Indexed OCR Text
Pages 81-100
((أُتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ)(١) في الفدية، ثم قال الشافعي: غَلِطَ مالك فيه، الحفاظُ حفظوه عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى. قلت: قد رواه عن مالك- بإِثبات مجاهد- إبراهيمُ بن طَهْمان، وابنُ وهب، وعبدُ الرحمن بن مهدي، ومحمدُ بن الحسن الفقيه، وسماع هؤلاء منه قديم. وأخرجه مسلم وغيرُه، من حديث ابن عُيَيْنة، عن عبد الكريم متصلاً. قال ابن سعد، وخليفة: عبد الكريم الجزري هو ابن عم خُصَيْف لحًا(٢) قال ابنُ سعد: عبد الكريم ثقة، كثيرُ الحديث، وقال ابنُ معين: ثقة، هكذا رواه النسائي عن معاوية بن صالح، عنه. قال الكلاباذي: حديثُه في تفسير: إقرأ، وفي النساء، والحج(٣). قال أبو عروبة الحرَّاني: هو ثبت عند العارفين بالنقل، وهو خِضْرمي نزل حرَّان، وخِضْرمَةُ، قرية باليمامة يُنسبون إليها. الحُميدي عن سفيان قال: حدثنا عبدُ الكريم بن مالك، وكان حافظاً، (١) أخرجه البخاري ١٠/٤ و١١ و ١٢ في الحج: باب قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه فقدية﴾ وباب قوله تعالى: ﴿أو صدقة﴾، وباب الإِطعام في الفدية نصف صاع. وباب النسك شاة. وفي المغازي: باب غزوة الحديبية، وفي التفسير: باب فمن كان منكم مريضاً، وفي المرضى: باب مارخض للمريض أن يقول إني وجع، وفي الطب: باب الحلق من الأذى، وفي الأيمان والنذور، باب كفارات الأيمان. ومسلم (١٢٠١) في الحج: باب جواز حلق الرأس للمحرم، والموطأ ٤٧١/١ في الحج: باب فدية من حلق قبل أن ينحر وأبو داود (١٨٥٦) و(١٨٥٧) و(١٨٥٨) و(١٨٥٩) و(١٨٦٠) و(١٨٦١) والترمذي رقم (٩٥٣) والنسائي ١٩٤/٥، ١٩٥ وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم (٣٠٧٩) . (٢) يُقال: هو ابن عمي لحًّا، إذا كان لازقاً في النسب. (٣) أي في صحيح البخاري انظر الحديث رقم (٤٥٩٥) و (٤٩٥٨) و(٣٩٥٤). ٨١ سیر ٦/٦ وكان من الثقات، لا يقول إلاَّ سمعتُ، وحدثنا ورأيتُ. وقال أحمدُ بن حنبل: عبد الكريم ثقة، هو أثبتُ من خُصيف. أحمد بن زهير، عن يحيى وسئل عن عبد الكريم الجزري فقال: ثقة، وعبد الكريم الآخر ليس بشيء يعني ابن أبي المخارق، أبا أمية البصري. قال الفَسَوي: قد روى مالك - وكان ينتقي الرجال - عن عبد الكريم الجزري . وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ثقة. عباس الدُّوري عن ابن معين قال: حديثُ عبد الكريم عن عطاءرديء،قال ابنُ عدي: هو الحدیثُ الذي رواه عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن عائشة: ((أَنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَلاَ يَتَوضَّأ))(١) (١) أخرجه البزار في مسنده. حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صُبيح، حدثنا محمد بن موسى بن أعين، حدثنا أبي، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن عائشة أن النبي ﴿ *.... )) قال الزيلعي في ((نصب الراية)» ٧٤/١ وعبد الكريم روى عنه مالك في الموطأ، وأخرج له الشيخان وغيرهما. ووثقه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة وغيرهم. وموسى بن أعین مشهور، وثقه أبو زرعة، وأبو حاتم، وأخرج له مسلم،وأبوه مشهورروی له البخاري وإسماعيل، روى عنه النسائي ووثقه، وأبو عوانة الاسفراييني وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ في الدراية ص ٢٠: رجاله ثقات. وقال عبد الحق الإِشبيلي : لا أعلم له علة توجب تركه. ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول ابن معين: حديث عبد الكريم عن عطاء، حديث رديء لأنه غير محفوظ، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره. وأخرج الحديث أبو داود (١٧٩) والترمذي (٨٦) وابن ماجه (٥٠٢)، وأحمد ٢١٠/٦، والطبري (٩٦٣٠) وغيرهم من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة عن عائشة، عن النبي ◌َّه، أنه قبّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قال عروة: من هي إلا أنتِ؟ فضحكت. ورجاله ثقات، وقد تابع حبيبَ بنَ أبي ثابت هشام بن عروة عند الدار قطني ٥٠/١ فالحديث صحيح. وإلى هذا الحديث ذهب قوم فقالوا: لا ينتقض الوضوء بلمس المرأة. يُروى ذلك عن ابن عباس، وهو قول الحسن، وبه قال الثوري، وأصحاب الرأي. والمعني بقوله تعالى: ﴿ أو لامستم النساء﴾ الجماعُ دون غيره من معاني اللمس. ٨٢ قلت: هذا غريب فرد، وليس هو بمحفوظ. قال ابن عدي: عبد الكريم الجزري إذا روى عنه ثقة، فأحاديثُه مستقيمة. وقال سفيان بن عُيَيْنة: لزمتُ عبد الكريم سنة. قلتُ: وهذا يدل على سعة علمه . قال البخاري: قال لي علي عن ابن عُيَينة: لم أر مثله، ويقال: أصله من إصطخر. وقال ابن عُيَيْنة: هو ثقة رضيّ . وقال علي بن المديني: ثبت، ثبت، ثقة. وقال النُّفيليُّ وجماعة : توفي سنة سبع وعشرين ومئة. قال ابن حبان : أتوقف فيه. أما ١٩ - أبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق * (ت، س، ق، م) فضعيفُ الحديث، مؤدب يروي عن أنس ، وعن مجاهد ، وسعيد بن جبير. وعنه أيضاً: مالك ، والسفيانان، وحماد بن سلمة. وكان يرى الإِرجاء مع تعبد وخشوع، يقال: اسم أبيه قيس. قال النسائي والدار قطني : متروك. وقال أحمد: ضربت علی حدیثه. وقال ابنُ عبد البر: اغتر مالك بيكائه في المسجد، وروى عنه في الفضائل. قلت: اشترك هوو الجزري في الرواية عن ابن جُبير ومجاهد والحسن، وفي موتهما، توفیا في عام واحد. وفي رواية مالك، والثوري، وابن جريج عنهما، فربما اشتبها في بعض الأسانيد. (*) التاريخ الكبير ٨٩/٦، التاريخ الصغير ٧/٢، الجرح والتعديل ٥٩/٦، تهذيب الكمال: ٨٥٠، تذهيب التهذيب ٢٤٧/٣، ميزان الاعتدال ٦٤٦/٢، تهذيب التهذيب ٣٧٦/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٤٢ . ٨٣ ٢٠ - كُرْز * الزاهد القدوة، أبو عبد الله، كُرْز بن وَبَرة الحارثي، الكوفي، نزيل جرجان وكبيرها، فإِنه دخلها غازياً في سنة ثمان وتسعين، مع يزيد بن المهلب، فاتَّخذ کرز بها مسجداً بقُرب قبره. حدّث عن أنس بن مالك، والربيع بن خُثْم، ونعيم بن أبي هند، وطاووس، وطارق بن شهاب، ومجاهد وعطاء وغيرهم. حدّث عنه أبو طَيْبة عيسى بن سليمان الدارمي، وعبيدُ اللّه الوصَّافي، وسفيان الثوري، ومختار التيمي، وابنُ شُبرُمة، ومحمد بن النضر الحارثي، ومحمد بن الفضل بن عطية، ومحمد بن فُضيل، وآخرون. قال أبو نعيم الحافظ: كان يسكن جرجان، له الصيتُ البليغ في النُّسك والتعُّد. أخبرنا إسحاق الصفار، أنبأنا يوسف الحافظ، أنبأنا أبو المكارم التيمي، أنبأنا أبو علي المقري، أنبأنا أبو نُعيم، حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله ابن أحمد، حدّثنا شُريح بن يونس، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه قال: دخلتُ على كُرز بيته، فإِذا عند مصلاه حفيرة قد ملأها تبناً وبسط عليها كساءً مِن طول القيام، فكان يقرأ في اليوم والليلة القرآن ثلاث مرات(١). (*) حلية الأولياء ٧٩/٥ - ٨٣. (١) خير الهدي في هذا هو هدي النبي # الذي لم يأذن بقراءة القرآن بأقل من ثلاث، كما في ((الصحيحين)) من حديث عبد الله بن عمروبن العاص. وأخرج أبو داود في سننه (١٣٩٤) والترمذي (٢٩٥٠) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً: ((لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث)). وإسناده صحيح. وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال عبد الله بن مسعود فيما أخرجه سعيد بن منصور في سننه بإسناد صحيح: اقرؤوا القرآن في سبع، ولا تقرؤوه في أقل من ثلاث)). ٨٤ وبه قال أبو نُعيم: حدثنا ابن حيَّان، حدثنا أحمد بن الحسين، حدثنا أحمد الدَّوْرَقِيّ، حدثني سعيد أبوعثمان، سمعتُ ابن عيينة يقول: قال ابن شُبْرُمَة: سأل كُرز ربّه أن يُعطيه الاسمَ الأعظم، على ألاّ يسأل به شيئاً من الدنيا فأعطي، فسأل أن يقوى حتى يختم القرآنَ في اليوم والليلة ثلاث مرات. وبه حدّثنا ابن مالك، حدّثنا عبد الله، حدّثنا شريح، حدثنا ابن فُضيل، عن أبيه، أو عن نفسه،قال: کان کُرز إذا خرج أمر بالمعروف، فيضربونه حتى یُغشی علیه. وروى ابن فُضيل عن أبيه قال: لم يرفع كُرز بصرَه إلى السماء أربعين سنة، وكان له عود عند المحراب يعتمدُ عليه إذا نَعِسَ. قال أحمد بن إبراهيم الدورقي : حدثني جرير بن زياد بن كُرز الحارثي، عن شجاع بن صَبيح مولى كرز بن وَبَرة، قال: أخبرني أبو سليمان المُكْتِب قال: صحبتُ كُرزاً إلى مكة، فاحتبس يوماً وقتَ الرحيل، فانبُّوا في طلبه، فأصبته في وَهْدة يُصلي في ساعة حارّة، وإِذا سحابة تُظِلُّه، فقال لي: اكتُم هذا واستحلفني . قال أحمد: وحدثني جرير، عن النضر بن عبد الله، حدثتني روضة مولاةُ كرز: قلت: من أين يُنفِقُ كُرز؟ قالت: كان يقولُ لي: يا روضة إذا أردتِ شيئاً، فخذي من هذه الكُوة. فكنْتُ آخذ كلما أردت. وأنشد ابنُ شُبْرُمَة: لو شِئْتَ كُنْتَ كَكُرْزِ في تَعْبُّدِهِ أو كابْنِ طارِقٍ حَوْلَ البَيْتِ فِي الحَرَم قَدْ حَالَ دُونَ لَذِيذِ العَيْشِ خَوْفُهما وَسَارعًا في طِلابِ الفَوْزِ والكَرَمِ عن فُضيل بن غزوان : کانکُرزيُصلي حتى تَرَمَ قدماه، فيحفر الحفيرة- یعني تحترجلیه .وقيل: کان کرز لا ینزل منزلاً إلا ابتنى فيه مسجداً، فيصلي فيه. ٨٥ وعن أبي حفص السائح، عن أبي بشر قال: كان كُرز بن وَبَرة مِن أعبد الناس، وكان قد امتنع من الطعام، حتى لم يُوجد علیه مِن اللحم، إلا بقدر ما يُوجد على العصفور، وكان يطوي أياماً كثيرة، وكان إذا دخل في الصلاة لا يرفع طرفه يميناً، ولا شِمالاً. وكان من المحبين المُخْبتِين لله، قد وَلِهَ مِن ذلك، فربما كُلِّم فُيُجيب بعد مدة مِن شدة تعلُّق قلبه بالله، واشتياقه إليه. ابن يمان عن سفيان، عن كُرز قال: لا يكون العبدُ قارئاً حتى يزهد في الدرهم . وعن عمرو بن حميد الدِّینوري، عن بعض أهل ◌ُرجان، عن أبيه، رأيتُ في النوم: كأني أتيتُ على قبور أهل جُرجان، فإذا هم جلوس على قبورهم، عليهم ثيابٌ بيض فقلت: يا أهلَ القُبور ما لكم؟ قالوا: إنا كُسينا ثياباً جدداً لِقدوم گُرز بن وبرة علینا. قلت: هكذا كان زهادُ السلف وعُبَّادُهم، أصحابَ خوف وخُشوع، وتعبد وقُنوع، ولا يدخلون في الدنيا وشهواتِها، ولا في عبارات أحدثها المتأخرون من الفناء، والمحو، والاصطِلام، والاتحاد، وأشباه ذلك، مما لا يُسوّغُه كبارُ العلماء . فنسأل الله التوفيق والإِخلاص، ولزوم الاتباع. ٢١ - عطاء السَّلِيمي * البصري العابد، مِن صغار التابعين. أدرك أنس بن مالك، وسمع من الحسن البصري، وجعفر بن زيد، وعبد الله بن غالب الزاهد. واشتغل بنفسه عن الرواية. روى عنه مُرجَّى بن وداع، وإِبراهيم بن أدهم، وخُلید بن دَعْلَج، وصالح (*) تاريخ البخاري ٤٧٥/٣، حلية الأولياء ٢١٥/٦ - ٢٢٦، تبصير المنتبه ٧٤٦/٢. ٨٦ المُرِّي، وعبد الواحد بن زياد، وآخرون حكايات، وما أظنه روى شيئاً مسنداً. وكان قد أرعبه فرطُ الخوفِ من الله. روى جماعة عن بشر بن منصور قال: قلتُ لعطاء السليمي: أرأيتَ لو أن ناراً أُشْعِلَتْ، ثم قِيل: مَن اقتحمها، نجا ترى كان يدخلها أحد؟! قال: لو قيل ذلك، لخشيتُ أن تخرج نفسي فرحاً قبل أن أصِل إليها. قال نُعيم بن مورِّع: أتينا عطاء السَّليمي فجعل يقولُ: ليت عطاء لم تلِده أُمُّه، وكَرَّر ذلك حتى اصفرَّت الشمس. وكان يقولُ في دعائه: اللهم ارحم غُربتي في الدنيا، وارحم مصرَعي عند الموت، وارحم قيامي بين يديك. قال أحمد الدورقي : حدثنا علي بن بكّار، قال: تركتُ عطاء السَّليمي، فمكث أربعين سنةً على فراشه لا يقومُ من الخوف، ولا يخرج، وكان يُوضَّأ على فراشه. وقال أبو سليمان الدَّاراني: اشتد خوفه، فكان لا يسأل الجنة، بل يسأل العفو. ويقال: نسي عطاء القرآن مِن الخوف، ويقول: التمسوا لي أحاديث الرُّخصِ ليخِفَّ ما بي. وقيل: كان إذا بكى، بكى ثلاثة أيام بلياليها. قال صالح المُري: قلتله :يا شيخ قد خدعك إبليس، فلو شربت ما تقوى به على صلاتِك ووضوئك؟ فأعطاني ثلاثة دراهم، وقال: تعاهدني كلَّ يوم بشربة سويق. فشرب يومين وترك، وقال: يا صالح، إذا ذكرت جهنم، ما يسعني طعام ولا شراب. وقيل: إنه بكى حتى عَمِشَ، وربما غُشِيَ عليه عند الموعظة. ٨٧ وقيل: إنه شيّع جنازة، فغُشيَ عليه أربعَ مرات. وعن خُليد بن دَعْلج قال: كنا عند عطاء السَّليمي، فقيل له: إن ابن علي قتل أربع مئة من أهل دمشق على دم واحد، فقال متنفساً: هاه، ثم خر ميتاً. وقيل: كان إذا جاء برق وريح، ورعد، قال: هذا من أجلي يُصيبكم، لو مت، استراح الناس. ولعطاء حكايات في الخوف وإِزرائه على نفسه. وقيل: إنه مات بعد الأربعين ومئة. رحمة الله عليه. ٢٢ - زيد بن أبي أُنّيْسة * (ع) الإِمام الحافظ الثبت، أبو أسامة الجزري الرُّهاوي، الغنوي، مولى آل غنِيِّ بن أعصُر. كان عالم الجزيرة في زمانه، وهو مِن طبقة شعبة، ومالك، لكنه قديمُ الموت، تُوفي كهلًا في أيام بني أمية . حدث عن الحكم بن عُتيبة، وعطاء بن أبي رباح، وشهر بن حوشب، وطلحةً بن مصرف، وعمرو بن مُرّة، وعدي بن ثابت، وسعيد المَقْبُريّ، ونعيم المُجْمِر، وأبي إسحاق السَّبيعي، وخلق کثیر، حتى إنه يروي عن أصحابه. حدث عنه: أبو حنيفة، وعمرو بن الحارث، ومالكُ بن أنس، ومَعقِلُ بن عُبيد الله الجزري، وأبو عبد الرحيم خالد بن يزيد، وعُبيدُ الله بن عمرو، وآخرون. وثقه یحیی بن معین وغيره. (*) طبقات ابن سعد ٤٨١٨٧، طبقات خليفة: ٣١٩، التاريخ الكبير للبخاري ٣٨٨/٣ التاريخ الصغير: ٣٢١/١، الجرح والتعديل: ٥٥٦/٣، تهذيب الكمال (٤٤٩) تذكرة الحفاظ ١٣٩/١، تهذيب التهذيب ٣٩٧/٣، ٣٩٨. خلاصة تذهيب الكمال ١٢٧. ٨٨ وقال النسائي : ليس به بأس. قال ابنُ سعد: كان ثقة، فقيهاً، راويةً للعلم، كثيرَ الحديث. قلت: كان يسكنُ مدينة الرُّها. وقع لي جزء من حديثه. قيل: إنه لم يبلغ الأربعين. قال الواقدي: مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: بل توفي سنة أربع وعشرين ومئة، وفي تاريخ البخاري أنه عاش ستاً وثلاثين سنة. ٢٣ - ربيعة ابن أبي عبد الرحمن فَرُّوخ، الإِمام، مفتي المدينة، وعالم الوقت، أبو عثمان . ويقال: أبو عبد الرحمن القُرشي التيمي، مولاهم المشهور بربيعة الرأي، من موالي آل المُنكدر. روى عن أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وسعيد بن المسيِّب، والحارث بن بلال بن الحارث، ويزيد مولى المنبعث، وحنظلة بن قيس الزّرَقِي، وعطاء بن يسار، والقاسم بن محمد، وسليمان بن يسار، وسالم بن عبد الله، وعبد الملك بن سعيد بن سُويد الأنصاري، ومحمد بن يحيى بن حَبَّان، وعبد الرحمن الأعرج، وعِدة. وكان من أئمة الاجتهاد. وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وسليمان الثيمي، وسُهيل بن أبي صالح، وهم من أقرانه. وإِسماعيل بن أمية، والأوزاعي، وشعبة، وعُقيل بن (#) طبقات خليفة: ٢٦٨، تاريخ البخاري ٢٨٦/٢، تاريخ بغداد ٤٢٠/٨، ثقات ابن حبان ٦٥/٣، صفوة الصفوة ٨٣/٢، وفيات الأعيان ٢٨٨/٢، ٢٩٠، تهذيب الكمال (٤٠٩)، تذكرة الحفاظ ١٥٧/١، ميزان الاعتدال ٤٤/٢، العبر ١٨٣/١، تهذيب التهذيب ٢٥٨/٢، خلاصة تذهيب الكمال ١١٦، شذرات الذهب ١٩٤/١. ٨٩ ۔ خالد، وعمرو بن الحارث، ومالك وعَلَيْهِ تفقه. وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وفليح بن سُليمان، والليث بن سعد، ومِسْعَر، وعُمارة بن غَزِيَّة، ونافع القارئ، وإسماعيل بن جعفر، وأبو بكر بن عيَّاش، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة، وأنس بن عياض الليثي، وخلق سواهم. محمد بن كثير المصيصي، عن ابن عُيَيْنة قال: بكى ربيعةُ يوماً، فقيل: ما يُيبكيك؟ قال: رياء حاضر، وشهوة خفية. والناسُ عند علمائهم كصبيان في حُجور أمهاتهم، إن أمروهم ائتمروا، وإِن نهوهم، انتهوا؟! وروىْ ضَمرة بن ربيعة، عن رجاء بن جميل قال: قال ربيعةٌ: رأيتُ الرأي أهون علي من تَبِعة الحديث. قال الأوَيْسي: قال مالك: كان ربيعةُ يقولُ لابن شهاب: إنَّ حالي ليست تُشْبهُ حالَك. قال: وكيف؟ قال: أنا أقولُ برأيٍ مَنْ شاء أخذه، ومن شاء تركه، وأنت تحدِّث عن النبي وسچور فيحفظ. قال أبو ضَمرة: وقف ربيعة على قوم يتذاكرون القدر، فقال ما معناه: إن کنتُم صادقین، فلما في أیدیکم أعظم مما في یدي ربکم، إن كان الخير والشر بأیدیکم . وقال أحمد بن عبد الله العجلي في تاريخه: حدّثني أبي قال: قال ربيعة: وسئل كيف استوى؟ فقال: الكيفُ غيرُ معقول، وعلى الرسولِ البلاغُ، وعلينا التصديقُ. وصحَّ عن ربيعة، قال: العلم وسيلةٌ إلى كُلِّ فضيلة. قال مالك: قدم ربيعةُ على أمير المؤمنين، فأمر له بجارية، فأبى، فأعطاه خمسةَ آلاف ليشتري بها جارية، فأبى أن يقبلها. وعن ابن وهب: أنفق ربيعة على إخوانه أربعين ألف دينار، ثم جعل يسأل ٩٠ . إخوانه في إخوانه. النسائي : حدثنا أحمد بن يحيى بن وزير، حدثنا الشافعي، حدثنا سفيان: كنا إذا رأينا طالباً للحديث يغشى ثلاثةً، ضحكنا منه، ربيعةً، ومحمدَ بن أبي بكر بن حزم، وجعفرَ بنَ محمد، لأنهم كانوا لا يُتُقِنُون الحديث. روى مطرِّف عن ابن أخي ابن هُرمز: رأيتُ ربيعة، جُلِدَ وحُلِقَ رأسُه ولحيته. قال إبراهيم بن المنذر: كان سببُه سعاية أبي الزناد به. قال مطرِّف: سمعت مالكاً يقول: ذهبت حلاوةُ الفقه منذ مات ربيعة. قلت: وكان مِن أوعية العلم، وثقه أحمدُ بن حنبل، وأبو حاتم، وجماعة . وقال أحمد: أبو الزِّناد أعلم منه. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، ثبت، أحد مُفتِي المدينة. قال أبو داود: ربيعة وعمر مولى غُفرة ابنا خالة. وقال مُصعب الزبيري: كان يُقال له: ربيعة الرأي، وكان صاحبَ الفتوى بالمدينة، وكان يجلس إليه وجوه الناس. كان يُحصى في مجلسه أربعون معتمّاً . وعنه أخذ مالك بن أنس. وروى الليثُ عن يحيى بن سعيد قال: ما رأيتُ أحداً أفطنَ مِن ربيعة بن أبي عبد الرحمن. وروى الليث عن عبيد الله بن عمر قال: هو صاحب مُعضلاتِنا، وعالمُنا، وأفضلُنا. ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: مكث ربيعةُ دهراً طويلًا عابداً، يُصلي الليل والنَّهار، صاحب عبادة، ثم نزع ذلك إلى أن جالس القومَ، قال: فجالس القاسم، فنطق بلُبِّ وعقل. قال: وكان القاسم إذا سئل ٩١ : عن شيء، قال: سلوا هذا لربيعة، فإِن كان في كتاب الله، أخبرهم به القاسم، أو في سنة رسول اللّه وَير، وإلا قال: سلوا ربيعة أو سالماً. الحارثُ بن مِسْكين، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: کان یحیی بن سعید، يُجالس ربيعة، فإِذا غاب ربيعةٌ، حدثھم یحبى أحسنَ الحديث. وكان كثير الحديث، فإِذا حضر ربيعة، كفَّ يحيى إجلالاً لربيعة، وليس ربيعة أسَنَّ منه، وهو فيما هو فيه، وكان كل واحد منهما مُبجِّلاً لصاحبه . وروى معاذ بن مُعاذ عن سوَّار بن عبد الله العَنْبَريّ، قال: ما رأيتُ أحداً أعلمَ مِن ربيعة الرأي. قلتُ: ولا الحسن وابن سيرين؟ قال: ولا الحسنُ وابن سیرین ابن وهب عن عبد العزيز بن أبي سلمة، قال: لما جئتُ العراق جاءني أهلُ العِراق، فقالوا: حدثنا عن ربيعة الرأي، فقلتُ: يا أهل العراق، تقولون ربيعة الرأي، والله ما رأيتُ أحداً أحفظَ لسنة منه. ابن وَهْب، عن عبد الرحمن بن زيد، قال صار ربيعةُ إلى فقه وفضل، وما كان بالمدينة رجل أسخى بما في يديه لصديق، أو لابن صديق، أولباغٍ يبتغيه منه. كان يستصحِبُه القوم، فيأبى صحبة أحد، إلا أحداً لا يتزوَّد معه، ولم یکن في يده ما يحمل ذلك. ابن وهب عن مالك، قال: لما قَدِم ربيعةُ على أمير المؤمنين أبي العباس، أمر له بجائزة (١) فأبى أن يقبلها . فأعطاه خمسةَ آلاف درهم يشتري بها جارية حين أبى أن يقبلها، فأبى أن يقبلها. (١) كذا في الأصل، وفي تهذيب الكمال. وقد تقدمت القصة في الصفحة تسعين بلفظ ((بجارية)» وهو الصواب، وسياق القصة يدل عليه. ٩٢ وحدثني مالك عن ربيعة قال: قال لي حين أراد العراق: إن سمعتَ أني حدثتُهم، أو أفتيتُهم فلا تَعُدَّني شيئاً. قال: فكان كما قال. لما قدِمها لزم بيته، فلم يخرج إليهم، ولم يُحدِّثهم بشيء حتى رجع. قال أحمد بن عمران: سمعتُ أبا بكر بن عياش يقول: دخلتُ المسجد، فإِذا ربيعةُ جالس، وقد أحدق به غِلمانُ أهل الرأي، فسألتُه: أسمعتَ من أنس شيئاً؟ قال: حدیثین. قال أبو بكر الخطيب: كان ربيعةُ فقيهاً، عالماً، حافظاً للفقه والحديث. قدم على السفاح الأنبار وكان أقدمه ليوليه القضاء. فيُقال: إنه توفي بالأنبار، ويقال: بل تُوفي بالمدينة . وقال ابن سعد: توفي سنة ست وثلاثين ومئة بالمدينة فيما أخبرني به الواقدي . وقال يحيى بن معين وغيره: مات بالأنبار، وكان ثقة كثير الحديث، وكانوا يَتَّقونَهُ لموضع الرأي. وكذا أرخه جماعة. قال مُطَرِّف بن عبد الله: سمعت مالكاً يقول: ذهبت حلاوةُ الفقه، منذمات ربيعة بن أبي عبد الرحمن. ذكر حكاية باطلة قد رويت: فأنبأنا المسلم بن محمد، أنبأنا الكنديّ، أنبأنا القزاز، أنبأنا الخطيب، أنبأنا أبو القاسم الأزهري، أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنبأنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي بمصر، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهّاب بن عطاء الخفاف، حدّثني مشيخة أهل المدينة: أن فروخ والد ربيعة، خرج في البعوث إلى خراسان، أيام بني أمية غازياً، وربيعة حمل في بطن أمه، وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار، فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة، وهو راكب فرس، في يده رمح، فنزل عن فرسه، ثم دفع الباب برمحه، فخرج ربيعة، فقال: يا عدُوَّ الله، أتهجم على منزلي؟ فقال: لا . وقال فروخ: يا عدوَّ الله أنت رجل دخلت على حرمتي، ٩٣ فتواثبا وتلبث كُلُّ واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران. فبلغ مالك بن أنس والمشيخة، فأتوا يعينون ربيعة، فجعل ربيعة يقول: والله لا فارقتك إلا عند السلطان، وجعل فروخ يقول كذلك، ويقول: وأنت مع امرأتي. وكثر الضجيجُ، فلما أبصروا بمالك، سكت الناسُ كُلُّهم. فقال مالك: أيها الشيخ: لك سعة في غير هذه الدار، فقال الشيخ: هي داري. وأنا فروخ مولى بني فلان. فسمعت امرأته كلامه، فخرجت، فقالت: هذا زوجي. وهذا ابني الذي خلفته، وأنا حامل به، فاعتنقا جميعاً، وبكيا، فدخل فروخ المنزل وقال: هذا ابني؟ قالت: نعم. قال: فأخرجي المال الذي عندك. وهذه معي أربعة آلاف دينار. قالت: المال قد دفنته، وأنا أخرجه بعد أیام . فخرج ربيعةُ إلى المسجد، وجلس في حلقته، وأتاه مالك بن أنس، والحسن بن زيد، وابن أبي علي اللَّهْبِيّ، والمُساحِقي، وأشراف أهل المدینة، وأحدق الناسُ به. فقالت امرأته: اخرُجْ صلِّ في مسجد الرسول ◌َّهَ فخرج فصلَّى، فنظر إلى حلقة وافرة، فأتاه فوقف عليه، ففرجوا له قليلاً، وَنكَّسَ ربيعةُ رأسَه، يُوهِمُه أنه لم يره، وعليه طويلة، فشكَّ فيه أبو عبد الرحمن، فقال: من هذا الرجلُ؟ قالوا له: هذا ربيعةُ بن أبي عبد الرحمن. فقال: لقد رفع الله ابني. فرجع إلى منزله، فقال لوالدته: لقد رأيتُ ولدك في حالة، ما رأيتُ أحداً من أهل العلم والفقه عليها. فقالت أمُّه: فأيما أحبُّ إليك: ثلاثون ألف دينار، أو هذا الذي هو فيه من الجاه؟ قال: لا والله إلا هذا. قالت: فإِني قد أنفقتُ المال كُلَّه عليه، قال: فوالله ما ضيعته. قلتُ: لو صح ذلك، لكان يكفيه ألف دينار في السبع والعشرين سنة، بل ٩٤ نصفها، فهذه مجازفة بعيدة. ثم لما كان ربيعة ابنَ سبع وعشرين سنة، كان شاباً لا حلقة له، بل الدَّسْتُ لمثل سعيد بن المسِّيب، ومُروة بن الزبير، ومشايخ ربيعة. وكان مالك لم يُولد بعد أو هُو رضيع. والطويلة: إنما أخرجها للناس المنصورُ بعد موت ربيعة. والحسن بن زيد وإنما کبر واشتهر بعد ربيعة بدهر. وإِسنادها منقطع. ولعله قد جرى بعضُ ذلك. قرأت على أبي المعالي: أنبأنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أبو هريرة محمد بن الليث اللبان، وزيد بن هبة الله البَيِّعُ ببغداد، قالا: أنبأنا أبو القاسم أحمد بن المبارك بن عبد الباقي بن قَفَرْجَل، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا عبد الواحد ابن محمد، حدثنا الحُسين بن إسماعيل القاضي إملاء، حدثنا أحمد بن إسماعيل، حدثنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس الزُّرَقِي، أنه سأل رافع بن خَدِيجٍ عَنْ كِرَاء الْأَرْضِ فَقَالَ: ((نَهىْ رسُولُ الله ﴿ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. فَقُلْتُ: أبالذَّهَب والوَرِقِ؟ قال: أمَّا الذَّهَبُ والوَرِقُ، فلا بأُسَ بِهِ». هذا حديث صحيح عالٍ، أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن قتيبة، كلاهما عن مالك بن أنس (١) قال ابنُ القاسم، عن مالك: قدم الزهريُّ فأخذ بيدٍ ربيعة، ودخلا المنزل، فما خرجا إلى العصر، وخرج ابنُ شهاب يقول: ما ظننتُ أنَّ بالمدينة مثلَ ربيعة. وخرج ربيعةُ وهو يقول نحو ذلك. قال أحمدُ بن صالح: حدثنا عَنْبَسَة، عن يونس، شهدتُ أبا حنيفة في (١) الموطأ ٧١١/٢ في أول كتاب ((كراء الأرض))، ومسلم (١٥٤٧)(١١٥) في البيوع باب كراء الأرض بالذهب والورق، وأخرجه أبو داود (٣٣٩٣) في البيوع: باب في المزارعة. ٩٥ مجلس ربيعة، مجهودُهُ أن يفهمَ ما يقولُ ربيعة. مُطرِّف بن عبد الله، عن ابن أخي يزيد بن هُرْمُز، أن رجلاً سأل ابنَ هُرمز عن بول الحمار. فقال: نجس. قال: فإِن ربيعة لا يرى به بأساً، قال: لا عليك ألَّ تذكر هَنَاتِ ربيعة، فلربما تكلَّمنا في المسألة نُخالِفُه فيها، ثم نرجع إلى قوله بعد سنة . قال مالك: اعتممتُ وما في وجهي شعرة، ولقد رأيتُ في مجلس ربيعة بضعةً وثلاثين مُعتمّاً. قال عبد العزيز بن الماجشُون: والله ما رأيتُ أحوطَ لسنة من ربيعة. وقال مالك: كان ربيعة أعجل شيء جواباً . - - ٢٤ - أبو حازم * (ع) سلمة بن دينار، الإِمامُ القُدوة، الواعظ، شيخ المدينة النبوية أبو حازم المديني، المخزومي، مولاهم الأعرج، الأفزر(١)، التُّمَّار، القاص، الزاهد. وقيل ولاؤه لبني ليث. وُلِدَ في أيام ابن الزبير وابن عمر. وروى عن سهل بن سعد، وأبي أمامة بن سهل، وسعيد بن المسيِّب، وعبد الله بن أبي قتادة، والنعمان بن أبي عياش، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأمّ الدرداء، وعُمارة بن عمرو بن حزم، وعُبيد الله بن مِقْسَم، ومسلم بن قُرْط، (*) طبقات خليفة: ٢٦٤، تاريخ البخاري ٧٨/٢، التاريخ الصغير: ٤٧/٢، الجرح والتعديل ١٥٩/٤، حلية الأولياء ٢٢٩/٣، تهذيب الكمال (٥٢٤)، تذكرة الحفاظ ١٣٣/١، تهذيب التهذيب ١٤٣/٤، تهذيب ابن عساكر ٢١٦/٦، ٢٢٨. خلاصة تذهيب الكمال ١٤٧. (١) الأفزر: هو الأحدب الذي في ظهره عُجرة عظيمة. ٩٦ ومحمد بن المُنْكدِر، وأبي مرة مولى عقيل، وبَعْجة بن عبد الله الجُهَني، وعِدة. وروى عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص، وذلك منقطع. روى عنه ابن شهاب، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وعُمارة بن غَزِيَّة، وزيد ابن أبي أنيسة، وعُبيد الله بن عمر، والحمادان، والسفيانان، ومالك، وسليمان بن بلال، وأبو غسان محمد بن مُطَرِّف، وموسى بن يعقوب، وهشام ابن سعد، وفضيل بن سليمان، والدّراوَرْديّ، وعمر بن علي المُقَدَّمَيّ، وعبد العزيز بن أبي حازم وخلق سواهم. وثقه ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم. وقال ابن خزيمة: ثقة، لم يكن في زمانه مثله . قال يحيى الوُحَاظِيّ: قلت لابن أبي حازم: أسمع أبوك من أبي هُريرة؟ قال: مَن حدَّثك أن أبي سمع من أحد من الصحابة غير سهل بن سعد، فقد كذب. قال ابن عُيينة عن أبي حازم: إني لأعِظ، وما أرى موضعاً، وما أريد إلا نفسي . وروى ابن عُيَيْنة عنه قال: اشتدت مُؤنةُ الدين والدنيا، قيل: وكيف؟ قال: أما الدين، فلا تجد عليه أعواناً، وأما الدنيا، فلا تمد يدك إلى شيء منها إلا وجدت فاجراً قد سبقك إليه. وقال عنه أيضاً: ليس للملوك صديق، ولا للحسودراحة، والنظر في العواقب تلقيح العقول. قال سفيان: فذاكرتُ الزهري هذه الكلمات، فقال: كان أبو حازم جاري، وما ظننتُ أنه يحسِنُ مثل هذا. ٩٧ سير ٧/٦ وروى عبيد الله بن عمر عن أبي حازم قال: لا تكون عالماً حتى يكون فيك ثلاث خصال: لا تبغ على من فوقك ، ولا تَحقِر من دونك، ولا تأخذ على علمك دنیا . وروى يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: ما أحببتَ أن يكونَ معك في الآخرة، فاتركه اليوم. وقال: انظر كل عمل كرهتَ الموت من أجله،فاتركه ثم لا يضرُّك متی مت. وقال: يسير الدنيا يشغلُ عن كثير الآخرة. وقال: انظر الذي يُصلِحُك فاعمل به، وإِن كان فساداً للناس، وانظر الذي يُفسدك فدعه، وإِن كان صلاحاً للناس. وعنه قال: شيئان إذا عملت بهما، أصبتَ خير الدنيا والآخرة، لا أطوِّل عليك، قيل ماهُما؟ قال: تحملُ ما تكره إذا أحبَّه الله، وتتركُ ما تحبُّ إذا كرهه الله . وعنه: نعمةُ الله فيما زوی عني من الدنيا، أعظمُ من نعمته فيما أعطاني منها، لأني رأيتُه أعطاها قوماً فهلكوا. وروى محمد بن إسماعيل الصَّنْعاني، عن ابن عُيَيْنة، قال أبو حازم لجلسائه، وحَلف لهم: لقد رضيتُ منكم أن يُبقي أحدُكم على دينه كما يُبقي على نعله. أبو الوليد الطَّيالسيّ عن ابن عُيَيْنة، سمعتُ أبا حازم يقول: لا تُعادِيَنَّ رجلاً، ولا تُناصبنّه حتى تنظر إلى سريرته بينه وبين الله، فإن يكن له سريرة حسنة، فإِن الله لم يكن ليخذله بعداوتك. وإن كانت له سريرة رديئة، فقد كفاك مساوئه. ولو أردت أن تعمل به أكثر من معاصي الله، لم تقدر. وروى يحيى بن محمد المدني، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قلتُ ٩٨ لأبي حازم: إني لأجد شيئاً يحزنني، قال: وما هو يا ابن أخي؟ قلتُ: حُبي للدنيا. قال: اعلم أن هذا لشيء ما أعاتب نفسي على بعض شيء حببه الله إلي لأن الله قد حبب هذه الدنيا إلينا. لتَكُنْ مُعاتبتنا أنفسَنا في غير هذا: ألَّ يدعونا حبها إلى أن نأخذ شيئاً من شيء يكرهه الله، ولا أن نمنع شيئاً من شيء أحبّه الله. فإِذا نحن فعلنا ذلك لم يضرنا حُبُّنا إياها. ضَمْرَةُ بن ربيعة، عن ثوابة بن رافع، قال: قال أبو حازم: وما إبليس؟ لقد عُصيَ فما ضرَّ، ولقد أطيع فما نفع. وعنه: ما الدنيا؟ ما مضى منها، فحلم، وما بقي منها، فأماني . وروى يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: السّئُ الخلق أشقى الناس به نفسُهُ التي بين جنبيه،هي منه في بلاء. ثم زوجته، ثم ولده، حتى إنه لَيَدْخُل بيته، وإِنهم لفي سرور، فيسمعون صوته فينفرون عنه، فرقاً منه. وحتى إن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة، وإِن كلبه لَيَراه فينزو على الجدار، حتى إن قِطَّه ليفّر منه. روى أبو نُباتة المدني، عن محمد بن مُطَرِّف، قال: دخلنا على أبي حازم الأعرج، لما حضره الموتُ، فقلنا: كيف تجدك؟ قال: أجدني بخير، راجياً لله، حسن الظن به. إنه والله ما يستوي من غدا أو راح يَعْمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به الموت حتى يقدم عليها، فيقوم لها وتقوم له، ومن غدا أوراح في عقد الدنيا يَعْمرها لغيره، ويرجع إلى الآخرة لاحظّ له فيها ولا نصیب. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما رأيت أحداً، الحكمةُ أقرب إلى فيه من أبي حازم. يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: تجد الرجل يعمل ٩٩ بالمعاصي، فإِذا قيل له: أَتُحبُّ الموتَ؟ قال: لا. وكيف وعندي ما عندي؟ فيقال له: أفلا تترك ما تعمل؟ فيقول: ما أريد تركه، ولا أحب أن أموت حتى أتركه. ابن عُيَيْنة، عن أبي حازم قال: وجدت الدنيا شيئين: فشيئاً هولي، وشيئاً لغيري. فأما ما كان لغيري، فلو طلبته بحيلة السماوات والأرض لم أصل إليه. فيُمنع رزق غيري مني، كما يمنع رزقي من غيري. يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: كل عمل تَكْره من أجله الموت فاتركه، ثم لا يضرك متی مت. مُحمد بن مطرف، حدّثنا أبو حازم قال: لا يُحسن عبد فيما بينه وبين الله، إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد. ولا يُعوِّر ما بينه وبين الله إلا عَوَّر فيما بينه وبين العباد. لَمُصانعةُ وجه واحد أيْسَرُ من مُصانعة الوجوه كلها. إنك إذا صانعته مالت الوجوه كلها إليك، وإِذا استفسدت مابينه، شَنِئْك الوجوه كلها . وعن أبي حازم قال: اکثُم حسناتك، كما تكتم سيئاتك. سفيان بن وكيع، حدثنا ابنُ عُيَيْنة قال: دخل أبو حازم على أمير المدينة، فقال له: تكلم. قال له: انظر الناس ببابك، إن أدنيتَ أهلَ الخير، ذهب أهل الشر، وإِن أدنيتَ أهل الشر، ذهب أهل الخير. وقال أبو حازم: لََّنَا مِنْ [أنْ](١) أُمْنَعَ من الدُّعاءِ أخوفُ مِنِّي أن أُمنَعَ الإِجابة. وقال: إنَّ الرجل ليعمل السيئة، ما عمِلَ حسنة قطَّ أنفع له منها، وكذا في الحسنة . وعن أبي حازم قال: خصلتانِ، مَنْ يكفلُ لي بهما؟ تركُكَ ما تُحِبُّ، واحتمالُك ما تكره. (١) زيادة على الأصل يقتضيها السياق. ١٠٠