Indexed OCR Text
Pages 421-440
قال إبراهيم بن عيينة: أنبأنا ابن سعد بن إبراهيم، قال: كان أبي يحتبي، فما يحُلُّ حبوتهُ حتى يقرأ القرأنَ. وقال يعقوب بن إبراهيم: كان سعد لما توفي ابن اثنتين وسبعين سنة . قلت: فيكون مولده في [حياة] عائشة أم المؤمنين. ١٨٥ - عُمير بنُ هائ* (ع) العبسي الداراني الإِمام أبو الوليد. سمع معاوية، وابن عمر، وأبا هريرة وطائفة، وحديثه عن معاوية في ((الصحیحین)). حدَّث عنه الزهريُّ، وقتادةُ، وأبو بكر بن أبي مريم، والأوزاعي، ومعاويةُ بن صالح، وعبدُ الرحمن بن يزيد بن جابر، وسعيدُ بن عبد العزيز. وقد ناب عن الحجاج بالكوفة، ثم ولي الخراج لعمر بن عبد العزيز. قيل: لحق ثلاثين صحابياً. قال ابنُ جابر: كان يضحكُ، ثم يقولُ: بلغني أن أبا الدرداء قال: إني لأستجِمُّ لِيكون أنشطَ لي في الحق، فقلتُ: أراكِ لا تَفْتُرُ عَنِ الذكر فكم تُسَبِّحُ؟ قال: مئة ألف إلا أن تُخُطىءَ الأصابعُ . وروى عنه سعیدُ بن عبد العزیز أن عبد الملك وجھہ بکتب إلی الحجاج وهو يُحاصر ابن الزبير. قال العِجليُّ : تابعي ثقة، وقال الفَسَويُّ: لا بأس به. قلتُ: هومُقل، وقد کره ظلم الحجاج وفارقه، وقال: كان إذا کتب إليَّ * تاريخ خليفة ٢٩٤، التاريخ الكبير ٥٣٥/٦، التاريخ الصغير ٢٦٥/١، الجرح والتعديل ٣٧٨/٦، الكامل لابن الأثير: ١٢٣/٥، تهذيب الكمال ١٠٦٢، تذهيب التهذيب ١١٧، تهذيب التهذيب ١٤٩/٨، خلاصة تذهيب الكمال ٢٩٧، شذرات الذهب ١٧٣/١ . ٤٢١ في رجل أحده حددتُه، وإِذا كتبَ فيمن أقتُله، لم أقْتُلْهُ. قال أبو داود: قتل عُمير صبراً بداريًّا أیامَ فِئنة الوليد، لأنه كان يُحرِّض على قتله- يعني وقام ببيعة الناقص- قال: فقتله ابنُ مرة، وسمط رأسه حلقه، وأتى به مروان بن محمد سنة سبع وعشرين ومئة. وقال أحمدُ بن أبي الحواري: إني لأبغضه، وقال أبو داود: كان قدرياً. وقال مروان الطاطري: كان عمير أبغض إلى سعيد بن عبد العزيز من النار. قال على المنبر يوم بيعة الناقص: سارعوا إلى هذه البيعة، فإِنما هما هجرتان: هجرة إلى الله ورسوله، وهجرة إلى يزيد بن الوليد. ١٨٦ - حُصين بن عبد الرحمن *(١) (ع) الحافِظُ الحجةُ المعمَّر أبو الهذيل السُّلمي الكوفي ابن عم منصور. وُلِدَ في زمن معاوية في حدودٍ سنة ثلاث وأربعين. وحدَّث عن عُمارة بن رُويبة الصحابي، وجابر بن سَمُرَة، وعن أبي وائل، وزيدٍ بن وهب، وعمرو بن ميمون، وعياض الأشعري، وهِلالٍ بن يساف، ومُرَّة بن شراحيل، وعبد الله بن أبي قتادة، وسعيد بن جبير، وسالم بن أبي الجعد، وسعد بن عُبيدة، وأبي ظبيان حصين بن جُنْدَب، والشعبي، وعِراك الغِفاري، وأبي عُبيدة بنِ حُذيفة، وعطاءٍ بن أبي رباح وخلقٍ كثير. وعنه سليمانُ التيمي، وشعبةُ، وزائدةُ، والثوريُّ، وجرير بن حازم، وجريرُ بن عبد الحميد، وأبو عَوانة، وهُشیم، وابنُ فضیل، وفُضيل بن عياض * طبقات ابن سعد ٣٣٨/٦، طبقات خليفة ١٦٠، ١٦٤، التاريخ الكبير ٧/٣، ٨، الجرح والتعديل ١٩٣/٣، تهذيب الكمال ٣٠٢، تذهيب التهذيب ١٦٠، تاريخ الإسلام ٢٣٧/٥، تذكرة الحفاظ ١٤٣/١، ميزان الاعتدال ٥٥١/١، العبر ١٨٣/١، تهذيب التهذيب ٣٨١/٢، خلاصة تذهيب الكمال ٨٦، شذرات الذهب ١٩٣/١ . (١) سقط من الأصل الذي اعتمدناه من قوله: ومضى حكمك في الصفحة ٤٢٠ إلى هنا، واستدركناه من مصورة المجمع العلمي العربي بدمشق. ٤٢٢ وعبْثَرُ بنُ القاسم، وعبدُ الله بنُ إدريس، وعبَّادُ بن العوَّام، وعليُّ بن عاصم، وعِمران بن عيينة، وأبو بكر بن عيَّاش، وخلق كثير. وكان من أئمة الأثر. روى أبو حاتم، عن أحمد بن حنبل: حُصين بن عبد الرحمن الثقة المأمون من كبار أصحاب الحديث . وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال أحمد العجلي : كوفي ثقة ثبت في الحديث، سكن بلد المبارك باخرة، والواسطيون أروى الناس عنه. قال ابنُ أبي حاتم: قلت: لأبي زُرعة، حُصين حجة؟ قال: إي واللهِ . وقال أبو حاتم: ثقة في الحديث. قال: وفي آخر عمره ساء حِفظُه. وقال النسائي : تغير. وقال يزيدُ بن هارون: طلبتُ الحديثَ وحُصين حِيٍّ، كان يُقرأ عليه، وكان قد نسي. وعن يزيد قال: اختلط حصين. وقال علي بن المديني وغيره: لم يختلط. قلت: احتج به أربابُ الصِّحاح، وهو أقوى مِن عبد الملك بن عُمير، ومن سِماك بن حرب، وما هُو بدون أبي إسحاق، والْعجبُ من أبي عبد الله البخاري، ومن العُقيلي، وابن عدي، كيفَ تسرَّعوا إلى ذكر حُصين في كتب الجرح. وقيل: كان يَخْضِبُ بالحناء. وقال هُشيم: أتى عليه ثلاث وتسعون سنة، وكان أكبرَ من الأعمش، وقريباً من إبراهيم النَّخِي .. قلتُ: وذكر أنه شهد عرس والد منصور بن المعتمر على أُمِّ منصور. روى علي بن عاصم، عن حُصين، قال: جاءنا قتلُ الحسين، فمكثنا ٤٢٣ ثلاثاً، كأنَّ وجوهَنا طُلِيَتْ برماد، قلتُ: مثل من أنتَ يومئذ؟ قال: رجل متأهل. قال مُطَيِّن: مات سنة ست وثلاثين ومئة. وممن اسمه ١٨٧ - حُصين بن عبد الرحمن * هو ابن عَمرو بن سعْد بن معاذ الأنصاري الأشهلي . روى عن أنس وطائفة. وعنه ابن إسحاق، ومحمد بن صالح الأزرق، وابنه محمد بن حصین. روى له أبو داود، والنسائي، وهو مُقِل، توفي سنة ست وعشرين ومئة . بالمدينة . ومنهم : ١٨٨ - حصين بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي ** يروي عنه طعمة بن غيلان . ١٨٩ - وحصين بن عبد الرحمن الحارثي الكوفي *** عن الشعبي، وعنه حجاج بن أرطاة وغيره. ١٩٠ - وحصين بن عبد الرحمن النَّخَعي الكوفي **** عن الشعبي أيضاً وعنه حفصُ بنُ غياث. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا واثلة بن كراز ببغداد، أنبأنا أبو علي الرحبي، أنبأنا ابنُ طلحة، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا أبو عبد الله * التاريخ الكبير ٨/٣، الجرح والتعديل ١٩٣/٣، تهذيب الكمال ٣٠٢، تذهيب التهذيب ١/ ١٦١/ ١، تهذيب التهذيب ٢ / ٣٨٠، خلاصة تذهيب الكمال ٨٥. * * تهذيب الكمال ٣٠٢، تذهيب التهذيب ١/١٦١/١، تهذيب التهذيب ٣٨٣/٢. : التاريخ الكبير ٨/٣، الجرح والتعديل ١٩٣/٣، ت ٨٣٨، تهذيب الكمال ٣٠٢، تذهيب التهذيب ١ / ١٦١ / ١، تهذيب التهذيب ٢ / ٣٨٣، خلاصة تذهيب الكمال ٨٦. * *** التاريخ الكبير ٨/٣، الجرح والتعديل ١٩٤/٣ ت ٨٤٠، تهذيب الكمال ٣٠٢، تذهيب التهذيب ١ / ١٦١ /٢، تهذيب التهذيب ٣ / ٣٨٣. ٤٢٤ المحاملي، حدثنا سَلّمُ بن جنادة، حدثنا ابن إدريس، حدثنا حُصين، عن شقيق، عن عبد الله، قال: ((كُنَّا نَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، فَقَالَ: لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، ولَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ والطّباتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبُرَكَاتُهُ)) وذكر الحديث(١). ١٩١ - القَسري * (د) الأمير الكبيرُ أبو الهيثم خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن کُرز البجلي القَسْري الدِّمشقي أميرُ العراقين لِهشام، وولي قبل ذلك مكة للوليد بن عبد الملك، ثم لِسليمان. روى عن أبيه، وعنه سيارُ أبو الحكم، وإسماعيل بن أوسط البَجَلي وإسماعيل بن أبي خالد، وحُميد الطويل. وقلما روى. له حدیث في«مسند أحمد»،وفي «سنن أبي داود)» حدیث، رواه عن جده يزيد، وله صحبة. (١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري ١٢/١١ في الاستئذان: باب السلام اسم من أسماء الله تعالى، ومسلم (٤٠٢) في الصلاة: باب التشهد في الصلاة، وأبو داود (٩٦٨)، والنسائي ٢٤٠/٢، والترمذي (٢٨٩) وابن ماجه (٨٩٩) من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود قال: كنا إذا صلينا مع النبي وَلة، قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل السلام على فلان، فلما انصرف النبي ◌َّله، أقبل علينا بوجهه، فقال: ((إنَّ الله هو السلام، فإِذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك، أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، ثم يتخير بعد من الكلام ما شاء)). * التاريخ الكبير ١٥٨/٣، الجرح والتعديل ٣٤٠/٣، الأغاني ٥/٢٢، ٢٩، ابن الأثير ١٢٤/٥ و٢٧٦ وما بعدها، وفيات الأعيان ٢٢٦/٢، ٢٣١، تهذيب الكمال ٣٦٢، تذهيب التهذيب ٢/١٨٩/١، تاريخ الإسلام ٦٤/٥، البداية والنهاية ١٧/١٠، ٢٢، ابن خلدون ١٠٥/٣، تهذيب التهذيب ١٠١/٣، خلاصة تذهيب الكمال ١٠١، شذرات الذهب ١٦٩/١، الطبري ٢٥٤٨ وما بعدها، تهذیب ابن عساكر ٧٠/٥ - ٨٣. ٤٢٥ وكان جواداً ممدَّحاً معظّماً عالي الرتبة من نُبلاء الرجال، لكنه فيه نُصب معروف، وله دار كبيرة في مربعة القز بدمشق، ثم صارت تُعرف بدار الشريف اليزيدي، وإليه يُنسب الحمام الذي مقابل قنطرة سنان بناحية باب توما. قال يحيى الحماني: قيل لسيار: تروي عن مثل خالد؟ فقال: إنه أشرفُ من أن يكذب. قال خليفة بنُ خياط: عزل الوليدُ عن مكة نافعَ بنَ علقمة بخالدٍ القَسْري سنةً تسع وثمانين، فلم يَزَلْ والِيها إلى سنةٍ ست ومئة، فولاه هشام بن عبد الملك العِراق مدةً إلى أن عزله سنة عشرين ومئة بيوسف بن عمر الثَّقفي . روى العُتبي عن رجل، قال: خطبَ خالد بن عبد الله بواسط، فقال: إِنَّ أكرمَ النَّاسِ من أعْطى من لا يَرجوه، وأعظم الناس عفواً من عَفًا عن قُدرة، وأوصل النَّاسِ من وصل عن قطيعة. ابن أبي خيثمة: حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي، سمعتُ أبا بكر بن عياش يقولُ: رأيتُ خالداً القسري حين أتى بَالمغيرة بن سعيد وأصحابه، وكان يُريهم أنه يُحبي الموتى، فقتل خالد واحداً منهم، ثم قال للمغيرة: أحيه فقال: والله ما أُحيي الموتى، قال: لتُحيينه أو لأضربنَّ عنقك، ثم أمر بطنٍّ من قصب فأضرموه، وقال: اعتنقْه، فأبى، فعدا رجل من أتباعه فاعتنقه، قال أبو بكر: فرأيتُ النارَ تأكلُه وهو يُشير بالسبابة، فقال خالد: هذا والله أحقُّ بالرئاسة منك، ثم قتله وقتل أصحابه. قلت: كان رافضياً خبيثاً كذاباً ساحراً، ادَّعى النبوة، وفضّل عليّاً على الأنبياء، وكان مجسماً، سقت أخبارَه في ((ميزان الاعتدال)» (١). (١) ٤ / ١٦٠، ١٦٢. ٤٢٦ وكان خالد على هِناته يرجع إلى إسلام. وقال القاضي ابنُ خلِّكان: كان يُتهم في دينه، بنى لأمه كنيسةً، [تتعبد فیھا] وفيه يقول الفرزدق: أتْنَاتَهادى مِنْ دِمَشْقَ بِخَالِدِ أَلَ قَبَّحِ الرَّحْمْنُ ظَهْرَ مَطِيَّةٍ تَدينُ بِأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِوَاحِدٍ وَكَيْفَ يَؤُمُّالنَّاسَ مَنْ كَانَ أُمُّه وَيَهْدِمُ مِنْ بُغْضٍ مَنَارَ المَسَاجِدِ بَنَّى بِيعةٌ فِيها الصَّلِيبُ لُأَمِّهِ قال الأصمعيُّ: حرَّم القَسْري الغِناء، فأتاه حنين في أصحاب المظالم ملتحفاً على عُود، فقال: أصلح الله الأمير، شيخ ذو عيال كانت له صناعةٌ، حلت بينه وبينها، قال: وما ذاك؟ فأخرج عوده وغنى : أيُّها الشَّامِتُ المُعَيِّرُ بالشيْ ب أقِلَّنَّ بِالشَّبَابِ افْتِخَارِا قَدْ لَبِسْتُ الشَّبَابَ قَبْلَكَ حيناً فَوَجَدْتُ الشَّبَابَ ثوباً معَارَا فبكى خالد، وقال: صدقَ واللهِ، عُد، ولا تُجالس شاباً ولا معربداً. الأصمعي، عن ابن نوح: سمعت خالداً يقول على المنبر: إني لأطِعِمُ كُلَّ يَوْمٍ ستةً وثلاثين ألفاً من الأعراب تمراً وسويقاً. الأصمعيُّ : أن أعرابياً قال لخالد القَسْري: أصلحك اللهُ، لم أصُنْ وجهي عن مسألتك، فصُنه عن الرد، وضعني من معروفك حيث وضعتُك من رجائي، فوصله. وقال أعرابي : يأمر الأمير لي بملءٍ جرابي دقيقاً؟ قال : املووه له دراهِمَ، فقيل للأعرابي، فقال: سألتُ الأمير ما أشتهي، فأمر لي بما يشتهي. ابن أبي الدنيا: أخبرني محمد بن الحسين، حدثني عبد الله بن شمر الخولاني، حدثني عبد الملك مولى خالد بن عبد الله، قال: إني لأسيرُ بين ٤٢٧ يدي خالد بالكوفة ومعه الوجوهُ، فقام إليه رجل، فقال: أصلح الله الأمير، فوقف، وكان كريماً، فقال: مالك؟ قال: تأمر بضرب عنقي؟ قال: لم؟ قطعت طريقاً؟ قال: لا، قال: فنزعت يدأ من طاعة؟ قال: لا. قال: فَعَلامَ أضربُ عنقك؟ قال: الفقر والحاجة، قال: تمنَّ؟ قال: ثلاثين ألفاً، فالتفت إلى أصحابه فقال: هل عَلِمتُم تاجِراً ربِحَ الغَداة مَا رَبِحْتُ؟ نويتُ له مئة ألف، فتمنى ثلاثين ألفاً، ثم أمر له بها. وقيل : كان خالد يجلسُ ثم يدعو بالبدَر، ويقول: إنما هذه الأموالُ ودائع لا بد من تفريقها. وقيل : أنشده أعرابي : فَأَيُّهمَا يأْتِي فَأَنْتَ عِمَادُ أُخالِدُ بیْنَ الحمْدِ والأجرحاجتِي أُخالدُ إِي لَمْ أَزُرْكَ لِحَاجةٍ سِوَى أَنَّني عافٍ وَأَنْتَ جَوَادُ فقال: سل، قال: مئة ألف، قال: أسرفتَ يا أعرابي، قال: فأُحط للأمير؟ قال: نعم. قال: قد خططتُك تسعين ألفاً، فتعجّب منه، فقال: سألتُك على قدرك، وخططتُك على قدري، وما أستأهله في نفسي، قال: لا والله لا تغلبُني، يا غلام أعطِه مئةَ ألف. قال الأصمعيُّ: أنشده أعرابيٍّ في مجلس الشعراء وَأَعْطَيْتِنِيُ حتَّى ظَنْتُكَ تَلْعَبُ تَعَرَّضْتَ لِي بِالجُودِ حَتَّى نَعَشْتَنِي فَأَنْتَ النَّدَى وابْنُ النَّدَى وَأَخُو النَّدِى حَلِيفُ النَّدِى مَا لِلنَّدِى عَنْكَ مَذْهَبُ فأعطاه مئة ألف. الأصمعيُّ، عن يونس بن حبيب نحوها وزاد، فقام أعرابي آخر، فقال: قَدْ كَانَ آدَمُ قَبْلُ حِينَ وَفَاتِهِ أَوْصَاكَ وَهْوَ يَجُودُ بِالحَوْبَاءِ ٤٢٨ بنيه أنْ تَرْعَاهُمُ فَرَعَيْتَهُمْ فَكَفَيْتَ (١) آدَمَ عَيْلَةَ الأَبْنَاءِ فتمنى أن يُعطيه عشرين ألفاً، فأعطاه أربعين ألفاً، وأن يُضرب خمسين جلدة، وأن يُنادى عليه: هذا جزاءُ من لا يُحسن قيمة الشعر. وعنه قال: لا يحتجبُ الأميرُ عن الناس إلا لثلاث: لِعِيٍّ، أولبخل، أو اشتمال على سوءة. قال عبد الله بن أحمد: سمعتُ ابنَ معين يقول: خالد بن عبد الله القسري رجل سوء يقع في علِّ ، وقال فضل بن الزبير: سمعت القَسريِّ يقول في علّ ما لا يحِلُّ ذكره. وقال الأصمعي : خُبِرتُ أن القسري ذم زمزم، وقال: يقال: إن زمزم لا تُنزح ولا تُذم، بلى والله إنها تُنزح وتُذم، ولكن هذا أميرُ المؤمنين قد ساق لكم قناة بمكة . قال أبو عاصم النبيل: ساق خالد ماءً إلى مكة، فنصب طستاً إلى جنب زمزم، وقال: قد جئتُكم بماء العاذبة لا تُشبه أمَّ الخنافس، يعني: زمزم، فسمعتُ عمر بن قيس يقول: لما أخذ خالدُ بن عبد الله سعيد بن جُبير وطلقٌ ابن حبيب، خطب، فقال: كأنَّكم أنكرتُم ما صنعتُ، واللهِ لو كتب إليَّ أميرُ المؤمنين، لنقضتُها حجراً حجراً يعني: الكعبة. الأصمعي : سمعت شبيبَ بن شيبة، يقول: كان سبب عزل خالد أن امرأةً قالت له: إن غلامَك المجوسي أكرهني على الفجور، وغصبني نفسي. قال: كيف وجدت قُلفَته؟ فكتب بذلك حسان النبطي إلى هشام، فعزله. وكان خطب يوماً، فقال: تسومونني أن أقيد من قائد لي، ولئن أقدتُ منه، أقدتُ من نفسي، ولئن أقدتُ من نفسي، لقد أقاد أميرُ المؤمنين من نفسه، ولئن أقاد، لقد أقاد رسولُ الله من نفسه، ولئن أقاد، لیقیدن هاه هاه، (١) في الأصل: ((فكيف)) وهو خطأ. ٤٢٩ ويُومی ءبيده إلى فوق(١). عن أبي سفيان الحميري، قال: أراد الوليد بنُ يزيد الحج، فاتَّعد فتية أن يفتِكُوا به في طريقه، وسألوا خالد القسري الدخول معهم فأبى، ثم أتى خالد فقال: يا أمير المؤمنين: دع الحج. قال: ومن تخاف سمهم، قال: قد نصحتُك ولن أسمِّيَهم قال: إذاً أبعثُ بك إلى عدوك يوسف بن عمر، قال: وإِنْ،فبعث به إليه، فعذبه حتى قتله. ابن خَلِّكان قال: لما أراد هشام عزل خالد عن العراق، وعنده رسول یوسف بن عمر من الیمن، قال: إن صاحبك قد تعدّی طوره، وفعل وفعل، ثم أمر بتخريق ثيابه وضربه أسواطاً، وقال: امض إلى صاحبك فَعَل الله به ، ثم دعا بسالم كاتِبِه، وقال: اكتب إلى يوسف، سِرْ إلى العراق والياً سراً، واشفني من ابن النصرانية وعماله، ثم أمسك الكتابَ بيده، وجعله في طيِّ كتاب آخر، ولم يشعر الرسول، فقدم اليمن، فقال يوسف: ما وراءَك؟ قال: الشر، ضربني أمیرُ المؤمنین، وخرق ثیابي، ولم یکتب إليك، بل إلى صاحب ديوانك. ففضّ الكتاب وقرأه، ثم وجد الكتابَ الصغير، فاستخلف على اليمن ابنّه الصلت، وسار إلى العراق، وجاءت العيونُ إلى خالد، فأشار عليه نائبه طارق ائذن لي إلى أمير المؤمنين، وأضمن له مالي السنة مئة ألف ألف، وآتيك بعهدك، قال: ومن أين هذه الأموال؟ قال: أتحمل أنا وسعيدُ بن راشد أربعين ألف ألف، وأبان والزينبي عشرين ألف ألف، ويفرق الباقي على باقي العمال، فقال: إِني إِذاً (١) وقد أورد ابن كثير في ((البداية) ٢٠/١٠، ٢١، نحواً من هذا، ثمّ قال: والذي يظهر أن هذا لا يصح عنه فإِنه كان قائمًا في إطفاء الضلال والبدع كما قدَّمنا من قتله للجعد بن درهم وغيره من أهل الإلحاد، وقد نسب إليه صاحب العقد أشياء لا تصح، لأن صاحب العقد كان فيه تشيع شنيع، ومغالاة في أهل البيت، وربما لا يفهم أحد من كلامه ما فيه من التشيع، وقد اغتَّر به شيخنا الذهبي، فمدحه بالحفظ وغيره. ٤٣٠ للئيم أسوغهم شيئاً، ثم أرجع فيه، قال: إنما نقيك، ونقي أنفسنا ببعض أموالنا، وتبقى النعمة علينا، فأبى، فودعه طارق، ووافى يوسف، فمات طارق في العذاب، ولقي خالد كُلَّ بلاء، ومات في العذاب جماعة من عماله ٠ بعد أن استخرج منهم يوسف تسعين ألف ألف درهم. وقيل: إن هشاماً حَقّد على خالد بكثرة أمواله وأملاكه، ولأنه كان يُطلِقُ لسانه في هشام، وكتب إلى يوسف أن سر إليه في ثلاثين راكباً. فقدِمَ الكوفة في سبعَ عشرةَ ليلة، فبات بقرب الكوفة وقد خَتّنَ واليها طارق ولده، فأهدوا لطارق ألف عتيق وألف وصيفٍ، وألف جارية، سوى الأموال والثياب، فأتى رجل طارقاً، فقال: إني رأيتُ قوماً أنكرتهم، وزعموا أنهم سُفار، وصار يوسف إلى دور بني ثقيف، فأمر رجلاً، فجمع له من قَدَرَ عليه مِن مُضر، ودخل المسجد الفجر، فأمر المؤذنَ بالإِقامة، فقال: لا حتى يأتي الإِمام، فانتهره وأقام، وصلَّى، وقرأ ﴿إذا وقعت﴾، و﴿سأل سائل﴾، ثم أرسل إلى خالد وأصحابه، فأخذوا وصادرهم. قال أشرس الأسدي: أَتَّى كتاب هشام يوسفَ فكتمَنا، وقال: أريدُ العُمرة، فخرج وأنا معه، فما كلَّم أحداً منا بكلمة، حتى أتى العُذیب، فقال: ما هي بأيام عُمرة، وسكت حتى أتى الحيرة، ثم استلقى على ظهره، وقال: فَمَا لَبِّثْنَا الْعِيسُ أَنْ قَذَفتْ بِنَا نَوَى غُرْبَةٍ وَالعَهْدُ غِيرُ قَدِيمٍ ثم دخل الكوفة فصلى الفجر، وكان فصيحاً طيبَ الصوت. وقيل: إن هشام بن عبد الملك كتب إلى يوسف: لِئِن شاكت خالداً شوكةٌ لأقتلنك، فأتى خالد الشام، فلم يزل بها يغزو الصوائفَ حتى مات هشام. وقيل: بل عذَّبه يوسفُ يوماً واحداً، وسجنه بضعةً عشر شهراً، ثم ٤٣١ أطلق، فقدم الشام سنة اثنتين وعشرين . ونقل ابنُ خلِكان أن یوسفَ عصره حتی کسر قدمیه وساقیه، ثم عصره على صُلبه، فلما انقصف مات، وهو في ذلك لا يتأوَّه ولا ينطِقُ، وهذا لم يصح، فإنه جاء إلى الشام وبقي بها حتى قتله الوليد الفاسق. قال ابن جرير: لبث خالد بن عبد الله في العذاب يوماً، ثم وضع على صدره المضرسة، فَقُتِلَ من الليل في المحرَّم سنةً ست وعشرين ومئة في قول الهيثم بن عدي، فأقبل عامر بن سهلة الأشعري ، فعقر فرسه على قبره ، فضربه يوسف بن عُمر سبع مئة سوط. وقال فيه أبو الأشعث العبسي : أَا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ حِيّاً ومَيِّناً أَسِيرُ ثقَيفٍ عِنْدَهُمْ فِي السَّلَاسِلِ وَأَوْطَأْتُمُوه وَطْأَةَ المَُاقِلِ لَعَمْرِي لَقَدْ أعْمَرْتُمُ السّجن خالداً وَلَا يَسجُنُوا مَعْرُوفِه في القَبَائِلِ فَإِن سجنُوا القَسْريَّ لا يَسْجُنُوا اسْمَهُ وَمُعْطي اللُّهى غَمْراً كَثِيرَ النَّوَافِلِ لَقدْ كَانَ نَهَّاضاً بِكُلِّ مُلِمَّةٍ قتيبةُ بن سعيد وغيره، قالا: حدثنا القاسم بن محمد،عن عبد الرحمن ابن محمد بن حبيب، عن أبيه، عن جده، قال: شهدتُ خالداً القَسْري في يوم أضحى، يقول: ضخُّوا تقبل اللهُ مِنْكم، فإِنِي مُضَحِّ بالجعد بن درهم، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً، ولم يُكلِّم موسى تكليماً، تعالى الله عما يقول الجعد علواً كبيراً، ثم نزل فذبحه(١). قلت: هذه من حسناته، هي ،وقتله مغيرة الكذاب ... (١) عبد الرحمن بن محمد وأبوه لا يعرفان، وأخرجه البخاري في ((أفعال العباد)) ص ٦٩. ٤٣٢ ١٩٢ - الجعْدُ بن درهم * مؤدب مروان الحمار(١)، هو أول من ابتدع بأن الله ما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولا كلُّم موسى، وأن ذلك لا يجوز على الله. قال المدائني: كان زنديقاً. وقد قال له وهب: إني لأظنك من الهالكين، لو لم يُخُبرنا اللّهُ أن له يداً، وأن له عيناً ما قُلنا ذلك، ثم لم يلبث الجَعْدُ أن صُلِبَ. ١٩٣ - سُليمان بن موسى ** (٤) الإِمامُ الكبير مفتي دمشق، أبو أيوب، ويُقال: أبو هشام، وأبو الربيع الدمشقي الأشدق، مولى آلٍ معاوية بن أبي سفيان. * اللباب ٢٣٠/١، تاريخ الإسلام ٢٣٨/٤، ميزان الاعتدال ٣٩٩/١، البداية ٣٥٠/٩، ٣٦٠، لسان الميزان ١٠٥/٢، النجوم الزاهرة ٣٢٢/١، تاريخ الخميس ٣٢٢/٢، تاج العروس ٣٢٧٢. ٠ (١) قال ابن كثير في ((البداية)) ١٩/١٠: كان الجعد بن درهم من أهل الشام وهو مؤدب مروان الحمار، ولهذا يقال له: مروان الجعدي، فنسب إليه، وهو شيخ الجهم بن صفوان الذي تنسب إليه الطائفة الجهمية الذين يقولون: إنَّ الله في كل مكان بذاته تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، وكان الجعد بن درهم قد تلقى هذا المذهب الخبيث عن رجل يقال له أبان بن سمعان، وأخذه أبان عن طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم، عن خاله لبيد بن الأعصم اليهودي. قلت: ولم يذكر ابن كثير سنده في هذا الخبر حتى ننظر فيه، ويغلب على الظن أنه افتعله أعداء الجعد ولم يحكموه لأن أفكاره التي طرحها في العقيدة مناقضة كل المناقضة لما عليه اليهود، فهو ينكر بعض الصفات القديمة القائمة بذات اللّه ويؤولها لينزه الله تعالى عن سمات الحدوث، ويقول بخلق القرآن وإنَّ الله لم يكلم موسى بكلام قديم بل بكلام حادث بينما اليهود المعروف عنهم الإِغراق في التجسيم والتشبيه، ويرى بعض الباحثين. المعاصرين أنّ قتل الجعد كان لسبب سياسي لا لآرائه في العقيدة، ويعلل ذلك بأن خلفاء بني أمية وولاتهم كانوا أبعد الناس عن قتل المسلمين في مسائل تمتُّ إلى العقيدة. ** طبقات خليفة ٣١٢، التاريخ الكبير ٣٨/٤، الجرح والتعديل ١٤١/٤، حلية الأولياء ٨٧/٦، ٨٨، تهذيب الكمال ٥٥٠، تذهيب التهذيب ٢/٥٦/٢، تاريخ الإسلام ٢٥٤/٤، ميزان الاعتدال ٤٢٥/٢، ٤٢٦، تهذيب التهذيب ٢٢٦/٤، خلاصة تهذيب الكمال ١٥٥، شذرات الذهب ١٥٦/١، تهذيب ابن عساكر ٢٨٦/٦. ٤٣٣ سیر ٢٨/٥ ٠ يروي عن جابر بن عبد الله، وأبي أمامة، ومالك بن يخامِر، وأبي سيَّارة اُمتعي، وواثلةَ بن الأسقع، وغالبُه مُرسل. ویروي عن کثیر بن مرة، فلعله أدركه، وعن طاووس، ونافع بن جُبير، وگُریب، والقاسم بن محمد، وعطاء بن أبي رباح، ونافعٍ، وعمرو بن شعيب، ومكحولٍ، وابن شهاب، ونصير مولى معاوية وعِدة . . روى عنه ابنُ جريج، وثورُ بن يزيد، ورجاءُ بن أبي سلمة، وزيد بن . وَاقِد، وعبدُ الرحمن بن الحارث المخزومي، ومحمد بن راشد المكحول، والأوزاعيُّ، وسعيدُ بن عبد العزيز، وأبو مُعَيْد حفص بن غيلان، وابنُ لِيعة، وعبدُ الرحمن بن يزيد بن جابر، ومسرَّة بن مَعْبٍ، ومعاويةُ بن يحيى الصَّدفي: وهمَّام بنُ يحيى، والزُّبيدي، وخلق کثیر. قال سعيد بن عبد العزيز: كان سليمان بن موسى أعلم أهل الشام بعد مكحول، ولو قيل لي: من أفضلُ الناس؟ لأخذتُ بيدٍ سليمان. وكان عطاء إذا جاء سليمانُ بن موسى، يقول: كُقُّوا عن المسألة، فقد جاءكم مَنْ يَكفيكم المسألة. · قال أبو مُسْهر: قال لي سعيد بن عبد العزيز: ما رأيتُ أحسنَ مسألة منك بعد سليمان بن موسى . قال سعيد: قال سليمان بن موسى: حُسْنُ المسألة نصفُ العلم. قال ابن عُیینة :لا نعلم مکحولاً خلَّف بالشام مثل یزید بن یزید، إلا ما ذكره ابنُ جريج مِن سليمان بن موسى . وقال مطعم بن المقدام :سمعتُ عطاء بن أبي رباح يقول: سيِّد شباب أهلِ الحجاز ابنُ جريج، وسيِّدُ شبابِ أهل العراق الحجاجُ بن أرطاة، وسيِّدُ شباب أهل الشام سليمان بن موسى. ٤٣٤ وقال شعيب عن الزهري: إن مكحولاً يأتينا، وسليمانُ بن موسىٍ وايمُ .. ? اللهِ أحفظُ الرَّجُلین. وقال مروان الطاطري: سمعت ابن تجميعة يقول: ما لقيت مثله يعني: سليمان بن موسى. فقلتُ له: ولا الأعرج؟ قال: ما رأيتُ مثلَ سليمان بن موسى قال زید بن واقد : عاش سلیمانُ بن موسی بعد مکحول سنتین، فكُنا نجلِسُ إليه بعد مكحول. فكان يأخذ كُلَّ يوم في باب من العلم، فلا يقطعُه حتى يفرُغَ منه، ثم يأخذ في باب غيره، فقلتُ له يوماً: يا أبا الربيع جزاك الله عنا خيراً، فإنك تُحُدِّثُنا بما نريد وما لا نعقله. فلو بقي لنا لكفانا الناس. قال أبو مُسهر: كان أعلى أصحاب مكحول سليمان بن موسى، ومعه یزیدُ بن یزید بن جابر. قال دحيم: هو ثقة. وقال أحمد بن أبي خيثمة عن یحیی : سليمان بن موسى، عن مالك بن يخامر مرسلاً، وعن جابر مرسلاً. وقال أبو مُسهر: لم يُدرك سلیمانُ کثیر بن مرة، ولا عبد الرحمن بن غنم . وقال عثمان الدارمي : قلتُ ليحيى بن معين: سليمان بن موسى ما حالُّه في الزهري؟ قال: ثقة. وقال أبو حاتم: محلّه الصدق، وفي حديثه بعضُ الاضطراب، ولا أعلمُ أحداً من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبتّ منه. وقال أيضاً: أختار من أهل الشام بعد الزهري ومکحول للفقه سليمان ابن موسی . وقال البخاريُّ: عنده مناکیر. وقال النسائيُّ: هو أحدُ الفقهاء، وليس بالقويُّ في الحديث. وقال مرةً: في حديثه شيء. ٠ وقال ابنُ عدي: هو فقيةٌ راو، حدَّث عنه الثقاتُ، وهو أحدُ العلماء. روی أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيرُه، وهو عندي ثبت صدوق. ٤٣٥ ٠ قال أبو مُسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثنا سليمان بن موسى بصحيفة حفظها، فأعجبه ذلك، فقال له مكحول: أتعجبُ؟! ما سمعت شيئاً فاستودعته صدري إلا وجدتُه حین أريده. وقال عباسُ بن محمد: قلتُ ليحبى: حديث ((لاَ نِكَاحَ إلَّ بِوَلِيٍّ))(١) يرويه ابن جريج، فقال: لا يصح في هذا شيء إلا حديث سليمان بن موسى . قال أحمدُ بن أبي یحیی: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: حديث ((أُفْطَرَ الحاجمُ والمَحْجُومُ))(٢) (وَلَ نِكَاح إلَّ بِوَلِي)) أحاديث يشبه بعضها بعضاً. وأنا أذهب إليها. قلت: روى الثقاتُ عن ابن جريج، عن سُليمان بن موسى، عن الزهري، عن عُروة، عن عائشة أنَّ النبيِّ لَ﴿ قال: ((أمَّ امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيرِ إِذْنِ وَلِيُّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُها بَاطِلٌ، وَلَهَا مَهْرُها بَمَا أَصَابَ مِنها، فَإِن اشْتَجِرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيْ مَنْ لَ وَلِيَّ لَّهُ))(٣). وعيسى بن يونس، عن ابن جريج نحوه، ولفظه «لا نكاح إلا بوليّ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» ثم قال ابنُ عدي: رواه مع سليمان يزيدُ بن أبي حبيب، (١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، أخرجه أحمد ٣٩٤/٤ و٤١٣ و٤١٨، والترمذي (١١٠١) و(١١٠٢)، وأبو داود (٢٠٨٥) والبيهقي ١٠٧/٧ من حديث أبي موسى الأشعري،. وصححه ابن حبان (١٢٤٣) و(١٢٤٤) و(١٢٤٥) والحاكم ١٦٩/٢، وأطال في تخريج طرقه، وقد اختلف في وصله وإرساله، قال الحاكم: وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي #9: عائشة وأم سلمة، وزينب بنت جحش،قال: وفي الباب عن علي، وابن عباس، ومعاذ، وعبد الله بن عمر، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعبد الله بن مسعود، وجابر، وأبي هريرة، وعمران بن الحصين، وعبد الله بن عمروٍ، والمسور بن مخرمة، وأنس بن مالك. (٢) حديث صحيح بلا ریب روي من حدیث شداد بن أوس، ومن حديث رافع بن خديج، ومن حديث ثوبان، لكنه منسوخ انظر ((شرح السنة)) ٣٠٢/٦، ٣٠٣، بتحقيقنا. (٣) أخرجه أبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وابن ماجه (١٨٧٩) من حديث عائشة، وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان (١٢٤٨) والحاكم ١٦٨/٢، وقد بسط الكلام عليه البيهقي في ((السُّنن)» ١٠٥٨، ١٠٧، والحافظ في ((التخليص)) ١٥٦/٣. ٤٣٦ وحجاجُ بن أرطاة، وقُرةُ بن حَيْوَئيل، وأيوبُ بن موسى، وسفيانُ بن عيينة، وإِبراهيمُ بن سعد، وكُلُّها طرق غريبة، سوى حجاجٍ، وطريقُه مشهور. قلت: وهو صاحِبُ حديثٍ زمَّارة الراعي عن نافع، عن ابن عمر(١). وروى ابنُ جريج عنه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً: (الَضْمَضَةُ والاسْتِنْشاقُ من الوُضُوءِ الَّذِي لَاَ بُدَّ مِنْهُ)(٢). قال دُحيم: مات سنة خمس عشرة ومئة. وقال أبو عُبيد، وابن سعد، وخليفة، وجماعة: مات سنة تسع عشرة ومئة. وله شيء في مقدمة مسلم. ١٩٤ - یزید بن أبي مالك * (د، س، ق) هو العلامة قاضي دمشق يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك هانئ الهمداني الدمشقي . ولد سنة ستين، وأرسل عن أبي أيوب، وروى عن واثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك، وجُبير بن نُفير، وابنِ المسيِّب، وأبي إدريس الخولاني، وسليمان بن يسار وعدة. وعنه ابنُه خالد، والأوزاعي، وسعيدُ بن عبد العزيز، وسعيدُ بن بشير، وعمرو بن واقد وآخرون. (١) أخرجه أبو داود (٤٩٢٤) في الأدب: باب كراهية الغناء والزمر، من طريق سليمان بن موسى، عن نافع قال: سمع ابن عمر مزماراً، قال: فوضع إصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئاً؟ فقلت: لا، قال: فرفع اصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي * فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا. وسنده صحيح. (٢) أخرجه البيهقي ٥٢/١ من طريق عصام بن يوسف عن عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة عن عائشة . .، وعصام بن يوسف هو البلخي، قال ابن عدي : روی أحاديث لا يتابع عليها، وقال الدارقطني ص ٣٦: تفرد به عصام، ووهم فيه، والصواب عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى مرسلاً. * طبقات خليفة ٣١١، التاريخ الكبير ٣٤٧/٨، الجرح والتعديل ٢٧٧٨٩، تهذيب الكمال ١٥٣٧، تذهيب التهذيب ٢/١٧٨/٤، تاريخ الإسلام ١٨٧/٥، تهذيب التهذيب ٣٤٥/١١، خلاصة تذهيب الكمال ٤٣٣. ٤٣٧ وثّقه أبو حاتم. قال أبو مُسهر: رأى أنساً. وقال ابن معين: قضى لهشام ابن عبد الملك. قلتُ: كان أحدَ الفقهاءِ مع مكحول، وقد ندبَه عُمَرُ بن عبد العزيز لِيفقِّه بني نُمير ویُقرئهم. قال سعيد بن بشير: كان صاحبَ کتب، يعني: أنه كان بليغاً في ترسُلِه. قلتُ: لما استُخْلف الوليد بن يزيد، عزله بالحارث بن محمد الأشعري. وقال سعيد بن عبدالعزيز: لم يكن عندنا أعلمُ بالقضاء من يزيد بن أبي مالك، لا مكحول ولا غيره. قال أبو عُبيد: مات سنة ثلاثين ومئة. وقال الوليد بن مسلم: بقي إلى سنة ثمان وثلاثين ومئة . ١٩٥ - عبد الملك بن عُمير * (ع) ابن سُويد بن حارثة القُرشي، ويقال: اللخمي أبو عمرو، ويقال: أبو عمر الكوفي الحافظ، ويُعرف بالقبطي . رأى عليّاً رضي الله عنه، وأبا موسى الأشعري. وحدَّث عن جندب البجلي، وجابر بن سمرة،وجبر بنعتيك، وعمرو بن حُرِيث، وعُطية القُرظي، والنُّعمان بن بشير، وأُمِّ عطيّة، وجرير بن عبد الله البَجَلي إن صحَّ، وحُصينٍ بن قبيصة أو ابن عقبة، وإياد بن لقِيط، والأشعث ابن قیس ولم يُدرکه،وحصین بن أبي الحرّ، وزید بن عقبة، وربعي بن حِراش، * طبقات خليفة ١٦٣، التاريخ الكبير ٤٢٦/٥، التاريخ الصغير ٣٩/٢، الجرح والتعديل ٣٦٠، تهذيب الكمال ٨٦٠، تذهيب التهذيب ١/٢٥٢/٢، تاريخ الإسلام ٢٧١/٥، ميزان الاعتدال ٦٦٠/٢، ٦٦١، تهذيب التهذيب ٤١١/٦، خلاصة تذهيب الكمال ٢٤٥. ٤٣٨ وابن أبي ليلى، وقَزَعة بن يحيى ، وعمرو بن ميمون الأودي، وورَّاد كاتب المغيرة، وموسى بن طلحة، وأبي بُردة بن أبي موسى ، وأبي الأحوص الجُشَمي، وخلقٍ من الصحابة وكبار التابعين، وعُمر دهراً طويلاً، وصار مسند أهل الكوفة. حدَّث عنه شعبةُ، والثوري، ومسعر، وهُشيم، وأبو عوانة، وإِسرائيلُ، وزائدة، وحمادُ بن سَلمة، وعُبيدُ الله بن عمرو الرَّقي، وجرير بن عبد الحميد، وسُفيانُ بن عُيينة، وعُبيدةُ بن حميد، وخلقٌ كثير. وحدَّث عنه من القدماء شهرُ بن حوشب، وذلك في صحيح مسلم مقروناً بآخر. قال علي بن المديني: له نحو مئتي حدیث. روى الميموني عن أحمد بن حنبل، عن سُفيان بن عيينة، سمعتُ عبد الملك بن عُمير يقولُ: والله إني لُأَحدِّث بالحديث، فما أدع منه حرفاً واحداً. قال النسائيُّ وغيرُه: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، لیس یحافظ، تغیر حفظه قبل موته. وروی إسحاق الکوسج، عن يحيى بن معين قال: مُلِّط. وقال علي بن الحسن الهسِنْجاني : سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: عبدُ الملك بن عُمير مضطرب الحديث جداً مع قلة روايته، ما أرى له خمس مئة حديث، وقد غلط في كثير منها. وذكر إسحاق الكوسج عن أحمد، أنه ضعّفه جداً. وروی صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: سماُ بن خروب أصلحُ حديثاً من عبد الملك بن عُمير، وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظُ. وروى محمد بن سفيان الكوفي، عن أبي بكر بن عياش، سمعتُ أبا ٤٣٩ إسحاق يقول: خذوا العِلْمَ مِن عبد الملك بن عُمير. قال أحمد العِجلي: يقال له: ابن القبطة، كان على قضاءِ الكُوفة، وهو صالحُ الحديث، روى أكثَر مِن مئة حديث، وهو ثقةٌ في الحديث. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، حدثنا علي، سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان سفيان يَعْجَبُ من تحفظ عبد الملك، قال صالح: فقلتُ لأبي: هو عبد الملك بن عُمير؟ قال: نعم، قال ابن أبي حاتم: فذكرت هذا لأبي، فقال: هذا وهم، إنما هو عبد الملك بن أبي سلمان، عبدُ الملك بنُ عمير لم يُوصف بالحفظ. قال البخاريُّ: كان عبد الملك بن عُمير مِن أفصح الناس. قال ابن عيينة: قال رجل لعبد الملك بن عُمير القبطي، قال: أما عبدُ الملك، فأنا، وأما القبطي، فكان فرس لنا سابق. وروي عن أبي بكر بن عياش، سمعتُ عبد الملك بن عُمير يقول: هذه السنة تُوفي لي مئةً وثلاثَ سنين. روى أبو بكر بن أبي الأسود، عن أبي عبد الله البجلي قال: مات عبد الملك بن عُمير سنةً ستٍ وثلاثين ومئة أو نحوها، زاد غيرُه: في ذي الحجة منها. أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن وغيره، قالوا : أنبأنا الحسين بن هبة الله التغلبي، أنبأنا نضر بن أحمد بن مقاتل، والحسين بن الحسن الأسدي، قالا: أنبأنا علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصِّيصي الفقيه، أنبأنا محمد وأحمد، أنبأنا الحسن بن سهل بن الصَّباح بِيَلد في سنة سبع عشرة وأربع مئة، أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد الإِمام، حدثنا علي بن حرب، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن عبد الملك، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبيِّ ٤٤٠