات في الحبس عبد الله أبوهما. ثم مات أخوه حسن، ثم الدِّيْباج،
فقطع رأسه وبعثه مع طائفة من الشيعة طافوا به خراسان يحلفون أن هذا رأس
محمد بن عبد الله بن فاطمة يُوهمون أنه ابن حسن الذي كانوا يجدون خروجه في
الکتب.
وقيل: إن المنصور قال لمحمد بن إبراهيم بن حسن: أنت الدِّ يباج الأصفر؟
قال: نعم، قال: لأقتلنك قتلة ما سُمع بها. ثم أمر باصطوانة فنقرت، وأدخل
فيها، ثم سُد عليه وهو حي. وكان من الملاح.
وقيل: إنه قتل الدِّيْباج محمد بن عبد الله أيضاً.
وعن موسى بن عبد الله بن حسن قال: ما كنا نعرف في الحبس أوقات
الصلوات إلا بأجزاء يقرؤها علي بن حسن.
وقيل: إن المنصور قتل عبد الله بن حسن أيضاً بالسم.
وعن أبي نعيم قال: بلغني أن عُبيد الله بن عمر، وابن أبي ذئب، وعبد الحميد
ابن جعفر دخلوا على محمد بن عبد الله، وقالوا: ما تنتظر! والله ما نجد في هذا
البلد أشأم عليها منك.
وأمارياح، فطلب جعفر الصادق وبني عمه إلى داره، فسمع التكبير في الليل،
فاختفى رياح. فظهر محمد في مائتين وخمسين نفساً. فأخرج أهل السجن.
وكان على حمار، في أول رجب سنة خمس وأربعين، فحبس رياحاً وجماعة.
وخطب فقال: أما بعد: فإنه كان من أمر هذا الطاغية أبي جعفر، ما لم يخف
عليكم من بنائه القبة الخضراء(١) التي بناها تصغيراً لكعبة الله. وإن أحق الناس
(١) هي في قصر المنصور ببغداد، أقامها على إيوانه، وارتفاعها عن الأرض ثمانون
ذراعاً. قال الخطيب البغدادي في تاريخه ٧٣/١: وكانت هذه القبة تاج بغداد، وعلم
البلد، ومأثرة من مآثر بني العباس عظيمة. بُنيت أول ملكهم، وبقيت إلى آخر أمر الواثق
فكان بين بنائها، وسقوطها مائة ونيف وثمانون سنة.
٢١٤

بالقيام للدين أبناء المهاجرين والأنصار. اللهم قد فعلوا وفعلوا، فأحصهم عدداً
واقتلهم بدداً، ولا تُغادِرْ منهم أحداً(١).
قال علي بن الجعد: كان المنصور يكتب على ألسن قواده إلى محمد بن عبدالله
بأنهم معه(٢) فاخرج. فقال: يثق بالمحال. وخرج معه مثل ابن عجلان، وعبد
الحميد بن جعفر.
قال ابن سعد: فلما قتل أتى والي المدينة بابن عجلان فسبه وأمر بقطع يده.
فقال العلماء: أصلح الله الأمير، إن هذا فقيه المدينة وعابدها، وشُبِّه عليه بأنه
المهدي فتركه. قال: ولزم عُبيد الله بن عمر ضيعة له، وخرج أخواه عبد الله،
وأبو بكر، فعفا عنهما المنصور.
واختفى جعفر الصادق، ثم إن محمداً استعمل عمالاً على المدينة، ولزم
مالك بيته .
قال أبو داود: کان الثوري يتكلم في عبد الحميد بن جعفر خروجه ويقول:
إن مرَّ بك المهدي وأنت في البيت، فلا تخرج إليه حتى يجتمع الناس عليه.
وقيل : بعث محمد إلى إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وقد شاخ
ليبايعه، فقال: يا ابن أخي، أنتَ والله مقتول! کیف أبايعك؟! فارتدع الناسُ
عنه. فأتته بنت أخيه معاوية، فقالت: يا عم إن إخوتي قد أسرعوا إلى ابن
خالهم، فلا تُثبط عنه فيقتل هو وإخوتي. فأبى. فيقال: قَتَلَتْهُ. فأراد محمد
(١) هذا الكلام مقتبس من قول خبيب رضي الله عنه، حين خرج به المشركون من
الحرم ليقتلوه في الحل. انظر الخبر بتمامه في البخاري ١١٥/٦ في الجهاد، باب هل
يستأمر الرجل، ومن صلى ركعتين عند القتل و٢٤٠٨٧ في المغازي و٢٩١٨٧ - ٢٩٥ أيضاً.
(٢) وتمام الخبر، في الطبري، وتاريخ الاسلام ١٢/٦: (فكان محمد يقول: لو التقينا
مال إليَّ القواد كلهم).
٢١٥

الصلاةَ عليه فقال ابنه: تقتل أبي وتُصلي عليه؟ فنحاه الحرس. وتقدم محمد،
وكان محمد أسودَ جسيمًا فيه تمتمة. ولما خرج قامت قيامة المنصور. فقال لآله:
اذهبوا إلى هذا الأحمق عبد الله بن علي، فله رأي جيد في الحرب. فلما دخلوا
قال: لأمرٍ ما جئتُم: فما جاء بكم جميعاً، وقد هجرتموني من دهر. قالوا: استأذنا
أمير المؤمنين، فأذن لنا. قال: ليس ذا بشيء. ما الخبرُ؟ قالوا: خرج محمد.
قال: فما ترون ابن سلامة صانعاً؟- يعني المنصور- قالوا: لا ندري. قال: إن
البخلَ قد قتله،فليخرج الأموال ویکرم الجند،فإن غلب فما أوشك أنيعود إليه ماله.
وجهز المنصور ولي عهده عیسی بن موسى لحرب محمد، وکتب إلی
محمد يحثه على التوبة، ويعده ويمنيه، فأجابه: من المهدي محمد بن عبد
الله (طَسم تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ المُبِين) وأنا أعرض عليك من الأمَانِ مثلَ ما
عرضت. فإن الحق حقّنا ... إلى أن قال: فأي الأمانات تعطيني أمان ابن
هُبيرة، أم أمان عمك، أم أمان أبي مسلم؟!
فأرسل إليه بكتاب مزعج، وأخذ جند محمد مكة. وجاءه منها عسكر، وسار
ولي العهد في أربعة آلاف فارس، ونفذ إلى أهل المدينة يتألفهم، فَتَفَلَّل خلق عن
محمد، وبادر آخرون إلى خدمة عيسى. فأشير على محمد أن يَفِرَّ إلى مصر، فلن
يردك أحد عنها. فصاح جبير: أعوذُ بالله أن نخرج من المدينة، ونَبِيُّ الله وَلـ
يقول: ((رأيْتُنِي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ فأولتُها المدينة))(١).
(١) قطعة من حديث مطول، أخرجه أحمد ٢٧١/١ من طريق: سُريج عن ابن أبي الزناد،
عن أبيه، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: تنفل رسول الله،
﴾، سيفهذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، فقال: رأيت في سيفي ذي
الفقار فلاً، فأولته، فلا يكون فيكم، ورأيت أني مردف كبشاً، فأولت كيش الكتيبة، ورأيت
أني في درع حصينة، فأولتها المدينة، ورأيت بقراً تذبح، فبقر والله خير، فبقر والله خير،
فكان الذي قال، (َّلتر))). وسنده حسن. وأخرج الدارمي ١٢٩/٢ بنحوه من طريق الحجاج
ابن منهال، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير عن جابر ... ورجاله ثقات.
٢١٦

ثم إن محمَّداً استشار أن يُخندق على نفسه، فاختلفت الآراء. ثم حفر خندق
رسول الله رَالقر وحفر فيه بيده.
عن عثمان الزُّبيري قال: اجتمع مع محمد جمع(١) لم أر أكثر منه. إني
لأحسبنا كنا مائة ألف. فخطب محمد وقال: إن هذا قد قرب وقد حللتُكم من
بيعتي. قال: فتسللوا حتى بقي في شِرْذِمة، وهرب الناسُ بذراريهم في الجبال.
فلم يتعرض عيسى لأذاهم. وراسل محمداً يدعوه إلى الطاعة. فقال: إياك أن
يقتلك من يدعوك إلى الله، فتكون شر قتيل، أو تقتله فيكون أعظم لِوزرك.
فبعث إليه: إن أبيت فإنا نُقاتلك على ما قاتل عليه جدُّك طلحة والزبير على
نَْثِ البيعة، ثم أحاط عيسى بالمدينة في أثناء رمضان، ودعا محمداً إلى الطاعة
ثلاثة أيام، ثم قرب من السور، فنادى بنفسه : يا أهل المدينة، إن الله قد حرم
الدِّماء فهلموا إلى الأمان، وخلوا بيننا وبين هذا، فشتموه، فانصرف، وفعل
ذلك من الغد، وزحف في اليوم الثالث، وظهر وكرر بذل الأمان لمحمد فأبى،
وترجل، فقال بعضهم : إني لأحسبه قتل بيده سبعين يومئذ.
وقال عبد الحميد بن جعفر: كنا مع محمد في عدة أصحاب بدر، ثم تبارز
جماعة، وأقبل رجل من جند المنصور، عند أحجار الزيت(٢)، فطلب المبارزةَ،
فخرج إليه رجل عليه قباء أصفر فقتل الجندي، ثمّ برز آخر فقتله، فاعتوره
أصحابُ عيسى حتى أثبتوه بالسهام، ودام القتال من بكرة إلى العصر. وطم
أصحاب عيسى الخندق فجازت خيلهم.
قال عبد الله بن جعفر: تحنط محمدللموت. فقلت له: ما لك بما ترى طاقة.
(١) في الأصل ((جمعاً)) وهو تحريف.
(٢) موضع في المدينة، قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء.
٢١٧

فالحق بالحسن بن معاوية نائبك بمكة. قال: لو رحت لقُتل هؤلاء فلا أرجع،
وأنت مني في سعة.
وقيل: ناشده غير واحد الله وهو يقول: والله لا تُبتلون(١) بي مرتين. ثم
قتل(٢) رياحاً وعباس بن عثمان فمقته الناسُ. ثم صلى العصر. وعَرْقَبَ فرسه،
وعَرْقَبَ بنو شجاع دوابهم، وكسَروا أجفانَ سيوفهم ثم حمل هو، فهزم القوم
مرتين. ثم استدار بعضهم من ورائه. وشد حميد بن قحطبة على محمد فقتله
وأخذ رأسه. وكان مع محمد سيف رسول الله وَر ذو الفقار، فجاءه سهم،
فوجد الموت، فكسر السيف. ولم يَصِحَّ بل قيل: أعطاه رجلاً كان له عليه
أربع مئة دينار. وقال: لن تلقى طالبياً إلا وأخذه منك، وأعطاك حقك فلما ولي
جعفر بن سُليمان المدينة، أخذه منه وأعطاه الدين.
وكان مصرع محمد عند أحجار الزيت في رابع عشر رمضان، سنة خمس، قال
الواقدي: عاش ثلاثاً وخمسين سنة، وقيل: صلب عدة من أصحابه، وطِيف
بالرأس.
قال ابن حزم: ذهبت طائفة من الجارودية أنه لم يمت، ولا يموت، حتى يملأ
الأرض عدلاً، وخَلَّف من الأولاد: حسناً، وعبدَ الله، وفاطمةً، وزينب.
١٠٦ - إبراهيم بن عبد الله بن حسن *
العلوي، الذي خرج بالبصرة زمن خروج أخيه بالمدينة.
(١) في الأصل ((لتبلون)) والصحيح ما أثبتناه.
(٢) السياق هنا يشعر أن قاتل رياح هو محمد. بينما نص المؤلف في تاريخ الاسلام
١٨/٦، ونص الطبري ٥٩١/٧، ونص الكامل ٥٤٧/٥- ٥٤٨ كلها تدل على أن الفاعل هو
عيسى بن خُضَيْر وهو الصحيح .
(*) تاريخ خليفة (٤٢١- ٤٢٢ - ٤٣١ - ٤٣٢)، البيان والتبيين ١٩٥/٢ و٣٧٣/٣،
=
٢١٨

قال مطهر بن الحارث: أقبلنا مع إبراهيم من مكة نريد البصرة ونحن عشرة،
فنزلنا علی یحیی بن زياد.
وعن إبراهيم قال: اضطرني الطلبُ بالموصل حتى جلست على موائد أبي
جعفر، وكان قد قَدِمها يطلبني فتحيِّرت ولفظتني الأرضُ، وضاقت علي. ووضع
علَّي الأرصاد، ودعا يوماً الناس إلى غدائه فدخلتُ وأكلتُ.
وجرت لهذا ألوان في اختفائه، وربما يظفر به بعضُ الأعوان، فيطلقه لما يعلم
من ظلم عدوه.
ثم اختفى بالبصرة وهو يدعو إلى نفسه، فاستجاب له خلق لشدة بغضهم في
أبي جعفر.
قال ابن سعد: ظهر محمد، وغلب على الحرمين، فوجه أخاه إبراهيم إلى
البصرة، فدخلها في أول رمضان فغلب عليها، وبيض أهلُها، ورموا السوادَ
فخرج معه عِدة علماء. وقيل: لما قارب جمعه أربعةآلاف ،شهر أمره ونزل في دار
أبي مروان النيسابوري.
قال عبد الله بن سفيان: أتيتُ إبراهيم وهو مرعوبٌ. فأخبرته بكتاب أخيه
وأنه ظهر بالمدينة ويأمره بالظهور. فوجم لها واغتم . فأخذت أسهل عليه
وأقول: معك مضاء التغلبي، والطَّهَويّ، والمغيرة، وأنا، ونخرج في الليل إلى
السجن فنفتحه ويصبح معك خلق، فطابت نفسه.
وبلغ المنصور فندب جيشاً إلى البصرة. وسار بنفسه، فضبط الكوفة خوفاً من
وثوب الشيعة .
= التاريخ الصغير: ٨٤/٢، الطبري، والكامل، والبداية، في حوادث سنة ١٤٥. الوافي
بالوفيات: ٣١/٦.
٢١٩

قال أبو الحسن الحذاء: ألزم أبو جعفر الناس بالسواد، فكنت أرى بعضهم
يصبغ بالمداد، ثم أخذ يحبس أو يقتل كل من يتهمه. وكانت البيعة في السر
تعمل بالكوفة لإِبراهيم. وكان بالموصل ألفان لمكان الخوارج، فطلبهم المنصور
فقاتلهم بعض من هَوِيَ إبراهيم. فقُتل منهم خمس مئة . وصار إبراهيم في أول
رمضان إلى مقبرة بني يشكر في بضعة عشر فارساً. ثم صلى بالناس الصبح في
الجامع. فتحصن منه نائبُ البصرة. وکان يتراكك في أمره حتی تمکن إبراهيم،
ثم نزل إليه بأمان، فقیده بقید خفيف، وعفا عن الأجناد. فانتدب لحربه جعفر
ابن سليمان وأخوه محمد في ست مئة فارس. فأبرز إبراهيم لحربهم مضاء في خمسين
مقاتلاً، فهزمهم مضاء وجرح محمد بن سليمان. ووجد إبراهيم في بيت المال
ست مئة ألف ففرقها على عسكره خمسين خمسين.
ثم جهز المغيرة في خمسين مقاتلاً فقدمها، وقد التف معه نحو مئتين.
فهزم متولي الأهواز محمدَ بنَ حصين واستولى المغيرةُ على البلد.
وهمَّ إبراهيم بالمسير إلى الكوفة، وبعث جماعة، فغلبوا على إقليم فارس،
واستعمل على واسط هارون العجلي.
فجهز المنصور لحربه خمسة آلاف، فجرت بينهم وقعات حتى كَلَّ الفريقان،
وبقي إبراهيم سائر رمضان ينفذ عماله على البلاد. وحارب، فولَّى المنصور
وتحير، وحدث نفسه بالهرب. فلما جاء نعي محمد بن عبد الله بالمدينة، رجعت
إلى المنصور روحُه، وفَتَّ ذلك في عضد إبراهيم، وبُهتَ. وصلى بالناس العيد
بالمصلى و[يعرف](١) فيه الحزن.
وقيل: إن المنصور قال: ما أدري ما أصنع: ما عندي نحو ألفي فارس. فمع
(١) زيادة من تاريخ الإسلام للمصنف.
٢٢٠