Indexed OCR Text

Pages 21-40

وإتقانُهُ، وعُبيد الله وحفظه(١).
روی ضَمْرة عن ابن شَوْذَب، قال: كان أیوب یؤم أهل مسجده في شهر
رمضان، ويُصلي بهم في الركعة قدر ثلاثين آية، ويصلي لنفسه فيما بين
الترويحتين بقدر ثلاثين آية. وكان يقول هو بنفسه للناس : الصلاة، ويُوتر بهم،
ويدعو بدعاءِ القرآن، ويؤمن مَن خلفه، وآخر ذلك، يُصلي على النبي ◌َل
ويقول: اللهم استعمِلْنا بسنَته، وأَوزِعنا بهديه، واجعلنا للمتَّقِينَ إماماً، ثم
يسجد. وإذا فرغ من الصلاة دعا بدعوات.
قال حماد بن زيد: أيوبُ عندي أفضلُ مَن جالسته، وأشدُّه اتباعاً للسنة.
قال سعيد بن عامر الضُّبَعيّ، عن سلَّم بن أبي مُطيع، قال: رأى أيوب
رجلاً مِن أصحاب الأهواء فقال: إني لأعرف الذَّلَّة في وجهه، ثم تلا:
﴿سَيَنَالُهُمْ غضبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وذلَّةٌ﴾. [الأعراف: ١٥٢]. ثم قال: هذه لكل
مفتر. وكان يسمي أصحاب الأهواءِ خَوارِجَ، ويقول: إن الخوارجَ اختلفوا
في الاسم، واجتمعوا على السَّيْفِ.
وقال له رجل من أصحاب الأهواء: يا أبا بكر، أسألُك عن كلمة؟ فَولَّى وهو
يقول: ولا نِصْف كلمة. مرتین.
وروى جرير الضَّبيّ عن أَشعث، قال: كان أيوب جِهْبذ(٢) العلماء.
قال سلام بن أبي مطيع: كان أفقههم في دينه أيوبُ. وعن هشام بن
حسان: أن أيوب السختياني حج أربعين حجة.
(١) في الأصل ((وايقانه)) والتصحيح من تهذيب الكمال.
(٢) الجهْبذُ: النقاد الخبير.
٢١

وقال وُهيب: سمعتُ أيوب يقول: إذا ذُكِرَ الصالحون، كنتُ عنهم
بمعزل.
وقال حماد بن زيد: كان أيوب صديقاً ليزيد بن الوليد، فلما ولي الخلافة،
قال أيوب: اللهم أَنْسِه ◌ِذِكري. وكان يقول: ليتق اللهَ رجلٌ وإن زهد فلا
يجعلنَّ زهده عذاباً على الناس.
وقال حماد: غلبه البكاءُ مرةً، فقال: الشيخُ إذا كَبِرَ، مَجَّ(١).
قال مَعْمرُ : كان في قميص أيوب بعضُ التذييل. فقيل له، فقال: الشهرةُ
اليومَ في التَّشْمير.
قال صالحُ بن أبي الأخضر: قلت لأيوب: أوصني، قال: أَقِلَّ الكلامَ.
قال حماد بن زيد: لو رأيتُم أيوب، ثم استقاكم شربة على نُسُكِه، لما
سقيتُموه، له شعر وافر، وشارب وافر، وقميص جيد هروي، يشم الأرض،
وقَلْسوةمُتركة جيدة، وطَيْلَسَان كُردي جيد، ورِداء عدني. يعني: ليس عليه
شيءٌ من سِيما النُّسَّاك، ولا التصنع.
قال شعبة: قال أيوب: ذُكِرتُ، ولا أحب أن أُذْكَر.
قال حماد بن زيد: كان لأيوب بُرْدٌّ أحمرُ يلبسه إذا أَحْرم، وكان يُعِدُّه
کفناً. وکنتُ أمشي معه، فيأخذ في طرق إني لأعجب له کیف يهتدي لها فِراراً من
الناس أن يُقال: هذا أيوب.
وقال شعبة: ربما ذهبتُ مع أيوب لحاجة، فلا يَدَعُني أمشي معه، ويخرُج
من ها هنا، وها هنا لكي لا يُفطن له.
وفي «شمائل الزمّاد)) لا بن عقيل البلخيّ : حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا
(١) مَجَّ: يُقال: مج بريقه يَمجُهُ، إذا لفظه. وشيخ ماج: يمج ريقه، ولا يستطيع حبسه
من كثره.
٢٢

أبو الربيع، سمعت أبا يعمر بالري يقول: كان أيوب في طريق مكة،
فأصاب الناسَ عطشٌّ حتى خافوا. فقال أيوب: أتكتمونَ عليَّ؟ قالوا: نعم.
فدَوَّر رِداءَه ودعا، فنبع الماءُ، وسقوا الجِمَالَ، وَرَؤُوا، ثم أمرًّ يده على
الموضع فصار كما كان، قال أبو الربيع: فلما رجعتُ إلى البصرة، حدثتُ
حماد بن زيد بالقصة، فقال: حدثني عبد الواحد بن زيد، أنه كان مع أيوب
في هذه السَّفرة التي كان هذا فيها.
أخبرنا أحمد بن سلامة كتابةٌ، عن أبي المكارِمِ اللَّبان، أخبرنا أبو علي،
أخبرنا أبو نُعيم، حدثنا عثمان بن محمد العُثماني، حدثنا خالد بن النَّضْرِ،
حدثنا محمد بن موسى الحَرشيّ، حدثنا النضر بن كثير السَّعْديّ، حدثنا عبد
الواحد بن زيد قال: كنت مع أيوب السَّخْتِيانيّ على حِراء، فعطشت عطشاً
شديداً، حتى رأى ذلك في وجهي، وقلت له، قد خفت على نفسي. قال:
تَسْتُر عليَّ؟ قلت نعم. فاستحلفني، فحلفت له ألَّ أخبر أحداً ما دام حياً.
فغمز برجله على حراء، فنبعَ الماءُ، فشربت حتى رويتُ، وحملتُ معي من
الماء .
قلت: لا يثبت هذا، وعثمان تالفٌ(١).
وبه إلى أبي نُعيم: حدثنا فاروق، حدثنا هشام بن علي، حدثنا عون
ابن الحكم الباهِليّ، حدثنا حماد بن زيد، قال: غدا علي ميمون أبو حمزة يومَ
الجمعة، قبل الصلاة، فقال: إني رأيتُ البارحة أبا بكر، وعمر رضي الله
عنهما، في النوم، فقلتُ لهما: ما جاء بكما؟ قالا: جئنا نُصلي على أيوب
السَّختياني. قال: ولم يكن عَلِمَ بموته. فقيل له: قد مات أيوب البارحة.
قال أبو نُعيم الحافظ: أسند أيوب عن أنس بن مالك، وعمرو بن سلمة،
وأبي العالية، وأبي رجاء وآخرين.
(١) إسناده مسلسل بالضعفاء، وعبد الواحد بن زيد متروك.
٢٣

بلغنا أنهم قالوا لمالك: إنك تتكلم في حديث أهل العراق، وتَرْوي مع
هذا عن أيوب، فقال: ما حدثتكم عن أحد، إلا وأيوب أوثق منه.
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن محمد بن أبي زيد الكَرَّاني ، أخبرنا محمود بن
إسماعيل، أخبرنا ابن قادشاه، أخبرنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا العباس بن
الفضل الأسْفَاطِي، حدثنا سليمان بن حرب، سمعت حماد بن زيد، سمعت
أيوب، وذكر المعتزلة، وقال: إنما مدارُ القوم على أن يقولوا: ليسَ في السماء
شيء.
قال علي بن المديني : لأيوب نحوٌ مِن ثمان مئة حديث.
قلت: اتفقوا على أنه توفي سنة إحدى وثلاثين ومئة بالبصرة، زمنَ
الطاعون، وله ثلاث وستون سنة. وآخر من روى حديثه عالياً، أبو الحسن بنُ
البخاري .
أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد الفقيه، وأبو المعالي أحمد بن عبد
السلام، وجماعة إجازة قالوا: أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا هبة الله بن
محمد، أخبرنامحمد بن محمد بن غيلان، أخبرناأبو بكر محمد بن عبد الله
الشافعي، أخبر ناموسى بن سهل الوشَّاء، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن أيوب،
عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّةَ، قال: ((إنَّ أَصْحَابَ هذِهِ الصُّوَر
يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، ويُقالُ لَهُم: أَحْيُوا مَا خلقتم)) .. أخرجه مسلم(٢).
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد قالا : أخبر ناموسى بن عبد
القادر، أخبرناسعيد بن البنَّاء، أخبرنا علي بن أحمد البُنْدار، أخبرنا أبو طاهر
المُخَلِّص، حدثنا یحیی بن محمد بن صاعد، حدثنا أبوالأشعث،حدثنا حماد
(١) الكَرَّانيّ: بفتح الكاف والراء المشددة: نسبة إلى كَرَّان محلة بأصبهان.
(٢) رقم (٢١٠٨) في اللباس والزينة: باب تحريم صورة الحيوان.
٢٤

ابن زيد، عن أيوب، عن إبراهيم بن مَيْسرة، عن طاووس، قال: كنت جالساً
إلى ابن عمر فسئل عنها(١). فقال: تُقيم، حتى يكون آخِرُ عهدها بالبيت ، قال
طاووس: فلا أدري: ابنُ عمر نسيه أم لم يسمع مَا سَمِعَ أصحابه؟)) فقال:
((نُبْتُ أنه رُخِّصَ لَهُنَّ، يعني الحائضَ فِي حَجِّها))(٢).
وبه إلى المخلص: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي، حدثنا أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التَّمار، حدثنا حماد عن
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَ، قرأ هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ
النَّاسُ لَرَبِّ العَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]. قال: ((يَقُومُونَ حَتَّى يَبْلُغَ الرَّشْحُ
أَطْرَافَ آذَانِهِمْ))(٣).
(١) أي: عن الحائض في الحج إذا لم تطف طواف الوداع.
(٢) رجاله ثقات. وقال ابنُ المنذر فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ٤٦٧/٣: قال عامة
الفقهاء بالأمصار: ليس على الحائض التي قد أفاضت طواف وداع، وروينا عن عمر بن
الخطاب، وابن عمر، وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضاً لطواف الوداع،
وكأنهم أوجبوه عليها، كما يجب عليها طواف الإفاضة، إذ لو حاضت قبله، لم يسقط عنها،
ثم اسند عن عمر بإسناد صحيح إلى نافع، عن ابن عمر، قال: طافت امرأة بالبيت يوم
النحر، ثم حاضت. فأمر عمر بحبسها بمكة، بعد أن ينفر الناس، حتى تطهر وتطوف
بالبيت.
قال: وقد ثبت رجوع ابن عمر، وزيد بن ثابت عن ذلك. وحجة الجمهور ما روى
البخاري ٤٦٦/٣، ومسلم (١٣٢٨) من حديث ابن عباس، قال: أُمِرَ الناسُ أن يكونَ آخِرُ
عهدهم بالبيت. إلا أنه رخّص للمرأة الحائض)).
وفي ((الموطأ)) ٤١٢/١، والبخاري ٤٦٧/٣-٤٦٨ ومسلم ٩٦٤/٢ من حديث عائشة أن
صفية بنت حُيي بن أخطب زوج النبي (1118، حاضت، فذكرت ذلك للنبي وصله فقال:
أحابستنا هي؟ فقيل له: إنها قد أفاضت. فقال: ((فلا إذاً)).
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٥٣٤/٨ - ٥٣٥ في تفسير سورة المطففين،
ومسلم (٢٨٦٢) في الجنة: باب في صفة يوم القيامة، من حديث نافع، عن ابن عمر.
٢٥

أنبأنا طائفة عن أبي جعفر الصيدلاني ، أخبرنا أبو علي الحداد حضوراً ،أخبرنا
أبو نُعيم، حدثنا أبو القاسم الطيراني، حدثنا أحمد بن القاسم بن مُساور،
حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن
سيرين، عن أيوب السَّختياني، عن يوسف بن ماهك، عن حکِیم بن حزام،
قال: ((نَهَانِي رَسُولُ اللهَِّ، أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي))(١).
أخرجه النسائي عن الحسن بن إسحاق المروزي، عن خالد بن خداش
المهلبي، وهو صدوق، مكثر عن حماد بن زيد، ينفرد عنه بغرائب(٢).
٨ - جَهْم بن صَفْوان»
أبو مُحرز الراسبي، مولاهم، السمرقندي، الكاتب المتكلم، أُسُ
الضلالة، ورأس الجهمية، كان صاحب ذكاء وجدال، كتب للأمير حارث بن
سُريج التميمي. وكان ينكر الصفات، وينزه الباري عنها بزعمه ، ويقول
(١) وأخرجه الشافعي ١٥٦/٢، والترمذي (١٢٢٣) من حديث حماد بن زيد، عن
أيوب، عن يوسف بن ماهك به وإسناده صحيح.
وأخرجه الترمذي (١٢٣٢)، وأبو داود (٣٥٠٣)، والنسائي ٢٨٩/٨، عن أبي بشر، عن
يوسف بن ماهك به وإسناده صحيح أيضاً.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أحمد (٦٦٢٨ و٦٦٧١) وأبي داود (٣٥٠٤)
والنسائي ٢٨٨٨٧، والطيالسي (٢٢٥٧) وابن ماجه (٢١٨٨) وسنده حسن.
(٢) جاء في هامش الأصل عند انتهاء الترجمة ما نصه:
حاشية: قال أبو عمر بن عبد البر، في كتابه ((التمهيد)):
كان أيوب السختياني يبيع الجلود بالبصرة. فقيل له: السختياني.
(*) قُتل سنة ١٢٨ هـ مع الحارث بن شريح ضد بني أمية. انظر الطبري ٢٢٠٨٧،
٢٢١، ٢٣٦، ٢٣٧، وتاريخ الجهمية والمعتزلة ص ١٠ وما بعدها للقاسمي، وميزان
الاعتدال ٤٢٦/١ والملل والنحل ١٩٩/١ - ٢٠٠، والفصل ٢٠٤/٤ والكامل لابن الأثير
٣٤٢/٥-٣٤٤، وخطط المقريزي ٢٤٩/٢ و٣٥١.
٢٦

بخلق القرآن. ويقول: إن الله في الأمكنة كلّها.
قال ابن حزم: كان يخالف مقاتلاً في التجسيم
وكان يقول: الإِيمان عقد بالقلب، وإن تلفظ بالكفر.
قيل : إن سَلم بن أحوزَ قتل الجهم، لإِنكاره أن الله كلّم موسى .
٩ - يحيى بن أبي كثير# (ع)
الإِمامُ الحافظ، أحدُ الأعلام، أبو نصر الطائي، مولاهم اليمامي، واسم
أبيه صالح، وقيل يسار، وقيل: نشيط.
روى عن أبي أمامة الباهلي، وذلك في صحيح مسلم، ولكنه مُرْسَل، وعن
أنس بن مالك وذلك في كتاب النسائي. وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن،
وعبد الله بن أبي قتادة، وأبي قِلابة الجَرْمِيِّ، وبَعْجة بن عبد الله الجُھَنيّ،
وعِمران بن حطان، وهلال بن أبي ميمونة، وعدة.
وروى عن جابر مرسلاً، ودينار، والسائب بن يزيد، وضمضم بن جَوْس،
وعقبة بن عبد الله الغافر، وعُبيد الله بن- مقسم، وعكرمة، وحَيَّة بن حابس،
ونافع، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وأبي سلَّام الحبشي - وينزل إلى أن روى
عن زيد بن سلام، حفيدهذا، وعن الأوزاعي، وهو تلميذُه.
وكان طَلَّبَةً للعلم، حجة.
روى عنه ابنه عبد الله، ومَعْمر، والأَوْزَاعِيّ، وهشامُ بن أبي عبد الله،
وحربُ بن شداد، وعِكرمةُ بن عمار، وشيبانُ النّحْويّ، وهمَّام بن يحيى، وأبان
(*) طبقات ابن سعد: ٥٥٥/٥ طبقات خليفة ٢١٥، التاريخ الكبير ٣٠١/٨، التاريخ
الصغير ٢٨/٢، تهذيب الكمال (١٥١٨)، تاريخ الإسلام للمؤلف ١٧٩/٥، الميزان
٤٠٢/٤ - ٤٠٣، تهذيب التهذيب ٢٦٨/١١.
٢٧

ابن يزيد، وأيوبُ بن عتبة، ومحمد بن جابر، وأيوبُ بن النجاد، وجریرُ بن
حازم، وسُليمانُ بن أرقم، وأبو عامر الخَزَّاز، وعمرانُ القطان، وعليُّ بن
المبارك، وأبو إسماعيل القَنَّاد(١)، وخلق.
وقال حربُ بن شداد: عن يحيى، قال: كُل شيء عندي عن أبي سلَّام
الأسود، إنما هو كتاب. وروى وُهيب بن خالد، عن أيوب، قال: ما بقي على
وجه الأرض مثل یحیی بن أبي کثیر.
وقال شعبة: يحيى بن أبي كثير أحسن حديثاً من الزهري ..
وقال أحمد بن حنبل: إذا خالفه الزهري، فالقولُ قول يحيى.
وقال أبو حاتم الرازي: هو إمام لا يروي إلا عن ثقة، وقد نالتْهُ مِحنٌ،
وضُربَ لكلامه في وُلاةِ الجَوْرِ.
نقل جماعة أنه تُوفي سنة تسع وعشرين ومئة، وبعضُهم نقل أنه بقي إلى
سنة اثنتين وثلاثين ومئة، والأولُ أصح.
قال أحمد: هو من أثبت الناس، إنما يُعد مع الزهري، ویحیی بن سعید.
وقال ابنُ حبان: كان من العباد، إذا حضر جنازة، لم يتعشَّ تلك الليلة،
ولا يُكلمه أحد.
وقال العُقَيْلي: كان يُذكر بالتدليس.
وقال أبو حاتم: قد رأى أنساً يُصلي في الحرم.
وقال حُسين المعلم: قال لي يحيى: كُل شيء عن أبي سلَّام إنما هو
کتاب .
المُعافى بن عمران، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال
(١) القَنَّد: هو إبراهيم بن عبد الملك البصري من رجال التهذيب.
٢٨

سليمان، عليه السلام: يا بُنَيَّ إِيَّاكَ والمراء، فإنه ليس فيه مَنْفَعةٌ، وهو يُورث
العداوة بين الإِخوان.
عبد الله بن يحيى بن أبي كثير: سمعت أبي يقول: لا يُستطاع العِلْمُ براحة
الجسد .
أبو إسحاق الفَزاري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: إذا
رأيتَ المُبْتَدِعَ في طريقٍ ، فَخُذْ في غيرِهِ.
ابن وَهْب: أخبرني من سمع الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، أن سليمان
ابن داود قال لابنه: إن الأحلام تصدُق قليلاً، وتكذِبُ كثيراً، فعليك بكتاب
الله، فالزمه، وإيّاه فتأوَّل(١).
عبد الرزاق، عن مَعْمر قال: حدث يحيى بن أبي كثير بأحاديث، فقال:
اکتب لي حديث كذا، وحديث كذا. فقلت: يا أبا نصر، أما تكره كَتْبَ العلم؟
قال: اكتبه لي، فإنك إن لم تكتب فقد ضيعت أو عجزت.
أخبرنا أحمد بن سلامة، وعلي بن أحمد كتابة عن المبارك بن المبارك،
أخبرنا أبو علي محمد بن محمد الخطيب، أخبرناعبيد الله بن عمر ، أخبرنا أبو بحر
ابنمحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن سلیمان الباغندي، حدثنا أبو عاصم،
حدثنا حجاج الصوَّافُ عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة، حدثني حجاج بن
عمر الانصاري أنه سمع رسول الله يقول: ((من كسِرَ أُوْ عَرَجَ، فَقَد حَلَّ، وعَلَيه
(١) أي: اعمل به. كما في حديث عائشة المخرج في ((الصحيحين)) كان رسول الله مول
يُكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي: يتأول
القرآن)).
قال الثوري، رحمه الله: معنى يتأول القرآن: أي يعمل ما أمر به في القرآن، في قوله
تعالى: (فسبح بحمد ربك واستغفره).
٢٩

الحجُّ مِنْ قَابِلٍ» رواه أحمد في «مسنده»، عن يحيى بن سعيد، عن حجاج
ورواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن أصحاب یحیی نحوه.
ورواه الترمذي عن الكوسج، عن رَوْح، والأنصاري عن حجاج
وحسنه(١).
لكنهمعلول بما رواه معمر ومعاوية بن سلام عن يحبى عن عكرمة، فقال:
عن عبد الله بن رافع عن الحجاج. قال البخاري: وهذا أصح.
قال حسين المعلم: قلنا ليحيى بن أبي كثير: هذه المرسلات، عَمَّن؟
قال: أترى رجلاً أخذ مداداً وصحيفة، فكتب على رسول الله ( الكذب؟
قال: فقلتُ: إذا جاء مثل هذا فأخبرنا، قال: إذا قلت: بلغني، فإنه من
کتاب.
وقال يحيى القطان: مرسلاتُ يحيى بن أبي كثير شِبْه الريح.
وقال الفَلَّس: ما حدثنا يحيى القطان لقتادة، ولا ليحيى بن أبي كثير بشيء
مرسل، إلا حديثاً واحداً.
حدثنا عن الأوزاعي ، عن يحيى، أن ابن عباس كان لا يرى طلاق المكرّه
شيئاً(٢). قال يزيد بن هارون عن همام قال: ما رأيْتُ أصلب وجهاً من يحيى
(١) هو في ((المسند) ٤٥٠/٣، وأخرجه أبو داود (١٨٦٢) في المناسك: باب الإِحصار.
والترمذي (٩٤٠) في الحج: باب ما جاء في الذي يُهل بالحج فيكسر أو يعرج، والنسائي
١٩٨/٥ في الحج: باب فيمن أحصر بعدو، وابن ماجه (٣٠٧٧) في المناسك: باب
المحصر. وقال الترمذي: حديث حسن. وسكت عنه أبو داود والمنذري، وصححه ابن
خزيمة والحاكم، ووافقه على تصحيحه الذهبي المؤلف. مع أنه هنا أَعَلَّهُ بالإِرسال.
(٢) وممن قال بعدم طلاق المكره: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله
ابن عمر، وعبد الله بن الزبير، وبه قال شريح،وعطاء، وطاووس، وجابر بن زيد، والحسن،
والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وسالم، وإليه ذهب مالك، والشافعي،
والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.
٣٠

ابن أبي كثير. كنا نحدِّثُهُ بالغداة، فنروحُ بالعشي فَيُحَدِّثْنَاهُ.
ويُرْوى أن يحيى بن أبي كثير، أقام بالمدينة عشر سنين في طلب العلم.
قال الفَلَّاس: مات سنة تسع وعشرين ومئة .
١٠ - يزيد بن أبي حبيب* (ع)
الإِمام الحجة، مفتي الديار المصرية، أبو رجاء الأزدي، مولاهم المصري
وقيل : كان أبوه سُويد مولى امرأة مولاة لبني حسل، وأمه مولاة لتُجيب.
ولد بعد سنة خمسين في دولة معاوية، وهو من صغار التابعين.
حدّث عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزُّبَيْدِيّ، الصحابي، وأبي الخَيْر
مَرْثَد بن عبد الله الیَزَنيّ، وأبي الطفيل الليثي- إن صح- وسعيد بن أبي هند،
وعكرمة، وعطاء، وعُلي بن رباح، وعِراك بن مالك، وعمرو بن شعيب،
ونافع، وأبي وهب الجَيْشانيّ، وإِبراهيم بن عبد الله بن حُنّيْن، وأسلم أبي
عمران التَّجيبي، والحارث بن يعقوب، وسُويد بن قيس، وعبد الرحمن بن
شِمَاسَة، وعيسى بن طَلْحَة بن عُبيد الله، ولَهيعة بن عُقْبة والد عبد الله،
ومحمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، والهيثم بن شُفَيَ،
وخلق، وينزل إلى أن روى عن الزهري بالإِجازة.
وكان من جلَّة العلماء العاملين، ارتفع بالتقوى مع كونه مولى أسود.
حدث عنه سليمان التيمي، وزيد بن أبي أنّيْسة، ومحمد بن إسحاق، وعبد
الحميد بن جعفر، وعمروبن الحارث، وعبد الله بن عيَّاش القِتْباني، وحَيْوةبن
(*) طبقات خليفة: ٢٩٤، تاريخ البخاري ٣٢٤/٤، التاريخ الصغير ١٠/٢ - ١١ ،
الجرح والتعديل ٢٦٧٨٩، ثقات ابن حبان ٢٩٥/٣، تهذيب الكمال (١٥٣٤)، تاريخ
الإسلام ١٨٤/٥، تذكرة الحفاظ ١٢٨/١ - ١٢٩، تهذيب التهذيب ٣١٨/١١، حسن
المحاضرة ٢٩٩/١، شذرات الذهب ١٧٥/١. خلاصة تذهيب الكمال ١٨٢.
٣١

شُريح، وسعيد بن أبي أيوب، ومعاوية بن سعيد التَّجيبي، ويحيى بن أيوب،
والليث، وابن لَهيعة، ورِشْدين بن سعد، وإِبراهيم بن يزيد الثَّاتي (١) وآخرون.
وهو مجمع على الاحتجاج به، وذكره أبو حاتم البُستي في كتاب الثقات
له.
قال أبو سعيد بن يونس: كان مفتي أهل مصر في أيامه، وكان حليماً،
عاقلاً، وكان أوَّلَ من أظهر العلمَ بمصر، والكلامَ في الحلال والحرام،
ومسائل. وقيل: إنهم كانوا قبل ذلك يتحدثون بالفتن والملاحم، والترغيب
في الخير.
٠
وقال الليثُ بن سعد: يزيد بن أبي حبيب سيدُنا وعالمُنا.
وقال ضمرة بن ربيعة، عن إبراهيم بن عبد الله الكناني: اجتمع ناس فيهم
يزيدُ بن أبي حبيب وهم يُريدون أن يعودوا مريضاً، فتدافعوا الاستئذان على
المريض، فقال يزيد: قد علمت أن الضأن والمعزى إذا اجتمعت، تقدمت
المعزى، فتقدم، فاستأذن.
قال محمد بن سعد: يزيدُ بن حبيب، مولى لبني عامر بن لؤي، من
قريش، وكان ثقةً كثير الحديث مات سنة ثمان وعشرين ومئة .
وقال غيرُه: بلغ زيادة على خمس وسبعين سنة.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أكمل بن أبي الأزهر العلوي، أخبرنا سعيد
ابن أحمد، وأخبرنا علي بن محمد، وأحمد بن عبد الحميد، وأحمد بن
مكتوم، وسُنْقر الزيني، وأحمد بن محمد المفيد وآخرون قالوا: أنبأنا عبد الله
ابن عمر، أنبأنا سعيد بن أحمد حضوراً، أنبأنا محمد بن محمد الزّيْنبيّ، أخبرنا
أبو بكر بن عمر الورّاق، حدثنا عبد الله بن سُليمان، حدثنا عيسى بن حماد،
حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير عن عُقبة: أن رسول الله
(١) نسبة إلى قبيلة من حمير، وهو ثات بن زيد بن رعين.
٣٢

خرج يوماً فصلَّى على أهل أُحُدٍ صلاتَه على الميت، ثم انصرف إلى
المنبر، فقال: ((إِنِّي فَرَطُكُم عَلَى الْحَوْضِ، وأنا شَهِيدٌ عَلِيكُم، وإِنِّي وَاللهِ
لِأَنْظُرُ إلى حَوْضي الآنَ، وَإِنِي قَدْ أُعْطِيتُ مَّفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ ، أَوْ مَفَاتيح
الأرْضِ ، وإِنِّي وَاللهِ، مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا بَعْدي ولكِنْ أخافُ عَلَيْكُم
أنْ تَنَافَسُوا فِيها)).
هذا حديث صحيح عال أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من
وجوه، عن يزيد(١)
١١ - إسحاق بن عبد الله * (ع)
ابن صاحب رسول الله -18، أبي طلحة زيد بن سهل، الأنصاري،
الخزرجي النَّجاري، المدني، الفقيه، أحد الثقات.
سمع من عمه، أنس بن مالك، وأبي مرة مولى عقيل، والطفيل بن أبيّ،
وسعيد بن يسار وجماعة .
وعنه: عكرمة بن عمار، وهمام بن يحيى، ومالك، وابن عيينة، وجماعة.
وكان مالك يُثني عليه، ولا يُقدم عليه أحداً، وأبوه عبد الله قد حنَّكه النبي
وَير حمله إليه أخوه أنس، وأمهما أم سُلَيم.
(١) أخرجه البخاري ٤٥١/٦ في علامات النبوة في الإِسلام و٢٩٠/٧ في المغازي:
باب أحد جبل يحبنا ونحبه، ومسلم (٢٢٩٦) في الفضائل: باب إثبات حوض نبينا وصل * .
وأبو داود (٣٢٢٣) و(٣٢٢٤) في الجنائز: باب الميت يُصلى على قبره بعد حين، والنسائي
٦١/٤ و٦٢ في الجنائز: باب الصلاة على الشهداء.
(*) طبقات خليفة: ٢٦٥، تاريخ البخاري ٣٩٣/١، الجرح والتعديل ٢ /٢٢٦، ثقات
ابن حبان ٧/٣، الكامل في التاريخ ٣٩٥/٥، تهذيب الكمال (٨٦)، الوافي بالوفيات
٤١٦/٨، تهذيب التهذيب ٢٣٩/١ - ٢٤٠، شذرات الذهب ١٨٩/١. خلاصة تذهيب
الكمال ٢٩ .
٣٣
سير ٣/٦

مات إسحاق سنة اثنتين وثلاثين. وقيل: سنة أربع وثلاثين ومئة .
روی له الجماعة .
وأخرج مسلم لوالده عبد الله يروي عن ابنه، وعن أخيه أنس.
حدّث عنه أبو طُوَالة، وسليمان مولى الحسن بن علي.
توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، عن نحوٍ من ثمانين سنة.
١٢ - هشام بن عروة *
ابن الزبيربن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى، بن قُصي ،بن کِلاب،
الإِمام الثقة، شيخ الإِسلام، أبو المنذر القرشي، الأسدي، الزبيري،
المدني .
ولد سنة إحدى وستين، وسمع من أبيه، وعمه ابن الزبير، وزوجته أسماء
بنت عمِّه المنذر، وأخيه عبد الله بن عروة، وعبد الله بن عثمان، وطائفة مِن
كبراء التابعين، منهم أخوه عثمان، وابن عمه عبّاد، وابن ابن عمه عباد بن
حمزة بن عبد اللّه، وأبو سلمة، وابن المُنْكدِر، وعمر بن عبد الله بن عمر،
وعمرو بن خُزَيْمة، وعمرو بن شعيب، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وعبد
الرحمن بن سعد، وعبد الرحمن بن كعب، وعوف بن الطفيل، ومحمد والد
السَّفاح، وابن شهاب، وأبو الزبير، ووهب بن كَيْسان، وأبو وجْزَة، وكُرَیب،
ومحمد بن إبراهيم التَّيْمِيّ، وبكر بن وائل وهو أصغر منه، وعبد الله بن أبي
بكر بن حزم، وأبو الزناد، وابن القاسم، ويزيد بن رومان، وغيرهم.
(*) نسب قريش (٢٤٨) طبقات خليفة: ٢٦٧، تاريخ البخاري ١٩٣/٤ التاريخ الصغير
٨٣/٢، ثقات ابن حبان ٢٨٠/٣، تاريخ بغداد ٤٧/١٤، الكامل في التاريخ ٣٦٠/٤، وفيات
الأعيان ٥٨٠/٦، تهذيب الكمال (١٤٤٥)، تاريخ الإِسلام ١٤٥/٦، تذكرة الحفاظ
١٤٤/١ - ١٤٥، ميزان الاعتدال ٣٠١/٤، العبر ٢٠٦/١، مرآة الجنان ٣٠٢/١، تهذيب
التهذيب ٤٨/١١. خلاصة تذهيب الكمال ٤١٠.
٣٤

ولقد كان يُمكنه السماحُ من جابر، وسهل بن سعد، وأنس، وسعيد بن
المسيب، فما تھیّا له عنهم روایة، وقد رأی ابن عمر، وحفظ عنه أنه دعا له،
ومسح برأسه.
حدّث عنه: شعبة، ومالك، والثوري، وخلق كثير.
ولحق البخاريُّ بقايا أصحابه كعبيد اللّه بن موسى .
قال وُهيب: قدم علينا هشام بن عروة، فكان مثلَ الحسن، وابن سيرين.
وقال ابن سعد: كان ثقة، ثبتاً، كثيرَ الحديث، حجة.
وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، إمام في الحديث. وقال علي بن المديني : له
نحوٌ من أربع مئة حديث. وقال يحيى بن معين وجماعة: ثقة. وقال يعقوب بن
شيبة: هشام ثبت، لم ينكر عليه إلا بعد ما صار إلى العراق، فإِنه انبسط في
الرواية، وأرسل عن أبيه أشياء، مما كان قد سمعه من غير أبيه عن أبيه .
وقال عبد الرحمن بن خِراش: بلغني أن مالكاً نَقَم على هشام بن عروة
حديثَه لأهل العراق، وكان لا يرضاه، ثم قال: قدم الكوفة ثلاث مرات، قَدْمَةٌ
كان يقُولُ فيها: حدثني أبي قال: سمعتُ عائشة. والثانية، فكان يقول:
أخبرني أبي عن عائشة. وقدم الثالثة فكان يقول: أبي عن عائشة، يعني يُرسل
عن أبيه.
قلتُ: الرجل حجة مطلقاً، ولا عِبرة بما قاله الحافظ أبو الحسن بن
القطان (١) من أنه هو وسُهيل بن أبي صالح، اختلطا وتغيرا، فإِن الحافظ قد
يتغير حفظه إذا كبر، وتنقُص حِدَّةُ ذِهنه، فليس هو في شيخوخته، كهوفي
(١) هو الحافظ العلامة، الناقد أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الكَتَامَيّ،
الفاسي، الشهير بابن القطان. توفي سنة ٦٢٨هـ. ترجمه المؤلف في تذكرة الحفاظ ص:
(١٤٠٧) ووصفه بالحفظ، وقوة الفهم، إلا أنه استدرك فقال: لكنه تعنت في أحوال رجال
فما أنصفهم.
٣٥

شبيبته. وما ثمَّ أحد بمعصوم من السهو والنسيان، وما هذا التغيُّر بضار أصلاً،
وإِنما الذي يضر الاختلاطُ، وهشام فلم يختلط قط، هذا أمر مقطوع به، وحديثُه
محتج به في ((الموطأ)) والصحاح، ((والسنن)) فَقَوْلُ ابن القطان: ((إنه اختلط))
قولٌ مردود، مرذول. فأرني إماماً من الكبار سلم من الخطأ والوهم.
فهذا شعبة، وهو في الذروة، له أوهام، وكذلك مَعْمر، والأوزاعي،
ومالك، رحمة الله عليهم.
أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه عن خليل بن أبي الرجاء، وأنبأنا محمد بن
سُليمان، وعبد المحسن بن محمد، وإسماعيل بن صالح، وجماعة قالوا: أنبأنا
يوسف بن خليل، أنبأنا خليل بن بدر، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نُعيم
الحافظ، أنبأنا أبو بكر بن یوسف، حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة،
حدثنا محمد بن عبد الله بن كناسة ، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد
الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ◌َّ قال: ((إِنَّ الله لَا يَقْبِضُ العِلْمَ بِأَنْ
يَنْتَزِعَهُ انْتِزاعاً، ولكِن يَقْبِضُهُ بِقْضِ العُلَماءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقَ عالماً، اتَّخَذَ
النَّاسُ رؤوساً جُهّالاً، فَسُئِلُوا فَأقْتوا بِغَيْرِ عِلْم، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا)(١).
هذا حديث ثابت، متصل الإِسناد، هو في دواوين الإِسلام الخمسة- ما
عدا سنن أبي داود- وهو من ثلاثة عشر طريقاً عن هشام، ومن طريق أبي
الأسود یتیم عروة عن عروة نحوه. وقد حدث به عن هشام عدد کثیر سماهم أبو
القاسم العبدي.
منهم: ابن عجلان، وأبو حمزة السكري، وابنُ شهاب وهو أكبر منه، وأبو
(١) أخرجه البخاري ١٧٤/١ و١٧٥ في العلم: باب كيف يُقبض العلم و٢٣٩/١٣-٢٤١
في الاعتصام: باب ما يذكر في ذم الرأي وتكلف القياس، ومسلم (٢٦٧٣) في العلم:
باب رفع العلم وقبضه، والترمذي: (٢٦٥٤) في العلم: باب ما جاء في ذهاب العلم،
وابن ماجه (٥٢) في المقدمة: باب اجتناب الرأي والقياس.
٣٦

معاوية، ومحمد بن أبي عدي، ومحمد بن سواء، ومحمد بن إسحاق،
ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك وما أحْسِبُه لحقه، ومحمد بن جعفر بن أبي
كثير، ومحمد بن عبد الرحمن الطَّفَاوي، ومحمد بن الحسن الواسطي،
ومحمد بن بشر، ومحمد بن عُبيد الطنافسي، ومحمد بن فضيل، وابن
كناسة، ومحمد بن عیسی بن سُمیع، ومحمد بن ربيعة الكلابي، ومحمد بن
عُبید، ومحمد بن الحجاج بن سويد البرجمي، ومحمد بن فلیح بن سليمان،
ومحمد بن منصور بن أبي الأسود، ومحمد بن ميسر أبو سعد الصاغاني،
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذِئب، وأحمد بن أبي ظَبْية، وأحمد بن بشير،
وأيوب السختياني، وهو أقدمُ منه، وأيوب بن خُوط، وأيوب بن مسكين
وأيوب بن واقد، وإِبراهيم بن طَهمان، وإِبراهيم بن أبي يحيى، وإِبراهيم بن
عثمان العبسي، وإِبراهيم بن سعد، وإِبراهيم بن سُليمان أبو إسماعيل
المؤدب، وإِبراهيم بن إسماعيل بن مُجمّع ، وإِبراهيم بن حُميد الرؤاسي
وإِبراهيم بن المغيرة، وإِبراهيم بن أبي حَيَّة، وإِبراهيم بن عُيَيْنة، وإِسماعيل
ابن أبان الغنوي، وإسماعيل السدي إن صح، وإسماعيل بن عيَّاش،
وإِسماعيل بن زكريا، وإسماعيل بن زيد بن قيس، وإسماعيل بن عبد الكريم
ابن مَعْقل، وإسماعيل بن هلال، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وإِسحاق
ابن يوسف الأزرق، وأسباط بن محمد، وأنس بن عياض، وأنس بن عبد
الحميد أخو جرير، وأبان بن يزيد، وأبيض بن أبان الثقفي، وأبيض بن
عجلان، وإِسرائيل، وأبيض بن الأغر، وأسامة بن حفص، وأشعث بن سعيد
السمان، وإِياس بن دَغْفَل، وآدم بن عُيَيْنة، وأشعث بن عبد الله أبو الربيع
القاضي .
وبحر بن كثير، وبكر بن سليمان الصواف، وبكر بن عبد الملك الأعتق،
٣٧

وبُكير بن الأشج قديم، وبَزيع بن حسان، وبشر بن المفضل.
وتلید بن سلیمان، وثابت بن کثیر، وثابت بن زهير، وثابت بن قيس،
وثابت بن حماد.
وجعفر بن عون، وجعفر بن زياد الأحمر، وجعفر بن بُرْقان وجُنَادة بن سَلْم
أبو سَلْم، وجرير بن عبد الحميد، وجارية بن هرم، وجامع بن مدرك
اللخمي، وجعفر بن سليمان، وجابر بن نوح.
والحسن بن أبي جعفر، والخُشَني الحسن بن یحیی، والحسن بن دينار،
والحسن بن عمارة ، والحسين بن علوان، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد،
وحماد بن أسامة، وحماد بن عبد الملك قاضي إفريقية، وحماد بن مُصبّح،
وحماد بن شعيب، وحماد بن مسعدة، والحارث بن عبيدة، والحارث بن
عمران الجعفري، وحفص بن قيس الصنعاني، وحفص بن راشد، وحفص
ابن غياث، وحفص بن عمرو الجعفري، وحفص بن سلم أبو مقاتل، وحفص
ابن مُخارق، وحفص بن ميسرة، وحفص بن سويد البرجمي، وحجاج بن
أرطاة، وحجوة بن مُدرك الغساني، وحكيم بن نافع، وحكيم بن بشير
النهدي، وحبان بن علي، وحسان بن إبراهيم، وحمزة بن حبيب، وحبيب بن
الشهيد، وحُصين بن مخارق، وحديج بن معاوية، وحسام بن مِصَكّ.
وخالد بن يزيد، وخالد بن إسماعيل المخزومي، وخالد بن أبي عمران
وخالد بن الحارث، وخالد بن یزید القشيري، وخالد العبد، وخالد بن رباح،
وخالد بن إلياس، والخليل بن مرة، وخارجة بن مصعب، والخصيب بن
ناصح، وخاقان بن الحجاج، والخليل بن موسى .
وداود بن الزبرقان، وداود العطار، وداود بن الأسود، وداود الطائي، ودَلْهم
العجلي، ودلهم بن صالح النَّميري، ودُجَيْن بن ثابت أبو الغصن اليربوعي .
٣٨

وذَوَّاد بن عُلْبة .
وروح بن القاسم، وروح بن مسافر، ورحيل بن معاوية، ورقبة بن
مصقلة، والربيع بن صبیح، ورافع بن الليث، وروّاد بن الفضل، ورؤَّاد بن
داود .
وأبو عمرو بن العلاء زَبَّان، وزيد بن يحيى، وزيد بن بكر بن حُبَيْش،
وزائدة بن قدامة، وزياد بن خيثمة، وزياد بن سعد، وأبو معشر زياد بن كليب،
وزكريا بن منظور، وزَمْعَة بن صالح، والزبير بن حبيب، وزفر بن الهُذَيْل،
وزكريا بن مسافر، وزهير بن محمد، وزهير بن معاوية .
والسفيانان، وسليمان الأعمش، وسليمان بن حَيَّن أبو خالد الأحمر،
وسليمان بن بلال، وسليمان بن قرم، وسليمان بن عمرو أبو داود النَّخَعيّ،
وسليمان بن مسلم، وسليمان بن عياش، وسعيد بن دُريك، وسعيد بن عبد
الرحمن الجُمَحِي، وسعيد بن أبي عروبة، وسعيد بن عبد الرحمن الزهري،
وسعيد بن الحسن، وسعيد بن سلمة بن أبي الحُسام، وسعيد بن أبي سعيد
الزبيدي، وسعيد بن خالد القرشي، وسُعَير بن الخِمْس، وسويد بن عبد
العزيز وسعيد الأزرق، وسلام بن سعيد القطان، وسلام بن أبي مطيع، وسلام
ابن سُليم أبو الأحوص، وسَلْم بن رَزين، وسيف بن محمد، وسلّم بن
مسكين، وسعيد بن الحسن، وسابق البربري، وسليمان بن أبي داود،
وسليمان بن يزيد الكعبي .
وشعبة، وشريك، وشعيب بن إسحاق، وشعيب بن أبي حمزة، وشعيب
ابن حرب، وشجاع بن الوليد، وشَبيب بن شَيْبة، وشبيب بن عبد الرحمن،
وشُبيل بن مُزِيْر، وشرقي بن قطامي .
وصفوان بن سُليم وهو أكبر منه، والصلت بن الحجاج، والصباح بن
٣٩

مُحارب، والصباح بن عُمير المزني، وصدقة بن عبد الله، وصالح بن حسان،
وصالح بن قدامة، والصباح بن یحی .
والضحاك بن عثمان.
وعبد الله بن إدريس، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن عون، وعبد الله
ابن عاصم، وعبد الله بن نُمير، وعبد الله بن الحارث الجمحي، وعبد الله بن
الزبير والد مصعب، وعبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وعبد الله بن
محمد بن طلحة، وعبد الله الخُريبي، وعبد اللّه بن بشر، وعبد الله بن جعفر
والد ابن المديني، وعبد الله بن فَرُّوخ، وعبد الله بن المغيرة، وعبد الله بن
قطاف أبو بكر النهشلي، وعبد الله بن عبد اللّه أبو أويس، وعبد الله بن فرقد،
وعبد الله بن الأجلح الکندي ، وعبد الله بن نافع أبو يعقوب،وعبد الله بن محمد
ابن زاذان، وعبد الله بن يزيد الكوفي، وعبد الله بن رجاء، وعبد الله بن عياش
القِتْبانيّ، وعُبيد الله بن عمر العُمري، وعُبيد الله بن موسى العبسي، وعُبيد الله
ابن هشام بن عروة، وعبيد الله بن سعيد بن العاص، وعبد الله بن العلاء بن
خالد الحنفي ،وُبيد الله بن الوازع، وعبد الله بن محمد بن حاطب، وعبد الله
ابن عمير، وعبد الله بن حكيم المدني، وعبد الله بن معاوية بن عاصم
الزبيري، وعبد الله أبو ظَبْية، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وعبد
الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي، وعبد
الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وعبد
الرحمن المسعودي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن زيد
ابن أسلم، وعبدالرحمن بن مَغْراء، وعبد الملك بن جريج، وعبد الملك بن
عبد الوارث، وعبد الملك بن محمد، وعبد الملك بن حسين أبو مالك
النَّخَعي، وعبد الملك بن قدامة الجمحي، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد
٤٠